Indexed OCR Text

Pages 161-180

قال أبو داود : قد أُسْنِدَ هذا .
١٦٢ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، وقتيبة بن سعيد ، ونصر بن علي ، أن
جريراً حدّثهم ، عن منصور
عن إبراهيم: نام رسولُ اللّهِ عَّهِ لَيْلَةَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ نَوْمَة، ثُمَّ
أَذْلَجَ(١). (١٨٤١١)
لم يذكر قتيبة ليلة النفر .
٣٠ - باب التجارة
١٦٣ - حدّثنا سليمَانُ بنُ داود المهري، أخبرنا ابنُ وهب ، أخبرني سعيدُ
ابن أبي أيوب ، عن يونس بن یزید
= ((العلل)): روى قتادةم حديثاً غريباً لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلّا من
حديث هشام ، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ، ولم أسمعه منه عن أبيه ، عن
قتادة ، حدّثني أبو حسان ، عن ابن عباس أن النبي كان يزور البيت كل ليلة ما أقام
بمنى . قال الأثرم : قلت لأحمد : تحفظ عن قتادة ؟ فذكر هذا الحديث . فقال :
كتبوه من كتاب معاذ . قلت : فإن هنا إنساناً يزعم أنه سمعه من معاذ ، فأنكر ذلك ،
وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، فإنه من طريقه أخرجه الطبراني ،
بهذا الإسناد .
وأبو حسان : اسمه مسلم بن عبد اللّه ، قد أخرج له مسلم حديثاً غير هذا عن ابن
عباس ، وعدَّ الحافظ رواية أبي داود المرسلة شاهداً لرواية أبي حسان ، ونسبها لابن
أبي شيبة من طريق ابن عيينة ، عن ابن طاووس ، به .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . نصر: هو ابن علي الجهضمي ، وجرير : هو ابن عبد
الحميد ، ومنصور : هو ابن المعتمر ، وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي .
١٥٨

عن ابنِ شهابٍ، قال: أَمَرَ رسولُ اللّهِ عَِّ حَكِيمَ بنَ حِزامٍ
بالتجارةِ في البِزِّ والطَّعامِ، ونهاه عَنِ التِّجارةِ في الَّقيقِ (١). (١٩٤٠٩)
١٦٤ - حدّثنا وهبُ بن بقية ، عن خالدٍ ، عن أبي سنان
عن عبدِ اللّه المكتب - وهو عبدُ اللّهِ بنُ الحارث - قال: مَّ على
رسولِ اللّهِ عَ لَه بَبَعِيرِ، والنبيُّ عَ لِ مع القَومِ، فقال بعضُ القومِ:
بِكَمْ أخذتَه؟ قال : بكذا وكذا ، فزاد ، فلما رجَعَ إلى المنزل قال :
كذبتُ قوماً فيهم رسولُ اللّه عَلَّمِ فأتى رسولَ اللّهِ عَّ له فأخبره بالزِّيَادَةِ،
فقال النبي عَلَّهِ: ((تَصَدَّقْ بِالفَضْلِ)) (٢). (١٨٨٩٦)
١٦٥ - حدّثنا وهبُ بنُ بقية ، عن خالدٍ ، عن يونس
عن الحسنِ، أن النبيَّ عَ لَه، قال: ((المَكُرُ والخَديعَةُ والخيانَةُ في
النَّارِ)) (٣). (١٨٥٧٢)
(١) رجاله ثقات . سليمان بن داود المهري: ثقة من رجال أبي داود ، والنسائي، ومَنْ
فوقَه من رجال الشيخين .
(٢) رجاله ثقات رجال مسلم. خالد : هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان
الواسطي ، وأبو سنان : هو ضرار بن مرة الكوفي الشيباني .
(٣) رجاله ثقات . وهب بن بقية من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
خالد : هو الواسطي المتقدم في السند السابق ، ويونس : هو ابن عبيد بن دينار
البصري .
وفي الباب عن قيس بن سعد عند ابن عدي ٢/ ٥٨٤ من طريق هشام بن عمار ،
حدّثنا جراح بن مليح البهراني ، حدّثنا أبو رافع ، عن قيس بن سعد قال : لولا أني
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((المكر والخديعة في النار)»، لكنت من
أمكر الناس. وهذا سند لا بأس به كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٦/٤.
وقال الذهبي في (الكبائر)) : سنده قوي ، وقد تابع هشام بن عمار الهيثم بن
خارجة عند البيهقي في ((الشعب)) ١٠٥/٢ /٢.
١٥٩

