Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ کتاب الوصايا فإن حابى، ثم أعتقَ : فالمحاباةُ أَوْلى عند أبي حنيفة. وإن أعتق، ثم حابى : فهما سواء. * قال في ((الهداية)): وفي بعض النُّسَخ(١): ((فهو وصيةٌ))(٢)، مكانَ قوله: ((جائزٌ))، والمراد: الاعتبارُ من الثلث، والضربُ مع أصحاب الوصايا، لا حقيقةُ الوصية(٣)؛ لأنها إيجابٌ بعد الموت، وهذا مُنجَّزٌ غيرُ مضاف، واعتباره من الثلث؛ لتعلّق حقِّ الورثة. اهـ * (فإن حابى) المريضُ، (ثم أعتقَ)، وضاق الثلثُ عنهما: (فالمحاباة أَوْلى) من العتق(٤) (عند أبي حنيفة)؛ لأنه عَقْدُ ضمان، فأشبه الدَّيْن، فكان أقوى، وبالسبق زاد قوةً. * (وإن أعتق) أوَّلاً، (ثم حابى: فهما سواءٌ) عنده أيضاً؛ لأن عَقْد المحاباة ترجَّح بالقوة، والعتقَ بالسبق، فاستويا. (١) أي نسخ القدوري. (٢) كما هو في نسخة: (٦١١ هـ، ٦٤٩هـ، ٧٢٧ هـ، ٨٤٠هـ)، والتي مع المجتبى (مخطوط)، وأما النسخة التي اعتمدها الميداني في اللباب: ((فذلك كله جائز)): فهو كما في نسخة (البابي)، والجوهرة، وخلاصة الدلائل، وغيرها. (٣) ولو أريد به حقيقة الوصية: كان غلطاً. كما في الجوهرة ٣٩٧/٢. (٤) ((هذا إذا ضاق الثلث عنهما، أما إذا اتسع لهما: أمضى كلّ واحد منهما على جهته)). الجوهرة ٣٩٧/٢، وإذا ضاق الثلث عنهما، وكانت المحاباة أَوْلى: فإن العتق يقع، ويسعى العبد في جميع قيمته. ينظر البناية ٥٥٩/١٢. ٣٨٢ کتاب الوصايا وقالا : العتقُ أَوْلى في المسألتين. ومَن أوصى بسهم من ماله : فله أَخسُّ سهام الورثة، إلا أن يَنْقُصَ من السدس : فَيُتَمَّمَ له السدسُ. (وقالا: العتقُ أَوْلِى في المسألتين)؛ لأنه عَقْدٌ لا يَلحقه الفسخ بوجه، فكان أقوى من هذا الوجه. واختار قولَ الإمامِ: البرهانيُّ والنسفيُّ وصدرُ الشريعة، وغيرُهم. (تصحیح)). [أوصى بسهم من ماله : ] * (ومن أوصى بسهم(١) من ماله، فله أخمنُّ سهام الورثة) للموصي (٢)، (إلا أن يُنْقَص) أخسُّ سهامهم (من السدس: فُتَمّم له): أي للموصَىُ له (السدسُ)، ولا يُزاد عليه، على رواية ((الجامع الصغير)). قال في ((الاختيار)): وحاصله: أن له السدس، وعلى رواية كتاب الوصايا (٣): له أخسُّ سهام الورثة، ما لم يَزِدْ على السدس: فله (١) مطلَقٍ ولم يحدِّده. (٢) أي أقل أنصباء ورثة هذا الموصي. (٣) أي من كتاب الوصايا من ((الأصل)»، لمحمد بن الحسن. ٣٨٣ کتاب الوصايا وإن أوصىُ بجزءٍ من ماله : قيل للورثة : أعطُوه ما شئتُم. السدس، وكلاهما(١) مرويٌّ عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أخسُّ السهام، إلا أن يزيد على الثلث: فله الثلث. قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولُ الإمام، وعليه مشى