Indexed OCR Text

Pages 241-260

(٦٢١)
- ٢٤١ -
٦١٩ وعن معاوية أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إن المؤذنين
أطولُ الناس أعناقا يوم القيامة)) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه
٦٢٠ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((الامام ضامن، والمؤذن مؤثَمَن، اللهم ارشد الأئمة، واغفر
المؤذنين)) رواه أحمد وأبو داود والترمذى
٦٢١ وعن عُقْبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((يَعْجَبُ ربك عز وجل من راعى غنيم فى شَطِيَّةً بجبلّ، يؤذن
للصلاة ويصلى، فيقول الله عز وجل: انظروا الى عبدى هذا، يؤذن ويقيم
الصلاة، يخاف منى. قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة)) رواه أحمد وأبو داود
والنسائى
وفيه دليل على أن الاذان يسن للمنفرد، وان كان بحيث لا يسمعه أحد.
والشظية : الطريقة، كالجدّة
(٦١٩) ورواه ابن حبان فى صحيحه عن أبى هريرة. وروى عن أنس بن
مالك قال قال رسول الله (ص) ((لو أقسمت لبررت: ان أحب عباد الله الى اللّه رعاة
الشمس والقمر ، يعنى المؤذنين - وأنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم)) رواه
الطبرانى فى الأوسط
(٦٢٠) ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما، الا أنهما قالا ((أرشد
(الله الأئمة وغفر للمؤذنين)). ولابن خزيمة رواية كرواية أبى داود. وفى أخرى له :
قال قال رسول الله (ص) ((المؤذنون أمناء والأئمة ضمناء ، اللهم اغفر للمؤذنين
.وسدد الأئمة )) ثلاث مرات . ورواه الامام أحمد من حديث أبى أمامة باسناد
حسن . وروى البيهقى وابن حبان عن عائشة رضى الله عنها نحوه . وفيه ((فأرشد
الله الأئمة، وعفا عن المؤذنين))
(٦٢١) الشظية - بفتح الشين وكسر الظاء معجمتين، وبعدهما ياء مثناة من تحت
مشددة، وتاء تأنيث - هى القطعة تنقطع من الجبل ولم تنفصل منه، كذا قال المنذرى
فى الترغيب والترهيب.
(١٦ منتقى - ج ١)

(٦٢٢)
- ٢٤٢ -
( باب صفة الأذان)
٦٢٢ عن محمد بن اسحاق عن الزُّهْرى، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله
ابن زيد بن عَبْدرَ بَّه قال: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم أن
يَضْرَبَ بالنَّاقُوس - وهو له كارهٌ لموافقته النصارى - طاف بى من الليل
طائف - وأنا نائم - رجلٌ عليه ثوبان أخضران، وفى يده ناقوس يحمله، قال
فقلت له : يا عبد الله ، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به ؟ قال قلت : ندعو
به إلى الصلاة. قال: أفلا أدُلُك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. فقال: تقول
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد
أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حَىّ
على الصلاة ، حى على الصلاة ، حى على الفلاح، حى على الفلاح، الله أكبر
الله أكبر، لا إله إلا اللّه. قال: ثم استأخر غير بعيد، وقال: ثم تقول إذا
قمت للصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، حى على الصلاة، حى على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد
قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، قال: فلما أصبحت
أنيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرته بما رأيت، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ان هذه الرؤيا حق إن شاء الله)) ثم أمر
بالتأذين. فكان بلال- مولى أبى بكر -يؤذن بذلك، ويدعو رسول اللهصلى
الله عليه وآله وسلم إلى الصلاة ، قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر،
فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائم ، فصرخ بلال بأعلى
(٦٢٢) قال الحافظ فى التلخيص (٧٣) حديث عبد الله بن زيد فى الأذان
وفيه تربيع النكبير فى أوله . وهى قصة مشهورة . رواها أبو داود وابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما والبيهقى من حديث يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن أبيه

(٦٢٢)
- ٢٤٣ -
صوته : الصلاة خير من النَّوم . قال سعيد بن المسيب : فأدخلت هذه
الكلمةُ فى التأذين إلى صلاة الفجر . رواه أحمد
عن ابن اسحاق ، حدثنى محمد بن ابراهيم التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد بن
عبد ربه حدثنى أبى. ورواه احمد عن يعقوب به . ورواه الترمذى وابن ماجه أيضا
من حديث ابن اسحاق ورواه أحمد والحاكم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب
عن عبد الله بن زيد وقال: هذا أمثل الروايات فى قصة عبد الله بن زيد ، لأن المسيب
قد سمع من عبد الله بن زيد . ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن اسحاق عن
الزهرى. قال: وأما أخبار الكوفيين فى هذه القصة فمدارها على حديث عبدالرحمن
ابن أبى ليلى. واختلف عليه فيها، فمنهم من قال : عن معاذ بن جبل، ومنهم من قال
عن عبد الله بن زيد ، ومنهم من قال غير ذلك. وأما طريق ولد عبد الله بن زيد
فغير مستقيمة الاسناد، كذا قال الحاكم. وقد صحيح البخارى الطريق الأولى من
رواية محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه - فما حكاه الترمذى فى العلل عنه. وقال
محمد بن یحی الذهلی : ليس فى أخبار عبد الله بن زید أصح من حديث محمد بن اسحاق
عن محمد بن ابرهيم التيمى - يعنى هذا الذى ساقه المصنف - لان محمدا قد
سمع من أبيه عبد الله بن زيد ، وابن أبى ليلى لم يسمع من عبد الله. وقال ابن خزيمة
فى صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النظر، لأن محمدا سمع من أبيه ، وابن
اسحاق سمع من التيمى ، وليس هذا ما دلسه اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وانما لم يخرجه
البخارى لأنه على غير شرطه . وقد روى عن عبد الله بن زيد من طرق . وشاهده
حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب مرسلا . ومنهم
من وصله عن سعيد عن عبد الله- والمرسل أقوى اسنادا، ووقع فى الاوسط للطبرانى
أن أبا بكر أيضا رأى الاذان. ووقع فى الوسيط للغزالى أنه رآه بضعة عشر رجلا.
قال الحافظ -: ولا يثبت شىء من ذلك إلا عن عبد الله بن زيد. وأما بدء الاذان
وأول وقت شرعيته ، فقد قال البخارى فى الصحيح؛ باب بدء الاذان وقول الله
تعالى ( واذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون )
وقوله ( إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) قال الحافظ فى
الفتح: يشير بذلك إلى أن ابتداء الاذان كان بالمدينة. وقد ذكر بعض المفسرين أن
اليهود لما سمعوا الاذان قالوا: لقد ابتدعت يا محمد شيئا لم يكن فيما مضى . فنزلت