١٦٦ - حدّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدّثنا ابنُ المبارك، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو
ابنِ عَلَقَمةَ
عن ابن أبي حسين، قال: قال رسولُ اللّهِ مَّ ◌َله: ((سَيِّدُ السِّلْعَةِ
أَحَقُّ أن يُستامَ))(١). (١٩١٤٣)
١٦٧ - حدّثنا أبو توبة ، حدّثنا ابنُ المبارك ، عن معمر
عن الزهري، قال : مَّ رسولُ اللّه عَلَّلِ على أعرابي يَبيعُ شيئاً ،
فقال: ((عَلَيْكَ بأَوَّلِ سَوْمٍ وَأَوَّلِ سُوقٍ ، أوْ أَوَّلِ السَّوْمِ، فإنَّ الأَرْباحَ
مَعَ السَّمَاحِ))(٢). (١٩٣٨٣)
وعن ابن مسعود بسند حسن عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٥٣)
و (٢٥٤) و (٣٥٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٣٤)، و ((الصغير)) ٢٦١/١،
وأبي نعيم في ((الحلية)) ٤/ ١٨٨ - ١٨٩، وصححه ابن حبان ( ١١٠٧).
وعن أنس بسند حسن أيضاً عند الحاكم ٤/ ٦٠٧ .
فهذه الشواهد تقوي مرسل أبي داود وتعضده فيتقوى ، ويصح .
(١) رجاله ثقات. عبد الله بن عمرو بن علقمة : وثقه ابن معين ، وباقي السند رجاله
رجال الشيخين . ابن أبي حسين : هو عمر بن سعيد الكوفي المكي .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤/٧ من طريق ابن المبارك، بهذا
الإسناد .
و((سيد السلعة)): صاحبها، و((يستام)) بالبناء للمفعول، أي: يَستامه
المشتري بأن يقول : بكم تبيع سلعتك ، يقال : سام البائع السلعة سوماً : عرضها
للبيع ، وسامها المشتري واستامها : طلب من البائع أن يبيعها له ، وفيه خبر أبي هريرة
عند مسلم (١٤٠٨) (٣٨): ((ولا يسوم على سوم أخيه)) أي: لا يشتري.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٤، والبيهقى ٣٦/٦ من طريق ابن المبارك ، به .
ومعناه : إذا أردت بيع سلعة ، فأعطيت فيها شيئاً يُساويها ، فبع من أول
مساوم ، ولا تؤخر طلباً للزيادة ، فإن الربح مع السماح في قَرَن .
١٦٠

١٦٨ - حدّثْنا قتيبةُ بن سعيد، حدّثنا يحيى بنُ زكريا ، عن أبي يعقوب
الثّقفي
عن خالد - يعني ابنَ أبي مالك - قال : بايعتُ محمدَ بنَ سعدٍ
بِسِلْعَةٍ، فقال: هَاتِ يَدَكَ أُمَاسِحْكَ، فإِنَّ رسولَ اللّه عَ لَّهِ قال:
((الْبَرَكَةُ فِي المُمَاسَحَةِ)) (١). (١٩٢٨٩)
١٦٩ - حدّثنا محمدُ بنُ سليمَان الأنباري، حدّثنا وكيعٌ ، عن يونس بنِ أبي
إسحاق
عن مجاهد، قال: اشترى رسولُ اللّه عَلِ مُهْراً مِنْ رَجُلٍ مِنَ
الأعرابِ بمئة صاعٍ من تَمْرٍ، فقال النبيُّ عَِّ لِرَجُلٍ منهم: ((انْطَلِقْ،
فَقُلْ لهم يَكِيلُونَ حتَّى يَسْتَوقُوا - يعني الكَيْلَ -)) فخرج الرجل يَحْتَكُّ
بِرْفَقَيَّهِ ، يعني: اشتد(٢). (١٩٢٧٩)
(١) أبو يعقوب الثقفي : هو إسحاق بن إبراهيم الكوفي ، قال ابن عدي : روى عن الثقات
ما لا يتابع عليه ، وأحاديثه غير محفوظة . وخالد بن أبي مالك : مجهول . ومحمد بن
سعد : هو محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني ، وأخطأ المناوي في
((فيض القدير)) ٢٢٠/٣، فظنه محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي صاحب
الطبقات ، وهو خطأ يُستغرب صدورُه من مثله .
والماسحة : المصافحة .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٦٣، والبيهتي ٣٦/٦ من طريق يحيى بن زكريا ، بهذا
الإسناد .
(٢) رجاله ثقات .
١١
١٦١

٣١ - في المفلس
١٧٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عبيد، حدّثنا محمدُ بنُ ثور ، عن معمر
عن الزهري، قال: كانَتْ تَكُونُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ عَهِ دُيُونٌ
على رِجالٍ ما عَلِمْنا حُرًّا بِيعَ فِي دَيْنٍ (١. (١٩٣٨٤)
١٧١ - حدّثنا سليمَانُ بن داود المَهْري، حدّثنا ابنُ وهب ، أخبرني يونسُ
ابز يزيد ، عن ابن شهاب
أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن معاذَ بنَ جبل - وهو
أحدُ قومِهِ بنِي سَلِمَةَ(٢) - كَثُرَ دَيْنُه في عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ فَلَمْ يَزِدْ
رَسُولُ اللّهِ عَلِّ مُرَماءَه على أن خَلَعَ لَهُم مَالَه(٣). ( ١٨٩٧١)
١٧٢ - حدّثنا محمدُ بنُ المتوكل العَسْقَلاني ، ومحمد بنُ داود بن سفيان،
قالا : حدّثنا عبدُ الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري
عن ابنِ كعبِ بن مالك - وسمّاه ابنُ داود : عبد الرحمن - أنَّ
معاذَ بنَ جبلٍ لم يَزَلْ يَدَّانُ حتى أَغْلَىَ مالُه كُلُّه، فأتى غرماؤه إلى النبيّ
(١) رجاله ثقات :
(٢) في ((أسد الغابة)) ٥/ ١٩٤: وقد نسبه (أي معاذاً) بعضهم في بني سَلِمَة ، وقال ابن
إسحاق : إنما ادعته بنو سَلِمَة ، لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه ،
وسهل من بني سَلِمَّة .
(٣) سليمان بن داود المَهْرِي: ثقة أخرج له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال
الشيخين إلّا أن عبد الرحمن بن كعب لم يدرك معاذاً ، فهو منقطع .
١٦٢

