Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الوِكالة وتبطلُ الوكالةُ بموت الموكِّل، وجنونِه جنوناً مُطْبَقاً، ولَحَاقِه بدار الحرب مرتدَّاً إلا أن يعود مسلماً. وإذا وَكَّل المكاتَبُ رجلاً، ثم عَجَز، أو المأذونُ له، فحُجِر عليه، .. اشتراط العدد، أو العدالة في المُخبر، فلا نُعيده. ((هداية)). [ما تبطل به الوكالة : ] ١ - (وتبطل الوكالة بموت الموكِّل. ٢- وجنونِه جنوناً مُطْبِقاً)، بضم الميم، وكسر الباء، وفتحها. ٣- (وَلَحَاقه بدار الحرب مرتداً) إذا حُكِم به، (إلا أن يعود مسلماً. ٤- و) كذا (إذا وَكَّل المكاتَبُ رجلاً، ثم عَجَزَ)، وعاد إلى رِقَّه. ٥- (أو المأذونُ له): عبداً كان أو صغيراً، (فحُجر عليه. ترتيب مختصر القدوري، بل على ترتيب موضوعات الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، ففي الهداية يأتي كتاب القضاء قبل الوكالة، ولذلك أحال في الوكالة على القضاء، فقال: ((وقد ذكرنا ... ))، وفي القدوري الترتيب بينهما على العكس. ويشترط في المخبِر بعزل الوكيل: شاهدان وإن لم يكونا عدلين، أو رجلٌ عَدْلٌ، وهذا عند أبي حنيفة، وأما عند الصاحبين: فيكفي خبر رجلٍ واحد، عدلاً كان أوْ لا، وينظر البناية ٣٧٦/٦، نتائج الأفكار ١٣١/٧. ٣٦٢ كتاب الوكالة أو الشريكان، فافترقا : فهذه الوجوهُ كلَّها تُبطِل الوكالةَ : عَلِم الوكيلُ، أو لم يَعلَم. ٦ - أو الشريكان فافترقا): أي تفاسخا الشركة. (فهذه الوجوه) المذكورة ( كلَّها تُبطل الوكالةَ)، سواءٌ (عَلِم الوكيلُ) بذلك، (أو لم يَعلم)؛ لأنه عَزْلٌ حُكْمي؛ لأن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر، وقد بطل بهذه العوارض. ** قيَّد الجنونَ بالمُطْبَق؛ لأن قليلَه بمنزلة الإغماء، وحدُّ المطبَق: شَهْرٌ عند أبي يوسف؛ اعتباراً بما يَسقط به الصوم. قال في ((الشرنبلالية)) مَعْزياً إلى ((المضمرات)): وبه يُقتى، ومثله في القهستاني، والباقاني، وجَعَلَه قاضيخان في: ((فصل: ما يُقضى به في المجتَهَدات)): قول أبي حنيفة، وأن عليه الفتوى، فلْيُحفظ، كذا في ((الدر)). وقال محمد: حَوْلٌ؛ لأنه تَسقط به جميع العبادات. قال في ((التصحيح)): قال في ((الاختيار)): وهو الصحيح(١). اهـ * وقيَّد باللَّحاق؛ لأنه قبله: لا يبطل توكيله اتفاقاً. * وقيَّدنا اللُّحوقَ بالحكم به؛ لأنه لا يثبت إلا به، كما في ((الفيض))، وغيره. (١) وعلى هذا فقد اختلف التصحيح في هذه المسألة. ٣٦٣ كتاب الوكالة وإذا مات الوكيلُ، أو جُنَّ جنوناً مُطْبِقاً: بطلت وكالتُه. وإن لَحِقِ بدار الحرب مرتدَّاً: لم يجز له التصرُّفُ، إلا أن يعود مسلماً. * ثم هذا كله فيما إذا كانت الوكالة غيرَ لازمة، بحيث يَمْلِك عَزْلَه، بخلاف اللازمة، فإنها لا تبطل بهذه العوارض، كالوكالة ببيع الرهن، والأمرُ باليد (١). * (وإذا مات الوكيلُ، أو جُنَّ جنوناً مُطْبَقاً: بطلت وكالتُه)؛ لبطلان أهلیته. * (وإن لَحق بدار الحرب مرتداً: لم يجز له التصرف)؛ لسقوط أهليته، (إلا أن يعود مسلماً) قبل الحكم