الأئمةُ المصححون. ((تصحیح)). * قال في ((الهداية)): قالوا: هذا في عُرْفهم، وفي عُرْفنا: السهمُ كالجزء(٢). اهـ، ومشئ عليه في ((الكنز))، و((الدرر))، و((التنوير)). * وفي ((الوقاية)): السهمُ: السدسُ في عُرْفهم، وهو كالجزء في عرفنا. اهـ [أوصى بجزء من ماله : ] (وإن أوصىُ بجزءٍ من ماله: قيل للورثة: أعطُوه ما شئتُم)؛ لأنه مجهولٌ، يتناول القليل والكثيرَ، غير أن الجهالة لا تَمنع صحة الوصية، والورثةُ قائمون مقام الموصِي، فإليهمُ البيان. ((هداية)). (١) أي القول بالسدس، والقول بأخسِّ السهام. (٢) لأنه يراد به نصيب أحد الورثة، لا السدس. البناية ١٢ / ٥٢٦. ٣٨٤ كتاب الوصايا ومَن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى : قُدِّمت الفرائض منها : قدَّمها الموصِي أو أخَّرِها، مثلُ الحج، والزكاة، والكفارة. وما ليس بواجبٍ : قُدِّم منه ما قدَّمه الموصِي. ومَن أوصىُ بحَجَّةِ الإسلام: أَحَجُّوا عنه رجلاً من بلده .. . [يُقدَّم في الوصايا الفرائض : ] (ومَن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى)، وضاق عنها الثلثُ: (قُدِّمت الفرائض منها) على غير الفرائض، سواء (قدَّمها الموصي) في الوصية، (أو أخَّرها)؛ لأن قضاءَها أهمُّ، وذلك (مثل الحج، والزكاة، والكفارة). وإن تساوت قوةً، بأن كانت فرائضَ، أو واجبات: بُدئ بما قدَّمه؛ لأن الظاهر أنه(١) يبتدئ بالأهم. (وما ليس بواجبٍ: قُدِّم منه ما قدَّمه الموصي)؛ لأن تقدیمَه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا صرَّح بذلك. [أوصى بحجة الإسلام :] * (ومَن أوصى بحجة الإسلام: أَحَجُّوا عنه رجلاً من بلده)؛ لأن (١) أي الموصي. ٣٨٥ کتاب الوصايا يَحجُ عنه راكباً. فإن لم تبلغ الوصيةُ النفقةَ : أحجُّوا عنه من حيث تبلغ . ومَن خَرَج من بلده حاجًّاً، فمات في الطريق، وأوصى أن يُحَجَّ عنه : حُجّ عنه من بلده عند أبي حنيفة . الواجبَ الحجُّ من بلده، ولهذا يُعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصيةُ لأداء ما كان واجباً عليه. و(يَحجُّ عنه راكباً)؛ لأنه لا يلزمه (١) أن يحج ماشياً، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه، وهذا إن كَفَت النفقة ذلك. * (فإن لم تبلغ الوصيةُ) تلك (النفقةَ: أحجُّوا عنه) راكباً (من حيث تبلغ) تلك النفقة؛ تنفيذاً لها بقَدْر الإمكان. * (ومَن خَرَج من بلده حاجًّاً، فمات في الطريق) قبل أداء النسك، (وأوصىُ أن يُحَجَّ عنه: حُجَّ عنه من بلده) راكباً (عند أبي حنيفة)؛ لأن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده، كما مرَّ. وقالا: يُحَجُّ عنه من حيث بلغ (٢)؛ لأن السفر بنية الحج وقع قُربةً، وسَقَطَ فَرْض قَطْع المسافة بقَدْره، فيُبتدأ من ذلك المكان، كأنه من أهله. (١) أي الميت الموصي. (٢) وفي نسخ من اللباب: ((حيث مات)). ٣٨٦ كتاب الوصايا ولا تصحُّ وصيةُ الصبيِّ، والمكاتَبِ وإن تَرَكَ وفاء. ويجوز للموصي الرجوعُ عن الوصية. فإذا صرَّح بالرجوع، أو فَعَلَ ما يدلُّ على الرجوع . * قال جمالُ الإسلام: وعلى هذا: إذا مات الحاجُّ عن غيره في الطريق: حُجَّ عن الميت من بلده. والصحيحُ قولُه، واختاره المحبوبيُّ، والنسفيُّ، وغيرُهما. ((تصحیح)). [وصية الصبي والمكاتب : ] * (ولا تصحُّ وصيةُ الصبيِّ) مطلقاً: أي سواء كان مميزاً أوْ لا، مات قبل الإدراك أو بعده، أضافه إلى الإدراك أوْ لا، في وجوه الخير أوْ لا؛ لأنها تبرعٌ، وهو ليس من أهل التبرع، فلا يملكها تنجيزاً، ولا تعليقاً. * (و) لا (المكاتب وإن تَرَكَ وفاء)؛ لأن مالَه لا يقبل التبرع. [الرجوع عن الوصية : ] * (ويجوز للموصي الرجوعْ عن الوصية)؛ لأنها تبرعٌ لم يتمَّ، فجاز الرجوعُ فيه كالهبة. (فإذا صرَّح بالرجوع)، بأن قال: رجعتُ عما أوصيتُ به، أو: أبطلتُه، (أو فَعَلَ ما يدلّ على الرجوع)، بأن أزاله عن مِلْكه، أو زاد به ٣٨٧ کتاب الوصايا كان رجوعاً. ومَن جَحَدَ الوصيةَ : لم يكن رجوعاً. ومَن أوصى لجيرانه : فهم الملاصِقون عند أبي حنيفة. زيادةً تمنع تسليمَه إلا بها، كلَتِّ السَّوِيقِ، والبناء في الدار، أو فَعَلَ به فِعْلًاً لو فَعَلَه في المغصوب لانقطع عنه حقُّ المالك: (كان رجوعاً). أما الصريح: فظاهرٌ، وكذا الدلالة؛ لأنها تعمل عملَ الصريح، فقام مقامَ قوله: قد أبطلتُ، وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة. ((هداية)). [حكم ما لو جَحَد الموصي الوصية :] * (ومَن جَحَد الوصية: لم يكن رجوعا). قال في ((الهداية)): كذا ذکره محمد. وقال أبو يوسف: يكون رجوعاً. ورُجِّح قولُ محمد، واعتمده الإمامُ المحبوبي والنسفي وغيرُهما. ((تصحیح)). [أوصى لجيرانه : ] * (ومَن أوصى لجيرانه: فهم الملاصقون) له(١) (عند أبي حنيفة)؛ (١) من كل الجهات، ولو كان ملاصقاً من جانب واحدٍ، ولو بشِبْرٍ: ((ويستوي = ٣٨٨ كتاب الوصايا ومَن أوصى لأصهاره : فالوصيةُ لكلِّ ذي رَحمٍ مَحْرَمٍ من امرأته . لأن الجوار عبارةٌ عن القُرْب، وحقيقةُ ذلك في الملاصِقِ، وما بعده بعيدٌ بالنسبة إليه. وقال أبو يوسف ومحمد: هم الملاصِقون، وغيرهم ممن يَسكن محلةَ الموصي، ويَجمعُهم مسجدُ المحلة، وهذا استحسانَ. ((هداية)). قال في التصحيح: والصحيحُ قولُ الإمام، واختاره المحبوبي، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم. اهـ [أوصى لأصهاره : ] * (ومَن أوصىُ لأصهاره: فالوصية لكلّ ذي رَحمٍ مَحْرَمٍ من