Indexed OCR Text

Pages 381-400

(٨٩١)
- ٣٨١ -
(( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) رواه الجماعة
لأجل اشعار نفى الكمال بثبوته ، فيتناقض . ولا سبيل الى إضمارهما معا ، لأنّ
الاضمار أنما احتيج اليه للضرورة. وهى مندفعة باضمار فرد. فلا حاجة إلى أكثر
منه . ودعوى اضمار أحد هما ليست باولى من الاخرى قاله ابن دقيق العيد. قال الحافظ :
وفى هذا الأخير نظر، لانا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين الى
الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفى الاجزاء أقرب الى نفى الحقيقة. وهو السابق
إلى الفهم. ولأنه يستلزم نفى الكمال من غير عكس . فيكون أولى .ويؤيدهرواية
الاسماعيلى من طريق العباس بن الوليد النرسى- أحد شيوخ البخارى-عن سفيان بهذا
(الاسناد، بلفظ: ((لا تجزى. صلاة لا يقرأفيها بفاتحة الكتاب)) وتابعه على ذلك زياد بن أيوب
- أحدالأثبات - أخرجه الدار قطنى. وله شاهد من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن
أبى هريرة، مرفوعا بهذا اللفظ. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. ولاً حمد من طريق
عبد الله بن سوادة القشيرى عن رجل عن أبيه مرفوعا ((لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم
-القرآن)) وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشى عن سفيان حديث الباب ، بلفظ
-(( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) فلا يمنع أن يقال إن قوله ((لا صلاة)) نفى بمعنى
( النهى، أى لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب. ونظيره ما رواه مسلم عن عائشة
مرفوعا ((لا صلاة بحضرة. الطعام)) فانه فى صحيح ابن حبان بلفظ ((لا يصلى أحدكم
بحضرة الطعام)) . وقد قال بوجوب الفاتحة الحنفية، لكن بنوا على قاعدتهم أنها
مع الوجوب ليست شرطا فى الصحة ، لأن وجوبها ثبت بالسنة . والذى لا تتم
( الصلاة إلا به فرض . والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن . فالفرض قراءة
ما تيسر، وتعيين الفانحة انما ثبت بالحديث، فيكون واجبا يأثم بتركه وتجزىء الصلاة
بدونه . واذا تقرر ذلك فلا ينقضى معجى ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك
الطمأنينة، فيصلى صلاة يريدأن يتقرب بها إلى الله تعالى، وهو يتعمد ارتكاب الأثم فيها
مبالغة فى تحقيق مخالفته لمذهب غيره . ثم تكلم الحافظ على الاختلاف فيها، هل الواجب
قراءتها فى كل ركعة، لأن كل ركعة صلاة - وهو مذهب الجمهور - أو يجزى.
قراءتها فى ركعة واحدة ، لأن الصلاة مجموع الركعات كلها - رواه ابن المنذرعن
الحسن البصرى -؟ ثم قال: ودليل الجمهور قوله (ص) للمسئء ((وأفعل ذلك فى
-صلاتك كلها )) بعد أن أمره بالقراءة، وفى رواية لاحمد وابن حبان (( ثم افعل ذلك فى
كل ركعة )) وقد ورد تفسير ما تيسر من القرآن فى حديث المسىء صلاته، كما أخرجه

(٨٩٢)
- ٣٨٢ -
٨٩٢ وفى لفظ ((لا تجزىء صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) رواه
الدار قطنى ، وقال: اسناد محيح
داود من حديث رفاعة بن رافع - رفعه ــ ((واذا أقمت فتوجهت فكبر، ثم اقرأ"
بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ. وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك-الحديث»
ووقع فى بعض طرقه , ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فان لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل)).
فاذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن . فان عجزعن
تعلمها وكان معه شىء من القرآن قرأ ماتيسر، والا انتقل إلى الذكر. ويحتمل فى طريق الجمع.
أيضا أن يقال: المراد بقوله ((فاقرأ ماتيسر) أى بعد الفاتحة. ويؤيده حديث أبى
سعيد عند أبى داود بسند قوى : أمرنا رسول الله (ص) أن نقر أبفاتحة الكتاب وما
تيسر.اهـ كلام الحافظ باختصار. وقال الشيخ عبدالرحمن المباركفورى-فى تحفة الاحوذى-
إثبات فرضية مطلق القرآن باآية (فاقرأوا ماتيسر) مبنى على أن المراد من قوله تعالى
( فاقرأوا ) قراءة القرآن بعينها، وهو ليس بمتفق عليه، بل فيه قولان. قال الرازى
فى تفسيره: (الأول) المراد من هذه القراءة الصلاة. أى فصلوا ما تيسر عليكم.
(الثانى) قراءة القرآن بعينها اهـ. وهكذا فى عامة كتب التفسير. والقول الثانى فيه بعد
عن السياق - يعنى لأن السياق فى صلاة الليل. وقد جاء فى السنة عن عائشة وغيرها
ما يعين أن المراد تخفيف صلاة الصبح - ثم ساق كلام الألوسى - ثم قال: فلماظهر
أن فى قوله تعالى (فاقرأ(١) القولين المذكورين، وأن القول الثانى فيه بعد، لاح لك
أن الاستدلال بها على فرضية مطلق القراءة غير صحيح . ولو سلمناه حديث الباب
مشهور، بل متواتر قال البخارى فى جزء القراءة : تواتر الخبر عن رسول الله (ص)
((لاصلاة إلا بقراءة أم القرآن)) والزيادة بالحديث المشهور جائزة عند الحنفية.
على أن قوله ( فاقرأوا ما تيسر) عام مخصوص منه البعض ، فهو ظنى. فلا يدل.
على فريضة مطلق القراءة، وبجوز تخصيصه ولو بالآحاد - الى أن قال - والحاصل
أن قراءة الفاتحة فى الصلاة فرض من فروضها ولم يقم دليل صحيح على ماذهب اليه الحنفية.
(٨٩٢) قال الشيخ شمس الحق فى التعليق المغنى: وصححه ابن القطان أيضا، وقال:
زياد - يعنى ابن أيوب أحد رواته ـــ أحد الثقات. وقال صاحب التنقيح : انفرد زياد
ابن أيوب بلفظ ((لا تجزى.)) ورواه جماعة ((لا صلاة لمن لم يقرأ)) وهو الصحيح.
قال : وكأن زيادا رواه بالمعنى . والحديث فى صحيح ابن حبان بهذا اللفظ بغير هذا
الاسناد . قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن اسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن يحيى الذهلى

