Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الشركة فتجوز بين الحُرَّيْن، المسلمَيْن، البالغَيْن، العاقلَيْن. ولا تجوز بين الحُرِّ والمملوك، ولا بين الصبيِّ والبالغِ، . (١) * ولا بدَّ من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء، وذلك في: ء متساويْن(١). - المال، والمراد به: ما تصح الشركة فيه، ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة. - وكذا في التصرُّف؛ لأنه لو ملك أحدُهما تصرفاً لا يملكه الآخر: فات التساوي. - وكذا في الدِّينِ، لفوات التساوي في التصرف بفواته. * (فتجوز بين الحُرَّيْن، المسلمَيْن)، أو الذميين، (البالغَيْن، العاقلَيْن)؛ لتحقق التساوي. * (ولا تجوز بين الحُرِّ والمملوك)، ولو مكاتباً أو مأذوناً، (ولا بين الصبي والبالغ)؛ لعدم التساوي؛ لأن الحرَّ البالغ يملك التصرف (١) في نسخ الهداية واللباب كلها: ((متساويَيْن))، بياءَيْن، ما عدا نسخة د، ففيها ((متساوِين))، وهي أصح، والله أعلم، لأن مراد صاحب الهداية من قوله: ((متساوِين)): شرح البيت الذي ذكره، وأن الشاهد منه: «فوضى))، ومعناها: متساوِين، كما سبق في الحاشية السابقة. ٣٠٢ كتاب الشركة ولا بين المسلم والكافر. والكفالة، والمملوكُ لا يملك واحداً منهما إلا بإذن المَوْلىُ، والصبيّ لا يملك الكفالة مطلقاً، ولا التصرف إلا بإذن الولي. * (ولا بين المسلم والكافر)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الذمي يملك من التصرف ما لا يملكه المسلم. وقال أبو يوسف: يجوز(١)؛ للتساوي بينهما في الوكالة، والكفالة، ولا معتبر بزيادة يملكها أحدُهما، كالمفاوضة بين شافعيِّ المذهب والحنفي، فإنها جائزةً، ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية(٢)، إلا أنه يكره(٣)؛ لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود. قال في ((التصحيح)): والمعتمد قولُهما عند الكل، كما نَطَقت به المصنَّفاتُ للفتوى وغيرُها. اهـ * ولا تجوز بين العبدَيْن، ولا الصبيَيْن، ولا المكاتبَيْن؛ لانعدام الكفالة. (١) مع الكراهة، كما سيأتي بعد قليل. (٢) حيث إن التسمية على الذبيحة سنة مؤكدة عند الشافعية، فلو تركها الذابح عمداً: تحل الذبيحة، ويجوز أكلها. نهاية المحتاج ١١٢/٨، مغني المحتاج ٤ /٢٧٢. (٣) أي تجوز الشركة بين المسلم والكافر عند أبي يوسف، لكن مع الكراهة. ٣٠٣ كتاب الشركة وتنعقد على الوكالة، والكفالة. ءِ وما يشتريه كلّ واحدٍ منهما يكون على الشركة، . . * وفي كل موضعٍ لم تصح المفاوضة لفَقْد شرطها(١)، ولا يشترط ذلك في العِنَان: كان عِناناً؛ لاستجماع شرائط العِنان(٢). «هداية)). * (وتنعقد على الوكالة، والكفالة)، فالوكالة: لتحقق المقصود، وهو الشركة(٣)، والكفالة: لتحقق المساواة فيما هو من موجَبَات (٤) التجارة، وهو توجُّه المطالبة نحوهما. * ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة، وإن لم يَعرِفا معناها. ((سراج))، أو بيان جميع مقتضياتها؛ لأن المعتبر هو المعنى. * (وما يشتريه كلُّ واحدٍ منهما): أي المتفاوضَيْن (يكون على الشركة)؛ لأن مقتضى العقد: المساواة، وكل واحدٍ منهما قائم مقام (١) هكذا: ((شَرْطِها)): في نسخ الهداية ٤/٣، والنقل عنها، لكن في نسخ اللباب: ((شرطه)). (٢) كما لو عَقَد بالغٌ وصبي، أو حرٌّ وعبد: تصير عناناً، لا مفاوضة. (٣) أي في المال، لأن التصرف في مال الغير لا يجوز إلا بولاية أو وكالة، ولم توجد الولاية، فتثبت الوكالة لتحقق المقصود من الشركة، فيكون كل واحد منهما وكيلاً عن صاحبه في النصف. البناية ١٥/٧. (٤) أي مقتضيات. ٣٠٤ كتاب الشركة إلا طعامَ أهله، وحُسوتَهم. وما يلزم كلّ واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراك : فالآخرُ ضامِنٌ له. صاحبه في التصرف، فكان شراء أحدهما كشرائهما، إلا ما استثناه بقوله : * (إلا طعامَ أهله، وكسوتَهم)، وطعامَه، وكسوتَه، ونحو ذلك من حوائجه الأصلية استحساناً؛ لأنه مستثنىً بدلالة الحال؛ للضرورة، فإن الحاجة الراتبة معلومةُ الوقوع، ولا يمكن إيجابه على صاحبه، ولا الصرف من ماله، ولا بدَّ من الشراء، فيختص به ضرورة. * وللبائع مطالبةُ أيِّهما شاء بثمن ذلك: فالمشتري بالأصالة، والآخر بالكفالة، ويرجع الكفيل على المشتري. * (وما يلزم كلّ واحد منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراك)، كالبيع، والشراء، والاستئجار، والاستقراض: (فالآخر ضامِنٌ له)؛ تحقيقاً للمساواة. * قيَّد بما يصح فيه الاشتراك؛ لإخراج نحو دَيْن الجناية، والنكاح، والخلع، والنفقة، فإن الآخر فيه ليس بضامن. ٣٠٥ كتاب الشركة فإن وَرِثَ أحدُهما مالاً مما تصحُّ فيه الشركةُ، أو وُهِب له، ووَصل إلى يده: بطلت المفاوضةُ، وصارت الشركةُ عِناناً. ولا تنعقد الشركةُ إلا بالدراهم، والدنانیرِ ، * (فإن وَرِثَ أحدُهما مالاً ممَّا تصح فيه الشركة) مما يأتي، (أو وُهِب له، ووَصل إلى يده): أي الوارثِ، والموهوبِ له - وإنما لم يُثَنِّ الفعل؛ لأنه معطوفٌ بـ: أو، فيُشترط قَبْض كلّ، كما في ((شرح الطحاوي))، و(النظم))، وقاضيخان، و((المستصفى))، و((التُّتَّف))، وغيرها. قهستاني -: (بطلت المفاوضة)؛ لفوات المساواة بقاء، وهي شَرْطٌ، كالابتداء، (وصارت الشركة عناناً)؛ للإمكان، فإن المساواة لیست بشرط فيها. [ما تنعقد به الشركة : ] * (ولا تنعقد الشركة) - أعمُّ من أن تكون مفاوضةً أو عناناً - (إلا بالدراهم): أي الفضة المضروبة، (والدنانير): أي الذهب المضروب؛ لأنهما أثمانُ الأشياء، ولا تتعيَّن بالعقود، فيصير المشتري مشترياً بأمثالهما في الذمة، والمشتري ضامِنٌ لما في ذمته، فيصير الربح المقصودُ: له؛ لأنه رِبْحُ ما ضمنه، كما في ((الجوهرة)). * والشريك يشتري للشركة: فالضمان عليها، والربح لها، فما يستحقه كلّ واحدٍ منهما من الربح: رِبْحُ ما ضَمِن. * بخلاف العروض، فإنها مثمَّنات، فإذا بيعت، وتفاضل ٣٠٦ كتاب الشركة والفلوسِ النافقة. ولا تجوز بما سوى ذلك، إلا أن يتعامل الناسُ بها، كالتِّبْر، . والنُّقْرةِ، الثمنان: فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه: رِبحُ ما لم یملك، ولم یضمن. * (والفلوسِ النافقة)؛ لأنها تَرُوْجُ رَوَاج الأثمان، فالتحقت بها. قال في ((التصحيح)): لم يذكر المصنّف في هذا خلافاً، وكذلك الحاكم الشهيد في (الكافي))، وذكر الكرخي الجوازَ على قولهما. وقال في ((الينابيع)): وأما الفلوس إن كانت نافقةً: فكذلك عند محمد، وقال أبو حنيفة: لا تصح الشركة بالفلوس، وهو المشهور. وروى الحسنُ عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أن الشركة بالفلوس جائزة. وأبو يوسف مع أبي حنيفة في بعض النُّسَخ، وفي بعضها مع محمد. وقال الإسبيجابي في ((مبسوطه)): الصحيح أن عقد الشركة يجوز على قول الكل؛ لأنها صارت ثمناً بالاصطلاح، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وأبو الفضل الموصلي، وصدر الشريعة. * (ولا تجوز) الشركة (بما سوى ذلك) المذكور، (إلا أن يتعامل الناسُ بها، كالتِّبر): أي الذهبِ الغير المضروب، (والنَّقْرةِ): أي ٣٠٧ كتاب الشركة فتصحُّ الشركةُ بهما. وإذا أرادا الشركةَ بالعُروض : باع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ ماله بنصف مالِ الآخر، ثم عَقَدا الشركة. الفضة الغير المضروبة: (فتصحُّ الشركة بهما)؛ للتعامل. ففي كل بلدة جرى التعامل بالمبايعة بالتِّبْر، والنُّقْرةِ: فهي كالنقود، لا تتعين بالعقود، وتصح الشركة فيه، ونُزِّل التعاملُ باستعماله ثمناً: منزلة الضرب المخصوص، وفي كل بلدة لم يَجْر التعامل بها: فهي كالعروض، تتعين في العقود، ولا تصح به الشركة. ((درر)) عن ((الكافي)). * (وإذا أرادا): أي الشريكان (الشركةَ بالعروض: باع كلّ واحدٍ ءِ منهما) - قال في ((الجوهرة)): صوابه: أحدهما - (نصفَ ماله بنصف مال الآخر(١))، فيصيران شريكَيْ ملك(٢)، حتى لا يجوزُ لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر، (ثم) إذا (عَقَدا الشركة): صارا شریکَيْ عقدٍ، حتى جاز لكل منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه(٣). (١) مشاعاً. الجوهرة ٣٤٦/١. (٢) قال العيني في البناية ٣٢/٧: ((هذه حيلة في تجويز عقد الشركة بالعروض؛ توسعةً على الناس)). (٣) حيث صار كل واحد منهما وكيلاً عن صاحبه. الجوهرة ٣٤٦/١. ٣٠٨ كتاب الشركة : وأما شركة العِنان، فتنعقد على الوكالة، دون الكفالة. ويصح التفاضلُ في المال. ويصح أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الربح. ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون بعض. * وهذا إن تساويا قيمةً، وإن تفاوتا: باع صاحبُ الأقل بقدر ما تثبت به الشركة. [٢- شركة العِنان:] * (وأما شركة العنان، فتنعقد على الوكالة)؛ لأنها من ضروريات التصرف، (دون الكفالة)؛ لأنها ليست من ضرورياته، وانعقادها في المفاوضة؛ لاقتضاء اللفظ: التساوي، بخلاف العنان. * (ويصح التفاضل في المال)، مع التساوي في الربح؛ لأنها لا تقتضي المساواة. * (و) كذا (يصح) العكس، وهو: (أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الربح)؛ لأن الربح كما يُستحق بالمال: يُستحق بالعمل، كما في المضاربة، وقد يكون أحدهما أحْذَقَ وأهْدَى، أو أكثرَ عملاً وأقوى، فلا يرضى بالمساواة، فمسَّت الحاجة إلى التفاضل. ءِ * (ويجوز أن يَعقدها كلّ واحد منهما): أي شريكي العنان (ببعض ماله دون بعض)؛ لأن المساواة في المال ليست بشرط فيها. ٣٠٩ كتاب الشركة ولا تصحُّ إلا بما بيَّنًا أن المفاوضة تصحّ به. ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دراهمُ، ومن جهة الآخر دنانیرُ. وما اشتراه كلّ واحدٍ منهما للشركة : طولب بثمنه، دون الآخر، ثم يرجعُ على شریکه بحصته منه. * (ولا تصحُ) شركة العنان (إلا بما بيَّنًّا) قريباً (أن المفاوضة تصح به)، وهي الأثمان. * (ويجوز أن يشتركا) مع اختلاف جنس ماليهما، (و) ذلك بأن يكون (من جهة أحدهما دراهم، ومن جهة الآخر دنانير). * وكذا مع اختلاف الوصف، بأن يكون من أحدهما دراهم بيضٌ، ومن الآخر سُودٌ؛ لأنهما وإن كانا جنسين، فقد أجْرَى عليهما التعاملُ حكمَ الجنس الواحد، كما في كثيرٍ من الأحكام، فكان العقد عليهما، كالعقد على الجنس الواحد. ءِ * (وما اشتراه كلّ واحدٍ منهما للشركة: طولب بثمنه، دون الآخر)؛ لما مرَّ أنها تتضمن الوكالةَ دون الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق، (ثم يرجع) الشريك (على شريكه بحصته منه) إن أدى من ماله؛ لأنه وكيل من جهته في حصته، فإذا نَقَدَ من ماله: رَجَعَ علیه. ٣١٠ كتاب الشركة وإذا هلك مالُ الشركة، أو أحدُ المالَيْن قبل أن يشتريا شيئاً : بطلت الشركةُ. وإن اشترى أحدُهما بماله، وهلك مالُ الآخر قبل الشراء : فالمشترَى بينهما على ما شَرَطا، . . * (وإذا هلك مالُ الشركة) جميعُه، (أو أحدُ المالين قبل أن يشتريا شيئاً: بطلت الشركة)؛ لأنها تعيَّنت بهذين المالين، فإذا هلكا: فات المحلّ، وبهلاك أحدهما: بطل في الهالك؛ لعدمه، وفي الآخر؛ لأن صاحبه لم يرض أن يعطيَه شيئاً من ربح ماله. * (وإن اشترى أحدُهما بماله، وهلك) بعده (مالُ الآخر قبل الشراء: فالمشترَىُ) - بالفتح - (بينهما على ما شَرَطا)؛ لأن الملك حين وَقَعَ: وَقَعَ مشتركاً بينهما؛ لقيام الشركة وقت الشراء، فلا يتغيّر الحكم بهلاك المال الآخر بعد ذلك. قال في ((التصحيح)): والشركة شركة عقد عند محمد (١)، حتى إن أيهما باع: جاز بيعه. (١) جملة: ((عند محمد)): سقطت من نسخ اللباب كلها، وهي مثبتة في تصحيح القدوري ص ٢٤٩، والنقل عنه، وكذلك مثبتة في الهداية ٨/٣، التي نقل عنها العلامة قاسم في تصحيحه، وتمام الكلام يؤكد هذا أيضاً. ٣١١ كتاب الشركة ويرجعُ على شريكه بحصته من ثمنه. وتجوز الشركةُ وإن لم يَخِلِطا المالَيْنِ . ولا تصحُّ الشركةُ إذا شَرَطا لأحدهما دراهمَ مسمَّاةٌ من الربح. وقال الحسن بن زياد: شركة أملاك(١)، والمعتمد قولُ محمد، على ما مشى عليه في المبسوط. اهـ * (ويرجع) الشريك(٢) (على شريكه بحصته من ثمنه)؛ لأنه اشترى حصته بالوكالة، ونَقَدَ المال من مال نفسه. * (وتجوز الشركة وإن لم يخلِطا المالَيْن)؛ لأن الشركة مستندة إلى العقد، دون المال، فلم يكن الخلط شرطاً. ((هداية))، لكن الهالك قبل الخلط بعد العقد: على صاحبه، سواء هَلَكَ في يده، أو يد الآخر، وبعد الخلط: عليهما. * (ولا تصح الشركة إذا شَرَطا لأحدهما دراهمَ مسمَّةً من الربح)؛ لأنه شرطٌ يوجب انقطاع الشركة، فعسى ألا يَخرِجَ إلا قدرُ المسمى. (١) وتظهر فائدة هذا الخلاف في قوله: ((حتى إن أيهما باع)): جاز عند محمد، ولا يجوز عند الحسن بن زياد أن يتصرف في نصيب الآخر، لأنه شركة ملك، وعند محمد شركة عقد. البناية ٤٣/٧. (٢) أي المشتري. ٣١٢ كتاب الشركة ولكل واحدٍ من