عَِّ، فطلب معاذٌ إلى النبيّ عَ لَِّ أن يسألَ مُرَماءَه أن يضعُوا أو
يؤخِّرُوا، فَأَبُوْا، فَلَوْ تركوا لأحدٍ مِنْ أجلِ أحَدٍ ، لَتُرِكَ لِمُعاذٍ مِن أجلٍ
رسولِ اللهِ عَلَّهِ، فباع النبيُّ عَلَّ مَالَه كُلُّه فِي دَيْنِهِ حتى قامَ معاذ بغيرِ
شيءٍ (١).
١٧٣ - حدّثنا سليمانُ بن داود، حدّثنا عبدُ اللّه بن وهب، أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب
أخبرني أبو بكر بنُ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن رسولَ
اللّه عَّلِ قضى بمعنى حديثِ الزّهري، زاد: وإنْ كان فَضَلَ مِن ثمنها
شيءٌ،. فهو أُسْوَةُ الغُرَماءِ، قال أبو بكر: وقضى رسول اللّه عَ لَّهِ أنه
من توفي وعنده سلعة رجل بعينها ، لم يقض من ثمنها شيئاً ، فصاحب
(١) رجاله ثقات، لكنه منقطع كسابقه، وهو في ((المصنف)) (١٥١٧٧)، ومن طريقه
رواه البيهقي ٦/ ٤٨ .
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((النكت الظراف)) ٢٧٥/١٣ عن
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري مرسلاً. وانظر ((المطالب العالية)) ١/ ٤١٦ -
٤١٧ .
ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر، بهذا الإسناد .
وقد خالف عبد الرزاق ، وابن المبارك هشامُ بن يوسف ، فرواه عن معمر
موصولاً، فقال: عن ابن كعب، عن أبيه، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))
٢٧٣/٣، والبيهقي ٦/ ٤٨، والدار قطني ٢٣٠/٤ - ٢٣١ من طريق هشام بن
يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن
أبيه ...
وأخرج قصة معاذ: ابن سعد ٥٨٧/٣ - ٥٨٨، والحاكم ٣/ ٢٧٤ من طريق
محمد بن عمر الواقدي ( وهو متروك ) عن عيسى بن النعمان ، عن معاذ بن رفاعة ،
عن جابر بن عبد الله ...
١٦٣

السلعة أسوة الغرماء فيها (١) . (١٩٥٦٥)
١٧٤ - حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدّثنا عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى ، عن
برد
عن سليمَانَ بنِ موسى، قال: مَّ رسولُ اللّه عَلِّ على رجلٍ يبيعُ
طعاماً مَعْلُوناً فيه شعيرٌ، فقال: ((اعْزِلْ هُذا مِنْ هُذا وهذا مِن هُذا، ثُمَّ
(١) سليمان بن داود : ثقة ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
ورواه أبو داود في ((سنته)) (٣٥٢١) من طريق سليمان بن داود ، بهذا
الإسناد. بلفظ: ((أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ... فذكر معنى حديث
مالك ، زاد: ((وإن كان قد قضى من ثَمَنها شيئاً ، فهو أسوة الغرماء فيها)).
وحديث مالك ذكره أبو داود قبل هذا (٣٥٢٠) من طريق ابن شهاب
الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم قال: ((أيُّمَا رجل باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه ، ولم يقبض الذي باعه
من ثَمَنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه ، فهو أحق به ، وإن مات المشتري ، فصاحب
المتاع أسوة الغرماء)). وهو في ((الموطأ)) ٦٧٨/٢.
ورواه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود (٦٣٢)، والدار قطني ٢٣٠/٤ من
طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري ، حدّثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن
الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلّى الله عليه وسلّم بلفظ: ((أيُّمَا رجل باع سلعته، فأدرك سلعته بعينها عند
رجل قد أفلس ولم يقبض من ثمنها شيئاً ، فهي له ، فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً ، فما
بقي ، فهو أسوة الغرماء ، وأيُّمَا امرىء هلك وعنده متاع امرىء بعينه ، اقتضى منه
شيئاً أو لم يقتض ، فهو أسوة الغرماء)).
وإسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين صحيحة ، وهذا منها .
وله طرق أخرى عن أبي هريرة يتقوى بها. انظر («المسند» ٣٤٧/٢ و٣٨٥
و ٤١٠ و٤١٣ و٤٦٨ و٥٠٨ و٥٢٥، ومسلماً (١٥٥٩)، والطيالسي (٢٣٧٥)
و (٢٤٥٠)، وابن الجارود (٦٣٤)، وابن ماجة (٢٣٦١)، وأبا داود
(٣٥٢٣)، والحاكم ٥٠/٢، والبيهقي ٤٨/٦. وانظر ((الجوهر النقي)) ٤٧/٦ -
٤٨.
١٦٤