(٨٤٧).
- ٣٨٣-
٨٩٣ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن، فهى خداج)).
رواه أحمد وابن ماجه
٨٩٤ وقد سبق مثله من رواية أبى هريرة رضى الله عنه
٨٩٥ وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يخرج
فينادى ((لاصلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد)) رواه أحمد وأبو داود
حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة.
قال قال رسول الله (ص) ((لا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) قلت:
وإن كنت خلف الامام قال: فأخذ بيدى وقال : (اقرأ فى نفسك)). قال ابن حبان:
لم يقل فى خبر العلاء هذا ((لا يجزىء)) الا شعبة ولا عنه الا وهب بن جرير.
کذا قاله الزيلعي
(٨٩٣) خداج أى ناقصة نقص فساد وبطلان . قال الزمخشرى فى أساس
البلاغة : من المجاز خدج الرجل فهو خادج إذا نقص عضو منه . وأخدجه الله فهو
مخدج ، وكان ذو الثدية مخدج اليد ، وأخرج الصلاة نقص بعض أركانها ، وصلانى
مخدجة وخادج وخداج وصفها بالمصدر. انتهى . وقال الخطابى فى معالم السنن :
فهى خداج، ناقصة نقص بطلان وفساد. تقول العرب: أخدجت الناقة، أى أسقطت
ولدها وهو دم لم يستبن خلقه . وقال البخارى فى جزء القراءة قال أبو عبيد: أخدجت
الناقة إذا أسقطت، والسقط ميت لا ينتفع به اهـ فظهر من هذا أن قوله ((فهى خداج ))
أى ناقصة نقص بطلان وفساد. ويدل عليه ما رواه البيهقى فى كتاب القراءة باسناده
عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ
فيها بفاتحة الكتاب )) قال البيهقى: رواه ابن خزيمة الامام عن محمد بن يحيى محتجا
به على أن قوله صلى الله عليه وسلم فى سائر الروايات ((فهى خداج)): المراد به النقصان
الذى لا تجزئ معه الصلاة اهـ
(٨٩٥) قال فى عون المعبود: هذا الحديث ضعيف لأنه من طريق جعفر بن ميمون
وليس بثقة كما قال النسائى . وقال أحمد ليس بالقوى فى الحديث . وقال ابن عدى :
يكتب حديثه فى الضعفاء . ولكن يشهد لصحته ما عند مسلم وابن حبان وأبى داود
من حديث عبادة ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا)) ويشهد له أيضا

(٨٩٧)
- ٣٨٤ -
( باب ماجاء فى قراءة المأموم، وإنصاته اذا سمع إمامه)
٨٩٦ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((انما
جُعُل الأمامُ ليُؤْتَمَّ به، فاذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)) رواه الخمسة إلا
الترمذى. وقال مسلم: هو صحيح
٨٩٧ وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف
من صلاة جَهَر فيها بالقراءة، فقال ((هل قرأ معى أحدٌ منكم انفا؟)) فقال
حديث أبى سعيد عند أبى داود : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . قال
ابن سيد الناس: إسناده صحيح ورجاله ثقات. والحديث حجة على الحنفية . فان
- قلت : الحديث حجة على القائلين بفرضية الفاتحة فى الصلاة لا على الحنفية، لأنهم
إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا فرضية شىء من القرآن زائدا على الفاتحة
بوهم ليسوا قائلين به؟. قيل قال أبو هريرة: وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن
زدت فهو خير. رواه البخارى . وله حكم الرفع ) قال الحافظ. وروى ابن خزيمة
عن ابن عباس أن النبى (ص) قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب
وروى البخارى فى جزء القراءة عن أبى هريرة ((يجزىء بفاتحة الكتاب وإن
.زاد فهو خير)) فهذه الأحاديث تدل على أن مازاد على الفاتحة ليس بفرض
فى الصلاة ، فقال باستحباب ما زاد لتأتلف الاخبار .اهـ
(٨٩٧) زاد البخارى فى جزء القراءة : وقرأوا فى أنفسهم فيما لا يجهر فيه الامام.
واعلم أن قوله: ((فانتهى الناس الخ )) ليس من الحديث ، بل هو مدرج من كلام
الزهرى ، بينه الخطيب واتفق عليه البخارى فى التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان
.. والذهلى والخطاب وغيرهم . كذا قال الحافظ فى التلخيص . وقال البخارى فى جزء
القراءة : فانتهى الناس من كلام الزهرى. وقد بينهلى الحسن بن الصباح قال : حدثنا
مبشر عن الأوزاعى، قال قال الزهرى: فاتعظ المسلمون بذلك ، فلم يكونوا يقرأونفيما
جهر . وقال مالك قال ربيعة الزهرى: اذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي (ص) أهـ.
. وقال البيهقى فى المعرفة: قوله، فانتهى الناس عن القراءة، من قول الزهرى. قاله محمد
ابن يحيى الذهلى صاحب الزهريات، ومحمد بن اسماعيل البخارى وأبو داود . واستدلوا
على ذلك برواية الأوزاعى، حيث ميزه من الحديث وجعله من قول الزهرى اهـ.

(٨٩٧)
- ٣٨٥ -
رجل: نعم، يارسول الله. قال: ((فانى أقول: مالى أُنَازَعُ القرآنَ؟)) قال:
والحديث حسنه الترمذى، لكن قال النووى : أنكر الأئمة على الترمذى تحسينه
واتفقوا على ضعف هذا الحديث ، لأن ابن أ كيمة - الراوى له عن أبى هريرة-
مجهول، كذا قال على قارى فى المرقاة . وقال بعد أسطر: قال ميرك - نقلاعن ابن
الملقن - حديث أبى هريرة رواه مالك والشافعى والأربعة. وقال الترمذى: حسن.
وصححه ابن حبان وضعفه الحميدى والبيهقى اهـ. وبهذا يعلم أن قول النووى اتفقوا
على ضعف هذا الحديث غير صحيح ، لكن الأكثرون على تضعيفه أهـ من عون
المعبود. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: للعلماء فى هذه المسئلة نزاع
واضطراب مع عموم الحاجة اليها . وأصول الأقوال ثلاثة طرفان ووسط ، فأحد
الطرفين أنه لا يقرأ خلف الامام بحال. والثانى يقرأ بكل حال . والوسط - وهو
قول أكثر السلف : أنه إذا سمع القراءة أنصت ولم يقرأ ، فان استماعه لقراءة الامام
خير من قراءته ، وإذا لم يسمع قراءته قرأ لنفسه. فان قراءته حينئذ خير من سكوته .
فالاستماع لقراءة الامام أفضل من القراءة والقراءة أفضل من السكوت ، هذا قول
الجمهور، كمالك وأحمد بن حنبل، وجمهور أصحابهما ، وطائفة من أصحاب الشافعى
وأبى حنيفة. وهو القول القديم للشافعى، وقول محمد بن الحسن - إلى أن قال -:
إذا جهر الامام استمع لقراءته ، فان كان لا يسمع لبعده ، فإنه يقرأ فى أصح القولين،
.وهو قول أحمد وغيره ، وان كان لا يسمع لصممه. أو كان يسمع همهمة الامام
ولا يفقه ما يقول، ففيه قولان فى مذهب أحمد وغيره . والأظهر أنه يقرأ، لأن
الأفضل إما أن يكون مستمعاً أو قارئا . وهذا ليس بمستمع ولا يحصل له مقصود
: السماع. فقراءته أفضل من سكوته . فنذكر الدليل على الفصلين - أنه فى حال الجهر
يستمع ، وفى حال المخافتة يقرأ - فالدليل على الأول الكتاب والسنة والاعتبار
أما الأول فانه تعالى قال (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)
وقد استفاض عن السلف أنها نزلت فى القراءة فى الصلاة . وقال بعضهم فى الخطبة
وذكر أحمد بن حنبل الاجماع على أنها نزلت فى ذلك. وذكر الاجماع على أنه
لاتجب القراءة على المأموم حال الجهر. والآية لفظ عام ، فاما أن يختص بالقراءة
فى الصلاة؛ أو بالقراءة فى غير الصلاة ، او يعمهما. والثانى باطل قطعا، لأنه لم يقل
أحد من المسلمين إنه يجب الاستماع خارج الصلاة ولا يجب فى الصلاة . ولأن
(٢٥ متقى - ج ١)

