Indexed OCR Text

Pages 361-380

(٨٥٥)
- ٣٦١ -
ثم ثَى رجله وقعد عليها. واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه . ثم نهض
ثم صنع فى الركعة الثانية مثل ذلك، حتى اذا قام من السجدتين كبّر. ورفع
يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، كما صنع حين افتح الصلاة. ثم صنع كذلك
حتى اذا كانت الركعة التى تنقضى فيها صلاته أخْر رجله اليُسرى وقعد على
شِقَّهُمُتَوَرّ كا ، ثم سلم . قالوا: صدقت، هكذا صلى رسول الله صلى اللهعليه
وسلم . رواه الخمسة إلا النسانى. وصححه الترمذى ورواه البخارى مختصراً
وقال الحافظ فى الفتح (٢: ٢٠٧) زعم ابن القطان - تبعا للطحاوى - أن هذا الحديث
غير متصل، لأ مرين أحدهما أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن
عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل . وثانيهما أن فى بعض طرقه تسمية ..
أبى قنادة فى الصحابة المذكورين . وأبو قتادة قديم الموت ، لصغر سن محمد بن عمرو
ابن عطاء عن إدراكه . والجواب عن ذلك، أما الأول فلا يضر الثقة المصرح
بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة ، إما لزيادة فى الحديث واما ليتثبت فيه .
وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه ، فتكون رواية عيسى عنه من المزيد فى
متصل الاسانيد. وأما الثانى فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ أن أبا قتادة مات
فى خلافة على . وصلى عليه على . وكان قتل على سنة أربعين، وأن محمد بن عمرو
ابن عطاء مات بعد سنة ١٢٠ وله نيف وثمانون سنة ، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة
والجواب أن أبا قتادة اختلف، فى وقت موته. فقيل مات سنة ٥٤ وعلى هذا
فلقاء محمد بن عمر له يمكن ، وعلى الاول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته
وهم، أو الذى سمى أباقتادة فى الصحابة المذكورين وهم فى تسميته، ولا يلزم من ذلك أن يكون
الحديث الذى رواه غلطا - إلى أن قال - وقد اشتمل حديث أبى قتادة هذا على
جملة كثيرة من صفة الصلاة ، وسياق حديث الليث فيه حكاية أبى حميد لصفة الصلاة
بالقول، وكذا رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة، ونحوه رواية عبدالحميد
ابن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس بن سهل . وخالف
الجميع عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس، فحكى أن أبا حميد
وصفها بالفعل. ويمكن الجمع بأن يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل. وقوله: هصر
ظهره - بالهاء والصاد المفتوحتين - ثناه فى استواء من غير تقوس . وقوله: حتى
*

٠(٨٥٧)
- ٣٦٢ -
(باب ما جاء فى وضع اليمين على الشمال)
٨٥٦ عن وائل بن حُجْر أنه رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه
حين دخل فى الصلاة وكبر . ثم الْتَحَف بثوبه، ثم وضع اليمنى على اليسرى .
فلما أراد أن يركع أخرج يديه، ثم رفعهما وكبر، فركع. فلما قال ((سمع
(الله لمن حمده) رفع يديه، ولما سجد سجد بين كَفيه. رواه أحمد ومسلم
٨٥٧ وفى رواية لاحمد وأبى داود: ثم وضع يده اليمنى على كَفّة اليسرى
والرُّسِغِ والسَّاعدِ
يعود كل فقار . الفقار - بفتح الفاء والقاف - جمع فقارة، وهى عظام الظهر .
قال ابن سيده: هى من الكاهل الى العجب، وحكى ثعلب عن نوادر ابن الاعرابى أن
عدتها سبعة عشر. وفى أمالى الزجاج: أصولها سبع غير التوابع. وعن الأصمعى
هى خمس وعشرون : سبع فى العنق ، وخمس فى الصلب وبقيتها فى أطراف الأضلاع.
وفى هذا الحديث حجة قوية للشافعى ومن قال بقوله: أن هيئة الجلوس فى التشهد
الأول مغايرة لهيئة الجلوس فى الأخير. وخالف فى ذلك المالكية والحنفية، فقالوا
يسوى بينهما، لكن قال المالكية يتورك فهما، كما جاء فى التشهد الأخير، وعكسه
الآخرون. وقد قيل فى حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب الى عدم اشتباه عدد الركعات
. ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثانى. ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ماسبق
به . واستدل به الشافعى أيضا على أن تشهد الصبح - ونحوه - كالتشهد الأخير من
غير الصبح لعموم قوله فى الركعة الأخيرة . واختلف فيه قول أحمد . والمشهور عنه
اختصاص التورك بالصلاة التى فيها تشهدان
(٨٥٦) رواه أبو داود وابن حبان من حديث محمد بن جحادة عن عبد الجبار
ابن وائل. وتقدم الكلام عليه فى حديث رقم (٨٤٤) ورواه ابن خزيمة بلفظ :
وضع يده اليمنى على اليسرى
(٨٥٧) ورواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان وصححه ابن خزيمة وغيره كما
قال الحافظ فى الفتح. ورواه الطبرانى بلفظ: وضع يده اليمنى على يده اليسرى فى
الصلاة قريبا من الرسغ. والرسغ - بضم الراء وسكون المهملة - هو المفصل بين
« الساعد والكف. وقوله: والساعد بالجر، عطف على الرسغ. والرسغ مجرور، لعطفه على
قوله: كفه اليسرى. والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها

(٨٦٠)
-- ٣٦٣ -
٨٥٨ وعن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن
يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: ولا أعلمه
إِلا يَنْمِى ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم. رواه احمد والبخاري
٨٥٩ وعن ابن مسعود أنه كان يصلى، فوضع يده اليسرى على اليمنى
فرآه النبى صلى الله عليه وسلم، فوضع يده اليمنى على اليسرى. رواه أبو
داود والنسائي وابن ماجه
٨٦٠ وعن على قال: إن من السُّنة وضع الكَفِّ على الكَفِّ تحت السُّرَّة.
رواه احمد وابو داود
(٨٥٨) قال الحافظ فى الفتح: هذا له حكم الرفع، لأنه محمول على أن الآمر
لهم بذلك هو رسول الله (ص). وقال فى قول أبى حازم : لا أعلمه إلا ينمى ذلك
إلى النبي (ص) -: له حكم الرفع لأن قول الصحابى: كنا نؤمر بكذا، يصرف بظاهره
"الى من له الأمر. وهو النبى (ص)، لان الصحابى فى مقام تعريف الشرع، فيحمل
على من صدر منه الشرع. ومثله قول عائشة : كنا نؤمر بقضاء الصيام . وأطلق
البيهقى أنه لا خلاف فى ذلك بين أهل النقل . قال أهل اللغة : نميت الحديث الى
غيرى رفعته وأسندته . وصرح بذلك معن بن عيسى وابن يوسف عند الاسماعيلى
والدارقطنى وزاد ابن وهب ثلاثتهم عن مالك - بلفظ يرفع ذلك. ومن اصطلاح
أهل الحديث إذا قال الراوى: ينميه، فمراده يرفع ذلك إلى النبى (ص) ولو لم يقيده
(٨٥٩) ورواه ابن السكن فى صحيحه، واسناده حسن، كما قال الحافظ فى الفتح .
وقال قال العلماء: الحكمة فى هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث
.وأقرب من الخشوع. قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبى صلى الله عليه وسلم فيه خلاف .
وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذى ذكره مالك فى الموطأ. ولميمك
ابن المنذر وغيره عن مالك خلافه أهـ
(٨٦٠) ليس فى نسختى المنتقى الخطيتين نسبة هذا الحديث إلى أنى داود ولكنها
فى طبع الهند وفى النيل . وقالفىعون المعبود : حديث علىهذا لا يوجد فىبعض نسخ أبى
داود . ولكنه ثابت فى نسخة ابن الاعرابى وغيرها. قال الحافظ المزى -فى تحفة الأشراف
فى معرفة الأطراف : حديث ((من السنة الخ، أخرجه أبوداود - وساق سند الحديث
عند أبى داود الى على، ثم قال : - لكن هذا الحديث واقع فى رواية أبى سعيد

(٨٦١)
- ٣٦٤ -
(باب نظر المصلى الى موضع سجوده، والنهى عن رفع البصر فى الصلاة).
٨٦١ عن ابن سيرين أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يُقَلّب بصرَه
فى السماء، فنزلت هذه الآية (الذين هُمْ فى صلاتهم خاشعون) فطأطأ
رأسه . رواه أحمد فى كتاب الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور في سننه
بنحوه . وزاد فيه :
ابن الاعرابى وابن داسة وغير واحد عن أبى داود. ولم يذكره أبو القاسم والحديث
أخرجه أحمد فى مسنده بسند واحد، وابنه عبد الله فى زيادات المسند، وابن أبى شيبة
فى مصنفه، والدار قطنى فى سننه بثلاثة أسانيد ، والبيهقى فى سننه باسنادين، لكنه مع
كثرة المخرجين والأسانيدضعيف. لأن طرقه كلها تدور على عبدالرحمن بن اسحاق
الواسطى . قال أحمد وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشىء، وقال
البخارى : فيه نظر . وقال النووى: هو ضعيف بالاتفاق . وقال البيهقى هو متروك،
فتبين بهذا أنه ساقط عن الاحتجاج لمن قال بوضع اليدين تحت السرة- وهم الاحناف.
والثورى، واسحاق بن راهويه وابو اسحاق المروزى من أصحاب الشافعى -. وقال
ابن المنذر فى بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي ( ص ) فى ذلك شىء ، فهو مخير.
ولاشىء فى الباب أصح من حديث وائل بن حجر أنه قال: صليت مع رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره . أخرجه ابن خزيمة
وصححه أه ببعض تصرف. وقول على رضى الله عنه: من السنة أى من سنة رسول
الله (ص) قال الحافظ ابن حجر فى شرح النخبة: ومن الصيغ المحتملة قول الصحابى :-
من السنة كذا، فالاكثر على أن ذلك مرفوع. ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق .
قال واذا قاله غير الصحابى فكذلك ، ما لم يضفها الى صاحبها كسنة العمرين . وفى.
نقل الاتفاق نظر ، فعن الشافعى فى أصل المسئلة قولان . وذهب الى أنه غير مرفوع
أبو بكر الصير فى من الشافعية وأبو بكر الرازى من الأحناف وأبو محمد بن حزم.
من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السنة تترد بين النبى (ص) وبين غيره . وأجيبوا
بأن احتمال ارادة غير النبى صلى الله عليه وسلم بعيد
(٨٦١) كان فى كل النسخ الخطية والمطبوعة (والذين هم ) بزيادة واو حذفت
تصحيحا للآية . قال الحافظ فى الفتح: وأخرج ابن أبى شيبة من رواية هشام بن حسان.

(٨٦٥)
- ٣٦٥ -
٨٦٢ وكانوا يستحبون للرجل أن لايجاوز بصرُهُ مُصَلاّه. وهو
حديث مرسل
٨٦٣ وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لَيَنْتَهِين
أقوامٌ يَرْفَعُونَ أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أولَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم))، رواه
أحمد ومسلم والنسائى
٨٦٤ وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((مابالُ أقوام.
يرفعون أبصارهم إلى السماء فى صلاتهم؟ )) فاشتد قوله فى ذلك، حتى قال
لَيَنْهُنّ أو لتُخْطَفَنّ أبصارهم)) رواه الجماعة، إلا مسلما والترمذى
٨٦٥ وعن عبد الله بن الزَّبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآ له
وسلم إذا جلس فى التَّشهد وضع يده اليمنى على ◌َخِذِه اليمنى. ويده اليسرى
على هذه اليسرى، وأشار بالسبابة ولم يُجاوز بصرُه إشارته. رواه أحمد
والنسائى وأبو داود
عن محمد بن سيرين: كانوا يلتفتون فى صلاتهم حتى نزلت (قد أفلح المؤمنون الذين هم
فى صلاتهم خاشعون ) فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم. وكانوا يستحبون أن
لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده. ووصله الحاكم بذكر أبى هريرة فيه ورفعه الى النبى
(ص). وقال فى آخره: فطأطأ رأسه. وقال انه على شرط الشيخين. وقد أخرجه البيهقى عن
عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صلى رفع
رأسه إلى السماء تدورعيناه، فينظر ههنا وههنا، فأنزل الله عز وجل (قد أفلح المؤمنون
الذين هم فی صلاتهم خاشعون ) فطاطاً ابن عون رأسه ونکس فی الأرض وروی
ذلك عن أبى زيد سعيد بن أوس عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة
موصولا. والصحيح هو المرسل اهـ. وقال القاضى عياض: رفع البصر الى السماء فيه
نوع أعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة
(٨٦٣) وقد رواه مسلم أيضاً عن جابر بن سمرة. وفيه ((أو لا ترجع اليهم
أبصارهم)) وأخرجه البيهقى فى السنن كذلك عن أبى هريرة وجابر
(٨٦٥) ورواه البيهقى فى السنن. وسيجىء الكلام على كيفية الاشارة بالسبابة
فى التشهد فى موضعه ان شاء الله تعالى

