Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب النكاح
أو كانت حائضاً: فليست بخلوةٍ صحيحةٍ، ولو طلّقها: فيجب نصفُ
المهر .
وإذا خلا المجبوبُ بامرأته، ثم طلقها : فلها كمال المهر عند أبي
حنيفة .
(أو كانت حائضاً: فليست بخلوة صحيحة)؛ لوجود أحد الموانع
المذكورة، (ولو طلَّقها(١): فيجب نصفُ المهر.
[حكم خلوة المجبوب :]
* وإذا خلا المجبوبُ)، وهو الذي استؤصل ذَكَره، وخصيتاه
(بامرأته، ثم طلقها) من غير مانع: (فلها كمال المهر عند أبي حنيفة)؛
لأنها أتَتْ بأقصى ما في وُسْعُها، وليس في هذا العقد تسليمٌ يُرجى
أكمل من هذا، فكان هو المستَحَق.
وقالا: لها نصف المهر؛ لأن عُذْره فوق عذر المريض.
قال في ((التصحيح)): والصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما. اهـ
* قيَّد بالمجبوب؛ لأن خلوة الخَصِيِّ (٢)، والعِنِّين: توجب كمال
(١) أي والحال أنها لم تثبت الخلوة.
(٢) مَن سُلَّت خصيتاه، وبقيت آلته. ينظر المصباح المنير (خصي)، وسيأتي في
كلام الشارح قريباً.

٤٢
كتاب النكاح
وتُستحب المتعةُ لكلِّ مطلَّقةٍ، إلا لمطلَّقةٍ واحدةٍ، وهي: التي
طلَّقها قبل الدخول بها، ولم يسمِّ لها مهراً.
المهر اتفاقاً.
[حكم المتعة للمطلقة :]
(وتُستحب المتعة لكل مطلقة)؛ دفعاً لوحشة الفراق عنها (إلا
المطلّقةٍ واحدةٍ، وهي: التي طلَّقها قبل الدخول بها، ولم يُسمّ لها
مهرا)، وهي المفوَّضة؛ فإن متعتها واجبةً؛ لأنها بدل عن نصف مهر
المثل، كما مرَّ.
وفي بعض النُّسخِ(١): ((وقد سَمَّى لها مهراً)). قال في
(التصحيح): هكذا وُجِد في كثيرٍ من النُّسَخِ(٢)، وتُكُلِّف في الجواب
عنه.
وقال نجم الأئمة: المكتوبُ في النُّسَخِ المُتْقنة: ((ولم يسمِّ لها
مهراً)). قال في ((الدراية)): ضَبَطه كذلك غيرُ واحد، وقد صحَّحه ركنُ
الأئمة الصَبَّاغي في ((شَرْحه)) لهذا ((الكتاب))، وكَتَبَ فوقَه، وتحته،
(١) أي نسخ مختصر القدوري.
(٢) هكذا: ((وقد سمَّى لها مهراً)): في نسخة (٦١١هـ، ٧٢٧ هـ، ٦٤٩هـ،
٨٤٠هـ)، ونسخة زاد الفقهاء، وأما بلفظ: ((ولم يسم لها مهراً)): فكما في نسخة
الجوهرة، وخلاصة الدلائل، وطبعة البابي، وغيرها.