بلَحاقه؛ لعود الأهلية. قال في ((النهاية)) نَقْلاً عن ((مبسوط)) شيخ الإسلام: وإن لَحِقَ الوكيلُ بدار الحرب مرتداً: فإنه لا يخرج عن الوكالة عندهم جميعاً، ما لم يقضِ القاضي بلَحَاقه. اهـ قال في ((التصحيح)): قالوا: هذا قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي، والمحبوبي. اهـ (١) كما لو قال الرجل لزوجته: ((أَمْرك بيدك))، فهي بالخيار بين البقاء عنده، أو أن تطلق نفسها. ٣٦٤ كتاب الوكالة ومَن وَكَّل آخرَ بشيءٍ، ثم تصرَّف الموكَّلُ فيما وَكَّل به : بطلت الوكالةُ. والوكيلُ بالبيع والشراءِ لا يجوز له أن يَعقِدَ عند أبي حنيفة مع أبيه، وجَدِّه، وولدِهِ، وولدِ ولدِهِ، وزوجتِهِ، وعبدِه، ومكاتبه. وعند أبي يوسف: لا تعود بعَوْده؛ لأنه باللَّحاق: التحق بالأموات؛ فبطلت ولايتُه، ولا تعود بعوده. * (ومَن وَكَّل آخرَ بشيءٍ)، مِن شراءٍ، أو بيعٍ، أو طلاقٍ، أو عتْقٍ، (ثم تصرَّف الموكِّلُ فيما وَكَّل به) بنفسه، أو وكيلٍ آخر: (بطلت الوكالة)؛ لأنه لمَّا تصرَّفَ فيه: تعذّر على الوكيل التصرف؛ فبطلت وكالتُه(١). [بيع الوكيل وشراؤه من أبيه وولده : ] * (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له): أي لا يصح (أن يعقد عند أبي حنيفة مع) مَن تُردُّ شهادتُه له، مثلُ (أبيه) وأُمِّه، (وجَدِّه)، وجدَّته، وإن عَلَيَا، (وولدِهِ، وولدٍ ولدِه)، وإن سَفَل، (وزوجته، وعبدِه، ومكاتبه)؛ للتُّهَمَة، ولذا تُردُّ شهادتُهم له؛ ولأن المنافع بينهم متصلة؛ فصار بیعاً من نفسه من وجه. (١) وهذا عزلُ حكمي، لأنه لم يبق محلٌّ ليتصرف فيه، بعد تصرّف الموكِّل فيه. ٣٦٥ كتاب الوكالة وقالا : يجوز بيعُه منهم بمثل القيمة، إلا في عبده، ومكاتبه. والوكيلُ بالبيع يجوز بيعُهُ بالقليل والكثير عند أبي حنيفة . وقالا : لا يجوز بيعه بنقصانٍ لا يَتغابنُ الناسُ في مثله. (وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة)؛ لأن التوكيل مطلَق، والأملاك متباينة، (إلا في عبده، ومكاتَبه)؛ لأنه يبيع من نفسه؛ لأن ما في يد العبد للمولى، وكذا له حقٌّ في كَسْب المكاتب، وينقلب حقيقةً بالعجز. قال في ((التصحيح)): وقد رجَّحوا دليلَه، واعتمده المحبوبي، والنسفي. [تصرّفات الوكيل بالبيع : ] * (والوكيلُ بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير)، والعَرْضِ والنَّقْدِ (عند أبي حنيفة)؛ لإطلاق الأمر. (وقالا: لا يجوز بيعه): أي الوكيل (بنقصانٍ) فاحشٍ، بحيث (لا يَتغابن الناسُ): أي لا يتحمَّون الغَبْن (في مثله): أي مثل هذا النقصان، ولا بالعَرْض؛ لأن مطلق الأمر يتقيَّد بالمتعارف، والمتعارف: البيعُ بثمن المثل والنقد. قال في ((البزازية)): وعليه الفتوى، لكن قال في ((التصحيح)): ورُجِّح قولُ الإمام، وهو المعوَّل عليه عند النسفي، وهو أصحُ ٣٦٦ كتاب الوكالة والوكيلُ بالشراء يجوز عَقْدُه بمثل القيمة وزيادةٍ يَتغابنُ الناسُ في مثلها . ولا يجوز بما لا يَتغابن الناسُ في مثله . الأقاويلِ والاختيارُ عند المحبوبي، ووافقه