Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
کتاب الدِّیات
ولا يَثبت التغليظُ إلا في الإبل خاصة.
فإن قُضِيَ بالدية من غير الإبل: لم تتغلَّظ.
وقَتْلُ الخطأ تجب به الديةُ على العاقلة.
والكفارةُ على القاتل.
والديةُ في الخطأ مائةٌ من الإبل : أخماساً: عشرونَ بنتَ مَخَاض،
وعشرونَ ابنَ مَخَاضٍ، وعشرونَ بنتَ لَبُون، وعشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ
جَذَعةً.
قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولُ الإمام، واعتمده المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما، كما في ((التصحيح)).
* (ولا يَثبت التغليظُ إلا في الإبل خاصة)؛ لأن التوقيف فيه.
(فإن قُضِيَ بالدية من غير الإبل: لم تتغلّظ)؛ لأنه من باب
المقدَّرات، فيَقفُ على التوقيف.
(وقَتْلُ الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارةَ على
القاتل)؛ لما بيَّنَا أولَ الجنايات.
[قَدْر دية القتل الخطأ : ]
* (والدية في الخطأ) غيرُ مغلّظة، وهي: (مائةٌ من الإبل أخماساً:
عشرونَ بنتَ مَخَاض، وعشرونَ ابنَ مخاض، وعشرون بنتَ لَبُون،
وعشرون حقّةً، وعشرون جَذَعةً)؛ لأنها أليق بحالة الخطأ؛ لأن
الخاطئء معذورٌ.

٣٨٢
كتاب الدِّيَات
ومن العَيْن : ألفُ دینار.
ومن الوَرِقِ : عشرةُ آلاف درهمٍ.
ولا تثبت الديةً إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد : منها، ومن البقر : مائتا
.
.
* (و) الدية (من العَيْن): أي الذهب: (ألف دينار(١)، ومن
الوَرِق): أي الفضة: (عشرةُ آلاف درهم(٢))، وَزْن سَبْعَةِ.
* (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة(٣)) المذكورة (عند
أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد): تثبت أيضاً (منها، ومن البقر: مائتا
(١) يعادل الدينار بالغرامات عند الحنفية: (٥غ)، وعند غيرهم (٣,٦٠غ)، كما
قدَّره العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله، أمين فتوى حمص، في
رسالته في المقادير الشرعية، أما د/ محمد الخاروف فقدَّره بما يعادل (٤,٢٥ غ)
بدون تفصيل بين الفقهاء، ينظر تحقيقاته لرسالة الإيضاح والتبيان، ص ٦١.
(٢) يعادل الدرهم بالغرامات عند الحنفية: (٣٫٥غ)، على حسب ما قدَّره
العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود، وأما عند غير الحنفية فيعادل: (٢٫٥ غ)، لكن
قدَّره د/ محمد خاروف، بدون تفصيل بين الفقهاء، بما يعادل (٢,٩٧٥ غ)، ينظر
تحقيقه لرسالة الإيضاح والتبيان ص ٦١، وينظر الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٤٩/٢٠.
(٣) أي الذهب، والفضة، والإبل.