٤٣
كتاب النكاح
وقُدَّامه: ((صح))، ثلاثَ مرات (١)، وأشار إلى أن هذا مِن النُّسَّاخِ.
وقال في ((الينابيع)): المذكور في ((الكتاب))(٢): غلطٌ من الناسخ(٣).
وقد زَعَم صحةَ هذه النسخة شيخُ الإسلام ركن الأئمة
الوالجاني(٤)، ونجمُ الأئمة الحَفْصي؛ فَكَتَبَ إليهما أبو الرجاء:
إن هذا خلاف المذكور في التفاسير(٥)، والأصول والشروح؛ فإنه
ذَكَرَ في ((الكشاف))، و((تفسير الحاكم))، وغيرهما: أن المتعة مستحبة
للتي طلقها قبل الدخول، وقد سَمَّى لها مهراً.
وذكر في ((الأصل))، والإسبيجابي في موضعين، و((زاد الفقهاء))،
وغيرها: أنها تُستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب،
(١) رضي الله عنه، وجزاه عن العلم ودقته خير الجزاء.
(٢) أي حسب نسخته التي فيها: ((وقد سمى لها مهراً)).
(٣) هنا ينتهي النقل عن الينابيع، كما هو في نسختي المخطوطة لوحة ١٤٣.
(٤) بلفظ: ((الدامغاني)) في نسخ اللباب، وبعض النسخ المخطوطة من تصحيح
القدوري، وفي بعضها الآخر: ((الواغاني))، ثم رجعت إلى المجتبى شرح القدوري
للزاهدي، والنقل عنه بدون تصريح، فوجدت النص فيه: ((الوالجاني))، وهو
الصواب، والله أعلم، وينظر ركن الدين الوالجاني ((الوانجي)) في الجواهر المضية
٣٣٨/٤، ٣٨٨، الفوائد البهية ص ٧٤.
(٥) في نسخ اللباب: ((التفسير))، والتصويب من المجتبى شرح القدوري
للزاهدي (مخطوط)، وأيضاً في المطبوع من تصحيح القدوري ص ٣٤٥: (التفاسير)).

٤٤
كتاب النكاح
وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الرجلُ أختَه، أو ابنتَه؛
ليكون أحدُ العقدَيْن عوضاً عن الآخر : فالعقدان جائزان، ولكل
واحدة منهما مهرُ مثلها .
وإذا تزوج حُرُّ امرأةً على خدمته سَنَةً، .
.
بخلاف المفوّضة، فإنها مستثناةً من الاستحباب بالوجوب.
فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها قبل
الدخول، ولم يسمّ لها مهراً. اهـ (١)
[نكاح الشغار : ]
(وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه)، أو أختَه (على أن يزوِّجه الرجل)
الآخرُ (أختَه، أو ابنتَه؛ ليكون): أي على أن يكون (أحدُ العقدين
عوضاً عن) العقد (الآخر: فالعقدان جائزان)؛ لأن النكاح لا يبطل
بالشرط الفاسد، (ولكل واحدة منهما مهرُ مثلها)؛ لفساد التسمية بما
لا يصلح صَداقاً، كما إذا سَمَّى الخمرَ والخنزيرَ، ويسمى هذا نكاح
الشِّغار، لخلُوِّه عن المهر.
[جَعْل الخدمة مهراً: ]
* (وإذا تزوج حُرُّ امرأةً) حُرَّةً، أو أمةً (على خدمته(٢)) لها (سَنَةً)
(١) انتهى من تصحيح القدوري، ص٣٤٥.
(٢) وفي بعض نسخ القدوري: ((خدمتها)): أي من جهته.

٤٥
كتاب النكاح
أو على تعليم القرآن : فلها مهرُ مثلها.
وإن تزوج عبدٌ امرأةً حُرَّةً بإذن مولاه على خدمتها سَنَةً : جاز،
ولها خدمتها .
ءِ
وإذا اجتمع في المجنونة أبوها، وابنُها : فالوليّ في نكاحها ابنُها
عند أبي حنيفة وأبي يوسف، .
مثلاً، (أو على تعليم القرآن: فلها مهر مثلها)؛ لعدم صحة التسمية بما
ليس بمال، ولأن خدمة الزوج الحرّ(١) لا يجوز استحقاقُها بعقد
النكاح؛ لِمَا فيه من قَلْب الموضوع(٢).
* (وإن تزوج عبدٌ امرأةً حُرَّةً بإذن مولاه على خدمتها سنة) مثلا:
(جاز، ولها خدمتها)؛ لأن خدمة العبد مال، لتضمنه تسليم رقبته،
بخلاف الحُرِّ.
[ولي المجنونة في الزواج :]
ءِ
* (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنُها، فالوليّ في نكاحها ابنُها
عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأنه هو المقدَّمُ في العُصوبة، وهذه
(١) أي لزوجته.
(٢) لأن موضوع النكاح أن يكون الزوج مالكاً، وتكون هي خادمة له، لا
بالعكس، بل خدمته لها فيما يخصها حرام، لما فيه من الإهانة والإذلال. البناية
٦٨٣/٤، ابن عابدين ٣٦٣/٨، ٣٦٩.

