Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الظِّهار
وإن أعطاه في يومٍ واحد : لم يُجْزِه إلا عن يومه.
وإن قَرُبَ التي ظاهر منها في خلال الإطعام : لم يستأنف.
ومَن وجب عليه كفارتا ظهارٍ، فأعتق رقبتَيْن لا ينوي عن إحداهما
بعَيْنها : جاز عنهما .
وكذلك إذا صام أربعة أشهر، أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً :
جاز.
وإن أعتق رقبةً واحدةً عنهما، أو صام شهرين :
٠
(وإن أعطاه في يومٍ واحد)، لو بدَفَعَات - على الأصح.
زيلعي -: (لم يُجْزِه إلا عن يومه) ذلك، لفَقْد التعدد حقيقة، وحكماً.
(وإن قَرُبَ التي ظاهر منها): أي جامعها (في خلال الإطعام:
لم يستأنف)؛ لأن النص فيه مطلق، إلا أنه يُمنع من المسيس قبله،
لأنه ربما يَقْدِر على الإعتاق، أو الصوم، فيقعان بعد المسيس،
والمنع لمعنىّ في غيره، لا يعدم المشروعية في نفسه.
(ومَن وجب عليه كفارتا ظهار) من امرأة، أو امرأتين، (فأعتق
رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها: جاز عنهما.
* وكذلك إذا صام أربعةَ أشهر، أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً:
جاز)؛ لأن الجنس متَّحد، فلا حاجة إلى نية معيَّنة.
(وإن أعتق رقبةً واحدة عنهما، أو صام شهرين) عن كفارتي

١٨٢
كتاب الظِّهار
كان له أن يجعل ذلك عن أيَتِهما شاء.
ظهار: (كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء)؛ لأن النية معتبرة عند
اختلاف الجنس.

١٨٣
كتاب اللِّعان
كتاب اللَّعَان
إذا قَذَفَ الرجلُ امرأتَه بالزنا، وهما من أهل الشهادة، والمرأةُ
ممن يُحَدُّ قاذفُها، أو نَفَىُ نَسَبَ ولدِها، .
كتاب اللِّعان
* هو لغةً: مصدر: لاعَنَ، كقَاتَل، من اللَّعْنِ، وهو الطرد
والإبعاد، سُمِّ به، لا بالغضب؛ للَعْنه نفسَه أولاً، والسَّبْقُ من
أسباب الترجيح(١).
* وشرعاً: شهاداتٌ مؤكَّدات بالأيمان، مقرونةٌ باللعن من جهة،
وبالغضب من أخرى، قائمةً مقامَ حد القذف في حقه، ومقامَ حدٍّ
الزنا في حقها، كما أشار إلى ذلك بقوله:
(إذا قَذَفَ الرجلُ امرأتَه بالزنا) صريحاً، (وهما): أي الزوجان
(من أهل الشهادة) على المسلم، (و) كانت (المرأة ممن يُحَدُّ
قاذفُها)؛ لأنه قائمٌ في حقه مقام حدِّ القذف، فلا بدَّ من إحصانها.
(أو نَفَى نَسَبَ ولدها) منه، أو من غيره؛ لأنه إذا نفىُ نَسَبَ
ولدها: صار قاذفاً لها ظاهراً.
(١) أي في التسمية.