الموصلي، وصدرُ الشريعة. اهـ، وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر الرواية. [تحديد الأجل في بيع الوكيل نسيئة : ] * وفي ((التصحيح)) أيضاً: قال القاضي: واختلفت الروايات في الأجَلِ، والصحیحُ: يجوز على كل حال. وعن أبي يوسف: إن كان التوكيل بالبيع للحاجة إلى النفقة، وقضاء الدين: ليس له أن يبيع بالنسيئة، وعليه الفتوى. اهـ [تصرّفات الوكيل بالشراء: ] * (والوكيلُ بالشراء يجوز عَقْده بمثل القيمة وزيادةٍ) يسيرة، بحيث (يَتغابن الناسُ في مثلها)، إذا لم يكن له قيمة معروفة، كالدار، والفَرَسِ، ونحوهما. * أما ما له قيمةٌ معروفة، وسعرٌ مخصوص، كالخبز، واللحم، ونحوهما، فزاد فيه الوكيل: لا ينفذ على الموكَّل وإن كانت الزيادة شيئاً قليلاً، كالفَلْس ونحوه. ((نهاية)). * (ولا يجوز بما لا يَتَغابن الناسُ في مثله) اتفاقاً. ٣٦٧ كتاب الوِکالة والذي لا يَتغابنُ الناس فيه : ما لا يدخلُ تحت تقويم المقوِّمِين. وإذا ضمن الوكيلُ بالبيع الثمنَ عن المبتاع : فضمانُه باطل . وإذا وكَّله ببيع عبده، فباع نصفَه : جاز عند أبي حنيفة. [ضابط الغَبْن اليسير والفاحش : ] * (والذي لا يَتغابن الناسُ فيه) هو: (ما لا يدخل تحت تقويم) جُمْلة (المقوِّمين). ومقابلُه، وهو ما يدخل تحت تقويم البعض: يُتَغَابن فيه. قال في ((الذخيرة)): وتكلموا في الحد الفاصل بين الغَبْن اليسير، والفاحش، والصحيح: ما روي عن الإمام محمد في ((النوادر)): أن كلَّ غَبْنٍ يدخل تحت تقويم المقوِّمين: فهو يسير، وما لا يدخل تحت تقويم المقوِّمين: فهو فاحش، ثم قال: وإليه أشار في ((الجامع)). اهـ * (وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمنَ عن المبتاع): أي المشتري: (فضمانه باطل)؛ لأن حُكْم الوكيل: أن يكون الثمن في يده أمانةً؛ فلا يجوز نفي موجَبِه، بجَعْله ضامناً له، فصار كما لو شَرَطَ على المودَع ضمانَ الوديعة: فلا يجوز. * (وإذا وكّله ببيع عبده، فباع نصفَه: جاز عند أبي حنيفة)؛ لإطلاق التوكيل. وقالا: لا يجوز؛ لأنه غير متعارَف؛ لما فيه من ضررِ الشركة، إلا ٣٦٨ كتاب الوكالة وإن وكَّله بشراء عبدٍ، فاشترىُ نصفَه : فالشراء موقوفٌ. فإن اشترى باقِيَه : لزم الموكِّلَ. وإذا وكَّله بشراء عشرةِ أرطالِ لحمٍ بدرهم، فاشترى عشرينَ رطلاً بدرهم من لحم يُباعِ مثلُه عشرةٌ بدرهم : لزم. أن يبيع النصفَ الآخر قبل أن يختصما(١). قال في ((التصحيح)): واختار قولَ الإمامِ: البرهاني، والنسفي، وصدرُ الشريعة. 93 ** (وإن وكَّله بشراء عبدٍ، فاشترى نصفَه: فالشراء موقوف) اتفاقاً. * (فإن اشترى باقِيَه) قبل الخصومة: (لزم الموكّلَ)؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال، بأن كان موروثاً بين جماعة، فيحتاج إلى شرائه شِقْصاً شِقْصاً، فإن اشترى الباقي قبل ردِّ الآمر البيعَ: تبيَّن أنه وسيلة، فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق. ((هداية). [حكم ما لو اشترى له زيادةً عما وكله به : ] * (وإذا وكَّله بشراء