(٨٦٧)
- ٣٦٦ -
( باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة)
٨٦٦ عن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إذا كبر فى الصلاة سكت هُنَيْهَةَ، قبل القراءة ، فقلت : يارسول الله -
بأبى أنت وأمى - أرأيتَ سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال:
((أقول اللهم باعد بينى وبين خطاياىَ كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم.
نَقِّنِى من خطاياى كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس ، اللهم اغسانى من
خطاياى بالثلج والماء والبَرَد)) رواه الجماعة ، إلا الترمذى
٨٦٧ وعن على بن أبى طالب قال: كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا قام
إلى الصلاة قال ((وَجَّهْتُ وجهىَ اللذى فَطَرَ السموات والأرضَ حنيفا
مسلما وما أنا من المشركين. إن صلاتى ونُسْكى ومحياى ومماتي للهرب العالمين
لاشريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت
(٨٦٧) رواه مسلم فى باب صلاة النبي (ص) ودعائه فى الليل . ورواه الترمذى
فى باب مايقول اذا قام من الليل الى الصلاة . وقال بعد سياقه : وقد روى من غیر
وجه عن ابن عباس عن النبى ( ص ). وقال النووى فى شرح مسلم ( ٦: ٥٧ )
(وجهت وجهى) أى قصدت بعبادتى ( فطر السموات والأرض ) ابتدأ خلقهما -
يعنى من غير مثال سابق - ( حنيفا ) قال الا كثرون: معناه مائلا الى الدين الحق
وهو الاسلام. وأصل الحنف الميل، ويكون فى الخير والشر، وينصرف الى ما تقتضيه
القرينة . وقيل المراد بالحنيف المستقيم. وقال أبو عبيد: الحنيف من كان على دين.
ابراهيم . وانتصب حنيفا على الحال. والنسك : قال أهل اللغة: العبادة، وأصله من
النسيكة، وهى الفضة المذابة المصفاة من كل خلط . والنسيكة أيضاً كل ما يتقرب به
الى الله ( لبيك ) قال العلماء: معناه أنا مقيم على طاعتك اقامة بعد اقامة ، يقال :
لب بالمكان لبا وألب البابا، أى أقام به . وأصل لبيك لبين لك ، حذفت النون
للاضافة ، (وسعديك ) قال الازهرى وغيره : معناه مساعدة لامرك بعد مساعدة
ومتابعة لدينك بعد متابعة. (والشر ليس إليك) فيه خمسة أقوال : أحدها لا يتقرب

(٨٦٧)
- ٣٦٧ -
أنت ربى وأنا عبدك، ظلمت نفسى واعترفت بذنى ، فاغفر لى ذنوبي جميعا،
لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق لايهدى لأحسنها
إلا أنت ، واصرف عني سيئها، لا يصرف عنى سيئها إلا أنت، لَبَّيْك وسَعْدَيك
والخير كله فى يديك، والشر ليس إليك. أنا بِكَ؛ إليك، تباركت وتعاليت
أستغفرك وأتوب إليك)). واذا ركع قال: ((اللهم لك ركعتُ وبك آمنتُ
ولك أسلمتُ. خَشَعَ لك سمعى وبصرى وُمُخّى، وعظمى، وَعَصَبَى)) وإذا
رفع رأسه قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء
ما بينهما، وملء ما شئت من شىء بعدُ)) وإذا سجد قال ((اللهم لك سجدت
وبك آمنت، ولك اسلمت. سجد وجهى الذى خلقه وصَوَّره، وشَقّ
سمعه وبصره. فتبارك الله أحسن الخالقين)) ثم يكون من آخر ما يقول بين
التشهد والتسليم ((اللهم اغفرلى ماَقَدَّمتُ وما أخَّرت، وما أسررت، وما
أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منى. أنت المُقدِّم وأنت المؤخِّر لااله إلا
أنت)) رواه أحمد ومسلم والترمذي ، وصححه
به اليك ، قاله الخليل بن احمد والأ زهرى، والنضر بن شميل ، وابناء راهويه ومعين،
وخزيمة . والثانى لا يضاف اليك على انفراده ، حكاه الشيخ أبو حامد عن المزنى ،
والثالث: الشر لا يصعد اليك ، انما يصعد اليه الكلم الطيب والعمل الصالح. والرابع :
الشرليس شراً بالنسبة اليك، فانك خلقته بحكمة بالغة ، وانما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين .
والخامس: انه کقولك فلانالی بنی فلان اذا كان عداده فيهم أو صفوهاليهم ، حكاه.
الخطابى اهكلام النووى. والحديث قد رواه مسلم من وجه آخر بعد هذا. وفيه ((وأنا
أول المسلمين)) وكذلك رواه أبو داود . ثم روى عن ابن المنكدر وابن أبى فروة
وغيرهما من فقهاء أهل المدينة : فإذا قلت أنت فقل: وأنا من المسلمين، يعنى قوله
((وأنا أول المسلمين)) اهـ. وأخرجه النسائى كذلك وابن ماجه مختصرا، والطبرانى
والبيهقى . وفى بعض طرقه عنده : أنه فى المكتوبة . ورواه الدار قطنى. وقال.
الشيخ شمس الحق فى التعليق المغنى : الحديث سنده صحيح ، ليس فيه مجروح .
وما روى أن عليا كان يجمع فى أول الصلاة بين سبحانك اللهم وبحمدك وبين
وجهت وجهى الى آخرهما ، فقال ابن أبى حاتم فى العلل : أنه لا أصل له، بل باطل.

٨٦٩)
- ٣٦٨-
٨٦٨ وعن عائشة قالت: كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا استفتح
الصلاة قال (( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك وتعالى جدُّك،
· ولا إله غيرك)» رواه أبو داود
٨٦٩ والدارقطنى مثله ، من رواية أنس
(٨٦٨) أعله أبو داود فقال: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن
حرب، لم يروه الا طلق بن غنام. وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا
فیه شيئاً من هذا . ورواه الدار قطنی أیضاً : حدثنا محمد بن یحی بن مرداس حدثنا
أبو داود حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حرب الملائى
عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة - فذكره. قال الشيخ شمس الحق فى
التعليق : أخرجه أبو داود أيضا من هذا الطريق . وأخرجه الترمذى وابن ماجه
عن حارثة بن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة ، بنحوه سواء. قال الترمذى : هذا
حديث لانعرفه الا من هذا الوجه . وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ. وبسندى
أبى داود والترمذى رواه الحاكم فى المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ولا أحفظ فى قوله (( سبحانك اللهم وبحمدك فى الصلاة ، أصح من هذا الحديث.
· وقد صح عن عمر أنه كان يقوله . ثم أخرجه عن الاعمش عن الأسود عن عمر .
قال: وقد أسنده بعضهم عن عمر ، ولا يصح اهـ. والمسند عن عمر عند الدار قطنى
من رواية عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر ،
وزاد فيه : واذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه. قال الدار قطنى:
رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي (ص). والمحفوظ
عن عمر من قوله ، وكذلك رواه ابراهيم عن علقمة والأسود عن عمر. وكذلك
- رواه يحي بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو
الصواب - ثم ساقه من عدة طرق من قول عمر غير مرفوع
(٨٦٩) رواه الدار قطنى من طريق الحسين بن على بن الاسود العجلى عن محمد
ابن الصلت عن أبى خالد الاحمر عن حميد عن أنس. قال الشيخ شمس الحق فى
التعليق: نقل الزيلغى عن الدار قطنى أنه قال: اسناده كلهم ثقات ، ثم قال الزيلعى:
والحسين بن على . قال المروذى: سئل عنه أحمد فقال: لا أعرفه . وقال أبو هاشم
صدوق. وقال ابن عدى: يسرق الحديث ، وأحاديثه لا يتابع عليها. وقال الأزدى:

(٨٧٠)
- ٣٦٩ -
٨٧٠ وللخمسة مثله من حديث أبى سعيد
ضعيف جدا يتكلمون فى حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ
انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى علله: سمعت أبى - وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن
أبى خالد الأحمر، عن حميد عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى افتتاح الصلاة ((سبحانك
اللهم وبحمدك)) وأنه كان يرفع يديه حذو أذنيه - فقال: هذا حديث كذب لا أصل
له . ومحمد بن الصلت لا بأس به ، كتبت عنه . وله طريقان آخران رواه الطبرانى
بهما فى كتابه المفرد فى الدعاء - وهو مجلد لطيف ـــ اهـ
(٨٧٠) الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث جعفر بن سلمان
الضبعى عن على بن على عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد أن النبى ( ص ) كان
اذا قام من الليل كبر، ثم قال - وذكره ثم زاد- ثم يقول ((لااله الا الله - ثلاثا-
الله أكبر كبيراً- ثلاثا- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم الخ)) قال أبوداود:
وهذا الحديث يقولون : هو عن على بن على عن الحسن مرسلا ، الوهم من جعفر. أهـ
وقال الترمذى: وفى الباب عن على وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجابر، وجبير بن مطعم،
وابن عمر، رضى الله عنهم. قال: وحديث أبى سعيد أشهر حديث فى هذا الباب. وقد أخذ
قوم من أهل العلم بهذا الحديث، وأما أكثر أهل العلم فقالوا: انما يروى عن النبي (ص)
أنه كان يقول ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك. وتعالى جدك، ولا اله غيرك))
- يعنى بدون زيادة ((أعوذ بالله السميع العليم الخ)) - وهكذا روى عن عمر بن الخطاب.
وعبد الله بن مسعود، رضى الله عنهما. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين
وغيرهم. وقد تكلم فى اسناد حديث أبى سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم فى على بن على .
وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث اهـ كلام التر مذى. وقال الحافظ فى التلخيص: قال ابن خزيمة،
لا نعلم فى الافتاح بسبحانك اللهم وبحمدك خبرا ثابتاً عند أهل المعرفة بالحديث .
وأحسن أسانيده حديث أبى سعيد، ثم قال: ولا نعلم أحداً ولا سمعنا به استعمل
هذا الحديث على وجهه اهـ. وقال المنذرى : على بن على هو ابن نجاد بن رفاعة
البصرى ، كنيته أبو اسماعيل، وثقه غير واحد . وتكلم فيه غير واحد اهـ . وقال
الحافظ فى التلخيص : وحارثة ضعيف ، قال ابن خزيمة: حارثة مدنى نزل الكوفة،
ليس من يحتج أهل العلم بحديثه أهـ. وقال ابن التركانى - فى الجوهر النقي فى الرد على
البيهقى - فى الكلام على حديث عائشة ، الذى أخرجه البيهقى من طريقين ، طريق
(٢٤ - ج ١ منتقى)

(٨٧٦)
- ٣٧٠ -
٨٧١ وأخرج مسلم فى صحيحه أن عمر كان يجهر به ؤلاء الكلمات، يقول.
((سُبحانك اللّه وبحمدك، وتَبَارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)).
٨٧٢ وروى سعيدٌ فى سننه عن أبى بكر الصديق رضىالله عنه أنه كان
يستفتِحُ بذلك
٨٧٣ وكذلك رواه الدارقطنى عن عثمان بن عفان
٨٧٤ وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود
٨٧٥ وقال الأسود: كان عمر إذا افتتح الصلاة قال (( سبحانك اللهم
ويحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)» يسمعنا ذلك
ويعلِّمنا . رواه الدارقطنى
واختيار هؤلاء لهذا الاستفتاح، وجَهْر ◌ُعمر به أحيانا بمحضَر من الصحابة،
ليتعلمه الناس - مع أن السنة إخفاؤه - يدل على أنه الأفضل، وأنه الذى
كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يداوم عليه غالبا. وإن استفتح بما رواه علىّ
رضى الله عنه ، وأبو هريرة رضى الله عنه حسن، لصحة الرواية به
(باب التّعَوُّذ للقراءة)
قال الله تعالى: ( فإذا قرأتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ باللّهِ من الشّيطان الرّجِيم).
٨٧٦ وعن أبى سعيد الخُدرى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه
أںی اجوزا، عنعائشة ، وطريق حارثة بنمحمد ۔۔ أمی الرجال ۔۔ عنها، حكم صاحب
المستدرك بصحة الحديث الأول على شرطهما . وقال: له شاهد من حديث حارثة
ابن محمد صحيح الاسناد . وكان مالك لا يرضى حارثة ، ورضيه أقرانه من الأئمة أهـ
(٨٧٤) قال البيهقى: وروى فى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك الخ حديث
آخر عن ليث عن أبى عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه مرفوعا . وليس بالقوى
(٨٧٥) قال الشيخ شمس الحق فى التعليق المغنى: سنده صحيح ، ورواته كلهم ثقات
(٨٧٦) قد فسر الهمز والنفخ والنفث فى الحديث عن جبير بن مطعم عند