١٨٤
كتاب اللِّعان
وطالبَتْه المرأةُ بمُوْجَب القذف : فعليه اللعان.
فإن امتنع منه: حَبَسَه الحاكمُ حتى يلاعِنَ، أو يُكذّبَ نفسَه :
فيُحَدَّ.
فإن لاعَنَ : وَجَبَ عليها اللعانَ،.
.
: (وطالَبَتْه المرأةُ بموجَب القذف)؛ لأنه حقَّها، فلا بدَّ من طلبها
كسائر الحقوق، فلو لم تطالِبْه، وسكتتْ: لا يبطل حقّها ولو طالت
وِ
المدة؛ لأن طول المدة لا يُبطل حقوقَ العباد.
* (فعليه اللعان) إن عَجَزَ عن البرهان.
* (فإن امتنع منه: حَبَسَه الحاكم حتى يُلاعن)، فيُبَرَّأَ، (أو يُكذِّبَ
نفسَه: فيُحَدَّ)؛ لأن اللعان خَلَفٌ عن الحدِّ، فإذا لم يأت بالخَلَف:
وجب عليه الأصل.
* (فإن لاعَنَ) الزوجُ: (وَجَبَ عليها اللعان) بعده؛ لأنه المدَّعي،
فيَطلُب(١) منه الحجة أوَّلاً، فلو بدأ بلعانها: أعادت بعده.
فلو فَرَّق(١) قبل الإعادة: صحَّ؛ لحصول المقصود، كما في
((الدر)).
(١) أي القاضي.

١٨٥
كتاب اللِّعان
فإن امتنعت : حَبَسَها الحاكمُ حتى تلاعِنَ، أو تصدِّقَه.
(فإن امتنعت) المرأة: (حَبَسَها الحاكم حتى تلاعنَ، أو
تصدِّقَه).
· قال الزيلعي: وفي بعض نسخ القدوري: (أو تصدِّقَه، فتُحَدَّ)،
وهو غلط؛ لأن الحد لا يجب بالإقرار مرةً، فكيف يجب بالتصديق
مرة ؟ وهو (١) لا يجب بالتصديق أربع مرات؛ لأن التصديق ليس
بإقرارٍ قصداً (٢)، فلا يُعتبر في حقِّ وجوب الحد، ويُعتبر في دَرْئه،
فیندفع به اللعان، ولا یجب به الحدُّ.
* ولا ينتفي النسب؛ لأنه إنما ينقطع حكماً باللعان، ولم يوجد،
وهو حقُّ الولد، فلا يُصدَّقان في إبطاله.
* وبه يظهر عدم صحة قول صدر الشريعة: ((فينتفي نسبُ
ولدها)). ((درر)).
* قال شيخنا (٣): وقد يُجاب: بأن مراد القدوري بالتصديق:
الإقرارُ بالزنا، لا مجرَّدَ قولها: صَدَقْتَ، واكتفى عن ذِكْر التكرار؛
اعتماداً على ما ذكره في بابه. اهـ
(١) أي حد الزنا.
(٢) إذ ليس فيه تصريح.
(٣) أي ابن عابدين رحمه الله. ينظر الحاشية ١٠/ ٢٠٤ (ط دمشق).

١٨٦
كتاب اللِّعان
وإذا كان الزوجُ عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قَذْفٍ، فقَذَفَ
امرأته : فعليه الحدُّ.
وإن كان الزوجُ من أهل الشهادة، وهي أَمَةٌ، أو كافرةٌ، أو
محدودةٌ في قذفٍ، أو كانت ممَّن لا يُحَدُّ قاذفُها : فلا حدَّ عليه في
قَذْفِها، ولا لعانَ.
[قذف العبد أو الكافر لزوجته : ]
* (وإذا كان الزوج) غيرَ أهلٍ للشهادة: بأن كان (عبداً، أو كافراً،
أو محدوداً في قذف)، وكان أهلاً للقذف، بأن كان بالغاً عاقلاً ناطقاً،
(فقَذَفَ امرأته: فعليه الحدُّ).
والأصلُ: أن اللعان إذا سقط لمعنىً من جهته، فلو القذف
صحيحاً: حُدَّ، وإلا: فلا حَدَّ، ولا لعان، كما في (الدر)).
[قذف الرجل زوجته الكافرة ونحوها : ]
* (وإن كان الزوجُ من أهل الشهادة، وهي) غيرُ أهلٍ لها؛
لأنها (أَمَةٌ، أو كافرة، أو محدودة في قذف)، أو صبيةً، أو
مجنونةٌ، (أو كانت ممن لا يُحَدُّ قاذفها)، بأن كانت زانية، أو
موطوءةً بشبهة، أو نكاح فاسدٍ: (فلا حدَّ عليه في قذفها)، كما
لو قَذَفَها أجنبي، (ولا لعانَ)؛ لأنه خَلَفُه، ولكنه يُعزَّر؛ حسماً
لهذا الباب.