بعْ ذا كَيفَ شِئتَ فإنَّه ليسَ في دِيننا غِشٌ))(١). (١٨٧٨٨)
١٧٥ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ مسعدة التنوخي - حين أتى قومَه من أهل
حَلَب - حدّثنا أبو توبة ، حدّثنا مصعبُ بن ماهان العسقلاني ، عن سفيان ، عن
محمد بن راشد
عن مكحول، أن رسولَ الله عَ لَه مَرَّ على رَجُلٍ يَبِيعُ حِنْطَةً ،
يَخْلِطُ الجَيِّدَ بالَرَّدِيء، فنهاه، وقال: ((مَيِّ كُلَّ واحِدٍ على حِدَةٍ))(٢).
( ١٩٤٨٠ )
١٧٦ - حدّثنا وهبُ بنُ بقية ، عن خالدٍ ، عن يونس
عن الحسن، قال: نهى النبي عَّهِ أنْ يُشابَ لَبَنَّ لِبَيْعٍ (٣).
( ١٨٥٦٩ )
(١) رجاله ثقات . بُرْد: هو ابن سنان الدمشقي ، صدوق ، روى له البخاري في
((الأدب المفرد))، وباقي السند رجاله رجال مسلم . سليمان بن موسى: هو الأموي
الدمشقي .
والمعلوث : المخلوط ، ويقال بالغين المعجمة .
وأخرجه مسلم (١٠٢)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وأحمد ٢٤٢/٢، والترمذي
(١٣١٥)، والبغوي (٢١٢٠) و (٢١٢١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم مَّ برجل يبيع طعاماً، فسأله: ((كيف تبيع؟)) فأخبر، فأوحي
إليه : أن أدخل يدك فيه ، فأدخل يده فيه ، فإذا هو مبلول، فقال رسول الله صلّى
اللّه عليه وسلّم: ((ليس منا مَنْ غَشَّ))، ولفظ مسلم: ((مَنْ غَشَّ فليس مني)).
(٢) مصعب ( وقد تحرف في المطبوع من تحفة الأشراف إلى أبي مصعب ) بن ماهان : وصفه
الحافظ في ((التقريب)) بكثرة الخطأ، ومحمد بن راشد : هو المكحولي، قال فيه :
صدوق یَهِمُ .
(٣) رجاله ثقات . وهب بن بقية من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
خالد : هو ابن عبد اللّه الواسطي ، ويونس : هو ابن عبيد بن دينار العبدي .
١٦٥

قال أبو داود : وهكذا رواه إسماعيلُ بنُ إبراهيم أيضاً عن يونس ،
ورواه حمادُ بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسنِ ، قال : قال عُمَّرُ.
١٧٧ - حدّثنا عبدُ السلام بنُ عتيق الدمشقي ، حدّثنا أبو مُسْهِرٍ، حدّثني
يحيى بنُ حمزة ، حدّثني محمدُ بنُ الوليد الزبيدي ، عن الزهريِّ
عن سعيد بنِ السّيِّبِ، أن رسولَ اللّهِ نَّهِ نهى عن بَيْعِ الحَيِّ
بالميتٍ (١). ( ١٨٧٣٦)
١٧٨ - حدّثنا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم
(١) عبد السلام بن عتيق : صدوق روى له أبو داود والنسائي ، ومن فوقه من رجال
الشيخين . أبو مسهر : هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي .
وأخرجه الشافعي ٢/ ٩١، ومن طريقه البيهتي ٢٩٦/٥ - ٢٩٧ عن مسلم بن
خالد ، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبي بزة قال : قدمت المدينة ، فوجدت
جزوراً قد نُحرت ، فجزئت أجزاء ، كل جزء منها بعناق ، فأردت أن أبتاع منها
جزءاً، فقال لي رجل من أهل المدينة : إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى أن
يباع حي بميت ، قال : فسألت عن ذلك الرجل ، فأخبرت عنه خيراً .
وروى الشافعي ٢ / ٩٢ ، ومن طريق اليهتي أيضاً عن أبي صالح مولى التوءمة ،
عن ابن عباس ، عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع اللحم بالحيوان .
وروى الحاكم ٢/ ٣٥ من طريق الحسن البصري ، عن سمرة بن جندب أن النبي
صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الشاة باللحم . وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه
الذهبي .
ورواه البيهي ٢٩٦/٥ من طريق شيخه الحاكم ، وقال : هذا إسناد صحيح ،
ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عدَّه موصولاً ، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى
مرسل سعيد بن المسيِّب ، والقاسم بن أبي بزة ، وقول أبي بكر الصديق رضي اللّه
عنه .
١٦٦

عن سعيد بن المسيِّب، أن رسول اللّه عَ لَّه نهى عن بيع اللحم
بالحيوان (١). (١٨٧٠٤ )
١٧٩ - حدّثنا أحمد بن سعيد الهمذاني، وسليمان بن داود المهري ، قالا :
أخبرنا ابن وهب ، أخبرني أبو يونس موسى بن شيبة الحضرمي ، عن يونس بن
يزيد ، عن عمارة بن غزية الأنصاري
عن عروة بن الزبير ، أن رسولَ اللّه عَ لَّمِ حين خرج هو وأبو بكر
مِنْ مكة مُهَاجِرَيْنِ إلى المدينةِ مرَّا براعي غنمٍ ، فاشتريا منه شاةً ، وشرط
أن سَلَبَها له (٢). (١٩٠١٢)
١٨٠ - حدّثنا أحمد بن سعيد وسليمان بن داود ، أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني الليث ، عن يونس بن يزيد، عن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ ، عن النبيِّ
عَ رٍ ... (٣). ( ١٩٠١٢ )
١٨١ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدّثنا حمادٌ، عن حَمَّادٍ ، عن إبراهيمَ
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أن رسولَ اللّه عَ لّه نهى عن استئجارِ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٢/ ٦٥٥، وأخرجه من طريق
مالك: محمد بن الحسن في ((موطئه)) (٧٨٣)، والدار قطني ٣/ ٧١، والحاكم
٣٥/٢، والبيهقي ٢٩٦/٥.
(٢) موسى بن شيبة الحضرمي لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه غير ابن وهب ، وباقي
السند ثقات .
وسلب الذبيحة : إهابها وأكراعُها وبطنها .
(٣) هو مكرر ما قبله إلّ أنه في هذا السند لم يذكر عروة .
١٦٧