عشرة أرطال لحم) مثلاً (بدرهم) واحدٍ، (فاشترى عشرين رِطْلاً بدرهم من لحم يُباع مثله عشرة بدرهم: لزم (١) قال في الجوهرة النيرة ٣٧٠/١: ((هذا الاختلاف في كل شيء في تبعُّضه ضرر، كالأمة، والدابة، والثوب، وما أشبهه، أما إذا باع نصف ما وُكِّل به، وليس في تفريقه ضرر، كالكيلي، والوزني، والعددي المتقارِب: جاز إجماعاً». اهـ ٣٦٩ كتاب الوكالة الموكِّلَ منه عشرةُ أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة، وقالا : تلزمه العشرونَ. وإذا وكَّله بشراء شيءٍ بعينه : فليس له أن يشتريَه لنفسه. الموكِّلَ منه عشرةُ أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة)؛ لأنه أَمَره بشراء العشرة، ولم يأمره بالزيادة، فينفذ شراؤها عليه(١)، وبشراء العشرة على الموكل (٢). (وقالا: تلزمه العشرون)؛ لأنه أَمَره بصرف الدرهم، وظنَّ أنه سِعْرُ عشرة أرطال، فإذا اشترى عشرين، فقد زاد خيراً. قال في ((التصحيح)): قال في ((الهداية)): وذُكِر في بعض النُّسَخ (٣) قولُ محمدٍ مع أبي حنيفة، ومحمد لم يَذكر الخلاف في ((الأصل)»، وقد مشى على قول الإمام: النسفيُّ، والبرهاني، وغيرُهما. * (وإذا وكَّله بشراء شيءٍ بعينه: فليس له): أي الوكيل (أن يشتريَه لنفسه)؛ لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر، حيث اعتمد عليه؛ ولأن (١) أي شراء الزيادة على الوكيل. (٢) قال سعدي جلبي في حاشيته على العناية ٣٩/٧ معللاً لقول أبي حنيفة: (لأن الشراء جالبٌ للملك، فالتوكيل لجلب عشرة أرطال، لا لسلب الدرهم)). اهـ (٣) أي نسخ مختصر القدوري. ٣٧٠ كتاب الوكالة وإن وكَّله بشراء عبدٍ بغير عَيْنه، فاشترى عبداً: فهو للوكيل، إلا أن يقول : نويتُ الشراءَ للموكّل، أو يشتريَه بمال الموكُّل. فيه عَزْلَ نفسه، ولا يملكه - على ما قيل(١) - إلا بمَحْضرٍ من الموكل. * فلو كان الثمن مسمَّىَ، فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن مسمَّىّ، فاشترى بغير النقود، أو وكَّل وكيلاً بشرائه، فاشترى الثاني بغيبة الأول: ثبت الملك للوكيل الأول في هذه الوجوه؛ لأنه خالف أَمْر الآمر، فینفذ علیه. * ولو اشترى الثاني بحضرة الأول: نَفَذَ على الموكِّل الأول؛ لأنه حَضَرَه رأيُهُ(٢)، فلم يكن مخالفاً. ((هداية)). * (وإن وكَّله بشراء عبدٍ بغير عَيْنه، فاشترى) الوكيل (عبداً) من غير نية الشراء للموكل، ولا إضافته إلى دراهمه: (فهو للوكيل)؛ لأنه الأصل، (إلا أن يقول: نويتُ الشراءَ للموكّل أو يشتريَه بمال الموكِّل). * قال في ((الهداية)): وهذه المسألة على وجوه: - إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر: كان للآمر، وهو المراد (١) هناك كلام طويل للشرَّاح في مسألة: هل يجوز للوكيل عزل نفسه بدون محضر من الموكَّل. ينظر نتائج الأفكار ٤١/٧ - ٤٢، البناية ١٢ /٤٠ (ط باكستان)، الجوهرة ٣٧١/١. (٢) أي حضر العقدَ رأيُ الوكيل الأول. ٣٧١ كتاب الوِكالة والو کیلُ بالخصومة : و کیلٌ بالقبض عند. . عندي بقوله: ((أو يشتريَه بمال الموكل))، وهذا