٤٦
کتاب النكاح
وقال محمد : أبوها .
ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما.
وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه : فالمهرُ دَیْنٌ في رقبته، يُباع فيه .
وإذا زوَّج المولى أمتَه: فليس عليه أن يُبَوِّثها بيتَ الزوج،
٠٠٠ ٠٠
الولاية مبنيةٌ عليها.
(وقال محمد: أبوها)؛ لأنه أوفرُ شفقةً من الابن.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَهما المحبوبيُّ، والنسفي،
والموصلي، وصدر الشريعة. اهـ
[نكاح الرقيق : ]
* (ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما)؛ لأن في تنفيذ
نكاحهما تعيَّهما؛ إذ النكاح عيبٌ فيهما، فلا يملكانه بدون إذن
المولى.
* (وإذا تزوج العبد بإذن مولاه: فالمهر دَيْنٌ في رقبته، يباع فيه):
أي المهرِ، مرةً واحدة، فإن لم يفِ به: لم يُبَع ثانياً، وإنما يُطالَب به
بعد العتق.
: (وإذا زوَّج المولى أمتَه: فليس عليه أن يُبَوُِّها بيتَ الزوج): أي

٤٧
كتاب النكاح
ولكنها تخدُم المولىُ، ويقال للزوج : متى ظفرتَ بها : وطئتَها.
وإذا تزوج امرأةً على ألف درهم، على أن لا يُخْرجها من البلد،
أو على أن لا يتزوج عليها أخرى، فإن وفّى بالشرط : فلها المسمى.
وإن تزوَّج عليها، أو أخرجها من البلد : فلها مهرُ مثلها .
يخلِّيَ بينه وبينهما في بيته (١) وإن شَرَطه في العقد، (ولكنها تخدُم
المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتَها)، ولكن لا نفقة(٢) لها
إلا بها (٣)، فإن بوَّأَها، ثم رجع: صحَّ، وسقطت النفقة.
[الشروط في النكاح :]
* (وإذا تزوج امرأةً على ألف درهم، على): أي بشرط (أن لا
يُخْرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج عليها أخرى)، أو على ألفٍ
إن أقام بها، وعلى ألفين إن أخرجها، (فإن وفّى بالشرط: فلها
المسمى)، وهو الألف؛ لرضاها به.
* (وإن) لم يف بالشرط: بأن (تزوَّج عليها) أخرى، (أو أخرجها
من البلد: فلها مهرُ مثلها)؛ لأنه سمَّى ما لَها فيه نَفْعٌ، فعند فَواته:
(١) أي بيت الزوج. ينظر الجوهرة ٨٤/٢.
(٢) أي على الزوج.
(٣) أي بالتبوئة.

٤٨
کتاب النكاح
وإذا تزوجها على حيوانٍ غيرٍ موصوفٍ : صحَّت التسميةُ، ولها
الوَسَطُ منه.
والزوجُ مخيّر : إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمتَه.
ينعدم رضاها بالألف، لكن لا يُنقَص (١) عن الألف، ولا يُزاد على
ألفين في المسألة التي زِدْناها على المتن (٢)؛ لاتفاقهما على ذلك.
ولو طلَّقها قبل الدخول: تَنَصَّف المسمَّى في المسألتين؛
لسقوط الشرط، كما في ((الدر)).
* (وإذا تزوجها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ) - قال في ((الهداية)):
معنى هذه المسألة: أن يسمِّيَ جنسَ الحيوان، دون الوصف: بأن
يتزوجها على فرس، أو حمار، أما إذا لم يُسمِّ الجنسَ، بأن تزوجها
على دابة: لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل. اهـ ـ: (صحَّت
التسمية، ولها الوَسَط منه): أي من الجنس المسمى.
(والزوجُ مخيَّرٌ: إن شاء أعطاها ذلك) الوسط، (وإن شاء أعطاها
قيمتَه)؛ لأن الوسط لا يُعرف إلا بالقيمة، فصارت القيمة أصلاً في
حق الإيفاء، والوسط أصل تسميةً، فيتخير بينهما. ((هداية)).
(١) أي لا يُنقص عن الألف في حال فوات الشرط إذا كان مهر المثل أقل من
الألف، وينظر ابن عابدين ٨ /٤٢٢.
(٢) أي مسألة: ما لو تزوَّجها على ألف إن أقام بها، وعلى ألفين إن أخرجها.

