Indexed OCR Text

Pages 1-20

اللهـ
شَرَعُ لمُخْتَصَرِ القُدُّوْرِيِّ فِي الْفِقْدِالحَِّيِّ
(٣٦٢ - ٥٤٢٨)
لِلعَلَّامَةِ الشيخ
عَبَدِ الفَنِ القُنَصْبِى لَيْدَاِ التَّصَفِقِّ
(١٢٢٢- ١٢٩٨ هـ رحمهُ الله تعالى)
تحقيق
أ.د. سَائِدْ بَكْرَاشِ
المُجَلَّدُ الرابع
دَارُ السَُّ
دَارُ الَائِ الإسْلامِيَّة

جميع الحقوق محفوظة لِلمُحقّق
الطَبَعَةُ الثَّانِيَة
مزيدة ومنقحة
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
دَارُ السََّةِ - المَدِيْنَةُ الْمُنَوَّرَةُ
يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالى:
البَرِيدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com
جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠
ISBN 978-614-437-072-8
9 786144 370728
تَشْرِ كَرِ دَارُ السَشَائِ الإسْلامِيَّةُ
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّنها الشّيخ رمزي دمشقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى
سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
هاتف: ٧٠٢٨٥٧ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com

اللُّ
الكتَابِ
شَرَحُ لمُخْتَصَرِ القُدُوْرِيّ فِيْ الفِقْهِالحَقِيّ
لِلعَلَّاقَةِ الشيخ
عَبَدِ الْغَيْ الفُنَيَمِىّ المَيِّدَافِى الدِّمَشْقِيِّ
(١٢٢٢-١٢٩٨ هـ)
رَحِمَهُ الله تَعَالى
تحقيق.
أ.د. سَائِدْ بَكْرَاشْ
المُجُلَّهُ الَّبِعِ
دَارُ السَِّ الإسْلامِيَّة
دَارُ السَّرة
٧٠، ٧

٥
كتاب النكاح
كتاب النّكاح
النِّكاحُ ينعقدُ بالإيجاب والقَبولِ بلفظَيْن يُعَبَّر بهما عن الماضي.
أو يُعبَّر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر.
کتاب النكاح
مناسبةُ النكاح للمساقاة: أن المطلوب في كل منهما الثمرة.
(النّكاحُ) لغةً: الضَّمُّ والجمع، كما اختاره صاحبُ ((المحيط))،
وتَبِعه صاحب ((الكافي))، وسائرُ المحققين، كما في ((الدرر)).
وشرعاً: عقدٌ يفيد مِلْك المُتعة قَصداً.
* وهو (ينعقدُ بالإيجاب) من أحد المتعاقدين، (والقَبول) من
الآخر.
(بلفظَيْن يُعبَّر بهما
عن الماضي)، مثلُ أن يقول: زوَّجتُك، فيقول الآخر: تزوجت؛
لأن الصيغة وإن كانت للإخبار وَضْعاً، فقد جُعلت للإنشاء شرعاً؛
دفعاً للحاجة.
* (أو) بلفظَيْن (يُعبّر بأحدهما عن الماضي، و) يُعبَّر (بالآخر

٦
كتاب النكاح
عن المستقبل .
مثلُ أن يقول : زَوِّجْني، فيقول: زوَّجتُك.
ولا ينعقدُ نكاحُ المسلِمَيْنِ إلا بحضور شاهدَيْن، حُرَّيْن، بالغَيْنِ،
عاقلَیْن، مسلمیْن، رجلَیْن، أو رجلٍ وامرأتیْن،
عن المستقبل)، وذلك (مثلُ أن يقول) الزوجُ للمخاطَب: (زَوِّجْني(١)
ابنتَك مثلاً، (فيقول: زوَّجتُك)؛ لأن هذا توكيلٌ بالنكاح(٣)،
والواحدُ(٢) يتولَّى طَرَفي النكاح على ما نُبِّنْه. ((هداية)).
[شروط الشهود في النكاح : ]
(ولا ينعقدُ نكاح المسلِمَيْن) بصيغة المثنَّى (إلا بحضور
شاهدَيْن، حُرَّيْن، بالغَيْن، عاقلَيْن، مسلمَيْن)، سامعَيْن معاً قولَهما،
فاهمَيْن كلامَهما على المذهب، كما في ((البحر))، (رجلَيْن(٤)، أو
رجلٍ وامرأتَيْن.
(١) ((زوِّجني)): فعلُ أمرٍ، وهو للمستقبل، وكمثالٍ أوضح: لو قال لها: أتزوجك
على كذا، فقالت: قبلتُ.
(٢) توكيلٌ ضمنيٌّ من الخاطب لوالد البنت. ابن عابدين ٣٤/٨ (ط دمشق).
(٣) أي والد البنت يكون وكيلاً عن الخاطب وعن ابنته.
(٤) كلمة: ((رجلين)): ثابتة في نسخٍ من القدوري، دون نسخ أخرى.