(٦٢٥)
- ٢٤٤ -
٦٢٣ ورواه أحمد وأو داود من طريق محمد بن اسحاق عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التّيمى عن محمد بن عبد الله بن زيدبن عبد رَبّ عن أبيه-
وفيه قال: فلما أصبحت أنيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته
بما رأيت، فقال: ((انها لرؤيا حقّ ان شاء الله. فقم مع بلال فألْقٍ عليه
مارأيت ، فلْيُؤُذِّن به، فانه أنْدَى صوتا منك)) قال: فقمت مع بلال،
فجعلت أُلقيه عليه ، ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمرُ بن الخطاب رضى الله
عنه-وهو فى بيته - مخرج يجرُّر داءه يقول: والذي بعثك بالحق، لقدرأيت
مثل الذى أُرى . فقال رسول الله( فلله الحمد)»
٦٢٤ وروى الترمذى هذا الطرف منه بهذه الطريق، وقال: حديث
عبد الله بن زید حديث حسن صحيح
٦٢٥ وعن أنس قال: أُمِر بلال أن يَشْفع الأذان ويُوتِر الاقامة، الا
الاقامة . رواه الجماعة
( وإذا ناديتم إلى الصلاة - الآية) ويشير بالآية الثانية أيضا إلى الابتداء، لأن
ابتداء الجمعة انما كان بالمدينة . واختلف فى السنة التى فرض فيها. فالراجح أن ذلك
كان فى السنة الاولى . وقيل بل كان فى الثانية. وروى عن ابن عباس أن فرض الاذان
نزل مع هذه الآية . أخرجه أبو الشيخ. وقد زعم بعضهم أن الأذان شرع
بمكة حين فرضت الصلاة ، وساق على ذلك أحاديث. قال الحافظ - بعد ان ساقها -:
والحق أنه لا يصح شىء منها. وقد جزم ابن المنذر بأنه (ص) كان يصلى بغير أذان
منذ فرضت الصلاة بمكة الى أن هاجرووقع التشاور فى ذلك على مافى حديث
عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد اهـ. ومعنى اندى صوتا منك: ارفع
صوتا ، وأصل النداء من الندى اى الرطوبة قال الخطابى : فيه دليل على أن من
كان أرفع صوتا كان أولى بالاذان اهـ. وقد روى البخارى تعليقاً وابن أبى شيبة
أن مؤذنا أذن فطرب. فقال له عمر بن عبد العزيز : اذن اذانا قال الحافظ : خافٍ
عليه من التطريب الخروج عن الخشوع
(٦٢٥) ورواه النسائى والحالم وابن حبان ولفظهم: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمر بلالا . واستدل ابن حبان على ذلك بما رواه أيضاً فيه من القصة وفى أولها

(٦٢٦)
- ٢٤٥ -
وليس فيه للنسائى والترمذى وابن ماجه : إلا الاقامة
٦٢٦ وعن ابن عمر قال: انما كان الاذان على عَهْد رسول الله صلى الله
أنهم التمسوا شيئاً يؤذنون علما الصلاة ، فأمر بلالا . قال: فدل ذلك على أن الآمر
له بذلك هو النبي (ص) وقال الترمذى - بعد حديث أنس: وفى الباب عن ابن عمر
وحديث أنس حسن صحيح. وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي (ص)
والتابعين، وبه يقول مالك والشافعى وأحمد واسحاق. ثم روى عن عمرو بن مرةعن
ابن أبى يعلى أن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله (ص) شفعاً شفعا فى
الأذان والإقامة. ثم أعله بأن ابن أبي يعلى لم يسمع من عبد الله بن زيد - ثم قال:
قال بعض أهل العلم: الأذان والإقامة مثنى مثنى . وبه يقول سفيان الثورى وابن
المبارك وأهل الكوفة اهـ. وقال البيهقى فى السنن: (٤١٨٠١) قال محمد بن اسحاق بن
خزيمة: الترجيع فى الاذان مع تثنية الاقامة من جنس الاختلاف المباح : فمباح أن
يؤذن المؤذن فيرجع فى الأذان ويثنى فى الاقامة ، ومباح أن يشى الأ ذان ويفرد الاقامة
إذ قد صح كلا الأمرين عن النبى صلى الله عليه وسلم، فأما تثنية الأذان والإقامة
فلم يثبت عن النبي (ص) الأمربهما. قال البيهقى: وفى صحة التثنيه فى كلمات الاقامة
سوى التكبير وكلتى الاقامة نظر. ففى اختلاف الروايات ما يوم أن يكون الأمر
بالتشفية عاد إلى كلمتى الاقامة. وفى دوام أبى محذورة وأولاده على ترجيع الأذان
وإفراد الاقامة ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتها. أو يقتضى أن الأمر
صار إلى ما بقى عليه هو وأولاده ، وسعد القرظ وأولاده، فى حرم الله تعالى وحرم
رسوله (ص) إلى أن وقع التغيير من المصريين والله أعلم. إلى أن قال -: قال
الشافعى: الرواية فيه تكلف. الأذان خمس مرات فى اليوم والليلة فى المسجدين على
رؤوس الأنصار والمهاجرين، ومؤذنو مكةا ل أبى محذورة. وقد أذن أبو محذورة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه الاذان ثم ولاه أياه بمكة. وأذن آل سعد القرظ
منذ زمن رسول الله (ص) بالمدينة وزمن أبى بكر رضى الله عنهم كلهم يحكون
الأذان والإقامة والتشويب وقت الفجر كما قلنا . فان جاز أن يكون هذا غلطا من
جماعتهم والناس بحضرتهم ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا - جاز لنا أن نسأله عن
عرفة ومنى ، ثم يخالفنا، ولو خالفنا فى المواقيت كان أجوز له فى خلافنا من هذا
الأمر الظاهر المعمول به اهـ. وقال الحافظ فى التلخيص (٧٤) ورد فى تثنية