(٨٩٧)
- ٣٨٦ -
فانتهى الناسُ عن القراءةمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فيما تَجْهَرُ فيه
استماع المستمع إلى قراءة الامام الذى يأتم به ويجب عليه متابعته أولى من استماعه
لقراءة من يقرأ خارج الصلاة ، فالاستماع فى الصلاة داخل فى الآية ، إما على سبيل
العموم، أو على سبيل الخصوص . وعلى التقديرين، فالآية دالة على أمر المأموم
بالانصات لقراءة الامام، وسواء كان أمر إيجاب أو استحباب فالمقصود حاصل.
والمنازع يسلم أن الاستماع مأمور به دون القراءة، فما زاد على الفاتحة . والآية
أمرت بالانصات إذا قرىء القرآن ، والفاتحة أم القرآن. وهى التى لابد من قراءتها
فى كل صلاة . وهى أفضل سور القرآن ، فيمتنع أن يكون المراد بالآية الاستماع
إلى غيرها دوثها، مع إطلاق لفظ الآية وعمومها. والعادل عن استماعها إلى قراءتها
إنما يعدل لكون قراءتها عنده أفضل من الاستماع. وهذا غلط مخالف للنص والإجماع
فان الكتاب والسنة أمرت المؤتم بالاستماع دون القراءة. وانما نازع من نازع.
فى الفاتحة لظنه أنها واجبة على المأموم مع الجهر ، أو مستحبة له حينئذ . وجوابه :
أن المصلحة الحاصلة له بالقراءة يحصل له بالاستماع ما هو أفضل منها ، بدليل استماعه
لما زاد على الفاتحة. فلولا أنه يحصل له بالاستماع ما هو أفضل من القراءة لكان
الأولى أن يفعل أفضل الأمرين، وهو القراءة. فلما دل الكتاب والسنة والإجماع
على أن الاستماع أفضل من القراءة ، دل على أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل
للقارئ. وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر بالأدنى وينهى عن الأعلى. وثبت أنه فى هذه
الحال ( قراءة الإمام له قراءة)) كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة
والتابعين لهم بإحسان. وفى ذلك الحديث المعروف ((من كان له إمام فقراءة الامام.
له قراءة)) وقد روى مرسلا ومسندا، لكن أكثر الأئمة الثقات رووه مرسلا
عن عبد الله بن شداد عن النبى (ص)، وأسنده بعضهم. ورواه ابن ماجه مسندا
وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة. وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين
وغيرهم. وقد نص الشافعى على جواز الاحتجاج بمثله - ثم ساق ابن تيمية فى الاستدلال
على ماذهب اليه من السنة. حديث أبى موسى الأشعرى (( إنما جعل الإمام ليؤتم به الخ.
رواه مسلم. ثم قال: فان الانصات إلى قراءة الامام من تمام الاتتمام به. وهذا ما
يبين حكمة سقوط القراءة عن المأموم فى الجهرية ، فان متابعته لامامه مقدمة على
غیرها. حتى فى الأفعال. فاذا أدركه ساجدا سجد معه. وإذا أدركه فى وتر منصلاته
تشهد عقيب الوتر . وهذا لوفعله منفردا لم يجز. وانما فعله لأجل الائتمام . فدل على

(٨٩٧)
- ٣٨٧ -
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصلوات بالقراءة، حيز سعوا ذلك
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . رواه أبوداود والنسائى
والترمذى، وقال : حديث حسن
أن الاتتمام يجب به ما لا يجب على المنفرد. ويسقط به ما يجب على المنفرد - ثم
ساق حديث أبى هريرة ((إنما جعل الإمام ليؤتم به الخ)) رواه أحمد وأبو داود
والنسائى وابن ماجه. قيل لمسلم: حديث أبى هريرة هو صحيح؟ قال: هو عندى صحيح
فقيل: له لم لم تضعه ههنا- يعنى فى كتابه؟ - فقال: ليس كل شىء عندى صحيح وضعته
ههنا . إنما وضعت ههناما أجمعوا عليه .. ثم ساق ابن تيمية حديث أبى هريرة الذى نتكلم
عليه وساق الكلام على أن زيادة : فانتهى الناس الخ من كلام الزهرى . ثم قال -
وهذا إذا كان من كلام الزهرى ، فهو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا
يقرأون فى الجهر مع النبى (ص). فان الزهرى من أعلم أهل زمانه بالسنة . وقراءة
الصحابة خلف النبي (ص) إذا كانت مشروعة -واجبة أو مستحبة -تكون من الأحكام
العامة التى يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان . فلولم يبينها الزهرى لاستدل بذلك
على انتفائها . فكيف إذا قطع بأن الصحابة لم يكونوا يفعلونها؟. ثم رد الشيخ رحمه الله
تضعيف ابن أ كيمة . فقال : قال أبو حاتم الرازى فيه: صحيح الحديث ، حديثه مقبول
وحكى عن أبى حاتم البستى أنه قال: روى عن الزهرى وسعيد بن أبى هلال . وقد
روى مالك فى الموطأ عن وهب أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم
يقرأ فيها لم يصل إلا وراء الامام. وروى أيضا عن نافع عن عبد الله بن عمر:
كان إذا سئل ، هل يقرأ أحد خلف الامام؟ يقول: إذا صلى أحدكم خلف الامام
فحسبه قراءة الامام، وإذا صلى وحده فليقرأ. ورى البيهقى عن أبى وائل أن رجلا
سأل ابن مسعود عن القراءة خلف الامام فقال: انصت للقرآن فان فى الصلاة
شغلا ، وسيكفيك ذاك الامام. فلو كانت القراءة فى الجهر واجبة على المأموم
لزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الامام ، وإما أن يجب على الامام أن يسكت له
حتى يقرأ. ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الامام أن يسكت ليقرأ المأموم بالفاتحة
ولا غيرها. وقراءته مهمنهى عنها بالكتاب والسنة. فثبت أنه لا يجب عليه القراءة
معه. بل نقول : لو كانت مستحبة لاستحب للامام أن يسكت ليقرأ المأموم . ولا
يستحب للامام السكوت ليقرأ المأموم، عند جماهير العلماء. وحجتهم فى ذلك أن
النبى (ص) لم يكن يسكت ليقرأ المأموم، ولا نقل أحد هذا عنه، بل قد ثبت فى
الصحيح سكوته بعد التكبير للاستفتاح. وفى السنن انه كان له سكتتان. سكتة عند

(٨٩٨)
- ٣٨٨ -
٨٩٨ وعن عُبادة قال: صلى رسول اللّه عليه وآله وسلم الصُّبْحَ، فَتَقُلَتْ
عليه القراءة، فلما انصرف، قال: ((إنى أُرا كم تقرؤن وراء إمامكم؟)) قال: قلنا
يارسول الله، إى والله. قال ((لا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فانه لاصلاة لمن لم
يقرأ بها)) رواه أبو داود، والترمذى [والبخارى فى جز القراءة وصححه.
وله شواهد عند أحمد وابن حبان ]
فى أول القراءة. وسكتة بعد القراءة، وهى لطيفة للفصل، لا تتسع لقراءة الفاتحة. ولم
يقل أحد: إنه كان له ثلاث سكتات ولا أربع. فمن نقل عن النبى (ص) ثلاث سكتات
أو اربعاء فقد قال قولا لم ينقله عنه أحد من المسلمين. والسكتة التى عقب الفاتحة من جنس
السكتات التى عند رؤوس الآى؛ ومثل هذا لا يسمى سكوتا. ولم ينقل عن أحد من العلماء
أنه يقرأ فى مثل هذا. ثم ذكر الشيخ كلاما فى عدم اشتغال المأموم عن القراءة بدعاء ولا
ذكر ولا غيره . ثم ساق الفصل الثانى وهو قراءة المأموم اذا لم يسمع قراءة الامام
وبين وجوبها من عدة وجوه استدل لها بأدلة صحيحة من السنة والاعتبار ووفاها تمحيصا.
وهذه مسئلة وقع فيها النزاع الكبير قديما. حتى أفردها كثير من الأئمة بالتصنيف
كالامام محمد بن اسماعيل البخارى، والامام أبى بكر احمد بن الحسين بن على البيهقى
وغيرهما . وهذا عدا ما طول الفقهاء فى كتبهم فى بحثها . واعتقد ان زبدة القول
ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل
(٨٩٨) الجملة التى بين المربعين [] فى الهندية فقط وليست فى بقية النسخ، ولا فى النيل.
والحديث قال الدار قطنى: هذا إسناده حسن. وقد رواه الدار قطنى- فى السنن - من عدة
وجوه غن محمد بن اسحاق، صرح فى بعضها بالتحديث . وقال الخطابى : اسناده جيد
لا طعن فيه . وقال الحافظ فى التلخيص: (٨٧) ورواه أحمد والبخارى فى جزء القراءة ،
وصححه أبو داود والترمذى، والدار قطنى، وابن حبان، والحاكم ، والبيهقى من
طريق ابن اسحاق : حدثی مکحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة. وتابعه زيد بن
واقد وغيره عن مكحول . ومن شواهده مارواه الامام أحمد من طريق خالد الحذاء
عن أبى قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي (ص ) قال قال
رسول الله (ص) ((لعلكم تقرأون والامام يقرأ؟)) قالوا: أنا لنفعل. قال (( لا، إلا
أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب )) اسناده حسن . ورواه ابن حبان من طريق أيوب
عن أبى قلابة عن أنس . وزعم أن الطريقين محفوظان . وخالفه البهقى فقال: أن
طريق أبى قلابة عن أنس ليست بمحفوظة اهـ. وقال فى عون المعبود: أخرج

(٩٠٠)
- ٣٨٩ -
٨٩٩ وفى لفظ ((فلاتفرأوا بشىء من القرآن - إِذا جهرت به- إلا بأمّ
القرآن)) رواه أبو داود، والنسائى، والدارقطنى ، وقال: كلهم ثقات
٩٠٠ وعن عُبادة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يقرأنَّ
أحدٌ منكم شيئاً من القرآن - إذا جهرتُ بالقراءة - إلا بأم القرآن)) رواه
الدار قطنى وقال: رجاله كلهم ثقات
حبان من حديث أنس قال: قال رسول الله ( ص) ((أتقرأون فى صلاتكم خلف
الامام، والامام يقرأ؟ فلا تفعلوا . وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه)) وأخرجه
أيضا الطبرانى فى الأوسط والبيهقى. وأخرجه عبد الرزاق عن أبى قلابة مرسلا. كذا
فى التلخيص. وأخرج البخارى فى جزء القراءة: حدثنا يحيى بن يوسف أنبأنا عبد الله
عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس أن النبى (ص) صلى بأصحابه ، فلما قضى صلاته
أقبل عليهم بوجهه، فقال ((أنقرأون فى صلاتكم، والامام يقرأ؟ ، فسكتوا ، فقالها
ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: أنا لنفعل. فقال ((فلا تفعلوا. وليقرأ أحدكم
بفاتحة الكتاب فى نفسه)). وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصله، أو لأنها جمعت
مقاصده، من التوحيد ، وأحوال الآخرة، والأ وامر والنواهى، والاعتبار بقصص
الماضين وغير ذلك من أغراض القرآن الكريم
(٨٩٩) وأخرجه البخارى فى جزء القراءة. وقال الدار قطنى: اسناد حسن
ورجاله ثقات كلهم
(٩٠٠) له عند الدار قطنى قصة عن نافع بن محمود بن الربيع أنه سمع عبادة بن
الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة . فقال: رأيتك صنعت فى صلاتك
شيئا؟ قال : وما ذاك؟ قال سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة . قال:
نعم، صلى بنا رسول الله (ص) بعض الصلوات التى يجهرفيها بالقراءة ، فلما انصرف
قال ((منكم أحد يقرأ شيئا من القرآن اذا جهرت بالقراءة؟)) قلنا: نعم يارسول الله.
فقال رسول الله (ص) ((وأنا أقول مالى أنازع القرآن؟ فلا يقرأن أحد منكمـ ــ
الحديث، وقد رواه الدار قطنى من عدة أوجه بنحوه - وأن عبادة كانواليا على بيت
المقدس وأنه أبطأ عن صلاة الصبح يوما فأقام أبو نعيم - وكان أول من أذن
فى بيت المقدس . وكذا رواه أبو داود والبيهقى: أن سبب حديث عبادة فى القراءة
خلف الامام - على اختلاف ألفاظه ـ- هو هذه القصة