٣٨٣
کتاب الدِّیَات
بقرة، ومن الغنم: ألفا شاة، ومن الحُلَلِ: مائنا حُلَّةً، كلُّ حُلَّة ثوبان.
وديةُ المسلم والذمي سواء.
بقرة، ومن الغنم: ألفا شاة، ومن الحُلَلِ: مائتا حُلَّةً (١)، كلُّ حُلَّة:
ثوبان)؛ لأن عمر رضي الله عنه هكذا جَعَلَ على أهل كلِّ مالٍ منها (٢).
قال جمال الإسلام في ((شرحه)): الصحيح قول أبي حنيفة،
واختاره البرهاني، والنسفي، وغيرُهما. (تصحيح)).
[دية الذمي : ]
(وديةُ المسلم والذمي سواء)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
((ديةُ كلّ ذي عَهْد في عهده ألفُ دينار)) (٣)، وبه قضى أبو بكر،
(١) الحُلَّة: إزار ورداء. المغرب ٢٢١/١. (حلل).
(٢) رُوي موقوفاً على عمر رضي الله عنه، كما في الآثار لمحمد ص ١٢٠،
وسنن أبي داود ١٥٥/٥ (٤٥٣٠)، وسكت عنه هو، والمنذري في تهذيبه ٣٤٨/٦،
ورواه أبو داود أيضاً (٤٥٣١) مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق
مرسل، وآخر موصولاً، وفيه كلام، وينظر نصب الراية ٣٦٢/٤.
(٣) المراسيل لأبي داود ٢١٥/١، وقد ذكر صاحب نصب الراية ٣٦٦/٤ أحاديث كثيرة
بمعنى هذا الحديث ، وقال صاحب الجوهر النقي ١٠٣/٨: وقد تأيَّد هذا المرسل بمرسَلَيْن
صحيحين، وبعدة أحاديث مسنَدة وإن كان فيها كلام، وبمذاهب جماعة كثيرة من الصحابة، ومَن
بعدهم. اهـ

٣٨٤
کتاب الدِّیَات
وفي النَّفْس : الديةُ.
وفي المَارِن : الديةُ .
وعمر (١) رضي الله عنهما، كما في ((الدرر)).
* ولا ديةَ للمستأمَن، هو الصحيح.
[دية المرأة : ]
* وأما المرأة: فديتُها نصف الدية(٢)، كما في ((الجوهرة)).
[وجوب الدية كاملةً في نفس الحر : ]
* (وفي النَّفْس: الديةُ)، والمراد نَفْسُ الحُرِّ، ويستوي فيه الصغيرُ
والكبيرُ، والوضيعُ والشريفُ، والمسلمُ والذميُّ؛ لاستوائهم في
الحرمة والعصمة، وكمال الأحوال في الأحكام الدنيوية. ((اختيار)).
[دية الأنف : ]
(وفي المَارِن)، وهو: ما لانَ من الأنف، ويُسمى: الأرنبةُ:
(الديةُ)؛ لفوات منفعة الجمال.
(١) الآثار لمحمد ص ١٢٨، سنن البهقي ١٠٢/٨، وينظر نصب الراية
٣٦٨/٤، والدراية لابن حجر ٢٧٥/٢.
(٢) ((لأن المرأة جُعلت على النصف من الرجل في ميراثها وشهادتها، فكذا في
ديتها، وما دون النفس من المرأة: معتبرٌ بديتها)). اهـ من الجوهرة ١٦٦/٢.

٣٨٥
كتاب الدِّیات
وفي اللسانِ : الديةُ.
والأصل: أن كلّ ما يَفوتُ به جنسُ المنفعة: تجب به دية
كاملة؛ لأن البدن يصير هالكاً بالنسبة إلى تلك المنفعة.
* ولو قَطَعَ من القَصَبَة: لا يُزاد على دية واحدة؛ لأنه عضوٌ
واحد.
[دية اللسان : ]
* (وفي اللسانِ) الفصيحِ إذا مَنَعَ النُّطْقَ، أو أداءَ أكثرِ الحروف:
(الدیةُ).
قيَّدنا بالفصيح؛ لأن في لسان الأخرس حكومةَ
عَدْل(١).
وبمَنْع النطق، أو أداء أكثر الحروف؛ لأنه إذا مَنَعَ أقلّها:
قُسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين، أو حروفٍ
(١) ومعنى حكومة عدل: أي أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة في
الشرع، وكيفية تقديرها: أن يُقوَّم المجني عليه بصفاته التي هو عليها لو كان عبداً،
ويُنظر كم نقصت الجناية من قيمته، فإن قُوِّم بعشرة قبل الجناية، وبتسعة بعد الجناية،
فالتفاوت: العُشْرُ، فيجب على الجاني عُشْر دية النفس. ينظر بدائع الصنائع ٣٢٤/٧،
ابن عابدين ٣٧٣/٥ (ط الميمنية)، ٥٨١/٦ (ط البابي)، وسيأتي تعريفها في كلام
الشارح الميداني في الشجاج ص٣٩٥.