(٦٢٦)
- ٢٤٦ -
عليه وآله وسلم مرتين مرتين . والاقامة مرة مرة، غير أنه يقول : قد قامت
الصلاة قد قامت الصلاة . وكنا اذا سمعنا الاقامة توضأنا، ثم خرجنا الى
الصلاة . رواه احمد وابو داود والنسائى
الاقامه أحاديث . منها ما روى الترمذى من طريق ابن أبى يعلى عن عبد الله بنزيد
قال : كان أذان رسول الله (ص) شفعاشفعافى الاذان والإقامة ثم قال: منقطع وقال
الحاكم والبيهقى: الروايات عن عبد الله بن زيد فى هذا الباب- يعنى تثنية الاقامة - كلها
منقطعة - ثم ساق الدليل على الانقطاع وأطال-وروى عن عبد الرزاق والدار قطنى
والطحاوى من حديث الأسود بن يزيد أن بلالا كان يثنى الأذان ويشى الاقامة. وكان
يبدأ: لتكبير ويختم بالتكبير . وروى الحاكم والبيهقى فى الخلافيات والطحاوى من رواية
سويد بن غفلة أن بالا كان يشنى الأذان والإقامة. وادعى الحاكم فيه الانقطاع. ولكن
فى رواية الطحارى : سمعت بلالا . ويؤيد ذلك مارواه ابن أبى شيبة عن حسين
إن على عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده -وهو سعد القرظ- قال: أذن
بلال حياة رسول الله (ص) ثم أذن لأ بى بكر فى حياته ولم يؤذن لعمر انتهى .وسويد
ابن غفلة هاجر فى زمن أبى بكر اهـ. (أقول) قد صحح البيهقى وغيره أن بلالا لم
يؤذن بعد النبي (ص) إلا مرة واحدة حين قدم من الشام فى خلافة أبى بكر
فسألوه أن يؤذن فلما سمع الناس صوت بلال تذكروا التى فاشتد بكاؤهم . فلم يتم
بلال الأذان . وروى البيهقى عن مالك رحمه الله قال: أذن سعد الفرظ فى هذا
المسجد زمان عمر بن الخطاب وأصحاب رسول الله (ص) متوافرون فيه، فلم ينكره
أحد منهم . فكان سعد وبنوه يؤذنون بأذانه إلى اليوم . ولو كان وال يسمع منى
لرأيت أن يجمع هذه الأمة على أذانهم . فقيل لمالك فكيف أذانهم؟ فقال الله أكبر
وحكاه بتربيع التكبير والترجيع - قال والاقامة مرة مرة. قال أبو عبد الله محمد بن
نصر : فأرى فقها. أصحاب الحديث أجمعوا على إفراد الاقامة. واختلفوا فى الأذان
فاختار بعضهم أذان أبى محذورة ، منهم مالك بن أنس والشافعى وأصحابهما .
واختار جماعة منهم أذان عبد الله بن زيد، قال الشيخ: منهم الأوزاعى كان يختار
تثنية الأذان وإفراد الاقامة. وإلى إفراد الاقامة ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن
الزبير والحسن وابن سيرين والزهرى ومكحول وعمر بن عبد العزيز فى مشيخة جلة
سواهم من التابعين رضى الله عنهم

(٦٣٠)
- ٢٤٧ -
٦٢٧ وعن أبى محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّه
هذا الأذان ((الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، ثم
يعود، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمداً رسول
اللّه، مرتين، حَىِّ على الصلاة، مرتين، حَيٍّ على الفلاح ، مرتين، الله أكبر
الله أكبر، لا إله إلا الله)) رواه مسلم
٦٢٨ والنسائى- وذكر التكبير فى أوله، أربعا
٦٢٩ وللخمسة -عن أبى محذورة - أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم علمه
الأذان تِسْعَ عَشْرة كلمة ، والاقامة سبعَ عَشْرةَ . قال الترمذى: حديث
حسن صحيح
٦٣٠ وعن أبى محذورة قال قلت: يارسول الله، علمنى سنَّةً الأذان،
(٦٢٩) وأخرجه الطبرانى على ما قال الزيلعى، وقال الحافظ فى التلخيص (٧٤)
وهكذا رواه الدارمى والترمذى والنسائى . وروياه أيضا مطولا، وتكلم البيهقى عليه
بأوجه من التضعيف ردها ابن دقيق العيد فى الامام وصحح الحديث
(٦٣٠) قال فى عون المعبود قال الزيلعى: وهو لفظ ابن حبان فى صحيحه واختصره
الترمذى ولفظه : عن أبى محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى
عليه الاذان حرفا حرفا - قال بشر - فقلت له : أعد على، فوصف الاذان بالترجيع
انتهى. وطوله النسائى وابن ماجه. عن عبدالله بن محيريز،حین جهزه الى الشام-وكان
يتما فى حجر أبى محذورة أوس بن معير - فقلت لأبى محذورة : أى عم، إنى خارج
إلى الشام وانى أسأل عن تأذينك ، فأخبر نى أبو محذورة، قال : خرجت فى نفر،
فكنا ببعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول الله (ص) بالصلاة عند رسول الله (ص)،
فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متكبون ، فصرخنا نحكيه نهزأ به ، فسمع رسول الله
(ص) فأرسل اليناقوما فأقعدونا بين يديه، فقال ((أيكم الذى سمعت صوته قد ارتفع؟))
فأشار القوم كلهم الى - وصدقوا - فأرسل كلهم وحبسنى. قال لى ((قم، فأذن ))
فقمت-ولا شىء أكره الى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مما يأمرنى به -
فقمت بين يدى رسول الله (ص)، فألقى على رسول الله (ص) التأذين هو بنفسه-وساق

(٦٣٠)
- ٢٤٨ -
فعلمه، وقال ((فان كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خيرٌ من النوم؛ الصلاة.
خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)) رواه أحمد وأبو داود
الاذان حتى قال الشهادتين مرتين. ثم قال له ((ارفع من صوتك)) وأعاد الشهادتين
لذلك مرتين، ثم أتم الاذان - قال أبو محذورة : ثم دعانى حين قضيت التأذين.
فأعطانى صرة فيها شىء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبى محذورة ، ثم.
أمرها على وجهه من بين يديه ، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله (ص) سرة
أبى محذورة، ثم قال رسول الله (ص) ((بارك الله لك وبارك عليك)) فقلت يا رسول
الله، أمرتنى بالتأذين بمكة؟ قال ((نعم قد أمرتك)) فذهب كل شىء كان لرسول الله (ص)
من كراهية . وعاد ذلك كله محبة لرسول الله (ص). فقدمت على عتاب بن أسيد - عامل
رسول الله (ص) بمكة - فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله (ص) أهـ. قال
الطحاوى فى شرح معاني الآثار: يحتمل أن الترجيع انما كان لأن أبا محذورة لم يمد
بذلك صوته، كما أراده النبي (ص) فقال له عليه الصلاة والسلام ((ارجع فامدد من
صوتك)) اهـ. وقال ابن الجوزى فى التحقيق : إن أبا محذورة كان كافراً فلما أسلم
ولقنه النبي (ص) الاذان أعاد عليه الشهادة وكررها لتثبت عنده ويحفظها ويكررها
على أصحابه المشركين، فانهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها . فلما كررها
عليه ظنها من الاذان فعده تسع عشرة كلمة اهـ. قال الزيلعى: وهذه الأقوال الثلاثة.
متقاربة المعنى . ويردها لفظ أبى داود، قلت يا رسول الله علمنى سنة الاذان . وفيه
(( ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله - تخفض بها صوتك - ثم ترفع بها صوتك)) نجعلها من
سنة الاذان . وهو كذلك فی صحيح ابن حبان ومسند أحمد اهـ. كلام الزيلعى .
(اقول ) وهذا العدد المعين لكلمات الاذان صريح فى أنه لا يحل شرعا الزيادة.
عليها . فانه عبادة، والعبادة يوقف فيها على ماورد، ولا يصح أن يزاد ((سيدنا )) فى
شهادة أن محمدا رسول اللّه، ولا يصح زيادة الصلاة والسلام على النبي صلى الله
عليه وسلم بعد الاذان ولا غير ذلك من الالفاظ المحدثة المبتدعة ، التى أوقع الناس
فيها جهلهم ، وعدم تقديرهم واحترامهمهدى رسول الله وهدی أصحابه . والذی زاد
الصلاة والسلام هو السلطان صلاح الدين جعلها مكان ما كان يقوله الفاطميون
الروافض الخبثاء من السب والطعن الصحابة رضى الله عنهم

(٦٣١)
- ٢٤٩ -
(باب رفع الصوت بالأدان)
٦٣١ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
((المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رَطْب ويابس)) رواه الخمسة
إلاالترمذى
(٦٣١) ورواه ابن خزيمة وابن حبان. وأبو يحى الذى رواه عن أبى هريرةقال ابن
القطان لا يعرف . وأدعى ابن حبان فى الصحيح أن اسمه سمعان . ورواه البيهقى من.
وجهين آخرين عن الأعمش-فقال تارة عن أبى صالح، وتارة عن مجاهد عن أبى هريرة
ومن طريق أخرى عن مجاهد عن ابن عمر . قال الدار قطنى : الاشبه أنه عن مجاهد.
مرسل . وفى العلل لابن أبى حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث منصور عن يحيى بن
عباد عن عطاء عن أبى هريرة بهذا . ورواه جرير عن منصور فقال فيه: عن عطاء
- رجل من أهل المدينة - ووقفه. ورواه أبو أسامة عن الحرث بن الحكم عن
أبى هبيرة عن ابن عباد عن شيخ من الانصار؟ فقال: الصحيح حديث منصور ، قيل
لأبى زرعة : رواه معمر عن منصور عن عباد بن أنيس عن أبى هريرة؟فقال: هذا
وهم - ثم ساق باسناده عن وهب قال - قلت لمنصور: عطاء هذا هو ابن أبى.
رباح؟ قال: لا. ورواه أحمد والنسائى من حديث البراء بن عازب، بلفظ ((المؤذن.
يغفر له مدى صوته ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس . وله مثل أجر من صلى
معه)) وصححه ابن السكن . وراه أحمد والبيهقى من حديث مجاهد عن ابن عمر كما تقدم.
ولفظ أبى داود بزيادة (( وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويغفر له
ما بينهما، ولفظ ابنماجه (( يغفر له مد صوته،و يستغفر له هل رطبويابس. وشاهد
الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة. ويكفر عنه ما بينهما )) وقال الخطابى فى
معالم السنن ، وابن الأثير فى النهاية: مدى الشىء غايته. والمعنى، يستكمل مغفرة الله
تعالى إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت ، فيبلغ الغاية من المغفرة اذا بلغ الغاية من
الصوت. قال المنذرى: ويشهد لهذا القول رواية من قال ((يغفر له مد صوته)).
بتشديد الدال ، أى بقدر مده صوته. قال الخطابى رحمه الله: وفيه وجه آخر ، هو
أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذى ينتهى إليه الصوت لويقدر أن يكون
ما بين اقصاه وبين مقامه الذى هو فيه ذنوب تملأً المسافة غفرها اللّه. انتهى

٠
.. (٦٣٢)
- ٢٥٠-
٦٣٢ وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صَعْصَعة عن أبيه أن أبا سعيد
« الْحُدْرى قال له: إنى أراك تحبُّ الغنم والبادية، فاذا كنت فى غنمك أوباديتك
فارفع صوتك بالنداء، فانه لا يسمع مَدَى صوت المؤذن جِنّ ولا إنسٌ
ولا شىء إِلا شهد له يوم القيامة)) قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم . رواه أحمد والبخارى والنسائى وابن ماجه
(٦٣٢) عبد الله بن عبد الرحمن كان يتما فى حجر أبى سعيد الخدرى، وكانت أمه
عند أبى سعيد كما أخرجه ابن خزيمة من طريق ابن عيينه. وأبو صعصعة اسمه عمرو
ابن زيد بن عوف مات فى الجاهلية. وأبنه عبد الرحمن صحابى. قال الحافظ فى الفتح:
وقد أورد الرافعى هذا الحديث فى الشرح بلفظ: أن النبي (ص) قال لأ بى سعيد ((انك
رجل تحب الغنم )) وساقه إلى آخره. وسبقه الى ذلك الغزالى وإمامه. والقاضى حسين
وابن أبى داود شارح المختصر وغيرهم وتعقبه النووى . وأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم
فهموا أن قول أبى سعيد سمعته من رسول الله (ص) عائد على كل ما ذكر اهـ. ولا
يخفى بعده. وقد رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة ولفظه: قال أبو سعيد: إذا
كنت فى البوادى فارفع صوتك بالنداء، فانى سمعت رسول الله (ص) يقول ((لا يسمع
(النداء - الحديث)) فذكره . ورواه يحيى بن سعيد القطان أيضا عن مالك، بلفظ أن
النبى (ص) قال ((إذا أذنت فارفع صوتك فانه لا يسمع)) فذكره . فالظاهر أن
ذكر الغنم والبادية موقوف على أبى سعيد والله أعلم. وفى الحديث استحباب رفع
الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ، ما لم يجهده أو يتأذى به . وفيه أن حب الغنم
والبادية - ولا سما عند نزول الفتنة - من عمل السلف الصالح . وفيه جواز التبدى
- ومساكنة الأعراب ومشاركتهم فى الأسباب، بشرط توفر حظ من العلم وأمن من
غلبة الجفاء . وفيه أن أذان الفذ مندوب اليه، ولو كان فى قفر، ولو لم يرج حضور من
يصلى معه ، لأنه أن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم
:

(٦٣٤)
- ٢٥١ -
(باب المؤذن يجعل أصبعيه فى أذنيه)
( ويلوى عنقه عند الحيلة ولا يستدير)
٦٣٣ عن أنى جُحَيفَة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بمكة-وهو بالاً بْطَح، وهو فى قُبَّةً له حمراء، من أدَم-قال خرج بلال بوَضُونه،
فمن ناضِحٍ ونائل، قال: يخرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم - عليه حُلَّةً حمراء،
كأنى أنظر الى بياض ساقيه - قال فتوضاً وأذَّن بلالٌ. قال: جعلت أتَتَبَع فاه
ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا: حَىّ على الصلاة حى على الفلاح ، قال ثم
رُكَزَتْ له عَنَزَةٌ، فتقدم، فصلى الظهر ركعتين، يمرُّ بين يديه الحمار والكلب
لا يمنع - وفى رواية: مرُّ من ورائها المرأة والحمار - ثم صلى العصر، ثم لم يزَلْ
يصلى ركعتين حتى رَجَع إلى المدينة. متفق عليه.
٦٣٤ ولأنى داود: رأيت بلالا خرج الى الأبطح، فأذّن، فلما بلغ
حى على الصلاة حى على الفلاح، لَوَى عنقه يمينا وشمالا ، ولم يَسْتَدِرِ
(٦٣٣) أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائى - بضم السين والمد -
. قاله العينى . والقبة قال فى المصباح المنير: تطلق على البيت المدور. والأدم - بفتحتين-
الجلد . والحلة برود الثمن ، ولا تكون إلا ثوبين من جنس واحد. والابطح مكان
معروف خارج مكة من جهة منى. والعنزة - بفتحات - عصا أقصر من الربح لها
سنان . وقيل هى الحربة القصيرة . قال الحافظ فى الفتح : وقد أخرج عمر بن شبة
فى أخبار المدينة-من حديث سعد القرظ - أن النجاشى أهدى إلى النبى صلى الله عليه
وسلم حربة فأمسكها لنفسه فهى التى يمشى بها مع الإمام يوم العيد . ومن طريق
الليث أنه بلغه أن العنزة التى كانت بين يدى النبي (ص) كانت لرجل من المشركين .
قتله الزبير بن العوام يوم أحد، فأخذها منه النبى صلى الله عليه وسلم. فكان ينصبها
بين يديه إذا صلى . ويحمتل الجمع بأن عنزة الزبير كانت قبل حربة النجاشى
(٦٣٤) ورواه النسائى بلفظ: جعل يقول فى اذانه هكذا ينحرف يمينا وشمالا
ورواه ابن ماجه - وعنده ، فرأيته يدور فى أذانه، لكن فى اسناده حجاج بن

(٦٣٥)
-٢٥٢-
٦٣٥ وفى رواية : رأيت بلالا يؤذن ويدور ، وأتتبع فاه ههنا وههنا
وإصبعاه فى أذنيه، قال: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى قُبة له حمراء
أراهامن أدَم ، قال: مخرج بلال بين يديه بالعَنَزَة ، فركزها ، فصلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه حُلًَّ حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه.
رواه احمد والترمذى وصححه
أرطاة. ورواه الحاكم بألفاظ زائدة، وقال: أخرجاه إلا انهما لم يذكرا فيه إدخال
الاصبعين فى الاذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما . ورواه ابن خزيمة.
بلفظ: رأيت بلالا يؤذن - يتبع بفيه، يميل رأسه يمينا وشمالا. ورواه من
طريق أخرى وفيه : وضع الاصبعين فى الاذنين ، وكذا رواه أبو عوانة فى
صحیحه. ورواه أبو نعيم فى مستخرجه ، وعنده: رأی بلالا يؤذن ويدور، وأصبعاه
فى أذنيه. وكذا رواه البزار. فال البيهقى: الاستدارة لم ترد من طريق صحيحة .
لأن مدارها على سفيان الثورى، وهو لم يسمعه من عون. انما رواه عن رجل
عنه. والرجل يتوهم أنه الحجاج بن أرطاة . والحجاج غير محتج به . قال : ووهم
عبد الرزاق فى أدراجه، وقد تعقبه ابن دقيق العيد فى الامام. والاستدارة وردت
من وجه آخر، أخرجه أبو الشيخ فى كتاب الأذان من طريق حماد وهشيم.
جميعا عن عون ، والطبرانى من طريق ادريس الاودى عنه. وفى الافراد للدار قطنى.
عن بلال: أمرنا رسول الله (ص) اذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها،
اسناده ضعيف. انتهى من تلخيص الحبير (٧٦) . وقال الحافظ فى الفتح : قال
ابن دقيق العيد : فيه دليل على استدارة المؤذنين للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين .
واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط ، وقدماه قارتان مستقبل القبلة ؟.
واختلف - أيضا - هل يستدير فى الحيعتين الأوليين مرة . وفى الثانيتين مرة،
أو يقول : حى على الصلاة عن يمينه، ثم حى على الصلاة عن شماله ، وكذا
فى الاخرى؟ ورجح الثانى ، لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما ، قال والاول
أقرب إلى لفظ الحديث . وفى المغنى عن أحمد : لا يدور إلا ان كان على منارة.
يقصد اسماع أهل الجهتين. وأما وضع الاصبعين فى الأذنين فقد رواه مؤمل أيضا
عن سفيان أخرجه أبو عوانة ، وله شواهد ذكرتها فى تعليق التعليق . من اصحها
مارواه أبو داود وابن حبان من طريق أبى سلام الدمشقى أن عبد الله الهوزنى.

(٦٣٧)
- ٢٥٣-
(باب الأذان فى أول الوقت، وتقديمه عليه فى الفجر خاصة)
٦٣٦ عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس، لا يَخْرِم،
ثم لا يُقيم حتى يخرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فاذا خرج أقام حين يراه .
رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائى
وفيه أن الفريضة تغني عن تحية المسجد
٦٣٧ وعن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لايمنعنَّ
أحدكم أذانُ بلال من سَحُوره فانه يؤذن ــ أو قال ينادى ــ بليل، ليُرْجِعَ
قائمكم، ويوقظ نائمكم)) رواه الجماعة الا الترمذى
حدثه قال : قلت لبلال ، كيف كانت نفقة رسول الله (ص) فذكر الحديث - وفيه
قال بلال: جعلت إصبعى فى أذنى فأذنت. ولابن ماجه والحاكم من حديث
سعد القرظ أن النبى (ص) أمر بلالا أن يجعل إصبعيه فى أذنيه، وفى اسناده ضعف قال
العلماء : فى ذلك فائدتان احداهما أن يكون ذلك أرفع لصوته ، وأن ذلك علامةللمؤذن
ليعرف من يراه على بعد، أو من يكون به صمم . قال الترمذى : أستحب أهل العلم .
أن يدخل المؤذن إصبعيه فى أذنيه فى الأذان ، قال: واستحبه الأوزاعى فى الاقامة أيضاً
(٦٣٦) لا يخرم - بالخاء المعجمة والراء المهملة - أى لا ينقص من الاذان كلمة،
أولا يتخلف عن الاذان للظهر فى هذ الوقت. قال الحافظ فى الفتح: وقال مالك فى
الموطأ : لم أسمع فى قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود ، إلا انى أرى ذلك
على طاقة الناس . فان منهم الثقيل والخفيف. وذهب الا كثرون إلى أنه اذا كان
الامام معهم فى المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الاقامة ، وعن أنس أنه كان يقوم اذا
قال المؤذن قد قامت الصلاة . رواه ابن المنذر وغيره. وكذا رواه سعيد بن منصور
فى سننه من طريق أنى اسحاق عن أصحاب عبد الله . وعن سعيد بن المسيب قال
إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام . وإذا قال حى على الصلاة عدلت الصفوف،
وإذا قال لا إله إلا الله كبر الامام. وعن أبى حنيفة رحمه الله: يقومون إذا قال
حى على الفلاح ، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الامام. وأما إذا لم يكن الامام فى
المسجد - فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه. وخالف من ذكرنا على التفصيل

(٦٤١)
- ٢٥٤ -
٦٣٨ وعن سمرة بن جُنْدَب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم (( لا يَغُرُّنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفُق المستطيل
هكذا، حتى يستطير هكذا - يعني معترضا -)) رواه مسلم
٦٣٩ واحمد والترمذى ولفظهما (( لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا
الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير فى الافق)»
٦٤٠ وعن عائشة وابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال ((إن بلالا يُؤذِّنُ بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مَكْتوم))
متفق عليه
٦٤١ ولأحمد والبخارى ((فأنه لا يؤذن حتى يطلعُ الفجر))
الذى شرحنا . وحديث الباب - يعنى ما روى البخارى عن أبى قتادة عن النبي (ص)
قال ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى)) - حجة عليهم
(٦٤٠) قال البيهقى: الأذان للصبح بالليل ثابت عند أهل العلم بالحديث. وحمله
الحنفية على النداء لغير الصلاة ، واحتجوا للمنع بما رواه أبو داود من حديث حماد
ابن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره
النبى (ص) أن يرجع فينادى ((ألا إن العبد نام)) قال على بن المدينى: هو غير
محفوظ ، أخطأ فيه حماد بن سلمة انتهى . وقد تابعه سعيد بن زربى عن أيوب وهو
ضعيف . والمعروف عن نافع عن ابن عمر: كان لعمر مؤذن يقال له مسروح ، قال.
أبو داود: هو أصح. ورواه الدار قطنى من طريق أبى يوسف القاضى عن سعيد عن
قتادة عن أنس . قال الدار قطى: انفرد به أبو يوسف وأرسله غيره، والمرسل أصح،
وروى أبو داود عن شداد بن عياض عن بلال أن النبى (ص) قال له ((لا تؤذن حتى
يتبين لك الفجر)، وقال فى الفتح: أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة
عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ، ورجاله ثقات حفاظ ، لكن اتفق
أئمة الحديث - : على ابن المدينى، وابن حنبل، والبخارى، والذهلى، وأبو حاتم ،
والترمذى، والاثرم، والدار قطنى، على أن حمادا أخطأ فى رفعه ـ وأن الصواب وقفه
على عمر بن الخطاب وأنه هو الذى وقع له ذلك مع مؤذنه ، وأن حمادا انفرد به أهـ

(٦٤٢)
-٢٥٥-
٦٤٢ ولمسلم: لم يكن بينهما الا أن ينزلَ هذا ويَرْقَى هذا
(٦٤٢) قال الحافظ فى الفتح: فى هذا تقييد لما أطلق فى الروايات الأخرى.
من قوله (( ان بلالا يؤذن بليل)) وقد ثبت عند النسائى من رواية حفص بن غياث
وعند الطحاوى من رواية يحيى القطان ، كلاهما عن عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمد
عزعائشة، فذكر الحديث، قالت فيه: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا ..
وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذى يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت
السحور، وهو أحد الأوجه فى المذهب . وقال ابن دقيق العيد: وهذا يدل على تقارب ..
وقت أذان بلال من الفجر. وصحح النووى فى أكثر كتبه أن مبدأه من
نصف الليل الثانى ، وأجاب عن الحديث فى شرح مسلم بأن معناه : أن بلالا كان
يؤذن ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه . فاذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر ابن أم ..
مكتوم، فيتأهب بالطهارة وغيرها، ثم يرقى، ويشرع فى الأذان مع أول طلوع الفجر
وهذا -مع وضوح مخالفته لسياق الحديث- يحتاج إلى دليل خاص، لما صححه، حتى يسوغ
له التأويل. واحتج الطحاوى لعدم مشروعية الأذان قبل الفجر بقوله: لما كان
بين أذانهما من القرب ماذكر فى حديث عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقناواحدا
وهو طلوع الفجر،فيخطئه بلال ويصيبه ابن ام مكتوم. وتعقب بأنه لو كان كذلك ..
لما أقره النبى (ص) مؤذناً واعتمد عليه . ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك
منه نادرا . وظاهر حديث ابن عمر يدل على أن ذلك كان شأنه وعادته اه ببعض
تصرف . وبلال إنما كان ينادى بالفاظ الأذان المعروفة ، لا بسواهااهـ. فما يفعله.
الناس من التسابيح أو التراحيم أو الاستغاثات ونحوها مبتدع لا خير فيه ، إن لم.
يكن فيه منكر من القول وزور من دعاء الموتى والاستغاثة بمن لا يملك لنفسه ضرا
ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه.
وسلم وهذى أصحابه الأبرار المتقين

(٦٤٣)
- ٢٥٦ -
( باب ما يقول عند سماع الاذان والإقامة وبعد الاذان)
٦٤٣ عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنَّ النى صلى الله عليه وآله
وسلم قال: (إذا سمعتم النِّدَاء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن)) رواه الجماعة
(٦٤٣) قال الحافظ فى الفتح (٦١:٢) اختلف على الزهرى فى اسناد هذا الحديث
وعلى مالك أيضا ، لكنه اختلاف لا يقدح فى صحته فرواه عبد الرحمن بن اسحاق
عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة . أخرجه النسائى وابن ماجه . وقال أحمد
ابن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذى: حديث مالك ومن تابعه أصح. ورواه
يحيى القطان عن مالك عن الزهرى عن السائب بن يزيد. أخرجه مسدد فى مسنده عنه. وقال
الدار قطنى: إنه خطأ، والصواب الرواية الأولى. وفيه اختلاف آخر. وقوله ((مثل ما يقول
لم بقل مثل ماقال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة بمثلها: والصريح فى ذلك مارواه النسائى
من حديث أم حبيبة أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت
واستثنى من الماثلة الحيعلتين فانه يقول: لاحول ولا قوة إلا بالله فى حديث عمر
الاتى . وحديث معاوية عند البخاري وغيره بنحو حديث عمر . و بهما استدل ابن
خزيمة وهو المشهور عند الجمهور . وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من
الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا. وقال الطبى : معنى الحيعلتين : هلم
بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم آجلا . فناسب أن يقول: هذا
أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفى القيام به الا إذا وفقنى اللّه بحوله وقوته. ومما لوحظت
فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن الناس كانوا ينصتون
للمؤذن انصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئا إلا قالوا مثله، حتى إذا قال حى على الصلاة
قالوا لاحول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حى على الفلاح قالوا ماشاء الله اه، وإلى
هذا صار بعض الحنفية . وروى ابن أبى شيبة مثله عن عثمان. وروى عن سعيد
ابن جبيريقول فى جواب الحيعلة: سمعنا وأطعنا. ووراء ذلك من الاختلاف وجوه
أخرى. ثم قال الحافظ: وأغرب ابن المنير فقال: حقيقة الاذان جميع ما يصدر عن
المؤذن من قول وفعل وهيئة ، وتعقب بأن الاذان معناه الاعلام لغة . وخصه
الشرع بألفاظ مخصوصة فى أوقات مخصوصة ولو كان على ما أطلق ـ يعنى ابن المنير

(٦٤٥)
-- ٢٥٧ -
٦٤٤ وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ((إذا قال المؤذِّن الله أكبر الله أكبر، فقال احدكم: الله
أكبر الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا اله الا الله، قال أشهد أن لا إله إلا الله
ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال أشهد أن محمدا رسول الله . ثم قال:
خَىٌّ على الصلاة، قال لاحول ولاقوة الا بالله ثم قال حى على الفلاح، قال:
لاحول ولاقوة الابالله. ثم قال الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر
ثم قال لا اله الا الله، قال لا اله الا الله - من قلبه - دخل الجنة)) رواه مسلم
وأبو داود
٦٤٥ وعن شَهْر بن حَوْشَب عن أبى أمامة - أو عن بعض أصحاب النبى
صلى الله عليه وآله وسلم - ان بلالا أخذ فى الاقامة فلما أن قال: قد قامت
الصلاة، قال النبى صلى اللهعليه وآله وسلم ((اقامها الله وادامها الله)) وقال فى
لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبى صلى
الله عليه وسلم من جملة الأذان. وليس كذلك، لالغة ولا شرعا ــ وقد استدل بالحديث
على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوى عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل
الظاهر وابن وهب. والجمهور على أنه ليس بواجب . واستدل للجمهور بما أخرج
مسلم وغيره أن النبى (ص) سمع مؤذنا فلما كبر قال ((على الفطرة)) فلما تشهد قال
(( خرج من النار)) فعلمنا أن الأمر بقول مثل ما يقول المؤذن للاستحباب .
وتعقب بأنه ليس فى الحديث أنه لم يقل مثل ما قال. فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله
الراوى اكتفاء بالعادة، وبأنه يحتمل أن ذلك وقع قبل صدور الأمر. أهـ
(٦٤٤) ورواه البيهقى. وقال المنذرى فى الترغيب والترهيب: ورواه النسائى
(٦٤٥) قال المنذرى فى مختصر السنن: فى اسناده رجل مجهول ، وشهر بن
حوشب تكلم فيه غير واحد ، ووثقه الامام أحمد ويحيى بن معين اهـ . والمراد
بالرجل المجهول فى قول المنذرى هو الذى رواه عن شهر بن حوشب . لأن سنده
فى أبى داود هكذا : حدثنا سليمان بن داود العتكى حدثنا محمد بن ثابت حدثنى
رجل من أهل الشام عن شهر الخ،
( منتقى ١٧ - ج ١)

(٦٤٦)
- ٢٥٨ -
سائر الاقامة ، بنحو حديث عمر فى الأذان . رواه أبو داود
وفيه دليل على أن السنة أن يكبر الامام بعد الفراغ من الاقامة
٦٤٦ وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من قالمة
حين يسمعُ النداء: اللهم ربَ هذه الدَّعوة التامَةً والصلاة القائمةِ آت
محمدًاً الوسيلة والفضيلةَ، وابْعَتْهُ مقاما محموداً الذى وعدْتُهُ ــ حَلَّتْ له شفاعتي
يوم القيامة)) رواه الجماعة ، الامسلم)
ورواه البيهقى وقال: وهذا - إن صح - شاهد لما استحسنه الشافعى رحمه الله من
قولهم اللهم : أقمها وأدمها واجعلنا من صالحى أهلها عملا . وبعض هذه اللفظة.
ما أخبرنا - وساق سنده الى ابن عمر -أنه كان يقول اذا سمع الأذان (اللهم رب
هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها ، دعوة الحق وكلمة التقوى، توفى عليها وأحينى.
عليها ، واجعلنى من صالحى أهلها عملا يوم القيامة)). وقال الحافظ فى التلخيص
الحبير (٧٩) وهو ضعيف والزيادة فيه لا أصل لها . وكذلك لا أصل لما ذكره - يعنى
الرافعى - فى الاجابة على قوله:الصلاة خير من النوم - يعنى قوله : صدقتوبررت
(٦٤٦) ورواه البيهقى فى السنن، وزاد فى آخره ((انك لا تخلف الميعاد)) ثم
قال : رواه البخارى فى الصحيح عن على بن عياش اهـ. ولكن ليس فى البخارى
هذه الزيادة. وقال الحافظ فى الفتح (٢: ٦٤) زاد فى رواية البيهقى ((انك لا تخلف
الميعاد)). قال الطبى: والمراد بذلك قوله تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).
وأطلق عليه الوعدلاً ن(عسى) من الله واقع. كما صح عن ابن عيينة وغيره . ووقع
فى رواية النسائى وابن خزيمة وغيرهما ( المقام المحمود) بالألف واللام - وهى فى
صحيح ابن حبان أيضا وعند الطحاوى والطبرانى فى الدعاء والبيهقى . وفيه تعقب على.
من أنكر ذلك كالنووى . قال ابن الجوزى : والا كثر على أن المراد بالمقام المحمود
الشفاعة. ووقع فى صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعا (( يبعث الله
الناس فيكونى ربى حلة خضراء، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود».
ويظهر أن القول المذكورفى حديث كعب هذا هو الثناء على الله تعالى الذى يقدمه بین.
يدى الشفاعة. ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له صلى الله عليه وسلم.
٠

(٦٤٩)
- ٢٥٩ -
٦٤٧ وعن عبد الله بن عَمْر و رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقول ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ثم صلوا
علىّ، فانه من صلى علىّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً. ثم سَلُوا الله لى
الوسيلة . فانها منزلةٌ فى الجنةِ ، لا تنبغى الا لعبد من عباد الله. وأرجو أن
أكونَ أنا هو. فمن سأل اللّهَ لى الوسيلة حلَّتْ عليه شفاعتى)) رواه
الجماعة ، الا البخارى وابن ماجه
٦٤٨ وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة)) رواه أحمد وأبو داود والترمذى
(باب من أذن فهو يقيم)
٦٤٩ عن زياد بن الحارث الصُّدَائى قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((يا أخا صُدَاء، أدِّن)) قال: فأذَّنتُ ، وذلك حين أضاء الفجر.
فى تلك الحالة وقوله صلى الله عليه وسلم ((حلت له شفاعتى)) أى استحقت ووجبت
أو نزلت عليه . والوسيلة تطلق على المنزلة العلية ، ووقع تفسیرها بذلك فی حدیث
عبد الله بن عمرو - وساق لفظ الحديث رقم ( ٦٤٧ ) ثم قال -: ونحوه للبزار
عن أبى هريرة ، والفضيلة المرتبة الزائدة على كل الخلائق، أو تكون بياناً للوسيلة
(٦٤٨) قال المنذرى فى مختصر السنن: وأخرجه الترمذى، والنسائى فى عمل
اليوم والليلة ، وقال الترمذى حديث حسن . وأخرجه النسائى من حديث يزيد بن .
أبى مريم عن أنس، وهو أجود من حديث معاوية بن قرة . وقد روى عن قتادة
عن أنس موقوفاً . وقال فى الترغيب والترهيب . وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان
فى صحيحهما، وزاد ((فادعوا)) زاد الترمذى-فى رواية - فماذا نقول يارسول الله؟
قال ((سلوا الله العافية فى الدنيا والآخرة ))
(٦٤٩) رووه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن زياد بن
نعيم الحضرمى عن زياد بن الحارث الصدائى ، وساقه أبوداود مطولا . قال الترمذى

(٦٥٠)
- ٢٦٠ -
قال : فلما توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قام إلى الصلاة ، فأراد
بلالٌ أن يقيمَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((يُقيم أخو صُدَاء
فان من أذَّن فهو يقيم)) رواه الخمسة الا النسائى. ولفظه لاحمد
٦٥٠ وعن عبد الله بن زيد أنه أُرى الأذان . قال: جئت الى النبى
صلى الله عليهوآله وسلم، فأخبرته، فقال ((أَلْقِهِ على بلال)) فألفيتة، فأذّن،
فأراد أن يُقيم، فقلت: يا رسول الله، أنا رأيت، أريد أن أقيم . قال:
أنما يعرف من حديث الافريقى، وقد ضعفه يحيى القطان وغيره،قال الترمذى: ورأيت
البخارى يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال الترمذى: والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم. وقد روى الطبرانى والعقيلى فى الضعفاء وأبو الشيخ فى الأذان من
حديث سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر، كان النبي (ص) فى سيرله ، حضرت الصلاة ،
فنزل القوم، فطلبوا بلالا ، فلم يجدوه ، فقام رجل فأذن ، ثم جاء بلال فقال القوم: ان
رجلا قد أذن، فسكت القوم هويا-بضم الهاء وكسر الواو -، ثم إن بلالا أراد أن
يقيم فقال له النبي(ص) ((مهلا يابلال، فانما يقيم من أذن)) والظاهر أن الرجل المبهم هو
الصدائى. وسعيد بن راشد ضعيف،وضعف حديثه أبو حاتم الرازى، وذكرهابن حبان
فى الضعفاء، وهذا يبين أن أذان الصدائى لم يكن بالمدينة . قال الحازمى فى الناسخ
والمنسوخ: واتفق أهل العلم فى الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز. واختلفوا
فى الأولوية. فقال أكثرهم: لافرق والأمر متسع. ومن رأى ذلك مالك وأكثر
أهل الحجاز، وأبو حنيفة، وأكثر أهل الكوفة، وأبو ثور. وقال بعض العلماء: من
أذن فهو يقيم. قال الشافعى: واذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الاقامة اهـ. وقال
الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى: والأخذ بحديث الصدائى أولى لأن حديث عبد
اللّه بن زيد كان أول ما شرع الأذان فى السنة الاولى، وحديث الصدائى بعده بلا
شك اهـ والصدائى بضم الصاد المهملة منوب الى صداء - ممدوداً - حى من اليمن
(٦٥٠) قال الزيلعى فى نصب الراية : أخرجه البيهقى فى الخلافيات عن سلمان
ابن أبى داود الرازى عن أبى أسامة عن أبى العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن زيد الأنصارى يحدث عن أبيه عن جده أنه رأى الأذان مثنى مثنى
والاقامة مثنى مثنى قال فأتيت النبي (ص) فأخبرته فقال ((عليهن بلالا)) فعلمتهن
1