امرأته)، كآبائها، وأعمامها، وأخوالها، وإخوتها(١). قال الحلواني: هذا في عُرْفهم، وأما في عُرْفنا: فيَختصُّ بأبويها. فيه الساكن، والمالك، سواء كان مسلماً أو ذميّاً، رجلاً كان أو امرأة، صبياً، كان أو بالغاً، ويدخل فيه العبد الساكن عند أبي حنيفة، دون الصاحبين)). اهـ الجوهرة ٤٠٠/٢، وابن عابدين ٦٨٣/٦، وينظر كتاب الشفعة من ابن عابدين ٢٢١/٦. (١) في نسخ اللباب كلها: ((وأخواتها))، وقد استشكلت ذلك؛ لأنه يعدد الرجال المحارم، وهذه: ((أخواتها)): جمع: ((أخت))، ثم رأيت ابن عابدين ٦٨٣/٦ يقول: (قوله: ((وأخواتها)): كذا فيما رأيت من النُّسَخ، وصوابه: ((وإخوتها))، لأن: أخوات جمع: أخت. اهـ، والحمد لله على توفيقه، وذلك الفضل من الله. ٣٨٩ کتاب الوصايا ومَن أوصىُ لأَختانه : فالخَتَنُ: زوجُ كلِّ ذات رَحِم مَحْرَم منه . ومَن أوصى لأقربائه : ((عناية))، وغيرُها، وأقرَّه القهستاني. قلتُ: لكن جزم في ((البرهان))، وغيرِه: بالأوَّل، وأقرَّه في الشرنبلالية(١). كذا في ((الدر))(٢). [الوصية للخَتن : ] * (ومَن أوصىُ لأَختانه: فالخَتَن زوجُ كلَّ ذات رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه)، كأزواج بناته، وأخواته، وعماته، وخالاته. قال القهستاني: وينبغي في ديارنا(٣) أن يختصَّ الصهرُ بأبي الزوجة، والخَتَنُ بزوج البنت؛ لأنه المشهور. اهـ [الوصية للأقارب : ] * (ومَن أوصى لأقربائه)، أو لذوي قرابته، أو الأرحامه، (١) أما ابن عابدين في حاشيته ٦٨٣/٦ فقال: ((الظاهر: اعتبار العُرْف في ذلك)). اهـ، وردَّ ما جاء في البرهان. (٢) الدر المختار (مع ابن عابدين ط البابي) ٦٨٣/٦. (٣) أي بلاد خراسان، كما هو معلوم من ترجمته رحمه الله تعالى. ٣٩٠ كتاب الوصايا فالوصيةُ للأقرب، فالأقربِ من كل ذي رَحِم مَحْرَمٍ منه. ولا يدخلُ فيهم الوالدان، والولد، وتكون للاثنين، فصاعداً. وإذا أوصى بذلك وله عَمَّان، وخالان: فالوصيةُ لعمَّيْه عند أبي حنيفة . أو الأنسبائه(١): (فالوصية للأقرب، فالأقرب من كل ذي رَحِم مَحْرَمٍ منه . * ولا يدخل فيهم الوالدان، والولد)؛ لأنهم لا يُسمَّوْن أقارب، ومَن سَمَّى والدَه قريباً: كان منه عقوقاً؛ لأن القريب مَن تَقَرَّبَ بوسيلةٍ غيره، وتقرُّبُ الوالد والولد بنفسه، لا بغيره، وتمامُهُ في ((الهداية))(٢). (وتكون) الوصية (للاثنين فصاعدا)؛ لأنه ذُكِرَ بلفظ الجمع، ءِ وأقلّ الجمع في الوصية: اثنان، كما في الميراث(٣). * (وإذا أوصى بذلك): أي لأقربائه ونحوه، (وله): أي الموصي ءِ إعمَّان، وخالان فالوصية) كلّها العليه عند أبي حنيفة)؛ اعتباراً للأقرب، کما في الإرث. (١) هكذا في د، وفي بقية نسخ اللباب: ((لأنسابه)). (٢) ٤ /٢٥٠. (٣) وينظر الجوهرة النيرة ٤٠١/٢. ٣٩١ کتاب الوصايا وإن كان له عمَّ، وخالان: فللعَمِّ: النصفُ، وللخالَيْن : النصفُ. وقالا : الوصيةُ لكل مَن يُنْسَب إلى أقصى أبٍ له في الإسلام. و و ومَن أوصىُ لرجلٍ بِثَلَثِ دراهمه، أو ثلثِ غَنَمِه، * (وإن كان له عمّ، وخالان: فينعمّ: النصفُ، وللخالَيْن: النصفُ)؛ لأنه لا بدَّ من اعتبار معنى الجمع، وهو الاثنان في الوصية، كما في الميراث. * ولو تَرَكَ عَمَّاً، وعمةً، وخالاً، وخالةً: فالوصية للعَمِّ والعمة بينهما بالسوية؛ لاستواء قرابتهما، وتمامُه في ((الهداية)). (وقالا): تكون (الوصية لكل مَن يُنْسَب) إليه من قِبَل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام)، وهو أولُ أبٍ أسلم، القريبُ والبعيدُ، والذكر والأنثی فیه سواء(١). قال في ((زاد الفقهاء))، والزاهدي في ((شرحه)): الصحيح قولُ أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)). [أوصى بثلث دراهمه فهلك الثلثان : ] * (ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه) المعيَّنة، (أو ثلث غنمه) (١) وينظر فائدة الاختلاف بين قول الإمام والصاحبين في الهداية ومعها البناية ٥٨٣/١٢ (ط بيروت). ٣٩٢ كتاب الوصايا فَهَلَك ثلثا ذلك، وبقيَ ثلثُه، وهو يَخْرُجُ من ثلث ما بقيَ من ماله: فله جمیعُ ما بقي . وإن أوصى له بثلث ثيابه، فهلك ثلثاها، وبقيَ ثلثُها، وهو يَخرجُ من ثلث ما بقيَ من ماله : لم يَستحقَّ إلا ثلثَ ما بقيَ من الثياب. المعيَّنة، (فَهَلَك ثلثا ذلك، وبقيَ ثلثُه، وهو): أي ثلث ذلك (يَخْرُجُ من ثلث ما بقيَ من ماله (١): فله): أي الموصَى له (جميعُ ما بقي)؛ لأن الوصية تعلّقت بعَيْنها؛ بدليلٍ أنه لو قاسمه الورثةُ استَحقَّ ذلك، وما تعلَّقت الوصيةُ بعَيْنه: يستحقّ الموصَى له إذا خَرَجَ من الثلث، كما لو أوصى بثلث شيءٍ بعَيْنِه، فاستُحِقَّ ثلثاه. [أوصىُ بثلث ثيابه فهَلَكَ الثلث: ] * (وإن أوصى له بثلث ثيابه، فهلك ثلثاها، وبقيَ ثلثُها، وهو): أي الثلثُ الباقي (يَخرج من ثلث ما بقيَ من ماله: لم يَستحقَّ) الموصى له (إلا ثلثَ ما بقيَ من الثياب). قال في ((الهداية)): قالوا: هذا إذا كانت الثيابُ من أجناسٍ مختلفة، ولو كانت من جنسٍ واحد: فهو بمنزلة الدراهم. اهـ. (١) أي الثلث الباقي بعد هلاك الثلثين يخرج من ثلث بقية مال الموصي. البناية ٥٢٧/١٢. ٣٩٣ کتاب الوصايا ومَن أوصىُ لرجلٍ بألف درهم، وله مالٌ عَيْنٌ، ودَيْنٌ، فإن خرجت الألفُ من ثلثِ العين : دُفِعت إلى الموصى له. وإن لم تَخرج: دُفعَ إليه ثلثُ العين، وكلَّما خَرَج شيء من الدَّيْن : أَخَذَ ثلثَه، حتى يستوفي الألف. وتجوز الوصيةُ للحَمْلِ، وبالحَمْل، إذا. ٠ أي: لأن الوصيّة حيث