١٨٧
كتاب اللِّعان
وصِفَةُ اللعان: أن يبتدىء القاضي بالزوج، فَيَشْهَدَ أربعَ مرَّاتٍ،
يقولُ في كل مرَّةٍ : أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رَمَيْتُها به من
الزنا .
مُ
ثم يقول في الخامسة : إن لعنةَ الله .
[صفة اللعان : ]
(وصفَةُ اللعان): ما نَطَقَ به القرآن، وحاصله: (أن يبتدئ
القاضي بالزوج، فَيَشْهَدَ) على نفسه (أربعَ مراتٍ، يقول في كل مرة:
أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رَمَيْتُها به من الزنا).
و
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يأتي بلفظ المُواجَهَة، فيقول:
فيما رميتُكِ به؛ لأنه أقطع للاحتمال.
وَجْهُ ما ذكره في الكتاب (١) - وهو ظاهر الرواية -: أن لفظ الغائب
إذا انضمَّت إليه الإشارة: انقطع الاحتمال، كما في ((الهداية)).
* (ثم يقول في الخامسة: إن لعنةَ الله (٢)
(١) أي مختصر القدوري.
(٢) قال العلامة أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٢٠٢/٢: ((اللعن نوعان:
أحدهما: الطرد عن رحمة الله، وهذا ليس إلا للكافرين، والثاني: الإبعاد عن درجات
الأبرار، ومقام الأخيار، وهو المراد، والحاصل: أن الطرد والإبعاد على مراتب في
حق العباد، وأن اللعن بمعنى اليأس من الرحمة لا يجوز حتى لكافر، إلا مَن عُلم
بالنص أنه مات، أو يموت كافراً). اهـ

١٨٨
كتاب اللِّعان
عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، ويشيرُ إليها في جميع
ذلك .
ثم تشهدُ المرأةُ أربعَ مرَّاتٍ، تقولُ في كل مرَّةٍ : أشهدُ بالله إنه
لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقولَ في الخامسة : إنَّ غَضَبَ
الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا .
عليه (١) إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا) إن قَذَفَها به، أو
نَفْيِ الولدِ إِن نفاه.
· وفي (النَّظْم)): يقول له القاضي: اتَّق الله، فإنها مُوجبَةً.
* (ويشير) الزوج (إليها في جميع ذلك.
[ما تقوله الزوجة في اللعان : ]
* ثم تشهد المرأةُ) بعده على نفسها (أربعَ مرات) أيضاً، (تقول
في كل مرة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني(٢) به من الزنا،
وتقول في الخامسة: إنّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين فيما
رماني به من الزنا).
(١) وإنما آثر الغَيْية على التكلم، لأنه لا يخلو عن شناعة، كما لا يخفى. ينظر
جامع الرموز ٥٧١/٢، وفي أحكام القرآن للجصاص ٢٨٩/٣ في كيفية اللعان عند
أبي حنيفة وصاحبيه: أنه بضمير الغيبة، وذكر عن شيخه الكرخي: أن الملاعِن يذكر
الشهادات بضمير المتكلم: ((إني، علي)).
(٢) وفي نسخ من القدوري: ((رماها)).