(٩٠١)
- ٣٩٠ -
٩٠١ وروى عبد الله بن شدَّاد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
(٩٠١) قال البخارى فى جزء القراءة: هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل
الحجاز وأهل العراق، لارساله وانقطاعه. وقال الدار قطنى: لم يسنده عن موسى
ابن أبى عائشة غير أبى حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان، قال: وروى هذا
الحديث سفيان الثورى، وشعبة، واسرائيل، وشريك، وأبو خالد الدالانى، وأبو
الأحوص، وسفيان بن عيينة، وحريث بن عبد الحميد، وغيرهم - عن موسى بن
أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلاعن النبى (ص)وهو الصواب اهـ. قال الحافظ
ابن حجر : هو مشهور من حديث جابر. وله طرق عن جماعة من الصحابة، كلها معلولة.
وقال فى الفتح : ضعيف عند جميع الحفاظ. وقد استوعب الدار قطنى طرقه وعلمهاهـ.
وقد ضعف أبا حنيفة-من جهة حفظهالنسائى أيضا وابن عدى، وآخرون، كما فى میزان
الاعتدال للذهبى . وقال الامام محمد بن نصر المروزى فى كتاب قيام الليل وقيام
رمضان والوتر: قال ابن المبارك : كان أبو حنيفة يتما فى الحديث . وقال احمد بن
حنبل : هؤلاء أصحاب أبى حنيفة ليس لهم بصر بشىء من الحديث. ما هو الاالجرأة أهـ.
وقد ترجم الحافظ أبو بكر احمد بن ثابت الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد للامام أبى
حنيفة فى فصلين طويلين، استوعب فيهما قول القادح والمادح . ويظهر لمن أنصف
أن فى قول القادحين فى الامام أبى حنيفة شيئاً من الغلو. قال الحافظ الذهبي: فى تذكرة
الحفاظ : أبو حنيفة الامام الاعظم ، فقيه العراق، وكان اماما ورعا، عالما عاملا
متعبداً كبير الشأن . قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس . وقال الشافعى: الناس
فى الفقه عيال على أبى حنيفة . وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن ابن معين قال :
لا بأس به ولم يكن متهما . ولقد ضربه يزيد بن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون
قاضيا. وقال أبو داود سلمان بن الاشعث: أبو حنيفة كان أماما . اهـ. وقال الحافظ
أبو الحجاج يوسف المزى فى تهذيب الكمال في أسماء الرجال - بسنده الى أبى كريب،
والى وهب بن مزاحم ـ أنهما سمعاعبد الله بن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس ورأيت
أورع الناس، ورأيت أعلم الناس ورأيت أفقه الناس . فأما أعبد الناس فعبد العزيز
ابن أبى رواد . وأما أورع الناس، فالفضيل بن عياض. وأما أعلم الناس، فسفيان
الثورى . وأما أفقه الناس فأبو حنيفة. ثم قال: ما رأيت فى الفقه مثله اهـ . وقال
الحافظ ابن عبد البر النمرى: الذين رووا عن أبى حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر
من الذين تكلموا فيه . وقد قال على بن المدينى : أبو حنيفة روى عنه الثورى وابن
١

(٩٠١)
- ٣٩١ -
(( من كان له امام فقراءة الإمام له قراءة)) رواه الدارقطنى . وقد روى
مسندا من طرق كلها ضعاف. والصحيح أنه مرسل
المبارك وهو ثقة. وكان شعبة حسن الرأى فيه. وقال ابن معين : أصحابنا يفرطون
فى أبى حنيفة وأصحابه . فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا. اهـ. وقال الخزرجى
فى الخلاصة : أبو حنيفة امام العراق وفقيه الأمة . وثقه ابن معين . وقال ابن
المبارك: ما رأيت فى الفقه مثل أبى حنيفة. وقال مكى بن ابراهيم الحنظلى: أبو حنيفة
أعلم أهل زمانه. وقال يحيى القطان: لا تكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأى أبى حنيفة.
وقال ابن المبارك: ما رأيت أورع منه مات سنة ١٥٠. اهـ. أقول والذى يظهرلى أن
العصبية المذهبية لها دخل كبير جداً فى أكثرما قيل فى الإمام أبى حنيفة. وكذلك لا تأتى
العصبية الجاهلية الابشر وتفريق. فلقد قال الأحناف فى الامام الشافعى وغيرهنحو ماقيل فى
الإمام أبى حنيفة. وما كان لشىء من ذلك سبيل لو كان الموئل والمرجع للجميع هو كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. اذن لا تضح لك أن كلهم أئمة هدى يخدمون الاسلام
بأقصى جهودهم . وينصرون الدين بمنتهى قوتهم. وأن كل واحد منهم يخطىء ويصيب
يؤخذ من قوله ويردعليه. وما يعيب واحدا منهم هذا. ولا ينقص فضله. وأما الحسن
ابن عمارة فقد قال أبو حاتم ومسلم والدارقطنى واحمد وجماعة: متروك. وقال
الجوزجانى : ساقط. وروى أبو داود عن شعبة قال : يكذب. وقال ابن معين
ليس حديثه بشىء اهـ. وقال البيهقى فى المعرفة: وقد روى هذا الحديث السفيانان
وأبو عوانة وشعبة وجماعة من الحفاظ عن موسى بن أبى عائشة ، فلم يسندوه عن
جابر . ورواه ابن المبارك أيضا عن أبى حنيفة مرسلا . وقد رواه جابر الجعفى وهو.
متروك. وليث بن أبى سليم وهو ضعيف عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا ، ولم
يتابعهما عليه الا من هو أضعف منهما - ثم قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
قال : سمعت سلمة بن محمد الفقيه يقول : سألت أبا موسى الرازى الحافظ عن حديث
(( من كان له أمام فقراءة الإمام له قراءة )) فقال: لم يصح عن النبي (ص) فيه شىء.
انما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن على وابن مسعود ، وغيرهما من الصحابة،
قال أبو عبد الله الحافظ : اعجبنى هذا لما سمعته . فان ابا موسى أحفظ من رأينا من
أصحاب الرأى على اديم الارض . وأخرجه ابن عدى والدارقطنى عن الحسن بن
صالح عن ليث بن أبى سليم، وجابر عن أبى الزبير مرفوعا نحوه . قال ابن عدى:
وهذا معروف بجابر الجعفى ، ولكن الحسن بن صالح قر نه بليث، وليث ضعفه احمد

(٩٠٢)
- ٣٩٢-
٩٠٢ وعن عمران بن حصين: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صلى
الظهر، فجعل رجلٌ يقرأ خلفه (سبح اسم ربك الأعلى) فلما انصرف، قال
والنسائى وابن معين ، ولكنه مع ضعفه يكتب حديثه ، فان الثقات رووا عنه ،
كشعبة والثورى وغيرهما . وأخرجه ابن عدى أيضا عن أبى حنيفة فى ترجمته .
وذكر فيه قصة . ولفظه أن النبى (ص ) صلى-ورجل خلفه يقرأ - فعل رجل
من الصحابة ينهاه عن القراءة فى الصلاة. فقال له : أنتهانى عن القراءة خلف فى الله
(ص)؟ فتنازعا الى النبي (ص). فقال (( من صلى خلف الامام فان قراءة الامام له.
قراءة)). وقال ابن عدى : هذا الحديث زاد فيه أبو حنيفة جابر بن عبد الله. وقد رواه
جرير، والسفيانان، وأبو الأحوص، وشعبة، وزائدة وزهير، وأبو عوانة، وابن أبى ليلى،
وقيس. وشريك، وغيرهم فأرسلوه. ورواه الحسن بن عمارة كمارواه أبو حنيفة. وهو أضعف.
ذكره الزيلعى. وقال البيهقى فى السنن (٢: ١٦): والمحفوظ عن جابر فى هذا الباب
((من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل الا وراء الامام)) هذا هو الصحيح عن
جابر من قوله غير مرفوع . وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك.
وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به . وقد يشبه أن يكون مذهب جابر
فى ذلك ترك القراءة خلف الامام فما يجهر فيه بالقراءة ، دون ما لا يجهر . فقد
روى يزيد الفقير عن جابر قال: كناً نقرأ فى الظهر والعصر خلف الامام فى الركعتين
الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخير بين بفاتحة الكتاب . و كذلك يشبه أن
يكون مذهب ابن مسعود - ثم روى بسنده الى أبى وائل - أن رجلا سأل ابن.
مسعود عن القراءة خلف الامام فقال : أنصت للقرآن ، فان فى الصلاة لشغلا ،
وسيكفيك ذاك الامام . وانما يقال: انصت للقرآن لما يسمع، لا لما لا يسمع . وقد
قال علقمة : صليت الى جنب عبد اللّه فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية (وقل
رب زدنى علما). وروينا عن عبد اللّه بن زياد الأسدى أنه قال صليت الى جنب
عبد الله بن مسعود خلف الامام ، فسمعته يقرأ فى الظهر والعصر اهـ. وقد تقدم كلام.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى هذا الموضوع وعلى هذا الحديث فارجع إليه
(٩٠٢) خالجنيها ، أى نازعنيها وجاذبنيها. والخلج الجذب ، كما قال الخطابى.
وانما أنكر عليه الجهر فى القراءة ورفع صوته بحيث أسمع غيره ، لا أصل القراءة.
قال أبو داود - بعد روايته - قال أبو الوليد فى حديثه قال شعبة : فقلت لقتادة،