المتفاوضَيْن، وشريكَي العِنان: أن يُبْضِعَ المالَ. ويَدفعَه مضاربةً. ويُوكِّلَ مَن يتصرّفُ فيه. ويرهنَ، ويرتهنَ ، ويستأجرَ الأجنبيَّ عليه . وإذا لم تصح: كان الربح بقدر الملك، حتى لو كان المال نصفَيْن، وشرطا الربح أثلاثاً: فالشرط باطل، ويكون الربح نصفَيْن. [دفع المال بضاعة ومضاربةً في شركتي المفاوضة والعنان : ] * (ولكل واحدٍ من المتفاوضَيْن، وشريكي العنان أن يُبْضِعَ المالَ): أي يدفعه بضاعةً، وهو: أن يدفع المتاعَ إلى الغير ليبيعه، ويَرِدَّ ثمنَه وربحَه؛ لأنه معتادٌ في عقد الشركة، (ويَدفعَه مضاربةً)؛ لأنها دون الشركة، فتتضمنها. وعن أبي حنيفة: أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوع شركة، والأول أصح، وهو رواية ((الأصل)). ((هداية)). : (ويُوكِّلَ مَن يتصرفُ فيه)؛ لأن التوكيل بالبيع والشراء من توابع التجارة، والشركة انعقدت للتجارة. * (ويَرهنَ (١) ويَرتهنَ، ويستأجرَ الأجنبيَّ عليه). (١) جملة: ((ويرهن ويرتهن ... )): مثبتة في القدوري (٧٤٥هـ، ١٣٠٩ هـ). ٣١٣ كتاب الشركة ويبيعَ بالنقد والنسيئة. ويدُه في المال يدُ أمانةٍ . * وأما شركةُ الصنائع : فالخيَّطان، والصبَّاغان يشتركان على أن يتقبَّلا الأعمالَ، ويكونَ الكسبُ بينهما : فيجوزُ ذلك. ؛ وكذا له أن يُودعَ، ويُعيرَ؛ لأنه معتادٌ، ولا بُدَّ له منه. * (ويبيعَ بالنقد، والنسيئة)، إلا أن ينهاه عنها. * (ويدُه): أي الشريك (في المال: يدُ أمانةٍ(١))، فلو هلك بلا تعدٍّ: لم یضمنه. [٣- شركة الصنائع : ] * (وأما شركة الصنائع)، وتسمى: التَّقَبُّل، والأعمال، والأبدان، (فالخيَّاطان، والصبَّاغان) مثلاً، أو خيَّاطٌ، وصبّاغٌ (يشتركان على أن يتقبّلا الأعمالَ، ويكونَ الكسبُ) الحاصلُ: (بينهما: فيجوزُ ذلك)؛ لأن المقصود منه التحصيل، وهو ممكنٌ بالتوكيل؛ لأنه لمّا كان وكيلاً في النصف، أصيلاً في النصف: تحقّقت الشركة في المال المستفاد. * ولا يُشترط فيه(٢) اتحاد العمل والمكان. (١) لرضاء كل واحد منهما بقبض المال، لا على وجه البدل والتوثيق. خلاصة الدلائل ص ١٣٥. (٢) أي في عقد شركة الصنائع. البناية ٥١/٧. ٣١٤ كتاب الشركة وما يتقبَّلُه كلّ واحدٍ منهما من العمل : يلزمه، ويلزم شريكَه. فإن عَمِل أحدهما دون الآخر : فالكسبُ بينهما نصفان. وأما شركة الوُجوه : فالرجلان يشتركان، ولا مالَ لهما، على أن * ولو شَرَطا العملَ نصفين، والمالَ(١) أثلاثاً: جاز؛ لأن ما يأخذُه ليس بربح، بل بدلَ عمل، فصحَّ تقويمه، وتمامه في ((الهداية)). ء * (وما يتقبّله كلّ واحدٍ منهما من العمل: يلزمه، ويلزم شريكه)، حتى إن كل واحدٍ منهما يُطَالَبُ بالعمل، ويطالِبُ بالأجر، ويبرأ الدافعُ بالدفع إليه، وهذا (٢) ظاهرٌ في المفاوضة، وفي غيرها(٣): استحسانٌ. ((هداية)». * (فإن عَمل أحدُهما دون الآخر: فالكسب بينهما نصفان) إن كان الشرط كذلك، وإلا: فكما شَرَطا. [٤- شركة الوجوه : ] * (وأما شركة الوجوه)، سُمِّيت بذلك؛ لأنه لا يَشتري إلا مَن له وَجَاهةٌ عند الناس، (فالرَّجلان يشتركان، ولا مال لهما، على أن (١) أي الربح الحاصل. البناية ٧/ ٥٢. (٢) أي لزوم العمل على كلِّ واحد منهما. البناية ٥٣/٧. (٣) وهي