٧
كتاب النكاح
عدولاً كانوا أو غيرَ عدولِ، مَحْدودِيْن في قَذْفٍ، أو غيرَ مَحْدودِین.
فإن تزوَّج مسلمٌ ذِمِّيّةً بشهادة ذِمَّيْن: جاز عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، وقال محمد : لا يجوز إلا أن يشهدَ شاهدان مسلمان.
[عدم اشتراط عدالة الشهود :]
عدولاً كانوا) أي الشهود، (أو غيرَ عدولِ، مَحْدودِيْن في
قَذْف(١)، أو غيرَ مَحْدودين )، أو أعمَيَيْن، أو ابني الزوجين، أو ابني
أحدهما؛ لأن كلاً منهم أهلٌ للولاية، فيكون أهلاً للشهادة تَحمُّلاً (٢)،
وإنما الفائت ثمرة الأداء؛ فلا يُبالَى بفواته.
* (فإن تزوج مسلمٌ ذميةَ بشهادة ذِمِّيَيْن: جاز عند أبي حنيفة وأبي
یوسف)، ولکن لا یثبت عند جُحُوده.
(وقال محمد: لا يجوز) أصلاً، (إلا أن يَشهدَ شاهدان مسلمان).
ءِ
قال الإسبيجابي: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبيّ
والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة، كذا في ((التصحيح)).
(١) وأما قوله تعالى في حق القاذِفِين ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ النور/ ٤، فهو
نهيٌ عن قبول شهادتهم، وليس عن أصل الشهادة، وفَوْتُ الثمرة وهو الأداء: لا يدل
على فوت الأصل، وهو التحمل، وهو هنا: حضور مجلس العقد وشهوده. ينظر
البناية ٤ / ٤٩٧.
(٢) يعني من حيث تحمل الشهادة، لا من حيث الأداء. البناية ٤ / ٤٩٧.

٨
كتاب النكاح
ولا يَحِلّ للرجل أن يتزوج بأَمِّه.
ءُ
ولا بجَدَّاته من قِبَل الرجال والنساء.
ولا بينتِه، ولا ببنتِ ولدِهِ، وإن سَفَلت.
ولا بأختِه، ولا ببناتِ أختِه، ولا ببناتِ أخيه.
ولا بعمَّتِه، ولا بخالتِه.
ولا بأمِّ امرأتِه : دَخَلَ بينتها، أو لم يَدخل.
[المحرَّمات من النساء على التأبيد :]
* (ولا يَحِلُّ للرجل أن يتزوج:
١- بأمِّه.
٢ - ولا بجَدَّاته) مطلقاً، (من قبَل الرجال، والنساء) وإن عَلَوْنَ.
٣- (ولا ببنته، ولا ببنت ولده) مطلقاً (وإن سَفَلت.
٤- ولا بأخته) مطلقاً، (ولا ببنات أخته) مطلقاً وإن سَفَلْن، (ولا
ببنات أخيه) مطلقاً وإن سَفَلْن.
٥- (ولا بعمَّته، ولا بخالته) مطلقاً.
٦- (ولا بأمِّ امرأته)، وجَدَّتها مطلقاً وإن عَلَت: (دَخَلَ ببنتها، أو
لم يدخل)؛ لما تقرَّر أن وطء الأمهات: يُحرِّم البنات، ونكاحَ البنات:
يُحرِّم الأمهات.