٤٩
كتاب النكاح
ولو تزوَّجها على ثوبٍ غيرِ موصوف : فلها مهرُ مثلها .
ونكاحُ المتعة، والنكاحُ المؤقّتُ باطلٌ.
* (ولو تزوَّجها على ثوبٍ غيرِ موصوف: فلها مهر مثلها). قال في
((الهداية)): معناه: ذَكَرَ الثوبَ، ولم يَزِدْ عليه، ووَجْهه: أن هذه جهالة
الجنس؛ إذ الثياب أجناس.
* ولو سمَّى جنساً، بأن قال: هَرَوِيٌّ: تصح التسمية، ويخيّر
الزوج؛ لما بيَّنَّا.
و کذا إذا سمی مکیلاً، أو موزوناً، وسمى جنسه، دون صفته.
وإن سمَّى جنسه، وصفته: لا يُخَيَّر؛ لأن الموصوف منها ثبت
في الذمة ثبوتاً صحيحاً. اهـ
[نكاح المتعة : ]
(ونكاحُ المتعة)، وهو: أن يقول لامرأة: أتمتَّع بك كذا مدة،
بكذا من المال، (والنكاحُ المؤقتُ)، وهو: أن يتزوج امرأةً عشرة أيام
مثلاً: (باطل).
* أما الأول(١)؛ فبالإجماع.
(١) أي نكاح المتعة.

٥٠
كتاب النكاح
وتزويجُ العبد والأمة بغير إذن مولاهما : موقوفٌ، فإن أجازه
المولى : جاز، وإن ردَّه : بَطَلَ.
* وأما الثاني (١)، فقال زفر: هو صحيحٌ لازم(٢)؛ لأن النكاح لا
يبطل بالشروط الفاسدة.
ولنا: أنه أتى بمعنى المتعة، والعبرةَ في العقود للمعاني.
و
ولا فَرْق بين ما إذا طالت مدة التوقيت، أو قَصُرت؛ لأن التوقيت
هو المعيِّن لجهة المتعة، وقد وُجد. ((هداية)).
[تزويج الفضولي لغيره : ]
یں
: (وتزويجُ العبد والأمة): أي تزويج الفضولي لهما (بغير إذن
مولاهما: موقوفٌ) على إجازته، (فإن أجازه المولى: جاز) العقد،
(وإن ردَّه: بطل).
وليس هذا بتكرارِ لقوله: ((ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن
مولاهما)): المارِّ؛ لأن ذاك: فيما إذا باشَرا العقدَ بأنفسهما، وهنا
بمباشرة الفضولي، كما يدل لذلك قوله:
(١) أي النكاح المؤقت.
(٢) أي النكاح المؤقت صحيح، والتوقيت باطل، أي يصح العقد، ويبطل شرط
التأقیت. ينظر البناية ٤ / ٥٦٧