الأجيرِ، ولم يُبَيِّنْ، يعني حتى يُبَيِّن لَهُ أَجْرَهُ (١). (٣٩٥٨)
١٨٢ - حدّثنا أحمدُ بن أبي شعيبٍ الحَّاني، حدّثنا زهيرُ بنُ معاوية ، عن
أبي إسحاقَ ، عن عكرمة
عن ابنِ عباسٍ ، قال: لا تَبَعْ أَصْوافَ الغَنَمِ على ظُهُورِها ، ولا
تَبِعْ أَلْبَانَها في ضُرُوعِها (٢). (٦١٧٤)
١٨٣ - حدّثنا محمدُ بن العلاءِ، حدّثنا ابنُ مبارك، عن عُمَرَ بنِ فُرُوخ
عن عِكرمة، عن النبيِّ عَ لِّ بمعناه (٣). (١٩١١٨)
(١) رجاله ثقات رجال مسلم إلّا أن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لم يسمع من أبي
سعيد الخدري . حماد الأول : هو حمادُ بنُ سلمةَ بن دينار البصري ، والثاني : هو حماد
ابن أبي سليمان الكوفي .
وأخرجه أحمد ٥٩/٣ و٦٨ و٧١، والبيهقي ٦/ ١٢٠ من طريق حماد بن أبي
سليمان بهذا الإسناد ، وقال البيهقي : وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد ، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ٤/ ٩٧: إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب .
وأخرجه النسائي ٣١/٧ في أول المزارعة ، من طريق محمد بن حاتم المروزي ،
عن حبان بن موسى بن سوار السلمي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن شعبة ، عن
حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن أبي سعيد: (( إذا استأجرت أجيراً ، فأعلمه
أجره )). وهذا إسناده صحيح موقوف على أبي سعيد ، وصحح وقفه أبو زرعة فيما
نقله عنه ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٧٦/١ .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق : هو عمرو بن عبد اللّه الهمذاني السبيعي.
(٣) رجاله ثقات . عمر بن فروخ: وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وقال الآجري : سألت
أبا داود عنه فرضيه، وقال: مشهور، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين .
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١١٩٣٥) من طريق عثمان بن عمر الضبي ، حدّثنا
عمر الحوضي ، حدّثنا حَبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((نهى
رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أن تُباع ثَمَرة حتى تطعم ، ولا يباع صوف على ظهر،
ولا لبن في ضرع )) .
=
١٦٨

١٨٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا وكيع ، حدّثنا عُمُرُ بن فروخ ،
عن حبيب بن الزبير
عن عِكرمة، قال: احتجم رَسُولُ اللّه عَ لَّهِ، وَأَعْطَى الحجَّام
عُمَالَتَه دِيناراً (١). (١٩١٠٩)
١٨٥ - حدّثنا الحسنُ بن علي ، حدّثنا أبو عاصِمٍ ، عن عكرمة بن عمارٍ
وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) ١٤/٣ - ١٥، وكذا البيهقي ٥/ ٣٤٠ عن عمر بن
=
فروخ ، به. قال الدارقطني : وأرسله وكيع عن عمر بن فروخ ، ثم أخرجه عن
وكيع ، عن عمر بن فروخ به مرسلاً ، لم يذكر ابن عباس ، وقال البيهقي : تفرد.
برفعه عمر بن فروخ ، وليس بالقوي . ورده عليه ابن التركماني ، فقال : لم يتكلم فيه
أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي ، وذكره البخاري في (( تاريخه)) ، وسكت
عنه ، ولم يتعرض ابن عدي إلى ضعفه ، بل وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، ورضيه أبو
داود. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/٤، ونسبه للطبراني في ((الأوسط))،
وقال : النهي عن بيع الثّمرة في الصحيح ، ورجاله ثقات .
(١) رجاله ثقات. قال المزي في ((تحفة الأشراف)) وتابع ابن الزبير أبو عاصم النبيل عن عمر
بن فروخ ، وقال زيد بن الحباب ، عن عمر بن فروخ ، عن حبيب بن الزبير ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس .
وأخرج البخاري في ((صحيحه)) (٢١٠٣) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : احتجم النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأعطى الذي حجمه . ولو
كان حراماً لم يعطِهِ .
وفي ((الموطأ)) ٢/ ٩٧٤، والبخاري (٢١٠٢)، ومسلم (١٥٧٧) من حديث
أنس بن مالك قال: حجم رسولَ اللّه صلّى الله عليه وسلّم أبو طَيَّة ، فأمر له بصاع
من تَمر ، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه .
والجمهور على أن كسب الحجام حلال ، واحتجوا بهذا الحديث ، وقالوا : هو
كسب فيه دناءة وليس بمحرم ، وحملوا الزجر الوارد في حديث مُحَيِّصَة عند مالك
٩٧٤/٢ وغيره عنه على التنزيه ، ومنهم من ادعى النسخ ، وأنه كان حراماً ، ثم
أبيح. وانظر ((شرح السنة)) ١٨/٨ - ١٩، و((فتح الباري)) ٤/ ٤٥٩.
١٦٩