(٨٧٦)
- ٣٧١-
كان اذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول ((أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان الرجم، من هَمْزِه، ونفْخِهِ، وَنَفْته)) رواه أحمد والترمذى
أبى داود ، ففسر الهمز، بالموتة وهى شبه الجنون ، والنفخ بالكبر، والنفث بالشعر.
قال ابن سيد الناس: تفسير الثلاثة بذلك من باب المجازاه. والآية صريحة فى الأمر
بالاستعاذة من الشيطان الرجيم ، والظاهر فيه الوجوب . قال الشيخ المحقق القاضى
أبو بكر بن العربى فى أحكام القرآن (٢: ٢٥) كان النبى (ص) اذا افتح القراءة فى
الصلاة كبر، ثم يقول ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك) الحديث رقم (٨٧٠)
رواه أبو داود وغيره ، واللفظ له. وعن أبى سعيد أن النبى ( ص ) كان يتعوذ
فى صلاته قبل القراءة . وهذا نص فى الرد على من يرى القراءة قبل الاستعاذة بمطلق
ظاهر اللفظ . وقال مالك : لا يتعوذ فى الفريضة . ويتعوذ فى النافلة . وفى رواية
فى قيام رمضان . وكان مالك يقول فى خاصة نفسه ((سبحانك اللهم وبحمدك-الحديث))
- الذكر المشهور - قبل القراءة فى الصلاة وقد روى مسلم أن عمر بن الخطاب كان
يجهر بذلك فى الصلاة. وحديث أبى هريرة صحيح متفق عليه - يعنى رقم (٨٦٦)-
قال الشيخ أبو بكر: وما أحقنا بالاقتداء برسول الله ( ص ) فى ذلك، لولا غلة
العامة على الحق . وتعلق من أخذ بظاهر المدونة بما كان فى المدينة من العمل ، ولم
يثبت عندنا أن أحداً من أئمة الأمة ترك الاستعاذة ، فانه أمر يفعل سرا، فكيف
يعرف جهرا؟ ومن أغرب ماوجدناه قول مالك فى المجموعة فى تفسير هذه الآية
( فإذا قرأت القرآن ) قال : ذلك بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ فى الصلاة . وهذا
قول لم يرد به أثر، ولا يعضد، نظر، فانا قد بينا حكم الآية وحقيقتها فيما تقدم . ولو
كان هذا كما قال بعض الناس ان الاستعاذة بعد القراءة، لكان تخصيص ذلك بقراءة
أم القرآن فى الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك ولا فهمه . والله أعلم بسر
هذه الرواية اهـ كلام ابن العربى. وروى البيهقى فى سننه- بسند فيه ربيعة بن عثمان
وصالح بن مهران ، وفى كليهما فقال ــ عن أبى هريرة، أنه كان يرفع صوته وهو يؤم
الناس فى المكتوبة، ويقول «ربنا إنا نعوذبك من الشيطان الرجيم) اذا فرغ من أم القرآن.
ثم قال البهيقى - قال الشافعى رحمه الله: وكان ابن عمر يتعوذفى نفسه، وأيهما فعل الرجل
أجزأه. وكان بعضهم يتعوذ حين يفتح قبل أم القرآن ، وبذلك أقول . قال البيهقى :
والأ حاديث فى الباب قبله تدل على أنه يتعوذ قبل القراءة. قال الشافعى رحمه الله:

(٨٧٩)
- ٣٧٢ -
٨٧٧ وقال ابن المنذر: جاء عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان
يقول - قبل القراءة ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم))
٨٧٨ وقال الأسود: رأيت عمر -حين يفتح الصلاة-يقول ((سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا اله غيرك)) ثم يتعوذ.
رواه الدارقطنى
(باب ماجاء فى بسم الله الرحمن الرحيم)
٨٧٩ عن أنس بن مالك قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم
ويقوله فى أول ركعة. وبه قال الحسن وعطاء وابراهيم النخعى. قال الشافعى : وقدقيل
أن قاله حين يفتح كل ركعة قبل أم القرآن فهو حسن ،قال البيهقى: يحكى عن ابن سيرين
أنه كان يستعيذ فى كل ركعة اهـ. وكذلك رجح الشيخ ابن حزم فى المحلى، معتمداً
أن كل ركعة صلاة مستقلة، فقراءتها كذلك مستقلة عن التى قبلها فيتعوذلها . والله أعلم
(٨٧٨) الاسود هو ابن هلال المحاربى أبو سلام الفقيه الكوفى، فقيه جليل
مخضرم روى عن عمر، ومعاذ، والمغيرة بن شعبة مات سنة ٨٤. اهـ من الخلاصة
(٨٧٩) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- عن حديث نعيم المجمر: كنت
وراء أبى هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وذكر الحديث - وفى آخره ــ انى
لأشهكم صلاة برسول الله (ص). وكان المعتمر بن سليمان يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم، قبل فاتحة الكتاب وبعدها، ويقول: ما آلو أن أقتدى بصلاة أبى، وقال أبى:
ما آلو أن أقتدى بصلاة أنس، وقال أنس: ماآ لو أن أقتدى بصلاة رسول الله (ص).
فهذا حديث ثابت فى الجهر بها. ذكر الحاكم أبو عبد الله أن رواة هذا الحديث عن
آخرهم ثقات . فهل يحمل حديث أنس: صليت خلف رسول الله الخ على عدم السماع؟
فأجاب الشيخ رحمه الله: أما حديث أنس فى نفس الجهر فهو صريح لا يحتمل
هذا التأويل ، فانه رواه مسلم بلفظ: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين
لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فى أول قراءة ولا فى آخرها . وهذا النفى
لا يجوز إلا مع العلم بذلك، ولا يجوز بمجرد كونه لم يسمع، مع إمكان الجهر بلا
سماع. واللفظ الآخر الذى فى صحيح مسلم: فلم أسمع أحدا منهم مجهر، أو قال يصلى ببسم
الله الرحمن الرحيم. فهذا نفى فيه السماع. ولو لم يرو إلا هذا اللفظ لم يجز تأويله
يأن النبى (ص) كان يقرأ جهرا ولا يسمع أنس لوجوه. (منها) أن أنسا إنما روى
١