كانت الثياب مختلفةً: لم تتعلَّق بعَيْنِها، ولذا لا يُقْسَم بعضُها في بعض، بخلاف ما إذا كانت متحدةَ: فإنها يُقْسَم بعضُها في بعض، بمنزلة الدراهم. [أوصىُ لرجل بألف درهم وله مال عَيْنٌ ودَيْرٌ : ] * (ومَن أوصىُ لرجلٍ بألف درهم) مثلاً، (وله): أي الموصي (مالٌ عَيْنٌ، ودَيْنٌ، فإن خرجت الألفُ) الموصى بها (من ثلث العين: دُفعت) الألفُ الموصى بها (إلى الموصى له)؛ لأنه أمكن إيفاءَ كلَ يس و ذي حقٍّ حقّه من غیر بَخْسٍ؛ فيُصار إليه. (وإن لم تخرج) الألفُ من الثلث العين: (دُفعَ إليه): أي الموصَى له (ثلثُ العين، وكلَّما خَرَج شيءٌ من الدَّيْن أَخَذَ ثلثَه، حتى يستوفي الألف)؛ لأن الموصَى له شريكُ الوارث، وفي تخصيصه بالعين: بَخْسٌ في حق الورثة؛ لأن للعين فَضْلاً على الدَّيْن. [الوصية للحَمْل وبالحَمْل : ] * (وتجوز الوصية للحَمْل، وبالحَمْل، إذا) تحقَّق وجودُه وقتَ ٣٩٤ كتاب الوصايا وُضِعَ لأقلّ من ستة أشهر من يوم الوصية. ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملَها: صحَّتِ الوصيةُ، والاستثناء . ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ، فولدت ولداً بعد موت الموصي قبل أن يَقْبَلَ الموصَى له، ثم قَبِلَ، وهما يَخرجان من الثلث: فهما للموصى له. الوصية، بأن (وُضعَ لأقلّ من ستة أشهر من يوم الوصية) لو زَوْجُ الحامل حيّاً. ** ولو ميتاً وهي معتدَّةٌ حين الوصية: فلأقلّ من سنتين؛ بدليل ثبوت نسبه. ((اختيار))، و((جوهرة)). [أوصىُ بجارية إلا حَمْلها:] (ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملَها: صحَّت الوصية والاستثناء)؛ لأن ما جاز إيرادُ العقد علیه: جاز استثناؤه منه. [أوصى بجارية فولدت : ] (ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ، فولدت ولداً بعد موت الموصي)، ولو (قبل أن يَقْبَلَ الموصَى له، ثم قَبِلَ) الموصَىُّ له، (وهما): أي الجاريةُ والولدُ (يخرجان من الثلث: فهما للموصَى له)؛ لأن الولدَ نَماءَ الأم؛ فكان تَبَعاً لها. ٣٩٥ کتاب الوصايا وإن لم يَخرُجَا من الثلث: ضَرَبَ بالثلث، فَأَخَذَ ما يخصُّه منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فَضَلَ شيءٌ: أَخَذَه من الولد . وتجوز الوصيةُ بخدمة عبده، وسُكُنَى داره سِنِينَ معلومةً، وتجوز بذلك أبداً. * (وإن لم يَخرُجا من الثلث: ضَرَبَ) الموصَى له (بالثلث، فَأَخَذَ ما يخصُّه منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمد)؛ لأن الولد لما دخل في الوصية: صار كأن الإيجابَ وَرَدَ عليهما معاً، فلا يُقدَّم أحدهما على الآخر. (وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك): أي الثلثَ (من