(٩٠٣).
- ٣٩٣ --
((أيُّكُ قرأ، أو أيكم القارىء؟)) قال رجل: أنا، فقال ((لقد ظننتُ أن بعضكم
خالجنيها، متفق عليه
(باب التأمين والجهر به مع القراءة) (*)
٩٠٣ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اذا"
أَمَّن الامامُ فأمّنوا، فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ماتقدم من ذنبه».
أليس قول سعيد : أنصت للقرآن؟ قال : ذاك اذا جهر به . وقال ابن كثير - فى.
حديثه - قلت لقتادة : كانه ـ يعنى النبي (ص) - كرهه؟ قال: لو كرهه لنهى.
عنه أهـ. قال البيهقى فى المعرفة: وقد روى عن حجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة.
أبن أو فى عن عمران بن حصين قال: كان رسول الله (ص) ينهى عن القراءة خلف
الامام. اهـ. وفى سؤال شعبة وجواب قتادة فى هذه الرواية الصحيحة تكذيب من
قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب قتادة اهـ من عون المعبود.
(*) أى بعد الفاتحة فى الجهرية. والتأمين مصدر أمن - بالتشديد - أى قال
آمين ، وهى بالمد والتخفيف فى جميع الروايات وعن جميع القراء . وهى من.
أسماء الأفعال ، مثل صه للسكوت. وتفتح فى الوصل لأنها مبنية بالاتفاق، مثل كيف.
وانما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء. ومعناها: اللهم استجب ــ عند الجمهور . وقيل
غير ذلك مما يرجع جميعه الى هذا المعنى. اهـ من الفتح ( ١٧٧:٢)
(٩٠٣) ظاهر فى أن الامام يؤمن. وقد رجح بعض المالكية أن الامام لا يؤمن لأنه داع
فناسب أن يختص المأموم بالتأمين . قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٧٨) وقد استدلوا
لقولهم برواية أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ , اذا قال الامام (غير المغضوب عليهم.
ولا الضالين) فقولوا آمين) قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضى حمل قوله ((اذا أمن)).
على المجاز. وأجاب الجمهور . على تسليم المجاز المذكور - بأن المراد بقوله (( اذا
أمن)) أى أراد التأمين ، ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معا. ولا يلزم من ذلك أن.
لا يقولها الامام . وقد ورد التصريح بأن الامام يقولها فى رواية معمر عن ابن شهاب
فى هذا الحديث بلفظ الحديث رقم (٩٠٥) أخرجه أبوداود والنسائى والسراج وهو
صريح فى كون الامام يؤمن. اهـ كلام الحافظ. وقول ابن شهاب الذى ساقه المجد بن تيمية.

(٩٠٥)
- ٣٩٤ -
وقال ابن شهاب : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
(آمين)). رواه الجماعة الا أن الترمذى لم يذكر قول ابن شهاب.
٩٠٤ وفى رواية ((إذا قال الامام (غَيرِ المغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالّينِ)
فقولوا آمين، فان الملائكة تقول آمين ، وان الامام يقول آمين . فمن وافق
-تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه)) رواه احمد والنسائى
٩٠٥ وعن أبى هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم
إذا تَلا (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: ((آمين)) حتى يسمع
من يَليه من الصَّف الأول. رواه أبو داود. وابن ماجه ، وقال:
يرد تأويل من أول ((اذا أمن)) باذا أراد . قال الحافظ: كان ابن شهاب
استشعر هذا التأويل فبين أن المراد بقوله ((إذا أمن)) حقيقة التأمين ، وهو وان
كان مرسلا فقد اعتضد بصنيع أبى هريرة راويه. وهو متصل برواية مالك عنه .
. وأخطأ من زعم أنه معلق . وقد روى عن ابن شهاب موصولا . رواه الدار قطنى فى
الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمرو العدنى عن مالك عنه. وقال الدار قطنى:
تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف اهـ.
(٩٠٤) قال الامام الخطابى فى معالم السنن: معنى قوله (ص) ((اذا قال الامام
ولا الضالين فقولوا آمين )) أى مع الامام، حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً . فأما قوله
(ص) ((إذا أمن فأمنوا)) فانه لا يخالفه، ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه.
وانما هو كقول القائل: اذا رحل الأمير فارحلوا ، يعنى اذا أخذ الأمير فى الرحيل
-ڤنهيئوا للارتحال ، لتكون رحلتكم مع رحلته . وبيان هذا فى الحديث الآخر (( ان
الامام يقول آمين الخ الحديث)) وأحب أن يجمع التأمينات فى وقت رجاء المغفرة .
(٩٠٥) هو من رواية بشر بن رافع عن أبى عبد الله - ابن عم أبى هريرة عن
" أبى هريرة. وبشر قال فيه صاحب الخلاصة: أبو الاسباط أمام مسجد نجران،.
وثقه ابن معين وابن عدى. وقال البخارى: لا يتابع اهـ. وقال الحافظ فى التلخيص :
ضعيف. وابن عم أبى هريرة قال فيه الحافظ: لا يعرف وقد وثقه ابن حبان. والحديث
أخرجه أيضاً الدار قطنى وقال اسناده حسن. والحاكم وقال: صحيح على شرطهما .
. والبيهقى وقال حسن صحيح. وأشار اليه الترمذى .
١