العنان. ٣١٥ كتاب الشركة يشتريا بوجوههما، ويبيعا، فتصحُّ الشركةُ على هذا. وكلَّ واحدٍ منهما وكيلُ الآخر فيما يشتريه. فإن شَرَطا أن يكون المشترَىُ بينهما نصفين : فالربحُ كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه. وإن شَرَطا أن يكون المشترَىُ بينهما أثلاثاً : فالربحُ كذلك. يشتريا) نوعاً، أو أكثر (بوجوههما) نسيئةً، (ويبيعا)، فما حصل بالبيع: يدفعان منه ثمنَ ما اشتَريا، وما بقيَ: بينهما، (فتصح الشركة على هذا) المنْوال. و * (وكلّ واحدٍ منهما وكيلُ الآخر فيما يشتريه)؛ لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة، أو ولاية، ولا ولاية: فتتعين الأُولىُ. * (فإن شَرَطا أن يكون المشترَىُ بينهما نصفين: فالربح كذلك) بحسب الملك، (ولا يجوز أن يتفاضلا فيه): أي الربح مع التساوي في الملك؛ لأن الربح في شركة الوجوه بالضمان، والضمانُ بقَدْر الملك في المشترَى، فكان الربح الزائد عليه: رِبْحَ ما لم يُضمن، فلا یصح اشتراطه. * (وإن شَرَطا أن يكون المشترَى بينهما أثلاثاً: فالربح كذلك)؛ لما قلناه. ٣١٦ كتاب الشركة ولا تجوز الشركة في الاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد. وما اصطادہ کلّ واحدٍ منهما، أو احتطبه : فھو له دون صاحبه. وإذا اشتركا، ولأحدهما بَغْلٌ، وللآخر راوِيةٌ. [الشركة في الأشياء المباحة كالاحتطاب : ] * (ولا تجوز الشركة في) تحصيل الأشياء المباحة، مثلُ (الاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد)، وكلّ مباح؛ لأن الشركة متضمنةٌ معنى الوكالة، والتوكيل في أَخْذ المباح باطل؛ لأن أَمْر الموكِّل به: غير صحيح، والوكيلُ يملكه بغير أمره، فلا يصلح نائباً عنه. 93 * (وما اصطاده كلّ واحد منهما، أو احتطبه)، أو احتشَّه: (فهو له، دون صاحبه)؛ لثبوت الملك في المباح بالأخذ. * فإن أَخَذَاه معاً: فهو بينهما نصفان؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق. * وإن أخذه أحدهما، ولم يعمل الآخر شيئاً: فهو للعامل. * وإن عمل أحدُهما، وأعانه الآخر، بأن حَمَله معه، أو حَرَسه له: فللمُعين أجر مثله، لا يُجاوَز به نصف ثمن ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: بالغاً ما بَلَغ. * (وإذا اشتركا، ولأحدهما بَغْلٌ) مثلاً، (وللآخر راويةٌ) - ٣١٧ كتاب الشركة يستقي عليها الماء، والكسبُ بينهما : لم تصحَّ الشركةُ، والكسبُ كلّه للذي استقى الماءَ. وعليه مثلُ أجرٍ الراوية إن كان صاحبَ البغل. وإن كان صاحبَ الراوية : فعليه أجرُ مثلِ البغل. وكلّ شركةٍ فاسدةٍ: فالربحُ فيها علىُ قَدْر رأسِ المال، ويبطُلُ .. ءِ وهي المزادة من ثلاثة جلود، وأصلها بعير السقاء؛ لأنه يروي الماءَ: أي يحمله. ((مغرب)) _ (يستقي عليها الماءَ، والكسبُ بينهما: لم تصح الشركة)؛ لانعقادها على إحراز المباح، وهو الماء. * (والكسبُ) الحاصل (كلُّه للذي استقى الماءَ)؛ لأنه بدل ما مَلَكَه بالإحراز، (وعليه مثل أجر الراوية إن كان) المستقي (صاحبَ البغل، وإن كان) المستقي (صاحبَ الراوية: فعليه أجر مثل البغل)؛ لاستيفائه منافع ملكِ الغير - وهو البغل، أو الراوية - بعقد فاسد؛ فیلزمه أجره. [الربح