بالإجماع. - وإن أضافه إلى دراهم نفسه: كان لنفسه. - وإن أضافه إلى دراهمَ مطلقة، فإن نواها للآمر: فهو للآمر، وإن نواها لنفسه: فلنفسه. - وإن تكاذبا في النية: يُحكّم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة. - وإن توافَقا على أنه لم تحضره النية: قال محمد: هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل واحدٍ يعمل لنفسه، إلا إذا ثبت جَعْله لغيره، ولم يثبت. وعند أبي يوسف: يُحكَّم النقد؛ لأن ما أوقعه مطلقاً يحتمل وجهين(١)، فيبقى موقوفاً، فمِن أيِّ المالَيْن نَقَدَ: فقد فَعَلَ ذلك المحتمل لصاحبه(٢). اهـ(٣) باختصار. [الوكيل بالخصومة ليس وكيلاً بالقبض : ] * (والوكيل بالخصومة (٤): وكيلٌ بالقبض عند) أئمتنا الثلاثة: (١) وهما: أن يكون العقد للآمر، وأن يكون لنفسه. نتائج الأفكار ٤٦/٧. (٢) أي فتعيَّن أحد المحتملين. نتائج الأفكار ٤٦/٧. (٣) انتهى باختصار من الهداية ١٤٢/٣. (٤) قال في الجوهرة ٣٧٢/١ نقلاً عن الينابيع: ((وصورته: رجل وكل رجلاً بأن = ٣٧٢ كتاب الوكالة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . (أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد)، خلافاً لزفر. هو يقول: رضيَ بخصومته، والقبضُ غير الخصومة، ولم يرض به. ولنا: أن مَن مَلَكَ شيئاً: مَلَكَ تمامَه، وتمامُ الخصومة بالقبض. والفتوى اليوم على قول زفر(١)؛ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يُؤتمن على الخصومة مَنْ لا يؤتمن على المال. * ونظيرُهُ الوكيلُ بالتقاضي(٢): يملك القبضَ على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعاً (٣)، إلا أن العرف بخلافه(٤)، يدعيَ على فلان ألفَ درهم، له عليه بينة، ولم يزد على هذا، فأثبته الوكيل بالبينة أو الإقرار، فهل له قبض الألف؟)). اهـ (١) هذا كلام صاحب الهداية ١٤٩/٣، وهو اختيار متأخري الحنفية، ومشايخ بلخ، ينظر الجوهرة النيرة ٣٧٢/١، وتصحيح القدوري ص ٢٦٢، وسينقل عنه الميداني بعد قليل. (٢) أي أن يوكله أن يستقضي له دينه، ويلاحق المطلوب بأداء الدين لصاحبه، وأن يقطع مماطلته. العناية مع سعدي جلبي ١٠٠/٧. (٣) أي إن التقاضي بمعنى القبض في الوضع اللغوي، فيقال: اقتضى دينه، وتقاضاه: بمعنى واحد. ينظر نتائج الأفكار ٧ /١٠٠. (٤) أي إن العرف بين الناس: أنهم يفهمون من التقاضي: المطالبة، لا القبض. العناية ١٠٠/٧، البناية ٣٥٥/٨. ٣٧٣ كتاب الوكالة والوكيلُ بقَبْض الدَّيْن: وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة، ... وهو (١) قاضٍ على الوضع (٢)، والفتوى على أن لا يملك. ((هداية)). ونقل في ((التصحيح)) نحوَه عن الإسبيجابي، و((الينابيع))، و((الذخيرة))، و((الواقعات))، وغيرِها، ثم قال: وفي ((الصغرى)): التوكيل بالتقاضي يعتمد العُرْف: إن كان في بلدةِ العرفُ بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدَّيْن: كان التوكيل بالتقاضي توكيلاً بالقبض، وإلا: فلا، وهذا اللفظ في ((التتمة))، ونَقَلَ مثله عن