٩
كتاب النكاح
ولا ببنتِ امرأته التي دخل بها، سواء كانت في حِجْره، أو في
حِجْر غيره.
ولا بامرأةٍ أبيه وأجدادِهِ، ولا بامرأةٍ ابنه وبني أولاده.
ولا بأُمِّه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة.
٧- (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن سفلت، (سواء كانت في
0
حجْرُه): أي عائلته، (أو في حجْر غيره)؛ لأن ذِكْر الحِجْر خَرَجَ
مَخْرَج العادةُ(١)، لا مخرج الشرط().
٨- (ولا بامرأةٍ أبيه)، سواءٌ دَخَلَ بها، أوْ لا، (وأجداده) مطلقاً
وإن عَلَوْنَ.
٩- (ولا بامرأة ابنه، وبني أولاده) مطلقاً وإن نزلن.
١٠ - (ولا بأُمِّه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة)، وكذا
جميعٍ مَن ذُكر نسباً، ومصاهرة، إلا ما استُثني، كما يأتي في بابه(٣).
(١) أي عادة النساء المتزوجات بزوج جديد، وعندهن بنات من زوجٍ آخر: أن
يَصحبن بناتهن معهن إلى بيت الزوج الجديد، لتستمرَّ رعايتهن وتربيتهن لهن.
(٢) معنى الشرط: أي إن لم تكن في حِجْر زوج أمها: فلا تحرم، بل تحرم وإن لم
تکن في حِجْره.
(٣) أي في كتاب الرضاع.

١٠
کتاب النكاح
ولا يَجْمَعُ بين أختَيْن بنكاحٍ، ولا بمِلْك يمينٍ وطأً.
ولا يَجْمَعُ بين المرأة وعمَّتِها، ولا خالتِها، ولا ابنةِ أخيها، ولا
ابنةِ أختِها .
: وإنما خَصَّ الأمَّ والأختَ؛ اقتداءً بقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ
الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾
(١)
[المحرمات من النساء على التأقيت : ]
١ - (ولا يَجْمَعُ بين أختَيْن) مطلقاً، سواء كانتا حُرَّتين، أو أمَتَيْن،
أو مختلفتين (بنكاحٍ، ولا بملك يمين وطأً).
قيَّد به(٢)، لأنه لا يَحْرم الجمع مِلْكاً، فإن تزوَّج أختَ أمَتَه
الموطوءة: صح النكاح، ولم يطأ واحدة منهما حتى يُحرِّم الموطوءة
على نفسه.
٢- (ولا يَجْمَعُ بين المرأة وعمَّتِها، ولا خالتِها، ولا ابنة أخيها،
ولا ابنة أختِها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُنْكَح المرأة على
عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة
أختها))(٣).
(١) النساء / ٢٣
(٢) أي قيَّد الجمع بينهما بالنكاح.
(٣) سنن أبي داود ١٢/٣ (٢٠٥٨)، سنن الترمذي ٤٣٢/٣، وقال: حديث
=

١١
كتاب النكاح
ولا يَجْمَعُ بين امرأتين لو كانت كلُّ واحدةٍ منهما رجلاً: لم يجز
له أن يتزوج بالأخرى.
وهذا مشهورٌ(١)، تجوز الزيادة على الكتاب(٢) بمثله(٣). ((هداية)).
٣- (ولا يَجْمَعُ بين امرأتين لو كانت): أي لو فَرضت (كلّ واحدة
منهما رجلاً: لم يجز له أن يتزوج بالأخرى(٤))؛ لأن الجمع بينهما
حسن صحيح، وبلفظ قريب جداً في صحيح مسلم ١٠٢٨/٢ (١٤٠٨)، والشطر
الأول منه في صحيح البخاري ١٦٠/٩ (٥١٠٨)، وينظر نصب الراية ١٦٩/٣.
(١) أي هذا الحديث ثابت صحيح، تلقَّاه الصدر الأول بالقبول من الصحابة
والتابعين، ورواه الجمُّ الغفير، كما في فتح القدير ١٢٤/٣، بل تلقته الأمة بالقبول،
والعمل عليه عند عامة أهل العلم، لا يُعلم بينهم اختلاف، كما في سنن الترمذي
٤٣٣/٣، البناية للعيني ٥٢٠/٤.
(٢) أراد بالكتاب: قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. النساء / ٢٤.
وأراد بالزيادة: أي تخصيص عموم الآية السابقة بهذا الحديث المشهور، إذ من
قواعد أصول الحنفية: أن عام الكتاب غيرَ المخصوص: قطعيُّ الدلالة، فيشترط في
مخصِّصه أن يكون بقوَّته، كالمتواتر والمشهور، ليكون صالحاً لتخصيص عموم الآية.
ينظر فتح القدير ١٢٥/٣ بتصرف.
(٣) أي بمثله في القوة والثبوت، كما تقدم في الحاشية السابقة.
(٤) كالمرأة وعمتها، فإن كل واحدة منهما لو فرضت ذكراً: حَرُّم العقد بينهما،
لأنه لو فُرضت المرأة ذكراً: يحرم عليه نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكراً: يحرم
علیہ نکاح بنت أخيه.
فإذا لم يحرم الجمع بينهما إلا من جهة واحدة: جاز الجمع بينهما، كما إذا جمع
=