٣٨٦
كتاب الدِّيَات
وفي الذَّكَر : الديةُ .
وفي العَقَّل إذا ضَرَبَ رأسَه، فذهب عَقْلُه: الديةُ.
اللسان(١)، تصحيحان(٢)، فما أصاب الفائتَ: يلزمه، كما في
((الدر(٣))، وتمامه في ((شرح الوهبانية)).
[دية الذَّكَر : ]
* (وفي الذَّكَر) الصحيحِ: (الديةُ).
أما ذَكَرُ العنِّين، والخَصِيِّ، والخنثى: ففيه حكومةً.
[دية العقل : ]
(وفي العَقْل إذا ضَرَبَ رأسَه، فذهب) منه (عَقْلُه: الديةُ)؛ لأنه
٥
(١) أي حروف تتعلق باللسان، وهي ثمانية عشر حرفاً: ((التاء، والثاء، والدال،
والجيم، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء،
والظاء، والقاف، والكاف، واللام، والنون، والياء))، كما في الجوهرة النيرة
٢١٥/٢، ونقل فيها التصحيحين، وعدَّ بعضهم حروف اللسان ستة عشر، وهي
السابقة بدون القاف، والكاف. ينظر ابن عابدين ٥٧٦/٦، البناية ٢٢٠/١٢.
(٢) أي إن كلاً من القولين مصحَّح، وهما: قَسْم الدية على حروف الهجاء، أو
قسمها على حروف اللسان، وبعضهم جعل الأول هو الأصح، والثاني هو الصحيح،
وينظر ما نقله ابن عابدين في حاشيته ٦ / ٥٧٦.
(٣) في نسخ اللباب: ((الدرر))، والصواب: ((الدر))، كما أثبتُّ، وينظر الدر
المختار مع ابن عابدين ٥٧٦/٦(ط البابي).

٣٨٧
كتاب الدِّيَات
وفي اللَحيةِ إذا حُلِقتْ، فلم تَنْبُت : الديةُ.
31
وفي شعر الرأس : الديةُ.
بذهاب العقل تتلف منفعة الأعضاء، فصار كتلف النفس.
* وكذا إذا ذهب سمْعُه، أو بصرُه، أو شَمُّه، أو ذَوْقُه، أو
كلامُه، كما في ((الجوهرة)).
[دية اللحية : ]
(وفي اللِّحيةِ) من الرَّجُل (إذا حُلِقَتْ، فلمْ تَنْبُت: الديةُ).
أما لحية المرأة: فلا شيء فيها؛ لأنها نَقْصٌ.
* وفي ((شرح الإسبيجابي)): قال الفقيه أبو جعفر الهَنْدُواني: هذا
إذا كانت اللحية كاملةً يُتَجمَّل بها، فإن كانت طاقات متفرِّقةً لا يُتَجمَّل
بها: فلا شيء فیھا.
* فإن كانت غيرَ متفرِّقة، إلا أنه لا يقع بها جمال كامل: ففيها
حکومةُ عدل. اهـ
[دية الشارب : ]
* وفي ((الهداية)): وفي الشارب: حكومةً عَدْل، وهو الصحيح. اهـ
[دية شعر الرأس : ]
* (وفي شعر الرأس) من الرجل والمرأة إذا حَلَقَه، أو نَتَفَه ولم
ینبت: (الدیةَ.