٥١
كتاب النكاح
وكذلك لو زوَّج رجلٌ امرأةً بغيرٍ رضاها، أو رجلاً بغير رضاه.
ويجوز لابن العَمِّ أن يزوِّجَ بنتَ عَمِّه من نفسه.
وإذا أَذِنت المرأةُ لرجلٍ أن يزوِّجها من نفسه، فعَقَدَ بحضرة
شاهدیْن : جاز.
(وكذلك): أي يكون التزويج موقوفاً على رضا الأصيل، (لو
زوَّج رجلٌ) فضوليّ (امرأةً بغير رضاها): أي إذنها، (أو) زوَّج (رجلاً
بغير رضاه)؛ لأنه تَصرُّفٌ في حق الغير، فلا ينفذ إلا برضاه، وقد مرَّ
في البيوع توقُّف عقوده(١) كلِّها إن كان لها مجيزٌ وقت العقد، وإلا:
تبطل.
[الوكالة في النكاح : ]
* (ويجوز لابن العَمِّ أن يزوِّج بنتَ عَمِّه) الصغيرةَ (من نفسه) إذا
كانت الولاية له، فيكون أصيلاً من جانب، ولياً من آخر.
؛ وكذا لو كانت كبيرةً، وأذِنتْ له أن يزوجها من نفسه.
(وإذا أَذِنت المرأةُ لرجلٍ أن يُزُوِّجها من نفسه)، أو ممن يتولى
تزويجَه، أو ممن وكّله أن يزوِّجه منها، (فعَقَدَ) الرجل عقدَها حسبما
أذنتْ له، (بحضرة شاهدين: جاز) العقد، ويكون وكيلاً من جانب،
وأصيلاً، أو ولياً، أو وكيلاً من آخر.
(١) أي عقود الفضولي.

٥٢
كتاب النكاح
وإذا ضَمِنَ الوليّ المهرَ للمرأة : صحَّ ضمانُه، وللمرأة الخيارُ في
مطالبة زوجها، أو وليِّها.
وإذا فرَّق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول :
فلا مهر لها .
* وقد يكون ولياً من الجانبَيْن: كأن يُزُوِّج بنتَه من ابن أخيه.
قال في ((الهداية)): وإذا تولى طَرَفَيْهِ، فقولُه: زوَّجتُ: يتضمن
الشطرين، ولا يُحتاج إلى القبول. اهـ
* (وإذا ضَمِنَ الوليُّ): أي وليُّ الزوجة، وكذا وكيلُها (المهرَ
للمرأة: صح ضمانه) ؛ لأنه من أهل الالتزام، والولي والوكيل في
النكاح سفيرٌ ومعبِّرٌ، ولذا ترجع حقوقه إلى الأصيل.
(وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها، أو وليها)؛ اعتباراً بسائر
الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره، كما هو
الرسم في الكفالة. «هداية)).
[ما يترتب على النكاح الفاسد : ]
: (وإذا فرَّق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) - وهو
الذي فَقَدَ شرطاً من شروط الصحة، كعدم الشهود - وكان التفريق
(قبل الدخول) بها: (فلا مهرَ لها)؛ لأن النكاح الفاسد لا حُكم له قبل
الدخول.

٥٣
كتاب النكاح
وكذلك بعد الخلوة.
وإن دخل بها : فلها مهرُ مثلها، لا يُزاد على المسمَّى.
وعليها العِدَّةُ، ويثبتُ نَسَبُ ولدها منه.
* (وكذلك بعد الخلوة)؛ لفسادها بفساد النكاح؛ لأن الخلوة فيه
لا يثبت بها التمكن، فلا تُقام مقام الوطء.
* (وإن دخل بها: فلها مهر مثلها)؛ لأن الوطء في دار الإسلام؛
فلا يخلو عن عَقْرٍ - بالفتح -: أي حَدِّ زاجر، أو عُقْرٍ - بالضم -: أي
مهرٍ جابِرٍ، وقد سَقَطَ الحدُّ بشبهة العقد، فيجب مهر المثل، ولكن
(لا يُزاد على المسمىُ)؛ لرضاها به.
* (وعليها العدَّة)؛ إلحاقاً للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط،
وتحرُّزاً عن اشتباه النسب.
ويُعتبر ابتداؤها من وقت التفريق، لا من آخر الوَطَآت، هو
الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح، ورَفْعُها بالتفريق. ((هداية)).
* (ويثبت نَسَبُ ولدها منه)؛ لأن النسب يُحتاط في إثباته، صيانةً
للولد عن الضياع.
* قال في ((الهداية)): وتُعتبر مدة النسب(١) من وقت الدخول عند
(١) وهو ستة أشهر من وقت الدخول، لا من وقت العقد الذي يقول به أبو
يوسف. ينظر البناية ٤ /٧١٢، الجوهرة ٨٧/٢.