١٨٩
كتاب اللِّعان
فإذا تلاعَنَا : فَرَّقَ القاضي بينهما، وكانت الفرقةُ تطليقةً بائنةً عند
أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف : تكون تحريماً مؤَّداً.
وإنما خُصَّ الغضب في جانبها؛ لأن النساء يتجاسَرْن باللعن،
فإنهن يَستعملن اللعنَ في كلامهن كثيراً، كما ورد به الحديث (١)،
فاختير الغضب لتتَّقي، ولا تُقْدِم عليه.
: (فإذا تلاعنا: فَرَّق القاضي بينهما)، ولا تقع الفرقة حتى يقضيَ
ء
بها على الزوج، فيفارقَها بالطلاق، وإن امتنع من ذلك: فَرَّق القاضي
بینھما.
* وما لم يقض بالفرقة: فالزوجية قائمة، فيَلحقها الطلاق،
والظهار، والإيلاء، ويجري بينهما التوارث، كما في ((الجوهرة)).
* (وكانت الفرقة تطليقةً بائنةً عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنها
بتفريق القاضي كما في العِنِّين، ولها النفقة، والسكنى في عدَّتها،
ويثبت نسبُ ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة، وإن لم تكن معتدة:
فإلى ستة أشهر. ((جوهرة)).
(وقال أبو يوسف: تكون تحريماً مؤيّداً)؛ لقوله عليه الصلاة
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر النساء تصدَّقْنَ، فإني أُريتكنَّ أكثر
أهل النار، فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: تُكْثِرْنَ اللعن، وتَكْفُرْن العشير)). صحيح
البخاري ١ /٤٠٥ (٣٠٤)، صحيح مسلم ٨٦/١ (٧٩).

١٩٠
كتاب اللِّعان
وإن كان القذفُ بولدٍ : نَفَى القاضي نسبَه، وألحقه بأمه .
والسلام: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً)) (١).
ولهما: أن الإكذاب رجوعٌ(٢)، والشهادة بعد الرجوع: لا حكم
لها، ولا يجتمعان ما داما متلاعنَيْن، ولم يبق التلاعن، ولا حكمُه(٣)
بعد الإکذاب: فیجتمعان. ((هدایة)).
قال الإسبيجابي: والصحيح قولُهما. ((تصحيح)).
* (وإن كان القذف) من الزوج (بولدٍ): أي بنَفِي نَسَب ولدها:
(نَفَى القاضي نسبه) عن أبيه، (وألحقه بأمه).
(١) سنن أبي داود ٩٦/٣ (٢٢٤٤)، سنن الدار قطني ٢٧٥/٣، سنن البيهقي
٤٠٩/٧، ونقل الزيلعي في نصب الراية ٢٥١/٣ عن ابن عبد الهادي صاحب التنقيح
قال: إسناده جيد. اهـ، وفي الدراية لابن حجر ٧٦/٢: وإسناده لا بأس به، في حين
أن العيني في البناية ٢٤٤/٧ (ط باكستان)، جعله موقوفاً على جماعة من الصحابة
رضي الله عنهم، وأنه لم يُرْوَ مرفوعاً، وينظر فتح الباري ٤٥٢/٩، والنكت الطريفة
للكوثري ص ٤٩، مما يؤكد وقفه، وينظر العناية للبابرتي ٤ /١٢٠.
(٢) أي يستدل لهما بجواز نكاحه منها إذا أكذب نفسه: أن إكذاب الرجل
الملاعن نفسَه، أي إقراره بالكذب: رجوع.
(٣) أي لم تبق حقيقة التلاعن، ولم يبق حكمه، أما حقيقة: فظاهر، وأما حكماً:
فلأنه لما أكذب نفسه: وجب عليه الحد، فبطلت أهلية اللعان، فإذا بطلت الأهلية:
بطل حكمها، فيجتمعان، أي يجوز اجتماعهما. البناية ٣٧٨/٥ (ط بيروت).