الأم، فإن فَضَلَ) من الثلث (شيء: أَخَذَه من الولد)؛ لأن الأم أصل في العقد، فكذا في التنفيذ. واختار قولَ الإمام: البرهانيّ، والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)). [الوصية بخدمة عبده، وسكنى داره : ] * (وتجوز الوصية بخدمة عبده، وسُكُنَى داره سِنينَ معلومة، وتجوز) أيضاً (بذلك أبداً)؛ لأن المنافعَ يجوز تمليكها بعِوَضٍ، وبغير عِوَض، كالإجارة، والعارية، فكذلك بالوصية، ويكون محبوساً على ملك الميت في حق المنفعة، كما في الوقف، وتمامُه في ((الدر)). ٣٩٦ کتاب الوصايا فإن خَرَجَت رقبةُ العبد من الثلث : سُلِّم إليه ليَخدُمه. وإن كان لا مالَ له غيرُه : خَدَمَ الورثةَ يومين، والموصَى له يوماً. فإن مات الموصَى له : عاد إلى الورثة. * (فإن خَرَجَت رقبةُ العبد من الثلث: سُلَّم) العبدُ (إليه ليخدمه)؛ إيفاءَ لحقِّه. * (وإن كان) الموصي (لا مال له غيرُهُ): أي غيرُ العبد الموصَى بخدمته: (خَدَمَ الورثةَ يومين، و) خَدَمَ (الموصى له يوماً)؛ لأن حقَّه في الثلث، وحقّهم في الثلثين، كما في الوصية بالعَيْن؛ ولا يمكن قَسْمُهُ(١)، فعُدل إلى المهايأة؛ إيفاء للحقّيْن. ** وأما الدار إذا لم يكن له غيرُها: فإنها تُقْسَم أثلاثاً؛ للانتفاع. * ولو اقتسموا مهاياةً من حيث الزمان: يجوز أيضاً؛ لأن الحقَّ لهم، إلا أن الأول أولى. * وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار. وعن أبي يوسف: لهم ذلك، وتمامُه في ((الهداية)). * (فإن مات الموصى له: عاد) العبدُ الموصَى به (إلى الورثة)؛ (١) أي العبد الموصى بخدمته. ٣٩٧ کتاب الوصايا فإن مات الموصى له في حياة الموصي : بطلت الوصية. وإذا أوصىُ لوَلَدِ فلانٍ : فالوصيةُ بينهم : الذكر والأنثى فيه سواء. ومَن أوصى لورثة فلانٍ : فالوصيةَ بينهم : لأنَّ الموصي أوجب الحقَّ للموصى له؛ ليستوفيَ المنافعَ علىُ حُكْم ملْكه؛ فلو انتقل إلى وارثِ الموصَى له: استحقّها ابتداء مِن ملك الموصي بلا رضاه، وذلك لا يجوز. ((هداية)). * (فإن مات الموصى له في حياة الموصي: بطلت الوصية)؛ لما تقدَّم أن الوصية إيجابٌ بعد الموت، وقد مات الموصَى له قبل وجوب الحق له؛ فبطل. [أوصىُ لولد فلان : ] * (وإذا أوصىُ لوَلَدِ (١) فلانٍ: فالوصية بينهم): أي بين جميع أولاده، (الذكرُ والأنثى فيه سواء)؛ لأن اسمَ الولد ينطلق عليهما على حدٍّ سواء. [أوصى لورثة فلان : ] (ومَن أوصى لورثة فلانِ: فالوصيةُ بينهم): أي بين جميع (١) ضُبطت هذه الكلمة: (لِوَلَد)): بفتح الواو، واللام، في بعض نسخ القدوري، وفي نسخ أخرى: بضم الواو، وسكون اللام: (لوُلْد)»، وكلاهما صحیح، وبمعنى واحد. ينظر تاج العروس ٢٢١/٩ (ولد). ٣٩٨ كتاب الوصايا