٣٨٨
كتاب الدِّيَات
وفي الحاجبَيْن : الديةَ، وفي العينين : الديةُ، وفي اليدين : الديةَ،
وفي الرِّجلين: الديةُ، وفي الأُذنين: الديةُ، وفي الشَّقَتَيْن: الديةُ،
وفي الأُنثيين : الديةُ، وفي ثديَيِ المرأةِ : الديةُ .
وفي كلِّ واحدٍ من هذه الأشياء : نصفُ الدية.
وفي أشفار العينين: الديةُ، وفي أحدها : رُبُعُ الدية.
[دية الحاجبَيْن ونحوهما : ]
: وفي الحاجبَيْن) كذلك: (الديةُ، وفي العينين: الديةَ، وفي
اليدين: الديةُ، وفي الرِّجلين: الديةُ، وفي الأُذنين: الديةُ، وفي
الشَّفتين: الديةُ، وفي الأنثيين): أي الخصيتين: (الديةُ.
* وفي ثديي المرأة)، وحَلَمَتَيْها: (الديةُ): أي دية المرأة.
*
قيَّد بالمرأة؛ لأن في ثديي الرجل: حكومةً، كما في
((الجوهرة)).
* (وفي كل واحدٍ من هذه الأشياء) المزدوجة: (نصفُ الدية)؛
لأن في تفويتِ الاثنين منها: تفويتَ جنس المنفعة، أو كمال الجمال،
فيجب كمال الدية، وفي أحدهما: تفويتُ النصف، فيجب نصفُ
الدية.
[دية أشفار العينين : ]
** (وفي أشفار العينين) الأربعة إذا لم تنبت: (الديةٌ)، وفي الاثنين
منها: نصفُ الدية، (وفي أحدها: رُبُعُ الدية)؛ لما بيَّنَا.

٣٨٩
کتاب الدِّیَات
وفي كلِّ إصبَعِ من أصابع اليدين، والرِّجلين: عُشْرُ الدية.
والأصابعُ كلها سواء.
وكُلُّ أصبعِ فيها ثلاثةُ مفاصلَ : ففي أحدها : ثُلُثُ ديةِ الإصبع.
وما فيها مفصلان : ففي أحدهما : نصفُ ديةِ الإصبع.
[دية الأصابع : ]
* (وفي كل إِصبَعِ (١) من أصابع اليدين، والرِّجلين: عُشْرُ الدية)؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((في كل إصبعٍ عَشْرٌ من الإبل)) (٢).
* (والأصابعُ كلها): أي صغيرُها وكبيرُها (سواء)؛ لاستوائها في
المنفعة.
(وكُلُّ أصبع فيها ثلاثةُ مفاصل: ففي أحدها): أي أحدٍ
المفاصل: (ثُلُثُ ديةِ الإصبع) ؛ لأنه ثلثها.
* (وما فيها مفصلان: ففي أحدهما نصفُ دية الإصبع)؛ لأنه
(١) الإصْبَعِ: يُذكَّر، ويُؤَنَّث، وفيه خمس لغات: (إصبَع)، و(أُصَبَع): بكسر
الهمزة، وضمها، والباء مفتوحة فيهما، و(إصبع): بإتباع الكسرةِ الكسرةَ، و(أُصبُع):
بإتباعِ الضمَّةِ الضمَّةَ، و(أصبع): بفتح الهمزة، وكسر الباء. مختار الصحاح (صبع)،
وعليه فهي: (إِصْبَع)، (أُصَبَع)، (إِصبع)، (أُصبُع)، (أَصبع).
(٢) سنن الترمذي ١٣/٤ (١٣٩١)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، سنن
أبي داود ١٦٦/٥ (٤٥٥٣)، وينظر نصب الراية ٣٧٢/٤.