١٢
كتاب النكاح
ولا بأس بأن يَجمعَ بين امرأةٍ، وابنةِ زوجٍ كان لها من قبل.
ومَن زنى بامرأةٍ: حَرُمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها .
يُفْضي إلى القطيعة.
ثم فرَّع على مفهوم الأصل المذكور بقوله: (ولا بأس بأن
يَجمعَ) الرجلُ (بين امرأةٍ، وابنةِ زوجٍ كان لها من قبل)؛ لأن امرأة
الأب لو صُوِّرت ذكراً: جاز له التزوج بهذه البنت.
(ومَن زنى بامرأة)، أو مَسَّها (١)، أو مسَّتْه، أو نَظَرَ إلى فَرْجها،
أو نَظَرت إلى فَرْجِه بشهوة: (حَرُمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها) وإن بَعُدتا،
وحَرُمت على أبيه، وابنه وإِن بَعُدا.
* وحَدُّ الشهوة في الشابِّ: انتشارُ الآلة، أو زيادتُه(٢)، وفي
الشيخ (٣)، والعِنِّين: مَيْل القلب، أو زيادتُه، على ما حُكي عن
أصحابنا، كما في ((المحيط)).
* ثم الشهوة من أحدهما كافيةً إذا كان الآخر محلّ الشهوة، كما
في ((المضمرات)». قُهُستاني.
بين امرأة، وبين بنت زوجٍ كان لها من قبل. ينظر البناية ٤ /٥٢٣.
(١) أي بشهوة. ينظر ابن عابدين ١٠٩/٨ (ط دمشق).
(٢) أي زيادة الانتشار والتحرك إن كان موجوداً قَبْلُ. ينظر ابن عابدين ١١٢/٨.
(٣) والمرأة كذلك. ابن عابدين ١١٣/٨، جامع الرموز للقهستاني ٤٥٣/١.

١٣
كتاب النكاح
وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً: لم يَجُزْ له أن يتزوج بأختها
حتى تنقضيَ عدَّتُها.
ولا يجوز أن يتزوج المولى أمتَه. ولا المرأةُ عبدَها.
ويجوز تزوُّجُ الكتابيات.
٤- (وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً: لم يجز له أن يتزوج
بأختها)، ونحوها مما لا يجوز الجمع بينهما (حتى تنقضيَ عدَُّها)؛
البقاء أثر النكاح المانع من العقد.
13
* قيَّد بالبائن؛ لأنه محل الخلاف، بخلاف الرجعي: فإنه لا يَرفع
النكاح اتفاقاً.
* (ولا يجوز أن يتزوج المولىُ أمته، ولا المرأةُ عبدَها)؛
للإجماع على بطلانهما.
* نعم لو فعله المولى احتياطاً (١): كان حسناً.
[حكم الزواج بالكتابيات : ]
* (ويجوز تزوَّجُ الكتابيات) مطلقاً(٢)، إسرائيليةً أوْ لا، حُرَّةً أو أمة.
(١) أي لو تزوَّجها متنزَّهاً عن وطئها على سبيل الاحتياط، خشية أن تكون حرة مسروقة،
فجعلت أمة غصباً، أو يحتمل أن تكون معتقة الغير ونحو هذا، فيكون هذا حسناً. الجوهرة ٧٠/٢.
(٢) وقد يكون الزواج بهن مع الكراهة التنزيهية، أو التحريمية، أو يكون حراماً
بحسب ما يكون من الضرر، من تهويد الأولاد أو تنصيرهم، أو التخلق بأخلاقهم،
ونحو هذا. ينظر ابن عابدين ٨ / ١٤٩ (دمشق).