(٨٧٩)
- ٣٧٣ -
وأبى بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)
هذا ليبين لهم ما كان التى (ص ) يفعله، إذ لا غرض الناس فى معرفة كون أنس
سمع أو لم يسمع إلا ليستدلوا بعدم سماعه على عدم المسموع (ومنها) أن أنسا خدم
النبى (ص) من حين قدومه المدينة إلى أن مات، وكان يدخل على نسائه قبل الحجاب
ويصحبه حضرا وسفرا، وكان حين حج النبى ( ص ) تحت ناقته يسيل عليه لعابها
فيمكن مع هذا القرب الخاص والصحبة الطويلة أن لا يسمع النی (ص) يجهر بها
مع كونه يجهر بها؟ هذا ما يعلم بالضرورة بطلانه فى العادة . ثم إنه صحب أبا بكر
وعمر وعثمان وتولى لعمر ولايات . ولا يمكن مع طول مدتهم أنهم كانوا يجهرون
وهو لا يسمع ذلك. فتبين أن هذا تحريف لا تأويل. لكن مع هذا ليس فى حديث
أنس نفى لقراءتها سراءلأنه روى: فكانوا لا يجهرون، وهذا إنما نفى الجهر. وأما
اللفظ الآخر ((لا يذكرون، فهو إنما ينفى ما يمكن العلم بانتفائه. وذلك موجود فى
الجهر ، فانه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا. وأماكون الإمام لم يقرأها
فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة . لكن قد ثبت
فی الصحیح عن أبى هريرة . وفی السننمنحديث ابن عمر وغيرهما _أنه كان يسكت
قبل القراءة، ويؤيد هذا حديث عبد الله بن مغفل (٨٨٤) وحديث عائشة فى
الصحيح، وأيضا فمن المعلوم أن الجهر ما تتوافر الهمم والدواعى على نقله، فلوكان
النبى (ص) يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة لم يمكن فى العادة ولا فى الشرع ترك
نقل ذلك. وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس فى الجهر بها حديث صريح
ولم يرو أهل السنن المشهورةكأبى داود والترمذى والنسائى- شيئا من ذلك، وإنما
يوجد الجهر بها صريحا فى أحاديث موضوعة، يروبها الثعلى والماوردى وأمثاله}
فى التفسير، أو بعض كتب الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره، بل يحتجون
مثل حديث الخميراه - يعنى عائشة _ وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم
يعز فى كتابه حديثا إلى البخارى إلا حديثا فى البسملة . وذلك الحديث ليس فى
البخارى . ومن هذا مبلغ علمه فى الحديث كيف يكون حالهم فى هذا الباب؟ أو
يرويها من جمع هذا الباب- كالدار قطنى والخطيب وغيرهما - فانهم جمعوا ماروى فيه .
وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم، كما قال الدارقطنى - لما دخل مصر
وسئل أن يجمع أحاديث الجهربها -. نجمعها، فقيل له: هل فيها شىء صحيح: فقال
أما عن النبى (ص) فلا، وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف. وسئل
أبو بكر الخطيب عن مثل ذلك. فذكر حديثين: حديث معاوية لماصلى بالمدينة تجهر

٠
(٨٧٩)
٠ - ٣٧٤ -
رواه أحمد والنسائى باسناد على شرط الصحيح
فيها بأم القرآن، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن. ولم يقرأ بها للسورة التى
بعدها ، ولم يكبر حين يهوى حتى قضى صلاته. فلما سلم ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين من كل مكان: يامعاوية ، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك
قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد أم القرآن، وكبر حين يهوى للسجود - رواه
الشافعى من ثلاث طرق. وذكر الخطيب أنه أقوى ما يحتج به. وليس بحجة كما يأتى
قيانه. فاذا كان أهل المعرفة بالحديث متفقين على أنه ليس فى الجهر حديث صحيح ولا
صريح، فضلا عن أن يكون فيها أخبار مستفيضة أو متواترة-امتنع أن يكون النبي (ص)
كان يجهر بها . كما يمتنع أن يكون كان يجهر بالاستفتاح والتعوذ _ إلى أن قال
فكيف يمكن بعدهذا أن النبي (ص) كان يجهر بها ولم تنقل الأمة هذه السنة بل أهملوها
وضيعوها؟ وهل هذا إلا بمثابة أن ينقل ناقل أنه كان يجهر بالاستفتاح والاستعاذة؟ كما
كان فيهم من يجهر بالبسملة، ونحن مع هذا نعلم بالاضطرار أن النبي(ص) لم يكن يجهر
بالبسملة کما کان يجهر بالفاتحة،ولکن یمکن انه كان يجهربها أحيانا أو أنهكان يجهربها
بديما ثم ترك ذلك ، كماروى أبو داود فى مراسيله عن سعيد بن جبير . ورواه
الطبرانى فى معجمه عن ابن عباس أن النبى (ص) كان يجهربها بمكة ، فكان المشركون
إذا سمعوها سبوا الرحمن ، فترك الجهر، فما جهر بها حتى مات. فهذا محتمل . وأما
الجهر العارض ، فمثل ما فى الصحيح أنه كان يجهر بالآية أحيانا ، ومثل جهر بعض
الصحابة خلفه بقول((ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مبارکا فیه». ومثل جهر ابنعمر
وأبى هريرة بالاستعاذة ، ومثل جهر ابن عباس بالقراءة على الجنازة - ليعلموا أنها
سنة . فيمكن أن يقال : جهر من جهر بها من الصحابة كان على هذا الوجه. ليعرفوا
أن قراءتها سنة ، لا لأن الجهر بها سنة. والعلماء بالحديث الذين كانوا يرون
الجهر بها كانوا يعلمون أنها ليس فيها حديث صحيح، لعلمهم بأن تلك الأحاديث
موضوعة مكذوبة ، وانما كانوا يستمسكون بلفظ محتمل ، مثل اعتمادهم على حديث
نعيم المجر عن أبى هريرة. والعارفون بالحديث يقولون لا حجة فيه . فان فى صحيح
مسلم عن أبى هريرة رقم (٨٨٧) أظهر دلالة على نفى قراءتها من دلالة حديث
نعيم على الجهربها . وانما كثر الكذب فى أحاديث الجهربها لأن الشيعة ترى الجهر
وهم أكذب الطوائف ، فوضعوا فى ذلك أحاديث لبسوا بها على الناس دينهم .
ولهذا يوجد فى كلام أئمة السنة من الكوفيين- كسفيان الثورى- انهم يذكرون من
٠

- ٣٧٥ -
(٨٨٠)
٨٨٠ وفى لفظ: صليتُ خَلْف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
وخَلْف أبى بكر، وعمر، وعثمان. فكانوا لايجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم
رواه أحمد والنسائى بأسناد على شرط الصحيح
السنة المسح على الخفين وترك الجهر بالبسملة ، كما يذكرون تقديم أبى بكر وعمر
ونحو ذلك ، لأن هذا كان من شعار الرافضة . ولهذا ذهب أبو على بن أبى هريرة
أحد الأئمة من أصحاب الشافعى الى ترك الجهربها . قال: لأن الجهربها صار من شعار
المخالفين. وأما حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه. فليعلم - أولا - أن تصحيح الحاكم وحده
وتوثيقه لا يوثق به فيما دون هذا، فكيف فى مثل هذا الموضع الذى يعارض فيه
توثيق غيرالحا لم? وقد اتفق أهل العلم فى الصحيح على خلافه . ومن له أدنى خبرة
فى الحديث. وأهله، لا يعارض بتوثيق الحاكم ماقد ثبت فى الصحيح خلافه . فان أهل
العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح فى باب التصحيح ، حتى إن
تصحيحه دون تصحيح الترمذى والدار قطنى وأمثالهما بلا نزاع ، فكيف بتصحيح
البخارى ومسلم؟ بل تصحيحه دون تصحيح ابن خزيمة وابن حبان وأمثالهما ، بل
تصحيح الحافظ أبى عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسى فى مختاراته خير من
تصحيح الحاكم. وتحسين الترمذى أحيانا يكون مثل تصحيح الحاكم وأرجح.
وكثيرا ما يصحح الحاكم أحاديث يجزم بأنها موضوعة لا أصل لها. والمعروف عن أصحاب
أنس الثقات الاثبات خلاف ذلك، حتى إن شعبة سأل قتادة عن هذا، قال : أنت
سمعت أنسا يذكر ذلك؟ قال: نعم. وأخبره باللفظ الصريح المنافى للجهر. ونقل شعبة
عن قنادة ماسمعه عن أنس فى غاية الصحة. وارفع درجات الصحيح عند أهله إلى أن ختم
الجواب بقوله - : وحينئذففى قراءتها فى الصلاة ثلاثة أقوال (أحدها) أنها واجبة وجوب
الفاتحة كمذهب الشافعى وأحمد فى إحدى الروايتين-وطائفة من أهل الحديث-بناء
على أنها من الفاتحة (الثانى) قول من يقول قراءتها مكروهة سرا وجهرا، كما هو
المشهور من مذهب مالك (والثالث) أن قراءتها جائزة ، بل مستحبة، وهذا
مذهب أبى حنيفة وأحمد فى المشهور عنه. وأكثر أهل الحديث . ثم مع
قراءتها، هل يسن الجهر بها أولا يسن؟ على ثلاثة أقوال. قيل: يسن الجهر بها، كقول
الشافعى ومن وافقه. وقيل لا يسن . كما هو قول الجمهور من أهل الحديث والرأى