٥٤
كتاب النكاح
ومهرُ مِثْلها يُعتبر بأخواتها، وعماتها، وبناتِ عمها.
ولا يعتبر بأمها، وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها .
ويُعتبر في مهر المثل : أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجمالِ،
والعِفَّةِ، والمالِ، والعقلِ، والدِّينِ، والبلدٍ، والعصرِ .
محمد، وعليه الفتوى. اهـ، ومثله في قاضيخان.
[بيان مهر المثل : ]
: (ومهرُ مثلها يُعتبر بأخواتها، وعماتها، وبنات عمها)؛ لأنهم
قومُ أبيها، والإنسان من جنس قوم أبيه.
* (ولا يُعتبر بأمها، وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها)؛ لأن المهر
يختلف بشرف النسبِ، والنسبُ يُعتبر من جانب الأب.
فإن كانت الأم من قوم الأب، بأن كانت بنتَ عمه: اعتُبر
بمهرها؛ لأنها من قوم أبيها.
(ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ،
والجمال، والعِفَّة، والمال، والعقل، والدِّين، والبلد، والعصر)،
وبكارةً، وتُيُوبةً، وعلماً، وأدباً، وحُسْنَ خُلُق؛ لأن مهر المثل
يختلف باختلاف هذه الأوصاف.
* وهذا في الحرة، وأما الأمة فبقدر الرغبة فيها، كما
في ((الفتح)).

٥٥
كتاب النكاح
ويجوز تزويجُ الأمة مسلمةً كانت، أو كتابية.
ولا يجوز أن يتزوج أمّةً على حرة.
ويجوز تزويج الحرة عليها .
[حكم نكاح الإماء : ]
* (ويجوز) للحرِّ (تزويج(١) الأمة) الرقيقة، (مسلمةً كانت، أو
كتابية) ولو مع طَوْلِ الحرة.
: (ولا يجوز أن يتزوج أَمَةً على حرة) ولو برضاها، لقوله صلى
الله عليه وسلم: ((لا تُنكح الأمة على الحرة))(٢). ((هداية)).
* وكذا في عِدَّتها ولو من بائنٍ.
* (ويجوز تزويج الحرة عليها): أي الأمة، لقوله صلى الله عليه
(١) أي يجوز للحر أن يعقد على الأمة عقد نكاح، ولو كان يستطيع الزواج
بالحرة.
(٢) سنن الدارقطني ٣٩/٤، سنن البيهقي ٣٦٩/٧، وقد روي هذا الحديث
مرفوعاً لكن بسند ضعيف، وروي مرسلاً بعدة طرق، أسانيد بعضها صحيح،
والبعض الآخر حسن، وروي مثله عن عدد من الصحابة والتابعين، ينظر نصب الراية
١٧١/٣، الدراية لابن حجر ٥٧/٢، التلخيص الحبير ١٧١/٣.
قال ابن الهمام في فتح القدير ١٤١/٣: ((فهذه آثار ثابتةٌ عن الصحابة والتابعين
رضي الله عنهم، تقوِّي الحديث المرسل لو لم يُقَل بحجيته، فوجب قبوله، ثم اعتضد
باتفاق العلماء على الحكم المذكور وإن اختلفت طرق إضافتهم ... )). اهـ