(٩٠٧)
-٣٩٥ -
٩٠٦٠ حتى يسمعها أهل الصف الأول، فَيَرْتَجَّ بها المسجد
٩٠٧ وعن وائل بن حُجْر قال: سمعت النبى صلى الله عليه وانه وسلم
(٩٠٧) قال الحافظ فى التلخيص (٨٩): أخرجه الترمذى وأبوداود والدار قطنى
. وابن حبان من طريق الثورى عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر.
.وفى رواية أبى داود : رفع بها صوته ، وسنده صحيح. وصححه الدار قطنى . وأعله
ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف . وأخطأ فى ذلك ، بل هو ثقة معروف.
قيل له صحبة . ووثقه يحيى بن معين وغيره . وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال
فيه : حجر بن قيس وهو مجهول . وهذا غير مقبول منه . ورواه ابن ماجه من
طريق أخرى عن عبدالجبار بن حجر بن وائل عن أبيه قال: صليت مع النبي (ص)
فلما قال ( ولا الضالين ) قال ((آمين)) فسمعناها منه. ورواه أحمد والدار قطنى من
هذا الوجه ، بلفظ : مد بها صوته. قال الترمذى فى جامعه : رواه شعبة عن سلمة
أبن كهيل، فأدخل بين حجر ووائل علقمة بن وائل، فقال: وخفض بها صوته، قال :
وسمعت محمد ا-يعنى البخارى- يقول: حديث سفيان أصح. وأخطأ فيه شعبة فى مواضع.
قال عن حجر أبى العنبس . وانماهوأبوالسكن. وزاد فيه علقمة. وليس فيه علقمة. وقال:
وخفض بها صوته، وانما هو ومد بها صوته . ولذا قال أبو زرعة. قال الترمذى:
.وروى العلاء بن صالح عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان. وقال أبو بكر الأثرم:
اضطرب فيه شعبة فى اسناده ومتنه. ورواه سفيان فضبطه ولم يضطرب فى اسناده
. ولا فى متنه . وقال الدار قطنى : يقال وهم فيه شعبة . وقد تابع سفيان محمد بن سلمة
أبن كهيل عن أبيه . وقال ابن القطان: اختلف شعبة وسفيان فيه، فقال شعبة :
خفض . وقال الثورى : رفع . وقال شعبة : حجر أبو العنبس ، وقال الثورى: حجر
.ابن عنبس. وصوب البخارى وأبو زرعة قول الثورى. وما أدرى لم لم يصوبا
القولين، حتى يكون حجر بن عنبس هو أبو العنبس؟ قال الحافظ: وبهذا جزم ابن
حبان فى الثقات أن كنيته كاسم أبيه. ولكن قال البخارى : ان كنيته أبو السكن
ولا مانع أن يكون له كنيتان . قال: واختلفا أيضاً فى شىء آخر. فالثورى يقول:
حجر عن وائل . وشعبة يقول حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه . قال الحافظ :
لم يقف ابن القطان على مارواه أبو مسلم الكجى فى سننه : حدثنا عمروبن مرزوق
حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة بن وائل عن وائل . قال الحافظ:
لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجى فى سفنه : حدثنا عمرو بن مرزوق

(٩٠٨)
- ٣٩٦ -
قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال ((آمين) يَمُدُّ بها صوتَه. رواه
أحمد وأبو داود والترمذى
(باب حكم من لم يُحْسِنِ فَرْضَ القراءة)
٩٠٨ عن رفاعة بن رافع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عَلَّم.
رجلا الصلاةَ، فقال ((ان كان معك قرآن فاقرأ، والا فاحمد الله، وَكَبِرْه،
وهَلَّله، ثم ازكع)) رواه أبو داود والترمذى
حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة بن وائل عن وائل . قال: وقد.
سمعه حجر من وائل - قال : صلى النبى ( ص ). فذكر الحديث . وهكذا رواه
أبو داود الطيالسى فى مسنده عن شعبة عن سلمة- سمعت حجرا أبا العنبس، سمعت
علقمة بن وائل عن وائل . قال : وسمعته من وائل . فبهذا انتفت وجوه الاضطراب
عن هذا الحديث. وما بقى الا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه، فى الرفع والخفض
وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة . فلذلك جزم النقاد بأن
روايته أصح والله أعلم اه كلام الحافظ . وقال الترمذى: حديث حسن، وبه يقول.
غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي (ص) والتابعين ومن بعدهم . يرون أن
يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها . وبه يقول الشافعى وأحمد واسحاق . ثم
ذ کر مانقله عنه الحافظ فیما تقدم ، وقال الشيخ المبار کفوری-أحسن الله إلیه- وقد.
اعترف غير واحد من الحنفية بأن حديث وائل بن حجر هذا صحيح، كالشيخ عبدالحق.
الدهلوى فى ترجمة المشكاة ، وأبى الطيب المدنى فى شرح الترمذى وغيرهم . وقال
الفاضل اللكنوى فى السعاية: لقد طفنا كما طفتم سفينا. فوجدنا بعد التأمل والامعان.
أن القول بالجهربا مين هو الأصح، لكونه مطابقا لما روى عن سيد بنى عدنان .
ورواية الخفض عنه صلى الله عليه وسلم ضعيفة لاتوازى روايات الجهر . وأى.
ضرورة داعية الى حمل روايات الجهر على بعض الاحيان، والجهر للتعليم ، مع عدم.
ورود شىء من ذلك فى روايته؟ والقول بأنه كان فى ابتداء الأمر أضعف . لأن.
الحاكم قد صححه من رواية وائل بن حجر. وهو انما أسلم فى أواخر الأمر، كماذكره.
الحافظ فى فتح الباری اهـ .
(٩٠٨) هو طرف من احدى روايات حديث المسىء صلاته . قال المنذرى.
فى مختصر السنن: وأخرجه النسائى أيضا، وقال الترمذى: حسن اهـ، وكذلك.
أخرجه البيهقى فى السنن
١

(٩١٠)
- ٣٩٧ -
٩٠٩ وعن عبد الله بن أبى أوْ فَى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم، فقال: إنى لا أستطيع أن آخذَ من القرآن شيئا، فعلِّمنى مايُجزأنى
.قال ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولاحول
ولا قوة الا بالله)) رواه أحمد وأبو داود والنسائى. والدارقطنى. ولفظه :
٩١٠ فقال: أنى لا أستطيع أن أتعلّم القرآن، فعلِّمنى مايُجزأتى فى
صلانى - فذكره
(٩٠٩) رواه ابن الجارود فى المنتقى والحاكم فى المستدرك، وابن حبان فى صحيحه
والبيهقى فى السنن. وهو من رواية أبى خالد الدالانى عن ابراهيم السكسكى قال المنذري:
ليس بذاك القوى. وقال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف ابراهيم السكسكى.
وذكر ابن عدى أن مدار هذا الحديث على السكسكى. وقد احتج به البخارى فى صحيحه اهـ.
وقال فى التعليق المغنى: قال ابن القطان ، ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وقال ابن عدى :
.لم أجد له حديثا منكر المتن. وأيضا لم ينفرد بالحديث ابراهيم ، فقد رواه الطبرانى
وابن حبان فى صحيحه من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبى أوفى، ولكن فى إسناده
الفضل ابن موفق، ضعفه أبو حاتم . كذا قال الحافظ أهـ. والدالانى اسمه يزيد بن
عبد الرحمن و ثقه أبو حاتم . وقال النسائى : ليس به باس . وقال ابنعدى فىحديثه
لين . قال ميرك شارح المصابيح: اعلم أن هذه الواقعة لا يجوز أن تكون فى جميع
الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة. بل تأويله:
لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن فى هذه الساعة. وقد دخل على وقت الصلاة .
فاذا فرغ من الصلاة لزمه أن يتعلم اهـ. وقال الخطابي: الأصل أن الصلاة لا تجزئ
إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها ، دون
من لا يحسنها . فاذا كان المصلى لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن كان عليه أن
يقرأ منه قدر سبع آيات لأن أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن .
وإن كان ليس فى وسعه أن يتعلم شيئا من القرآن - لعجز فى طبعه، أوسوء فىحفظه،
أو عجمة لسانه، أو فة تعرض له - كان أولى الذكر بعد القرآن ما عليه رسول الله
( ص) من التسبيح والتحميد والتهليل. وقدروى عن النبى (ص) أنه قال ((أفضل
((الذلر بعد كلام اللّه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))