٣٩٠
كتاب الدِّيَات
وفي كل سِنَّ : خَمْسٌ من الإبل.
نصفها، توزيعاً للبدل على المبدَل.
[دية الأسنان : ]
* (وفي كل سِنِّ) من الرَّجُل: نصفُ عُشْرِ الدية، وهي (خَمْسُ
من الإبل)، أو خمسون ديناراً، أو خمسمائة درهم.
* وحينئذٍ تزيد ديةُ الأسنان كلُّها على دية النفس بثلاثة أخماسها؛
لأنها في الغالب اثنان وثلاثون: عشرون ضِرساً، وأربعةُ أنياب؛
وأربعةُ ثنايا، وأربعة ضواحك، ولا بأس في ذلك؛ لثبوته بالنص (١)،
على خلاف القياس، كما في ((الغاية)).
* وفي ((العناية)): وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثرُ من قَدْر
الدية، سوى الأسنان. اهـ
[دية سِنّ المرأة : ]
* قيَّدنا بسِنِّ الرجل؛ لأن دية سِنِّ المرأة: نصفُ دية سِنِّ الرجل،
كما في ((الجوهرة)).
(١) فقد روى ابن ماجه في سننه ٨٨٥/٢ (٢٦٥١) ((عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السنِّ خمساً من الإبل))، وإسناده
حسن، كما في زوائد ابن ماجه للبوصيري، وينظر نصب الراية ٤ / ٣٧٣.

٣٩١
کتاب الدِّیَات
والأسنانُ والأضراسُ كلها سواء.
ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةٌ كاملة، كما لو
قطعه، كاليد إذا شُلَّتْ، والعينِ إذا ذَهَبَ ضوءها.
[الأسنان والأضراس سواء في الدية : ]
·(والأسنانُ والأضراسُ كلها سواء)؛ لاستوائها في المعنى؛ لأن
الطواحن وإن كان فيها منفعة الطحن، ففي الضواحك زينةً تساوي
ذلك، كما في ((الجوهرة)).
[دية المنافع : ]
* (ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةً كاملة): أي دية
ذلك العضو وإن بقي قائماً، ويصير (كما لو قطعه)، وذلك (كاليد إذا
و
شُلَّتْ، والعين إذا ذَهَبَ ضوءها)؛ لأن المقصود من العضو منفعتُه،
فذهاب منفعته: کذهاب عينه.

٣٩٢
كتاب الدِّيَات
والشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: الحارِصَةُ، والدامِعَةُ، والدامِيَةُ، والباضِعَةُ،
والمتلاحمَةُ، والسِّمْحَاقُ، والمُوْضِحَةُ،
[فصل في الشِّجَاج وما يجب فيها]
(والشِّجَاجُ)، وهي: ما يكون في الوجه والرأس من الجراحة
(عَشَرةٌ)، وهي:
١- (الحارِصةُ) - بمهملاتٍ - وهي: التي تَحْرِصُ الجلدَ: أي
تخدشُه.
٢- (والدامعةُ) - بمهملاتٍ أيضاً - وهي: التي تُظهِر الدمَ،
كالدمع، ولا تُسيْلُه.
٣- (والدامية)، وهي: التي تُسيل الدمَ.
٤- (والباضعةَ)، وهي: التي تَبْضَع اللحمَ: أي تقطعه.
و
٥- (والمتلاحمةُ)، وهي: التي تأخذُ في اللحم، ولا تبلغ
السِّمْحاقَ.
٦- (والسِّمحاقُ)، وهي: التي تَصِلُ السِّمْحَاقَ، وهي جلدةٌ رقيقةً
بين اللحم وعَظْم الرأس.
٧- (والموضحة)، وهي: التي توضِّحُ العظمَ: أي تُظهرُه.