٥٦
كتاب النكاح
وللحُرِّ أن يتزوج أربعاً من الحرائر، والإماء، وليس له أن يتزوج
أكثر من ذلك.
ولا يتزوج العبدُ أكثرَ من اثنتين.
فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يجز له أن يتزوج
رابعةً حتى تنقضيَ عِدَّتُها .
وسلم: ((وتُنْكَح الحرة على الأمة))(١)، ولأنها من المحلّلات في جميع
13
الحالات. ((هدایة)).
* (وللحُرِّ أن يتزوج أربعاً من الحرائر، والإماء، وليس له أن
يتزوج أكثر من ذلك)، وله التسرِّي بما شاء من الإماء.
* (ولا يتزوج العبدُ أكثرَ من اثنتين) مطلقاً؛ لأن الرِّقَّ منصِّفٌ،
ويمتنع عليه التسرِّي؛ لأنه لا يَمْلك.
: (فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع) ولو (طلاقاً بائناً: لم يجز له أن
يتزوج رابعةً حتى تنقضيَ عِدَّتُها)؛ لأن نكاحها باقٍ من وجهِ، ببقاء
بعض الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز له؛ لانقطاع النكاح
بالكلية.
(١) هذا تمام الحديث المتقدم في الصفحة السابقة، ينظر تخريجه
هناك.

٥٧
كتاب النكاح
وإذا زوَّج الأمةَ مولاها، ثم أُعتِقت: فلها الخيار، حُرَّاً كان
زوجُها، أو عبداً.
وكذلك المكاتَبَةُ.
(وإذا زوَّج الأمةَ مولاها) أو تزوجت بإذنه، (ثم أُعتقت: فلها
الخيار) بين القَرار، والفرار(١)، (حُرَّاً كان زوجُها، أو عبداً)؛ دفعاً
لزيادة الملك عليها بطلقة ثالثة (٢).
(وكذلك) حكم (المكاتبَة)؛ لوجود العلة فيها، وهي زيادة
الملك علیھا.
(١) أي إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت اختارت نفسها، ففارقته. البناية
٤ /٠٧٦٠
(٢) أي إن مِلْكَ الزوج يزداد على الأمة عند عتق مولاها لها، لأنها كانت
تخلص من زوجها قبل العتق بطلاقين، وبعد العتق لا تخلص منه إلا بثلاث طلقات،
وهي لا تملك دفع تلك الزيادة إلا برفع أصل النكاح. البناية ٤ / ٧٦١-٧٦٢.
** ويُنبّه هنا إلى منهج الشارح الميداني في كثير من المسائل، أنه يقتصر على ذكر
الدليل العقلي، دون النقلي، فقد ورد في هذه المسألة حديث بريرة حين أُعتقت،
فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يَفْصِل صلى الله عليه وسلم بين ما إذا كان
زوجها حراً، أو عبداً. ينظر البناية ٤ /٧٦٠، والحديث في صحيح البخاري، ومسلم،
وينظر أيضاً نصب الراية ٢٠٤/٣.

٥٨
كتاب النكاح
وإن تزوجت أمةٌ بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت : صحَّ النكاحُ ؛ ولا
خيارَ لها .
ومَن تزوّج امرأتين في عُقْدةٍ واحدة، إحداهما لا يَحِلُّ له
نكاحُها : صحَّ نكاحُ التي يَحِلُّ له نكاحُها، وبَطَلَ نكاحُ الأخرى.
* ويقتصر خيارها(١) على مجلس علمها بالعتق إذا كانت تعلم أن
لها الخيار، فإن علمت بالعتق، ولم تعلم بالخيار، ثم علمت به في
مجلسٍ آخر: فلها الخيار في ذلك المجلس.
* (وإن تزوجت أمةً بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت: صحَّ النكاح)؛
لأنها من أهل العبارة، وامتناع النفوذ لحَقِّ المولى، وقد زال(٢)، (ولا
خيار لها)؛ لأن النفوذ بعد العتق، فلا يتحقق زيادة الملك عليها.
[العقد على امرأتين: حلالٍ وغير حلال :]
(ومَن تزوّج امرأتين في عُقّدةٍ واحدة)، وكانت (إحداهما لا
يَحلَّ له نكاحها)، بأن كانت مَحْرَماً له، أو ذاتَ زوجٍ، أو وثنيَّةً:
(صحَّ نكاح التي يَحِل له نكاحها، وبَطَل نكاحُ الأخرى)؛ لأن المبطِل
في إحداهما، فيُقتصر عليها.
(١) أي الأمة أو المكاتبة السابق ذكرهما. ينظر الجوهرة ٨٩/٢.
(٢) أي بعتقها.