١٤
كتاب النكاح
ولا يجوز تزوُّجُ المجوسِيَّاتِ، ولا الوَثَنيات.
ويجوز تزوُّجُ الصابئيَّات إذا كانوا يؤمنون بنبيِّ، ويُقِرُّون بكتابٍ .
وإن كانوا يعبدون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تَجُزْ.
* (ولا يجوز تزوَّجُ المجوسيات) عُبَّادِ النَّار، (ولا الوثنيات) عُبَّاد
الأصنام؛ لأنه لا كتاب لهم.
وقال صلى الله عليه وسلم في مجوس هَجَر (١): ((سُنَّوا بهم سُنَّة
أهل الكتاب، غيرَ ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم))(٢).
: (ويجوز تزوُّجُ الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيِّ، ويُقِرُّون
بكتابٍ)؛ لأنهم من أهل الكتاب.
* (وإن كانوا يعبدون الكواكب، ولا كتاب لهم: لم تَجُزْ
(١) قرية ناحية البحرين، كما في معجم البلدان ٣٩٣/٥، و(هجر): في زماننا
هذا، هو بلد (الأحساء)، كما هو مشهور عند عامة أهل الأحساء، وقد أفادني بهذا
الأخ العزيز الدكتور عصام الخطيب الأحسائي، جزاه الله خيراً.
(٢) الشطر الأول من الحديث أخرجه مالك في الموطأ ٢٧٨/١، وعبد الرزاق
في المصنَّف ٦٩/٦، وأما الشطر الثاني من الحديث، وهو الاستثناء فأخرجه عبد
الرزاق في المصنف ٣٢٦/١٠، وغيره، والحديث فيه كلام طويل، وله طرق وأسانيد
عديدة، منها الضعيف، ومنها المرسل جيد الإسناد، ومنها ما سنده حسن، ينظر
نصب الراية ١٧٠/٣، ٤٢٨، ١٨١/٤، الدراية ٥٦/٢، ١٣٣، ٢٠٥، التلخيص
الحبير ١٧٢/٣، مجمع الزوائد ١٣/٦.

١٥
كتاب النكاح
مناكحتُهم .
ويجوز للمُحْرِم والمُحْرِمة أن يتزوَّجا في حال الإحرام.
مناكحتُهم)؛ لأنهم مشركون.
* قال في ((الغاية)): وهذا الذي ذكره هو الصحيح من المذهب، أما
رواية الخلاف بين الإمام وصاحبيه، فذاك بناء على اشتباه حال
الصابئة، فوقع عند الإمام: أنهم من أهل الكتاب، يقرؤون الزبور، ولا
يعبدون الكواكب، ولكنهم يعظمونها تعظيمَنا للقبلة في الاستقبال إليها.
ووقع عندهما: أنهم يعبدون الكواكبَ، ولا كتاب لهم، فصاروا
کعبدة الأوثان.
ولا خلاف في الحقيقة بينهم؛ لأنهم إن كانوا كما قال الإمام:
يجوز مناكحتهم اتفاقاً، وإن كانوا كما قالا: فلا يجوز اتفاقاً.
وحكم ذبائحهم على ذلك. اهـ
[حكم عقد زواج المُحْرِمِ والمحرمة :]
٩
* (ويجوز للمُحْرِم والمحرِمة) بالحج أو العمرة أو بهما (أن
يتزوَّجا(١) في حال الإحرام)؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ((تزوَّج
ميمونة وهو مُحْرِم))(٢).
(١) أي أن يعقدا عقد الزواج.
(٢) صحيح البخاري ٥١/٤ (١٨٣٧)، صحيح مسلم ١٠٣١/٢ (١٤١٠).