محمد ابن الفضل. اهـ. * (والوكيل بقَبْض الدَّيْن: وكيلٌ بالخصومة فيه (٣) عند أبي حنيفة) (١) أي العرف. (٢) فيكون المعنى اللغوي مهجوراً. (٣) كلمة: ((فيه))، غير موجودة في نسخ اللباب كلها، وكذلك في مختصر القدوري مع الجوهرة، وخلاصة الدلائل، والهداية، لكنها مثبتة في القدوري (ط البابي، ١٣٢٤ هـ، ٦١١هـ، ٧٢٧ هـ، ٨٤٠هـ)، وكذلك في المجتبى شرح القدوري، للزاهدي. (وقوله: ((فيه)): أي في الدَّيْن الذي يمنع كونه وكيلاً في الخصومة في غيره، وذلك في مسألتين: الأولى: لو ادعىُ ديناً على الموكل، وأراد مقاصصته به: لا يكون الوكيل خصماً عنه، والثانية: لو ادعى المشتري على وكيل البائع في قبض ثمن المبيع عيباً، وأراد رده عليه: لا يكون خصماً فيه))). اهـ من منحة الخالق لابن عابدين ١٧٩/٧، نقلا عن الرملي. ٣٧٤ كتاب الوكالة وقالا : لا يكون خصماً. . وإذا أقرَّ الوكيلُ بالخصومة .. ٠٠٠٠ - حتى لو أُقيمت عليه(١) البينة على استيفاء الموكِّل، أو إبرائه(٢): تُقْبَل(٣) -؛ لأنه (٤) وكَّله بالتملك؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، وهو يقتضي حقوقاً، وهو أصيلٌ فيها، فيكون خصماً (٥). (وقالا: لا يكون خصماً)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لأنه ليس كلٌّ مَن يؤتمن على المال: يهتدي للخصومة، فلم يكن الرضا بالقبض: رضاً بالخصومة. قال في (التصحيح)): وعلى قول الإمام مشى المحبوبي في أصح الأقاويل والاختيارات، والنسفيُّ، والموصلي، وصدر الشريعة. * ثم قال: وقَيَّد بقبض الدَّيْن؛ لأن الوكيل بقبض العَيْن: لا يكون وكيلاً بالخصومة فيها بالإجماع. قاله في ((الاختيار))، وغيرُه. اهـ * (وإذا أقرَّ الوكيل بالخصومة) - سواء كان وكيلَ المدَّعي، أو (١) أي على الوكيل بقبض الدين. نتائج الأفكار ١٠٢/٧. (٢) أي إبراء الموكِّل المديونَ من الدين. (٣) أي البينة. (٤) تعليل لكون الوكيل بالقبض، هو وكيل بالخصومة. (٥) وإنَّ قَبْضَ الدَّيْن لا يُتُصوَّر إلا بمطالبةٍ ومخاصمَة. الجوهرة ١/ ٣٧٢. ٣٧٥ كتاب الوكالة على موكِّله عند القاضي : جاز إقرارُه إذا كان في مجلس القاضي. ولا يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد، إلا أنه يَخرج من الخصومة. المدَّعى عليه - (على موكِّله عند القاضي: جاز إقراره إذا كان في مجلس القاضي(١))؛ لأنه مأمورٌ بالجواب، والإقرارُ أحدُ نوعي الجواب. * (ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأن الإقرار إنما يكون جواباً عند القاضي؛ لأنه في مقابلة الخصومة، فيختص به، فلو أُقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء: لا ينفذ إقراره على الموكِّل. * (إلا أنه يَخرج) المقرُّ بذلك (من الخصومة): أي الوكالة(٢)، حتى لا يُدفَعُ إليه المال، ولو ادعى بعد ذلك الوكالةَ، وأقام بينة: لم تُسمع؛ لأنه زَعَمَ أنه مبطِل في دعواه. (١) جملة: ((إذا كان في مجلس القاضي)): مثبتة في القدوري (٦٤٩هـ)، وغيرها من النسخ، وصورة المسألة: أن يوكله بأن يدعي على رجل شيئاً، فأقرَّ عند القاضي ببطلان دعواه، أو كان وكيلَ المدعى عليه، فأقر على موكِّله بلزوم ذلك الشيء. الجوهرة ١/ ٣٧٢. (٢) أي الوكالة بالخصومة. ٣٧٦ كتاب الوكالة وقال أبو يوسف : يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي. ومَن ادَّعى أنه وكيلُ الغائبِ في قَبْض دَيْنِه، فصدَّقه الغريمُ: أُمِر بتسلیم الدَّیْن إليه. فإن حَضَرَ الغائبُ، فصدَّقه: جاز، وإلا: دفع إليه الغريمُ الدَّيْنَ ثانياً. (وقال أبو يوسف: يجوز إقرارُه عليه)، ولو (عند غير القاضي)؛ لأنه قائمٌ مقام الموكّل، وإقرارُه لا يختص بمجلس القضاء؛ فكذا (١) إقرار نائبه(١). قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولُهما. * (ومَن ادَّعى أنه وكيلٌ) فلانِ (الغائب في قَبْض دينه، فصدَّقه الغريمُ) بدعواه: (أُمِر بتسليم الدَّيْن إليه)؛ لإقراره باستحقاق القبض له، من غير إسقاط حق الغائب. * (فإن حضر الغائبُ، فصدَّقه: جاز(٢)، وإلا): أي وإن لم يصدِّقْه: (دَفَعَ إليه الغريمُ الدَّين ثانياً)؛ لأنه لم يثبت الاستيفاء؛ حيث (١) أي الوكيل. (٢) وفي نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ) زيادة: ((فصدَّقه: جاز، وإلا ... ))، وأما بقية النسخ المخطوطة والمطبوعة من القدوري، وشروح القدوري، فبدون كلمة: ((جاز))، ولذا جاء الشارح الميداني بكلمة: ((فبها))؛ ليتمَّ سياق الكلام، ولما أثبتُّ كلمة: ((جاز)): في القدوري؛ ليتمَّ نصه، حذفتُ كلمة: ((فبها))، ليستقيم الكلام في الشرح. ٣٧٧ كتاب الوكالة ورَجَعَ به على الوكيل إن كان باقياً في يده. أنكر الوكالة، والقولُ في ذلك قولُه مع يمينه(١)، فيفسد الأداء، (ورَجَعَ به): أي بما دفعه ثانياً (على الوكيل): أي الذي ادعى الوكالة. * وهذا (إن كان) المال (باقياً في يده)، ولو حُكْماً: بأن استهلكه: فإنه يَضمن مثلَه. ((خلاصة))(٢). * وإن ضاع في يده (٣): لم يرجع عليه، إلا أن يكون ضمَّنْه (٤) عند لدفع. * ولو لم يصدِّقه(٥)، ودفع إليه على ادعائه: فإن رجع صاحبُ المال على الغريم: رجع الغريمُ على الوكيل؛ لأنه لم يصدِّقْه في الوكالة، وإنما دفع إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه: رَجَع علیه. ((هدایة)). (١) أي قول الغائب صاحب الحق. (٢) ينظر الدر المختار مع ابن عابدين ٥٣٣/٥، فالنقل بواسطته. (٣) أي ضاع المال الذي أعطاه لمدعي الوكالة في يد المدعي: لم يرجع المديون على الوكيل، لأنه بتصديقه للوكيل: اعترف أنه مُحِقٌّ في القبض، والمحق في القبض: لا رجوع عليه. نتائج الأفكار ١١٨/٧، الجوهرة ٣٧٣/١. (٤) بتشديد الميم، أي شَرَطَ المدين على مدعي الوكالة ضمان ما دفعه إليه، ويجوز بتخفيف الميم: ((ضَمِنَه)). ينظر البناية ٣٦٨/٨، ابن عابدين ٥٣٣/٥. (٥) أي لم يصدِّق المدين مدعي الوكالة. ٣٧٨ كتاب الوِكالة وإن قال : إني وكيلٌ بقبض الوديعة، فصدَّقه المودَعُ : لم يُؤْمَر بالتسلیم إلیه . * (وإن قال) المدعي: (إني وكيلٌ) فلانِ الغائبِ (بقبض الوديعة) التي عندك، (فصدَّقه المودَعُ) في