١٩١
كتاب اللِّعان
فإن عاد الزوجُ، فأكذب نفسَه: حَدَّه القاضي، .
ويُشترط في نَفْي الولد: أن تكون المرأة من أهل الشهادة من
حين العُلوق إلى حين الوضع، حتى لو كانت حين العُلوق(١) كتابيةً،
أو أمةً، ثم أسلمت، أو عَتَقَت: لا ينتفي ولدها؛ لأنها لما علقتْ،
وليست من أهل اللعان: ثَبَت نَسَبُ ولدها ثبوتاً لا يلحقه الفسخ(٢)،
فلا يتغيّر بعد ذلك بتغيُّر حالها، كما في ((الجوهرة)).
[تكذيب الملاعِن نفسَه : ]
: (فإن عاد الزوجُ فأكذب نفسَه)، ولو دلالة(٣)، بأن مات الولدُ
المنفيُّ عن مالٍ(٤)، فادَّعىُ نَسَبَه: (حَدَّه القاضي) حَدَّ القذف؛ لإقراره
بو جوبه علیه.
(١) هكذا: ((حين العلوق)): في الجوهرة ١٤٩/٢، والنقل عنها، وكذلك في
أصل الجوهرة: السراج الوهاج (مخطوط)، وبه يستقيم الكلام، لكن في نسخ اللباب
كلها جاء النص هكذا: ((حين الوضع))، وينظر تأكيداً: حاشية ابن عابدين ٢١٦/١٠.
(٢) فلا ينتفي؛ لعدم التلاعن. ابن عابدين ٢١٦/١٠، وفي تقريرات الرافعي
نقلاً عن الشيخ محمد عابد السندي (في طوالع الأنوار) قال: لأنها إذا علقت حال
الرِّقِّ أو الكفر، يصير كأنه قذفها فيهما، وهو لا يوجب لعاناً. اهـ من التقريرات.
(٣) أي سواء كان الإكذاب باعترافه، أو بيِّنةٍ أو دلالة. ابن عابدين ٢١٨/١٠
نقلاً عن النهر الفائق.
(٤) أي مات وترك مالاً.

١٩٢
كتاب اللِّعان
وحَلَّ له أن يتزوجها .
وكذلك إن قَذَفَ غيرَها: فحُدَّ، أو زَنَت: فحُدَّت.
وإذا قَذَفَ امرأتَه وهي صغيرةٌ، أو مجنونةٌ: فلا لعانَ بينهما،
ولا حدَّ.
(وحَلَّ له أن يتزوجها)؛ لأنه لمّا حُدَّ: لم يَبْق أهلاً للِّعان(١)،
فارتفع حكمه المنوطُ به، وهو التحریم.
* (وكذلك): أي يجوز له أن يتزوجها (إن قَذَفَ غيرَها، فحُدَّ)؛
لما بيّنَا، (أو زَنَت) هى، أو قَذَفَت، (فحُدَّت)؛ لانتفاء أهلية اللعان
من جانبها.
والحاصل أنّ له تزوَّجَها إذا خَرَجا أو أحدُهما عن أهلية
اللعان (٢)، كما في ((الدر)).
[قَذْف الرجل امرأته الصغيرة: ]
(وإذا قَذَفَ) الرجلُ (امرأتَه وهي صغيرةٌ أو مجنونة: فلا لعان
بينهما، ولا حَدَّ)؛ لأنه لا يُحَدُّ قاذفها لو كان أجنبياً، فكذا لا يلاعَنُ
الزوج؛ لقيامه مقامه.
(١) أي خرج بذلك من أن يكون من أهل الشهادة. الجوهرة ١٥٠/٢.
(٢) لأنهما لم يبقيا متلاعنين. ابن عابدين ٢١٩/١٠(ط دمشق).