٣٩٣
كتاب الدِّیَات
والهاشِمَةُ، والمُتَقِلَةُ، والآَمَّةُ.
ففي المُوْضِحَةِ : القصاصُ إن كانت عمداً.
٨- (والهاشِمةُ)، وهي: التي تَهْشِم العظمَ: أي تكسِرُه.
٩- (والمَنَقَلة)، وهي: التي تنقل العظمَ عن موضعه بعد كَسْره.
١٠- (والآمَّةَ)، وهي: التي تصل إلى أُمِّ الدماغ، وهي الجلدة
التي فيها الدماغ.
:وبعدها الدامغة - بغينٍ معجمة - وهي: التي تُخرج الدماغَ،
ولم يذكرها محمدٌ؛ للموت بعدها عادةً، فتكون قتلاً، لا شجاجاً،
فعُلم بالاستقراء بحسب الآثار، أنها لا تزيد على العشرة. (در)).
[وجوب القصاص في الموضحة العمد : ]
* (ففي الموضحة: القصاصُ إن كانت) الشجةُ (عمداً)؛ لإمكان
المماثلة فيها بالقطع إلى العظم، فيتساویان.
* ثم ما فوقها (١): لا قصاص (٢) فيه بالإجماع؛ لتعذُّر المماثلة.
(١) أي فوق الموضحة، وهي الشجاج الثلاث المتبقية: الهاشمة، والمنقلة،
والآمة.
(٢) أي لاقصاص في كسر العظم الذي حصل بالشجة. ينظر البناية ٢٣٦/١٢.

٣٩٤
كتاب الدِّیَات
ولا قصاصَ في بقية الشجاج.
وما دون الموضِحة : ففيه حكومةُ عَدْلٍ .
: وأما ما قبلها(١): ففيه(٢) خلافٌ:
روى الحسن عن أبي حنيفة: لا قصاصَ فيها.
وذكر محمدٌ في ((الأصل))، وهي ظاهر الرواية: أن فيه القصاص،
إلا في السمحاق، فإنه لا قصاص فيه إجماعاً؛ لتعذَّر المماثلة، إذ لا
يمكن أن ينشقَّ حتى ينتهيَ إلى جلدة رقيقة فوق العظم، بخلاف ما
قبلها؛ لإمكانه بعملٍ حديدةٍ بقَدْر ذلك، وتنفذ في اللحم إلى آخرها،
فُيُستوفَى منه، كما في ((الجوهرة))، ومثله في ((الهداية))، و((شرح
و
الإسبیجابي)).
* (ولا قصاصَ في بقية الشجاج)، هذا بعمومه إنما هو رواية
الحسن عن أبي حنيفة، وأما على ما ذكره محمد في ((الأصل)):
فمحمولٌ على ما فوق الموضحة. ((جوهرة)).
** ثم ما لا قصاص فيه: يستوي فيه العمد، والخطأ.
* (وما دون الموضحة) من الستة السابقة: (ففيه حكومةُ عَدْل)،
وهي كما قال الطحاوي:
(١) أي الشجاج الست التي هي قبل الموضحة.
(٢) أي في الحكم.

٣٩٥
کتاب الدِّیات
وفي الموضِحةِ إن كانت خطأ : نصفُ عُشْر الدية.
وفي الهاشِمة : عُشْرُ الدية.
وفي المُنَقِّلة : عُشْرٌ ونصفُ عُشْرِ الدية.
وفي الآمَّة : ثلثُ الدية.
[كيفية تقدير حكومة العدل : ]
أن يُقوَّم مملوكاً بغير هذا الأثر، ثم معه، فقَدْر التفاوت بين
الثمَنَّيْن، يجب بحسابه من دية الحر، فإن كان نصفَ عُشْرِ الثّمَنَيْن:
وَجَبَ نصفُ عُشْرِ الدية، وهكذا، وبه يُفْتى، كما في ((الدر))، تبعاً
لـ((الوقاية))، و((النقاية))، و((الملتقى))، و((الخانية))، وغيرِها.
[دية الموضحة الخطأ: ]
* (و) يجب (في الموضحة إن كانت خطأ: نصفُ عُشْر الدية)،
وذلك من الدراهم خمسمائة درهم في الرَّجُل، ومائتان وخمسون في
المرأة.
* وهي على العاقلة، ولا تعقل العاقلة ما دونها، كما يأتي.
(وفي الهاشمة: عُشْرُ الدية.
· وفي المُنَقِّلة: عُشْرٌ، ونصفُ عُشْرِ الدية.
· وفي الآمَّة: ثلثُ الدية.