(٨٨٤)
- ٣٧٦-
٨٨١ ولأحمد ومسلم: صليت خلف النبى صلى الله عليه وآله وسلم،
وأنى بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين،
لايذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فى أول قراءة ولا آخرها
٨٨٢ ولعبد الله بن احمد فى مسندأيه-عن شُعبة عن قتادة عن انس
قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخلف أبى بكر،
وعمر ، وعثمان، فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم
قال شعبة: فقلت لقادة: أنت سمعته من أنس؟ قال نعم، نحن سألناه عنه
٨٨٣ والنسائى عن منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال: صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يُسمِعِنا قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر ، فلم نسمعها مهما
٨٨٤ وعن ابن عبد الله بن مُغَفَّل قال: سمعني أبى، وأنا أقول: بسم اللّه
الرحمن الرحيم، فقال: يابنى إياك والحدَثَ - قال: ولم أرَ من أصحاب
رسول الله صلى عليه وآ له وسلم رجلا كان أبغضَ إليه حَدَثًا فى الاسلام
منه - فانى صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع أبى بكر.
ومع عمر. ومع عثمان. فلم أسمع أحداً منهم يقولها. فلا تُقُلْها. إذا أنت
قرأتَ فقل: الحمد لله رب العالمين. رواه الخمسة الاأبا داود
وفقهاء الامصار ، وقيل يخير بينهما . كما يروى عن اسحاق، وهو قول ابن حزم
وغيره ، ومع هذا فالصواب أن ما لا يجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة
فيشرع أحيانا، للامام لمثل تعليم المأمومين ، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات
اليسيرة أحيانا . ويسوغ أن يترك الانسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكامة
خوفا من التنفير عما يصلح اه بتصرف
(٨٨٤) فى النسختين الخطيتين: وعن عبد الله بن مغفل والصواب ما هنا ذا
فى الهندية والنيل. والحديث حسنه الترمذى. وقد تفرد به الجريرى. وقد قيل أنه اختلط
بأخرة. وقد توبع الجريرى عليه كما سيأتى. وهو أيضا من أفرادابن عبد الله بن
مغفل، وذكر أن اسمه يزيد . وهو مجمول لا يعرف، لم يرو عنه إلا أبو نعامة

(٨٨٦)
-- ٣٧٧
ومعنى قوله: لاتقلها. وقوله لا يقرؤنها. أولايذكرونها. أولا يستفتحون
بها : أى جهراً، بدليل قوله - فى رواية تقدمت- لا يجهرون بها. وذلك يدل
على قراءتهم لها سرا
٨٨٥ وعن قتادة قال: سُئِل أنس: كيف كانت قراءة النبى صلى الله عليه.
وآله وسلم؟ فقال: كانت مداً، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يُد يبسم الله.
ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم . رواه البخارى
٨٨٦ وروى ابن جريج عن عبد الله بن أبى مُلَيكة عن أم سَلَمة انها
وقد رواه معمر عن الجربرى . ورواه اسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله.
الواسطى عن عثمان بن غياث عن أبى نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل . ولم يذكر
الجريرى . واسماعيل هو الجحدرى . قال أبو حاتم: صدوق، وروى عنه النسائى
فعثمان بن غياث متابع للجريرى. وقد وثق أحمد ويحى عثمان . وروى له البخارى.
ومسلم . وقال ابن خزيمة : هذا الحديث غير صحيح، وقال الخطيب وغيره : ضعيف
قال النووى: ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذى إنه حسن اهـ. قال أبو الفتح.
ابن سيد الناس اليعمرى: والحديث عندى ليس معللا بغير جهالة ابن عبدالله بن مغفل،.
وهى جهالة حالية لاعينية للعلم بوجوده . فقد كان لعبد الله بن المغفل سبعة أولاد، سمى.
هذا يزيدا منهم. وما رمى بأكثر من أنه لم يرو عنه الا أبو نعامة، فحكمه حكم
المستور. قال: وليس فى رواة هذا الخبر من يتهم بكذب ، فهو جار على رسم الحسن.
(٨٨٥) أخرجه البخارى من روايتين عن قتادة، وفى إحداهما عن قتادة سألت أنسا ..
فتبين أن قتادة هو السائل . قال الحافظ فى الفتح (٩: ٥٥) ووقع عند أبى نعيم من.
طريق أبى النعمان عن جرير بن حازم فى هذه الرواية: كان يمد صوته مدا . وكذا
أخرجه الاسماعيلى من ثلاثة طرق أخرى عن جرير بن حازم . وكذا أخرجه ابن.
أبى داود من وجه آخر عن جرير. وفى رواية له: كان يمد قراءته أه كلام الحافظ.
والحديث أخرجه أيضا البيهقى من عدة طرق. وأبو داود والترمذى والنسائى.
وابن ماجه بدون ذكر البسملة .
(٨٨٦) رواه أبو داود عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن ملك ـ بوزن جعفر -
أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله (ص) وصلاته ، فقالت: مالكم وصلاته ؟.