دعواه: (لم يُؤمر بالتسليم إليه)؛ لأنه أقرَّ له بمال الغير(١)، بخلاف الدَّين(٢). * ولو ادعى أنه مات أبوه (٣)، وترك الوديعة ميراثاً له، ولا وارث له غيرُه، وصدَّقه المودَعُ: أُمِر بالدفع إليه؛ لأنه لا يبقى مالَه (٤) بعد (١) وهو المودع. (٢) أي يؤمر في الدين بالتسليم إليه، لأنه إقرار في خالص ماله، وأما الوديعة فهي عين مال الغير، والإقرار في مال الغير: لا ينفذ. البناية ٣٦٩/٨، الجوهرة ٣٧٣/١. (٣) أي لو ادعى أحدٌ أن فلاناً مات أبوه. كما في البناية ٣٧٠/٨، وعليه: فهناك رجل يدعي الوكالة عن ابن الميت، أما قاضي زاده في نتائج الأفكار ١٢١/٧ فينكر هذا على العيني ويقول: المراد من العبارة: ولو ادعى أحد أنه مات أبوه، أي أبو المدعي، وترك الوديعة ميراثاً للمدعي، ثم قال قاضي زاده: فإنه لا مجال لأن يكون الضمير المُسْتَكِن في: ((ولو ادعى)): راجعاً إلى من قال: إني وكيل، لأن المودَع لا يؤمر بالتسليم إلى مدّعي الوكالة أصلاً. (٤) ((مالَه)): بفتح اللام، منصوبة على تأويل الحال، أي: لا يبقىُ مالُ الوديعة مالَ المودع الذي مات، لأنه بموته ينتقل إلى ورثته. ينظر البناية ٨ /٣٧٠. العناية ١٢١/٧، نتائج الأفكار ١٢١/٧. ٣٧٩ كتاب الوِكالة موته؛ فقد اتفقا (١) على أنه مالُ الوارث. * ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها، وصدَّقه المودَعُ: لم يؤمر بالدفع إليه(٢)؛ لأنه(٣) ما دام حياً: كان إقراراً(٤) بملك الغير. ((هداية)). (١) أي مدعي الوكالة، والمودع، على تفسير العيني، وأما على تفسير قاضي زاده، فالمراد: مدّعي الوراثة، والمودع. (٢) إلى مدّعي الشراء. (٣) أي صاحب الوديعة (المودع). (٤) أي كان إقرار المودَع إقراراً بملك الغير، وهو المودع، وهو من أهل الملك، فلا يُصدَّقان في دعوى البيع عليه. ينظر العناية ١٢٢/٧. ٣٨٠ كتاب الكفالة كتاب الكفالة الكفالةُ ضربان : كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ بالمال. فالكفالةُ بالنفس جائزة، . كتاب الكفالة * وجه المناسبة بينها، وبين الوكالة: أن كلاً منهما استعانةٌ بالغير. * (الكفالةُ) لغةً: الضم، وشرعاً: ضَمُّ ذمةٍ إلى ذمةٍ في المطالبة. * وهي (ضربان: كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ بالمال)، وتكون بهما معاً، كما يأتي. [الكفالة بالنفس : ] * (فالكفالة بالنفس جائزة)؛ لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: و (١) ((الزعيم غارِمٌ)) (١). (١) وتمام لفظ الحديث: ((العارية مؤدَّةٌ، والمنحة مردودة، والدَّين مقضيٌّ، والزعيم غارم))، وقد رواه أصحاب السنن وغيرهم، سنن أبي داود ٢٠٣/٤ (٣٥٦٠)، سنن الترمذي ٤٣٣/٤ (٢١٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح، وينظر نصب الراية ٤ /٥٧، التلخيص الحبير ٤٧/٣. ومعنى: ((الزعيم غارم)): أي: الكفيل ضامن إذا لم يؤدِّ المكفولُ ما عليه. ونقل الزيلعي في نصب الراية ٥٨/٤ عن ابن حبان قال: الزعيم: لغةُ أهل المدينة، والحَمِيل: لغة أهل العراق، والكفيل: لغة أهل مصر.