١٩٣
كتاب اللِّعان
وقَذْفُ الأخرس لا يتعلق به اللعانُ.
[قذف الأخرس لزوجته : ]
(وقَذْفُ الأخرس لا يتعلق به اللعان)؛ لأنه يتعلق بالتصريح،
كحدِّ القذف، وقَذْفُه لا يَعرى عن شبهة، والحدود تندرئ بالشبهة (١).
(١) فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات))، رواه الإمام أبو
حنيفة في مسنده ص١٨٦ مع شرح الإمام علي القاري، وص ١٥٧ مع شرحه: تنسيق
النظام للسنبهلي ، عن مِقْسَم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً.
وهذا إسنادٌ صحيح، ليس في المرفوع صحيح سواه، فأبو حنيفة أبو حنيفة،
وابن عباس ابن عباس، وأما مِقْسَم فثقةٌ تَبْتٌ لا شك فيه، وثَّقْه غيرُ واحدٍ من الأئمة.
وينظر تعليقات الشيخ محمد عوامة في تحقيقه الكاشف للذهبي ٢٩١/٢، وأيضاً
كتابه: أثر الحديث الشريف ص ٢١٣.
وينظر فتح القدير لابن الهمام ٣٢/٥، فقد أثبت معناه من أحاديث في
الصحيحين، وقال بعدها نقلاً عن بعض الفقهاء، ولم يُسَمِّه - لكن سمَّاه العيني في
البناية ٢٣٩/٦، وأنه قوام الدين الكاكي شارح الهداية في معراج الدراية، ت ٧٤٩ هـ
- فقال: قال بعض الفقهاء: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تلقّته الأمة بالقبول. اهـ
وبهذا يُستدرك على ابن حزم في المحلى ١٥٤/١١، وغيره ممن ضعَّف
الحديث، أو نفى ثبوته مرفوعاً وموقوفاً.
وقد روي هذا الحديث موقوفاً من قول عددٍ من الصحابة رضي الله عنهم، منهم
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسنادٍ صحيح، كما في التلخيص الحبير ٥٦/٤،
وينظر نصب الراية ٣٣٣/٣، المقاصد الحسنة ص ٥٢، كشف الخفاء ٧٣/١.
=

١٩٤
كتاب اللِّعان
وإذا قال الزوجُ: ليس حَمْلُكِ مِنِّي : فلا لعانَ.
[حكم ما لو قال لزوجته : حَمْلُك ليس مني : ]
* (وإذا قال الزوج) لامرأته الحامل: (ليس حَمْلُكِ مِنِّي: فلا
لعانَ) وإن(١) جاءت به لأقلَّ من ستة أشهر، وهذا قول أبي حنيفة
وزفر؛ لأنه لا يُتَيقَن بقيام الحمل، فلا يَصِرْ قاذفاً.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجب اللعان إذا جاءت به لأقلّ من ستة
أشهر؛ لتيقّن الحمل عنده(٢)، فيتحقّق القذف.
وأُجيب: بأنه إذا لم يكن قاذفاً في الحال: يصير كالمعلَّق،
والقذف لا يصح تعليقه بالشرط.
ومشى على قول الإمامِ: البرهاني، والنسفي، والموصلي،
وصدر الشريعة. ((تصحیح)).
وينبه هنا إلى أن الزيلعي في نصب الراية ٣٣٣/٣ حين خرَّج هذا الحديث، قال:
غريب بهذا اللفظ، ثم عزاه لمسند أبي حنيفة، وهو فيه بهذا اللفظ مرفوعاً؟! ثم جاء
العلامة قاسم، فاستدرك عليه في منية الألمعي ص٣٩٢، فقال: ((رواه الحارثي في
مسند أبي حنيفة من حديث ابن عباس)). اهـ
وقد تابع الزيلعيَّ ابنُ حجر في الدراية ١٠١/٢، فقال: ((لم أجده مرفوعاً)). اهـ،
وسبحان من أحاط بكل شيء علماً.
(١) (إن): هنا وصلية.
(٢) أي عند القذف. البناية ٣٨٣/٥، فتح القدير ١٢٤/٤.

