Indexed OCR Text

Pages 121-140

(٣٢٩)
- ١٢١ -
٣٢٨ وفي رواية لأحمد والنسائى - عن بسرة - انها سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( ويُتْوَضأ من مس الذّ كر)) وهذا
يشمل ذَ كَر نفسه وذَ كَر غيره
٣٢٩ وعن أم حبيبةقالت:سمعت رسول الله صلى الله عليهوآلهوسام.
يقول: ((من مس فَرْجَه فليتوضأ)) رواه ابن ماجه والاثرم. وصححة أحمد
وأبو زرعة
نوفل ، قال مالك : هى جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فاعرفوها، وهى من
المبايعات . وقال الحازمى : بسرة معروفة لا ينكر شهرتها الامن لا يعرف أحوال الرواة.
وقال مصعب الزبيرى : ليس لصفوان بن نوفل عقب الامن بسرة ، وهى زوجة
معاوية بن المغيرة بن أبى العاص . روت عن النبى صلى الله عليه وسلم وروی عنها
عروة وسعيد بن المسيب ، وأخرج ابن راهويه فى مسنده من طريق عمرو بن شعيب.
عن سعيد بن المسيب فقال: ان بسرة احدى خالاته. وهى من المهاجرات ولها
أحد عشر حديثا. وحديثها هذا أخرجه مالك فى الموطأوالشافعى وأحمد وابن خزيمة.
وابن حبان وابن الجارود والحاكم. وقال أبو داود: قلت لأحمد : حديث بسرة.
ليس بصحيح؟ فقال : بل هو صحيح. وقال الدار قطنى: صحيح ثابت. وصححه ابن
معين والبيهقى والحازمى
(٣٢٩) أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان الأموية، ولدت قبل البعثة بسبعة عشر
عاما. تزوجها عبيد الله بن جحش الأسدى، فأسلما ، ثم هاجرا الى الحبشة . فتنصر
بها عبيد الله بن جحش وارتد عن الاسلام ففارقته. فلما انقضت عدتها كتب النبى.
(ص) الى النجاشى أن يزوجه أم حبيبة . فزوجها اياه بوكالة النجاشى عن رسول
الله (ص) ووكالة خالد بن الوليد بن العاص عنها . وأصدقها النجاشى ٤٠٠ دينار.
ثم جهزها النجاشى بعود وورس وعنبر وزباد كثير الى رسول الله (ص). وكان
ذلك فى سنة سبع من الهجرة. وصحبها من الحبشة شرحبيل بن حسنة . وقدم أبوها
المدينة . فدخل عليها قبل اسلامه فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله (ص).
طوته دونه ، فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عنى أم بى عنه ؟ قالت : بل هو
فراش رسول الله (ص) وأنت امرؤ نجس مشرك فقال : لقد أصابك بعدى شر ..
ماتت بالمدينة سنة ٤٤. وحديثها أخرجه الحاكم وصححه . وأعله البخارى : بأن.

(٣٣٢)
- ١٢٢ -
٣٣٠ وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((من أَفْضى
بيده الى ذَ كره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء)». رواه أحمد
وهو يمنع تأويل غيره على الاستحباب ، ويُثبت بعمومه النقض ببطن
الکف وظهره، وینفیه بمفهومه من وراء حائل وبغیر الید
٣٣١ وفى لفظ الشافعى ((اذا أفضى احدكم بيده الى ذكره ليس بينها
وبينه شىء فليتوضأ )»
٣٣٢ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم قال ((أيُّما رجل مس فرجه فليتوضأ. وأيُّما امرأةٍ مست فرجها
فلتتوضأ )) رواه أحمد
مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان وكذا قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى.
وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين - فائبت سماع مكحول من عنبسه .
-وأخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول . وقال ابن السكن:
لا أعلم به علة
(٣٣٠) وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وصححه .
والطبرانى فى معجمه والدار قطنى فى سننه وكذلك البيهقى. وأخرجه البيهقى أيضا من
طريق البخارى موقوفا على أبى هريرة . قال الذهبى فى مختصر سنن البيهقى: والبخارى
أخرجه فى تاريخه موقوفا هكذا. وقال ابن السكن : هذا الحديث من أجود ماروى
فی ھذا الباب
(٣٣٢) قال ابن القيم قال الحازمى: هذا اسناد صحيح، لان اسحاق بن راهويه
-رواه فى مسنده . وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث . قال : واذا روى عن
عير أبيه لم يختلف أحد فى الاحتحاج به . وأما روايته عن أبيه عن جده فالا كثرون
على أنها متصلة ليس فيها ارسال ولا انقطاع. وذكر الترمذى فى كتاب العلل عن
-البخارى أنه قال: حديث عبد الله بن عمرو فى باب مس الذكر هو عندى صحيح .
قال الحازمى : وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عمرو بن شعيب أهـ
وقد ترك المصنف حديث طلق بن على، قال: قدمناعلى نبى الله صلى الله عليه وسلم
فجاء رجل، كانه بدوى فقال: يانى الله، ما ترى فى مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال

(٣٣٣)
- ١٢٣ -
( باب الوضوء من لحوم الإبل )
٣٣٣ عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: أنتوضاً من لحوم الغنم؟ قال:((إن شئت توضأ وإن شئت فلاتتوضأ)
قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال ((نعم توضأ من لحوم الإبل)) قال أُصلى
فى مَرابض الغنم؟ قال ((نعم)) قال: أصلى فى مبارك الابل؟ قال ((لا)). رواه
أحمد ومسلم
صلى الله عليه وسلم ((هل هو الامضغة منه، أو بضعة منه)) رواه أبو داود والترمذى
والنسائى وان ماجه وحمد والدار قطنى مرفوعا. وصححه عمرو بن على الفلاس وقال
هو عندنا أثبت من حديث بسرة . وكذلك قال ابن المدينى، وصححه الطبرانى وابن
حبان وابن حزم. وقد اختلف العلماء فى العمل بحديثى بسرة وطلق بن على. فمنهم
من قدم العمل بحديث بسرة وادعى نسخ حديث طلق ، ومنهم من عكس . وإننا
لو رجعنا إلى ما اعتمد كل عليه فى دعوى النسخ لوجدنافيها شيئامن البعد. والأولى
الجمع بينهما. وقد نقدم وجه من الجمع بينهما لشيخ الاسلام ابن تيمة : أن المراد
الاستحباب. وقد يجمع بينهما أيضا بملاحظة قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث
طاق ((هل هو إلا بضعة، أو مضغة؟)) فان هذا يدل على أن عدم النقض إذا كان
المس للذكر كالمس لأى عضو آخر من بقية الأعضاء، فهو لهذا لا فارق بينه
.وبينها، أما إذا كان المس على الحالة الخاصة بهذا العضو وإحساسه بالشهوة الذى
لا يشاركه فيه عضو آخر، فانه يكون له عندئذ حالة مخصوصة وإحساس خاص
فلذلك يتوضأ من هذا اللمس . وهو المشار إليه فى كلام شيخ الاسلام بالشهوة
.وأنها من الشيطان
(٣٣٣) جابر بن سمرة بن جنادة السوائى - بضم السين المهملة - نزيل
الكوفة صحابى مشهور . له مائة وستة واربعون حديثا اتفقا على ٢ وانفرد مسلم
.بثلاثة عشر. مات سنة ٧٣ ، وقيل بعدها . وأخرج مسلم حديثه هذا من
لاث طرق
وقد أعله ابن المدينى بجهالة جعفر بن ثور راويه عن جابر . ودفع هذا ابن القيم
فى تهذيب السنن

(٣٣٥)
- ١٢٤ -
٣٣٤ وعن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: ((توضؤا منها)) وسئل عن لحوم
الغنم فقال: ((لا تتوضئوا منها)) وسئل عن الصلاة فى مبارك الابل، فقال:
(( لا تصلوا فيها، فانها من الشياطين)) وسئل عن الصلاة فى مرابض الغنم.
فقال: (صلوا فيها، فانها برَكة)) رواه أحمد وأبو داود
٣٣٥ وعن ذى الغُرَّة قال: عَرَض اعرابى لرسول الله صلى الله عليه
وآلهوسلم- ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير- فقال: يارسول الله،
تُْركُنا الصلاة ونحن فى أعطان الإبل، أفنصلى فيها؟ فقال ((لا)، فقال
أفتوضاً من لحومها؟ قال: ((نعم)) قال: أفنصلى فى مرابض الغنم؟ قال.
(نعم) قال أفنتوضاً من لحومها؟ قال((لا). رواه عبد الله بن أحمدفىمسند ابیه
قال اسحق بن راهويه: صح فى الباب حديثان عن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم: حديث جابر بن سمرة ، وحديث البراء
(٣٣٤) أخرجه أيضا الترمذى وابن ماجه وابن حبان وابن الجارود وابن.
خزيمة، وغيرهم بالفاظ متقاربة . قال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث أن
هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه، حكاه البيهقى عنهفى سننه .
(٣٣٥) قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد: رجال أحمد موثوقون. وذو الغرة.
غير البراء واسمه يعيش اهـ. وقال فى الخلاصة : ذو الغرة صحابى له حديثان، وعنه.
عبد الرحمن بن أبى ليلى. وحكى الأمير أبو نصر بن ما كولا عن بعضهم أنه البراء بن عازب.
قال النووي رحمه الله: اختلف العلماء فى أكل لحم الجزور. فذهب الأكثرون إلى
أنه لا ينقض الوضوء. ومن ذهب إليه الخلفاء الراشدون وابن مسعود وأبى بن
كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير
التابعين: مالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم. وذهب إلى الانتقاض به أحمد وإسحاق
أبن راهويه ويحيى بن يحيى وابن المنذر وابن خزيمة ، واختاره البيهقى، وحكى عن.
أصحاب الحديث مطلقا . إلى أن قال: وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور

(٣٣٧)
- ١٢٥ -
(باب المتطهر يُشُك هل أحدث؟)
٣٣٦ عن عبّاد بن تميم عن عمه قال: شُكِىَ الى النبي صلى الله عليه وآ له
وسلم: الرجلُ يُخَيِّلُ إليه أنه يجدُ الشىء فى الصلاة، قال ((لاينصرف حتى
يسمع صوتا أو يَجد ريحا)) رواه الجماعة، إلا الترمذى
٣٣٧ وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اذا
وجد أحدكم فى بطنه شيئا، فأشكل عليه، أخرجَ منه شىء أم لا؟ فلا يخرج
من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) رواه مسلم والترمذى
وهذا اللفظ عام فى حال الصلاة وغيرها
على خلافه اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمة : فلما كانت الابل فيها من الشيطنة
مالا يحبه الله ورسوله أمر بالتوضؤ من لحمها ، فان ذلك يطفىء تلك الشيطنة ونهى عن
الصلاة فى أعطانها - مباركها - لأنها مأوى الشياطين، كما نهى عن الصلاة فى
الحمام لأنه مأوى الشياطين، فان مأوى الأرواح الخبيثة أحق بأن تجتذب الصلاة
فيه وفى موضع الأجسام الخبيثة
(٣٣٦) عم عباد هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى صحابى له أحاديث
اتفقا على ٨. وانفرد البخارى بواحد . قال الواقدى: قتل يوم الحرة. وقد جاء فى
رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن عبد الله بن زيد قال: سألت النبي
صلى الله عليه وسلم عن الرجل الخ والظاهر أنه هو الشاكى. قال النووى: معناه
يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع أو الشم باجماع المسلمين . وهذا الحديث
أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهى أن الأشياء
يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك . ولا يضر الشك الطارىء عليها
وقال ابن المبارك: إذا شك فى الحدث فانه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا
يقدر أن يحلف عليه
(٣٣٧) وأخرجه أبو داود أيضا وفى المسند وسنن أبى داود عن أبى سعيد الخدرى
ان رسول الله (ص) قال ((ان الشيطان يأتى أحدكم وهو فى الصلاة، فيأخذ شعرية
من دبره فيمدها ، فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا،

(٣٣٩)
-- ١٢٦ -
( باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف)
٣٣٨ عن ابن عمر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال (( لا يقبل الله صلاة بغير طَهور ولا صَدَقة من غُول)) رواه الجماعة
إلا البخارى
٣٣٩ وعن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم، عن أبيه عن جده
أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كتب الى أهل اليمن كتابا، وكان فيه
(( لا يمسُّ القرآن إلا طاهر)) رواه الاثرم والدار قطنى
ولفظ أبى داود ((إذا أتى أحدكم الشيطان فقال انك قد أحدثت فليقل له كذبت
الا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه ))
(٣٣٩) عمرو بن حزم شهد الخندق وما بعدها واستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على
نجران . روى عن النبي (ص) كتابا كتبه له . فيه الفرائض والزكاة والديات وغير
ذلك أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان والدارمى وغير واحد ، قال أبو نعيم.
مات فى خلافة عمر ، ويقال بعد الخمسين ، قال الحافظ: وهو أشبه بالصواب. وقال.
الامام أحمد. لا أشك فى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا. ورواه الحاكم.
فى المعرفة من مستدركه والبيهقى فى الخلافيات ، وقال ابن قدامة : وهذا مرسل، وقد
رواه أحمد وأبو داود فى المراسيل والنسائى والدار قطنى وابن حبان من رواية
الزهرى عن ابى بكر بن محمد بن عمرو بنحزم عن أبيه عنجده ، ورواه عنالزهرى.
سلمان بن داود الخولاني، وقيل : الصحيح أنه سليمان بن أرقم وهو متروك. وقد
اختلف أهل العلم فى صحة هذا الحديث فقال أبو داود قد أسند هذا الحديث.
ولا يصح. وقال فى موضع آخر: لا أحدث به . وقال ابن حزم : صحيفة عمرو بن.
حزم لا تقوم بها حجة . وسليمان بن داود متفق على تركه. ونقل عن أحمد : أرجو
أن يكون صحيحا. وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من
حيث الاسناد بل من حيث الشهرة ، فقال الشافعى فى الرسالة : لم يقبلوا هذا الحديث
حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله . وقال ابن عبد البر: هذا حديث مشهور
عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الاسناد
لأنه أشبه المتواتر فى مجيئه، لتلقى الناس له بالقبول والمعرفة. ويدل على شهرته ماروى.

(٣٤٢)
-- ١٢٧ -
٣٤٠ وهو لمالك فى الموطأ مرسلا عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم: أن فى الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لعمرو بن حزم (( أن لا يمس القرآن الا طاهر))
وقال الأثرم: واحتج أبو عبد اللهيعنى احمد - بحديث ابن عمر ((لا تمس
المصحف الاعلى طهارة »
٣٤١ وعن طاووس عن رجل قد أدرك النبى صلى الله عليه وآله وسلم.
ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «انما الطواف بالبيت صلاة، فاذا طقتم.
فأقِلَّوا الكلام)) رواه أحمد والنسائى
أبواب ما يستحب الوضوء لاجله
(باب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة فى تركه)
٣٤٢ عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ انه وجد أباهريرة يتوضأ على
المسجد ، فقال: انما أتوضأ من أثوار أَقِطِ أكلتها، لأنى سمعت رسول الله.
صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((توضؤا مما مست النار))
عن ابن المسيب قال : وجد کتابا عند آل حزم يذكرون أنه کتاب رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم. وقال العقيلى: هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير
مسموع عمن فوق الزهرى . وفى الصحيحين : أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث إلى
هرقل كتابا فيه ((بسم الله الرحمن الرحيم إلى أن قال: ( يا أهل الكتاب تعالوا
إلى كلمة - الاآية)) ولا شك أنها قرآن. وان هرقل لم يتوضأ لمسها
(٣٤١) الرجل هو ابن عباس كما فى رواية الترمذى وفيه ((إن الطواف بالبيت.
صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه النطق. فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) ورواه الحكم.
ابن موسى من حديث سفر اليوم . ورواه ابن حبان والحاكم. وقال الترمذى
وقد روى عن طاوس عن ابن عباس موقوفا ، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث
عطاء. وقال الامام أحمد : عطاء ثقة رجل صالح. وقال ابن معين اختاط . وقد
رواه غير عطاء عن طاوس ، فرفعه . ورواه عبد الله بن طاوس وغيره من الاثبات.
عن ابن عباس موقوفا . وهو أشبه
(٣٤٢) الثور: قطعة من الاقط ، اللبن الجامد

(٣٤٩)
- ١٢٨-
٣٤٣ وعن عائشة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((توضؤا مما
مست النار))
٣٤٤ وعن زيدبن ثابت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله.
رواهن احمد ومسلم والنسائى
٣٤٥ وعن ميمونة قالت: أكل النبى صلى الله عليه وآله وسلم من كَتِفِ
شاةٍ، ثم قام فَصَلَّى ولم يتوضأ
٣٤٦ وعن عمرو بن أمية الضَّرَى قال: رأيت النبى صلى الله عليه وآله
وسلم يَخْزُّ من كَتِفَِ شاةٍ، فأكل منها، فَدُعِى إلى الصلوة، فَقَام وطرح السكين
وصلى، ولم يتوضأ. متفق عليهما
٣٤٧ وعن جابر قال: أكلت مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم، ومع أبى
بكر وعمر خبزا ولما، فصلوا ولم يتوضؤا . رواه احمد.
٣٤٨ وعن جابر قال: كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم تَركَ الوضوء مما مسته النار . رواه أبو داود والنسائى
وهذه النصوص انما تنفى الايجاب لا الاستحباب . ولهذا قال الذى
ساله: انتوضا من لحوم الغنم؟
٣٤٩ ((ان شئت فتوضأ وان شئت فلا تتوضأ))
ولولا ان الوضوءمن ذلك مستحب لما أذن فيه، لانه اسراف وتضييع
للماء بغير فائدة
(٣٤٦) عمرو بن أمية أبو أمية الضمرى . صحابى مشهور. أسلم حين انصراف
المشركين من أحد وكان شجاعا . أول مشاهده بئر معونة. فأسره عامر بن
الطفيل وجز ناصيته وأطلقه . بعثه الى النبى (ص) الى النجاشى فى زواج أم حبيبة.
وكان من رجال العرب جوداً ونجدة. عاش الى خلافة معاوية . مات بالمدينة
قبل الستين
(٣٤٩) انظر (٣٣٣) وقد اختلف العلماء فى وجوب الوضوء مما مست النار

(٣٥٢)
- ١٢٩-
(باب فضل الوضوء لكل صلاة)
٣٥٠ عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال (( لولا أن أشْقَّ على أمتى لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ، ومع كل
وضوء بسواك)) رواه احمد. باسناد صحيح
٣٥١ وعن انس رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يتوضأ عند كل صلاة. قيل له: فانتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلى
الصلوات بوضوء واحد، مالم نحدث . رواه الجماعة الامسلما
٣٥٢ وعن عبد الله بن حَنْظَلَةَ ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان
وعدمه ، وتقدم لك قول شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه للاستحباب ، وعلة ذلك.
وقد ارتضى الامام النووى فى شرح المهذب مارواه البيهقى عن عثمان الدارمى : أنه لما
اختلفت أحاديث الباب ، ولم يتبين الراجح منها ، نظرنا الى ما عمل به الخلفاء الراشدون
جبعد النبى صلى الله عليه وسلم، فرجحنا به أحد الجانبين اهــ أى وهو عدم الوضوء -.
وقال ابن حزم - بعد ان ساق القول به عن جماعة من الصحابة والتابعين -: ولولا
أنه منسوخ لوجب القول به - ثم ساق حديث جابر (٣٤٨) ((كان آخر
الأمرين الخ )) وقال : فصح نسخ تلك الاحاديث ولله الحمد .
(٣٥٠) وأخرج نحوه النسائى وابن خزيمة والبخارى تعليقا، وابن حبان فى
صححه من حديث عائشة
(٣٥٢) عبد الله بن حنظلة الغسيل الانصارى المدنى، صحابى صغير، كان له سبع
سنين حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآه وروى عنه . وأصيب يوم
الحرة. وليس له الاهذا الحديث الذى رواه أبو داود . وأبوه حنظلة بن أبى عامر
صيفى بن مالك الاوسى الانصارى المعروف بغسيل الملائكة كان أبوه صيفى فى الجاهلية
واهبا فلما بعث النبي (ص) عانده وحسده، مخرج عن المدينة الى المشركين وشهد
معهم أحدا ثم خرج الى الروم فمات بها . وأسلم ابنه حنظلة وحسن اسلامه . استشهد
بأحد فقال ( ص ) ((ان صاحبكم تغسله الملائكة، فاسئلوا صاحبته)) فقالت:
خرج وهو جنب لما سمع الجامعة - الدعاء الى القتال - فقال (ص) «بذلك تغسله
(٩ منتقى - ج ١)

(٣٥٤)
- ١٣٠ -
أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر ، فلما شَقَّ ذلك عليه أُمِر
بالسواك عندكل صلاة، ووُضِعَ عنه الوضوء، إلا من حدَث وكانعبد الله
ابن عمر يرى أن به قوةً على ذلك، كان يفعله حتى مات. رواه أحمد وأبو داود
٣٥٣ وروى أبو داود والترمذى- باسناد ضعيف -عن ابن عمر أنَّ النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من توضأ على ظهر كتب الله له به عشر حسنات)).
( باب استحباب الطهارة لذكر الله عز وجل ، والرخصة فى تركه)
٣٥٤ عن المهاجر بن قُنْفُدأنه سلَّم على النبي صلى الله عليه وآ له وسلم -
وهو يتوضأ - فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوءه، فرد عليه وقال ((إنه لم
يمنعنى أن أرد عليك، إلا أنى كرهت أن أذكر الله الاعلى طهارة)) رواه احمد
وابن ماجه بنحوه
الملائكة » والحديث أخرجه أيضا الدارمى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقى.
قال المنذرى: فى سنده ابن اسحاق وهو مختلف فى الاحتجاج به ، أى لما يخشى من.
تدليسه اذا عنعن
(٣٥٣) لعل ضعفه لانه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقى. قال.
احمد : حديثه منكر ، وقال ابن عدى: عامة مايرويه لا يتابع عليه . وقال البخارى :
هو مقارب الحديث . ووثقه يحيى بن سعيد القطان ، وقال يعقوب بن شيبة : رجل.
صالح من الآمرين بالمعروف مات سنة ١٥٦ . والحديث ساقه الحافظ المنذرى.
فى الترغيب والترهيب بصيغة الضعف الشديد - روى - ثم قال : رواه أبو داود
والترمذى وابن ماجه. ثم قال: وأما الحديث الذى يروى عن النبى (ص) ((الوضوء
على الوضوء نور على نور )) فلا يحضرنى له أصل من حديث النبي (ص). ولعله من
كلام بعض السلف اهـ
(٣٥٤) المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان القرشى التيمى ، أحد السابقين الى.
الاسلام، ولما هاجر أخذه المشركون وعذبوه فانفلت منهم وقدم المدينة فقال النبى.
(ص) ((هذا المهاجر حقا)) سكن البصرة ومات بها. وحديثه رواه أيضا أبو داود
والنسائى. وأخرج مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مثله عن ابن عمر

(٣٠٨)
- ١٣١ -
٣٥٥ وعن أى جُهَم بن الحرث قال: أقبل النبى صلى الله عليه وآله
وسلم من نجو بْر ◌َمَلٍ، فَقِيَهَ رجلٌ فَسلَّم عليه، فلم يرُدَّ عليه النبيُّ صلى
الله عليه وآله وسلم، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه
السلام . متفق عليه
٣٥٦ ومن الرخصة فى ذلك حديث عبد الله بن سلمةً عن على
٣٥٧ وحديث ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتى ميمونة. وسنذكرهما
٣٥٨ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يذكر الله على كل أحيانه . رواه الخمسة الا النسائى. وذكره البخارى
بغير إسناد
((مر رجل على النى صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام))
ولابن ماجه عن أبى هريرة وجابر بن عبد الله. وذلك على سبيل الاستحباب
والافضلية . وإلا حديث عائشة عند أبى داود ومسلم وابن ماجه والترمذى:
كان صلى الله عليه وسلم بذكر الله على كل أحيانه، وغيره يدل على جواز الذكر
على غير طهارة وان كان الأفضل التطهر
(٣٥٥) أبو الجهيم بن الحارث البخارى الانصارى ، قيل اسمه عبد الله. وقال
ابن أبى حاتم : عبد الله بن جهيم أبو جهيم ، حديثه فى المار بين يدى المصلى فى الصحيحين
وغيرهما . وحديثه هذا أخرجه مسلم معلقا ووصله البخارى وأبو داود والنسائى من
طريق الاعرج عن عمير ، مولى ابن عباس - قال : أقبلت أنا وعبد الله بن يسار
حتى دخلنا على أبى جهيم ، فقال : أقبل رسول الله ( ص ) من نحو بئر جمل
- الحديث - ورواه ابن لهيعة عن عبد الله بن يسار عن أبى جهم. أخرجه أحمد .
ولأبى جهيم حديث آخر (( أنزل القرآن على سبعة أحرف )) رواه البغوى . وبئر
جمل : موضع بالمدينة من أحوالها
(٣٥٦) سيذكره فى باب تحريم القرآن على الجنب والحائض (٣٨٥)
(٣٥٨) وأخرجه مسلم أيضا

(٣٦١)
- ١٣٢-
( باب استحباب الوضوء لمن أراد النوم)
٣٥٩ عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(( إذا أتيت مَضْجَعَك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شِقِّك الايمن،
ثم قل : اللهم أَسْمتُ نفسى اليك، ووجَّهت وجهى اليك، وفَوَّضتُ أمرى
اليك، والجاتُظهرى إليك، رَغْبَةً وَرَهْبَةٌ إليك، لامَلْجأً ولا مَنْجَى منك
الا اليك. اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. فان مُتّ
من ليلتك فأنت على الفِطْرَة، واجْعَلهنّ من آخر ماتتكلم به )) قال فرددتها
على النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فلما بلغت ((اللهم آمنت بكتابك الذى
انزلت)) قلت ((ورسولك)) قال ((لا، ونبيك الذي أرسلت)) رواه احمد
والبخارى والترمذى
( باب تاكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له)
(لاجل الاكل والشرب والمعاودة )
٣٦٠ عن ابن عمر رضى الله عنهما أن عمر قال: يارسول الله، أينام أحدنا
وهو جنب؟ قال: «نعم اذا توضأ )»
٣٦١ وعن عائشة قالت : كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اذا أراد
أن ينام - وهو جنب - غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة . رواهما الجماعة
(٣٥٩) قال الحافظ ابن حجر: وأولى ماقيل فى الحكمة فى رده صلى الله عليه
وسلم على من قال ((الرسول)) بدل النى أن ألفاظ الاذكار توقيفية، ولها خصائص
وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذى ورد
(اقول) وأولى أن لا يبتدع ألفاظ للذكر لم ترد بها الا ثار الصحيحة
(٣٦١) قال الترمذى: حديث ابن عمر أصح شىء فى هذا الباب واحسن . وهو
قول غير واحد من اصحاب النبى (ص) والتابعين . وبه يقول سفيان الثورى وابن
المبارك والشافعى واحمد واسحاق، قالوا : اذا اراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام

(٣٦٧)
-١٣٣ -
٣٦٢ ولاحمد ومسلم عنها قالت : كان النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم
اذا كان جنبا فأراد أن يا كل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة
٣٦٣ وعن عمار بن يا سر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
رَخص للجنب اذا أراد أن يأكل أو يشرب أوينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة.
رواه أحمد والترمذى وصححه
٣٦٤ وعن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((إذا أتى
أحدُكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ)) رواه الجماعة إلا البخارى
(باب جواز ترك ذلك)
٣٦٥ عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وآله
وسلم إذا أراد أن يا كل أو يشرب أو ينام- وهو جنب - يغسل يديه ثم
يأكل ويشرب . رواه أحمد والنسائى.
٣٦٦ وعنها أيضا قالت : كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اذا كان له
حاجة إلى أهله أتاهم ، ثم يعود ولا يمس ماء . رواه احمد
٣٦٧ ولابى داود والترمذى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء.
(٣٦٣) وأخرجه أيضا أبو داود وقال : بين يحيى بن يعمر وعمار رجل ، أى
إنه منقطع
(٣٦٤) قال ابن حبيب المالكى وأهل الظاهر: يجب الوضوء على من أراد أن
يعود قال ابن خزيمة : إن الأمر للندب واستدل لذلك بما رواه من طريق شعبة عن
عاصم فى هذا الحديث كرواية ابن عيينة. وزاد ((فانه أنشط للعود )) فدل على أن
الأمر للارشاد أو الندب . والحديث رواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وزاد
((فانه أنشط للعود)) وفى رواية لابن خزيمة والبيهقى ((فليتوضأ وضوءه للصلاة))
(٣٦٧) ورواه أيضا أحمد وابن ماجه والنسائى. قال الترمذى: يرون هذا
خلطاً من أبى اسحق . وقال يزيد بن هرون: هذا الحديث وهم. وقال أحمد :

(٣٦٨)
- ١٣٤ -
وهذا لا يناقض ماقبله بل يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانا لبيان
الجواز ، ويفعله غالبا لطلب الفضيلة
أبواب موجبات الغسل
(باب الغسل من المَنِيِّ)
٣٦٨ عن على رضى الله عنه قال: كنت رجلا مَذَّاء، فسألت النبى صلى
الله عليه وآله وسلم فقال ((في المذى الوضوء، وفى المنى الغسل)) رواه احمد
وابن ماجه والترمذى وصححه
ليس صحيحا وصححه البيهقى وغيره . وقال بعض الحذاق من المتأخرين : أجمع من
تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم أن هذا الحديث غلط منذ زمان أى اسحق الى
اليوم . وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه . وهو أول حديث أو ثانى حديث مما ذكره
مسلم فى كتاب التمييز له ما حمل من الحديث على الخطأ اهـ من المحرر لابن قدامة .
وقال ابن حزم: نظرنا فى حديث أبى اسحق فوجدناه ثابتاً صحيحا تقوم به الحجة
ثم قال : وقال قوم : ان زهير بن معاوية روى عن أبى اسحق هذا الخبر فقال
فيه: وان نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة قال : فدل ذلك على أن سفيان
اختصره أو وهم فيه . ومدعى هذا الخطأ أو الاختصار فى هذا الحديث هو المخطى.
بل نقول أن كلتاهما صحيحة، ولم تكن ليلة واحدة فتحمل على التضاد ، بل كان يفعل
مرة هذ ومرة هذا اه وقد خطأ ابن حزم فى هذا الجمع والتصحيح ابن مفوز وغيره
وقال ابن القيم: الصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار ، مثل يزيد بن هرون ومسلم
والترمذى وغيرهم من أن هذا اللفظ وهم وغلط. والله أعلم. وقال النووى - بعد
سياق الاحاديث - حاصل الاحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام ويا كل ويشرب
ويجامع قبل الاغتسال . وهذا مجمع عليه . واجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه
طاهران . وفى الأحاديث أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الامور كلها
ولا سيما اذا أراد أن يجامع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره
(٣٦٨) قال الترمذى وفى الباب عن المقدام بن الاسود وابى بن كعب . وهذا
حديث حسن صحيح. وقد روى عن على عن النبي (ص) من غير وجه ((من المذى

(٣٧٢)
- ١٣٥-
٣٦٩ ولاحمد: فقال ((إذا حَذَفْتَ الماء فاغتسل من الجنابة، واذا لم تكن
حاذفا فلا تغتسل )»
وفيه تنبيه على أن ما خرج لغير شهوة - إما لمرض أوبرد - فلايوجب الغسل
٣٧٠ وعن أم سلمة أن أم سُلَيْم قالت: يارسول الله، ان الله لا يستحى
من الحق، فهل على المرأة الغسل اذا احتلمت؟ قال ((نعم، اذا رأت الماء))
فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال ((تَرِبَتْ يداك، فَمَ يشبها ولدها؟))
متفق عليه
( باب ايجاب الغسل من التقاء الختانين، ونسخ الرخصة فيه)
٣٧١ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((إذا جلس
بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل عليه)) متفق عليه
٣٧٢ ولمسلم واحمد وان لم ((يُنزل))
الوضوء، ومن المنى الغسل)): وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم والتابعين و به ويقول الشافعى واحمد واسحاق
(٣٧٠) أم سليم بنت ملحان أم أنس ابن مالك وزوج أبى طلحة. أسلمت مع
السابقين من الأنصار. فغضب زوجها مالك بن النضر -أبو أنس- فخرج الى الشام
فمات هناك، فتزوجت أباطاحة قالت له : أن أسلمت لا أريد منك صداقا غيره ،
فأسلم فتزوجته . وقد روى حديثها عائشة وأنها أنكرت عليها مثل ما أنكرت أم سلمة.
قال ابن عبد البر: فيه - أى الانكار - دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وقد
يوجد عدم الاحتلام عند بعض الرجال . لكنه عند النساء أوجد . وقال النووى
فى معنى: تربت يداك - الاصح والاقوى الذى عليه المحققون: أنها كلمة أصلها افتقرت.
ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الاصلى . وانما يقولونها عند
انكار الشىء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه أو استعظامه، أو الحث عليه والاعجاب
به . وقد ورد فى رواية أن المنكرة عائشة، وجمع النووى بين انكار عائشة وأم سلمة
بأن القصة كانت أمامهما فأنكرتا عليها جميعا. قال الحافظ: وهو جمع حسن

(٣٧٦)
- ١٣٦ -
٣٧٣ وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((اذا قعد بين شعبها الاربع ثم مس الختان الختان، فقد وجب
"الغسل)) رواه احمد ومسلم والترمذى وصححه
٣٧٤ ولفظه ((إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل)»
وهو یفید الوجوب وان كان هناك حائل
٣٧٥ وعن أبىِّبن كَعْب قال: إن الفُتيا التى كانوا يقولون ((الماء من
الماء )) رخصةٌ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رَخْصَ بها فى أول
الاسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها . رواه أحمد وأبو داود
٣٧٦ وفى لفظ: إنما كان الماء من الماء رخصة فى أول الاسلام، ثم نُهِى
عنها . رواه الترمذى وصححه
(٣٧٣) وصححه أيضا ابن حبان وابن القطان . وأعله البخارى بأن الاوزاعى
أخطأ فيه. ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا ، لأن أبا الزناد سأل القاسم
أبن/محمد: سمعت فى هذا الباب شيئاً؟ فقال: لا. وقال النووى فى التنقيح: هذا
الحديث أصله صحيح إلا أن فيه تغييراً. وتبع فى هذا ابن الصلاح فانه قال فى مشكل
الوسيط : وهو ثابت من حديث عائشة بغير هذا اللفظ
(٣٧٥) الذين كانوا يقولون بذلك جماعة من الصحابة، منهم على وعثمان،
والزبير وطلحة وأبو أيوب وأبى بن كعب . أخرجه الشيخان. وقد أخرج
الترمذى وابن أبى شيبة أن ابن عباس حمل حديث ((الماء من الماء)) على مايقع فى المنام.
من الجماع . قال الترمذى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، على أنه إذا جامع
الرجل امرأته فى الفرج وجب عليهما الغسل وان لم ينزلا . وقال أبو عبد الله
البخارى: والغسل أحوط . وقال ابن حزم - بعد أن روى أحاديث الغسل -:
هذا فيه زيادة ثابتة عن الاحاديث التى فيها اسقاط الغسل . والزيادة شريعة واردة.
لا يجوز تركها . وقال الحافظ: وروى مالك فى الموطأ أن عمر وعثمان وعائشة كانوا
يقولون : إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل . وفى الباب عدة أحاديث فى
عدم الايجاب . لكن انعقد الاجماع أخيرا على ايجاب الغسل. قاله القاضى أبو بكر
ابن العربى وغيره

(٣٨٠)
- ١٣٧ -
٣٧٧ وعن عائشة رضى الله عنها أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم عن الرجل يُجامع أهله ثم يُكْسِل -وعائشة جالسة - فقال رسول
صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنى لاًفعل ذلك أنا وهذه ثم نَتسل)).
رواه مسلم
٣٧٨ وعن رافع بن خديج قال: نادانى رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسلم - وأنا على بطن امرأتى - فقمت ولم أُنزِلْ، فاغتسلت، وخرجت،
فأخبرته، فقال: ((لا عَليك، الماء من الماء)) قال رافع : ثم أمرنارسول الله
صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك بالغسل . رواه أحمد
(باب من ذكر احتلاما ولم يجد بلَلاً، أو بالعكس)
٣٧٩ عن خَوْلَة بنت حكيم أنها سألت النبي صلى الله صلى الله عليه
وآله وسلم: عن المرأة ترى فى مَنامِها مايرى الرجل. فقال: (( ليس عليها
غُسْلٌ حتى تُنزِلَ، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى يُنزل)) رواه أحمد
والنسائى مختصرا
٣٨٠ ولفظه: أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المرأة.
تحتلم فى منامها. فقال: ((إذا رأت الماء فلتغتسل))
(٣٧٨) ورواه الطبرانى فى الكبير . وفيه رشدين بن سعد، ضعيف لسوء
حفظه . وقد روى الإمام أحمد نحوه عن عتبان أو ابن عتبان الأنصارى باسناد.
حسن . کذا فى مجمع الزوائد
(٣٧٩) خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون . كانت صالحة فاضلة ، كانت.
من اللائى وهبن أنفسهن للنبى (ص) . وهى التى قالت : يارسول الله، ان فتح الله
عليك الطائف فأعطنى حلى بادية بنت غيلان أبى سلمة أو حلى الفارعة بنت عقيل -.
الحديث . وقد فرق الطبرانى بين خولة امرأة عثمان وبين خولة صاحبة الحديث
وقد وقع فى بعض الأخبار أن أم عطية كانت تسمى خولة أخرجه أبو نعيم. لكن
هذا المتن ثبت من هذا الوجه أخرجه أحمد ، وفيه: عن خولة امرأة عثمان بن.
مظعون اهـ من الاصابة

(٣٨٣)
- ١٣٨ -
٣٨١ وعن عائشة رضى الله عنها. قالت: سُئل رسول اللّه صلى الله
عليه وآله وسلم عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما. قال: ((يغتل))
. ومن الرجل يرى أنْ قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: ((لا غسل عليه))
فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك، عليها الغسل؟ قال: ((نعم، إنما النساء
شقائق الرجال)) رواه الخمسة إلا النسائى
( باب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم )
٣٨٢ عن قيس بن عاصم أنه أسلم ، فأمره النبى صلى الله عليه وآله
وسلم أن يغتسل بماءٍ وسِدْرٍ. رواه الخمسة إلا ابن ماجه
٣٨٣ وعن أبى هريرة أن ثُمَامة أسلمَ فقال النبى صلى الله عليه وآ له وسلم:
(اذهبوا به الى حائط بنى فلان، فمرُ وه أن يغتسل)) رواه أحمد
(٣٨١) وأخرجه البيهقى فى سننه، وأشار الترمذى الى أن راويه: عبد الله بن عمر
ابن حفص بن عاصم العمرى - المكبر - ضعفه يحيى بن سعيدوالنسائى من قبل حفظه
فى الحديث
(٣٨٢) قيس بن عاصم، أبو طلحة - كان قد حرم الخمر فى الجاهلية، ثم وفد على
النبي (ص) فى وفد بني تميم فأسلم فقال النبي (ص) ((هذا سيد أهل الوبر)) وكان
سيدا جوادا. كان وأد ثمان بنات له فى الجاهلية فأمره النبى ( ص ) أن يعتق عن
كل واحدة منهن رقبة ، فقال: انى صاحب أبل . فقال ((اهد إن شئت عن كل واحدة
بدنة)) مات بالبصرة . وكان له ٣٣ ولدا. وأخرج حديثه أيضا البيهقى فى سننه من
عدة طرق وابن حبان وابن خزيمة وصححه ابن السكن
(٣٨٣) ثمامة هو ان أثال - بفتح الهمزة - اليمامى، روى ابن إسحاق أنه كان
عرض لرسول الله (ص) يريد قتله فدعا رسول الله (ص) ربه أن يمكنه منه فأسرته
خيل النبي (ص) وربطوه فى سارية المسجد. ثم «ن عليه وفكه فأسلم. فلما أسلم
قدم مكة فقال : والذى نفسى بيده لا تأتيكم حبة من المامة حتى يأذن فيها رسول الله
(ص) وثبت على اسلامه لما ارتد أهل اليمامة. ورحل هو وقومه فلحقوا بالعلاء بن
الحضرمى فقاتل معه المرتدين . فلماظفروا اشترى ثمامة حلة كانت لكبيرهم فرآها
عليه ناس من بنى قيس بن ثعلبة فظنوا أنه الذى قتله ، فقتلوه رضى الله عنه . وأصل
. حديثه فى البخارى ومسلم. ورواه البيهقى أيضا وعبد الرزاق وابن خزيمة وابن حبان

(٣٨٦)
- ١٣٩ -
(باب الغسل من الحيض)
٣٨٤ عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حُبَيْش كانت تُنْتَحَاض. فسألت
النبى صلى الله عليه وآ له وسلم . فقال: ((ذلكٍ عِرْقٌ، وليست بالحيضة. فاذا
(أقبلتْ الْحَيْضَة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلى،وصلى)) رواه البخارى
(باب تحريم القراءة على الحائض والجنب)
٣٨٥ عن على رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقضى حاجته، ثم يخرج فيقرأ القرآن ، ويا كل معنا اللحم ولا يحجبه -
وربما قال: لا يحجزه - من القرآن شىء، ليس الجنابة ، رواه الخمسة
٣٨٦ لكن لفظ الترمذى مختصر: كان يقرئنا القرآن على كل حال،
مالم يكن ◌ُجنبا. وقال : حديث حسن صحيح
(٣٨٤) اسم أبى حبيش قيس بن المطلب وفاطمة قرشية أسدية، وحديثها فى
«الصحيحين وأبى داود والنسائى والبيهقى
(٣٨٥) قال المنذرى: وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث
عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. وحكى البخارى عن عمرو بن مرة: كان يحدثنا
عنعبد الله ، یعنی ابن سلمة ـ بکسراللام -فنعرف وننکر . وكانقد کبر ، ولا يتابع
على حديثه. وذكر الامام الشافعى رضى الله عنه هذا الحديث وقال : لم يكن أهل
الحديث يثبتونه . وذكر الخطابى : أن الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنه كان
يوهن حديث على هذا. ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. والحديث مجمع على مدلوله
بقاعدة : أن الأصل الحل .. ولم يجىء ما ينقل عن هذا الأصل من طريق صحيح .
.وقد ورد فى تحريم قراءة الجنب أحاديث فى لها مقال، وقد قالوا: أنها يشد بعضها
بعضاً فيثبت بها النهى . وروى عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا
بقراءة الجنب القرآن والحديث رواه الدار قطنى أيضا والحاكم وابن خزيمة 'هـ عون
المعبود (ج ١: ٩١) (وقال الشيخ شمس الحق فى هوامش الدار قطنى) ورواه
البزار والبيهقى. وصححه ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوى فى شرح السنة

(٣٩٠)
- ١٤٠ -
٣٨٧ وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لايقرأ
الجِنُبُ ولا الحائض شيئا من القرآن)) رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه
٣٨٨ وعن جابر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تقرأ
الحائضُ ولا النفَسَاء من القرآن شيئا)) رواه الدارقطني
( باب الرخصة فى اجتياز الجنب فى المسجد ومنعه من اللبث فيه)
( إلا أن يتوضأ )
٣٨٩ عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم:
((ناولينى الخُمْرَة من المسجد)) فقلت: إنى حائض، فقال: ((إن حَيضَتَكِ
ليست فى يَدكِ )) رواه الجماعة إلا البخارى
٣٩٠ وعن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يدخلُ على إحدانا -وهي حائضٌ - فيضع رأسه فى حجرها، فيقرأ القرآن
(٣٨٧) قال البيهقى (ج ١: ٨٩) قال البخارى: فيما بلغ عنه، انما روى.
هذا اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة . ولا أعرفه من حديث غيره . واسماعيل
منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق. قال البيهقى : وقد روى عن غيره عن
موسى وليس بصحيح . وروى عن جابر من قوله فى الجنب والحائض والنفساء وليس
بقوى اه وقد رواه الدار قطنى من طريق اسماعيل ومن طريق المغيرة بن عبد الرحمن.
قال الحافظ ابن حجر: وقد صحح ابن سيد الناس طريق المغيرة وأخطأ، فان فيها عبد الملك
ابن مسلمة وهو ضعيف، قال أبو حاتم: حديث اسماعيل بن عياش هذا خطأ، وأنما
هو من قول ابن عمر. وقال أحمد: هذا باطل أنكر على اسماعيل بن عياش. وهذا
الحدیث لم أجده فى أبى داود فى هذا الباب
(٣٨٨) تقدم الكلام عليه من قول البيهقى. ولم أجده فى الدار قطنى فى الباب.
(٣٨٩) الخمرة - بضم الخاء واسكان الميم - قال الخطابي: هى السجادة التى
يسجد عليها المصلى ، وتطلق على ما يتخذ للصلاة عليه خاصة من حصير أو غيره