١٦
كتاب النكاح
وينعقدُ نكاحُ المرأةِ الحُرَّةِ البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقد
عليها وَلِيٌّ عند أبي حنيفة، بِكْراً كانت أو ثيباً.
وقالا : لا ينعقد إلا بإذن وَلِيَّ.
وما رُوي من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنكِحِ المُحْرِم، ولا
يُنْكَح))(١): محمولٌ على الوطء، كما في ((الهداية)).
[نكاح المرأة بدون إذن وليّها : ]
* (وينعقدُ نكاحُ المرأة الحُرَّةِ البالغة العاقلة برضاها) فقط، سواء
باشرته بنفسها، أو وكّلت غيرَها (وإن لم يعقد عليها ولي)، ولم يأذن
به (عند أبي حنيفة، بِكْراً كانت، أو ثيباً)؛ لتصرُّفها في خالص حقها،
وهي من أهله، ولهذا كان لها التصرف في المال.
(وقالا: لا ينعقد) نكاحُ المرأة (إلا بإذن وليَ).
قال الإسبيجابي: وعن أبي يوسف أنه رجع إلى قول أبي حنيفة،
وهو الصحيح، وصرَّح في ((الهداية)) بأنه ظاهر الرواية، ثم قال:
ويُروى رجوعُ محمد إلى قولهما، واختاره المحبوبيَّ، والنسفي. اهـ
((تصحیح)).
وقال في ((الهداية)): ثم في ظاهر الرواية: لا فَرْق بين الكُفْء،
وغيره، لكن للولي الاعتراضُ في غير الكفء.
(١) صحيح مسلم ١٠٣٠/٢ (١٤٠٩).

١٧
كتاب النكاح
ولا يجوز للوليِّ إجبارُ البِكْر البالغةِ العاقلةِ على النكاح.
وإذا استأذنها الوليُّ : فسَكَتَتْ، .
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه لا يجوز في غير كفء؛ لأنه كم
من واقعٍ لا يُرفع(١). اهـ
* وقال في ((المبسوط)): روى الحسن عن أبي حنيفة إن كان الزوج
كُفُؤاً لها: جاز النكاح، وإن لم يكن كفؤاً لها: لا يجوز النكاح. اهـ
وهذا القول مختار صاحب ((خلاصة الفتاوى))، وقال: هكذا كان
يُفتي شمسُ الأئمة السرخسي، كذا في ((غاية البيان)).
وهو المختار للفتوى، كما في ((الدر)).
[لا تُجْبَر البكر البالغة على النكاح : ]
* (ولا يجوز للوليِّ) مطلقاً (إجبارُ البِكْرِ البالغةِ العاقلةِ على
النكاح)؛ لانقطاع الولاية بالبلوغ.
[استئذان البكر في الزواج : ]
* (وإذا استأذنها الوليَّ) الأقربُ، وهي تعلم الزوجَ، (فسكَتَتْ،
(١) في نسخ اللباب كلها: ((لا يدفع)): بالدال، وفي الهداية والنقل عنها: ((لا
يُرفع)»: بالراء، والمعنى: أي كم من قضية تقع ولا يَقدِر أحدٌ على رفعها، لأنه ليس
كل وليّ يُحسن المرافعة إلى القاضي، ولا كل قاضٍ يعدل، فكان الأحوط سدَّ باب
التزويج من غير كفء. البناية ٤ /٥٨٤.