٥٩
كتاب النكاح
وإن كان بالزوجة عيبٌ: فلا خيارَ لزوجها .
وإذا كان بالزوج جنونٌ، أو جُذَامٌ، أو بَرَصٌ: فلا خيارَ للمرأة
عند أبي حنيفة وأبي يوسف،
* بخلاف ما إذا جمع بين حُرِّ وعبدٍ في البيع؛ لأنه(١) يَبطل
بالشروط الفاسدة، بخلاف النكاح.
* ثم جميع المسمى للتي تحلّ له عند أبي حنيفة، وعندهما:
يُقْسَم على مهر مثليهما(٢). ((هداية)).
[حكم الخيار مع عيوب النكاح : ]
* (وإن كان بالزوجة عيبٌ)، كجنون، أو جُذام، أو بَرَصٍ، أو
رَتَقٍ، أو قَرَنِ: (فلا خيار لزوجها(٣)) ؛ لما فيه من الضرر بها بإبطال
حقها (٤)، وَدَفْعُ ضرر الزوج ممكنٌ بالطلاق، أو بنكاح أخرى.
* (و) كذا (إذا كان بالزوج) عيبٌ: (جنون، أو جُذَامٌ، أو بَرَصٌ:
فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأن المستحَقَّ على
(١) أي البيع.
(٢) أي على قدر مهر مثليهما، فما أصاب التي صح نكاحها: لزم، وما أصاب
الأخرى: بطل. الجوهرة ٨٩/٢.
(٣) أي لا يحق له فسخ العقد.
(٤) وهو المهر.

٦٠
كتاب النكاح
وقال محمد : لها الخيارُ.
وإن كان الزوجُ عِنِّيناً: أجَّله الحاكمُ حَوْلاً، فإن وَصَلَ إليها،
وإلا : فَرَّق القاضي بينهما.
الزوج تصحيحُ مهرها بوطئه إياها، وهذا موجودٌ.
(وقال محمد: لها الخيارُ)؛ دفعاً للضرر عنها، كما في الجبِّ،
والعُنَّة.
قال في ((التصحيح)): والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف،
ومشى عليه الإمامُ المحبوبيُّ والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ
* (وإن كان الزوجُ عِنِّناً)، وهو: مَن لا يَصِلُ إلى النساء، أو
يَصِل إلى الثَِّّب دون الأبكار، أو يَصِل إلى بعض النساء دون بعض:
فهو عِنِّين في حق مَن لا يصل إليها، فإذا رفَعَتْه إلى الحاكم: (أجَّله
الحاكمُ) المُوَلّى (حولاً (١)) تاماً؛ لاشتماله على الفصول الأربعة، (فإن
وَصَلَ إليها) مرةً في ذلك الحول: فَبِهَا، (وإلا: فَرَّق القاضي بينهما
(١) أي سنة قمرية، هو الصحيح، لا سنة شمسية، فالشمسية (٣٦٥) يوماً،
والقمرية (٣٥٤) يوماً. الجوهرة ٩٠/٢، ((وإن قوله تعالى: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ تَثَ مِائَةِ
سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا﴾ الكهف /٢٥، هذه الآية تفصل بين السنين العربية القمرية،
والسنين الشمسية الميلادية، ووجد بعد الحساب، أن كل مائة سنة هجرية، تعادل
(٩٧) سنة ميلادية، مع فارقٍ قليل من الأيام)). اهـ من كتاب: ((الشمس والقمر
بحسبان))، للشيخ أحمد عبد الجواد ص ٧٠، وينظر الجامع لأحكام القرآن ٣٨/١٠.