حدّثنا يحيى بن أبي كثير، قال: قالَ رسولُ اللّه عَلَه:
﴿فَكَائِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُم فِيهِمْ خَيْراً﴾ [ النور: ٣٣] قال: إِنْ عَلِمْتُم منهم
حِرْفَةً ولا تُرْسِلُوهم كَلاَّ على النَّاسِ)) (١). (١٩٥٤٣)
٣٢ - ما جاء في الرهن
١٨٦ - حدّثنا محمدُ بنُ عبيد بن حِساب ، حدّثنا محمد بن ثورٍ ، عن
معمر ، عن الزُّهري
عن ابن المسيِّب، أن النبيَّ مَّ اله، قال: ((لا يَغَلَقُ الَرَّهْنُ))
(١) عكرمة بن عمار في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، وباقي رجاله ثقات .
وقد أخذ غير واحد من أهل العلم بظاهر هذا الأمر ( فكاتبوهم) ، فقالوا : يجب
على السيد إذا طلب منه عبده ذلك أن يُجيبه إلى ما طلب، في ((صحيح البخاري))
١٨٤/٥: وقال روح، وعن ابن جريج: قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت له
مالاً أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلّ واجباً، وقاله عمرو بن دينار: أتأثره عن أحد؟
قال: لا ، ثم أخبرني (القائل هو ابن جريج ، والمخبر هو عطاء) أن موسى بن أنس
أخبره أن سيرين سأل أنساً المكاتبة - وكان كثيرَ المال - فأبى ، فانطلق إلى عمر رضي
اللّه عنه، فقال: "كاتبه، فأبى، فضربه بالدِّرة ويتلو عمر: ﴿كاثِيُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ
فِيهِمْ خَيْراً ﴾ فكاتبه .
ووصله عبد الرزاق ( ٥٥٧٦) فقال : أخبرنا ابن جريج قال : قلت لعطاء : واجب علي
إذا علمت له مالاً أن أكاتبه؟ قال : ما أراه إلّا واجباً ، وقاله عمرو بن دينار ،
قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا. وانظر ((نعليق التعليق)) ٣ / ٣٤٨ - ٤٤٩.
وروى ابن جرير في ((تفسيره)» ٩٨/١٨ بسند صحيح عن أنس بن مالك أن
سيرين أراد أن يكاتبه ، فتلكأ عليه ، فقال له عمر : لتكاتبنه .
وانظر ((فتح الباري)) ١٨٦/٥ - ١٨٧.
١٧٠

قلتُ له : أرأيتَكَ قولك : لا يَغْلَقُ الثَرَّمْنُ . أهو الرجلُ يقول :
إن لم آتِكَ بِمَالِك ، فهذا الرهنُ لك؟ قال : نعم ، قال : وبلغني عنه
بَعدُ أنه قال: إن هَلَّكَ لم يَذْهَبْ حقُّ هُذا إنّمَا هَلَكَ من ربِّ الرهن، له
تُنْمُهُ وعَلَيْهِ عُرْمُهُ(١). ( ١٨٧٣٧ )
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن ثور ، وهو ثقة .
وأخرجه البيهقي ٦/ ٤٠ من طريق أبي داود ، بهذا الإسناد .
وقوله: ((قلت له)) القائل: هو معمر، والمقول له : هو الزهري ، وقوله :
قال: وبلغني عنه ... )) فاعل ((قال)) معمر .
وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف)) (١٥٠٣٣)، ومن طريقه الدار قطني ٣٣/٣
عن معمر ، به .
وأخرجه الطحاوي ٤/ ١٠٢ من طريق أبي اليمان ، عن سفيان ، عن الزهري ،
به .
وأخرجه الطحاوي ٤/ ١٠٠ من طريق ابن وهب أنه سمع مالكاً ويونس وابن أبي
ذئب يحدثون عن ابن شهاب ، عن ابن المسيِّب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
قال: ((لا يغلق الرهن)). وهو في ((الموطأ)) ٨٢٧/٢ من طريق ابن شهاب ، به.
وأخرج ابن حبان في ((صحيحه)) ٣/ لوحة ١٨٣، والحاكم ٥١/٢،
والدار قطني ٣٢/٣، والبيهتي ٦/ ٣٩ من طريقين عن سفيان بن عيينة ، عن زياد بن
سعد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم: ((لا يغلق الرهن، له غنمه وعليه غرمه)) وقال الحاكم :
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري ، ووافقه
الذهبي ، وقال الدارقطني : زياد بن سعد من الحفاظ الثقات ، وهذا إسناد حسن
متصل ، ونقله عنه البيهقي ، وقال بإثره : قد رواه غيره عن سفيان ، عن زياد
مرسلاً، وهو المحفوظ .
وأخرجه الدارقطني ٣٣/٣، والحاكم ٥١/٢، والبيهتي ٣٩/٦ من طريق عثمان
ابن سعيد بن كثير بن دينار ، عن إسماعيل بن عياش ، عن بن أبي ذئب ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم: ((لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه)).
=
١٧١

١٨٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ
عن سعيد بن المسيِّب، قال: قضى رَسُولُ اللّه عَ لَه: ((لا يَغْلَقُ
الرَّهْنُ؛ لِصَاحِبِهِ عُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ عُرْمُه)) (١). (١٨٧٣٧)
١٨٨ - حدّثنا محمدُ بن العلاء ، أخبرنا ابنُ مبارك ، عن مصعب بن ثابتٍ
سمعتُ عطاءً يُحَدِّثُ أن رجلاً رَهَنَ فرساً ، فَفَقَ في يدِهِ ، فقال
رسولُ اللّهِ عَِّ لِلِمُرتَهِنِ: ((ذَهَبَ حَقُّكَ))(٢). (١٩٠٨٢)
وقوله: ((لا يغلق الرهن)) أي : لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به ،
=
يقال : غَلِقَ الرهن يَغْلَقُ غلوقاً: إذا بتي في يد المرتهن ، لا يقدر راهنه على تخليصه ،
وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت المشروط ، ملك
المرتهن الرهن ، فأبطل الشارع ذلك صريحاً .
قال مالك : وتفسير ذلك فيما نرى - والله أعلم - أن يرهن الرجل الرهن عند
الرجل بالشيء ، وفي الرهن فضل معما رُهِنَ به ، فيقول الراهن للمرتهن : إن جنتك
بحقك إلى أجل يسميه له ، وإلَّا فالرهن لك بمَا رُمِنَ فيه . قال: فهذا لا يصلح ،
ولا يحل ، وهذا الذي نهي عنه ، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو
له ، وأرى هذا الشرط منفسخاً .
وقوله: ((له غنمه وعليه غرمه)) أي: إن زيادة الرهن ونماءه وفاضل قيمته
ملك للراهن، وعليه أداء ما يفكه به. انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢/ ١١٤ -
١١٦ .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٨٧ عن وكيع ، وعبد
الرزاق (١٥٠٣٤) عن سفيان الثوري، والشافعي ٢/ ٩٧، ومن طريقه البيهقي ٣٩/٦
عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب ، به .
(٢) مصعب بن ثابت : هو ابنُ عبد الله بن الزبير ، ضعيف ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٣/٧، والبيهقي ٦/ ٤١، والطحاوي ١٠٢/٤ من طريق
ابن المبارك ، به .
١٧٢