١٩٥
كتاب اللِّعان
وإذا قال: زنيتٍ، وهذا الحمل من الزنا: تلاعَنَا، ولم يَنْفِ
ءُ
القاضي الحمل عنه.
وإذا نفى الرجلُ ولدَ امرأته عَقِيبَ الولادة، أو في الحال التي تُقْبَل
التهنئة فيها، أو تُبتاع له آلةُ الولادة : صحَّ نفيُه، ولاعَنَ به.
وإن نفاه بعد ذلك : لاعَنَ، وثَبَتَ النسبُ.
(وإذا قال) الزوجُ لامرأته الحامل: (زنيتٍ، وهذا الحمل من
الزنا: تلاعَنَا)؛ لوجود القذف بصريح الزنا، (ولم يَنْفِ القاضي الحمل
عنه) أي عن القاذف؛ لأن تلاعنهما بسبب قوله: زنيتٍ، لا بنفي
الحمل، على أن الحمل لا تترتب عليه الأحكام إلا بعد الولادة.
[حكم ما لو نفى الزوج الولد عقيب الولادة : ]
* (وإذا نفى الرجلُ ولدَ امرأته عَقِيب الولادة، أو في الحال): أي
المدة (التي تُقْبَل التهنئة فيها)، ومدتها سبعة أيام عادةً، كما في
((النهاية))، (أو تُبتاع له): أي تُشترى فيها (آلة الولادة: صحَّ نفيُه)؛
لاحتياجه إلى نَفي ولد غيره عن نفسه، ولم يوجد منه الاعتراف
صريحاً، ولا دلالة، (ولا عَنَ به)؛ لأنه بالنفي صار قاذفاً.
* (وإن نفاه بعد ذلك: لاعَنَ، وثَبَتَ النسبُ)؛ لأنه ثبت نسبه
بوجود الاعتراف منه دلالة، وهو السكوتُ، وقبول التهنئة؛ فلا ينتفي
ـو
بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة.

١٩٦
كتاب اللِّعان
وقال أبو يوسف ومحمد : يصحُّ نفيُه في مدة النفاس.
وإذا ولدت ولَدَيْن في بطنٍ واحدٍ، فنفى الأولَ، واعترف بالثاني :
ثبت نَسَبُهما، وحُدَّ الزوجُ.
وإن اعترف بالأول، ونفى الثاني : ثَبَتَ نَسَبُهما،
.
(وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيُه في مدة النفاس)؛ لأن
النفي يصح في مدةٍ قصيرة، ولا يصح في مدة طويلة، ففَصَلْنا بينهما
بمدة النفاس؛ لأنه أثر الولادة.
وله: أنه لا معنى للتقدير؛ لأن الزمان للتأمل، وأحوال الناس فيه
مختلفة، فاعتَبَرْنا ما يدُلّ عليه، وهو قبول التهنئة، أو سكوتُه عندها،
أو ابتياعُه متاعَ الولادة، أو مضيُّ ذلك الوقت. ((هداية)).
قال الإمام أبو المعالي: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده
المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. (تصحيح)).
* ولو كان الزوج غائباً: فحالةُ علمه: كحالة ولادتها.
(وإذا ولدت) المرأةُ (ولَدَيْن في بطنٍ واحد) وهو أن يكون
بينهما أقلّ من ستة أشهر، (فنفى) الزوجُ الولدَ (الأولَ، واعترف
بالثاني: ثبت نَسَبُهما)، لأنهما توأمان خُلقا من ماء واحد، (وحُدَّ
الزوجُ)؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني.
* (وإن اعترف بالأول، ونفى الثاني: ثبت نَسَبُهما)؛ لما تقدم،

١٩٧
كتاب اللِّعان
ولاعَنَ به الحاكمُ.
(ولا عَنَ به الحاكمُ(١))؛ لأنه صار قاذفاً بنفي الثاني، والإقرارُ بالعِفَّة
سابقٌ على القذف، فصار كأنه أقرَّ بعفتها، ثم قَذَفَها بالزنا.
(١) زيادة: (به الحاكم): مثبتة في القدوري (٧٤٥ هـ).