في الشركة الفاسدة : ] ءِ * (وكلّ شركة فاسدة: فالربح فيها على قَدْر رأسِ المال، ويبطل ٣١٨ كتاب الشركة شَرْطُ التفاضل . وإذا مات أحدُ الشريكين، أو ارتدَّ، ولحِقَ بدار الحرب : بطلت الشركة . شَرْط التفاضل)؛ لأن الربح تابعٌ للمال، كالرَّيْع(١)، ولم يُعدَل عنه(٢) إلا عند صحة التسمية، ولم تصح الشركة: فلم تصح التسمية. [بطلان الشركة بموت أحد الشريكين : ] * (وإذا مات أحدُ الشريكين، أو ارتدَّ ولحقَ بدار الحرب)، وحُكِم بلَحَاقه؛ لأنه بمنزلة الموت: (بطلت الشركة)؛ لأنها تتضمن الوكالة، ولا بدَّ منها لتحقّق الشركة، والوكالةُ تبطل بالموت، وكذا (١) الرَّيْع: هو الزيادة وغلة الأرض، كما في المغرب (ريع)، والعناية ٤١٢/٥، وقد اختصر المؤلف هنا عبارة الهداية، وبنقل تمام عبارة الهداية ١٢/٣ تتضح المسألة، وهي كما يلي: «لأن الربح تابعٌ للمال، فيتقدر بقدره، كالرَّيْع تابعٌ للبذر في المزارعة، والزيادةُ إنما تُستحق بالتسمية، وقد فسدت، فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال المولِّد له)). اهـ، مع زيادة من فتح القدير ٤١٢/٥. ومسألة أن الرَّيْع تابع للبذر في المزارعة، تُعلم من موضعها في كتاب المزارعة، كما قال العيني في البناية ٦١/٧، وقد جاء في كتاب المزارعة فى الهداية ٥٤/٤، أن في المزارعة الفاسدة يكون نماء البذر لصاحبه، سواء كان البذر من قِبَل صاحب الأرض، أو من قِبَل المزارع. وينظر البناية ١٠ /٥٧٨. (٢) أي عن هذا الأصل: أن الربح تابع للمال. ٣١٩ کتاب الشركة وليس لواحدٍ من الشريكين أن يؤدِّيَ زكاةَ مالِ الآخر إلا بإذنه. فإن أَذِنَ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤدِّيَ زكاتَه، فأدَّى كلُّ واحدٍ منهما : فالثاني ضامِنٌ، سواء عَلِمٍ بأداء الأول، أو لم يَعلَم عند أبي حنيفة. بالالتحاق مرتدًّاً، وإذا بطلت الوكالة: بطلت الشركة. ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموته ورِدَّته، أو لم يعلم؛ لأنه عَزْلٌ حُكْمي. * بخلاف ما إذا فَسَخَ أحدُ الشريكين الشركة، حيث يتوقف على علم الآخر؛ لأنه عَزْلٌ قَصْدي. * قيَّدنا الحكم بلَحَاقه؛ لأنه إذا رجع مسلماً قبل أن يُقْضَى بَحَاقه: لم تبطل الشركة. * (وليس لواحدٍ من الشريكين أن يؤديَ زكاةَ مال الآخر إلا بإذنه)؛ لأنه ليس من جنس التجارة. (فإن أَذِنَ كلّ واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤديَ) عنه (زكاتَه، فأدى ءِ كلّ واحدٍ منهما) على التعاقب، (فالثاني ضامِنٌ)؛ لأدائه غيرَ المأمور به؛ لأنه مأمورٌ بأداء الزكاة، والمؤدَّى لم يقع زكاةً، فصار مخالفاً: 19 فيضمن، (سواء عَلِم بأداء الأولِ، أو لم يَعلم)؛ لأنه معزولٌ حُكْمَاً؛ لفوات المحل، وذا لا يختلف بالعلم والجهل، كالوكيل ببيع العبد إذا أعتقه الموكّل، وهذا (عند أبي حنيفة. ٣٢٠ كتاب الشركة وقالا : لا يضمنُ إذا لم يَعلَم. وقالا: لا يضمن إذا لم يَعلم). قال في ((التصحيح)): ورجَّح في ((الأسرار)) دليلَ الإمام، واعتمده المحبوبيُّ، والنسفي، وغيرُهما. اهـ * قيَّدنا بأن الأداء على التعاقب؛ لأنه لو أدَّيا معاً، أو جُهل: ضَمِن كلّ نصيبَ صاحبه، وتقاصًا، أو رجع بالزيادة.