١٨
كتاب النكاح
أو ضحِکَتْ، أو بکَتْ بغیر صوتٍ : فذلك إذن منها،
أو ضَحكَتْ) غير مستهزئة، (أو بَكَتْ بغير صوت(١): فذلك إذنْ منها)
دلالةً؛ لأنها تستحي من إظهار الرغبة، لا من إظهار الردِّ، والضحك
أدلّ على الرضا من السكوت؛ لأنه يدل على الفرح والسرور.
قيَّدنا الضحك بغير المستهزئة؛ لأنها إذا ضحكت مستهزئةً بما
سمعت: لا يكون رضاً، قال في ((الغاية)): وذلك معروفٌ بين الناس،
فلا يقدح في ضحك الفرح. اهـ
وقيَّدنا الاستئذان بالولي، وبالأقرب؛ لأنه لو استأذنها أجنبي،
أو ولي غيرُه أَوْلى منه: لم يكن رضاً حتى تتكلم، كما في ((الهداية)).
وقيَّدنا بكونها تعلم الزوج؛ لأنها لو لم تعلم الزوج: لا يكون
سکوتُها رضاً، كما في ((الدرر)).
: ولو زَوَّجها، فبلغها الخبرُ: فهو على ما ذكرنا؛ لأن وجه
الدلالة في السكوت لا يختلف.
* ثم المخبرُ إن كان فضولياً: يُشترط فيه العدد، أو العدالة (٢) عند
(١) لأن البكاء حزنٌ على مفارقة أهلها، وذلك دليل الإجازة، وهذا القول هو
المختار للفتوى. الجوهرة ٧٢/٢، ابن عابدين ٢٠٠/٨.
وجملة: ((أَوْ بَكَتْ ... )): مثبتة في القدوري (١٣٠٩ هـ).
(٢) أي اثنين، أو عدالة المخبر. فتح القدير ١٦٨/٣، وينظر لتفصيل ذلك:
العناية ١٦٧/٣.

١٩
كتاب النكاح
وإن أَبَتْ : لم يزوِّجْها .
وإذا استأذن الثّيِّبَ : فلا بدَّ من رضاها بالقول.
وإذا زالت بكارتُها بوَتْبةٍ، أو حَيْضةٍ، أو جراحةٍ، أو تَغْنِيسٍ : فهي
في حُكم الأبكار.
أبي حنيفة، خلافاً لهما.
* ولو كان رسولاً: لا يشترط بالإجماع(١). ((هداية)).
(وإن أَبَتْ: لم يزوِّجْها): أي لم يجز له أن يزوجها؛ لعدم
رضاها.
[استئذان الثيب : ]
ءِ
* (وإذا استأذن) الوليّ ولو الأقربُ (الثِّبَ، فلا بدَّ من رضاها
بالقول)؛ لأنها جرَّبت الأمور، ومارَسَت الرجال، فلا مانع من النطق
في حقها.
* (وإذا زالت بكارتُها بوَثْبة): أي نَطّة، (أو حَيْضة) قوية، (أو)
حصول (جراحةٍ، أو تعنيسٍ(٢): فهي في حكم الأبكار): في أن
(١) لأن رسول الولي قائم مقامه، فيكون استثمار رسول الولي كاستثمار الولي.
البناية ٤ /٥٨٩.
(٢) أي حُكم عليها عرفاً بأنها ثيب، وذلك بتعنيسها، والتعنيس هو: إذا جاوزت
المرأة وقت التزويج، فلم تتزوج، وطال مكثها في منزل أهلها، حتى خرجت عن
=

٢٠
كتاب النكاح
وإن زالت بكارتُها بزنى : فهي كذلك عند أبي حنيفة، وقالا : هي
في حكم الثيب.
وإذا قال الزوجُ للِكْر : بَلَغَكِ النكاحُ فسَكَتٍّ،
سكوتها رضاً؛ لأنها بكرٌ حقيقة.
* (وإن زالت بكارتُها بزنى: فهي كذلك): أي في حكم الأبكار
(عند أبي حنيفة)، فيُكتفى بسكوتها؛ لأن الناس يعرفونها بكراً،
فيعيبونها بالنطق، فتمتنع عنه كي لا تتعطّل عليها مصالحُها.
(وقالا: هي في حكم الثيب)، فلا يُكْتَفى بسكوتها، لأنها ثيبٌ
حقيقةً.
قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولَ الإمام، واعتمده النسفي،
والمحبوبي.
* قال في ((الحقائق)): والخلاف فيما إذا لم يَصِر الفجورُ عادةً
لها، ولم يُقَمْ عليها الحدُّ، حتى إذا اعتادت ذلك، أو أُقيم عليها
الحدُّ: يُشترط نطقُها بالاتفاق، وهو الصحيح. اهـ ((تصحيح)).
: (وإذا قال الزوجُ) للمرأة (البكْرِ: بَلَغَكِ النكاحُ، فسَكَتِّ،
عداد الأبكار، وقالوا: إن العُذرة يُذهبها التعنيس. ينظر البناية ٥٩٢/٤، المصباح
المنير (عنس)، المغرب (عنس).