١٩٨
كتاب العدّة
كتاب العِدَّة
إذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً، أو وقعت الفُرقةُ
بينهما بغير طلاقٍ، وهي حُرَّةٌ ممَّن تحيضُ : فعِدَّتُها ثلاثةُ أقراءِ،
كتاب العِدَّة
هي لغةً: الإحصاء، وشرعاً: تربُّصُ يلزم المرأةَ عند زوال
النكاح، أو شُبْهته، وسُمِّ التربُّصُ عدَّةً؛ لأن المرأة تُحصي الأيامَ
المضروبة عليها، وتنتظر الفَرَجَ الموعودَ لها.
[عدة مَن تحيض : ]
(إذا طلَّق الرجل امرأته) المدخولَ بها، سواء كان (طلاقاً بائناً،
أو رجعياً، أو وقعت الفُرقة بينهما بغير طلاق)، كأن حَرُمَتْ عليه
بوجه من الوجوه السابقة، كتمكين ابنِ الزوج، ونحو ذلك مما يوجب
الفُرقة، (وهي حُرَّة)، و(ممن تحيض: فعدتها ثلاثةَ أقراء) كواملَ من
ء
وقت الطلاق، أو(١) الفرقة.
فلو طُلَّقت في الحيض: لم يُعَدَّ من العدة.
(١) هكذا: ((أو)): في نسخة د، وفي بقية نسخ اللباب: ((و)).

١٩٩
كتاب العدَّة
و
والأقراء : الحِيَض.
وإن كانت لا تحيض، من صِغَرٍ أو كِبَرٍ : فعدتُها ثلاثةُ أشهر.
وإن كانت حاملاً : فعدتُها أن تضع حَمْلَها .
وإن کانت أمةً : فعدتُها حیضتان،
.
(والأقراءَ) هي (الحِيَضُ) عندنا؛ لأن الحَيْض مُعَرِّف لبراءة
٩
الرحم، وهو المقصود.
[عدة مَن لا تحيض : ]
* (وإن كانت) ممن (لا تحيض، من صِغَرٍ)، أو بلوغ بالسن،
(أو كِبَرٍ)، بأن بلغت سِنَّ الإياس: (فعدتها ثلاثةً أشهر).
قَيَّدنا الكِبَر ببلوغ سِنِّ الإیاس؛ لأنه إذا كانت ممن تحیض،
فامتدَّ طهرُها: فإن عدتها بالحِيَض، ما لم تدخل في حَدِّ الإياس.
((جوهرة)).
[عدة الحامل : ]
* (وإن كانت حاملاً: فعدتها أن تضع حملها)، وهذا إذا كانت
حرة.
[عدة الأمة :]
* (وإن كانت أمة: فعدَّتُها) إذا كانت ممن تحيض: (حيضتان)؛

٢٠٠
كتاب العدّة
وإن كانت لا تحيض : فعدتها شهرٌ ونصف.
وإذا مات الرجلُ عن امرأتِه الحرةِ : فعدتُها أربعةُ أشهرٍ وعَشْرةُ
أيام.
وإن كانت أمةً : فعدتُها شهران وخمسةُ أيام.
لأن الرق منصِّفٌ، والحيضة لا تتجزأ، فكَمُلت، فصارت حيضتين.
* (وإن كانت) ممن (لا تحيض: فعدتها شهرٌ ونصف)؛ لأن
الشهر متجزىء، فأمكن تنصيفَه عملاً بالرق.
* وإن كانت حاملاً: فعدتها أن تضع حملها، كالحرة.
[عدة المتوفى عنها زوجها : ]
* (وإذا مات الرجلُ عن امرأته الحرة)، دَخَلَ بها، أوْ لا، صغيرةً
كانت أو كبيرة، مسلمة أو كتابية، حاضت في المدة أو لم تَحِضْ،
كما في ((خزانة المفتين)): (فعدتها أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيام)؛ لقوله
تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(١).
* (وإن كانت أمةً: فعدتها شهران وخمسةُ أيام)؛ لأن الرِّقَّ
منصّفٌ، كما مرَّ.
(١) البقرة / ٢٣٤.