١٨٩ - حدّثنا عبدُ اللّه بنُ الجراح، عن مِهران، عن زَمْعَةَ - وهو ابنُ
صالح - عن ابنِ طاووس
عن أبيه ، أن النبي عَّ ◌َلِ قال: ((الَرَّهْنُ بِمَا فِيهِ)) (١). (١٨٨٣٣)
١٩٠ - حدّثنا عليٌّ بنُ سهل الرمليُّ، حدّثنا الوليدُ ، حدّثنا أبو عمرو
عن عطاء ، أنَّ رجلاً رَهَنَ فرساً ، فَتَفَقَ الفَرَسُ ، فقال النبيُّ
عَبُلِّ: ((الَرَّهْنُ بمَا فيه))(٢). (١٩٠٥٠)
١٩١ - حدّثنا هنَّدُ بنُ السَّرِّي، عن ابنِ أبي الزِّنادِ
عن أبيه، أن ناساً يُوهِمُونَ في قولِ رسول الله عَّ ◌َله: ((الَرَّهْنُ بمَا
فيه)) ولكن إنما قال ذلك فيما أخبرنا الثقة مِنَ الفقهاء، أن رسولَ الله
عَ ◌ّلِ، قال: ((الَرَّمْنُ بِمَا فِيه)) إذا هَلَكَ وعَمِيَتْ قِيمَتُه ، يقال حينئذ
للذي رهنه : زَعَمْتَ أنَّ قيمته مئةُ دينار ، واستلمتَه بعشرين ديناراً
ورضيتَ بالرهن ، ويقال للآخر: زعمتَ أن ثمنه عشرةُ دنانير ، فقد
رضيتَ به عوضاً من عشرين ديناراً (٣) . ( ١٩٦١٥)
(١) مهران: هو ابن أبي عمر العطار ، سيىء الحفظ ، وزمعة بن صالح : ضِعِيف .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٥/٧، والبيهقي ٤١/٦ من طريق زمعة بن صالح ،
به .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن سهل الرملي ، وهو صدوق . الوليد : هو
ابن مسلم ، وأبو عمرو : هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وعطاء : هو ابن أبي
رباح .
ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٢٢/٤ عن ابن القطان قوله : مرسل
صحيح .
(٣) رجاله ثقات غير ابن أبي الزناد - وهو عبد الرحمن - فإنه صدوق حسن الحديث ، وأبوه :
هو عبد الله بن ذكوان المدني .
=
١٧٣

٣٣ - في الرجل يجد ماله عند غيره
١٩٢ - حدّثنا هارونُ بن عبد اللّه، حدّثنا حمَّادُ بنُ مسعدة ، عن ابنِ
جریج عن عكرمة بن خالد
حدّثني أُسَيدُ بن حُضَير بن سماك ، قال هارونُ : قال لي أحمد -
يعني ابن حنبل - : هو في كتابه - يعني ابنَ جريج - : أسيد بن
ظهير (١)، ولكن كذا حدَّثهم بالبصرةِ : أنَّ معاوية كتب إلى مروان : إن
الرجلَ إذا وجد سَرِقَتَه في يدِ رجل كان أحقَّ بها ، فكتب إليَّ مروان
بذلك وأنا على اليمَامةِ فكتبتُ إليه: إن رسولَ الله عَ لِ قضى أنَّه إذا
وجدها في يَدِ الرجل غيرِ المتهم ، فإن شاء أخذها بمَا اشتراها ، وإن
شاءَ، أَبَعَ سارِقَه ، وقضى بذلك بعدَه أبو بكر وعمر. فبعث مروانُ
وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٢/٤ من طريق عبد الرحمن بن
أبي الزناد ، عن أبيه قال : كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنتمى إلى قولهم ، منهم
سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ،
وخارجة بن زيد ، وعُبيد الله بن عبد اللّه في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وصلاح
وفضل ، فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا :
الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته ، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي صلّى اللّه عليه
وسلّم .
(١) وهو الصواب ، فإنه هو الذي بقي إلى خلافة معاوية ، وأما أسيد بن حضير ، فقد اتفقوا
على أنه مات سنة عشرين. قال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٧٢/١: وقول أحمد بن
حنبل هو الصواب ، لأن أسيد بن حضير مات في زمن عمر ، وصلّى عليه ، ومن
مات في زمن عمر لا يدركه أيام معاوية .
١٧٤

بكتابي إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى مروان : إنك لستَ ولا أُسيدٌ
يقضيان عليَّ فيمَا وُلِّيت ، ولكن أقضي عليكُما ، فَأَنْفِذا ما قَضَيتُ به ،
فبعَثَ مروانُ بكتابٍ معاويةَ إليّ، فقال أسيد: قَضَى بذلك النبيُّ عَ لَّهِ وأبو
بكر وعمر ، واللّهِ لا أقضي بغيرِ ذلك أبداً(١). (١٥٠)
١٩٣ - حدّثنا عمرو بن عون ، أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن موسى بنِ السائب ،
عن قتادةً ، عن الحسن
عن سَمُرَةَ، قال: قال رسولُ اللّهِ مَّهِ: ((مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مالِهِ
عِندَ رَجُلٍ، فَهُوَ أُحَقُّ بِهِ، ويتبع البَيِّعُ مَنْ باعه))(٢). (٤٥٩٥)
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه أسيد بن ظهير، فإنه من رجال أصحاب
السنن .
ورواه النسائي في ((سننه)) ٣١٣/٧ من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ، ولقد
أخبرني عكرمة بن خالد أن أُسيد بن ظهير (تحرف في المطبوع إلى : حضير)
الأنصاري ، ثم أحد بني حارثة أخبره أنه كان عاملاً على اليمامة ... وهذا سند
صحيح ، فقد صرح ابن جريج بالتحديث .
(٢) موسى بن السائب : صدوق ، وباقي السند رجاله رجال الشيخين ، إلّا أن الحسن
مدلس وقد عنعن .
وأخرجه أبو داود (٣٥٣١)، والنسائي ٣١٣/٧ - ٣١٤ من طريق عمرو بن
عون ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ١٣/٥، وابن ماجة (٢٣٣١) من طريق أبي معاوية ، عن
حجاج ، عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة ، عن أبيه ، عن سمرة . ولفظه : قال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا ضاع للرجل متاع أو سُرِق له متاع ، فوجده
في بد رجل يبيعه، فهو أحقُّ به، ويرجع المُشتَري على البائع بالثَّمن». وحجاج :
- وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن .
١٧٥

٣٤ - ما جاء في الهبة
١٩٤ - حدّثنا العباسُ بن الوليد بن مزيد ، حدّثني أبي ، عن الأوزاعيِّ ،
قال : إن الزهري ، حدّثّي عن حُروة
عن عائشةَ، عن النبيِّ عَّلِ أنه قال: ((يُرَدُّ مِنْ صَدَقَّةِ الجانِفِ في
حياته ما يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ المُجْنفِ عِنْدَ مَوتِهِ)) (١). (١٦٥١٩)
قال العباس : حدّثنا به مرّة عن عروة ، ومرّة عن عروة عن
عائشة ، عن النبي عَطِّ ..
قال أبو داود : لا يَصِحُّ لهذا الحديث ، لا يَصِحُّ رَفْعُهُ .
١٩٥ - حدّثنا سليمان بن داود المهري ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس
ابن يزيد وابن سمعان
عن ابن شهابٍ، قال : يُرَدُّ مِن جَنَفِ الحِيِّ النَّاحِلِ في حياته ما
يُرَدُّ مِن جَنَفِ الميت في وَصِيَّتِهِ عِندَ مَوتِهِ (٢). (١٩٣٤٨)
(١) رجاله ثقات .
والجَنَفُ: الميل والجور ، يقال: جنفَ وأجنف: إذا مال وجار ، وهذا الأثر
جمع بين اللغتين ، وقيل : الجانف يختص بالوصية ، والمجنف : المائل عن الحق .
(٢) ابن سمعان: هو عبد اللّه بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي ، قال الحافظ في
((التقريب)): متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره ، لكن تابعه عليه يونس بن
زيد ، وهو ثقة ، وباقي رجاله ثقات .
والناحل : من النحل ، وهو العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق وفي
((المحكم)): وأتحل ولده مالاً، ونحله : خصه بشيء منه، والنحل والنُّحلان: اسم
ذلك الشيء المعطى .
١٧٦

١٩٦ - حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس ، حدّثني عبدُ الرزاق ، عن معمر ،
عن الزهري
عن عروة ، قال : يُرَدُّ مِن جَنَفِ الحَيِّ الَّاحِلِ مَا يُرَدُّ مِن جَنَفِ
المَيِّتِ في وَصِيَّتِهِ (١). (١٩٣٤٨)
قال أبو داود : رواه الهقْلُ(٢)، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن
عروة ، عن عائشة - موقوفاً .
٣٥ - باب ما جاء في العتق
١٩٧ - حدّثنا محمدُ بن رافع ويحيى بن موسى البلخي ، قالا : حدّثنا عبدُ
الرزاق، أخبرنا عُمَرُ بنُ حوشبٍ ، حدّثني إسماعيل، وقال يحيى: إسماعيل بنُ
أمية ، ثم اتفقا عن أبيه
عن جدّه، قال : كانَ لَهُمْ غلامٌ يقال لَه : طهمان - أو ذَكوان -
فأعتق جَدُّه نصفَه، فجاء العبدُ إلى النبيِّ عَ لِ فأخبره، فقال النبي
عَ اله: ((تُعْتَقُ فِي عِتقك وتُّرَقُّ في رقك)) قال: فكان يَخدُمُ سيِّدَه حتى
(١) محمد بن يحيى بن فارس بن ذؤيب الذهلي: ثقة أخرج له البخاري ، ومن فوقه من
رجال الشيخين .
(٢) هو الهقل بن زياد السكسكي الدمشقي نزيل بيروت ، وقيل : الهقل لقب ، واسمه
محمد أو عبد اللّه : ثقة من رجال مسلم .
١٢
١٧٧