للذكر مثلُ حظِّ الأُنثَيْنِ. ومَن أوصىُ لزيدٍ وعمرٍو بثلث ماله، فإذا عَمْرُو ميتٌ : فالثلثُ كلُّه لزید . وإن قال : ثلثُ مالي بين زيدٍ وعمرو، وزيدٌ ميتٌ: كان لعَمْرٍو نصفُ الثلث. ورثته، (للذكر مثلُ حظِّ الأُنثيين)؛ لأن الإيجابَ باسم الميراث: يقتضي التفضيل، كما في الميراث. [أوصىْ لزيدٍ وعمرٍو بثلث ماله : ] * (ومَن أوصى لزيدٍ، وعمرٍو بثلث ماله) مثلاً، (فإذا عَمْرٌو ميتٌ) قبل الوصية: (فالثلث كلّه لزيد)؛ لأن الميت ليس بأهلٍ للوصية، فلا يزاحِمُ الحيَّ، فصار كما إذا أوصىُ لزيدٍ، وجدارٍ. وعن أبي يوسف: أنه إذا لم يَعلم بموته: فله نصف الثلث. وعلى ما في ((الكتاب)) مشىُ المحبوبيُّ، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)). [أوصى بثلث ماله بین زیدٍ وعمرٍو : ] * (وإن قال) الموصي: (ثلثُ مالي بين زيدٍ وعمرٍو، وزيدٌ ميت) قبل الوصية: (كان لعَمْرِو نصفُ الثلث)؛ لأن ابتداء الإيجاب لا يوجب له إلا النصف؛ لأن كلمة: بين: تقتضي الاشتراك. ٣٩٩ کتاب الوصايا ومَن أوصى بثلث ماله، ولا مالَ له، ثم اكتسب مالاً: استَحقَّ الموصى له ثلثَ ما يَملكُه عند الموت. [أوصى بثلث ماله ولا مال له : ] * (ومَن أوصى بثلث ماله، ولا مالَ له) إذ ذاك، أو كان له مالٌ وهَلَكَ، (ثم) بعد ذلك (اكتسب مالاً)، ومات: (استَحقَّ الموصَى له ثلثَ ما يَملكُه) الموصِي (عند الموت)؛ لأن الوصية عَقْدُ استخلاف مضافٌ إلى ما بعد الموت، ويَثبت حُكْمُهُ بعده، فيُشترط وجودُ المال عند الموت، لا قَبْله. ((هداية)). ٤٠٠ كتاب الفرائض كتاب الفرائض كتاب الفرائض(١) * الفرائض: جَمْع: فريضة، فَعِيلة من الفَرْضِ، وهو في اللغة: التقدير والقَطْع، وفي الشرع: ما تَبَتَ بدليلٍ قطعي لا شبهة فيه. * وسُمِّي هذا النوع من الفقه: فرائض؛ لأنه سهامٌ مقَدَّرةٌ ثبتت بدليلٍ قطعي لا شبهة فيه؛ فقد اشتمل على المعنى اللغوي والشرعي. وإنما خُصَّ بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى سمَّاه به، فقال بعد القسمة: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾(٢)، وكذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم، حيث قال: ((تعلَّموا الفرائضَ)) (٣). (١) قال الزاهدي رحمه الله في شرحه على القدوري: ((وإنما خَتَمَ المصنّف القدوري رحمه الله بها الكتاب، وأتمّ بها الأبواب؛ لأن مسائلها تتعلق بخاتمة التكليف، فأشبه الخَتْمَ بها في كل تأليفٍ فقھي وتصنيف)). اهـ وقد توسّع الزاهدي في شرح كتاب الفرائض، وذكر أمثلةً كثيرةً توضّح المقال، وتُزيل الإشكال، فمن رام ذلك، فعليه بشرحه. (٢) النساء / ١١. (٣) سيذكره المصنّف في الصفحة القادمة بلفظ أطول، وفي الحاشية تخريجه.