- ٣٧٨ -
(٨٨٧)
سُئِلَتْ عن قراءة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: كان يُقَطِّم قراءته
آية آية ((بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين*الرحمن الرحيم*
مالك يوم الدين )) رواه أحمد وأبو داود
(باب فى البسملة،هل هى من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟)
٨٨٧ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((من
(صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهى خِداجٌ )) يقولها ثلاثا. فقيل
لأبى هريرة: إنا نكون وراء الامام؟ فقال: اقرأ بها فى نفسك ، فاننى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((قال الله عز وجل: قَمْتُ
الصلاة بينى وبين عبدى نصفين، ولعبدى ماسأل. فاذا قال العبد (الحمد لله
رب العالمين) قال الله: حمدفى عبدى، فاذا قال (الرحمن الرحيم ) قال الله:
أنّى علىَّ عبدى، فإذا قال ( مالك يوم الدِّين ) قال: مُجَّدنى عبدى، وقال مرة:
فوَّضَ إلىَّ عبدى، وإذا قال (إِيَّك نعبد وإِيَّك نستعين) قال: هذا بينى وبين
عبدى، وامبدى ما سأل. فاذا قال (اهدنا الصِّراط المُسْتَقَيم » صراط الذين
أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا العبدى، ولعبدى
ما سأل)). رواه الجماعة، إلا البخارى وابن ماجه
كان يصلى وينام قدر ماصلى، ثم يصلى قدر مانام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح،
ونعتت قراءته، فاذا هى تنعت قراءته حرفا حرفا. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
والنسائى، وقال الترمذى: حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن
سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك اهـ . وقد أخرجه البيهقى من طرق عدة
كلها عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة. وفى احداها أن رسول الله ( ص ) قرأ بسم
الله الرحمن الرحيم فى الصلاة-فعدها آية. الحمد لله رب العالمين-آيتين. الرحمن الرحيم-
ثلاث أيات. مالك يوم الدين- أربع آيات . وقال هكذا: إياك نعبد وإياك نستعين،
وجمع خمس أصابعه. قال : ورواه ابن خزيمة فى صحيحه عن الصاغانى. أهـ

(٨٨٩)
- ٣٧٩ -
٨٨٨ وعن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال
«إن سورة من القرآن - ثلاثون آية-شَفَعَت لرجل، حتى غُفرله. وهى تَبَارَك
الذى بيده المُلك)) رواه أحمد وأبو داود والترمذى
ولا يختلف العادُّون انها ثلاثون آية، بدون التسمية
٨٨٩ وعن أنس قال: بَيْنَا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ
يوم بين أظهرنا فى المسجد، إذ أغفَى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما . فقلت : .
٠٠
ما أضحكك يارسول الله؟ قال ((نزلت علىَّ آنفا سورة)) فقرأ ((بسم الله
الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكَوْثَرَ * فصَلِّ لربك وانْحَرْ »، ان شانِئَك هو
(الأبتر. ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟)) قال وذكر الحديث. رواه أحمد ومسلم
والنسائى
(٨٨٨) حسنه الترمذى، وهو من رواية عباس الجشمى عن أبى هريرة. قال
المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. أهـ وأخرجه الحاكم وابن حبان وصححاه.
. وأعله البخارى فى التاريخ الكبير بعدم معرفة سماع الجشمى من أبى هريرة. ولكن
ذكره ابن حبان فى الثقات. وله شاهد عن أنس عند الطبرانى فى الكبير باسناد صحيح
(٨٨٩) قال فى تيسير الوصول: أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى
والنساً. اهـ. ورواه البيهقى. والحديث من أدلة القائلين بالجهر بالبسملة،
وليس بحجة لهم. وقال الحافظ ابن جحر فى تخريج أحاديث الهداية: الذى يتحصل
فى البسملة أقوال: (أحدها ) أنها ليست من القرآن أصلا، إلا فى سورة النمل.
وهذا قول مالك وطائفة من الحنفية . ورواية عن أحمد ( ثانيها ) أنها آية من كل
سورة. أو بعض آية ، كما هو المشهور عن الشافعى ومن وافقه. وعن الشافعى أنها
آية من الفاتحة دون غيرها، وهو رواية عن أحمد ( ثالثها ) أنها آية من القرآن
مستقلة برأسها. وليست من السور . بل كتبت فى أول كل سورة للفصل . فقد روى مسلم
عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبى (ص) قال ((لقد أنزلت على سورة آنفا))
"ثم قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر)) - ثم ساق حديث ابن
عباس (٨٩٠) - وقال: رواه أبو داود والحاكم، وهذا قول ابن المباك وداود
الظاهرى. وهو المنصوص عن أحمد. وبه قال جماعة من الحنفية . وقال أبو بكر

(٨٩١)
- ٣٨٠ -
٨٩٠ وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لا يعرفُ فَصْل السورة حتى تنزل عليه ((بسم الله الرحمن الرحيم)) رواه أبو داود.
(باب وجوب قراءة الفاتحة )
٨٩١ عن عبادة بن الصامت أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
الجصاص الحنفى : هو مقتضى المذهب . وعن أحمد بعد ذلك روايتان: أحداهما أنها
من الفاتحة . والثانية . لافرق. وهو الاصح . اهـ من عون المعبود
(٨٩٠) الحديث أخرجه البيهقى فى السنن. والحاكم وصححه على شرطهما . وقد.
رواه أبو داود فى المراسيل عن سعيد بن جبير وقال: المرسل أصح. وقال الذهبي
فى تلخيص المستدرك - بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس - أما هذا فثابت .
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد : رواه البزار باسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
والاستدلال بهذا الحديث على الجهر بالبسملة ، وكذا بكل حديث يفيد قر آنيتهاليس
بصحيح . قال الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى : لأن جماعة من يرى الجهربها
لا يعتقدونها قرآنًا ، بل هى من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين . وجماعة من يرى.
الاسرار بها يعتقدونها قرآنًا . ولهذا قال النووى : ان مسئلة الجهر ليست مرتبة على
اثبات مسئلة القرآنية اهـ. وقال العلامة ابن القيم فىزاد المعاد : إن النبي (ص) كان يجهر
يبسم الله الرحمن الرحيم تارة وبخفيها أكثر مما يجهر بها . ولاريب أنه لم يكن يجهر
بها دائما فى كل يوم وليلة خمس مرات أبداً، حضرا وسفرا، ويخفى ذلك على خلفائه
الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده فى الأعصار الفاضلة . هذا من أمحل المحال.
حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث.
غير صريح، وصحيحها غير صريح. اهـ وقال الحازمى: والحق أن هذا من الاختلاف ..
المباح ولا ناسخ فى ذلك ولا منسوخ. والله أعلم
(٨٩١) ألفاظ الشارع محمولة على عرفه ، لا على عرف اللغة ولا غيره . فالمنفى.
هناذات الصلاة لا كمالها ولا اجزاؤها. قال الحافظ ابن حجر فى الفتح (١٦٠:٢) ألفاظ
الشارع محمولة على عرفه ، لأنه المحتاج اليه فيه ، لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان
موضوعات اللغة. واذا كان المنفى الصلاة الشرعية استقام دعوى نفى الذات . فعلى
هذا لا يحتاج الى إضمار الاجزاء ولا الكمال، لأنه يؤدى الى الاجمال، لأن نفى
الكمال يشعر بحصول الاجزاء . فلو قدر الاجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا