Indexed OCR Text

Pages 281-300

أن نبِيَّ اللّهِ عَلِ قَالَ: «الأضاحي إلى هِلالِ المُحَرَّمِ لِمَنْ أَرادَ أنْ
يَسْتَأْنيّ ذلكَ)) (١). (١٨٧٩٠)
٣٧٨ - حدّثنا مُسَدَّد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ داود ، عن ثَور بن يزيد
عن الصَّلت، قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لَه: ((ذَبيحةُ المُسلِمِ
حَلالٌ، ذَكَرَ اسمَ اللّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إِنَّهُ إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّ اسمَ
اللّهِ)) (٢). (١٨٨٢٠)
٧١ - باب في العقيقةٍ
٣٧٩ - حدّثنا محمدُ بن العلاء، حدّثنا حَفْص، حدّثنا جَعفر
عن أبيه ، أنَّ النبيَّ عَلِ قالَ في العقيقةِ التي عَقَّتْها فاطمةُ عن
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . أَبان : هو ابن يزيد العطار ، ويحيى : هو ابن أبي كثير
الطالي ، ومحمد : هو ابن إبراهيم بن الحارث الثّيمي .
ورواه البيهقي ٩ / ٢٩٧ من طريق حبان بن هلال ، عن أبان ، بهذا الإسناد .
قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)): وقد ذكر البيهقي في هذا الباب ( أي : باب
من قال: الأضحى يوم النحر ويومين بعده) عن ثلاثة من الصحابة ((أن أيام النحر
ثلاثة )، وقد تقدم في الباب السابق أنه روي عن ابن عباس أيضًا ، وقال الطحاوي في
((أحكام القرآن)): لم يرو عن أحد من الصحابة خلافهم ، فتعين اتباعهم ، إذ لا يوجد
ذلك إلا توقيفًا، وفي ((الاستذكار)): رُوِيَ ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر ، ولم
يختلف فيه عن أبي هريرة وأنس ، وهو الأصح عن ابن عمر ، وهو مذهب أبي حنيفة ،
والثوري، ومالك. وفي ((نوادر الفقهاء)) لابن بنت نعيم : أجمع الفقهاء أن التضحية
في اليوم الثالث عشر غير جائزة إلا الشافعي ، فإنه أجازها فيه .
(٢) الصلت: هو السدوسي، لينه الحافظ في ((التقريب))، وقال ابن القطان فيما نقله عنه
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤ / ١٨٣: وفيه مع الإرسال أن الصلت السدوسي لا
يعرف له حال ، ولا يعرف بغير هذا ، ولا روی عنه غير ثور بں یزید .
٢٧٨

الحَسَنِ والحُسَينِ: ((إنْ تَبْعَثُوا إلى القابِلَةِ مِنْها بِرِجْلٍ، وكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلَا
تَكْسِرُوا منها عَظْمًا))(١). (١٩٣٢١)
٣٨٠ - حدّثنا عبدُ اللهِ بن مَسْلَمة، عن مالكٍ، عن جعفر بن محمد
عن أبيهٍ، أَنَّهُ قالَ: وَزَنَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ عَِّ شَعْرَ
الحَسَنِ، والحُسَينِ، وزَيْنبَ، وأُمِّ كُلثوم ، وتَصَدَّقَتْ بوزنِ ذلك
فِضَّةً(٢). (١٩٣٢٢)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر، وهو ابن محمد بن علي بن الحسين فإنه من
رجال مسلم .
ورواه البيهقي ٩ / ٣٠٢ من طريق أبي داود .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد فإنه من رجال مسلم كما تقدم . وهو في
((الموطأ)) ٢/ ٥٠١ .
وروى الترمذي ( ١٥١٩١) من طريق محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي
بكر، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن علي بن أبي طالب قال : عَقَّ رسولُ اللهِ صلّى اللّه
عليه وسلّم عن الحسنِ بِشَاةٍ ، وقالَ: (( يا فاطمةُ احلِي رأسَهُ ، وتصدَّقي بزنةِ شعرِه
فِضَّةً))، قال: فَوَزَنَتُهُ، فكان وزنُه درهمًا أو بعضَ درهمٍ . قال الترمذي : هذا
حديثٌ حسنٌ غريب ، وإسناده ليس بمتصل ، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك
علي بن أبي طالب .
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤ / ٢٣٧ من طريق محمد بن إسحاق ، عن
عبد الله بن أبي بكر ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي
بن أبي طالب ... وسكت عنه هو والذهبي .
وروى أحمد ٦ / ٣٩٠، والبيهقي ٩ / ٣٠٤ من طريق شريك ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع ، قال : لما وَلَدَتْ فاطمةُ
حَسَنًا، قالت : يا رسولَ اللّه، ألا أَعُقُّ عن ابني بدمٍ ؟ قال: لا، ولكن احلِقِي
شعره ، وتصدّقي بوزن شعره من فضةٍ على المساكين والأوفاضِ . وكان الأوفاض ناساً
من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محتاجين في المسجد أو في الصفة.
وشريك : سيىء الحفظ .
==
٢٧٩

٣٨١ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن مروان، حدّثنا أبو عاصِم، عن ابن
جُریچ
عن عَطاء ، قال : لا بَأْسَ أنْ يُجْعَلَ شِواءٌ، يعني من العقيقة(١).
٧٢ - في الصَّيْدِ
٣٨٢ - حدّثنا النُّفَيلي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حَمَّاد - وهذا
حديث زهير - حدّثنا عطاء بن السَّائب
عن عامرٍ، أنَّ أَعرابيًّا أَهْدَى لرسولِ اللهِ عَلَّهِ ظَبْياً، فقالَ: ((مِنْ
أينَ أَصَبْتَ هذا؟)) قال: رَمَيَّتُهُ أَمْسِ، فَطَلَبْتُهُ فَأَعْجَزَني حتى أَدْرَكَني
المَسَاءُ، فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَبَعْتُ أَثَرَهُ، فَوَجَدْتُه في غارِ أو في
أَحْجارِ، وهذا مِشْقَصي فيهْ أَعْرِفُه، قالَ: ((باتَ عنكَ ليلةً ولا آمَنُ أنْ
تَكُونَ هامَّةٌ أَعانَتْكَ عَلَيه، لا حاجَةَ لي فيهِ)) (٢). ( ١٨٨٦٥)
ورواه أحمد بنحوه ٦ / ٣٩٢ من طريق زكريا بن عدي، عن عُبيد الله بن عمرو
=
الرَّقِّي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : فسألتُ علي بن الحُسين ، فحدّثني عن
أبي رافع ... وسنده حسن .
(١) محمد بن عبد الملك : صدوق ، ومن فوقه من رجال الصحيحين . أبو عاصم : هو
الضحاك بن مخلد .
(٢) رجاله ثقات ، وحماد ممَّن رَوَى عن عطاء قبل الاختلاط . زهير: هو ابن معاوية ،
وحماد : هو ابن سلمة ، وعامر : هو ابن شراحيل الشعبي .
والهامَّة : جمعه هوامَّ ، ما كان من خشاشِ الأرضِ نحو العقارب وما أشبهها ،
وسميت هامَّةً لأنها تهم ، أي : تدب ، وهميمها : دبيبُها .
٢٨٠

٣٨٣ - حدّثنا نصُرُ بن علي، حدّثنا جَرير، عن موسى بن أبي عائشةً
عن أبي رَزين ، قالَ : جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ عَلِ بِصَيْدٍ فقالَ: إِنِّي
رَمَّتُهُ بِالليلِ فَأَعْاني، وَوَجَدْتُ سَهْمي فيهِ من الغَدِ، وقَدْ عَرَفْتُ
سَهْمي، فقالَ: ((الليلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللّهِ عَظيمٌ، لعلَّهُ أَعانَكَ عَلَيْها
بِشَيءٍ أَبْعَدَها عَنْكَ)) (١). (١٩٤٣٩)
٣٨٤ - حُدَّثْت عن ابن المُباركِ، عن إبراهيمَ بن طَهْان ، عن عبَّادِ بن
إسحاق
عن أبيه ، قال: نَهَى رسولُ اللّهِ عَلَه عن الخَطَاطِيفِ عُوذٍ
البيوتِ (٢). (١٨٤٣٣)
٣٨٥ - حدّثنا إبراهيم بن مَرَوان الدِّمَشقي، حدّثنا أبي ، حدثنا لَيث بن
سعد ، حدّٹني یریدُ بن أبي حَبيب
عن عِراكِ بن مالكٍ أنهُ كانَ يقولُ : المطران يُذْبَحُ فيهِ ، قالَ :
وسُئِلَ رسولُ اللّهِ عَ لَلِ عَنْ ذلكَ فقالَ: ((هُو حلالٌ))(٣). (١٩٠٠٧)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين - واسمه مسعود بن مالك الأسدي - وهو
ثقة من رجال مسلم .
(٢) قال المزي في ((تحفة الأشراف)): عباد هذا : هو عبد الرحمن بن إسحاق . وفي
((التهذيب)): هو عبد الرحمن بن إسحاق العامري القرشي مولاهم، ويقال له : عباد
بن إسحاق ، وهو صدوق من رجال مسلم .
والخَطَاطيف: جمع خُطَّف - ويقال له : السنونو، وعصفور الجنة - ضربٌ
من الطيور عريض المنقار ، دقيق الجناح طويله ، مُنتَفِشُ الذيل ، تَقطعُ البلاد البعيدةُ
إلى الناس رغبة في القربِ منهم ، وتألف البيوت العامرة ، وتتقَوَّتُ الذبابَ والبعوضَ .
انظر ((حياة الحيوان)) للدميري ١ / ٤١٧ - ٤٢٠.
(٣) إبراهيم بن مروان الدمشقي : صدوق ، ومن فوقه من رجال الصحيح . وفي المطبوع من
((المراسيل)) العري عن الأسانيد زيادة بإثره: ((قال أبو داود: إنه شفرةُ اليهود))، ولم
ترد في الأصل، ولا في ((التحفة)) .
٢٨١

٧٣ - ما جاء في الكَفَّارات
٣٨٦ - حدّثنا يحيى بن خَلَف، حدّثنا عبد الأعْلى، حدّثنا سَعيدٌ، عن
قتادة
عن الحَسَنِ - رَفَه إلى النبي ◌َّهِ - قالَ: ((مَنْ يَحْلِفْ بسُورةٍ
مِن كِتَابِ اللّه، فَعَلَيهِ بِكُلِّ آبَةٍ مِنْها يَمِينُ صَيْرٍ، إنْ شاءَ بَّ فيها ، وإِنْ شاء
فَجَرَ )) (١). (١٨٥٣٩)
٣٨٧ - حدّثنا إبراهيم بن موسى الرَّزي ، حدّثنا عيسى ، عن عَوف
عن الحَسَنِ، أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لِّ، قالَ بمعناه (٢). (١٨٥٣٠)
(١) يحيى بن خلف : صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد،
الأعلى ، وسعيد : هو ابن أبي عروبة .
ورواه البيهقي ١٠ / ٤٣ من طريق أبي داود ، ثم رواه من طريق سفيان ، عن
يونس ، عن الحسن .
ورواه من طريق سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم
مثله ، وقال : هذا الحديث إنما رُوِي من وجهين جميعًا مرسلاً ، وروي عن ثابت بن
الضحاك موصولاً مرفوعًا ، وإسناده صحيح .
ثم روى نحوه من قول ابن مسعود بأسانيد ، وقال : فقول ابن مسعود رضي اللّه
عنه مع الحديث المرسل فيه دليل على أن الحلفَ بالقرآن يكون يمينًا في الجملة ، ثم
التغليظ في الكفارة متروك بالإجماع .
وقوله : ((يمين صبر)) أي : أُلزِمَ بها، وحُبِسَ عليها ، وكانت لازمة لصاحبها من
جهة الحكم. ((النهاية)).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين ، وهو مكرر ما قبله . عيسى: هو ابن يونس بن أبي
إسحاق السبيعي ، وعوف : هو ابن أبي جميلة الأعرابي .
٢٨٢

٣٨٨ - حدّثنا هارون بن عبّاد الأَزْدي، حدّثنا حَجَّاج ، عن ليث بن سعد
عن معاوية بن صالح
عن أبي الزَّاهرية وراشد بن سعد ، قال: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ إلى عائشةَ
ثَمْراً، فَأَكَّلَتْ، وبَقِيَتْ تَمْراتٌ، فقالَتِ المرأةُ: أَقْسَمْتُ عَلَيَكِ إلّا أكلِتِهِ
كُلَّهُ، فَقالَ رسولُ اللّهِ عَّله: ((إنَّ الإِثْمَ على المُخْتِثِ))(١).
( ١٨٤٨٨)، (١٨٦٢٨)
٧٤ - ما جاء في القَضاءِ
٣٨٩ - حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَر
عن الزهري، قال: ما أَّخَذَ رسولُ اللّهِ عَ لِ قاضياً حتّى ماتَ ،
(١) هارون بن عباد: روى عن جمع، وروى عنه أبو داود ، ومحمد بن وضاح
القرطبي ، ومن فوقه من رجال الصحيح غير راشد بن سعد ، وهو ثقة .
ورواه الدارقطني ٤ / ١٤٢ - ١٤٣ من طريق ابن وهب ، عن معاوية بن
صالح ، عن أبي الزاهرية ، وراشد بن سعد ، عن عائشة ...
وقد ورد في إبرار المقسم والرخصة في تركه للعذر أحاديث صحاح ، منها ما أخرجه
الشيخان من حديث البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
بسبع، وفيه: ((وإبرارُ القسمِ أو المقسم)).
وأخرجا أيضًا من حديث ابن عباس في حديث رؤيا قَصَّها أبو بكر : أن أبا بكر
قال : أخبرني يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أصبتُ أم أخطأتُ؟ قال: (( أصبتَ بعضًا،
وأخطأتَ بعضًا))، قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت، فقال: ((لا تُقْسِمْ)).
٢٨٣

ولا أبو بكرٍ ، ولا عُمُرُ . إلَّا أَنَّهُ قالَ لرجلٍ في آخرِ خلافِهِ : اكْفِي بَعْضَ
أُمورِ الناسِ (١). ( ١٩٣٩٠)
٣٩٠ - حدّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدّثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد ، حدّثنا
أبي
عن ابن شهاب ، بمعناه .. قال : حتَّى كان في آخرِ وفاتِهِ - يَعني
زمانَ عُمَرَ - فقالَ ليزيدَ ابنِ أُختِ نَمِرٍ : اكْفِي بَعضَ أُمورِ النَّاسِ ، يَعني
صِغارَها (٢). ( ١٩٣٣٧)
٣٩١ - حدّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم ، حدّثنا جعفر بن حيَّن
عن الحسن، قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لِ: ((مَنْ دُعيَ إلى حَكَمٍ
مِنَ الحُكَّامِ، فَلَمْ يُجِبْ فَهُو ظالمٌ))(٣). (١٨٥٠٦)
٣٩٢ - حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن يحيى، حدّثنا محمد بن المُغيرة المخزومي
(١) محمد بن يحيى : ثقة من رجال البخاري ، ومن فوقه من رجال الشيخين . وهو في
((مصنف عبد الرزاق)) (١٥٢٩٩)، وزاد في آخره: يعني عليًّا.
وقد روى هذا الأثر وكيع في ((أخبار القضاة)) ١ / ١٠٥ من طريق إبراهيم بن
سعد ، عن الزهري قال : ما اتخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاضيًا، ولا أبو
بكر ، ولا عمر حتى قال عمر ليزيدَ بنِ أخت الثَّمِرِ : اكفِي بعضَ الأُمورِ . يعني
صِغارَها .
تابعه يزيد بن حبيب ، عن الزهري ، عن السائب ، عن أبيه ، عند وكيع ، وقد
رواه ابن سعد في (( الطبقات)).
قال الشيخ حبيب الرحمن في تعليقه على ((المصنف)): فقوله: ((يعني عليًّا)) أراه
من رأي عبد الرزاق لا من روايته .
(٢) هو مكرر ما قبله .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين .
٢٨٤

المَدَني ، حدّثنا سُليمَان بن محمد بن يحيى بن عُروة
عن عبد الله بن عبد العزيز العُمَري، قالَ: لَمَّا استعملَ البِيُّ عَّه
عليّ بنَ أبي طالب على الْيَمَنِ ، قالَ عليٌّ : دَعَاني فَأَوْصاني، وقالَ لَهُ :
((قَدِّمِ الوَضيعَ قَبَلَ الشَّرِيفِ، وقَدِّمِ الصَّعيفَ قَبَلَ القَويِّ، وقَدِّمِ
الرِّجالَ قَبلَ النِّساءِ))(١). (١٨٩١٦)
٣٩٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حَمَّد، عن داود بن أبي مِنْد
عن الشَّعبي، أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَّهِ كَانَ يَقْضِي بِالقَضَاءِ، ثُم يَنْزِلُ
القرآنُ بعدَ ذلكَ بخلافِهِ ، فَيُمْضي ما قَضَى بهِ أوَّلَ مَّةٍ، ويَسْتَقْبِلُ القَضاءِ
بِمَا نَزَلَ بهِ القرآن (٢). (١٨٦٢١)
٣٩٤ - حدّثنا هِلال بن بِشْر، حدّثنا يحيى بن محمد بن قيس
(١) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤ / ٦٢ بعد أن ذكره عن أبي داود: وأعلَّهُ عبد الحق
في ((أحكامه)) بالإرسال . قال ابن القطان: وفيه جماعة مجهولون - أعني لا يعرفون -
محمد بن المغيرة ، وسليمان بن محمد لا يعرفان بغير هذا ، والعمري : هو الزاهد
المشهور ، وحاله في الحديث مجهولة ، ولا أعلم له رواية غير هذه .
قلت: وقول ابن القطان في العمري: ((وحاله في الحديث مجهولة)) فيه نظر ،
فقد روى عنه جمع ، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن
معين : صالح ليس به بأس .
قلت : وابن القطان هذا : هو الحافظ أبو الحسن علي بن محمد الفاسي المتوفى سنة
٦٢٨ ز، وهو صاحب كتاب ((الوهم والإيهام)) الذي وضعه على كتاب ((الأحكام
الكبرى)) لعبد الحق الإشبيلي ، وهو كتاب حافل ينبئ عن سعة حفظه وقوة فهمه
وبصره بصناعة الحديث، لكنه كما قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٤٠٧ :
تعنَّت في أحوال رجال ، فما أنصف ، بحيث أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه .
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد سقط من السند عامر الشعبي في ((التحفة)).
٢٨٥

سمعتُ زيد بن أسلمَ، أنَّ رسولَ اللّهِ مَ له، قالَ: ((مَنِ احْتازَ
شَيْئاً عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ)) (١). (١٨٦٦٢)
٧٥ - باب ما جاء في الشَّهاداتِ
٣٩٥ - حدّثنا محمد بن المُثَنى، حدّثنا عَفَّان ، حدّثنا حماد ، عن قتادة
٠
و حُمید
عن الحسن ، أنَّ رَجُلاً من قُريش سَرَقَ ناقةٌ، فَقَطَعَ رسولُ اللهِ
عَهِ يدَهُ فكانَ جائزَ الشَّهَادَةِ(٢). (١٨٥١٥)
٣٩٦ - حدّثنا عبد اللّه بن مَسْلمة، حدّثنا عبدُ العزيز - يعني ابن محمد -
عن محمد بن زيد - يعني ابنَ المُهاجر -
عن طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ - يعني ابن عوف - عن النبي عَ لّه قال:
((لا شَهادَةَ لِخَصْمٍ ولا ظَنِينٍ)) (٣). (١٨٨٤٧)
(١) يحيى بن محمد بن قيس : صدوق لكنه كثير الخطأ، وخرج له مسلم متابعة، وباقي
رجاله ثقات. وأورده في ((كنز العمال))٣ / ٨٩٨، ونسبه إلى عبد الرزاق بلفظ: ((مَنِ
احتازَ أُرضًا عشرَ سنينَ فهي له)) .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فإنه من رجال مسلم .
ورواه البيقي في ((سنته)) ١٠ / ١٥٦ عن أبي داود، بهذا الإسناد .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن زيد بن المهاجر ، فهو من رجال مسلم .
وروى الترمذي (٢٢٩٨) من حديث عائشة ترفعه : ((لا تَجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا
خائنةٍ ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه في ولاء ولا قرابةٍ ، ولا القانعِ مع أهلِ البيتِ » وفي
سنله يزيد بن أبي زياد الدمشقي ، وهو ضعيف .
٢٨٦

قال أبو داود: الظَّنِينُ : المُثَّهَمُ ، والجِنَّة : به جُنون ، والحنة :
الحاقد(١).
٣٩٧ - حدثنا القاسم بن عيسى ، حدّثنا حجّاج ، عن ابن أبي ذئب ، عن
1
الحكم بن مسلم
عن عبد الرحمن الأعرج، عن النبيِّ مَ لِ أنه [قال]: ((لا تَجُوزُ
شَهَادَةُ ذِي الظَّنَّةِ والإِحْتَهِ والجِنَّةِ)) (٢). (١٨٩٧٧)
وروى أحمد ٢ / ١٨١ و٢٠٤ و ٢٠٨ و ٢٢٥ ، وأبو داود ( ٣٦٠٠) ، وابن
=
ماجة (٢٣٦٦)، وعبد الرزاق (١٥٣٦٤)، والدارقطني ٤ / ٢٤٣، والبيهقي ١٠ /
٢٠٠ من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم رد شهادة الخائن والخائنة ، وذي الغِمْرِ على أخيه ، ورد شهادة القانعِ لأهلٍ
البيت، وأجازها لغيرهم. وسنده حسن، وقواه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص))
٤ / ١٩٨ .
والغِمْر : الحِدُ، والقانعُ: الخادِمُ والتابع تُرَدُّ شهادتُه للتهمة بجلبِ النفعِ
لنفسه ، والقانعُ في الأصل : السائلُ .
(١) كذا جاء هذا التفسير في الأصل بإثر الحديث السابق ، مع أن حقّه أن يذكر بإثر الحديث
الآتي .
قال أبو سليمان الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢ / ٥٢٩ : حِنة: لغة رديئة،
واللغة العالية : إحنة . قال الأصمعي : يقال: في صدره عليك إحنة - مكسورة
الألف - أي : حقد ، ولا تَقُلْ : حِنة ، قال الشاعر :
إذا كان في نَفْسِ ابنِ عَمِّكَ إِحَةٌ فَلَا تَسْتَثِرْهَا سَوَّفَ يَبْدُو دَفُِها
ويجمع على الإحن .
(٢) الحكم بن مسلم : روى عنه ابن أبي ذئب ، وسعيد بن أبي بلال ، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عيسى شيخ أبي
داود ، وهو صلوق .
١
ورواه البيتي ١٠ / ٢٠١ من طريق القعنبي ، عن ابن أبي ذئب ، به .
٢٨٧

قال ابنُ أبي ذئب : ذي الظَّنَّةِ والحِنة .
٣٩٨ - حدّثنا قُتية بنُ سعيدٍ ، حدّثنا الليثُ ، عن بُكيرٍ
أنه سَمِعَ ابنَ المسيِّب، يقول: اختصم رَجُلانِ إلى رسولِ اللهِ عَالعمل
في شيءٍ فجاء كُلُّ واحدٍ منهما بشُهَداءَ عدولٍ على عدَّةٍ واحدةٍ ، فَسَهَمَ
بينهما رَسُولُ اللّهِ عَلَّه وقال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُا)) (١). (١٨٦٩٦)
٧٦ - باب الأيمان
٣٩٩ - حدّثنا أبو توبة، أخبرنا أبو إسحاق - يعني الفَزاري - عن أبي
إسحاق - يعني الشيباني -
عن القاسم - يعني ابن عبد الرحمن - قال : قال رسول الله
مَ لَّهِ: ((لا تَضطُرُوا النَّاسَ فِي أَيْمَانِهِمْ إلى ما لا يَعْلَمُونَ)) (٢).
( ١٩١٩٦ )
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. بُكير: هو ابن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم.
ورواه البيهقي ١٠ / ٢٥٩ من طريق ابن أبي مريم ، عن الليث بن سعد ، بهذا
الإسناد. ثم قال: أخرجه أبو داود في (المراسيل)) عن قتيبة ، عن الليث ، ولهذا شاهد
من وجه آخر ، وذكره من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، وسليمان
بن يسار أن رجلين اختصما إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فأتى كل واحد منهم
بشهود ، وكانوا سواء ، فَأَسْهَم بينهم رسولُ اللّه صلّى اللّه عليهِ وسلّم ...
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عبد الرحمن ، فهو من رجال البخاري . أبو
توبة : هو الربيع بن نافع ، وأبو إسحاق الفزاري : هو إبراهيم بن محمد بن الحارث ،
وأبو إسحاق الشيباني : هو سليمان بن أبي سليمان .
ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٦٠٣٠) من طريق الثوري ، عن سليمان
الشيباني ، بهذا الإسناد .
=
٢٨٨

٧٧ - باب ما جاء في التعديل
٤٠٠ - حدّثنا الحسنُ بن علي، حدّثنا أبو أسامة ويزيدُ ، عن الصَّعْقِ بن
خزن
عن الحسن، قال: قال رسول اللّه مَ له: ((إذا سُئِلَ الرَّجُلُ عن
أخيهٍ (١) فهو بالخيار، إن شاء سكت، وإن شاء قال، فصدق)). قال
أحَدُهُ: عن الرجل (٢). (١٨٥٢٢)
٤٠١ - حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد، قال: مَرَّ رَجُلٌ على النبيِّ عَلِّ، فقال: ((مَنْ
يَعْرِفُهُ)) ؟ فقال رَجُلٌ : أنا أعْرِفُه بوجهه، ولا أعرِفُه باسمِه ، قال :
((لَيْسَتْ تِلْكَ مَعْرِفَةَ))(٣). (١٩٢٦٩)
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٣ / ٣١٣ من طريق يحيى بن محمد بن صاعد ،
=
حدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، عن أبي إسحاق
الشيباني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه
وسلّم قال: ((لا تَصْطَّوا الناسَ بأيمانِهِم إلى ما لا يعلَمُونَ)). وعبد الجبار بن العلاء :
ثقة من رجال مسلم .
(١) تحرفت في الأصل إلى ((اسمه)).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصَّعْق بن حزن ، فإنه من رجال مسلم . أبو أسامة :
هو حماد بن أسامة ، ويزيد : هو ابن هارون .
ورواه البيهقي ١٠ / ١٢٥ من طريق أبي داود ، بهذا الإسناد .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين .
١٩
٢٨٩

٧٨ - باب ما جاء في الحريم
٤٠٢ - حدّثنا محمد بنُ كثيرٍ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بنٍ
أُمية ، عن الزهري
عن سعيد بن المسيِّب، قال: قال رسولُ اللّه عَلَّهِ: ((حَرِيمُ البِتْرِ
العادِيَّةِ خَمسُونَ ذِراعاً، وحَرِيمُ بِرِ البَدِي خَمسٌ وعِشْرُونَ ذِراعاً)) (١).
( ١٨٧٤٠ )
قال سعيد بن المسيِّب مِن قِبَلِ نفسه : وحريمُ قليبِ الَّرْعِ ثلاثُ
مئةِ ذراعٍ .
٤٠٣ - حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا بقيَّةُ، حدّثنا الُّبيدي
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين .
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦ / ٣٧٣ - ٣٧٤، وأبو عبيد في ((الأموال))
ص ٣٦٩ - ٣٧٠، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (٣٢٧)، والحاكم ٤ / ٩٧ ،
والبيهقي ٦ / ١٥٥ من طرق عن الزهري ، بهذا الإسناد .
والبئر العادية : القديمة نسبة إلى عاد ، والبدي : هي التي حفرت حديثًا ،
وليست عادية، قال في ((اللسان)): وترك فيها الهمز في أكثر كلامهم .
ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة وأسنده من طريق عمر بن قيس المكي المعروف
بسندل ، وهو متروك .
ورواه الدارقطني في ((سنه)) ٤ / ٢٢٠ من طريقين في أحدهما الحسن بن أبي
جعفر ، ضعفه أحمد ، والنسائي ، وابن معين ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وفي
الثاني محمد بن يوسف بن موسى المقري ، وهو ضعيف جدًّا، اتهمه الخطيب والدار قطني
بالوضع ، وقال الدار قطني : الصحيح من الحديث أنه مرسل عن ابن المسيِّب ، ومن
أسنده ، فقد وهم .
٢٩٠

حدّثنا الزهري : إنّ السنة والقضاءَ بمعنى حديثٍ سفيانَ كُلِّه يقولُ في
كل واحدٍ مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ، فَهُذا حريمٌ، وزادَ، قال: ((قليب)) مكانَ
بئر، وقال في حديثه : في كُلِّ واحد لم يذكره مِن كل ناحية ، زاد :
وحريمُ العينِ خمسُ مئة ذراع مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ، فهذا حريم ما يأذن به
السلطانُ مِن الحفائر، إلّا أن يكونَ لقومٍ في أرضٍ أسلموا عليها ، أو
ابتاعوها (١). (١٨٧٤٠)
٤٠٤ - حدّثنا عباد بن موسى ، حدّثنا طلحة - يعني ابن يحيى الأنصاري -
حدّثني يونس ابن يزيد ، عن عمران "
عن عروة بن الزبير، قال: قضى رسول اللّه عَلِ في حریمٍ
النخلة طولها (٢). (١٩٠١٣)
(١) رجاله ثقات ، وقد صرح بقيّة بالتحديث . الزبيدي : هو محمد بن الوليد بن عامر
الحمضي. وانظر ((الخراج)) ص ١٠٠ - ١٠١ لأبي يوسف القاضي.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران - وهو ابن أبي أنس القرشي العامري - فلم يرويا
له في الصحيح ، وهو ثقة .
وذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤ / ٢٩٤ عن أبي داود، بهذا الإسناد إلا
أنه قال: (( طول عسيبها)).
وروى أبو داود ( ٣٦٤٠) من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن أبي طوالة ،
وعمرو بن يحيى بن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : اختصم إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجلان في حريم نخلة . في حديث أحدهما : فأمر بها
فَذُرِعَتْ ، فُوجِدَتْ سبعةَ أذرُعٍ . وفي حديث الآخر: فُوُجِدَت خمسةَ أَذرعٍ ، فَقَضَى
بذلك . قال عبد العزيز : فأمر بجريدةٍ من جريدِها فذُرِعَت . ورجاله ثقات ، وسنده
صحيح ، وأبو طوالة : هو عبد الرحمن بن معمر الأنصاري .
ورواه الطحاوي ، ولفظه : قال : اختصم رجلان إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم
في نخلة ، فقطع منها جريدة ، ثم ذرع بها النخلة ، فإذا فيها خمسةُ أَذرعٍ ، فجعلها
حريمها .
=
٢٩١

٧٩ - باب ما جاء في الحبس
٤٠٥ - حدّثنا محمد بن عبد الجَبَّارِ الهمذاني، حدّثنا موسى بنُ داود ، حدّثنا
سلامُ بن مسكين
عن الحسن ، قال : اقتتل قوم بالحجارة فقتل بينهم قتيل ، فأمر
النبي عَ لمه بحبسهم، ثم قص الحديث(١). (١٨٥٢١)
وفي ((المعتصر)) ص ٢٤٤: قال الإمام الطحاوي: المراد به النخلة التي تُغرس في
==
الموات ، فيتملكه بأمر الإمام ، أو يتملكه من غير إذن بمجرد الإحياء كما هو مذهب
الشافعي ومالك وغيرهما ، فيستحق بذلك ما لا تقوم النخلة إلّا به ، وهو الحريم الذي
جعله لها في الحديث .
وفي الباب عن عبادة بن الصامت أن النبي صلّى الله عليه قضى في النخلة والنخلتين
والثلاثة للرجل في النخل ، فيختلفون في حقوق ذلك ، فقضى أن لكل نخلة من أولئك
من الأسفل مبلغ جريدها حريم لها .
رواه ابن ماجة (٢٤٨٨)، والحاكم ٤ / ٩٧، والبيهفي ٦ / ١٥٥ من طريقين
عن فضيل بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، أخبرني إسحاق بن يحيى بن الوليد ،
عن عبادة بن الصامت . وفضيل بن سليمان : قال أبو حاتم : يكتب حديثه وليس
بالقوي ، وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت فيما قاله البخاري ،
والترمذي ، وابن عدي ، ومع ذلك فقد قال الحاكم : هذا صحيح الإسناد ، ووافقه
الذهبي .
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل حريم النخلة مَدّ جريدها .
رواه ابن ماجة (٢٤٨٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٦٤٧)، وفي سنده
منصور بن صُقير ، وهو ضعيف .
فهذه شواهد يؤكد بعضها بعضًا ، ويتقوّى الحديث بها .
(١) محمد بن عبد الجبار الهمذاني: صدوق ، ومن فوقه من رجال الصحيح .
٢٩٢

٨٠ - باب الإضرار
٤٠٦ - حدّثنا أحمد بن عبدة ، أخبرنا سفيان
عن أبي هارون المدني ، قال : كان في دارِ العِبَّاسِ مِيزابٌ يَصُبُّ في
المسجدِ، فجاء عُمُرُ فقلعه، فقال العَبَّاسُ: إن النبي عَلَّ هو وضعه
بيده، فقال عمر: لا يَكُونُ لَكَ سُلَّمٌ إلَّا ظهري حتى تَرُدَّهُ مَكانَه (١).
( ١٩٦٠٣)
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو هارون المدني: هو موسى بن أبي عيسى
الحناط ، واسم أبيه : ميسرة .
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥٢٦٤) من طريق ابن عيينة بهذا الإسناد ،
إلا أنه قال : عن موسى بن أبي عيسى أو غيره .
ورواه أحمد ١ / ٢١٠، وابن سعد ٤ / ٢٠ من طريق أسباط بن محمد ، عن
هشام بن سعد ، عن عبيد الله بن عباس ، قال : كان للعباس ميزاب على طريق عمر
بن الخطاب ، فَبِسَ عمرُ ثيابَه يومَ الجُمعةِ ، وقد كان ذُبِحَ للعباس فرخانٍ ، فلما وافَى
الميزابَ صُبَّ ماءٌ بدم الفرخينِ ، فأصابَ عمَرَ وفيه دمُ الفرخِينِ ، فأمر عمرُ بقلعه ، ثم
رجعَ عمرُ ، فَطَرَحَ ثيابَه وَلَبِسَ ثيابًا غيرَ ثيابِهِ، ثم جاء فصَلَّى بالناسِ ، فأتاهُ العباسُ ،
فقال : واللهِ إنه للْمَوْضعُ الذي وضعَهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالَ عُمُرُ للعباسِ :
وأنا أُعْزِمُ عليك لما صعدتَ على ظهري حتى تضعَه في الموضعِ الذي وضعَه رسولُ اللّهِ
صلّى الله عليه وسلّم، فعلَ ذلك العباسُ.
ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤ / ٢٠٦ - ٢٠٧ إلا أن هشام بن
سعد لم يسمع من عبيد اللّه بن عباس .
ورواه ابن سعد أيضًا من طريقين ، عن موسى بن عبيدة ( وهو ضعيف ) عن
يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب ...
وهو في ((المستدرك)) ٣ / ٣٣١ - ٣٣٢ ضمن خبر مطول من طريق عبد الرحمن
بن زيد بن أسلم (وهو ضعيف) عن أبيه ، عن جده .
٢٩٣

قال أبو داود : ولهذا أخو عيسى الحنَّط أبو هارون ، وعيسى
الخَّط والحَنَّاط والخَبَّاطِ (١)، وهو عيسى بنُ مَيْسَرَةَ، وأخوه لا بأسَ به
أو عيسى(٢) .
٤٠٧ - حدّثنا محمد بن عبد الله القطان، حدّثنا عبد الرحمن - يعني ابن
مغراء - حدّثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان
عن عمه واسع بن حبَّان ، قال: كانت لأبي لُبَابَةَ عَذْقٌ في حائطٍ
رجلٍ، فَكلَّمه فقال : إنك تَطأ حائطي إلى عَذْقِكَ، فأنا أُعْطيكَ مثلَه في
حائطِك، فأخِرِجْه عنِّي، فأبى عليه فكلَّم النبيَّ مَّم فيه، فقال: (( يا
أبا لُبابَةَ، خُذْ مِثِلَ عَذْقِكَ، فَضُمَّها إلى مَالِكَ، واكْفُفْ عَنْ صاحِبِكَ ما
يَكْرُهُ)) فقال: ما أنا بفاعِلٍ، قال: ((فاذْهَبْ، فَأَخِرِجْ لَهُ عَذْقاً مِثِلَ
عَذْقِهِ إلى حائِطِهِ ، ثم اضْرِبَ فَوقَ ذُلِكَ بجِدارٍ ، فإنَّه لا ضَرَرَ في
الإسْلامِ ولا ضِرار))(٣). (١٩٥١٦)
(١) لأنه كان يمتهنُ الحِرَفَ الثلاثة، ففي ((التهذيب)) في ترجمة عيسى بن أبي عيسى: وقال
ابن أبي خيثمة عن ابن معين : كان كوفيًّا، وانتقل إلى المدينة، كان خياطًا، ثم ترك
ذلك وصار حناطًا ، ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط . قال ابن سعد : كان يقول : أنا
خباط وحناط وخياط ، كلاً قد عالجتُ .
(٢) كذا الأصل ، وأظن أن الصواب : لا عيسى ، لان عيسى ليس بثقة بخلاف أخيه
موسى .
(٣) محمد بن عبد الله: هو ابن أبي حماد الطرسوسي القطان ، روى عنه جمع، وباقي
السند رجاله ثقات ، إلا أن ابن إسحاق -- س وقد عنعن .
ورواه بنحوه وبأطول مما هنا البيهقي ٦ / ١٥٨ من طريق أبي اليمان ، عن شعيب ،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ... وحديث ((لا ضرر ولا إضرار)) حديث حسن
بطرقه وشواهده .
٢٩٤

قال أبو داود : والعَذْقُ بالفتح : النَّخلَةُ، والعِذْقُ بالكسر:
الكُناسة .
٤٠٨ - حدّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، عن عبد الله بن المبارك - وقرأته على سعيد
ابن يعقوب ، عن ابن مبارك ، عن معمر ، عن أيوب
عن أبي قلابة أن النبي عَِّ قال: ((لا تضارّوا في الحفر)) زاد
سعيدٌ: ((وذلك أن يَحفِرَ الرَّجُلُ إلى جَنبِ الرَّجُلِ لَيَذْهَبَ بِمَائِهِ))(١).
( ١٨٩٠٧ )
٨١ - باب ما جاء في الجنائز
٤٠٩ - حدّثنا مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِي ، حدّثنا روح ووهب ،
قالا : حدَّثنا جرير بن حازم
سمعتُ عمرو بن شعيب أن رسولَ اللّه عَلَّه رَخَّصَ للمرأةِ أَن تَحُدَّ
على زَوْجِها حتى تَنْقَضي عِدُّها ، وعلى أبيها سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وعلى مَنْ سِواهُا
ثلاثةَ أيام(٢). ( ١٩١٧٤)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن يعقوب - وهو الطالقاني - شيخ أبي داود ،
فإنه ثقة . أبو قلابة : هو عبد اللّه بن زيد الجرمي .
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن شعيب ، وهو صدوق . روح : هو ابن
عبادة ، ووهب : هو ابن جرير .
وروى البخاري في ((صحيحه)) (٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨٦) من طريق زينب
بنت أبي سلمة قالت : دخلتُ على أم حبيبة زوجِ النبي صلّى الله عليه وسلّم حينَ تُوفي
أبوها أبو سفيان بن حرب، فدَعَتْ أُمُّ حَبيبة بطيبٍ فيه صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أو غيرُه، فَدَهَنتْ
منه جاريةً، ثُمَّ مَسَّت بِعارِضَيْها ، ثم قالت : واللّهِ ما لي بالطِّيب من حاجةٍ غيرَ أني =
٢٩٥

٤١٠ - حدّثنا محمود بن خالد، وعمرو بن عثمان، قالا : حدّثنا الوليد ، عن
ابنِ جابٍ
عن مكحولٍ، قال: قال رسولُ اللّه مَله: ((احْضُرُوا مَوْتاكُمْ
وسَلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ، ولَقُّنُوهُم لا إلهَ إلَّ اللهُ))(١). ( ١٩٤٦٩)
٤١١ - حدّثنا عبدُ الحميد بن بكار البَيْرُوتي، حدّثنا الوليدُ بنُ مسلم ،
أخبرني إسماعيل ، عن أبي سَلَمَة سليمَانَ بنِ سُلَيْمٍ
سَمِعتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول على المِنْبَر: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللّهِ
=
واليومِ الآخرِ ، أن تَحِدَّ على مَّيِّتٍ فوق ثلاثٍ ، إلا على زوجٍ أربعةَ أَشهرٍ وعَشْرًا)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩ / ٤٨٦ تعليقًا على قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((إلا
على زوج)): أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد على الثلاث في غير الزوج أبًا كان أو
غيره، وأما ما أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) - وذكر حديث الباب ... - فلو
صحَّ ، لكان خصوص الأب يخرج من هذا العموم ، لكنه مرسل أو معضل ، لأن جل
رواية عمرو بن شعيب عن التابعين ، ولم يرو عن أحد من الصحابة إلا الشيء اليسير عن
بعض صغار الصحابة .
وقال ابن بطال : الإحداد : امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من
لباس وطيب وغيرهما ، وكل ما كان من دواعي الجماع ، وأباح الشارعُ للمرأة أنْ تَحِدَّ
على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ، ويهجم من ألم الوجد .
(١) محمود بن خالد : ثقة ، وعمرو بن عثمان : صدوق ، ومن فوقهما من رجال الشيخين .
وقوله: ((لَقِنُوا موتاكم لا إلهَ إلا الله)) رُوِيَ موصولاً مسندًا من حديث أبي سعيد
الخدري. رواه مسلم في ((صحيحه)) (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، والنسائي ٤ /
٥ ، وابن ماجة ( ١٤٤٥) .
ورواه مسلم (٩١٧)، وابن ماجة (١٤٤٤) من حديث أبي هريرة .
ورواه النسائي ٤ / ٥ من حديث عائشة .
والمراد من قوله: ((موتاكم)) أي: من قرب من الموت ، لا من مات ، سمَّاه
باعتبار ما يؤول إليه مجازًا، فهو كقوله صلّى الله عليه وسلّم: ((من قَتَل قتيلاً، فله
سلبه )) .
٢٩٦

عن يحيى بن جابر أن رجلاً قال: يا رسولَ اللّه، ما يُحْبِطُ الأَجْرَ
مِنَ المُصيبَةِ؟ قال: ((أن يُصَفِّقَ الَرَّجُلُ بَيَمِينِهِ على شِمَالِهِ)) وصَفَّقَ النبيُّ
عَّهِ بَيَمِينِه على شمالِهِ(١). (١٩٥٣٠)
٤١٢ - حدّثنا قتيبة ، حدّثنا يحيى - يعني ابن سليم -
عن عِمران القصير، قال: طُفِىءَ مصباحُ النبِي عَلِ فاسترجَعَ ،
قالت عائشةُ: إنَّ لهذا مصباح! قال: ((كُلُّ مَا ساءَ المُؤْمِنَ، فَهُوَ
مُصِيبٌ ))(٢).
٤١٣ - حدّثنا محمد بن عبيد ، حدثنا حماد
عن خالدِ بنِ سَلَمَةَ المَخْزُومِي ، قال: لَمَّا جاءَ مُصابُ جَعَفَرِ وَزَيْدٍ
أتى رسولُ اللّهِ مَّ ◌َلِّ عندَ مَنْزِلِ زَيْدٍ، فَلَمَّا كانَ بالبابِ تَلَقَّتْهُ ابنَةٌ لِزَيدٍ ،
فجَهَشَتْ فِي وَجْهِهِ بالْبُكاءِ، فبكَى رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ حَتَّى انْتَحَبَ فقيلَ :
(١) عبد الحميد بن بكار: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي السند
رجاله ثقات ، إسماعيل - وهو ابن عياش الحمصي - : صدوق في روايته عن أهل
بلده ، وهذا منها ، فإن أبا سلمة سليمان بن سليم شامي .
(٢) يحيى بن سليم : روى له الستة ، ووثقه ابن معين ، والعجلي ، وابن سعد ، وقال أبو
حاتم : محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، وقال النسالي : ليس به بأس ، وهو منكر
الحديث عن عبيد الله بن عمر ، وقال الساجي : أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله
بن عمر ، وقال يعقوب بن سفيان : كان رجلاً صالحًا ، وكتابه لا بأس به ، فإذا
حدث من كتابه ، فحديثه حسن ، وإذا حدث حفظًا فتعرف وتنكر ، قال الحافظ :
ولم يخرج له الشيخان من روايته عن عبيد الله بن عمر شيئًا ، وباقي رجال السند ثقات .
٢٩٧