٣٩٦
كتاب الدِّيَات
وفي الجائفة ثلثُ الدية.
فإن نَفَذَت : فهي جائفتان، ففيهما : ثلثا الدية.
وفي أصابع اليد : نصفُ الدية.
* وفي الجائفة)، وهي من الجراحة، لا من الشجاج، وهي التي
تَصِل إلى الجوف: (ثلثُ الدية) أيضاً؛ لأنها بمنزلة الآمَّة.
وكل ذلك ثبت بالحديث(١).
(فإن نَفَذَت(٢)) الجائفةُ، (فهي جائفتان، ففيهما: ثلثا الدية)،
في كل جائفة: ثلثها، كما قضى بذلك أبو بكر رضي الله عنه(٣).
[دية أصابع اليد : ]
* (و) يجب (في) قطع (أصابع اليد) كلَّها: (نصفُ الدية)؛ لأن
(١) وذلك في حديثٍ طويل في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعمرو بن حزم. ينظر نصب الراية ٣٧٥/٤، وسنن البيهقي ٨٥/٨، وصحيح
ابن حبان (الإحسان) ٥٠١/١٤ (٦٥٥٩)، مصنف ابن أبي شيبة ٤٨/١٤، والحديث
فيه كلام طويل في إرساله، وضعف طرقه، لكن له شواهد كثيرة تقويه، وجرى الأئمة
على العمل به.
(٢) في نسخة القدوري مع الجوهرة ٢١٩/٢، ومع خلاصة الدلائل: ((تعدَّت)):
أي إلى الجانب الآخر، لكن في نسخ القدوري المخطوطة والمطبوعة، وفي نسخ
اللباب كلها، وزاد الفقهاء، والهداية كما أثبتُّ: ((نفذت)).
(٣) سنن البيهقي ٨ /٨٥، وينظر نصب الراية ٣٧٦/٤.

٣٩٧
كتاب الدِّيَات
وإن قَطَعَها مع الكَفِّ : ففيها نصفُ الدية.
وإن قَطَعَها مع نصف الساعد: ففي الكفِّ : نصفُ الدية، وفي
الزيادة : حكومةُ عَدْلٍ .
وفي الأصبع الزائدة : حكومةُ عدل .
في كل إصبع: عشرُ الدية، كما مرَّ.
* (و) كذا الحكم (إن قَطَعَها مع الكَفِّ: ففيها): أي الأصابع مع
الكفِّ: (نصفُ الدية)؛ لأن الكفَّ تَبَعٌ للأصابع.
(وإن قَطَعَها): أي الأصابعَ (مع نصف الساعد: ففي الكفِّ
نصفُ الدية، وفي الزيادة حكومةَ عَدْل).
قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد.
وعند أبي يوسف: لا يجب فيها إلا أرش اليد.
والصحيح قولُهما، واعتمده المحبوبي، والنسفي.
((تصحیح)).
[دية الأصبع الزائدة : ]
* (و) يجب (في الأصبع الزائدة: حكومةُ عدل)؛ تشريفاً
للآدمي؛ لأنها جزء من يده، لكن لا منفعةَ فيها، ولا زينة.
* وكذا السنِّ الزائدة. ((جوهرة)).

٣٩٨
كتاب الدِّیَات
وفي عين الصبيِّ، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعلَم صحتُه: حكومةٌ
عدل .
ومَن شجَّ رجلاً موضحةً، فذهب عقلُه، أو شَعْرُ رأسه: دَخَلَ
أرشُ الموضحة في الدية.
وإِن ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُهُ، أو كلامُه: فعليه أرشُ .
[دية عين الصبي الصغير : ]
* (و) كذا (في عين الصَّبي، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعلم صحتُه):
أي صحة ذلك العضو، بنظرٍ في العين، وحركةٍ في الذكر، وكلامٍ في
اللسان: (حكومةُ عدل)؛ لأن منفعته غيرُ معلومة.
[دية ذهاب العقل بسبب شجة الموضحة : ]
(ومَن شجَّ رجلاً موضحةً، فذهب) بسببها (عقله، أو شَعْرُ
رأسه) كلّه، فلم ينبت: (دَخَلَ أرشُ الموضحة في الدية)؛ لدخول
الجزء في الكل، كمن قَطَعَ إصبعاً، فشُلَّت اليد.
قيَّدنا بالكل؛ لأنه إذا تناثر بعضُهُ: يُنظَر إلى أرش الموضحة،
وإلى الحكومة في الشعر، فإن كانا سواء: يجب أرش الموضحة.
وإن كان أحدُهما أكثرَ من الآخر: دخل الأقلّ في الأكثر، كما في
((الجوهرة)).
* (وإن ذَهَبَ) بسببها (سمعُه، أو بصرُه، أو كلامُه: فعليه أرشُ

٣٩٩
كتاب الدِّیَات
الموضحة مع الدية.
ومَن قَطَعَ إصبعَ رَجُلٍ، فشُّلَّت أخرى إلى جانبها: ففيهما
الأرشُ، ولا قصاصَ فيه عند أبي حنيفة.
ومَن قلَع سِنَّ رَجُلٍ، فَبَتَت مكانَها أخرى: سَقَطَ الأرش.
ومَن شَجَّ رَجُلاً، فالتحمت الجراحةُ، ولم يبقَ لها أثرٌ، ونَبَتَ ..
الموضحة مع الدية)، ولا يدخل فيها؛ لأنه كأعضاء مختلفة، بخلاف
العقل، لعَوْد نفعه للكل.
[دية من قطع إصبعاً فشُلَّت إصبعٌ أخرى : ]
(ومَن قَطَعَ إصبعَ رَجُلٍ، فشُلّت أخرى إلى جانبها: ففيهما
الأرش، ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة).
وعندهما: عليه القصاصُ في الأُولى، والأرشُ في الأخرىُ.
قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى
البرهاني، والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)).
[حكم مَن فَلَعَ سناً فنبتت غيرُها :]
(ومَن قَلَع سِنَّ رَجُلٍ، فَنَبَتَت مكانَها أخرىُ: سَقَطَ الأرش)؛
لأن حقّه قد انجبر بعَوْد المنفعة والزينة.
[التحام الشجة بعد الجناية : ]
(ومَن شَجَّ رجلاً، فالتحمت الجراحةُ، ولم يبقَ لها أثرٌ، ونَبَتَ

٤٠٠
کتاب الدِّیَات
الشعرُ: سَقَطَ الأرش عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف : عليه أرش الألم.
وقال محمد : عليه أجرةُ الطبيب.
الشعرُ) كعادته: (سَقَطَ الأرش عند أبي حنيفة)؛ لزوال الشَّيْن الموجب
له؛ ولم يبقَ سوى مجرَّد الألم؛ وهو لا يوجب الأرش.
(وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم)، وهي حكومة عدل.
((هداية)).
(وقال محمد: عليه أجرةَ الطبيب)، وثمنُ الدواء؛ لأنه إنما لزمه
ذلك مِن فِعْله.
وفي ((الدر)) عن ((شرح الطحاوي)): فسَّر قول أبي يوسف: أرش
الألم: بأجرة الطبيب، وثمن الدواء؛ فعليه لا خلاف بينهما. اهـ
وفي ((التصحيح)): وعلى قول الإمام اعتمد الأئمةُ المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما.
لكن قال في ((العيون)): لا يجب عليه شيء؛ قياساً (١).
وقالا: يُستحسن أن تجب عليه حكومةُ عدل، مثلُ أجرة الطبيب،
(١) وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله، كما في تصحيح القدوري ص ٤٥٥.