(٩١١)
- ٣٩٨-
(باب قراءة السورة بعد الفاتحة فى الاوليين
وهل تُسَنَّ قراءتها فى الأخريين أم لا؟)
٩١١ عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ فى الظهر.
فى الأوليين بأمّ الكتاب وسورتين. وفى الركعتين الأخريين بأم الكتاب ..
ويُسِمِعُنا الآية أحيانا، ويُطَوِّل فى الركعة الأولى مالا يُطيل في الثانية. وهكذا
فى العصر . وهكذا فى الصبح . متفق عليه
(٩١١) قال الحافظ فى الفتح (١٦٦٠٢) عند قوله: يطول فى الأولى.
ويقصر فى الثانية ، قال الشيخ تقي الدين : كان السبب فى ذلك أن النشاط فى الأولى
يكون أكثر، فناسب التخفيف فى الثانية حذرا من الملل اهـ. وروى عبد الرزاق.
عن معمر عن يحيى فى اخر هذا الحديث : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس.
الركعة الأولى. ولا بى داود وابن خزيمة نحوه. من رواية أن خالد عن سفيان
عن معمر . وروى عبد الرازق عن ابن جريج عن عطاء قال: إنى لاً حب أن يطول
الامام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس. واستدل يه على استحباب
تطويل الأولى على الثانية . واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الامام.
الركوع لأجل الداخل . قال القرطبى: ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها. لخقائها
أو لعدم انضباطها، ولأنه لم يكن يدخل فى الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها
لأجل الآتى. وإنما كان يدخل فيها ليأتى فيها بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى.
فافترق الأصل والفرع. فامتنع الالحاق اهـ. وقد ذكر البخارى فى جزء القراءة
كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف فى انتظار الداخل فى الركوع شىء
والله أعلم اهـ. وقال البيهقى فى الجمع بين أحاديث المسئلة: يطول فى الأولى إن كان
ينتظر أحدا. وإلا فليسو بين الأوليين اهـ. واستحب بعض الأئمة تطويل الأولى.
من الصبح خاصة، لأنها تكون عقب النوم والراحة. وفى ذلك الوقت يتواطأ اللسان.
والسمع والقلب لقراءته، وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش وغيرها منه
والعلم عند الله. اهـ

(٩١٤)
- ٣٩٩ -
٩١٢ ورواه أبوداود - وزاد - قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك
الناس الركعة الأولى
٩١٣ وعن جابر بن سمرة قال: قال عُمر، لسعدٍ: لقد شكَوْكَ فى كُلٌّ
شىء، حتى الصلاة، قال: أما أنا فأمُدُّ فى الأوليين، وأحذِفُ فى الأخريين،
ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال:
صدقتَ ، ذلك الظن بك - أو ظنى بك . متفق عليه
٩١٤ وعن أبى سعيد الخُدرى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان
يقرأ فى صلاة الظهر - فى الركعتين الأوليين ، فى كل ركعة - قَدْرَ ثلاثين
آية وفى الأُخْرَ بِن قدر قراءة خمسَ عشْرَةَ آيَة - أوقال: نصف ذلك - وفى
العصر، فى الركعتين الأوليين - فى كل ركعة - قدر قراءة خمس عشرة
آية ، وفى الأخريين قدر نصف ذلك . رواه أحمد ومسلم
(٩١٣) روى البخارى - فى باب وجوب القراءة- عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل
الكوفة سعداً - يعنى ابن أبى وقاص، وهو خال جابر بن سمرة - إلى عمر،
فعزله، واستعمل عليهم عماراً. فشكوا، حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلى، فأرسل اليا
فقال: يا ابا اسحاق ، أن هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلى. قال: أما أنا والله.
فانى لنت اصلى بهم صلاة رسول الله ( ص)، ما اخرم عنها، اصلى صلاة العشاء
فاركد فى الأوليين ، واخف فى الاخريين . قال : ذلك الظن بك يا أبا اسحاق .
فارسل معه رجلا ، أو رجالا إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ،ولم يدع مسجدا"
الا سأل عنه - ويثنون عليه معروفا - حتى دخل مسجداً لبنى عبس ، فقام
رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ، يكنى أبا سعد ، قال : أما اذ نشدتنا ، فان سعدا
كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل فى القضية . قال سعد: إما
والله لأدعون بثلاث: اللهم - ان كان عبدك هذا كاذبا، قم رياء وسمعة ـ فأطل
عمره، واطل فقره ، وعرضه بالفتن . قال : فكان بعد اذا سئل يقول: شيخ كبير
مفتون ، أصابتنى دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رايته بعد قد سقط حاجباه على
عينيه من الكبر، وأنه ليتعرض للجوارى فى الطرق يغمزهن

(٩١٦)
- ٤٠٠ -
(باب قراءة سورتين فى ركعة، وقراءة بعض سُورة،
٠
وتَنْكِيس السُّوَر فى ترتيبها، وجواز تكريرها)
٩١٥ عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يَؤُمُّهم فى مسجد قُباء ،
فكان كلَّما افتتح سورة يقرأبها لهم فى الصلاة، مما يقرأ به، افتح (بقل هو
اللّه أحدٌ) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فكان يصنع ذلك
فى كل ركعة. فلما أتاهم النبى صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال ((وما
يحملك على لزوم هذه السورة فى كل ركعة؟)) قال إنى أُحبُّها. قال ((حبك
إياها أدخلك الجنة)) رواه الترمذى . وأخرجه البخارى تعليقا
٩١٦ وعن حذيفة قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ
(٩١٥) فى معلق البخارى زيادة: أن أصحابه كلوه، وقالوا إنك تفتح بهذه السورة
ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالاخرى، فاما أن تقرأ بها وإما أن تدعها
وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن احيتم أن اؤمكم بذلك فعلت، وان كرهتم
تركتكم. وكانوا يرون أنه من افضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره. قال الحافظ فى
الفتح (٢ : ١٧٤) وصله الترمذى والبزار عن البخارى عن اسماعيل بن أبى اويس
والبيهقى من رواية محرز بن سلمة، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردى عنه ، بطوله .
قال الترمذى : حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت. قال:
وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت، فذكر طرفا من آخره . وذكر الطبرانى فى
الأوسط ان الدراوردى تفرد به عن عبيد الله بن عمر. وذكر الدار قطنى فى العلل
ان حماد بن سلمة خالف عبيد الله فى إسناده، فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة
مرسلا قال: وهو أشبه بالصواب . وانما رجحه لأن حماد بن سلمة تقدم فى حديث
ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة. وقد وافقه مبارك فى اسناده ، فيحتمل
أن يكون لثابت فيه شيخان . والرجل الذى كان يؤمهم هو كلثوم بن الهدم - بكسر
الهاء وسكون الدال ـ من بنى عمرو بن عوف، وعليه نزل النبي (ص) حين قدم
فى الهجرة الى قباء. وقيل غيره . والظاهر ان القصة تعددت
(٩١٦) قال النووى فى شرح مسلم (٦: ٦١) قال القاضى عياض: فيه دليل
.