Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الإجارة
وأما العقارُ، وما لا يختلف باختلاف المستعمِل: فلا يُعتبر
تقييدُه، فإذا شَرَطَ سكنىُ واحدٍ بعَيْنه : فله أن يُسكِنَ غیرَه.
وإن سمَّى نوعاً وقدراً يحملُه على الدابة، مثل أن يقول: خمسةً
أقفزةٍ حنطةٍ : فله أن يَحْمِل ما هو مثلُ الحنطة في الضرر، أو أقلّ،
كالشعير والسِّمْسِم.
* (وأما العقار، وما لا يختلف باختلاف المستعمل: فلا يعتبر
تقييده، فإذا شَرَطَ) في العقار (سكنى واحدٍ بعَيْنه: فله أن يُسكِن
غيرَه)؛ لأن التقييد غير مفيد؛ لعدم التفاوت، والذي يَضُرُّ بالبناء
خارجٌ(١)، على ما تقدم.
* (وإن سمَّى) المستأجرُ (نوعاً وقدراً يحمله على الدابة،
مثل أن يقول): لأحملَ عليها (خمسةَ أقفزة حنطة: فله أن يَحْمِل
ما هو مثلُ الحنطة في الضرر)، كالعَدَس والماش(٢)؛ لعدم
التفاوت، (أو أقلّ) ضرراً، (كالشعير والسِّمْسِم)؛ لكونه خيراً من
المشروط.
(١) أي مستثنى. البناية ٣١٠/٩.
(٢) نوع من الحبوب من فصيلة العدس، أخضر مدوَّر، أصغر من الحِمِّص،
يأكله الفقراء، ويستعملونه بدل العدس، أو يخلطون حبَّه بحبِّ الحنطة. ينظر المعجم
الوسيط ٨٩١/٢، موسوعة حلب المقارنة ١٥/٧.

٢٢٢
كتاب الإجارة
وليس له أن يَحْمِل ما هو أضرُّ من الحنطة، كالملح والحديد.
وإن استأجرها لَيَحمِلَ عليها قُطْناً سمَّاه: فليس له أن يحمل مثلَ
وزنه حدیداً.
وإن استأجرها ليركبَها، فأردف معه رجلاً، فعطبت : ضمن نصفَ
قيمتها ، .
٠٠
* (وليس له أن يَحْمِل ما هو أضرُّ من الحنطة، كالملح
والحديد)؛ لانعدام الرضا به.
[ضابط فقهي في الانتفاع بالشيء المستأجر : ]
والأصل: أن مَن استحق منفعةً مقدَّرةً بالعقد، فاستوفاها، أو
مثلَهَا، أو دونها: جاز؛ لدخوله تحت الإذن، ولو أكثرَ: لم يجز؛
لعدم دخوله تحته.
* (وإن استأجرها): أي الدابةَ (ليحمل عليها قُطْناً سمَّاه): أي
سمَّى قَدْرَه: (فليس له أن يحمل مثلَ وزنه حديداً)، ونحوَه؛ لأنه ربما
يكون أضرَّ على الدابة، فإن الحديد يجتمع في موضع في ظهره،
والقطن ينبسط عليه.
* (وإن استأجرها): أي الدابةَ (ليَركبها، فأردف معه رجلاً)،
بحيث يَستمسك بنفسه، والدابة تُطيق ذلك، (فعطبت) الدابة: (ضمن
نصفَ قيمتها)؛ لأنها تلفت بركوبهما، وأحدُهما مأذونٌ له دون
الآخر.

٢٢٣
كتاب الإجارة
ولا يُعتبر بالثَّقْل.
(ولا يُعتبر بالثَّقْل(١))؛ لأن الرجال لا تُوْزَن، والدابة ربما يَعْقِرُها
جهلُ الراكب الخفيف، ويَخِفُّ عليها ركوب الثقيل، فاعتُبر عدد
الراكب.
* ولم يُعيِّن الضامن؛ لأن المالك بالخيار في تضمين أيِّهما شاء،
ثم إن ضمَّن الراكب(٢): فلا رجوع له على الرديف(٣)، وإن ضمَّن
الرديفَ: يرجع (٤) بما ضَمِن على الراكب إن كان مستأجراً منه، وإلا: لا.
* ولم يتعرَّض لوجوب الأجر، والمنقولُ في ((النهاية))،
و((المحيط)): أنه يجب جميع الأجر إذا هلكت بعد بلوغ المقصد، مع
تضمين النصف؛ لأن الضمان لركوب غيره، والأجرَ لركوبه.
* وقيَّد بكونها عطبت؛ لأنها لو سَلِمَت: لا يلزمه غير المسمى،
كما في ((غاية البيان)).
* وقيَّد بالإرداف، ليكون كالتابع؛ لأنه لو أقعده في السَّرْج: صار
غاصباً، ولم يجب عليه شيء من الأجر؛ لأنه لا يُجامع الضمان، كما
(١) الثِّقْل: كحِمْل: أي الوزن. مختار الصحاح (ثقل).
(٢) أي المستأجر.
(٣) سواء كان مستعيراً، أو مستأجراً. البناية ٩/ ٣١٢.
(٤) أي الرديف.

٢٢٤
كتاب الإجارة
وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فحَمَل أكثرَ منه،
فعطبت : ضمن ما زاد من الثِّقْل.
في ((غاية البيان)).
وكذا لو حمله على عاتقه؛ لكونه يجتمع في محل واحد،
فيشُقُّ على الدابة وإن كانت تُطيق حَمْلهما، كما في ((النهاية)).
** وقيَّد بالرجل؛ لأنه لو ركبها، وحَمَل عليها شيئاً: ضمن قدر
الزيادة.
* وهذا إذا لم يركب فوق الحِمْل، أما لو ركب فوق الحِمْل:
ضمن جمیع القيمة، کما ذكره خُواهَر زاده.
* وقيَّدنا بكونه يَستمسك(١) بنفسه؛ لأن ما لا يستمسك بنفسه:
بمنزلة المتاع: يَضمن بقدر ثِقْله، كما في الزيلعي.
وبكونها تُطيق ذلك؛ لأنها إذا لم تُطِق: يضمن جميع القيمة،
كما في النسفي.
* (وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة) مثلاً، (فحَمَل
أكثرَ منه) من جنسه، (فعطبت) الدابة: (ضمن ما زاد من الثّقْل (٢)؛
(١) أي الرديف.
(٢) كرجل استأجر دابة ليحمل عليها خمسة أقفزةٍ من الحنطة، فحمل عليها ستة
أقفزة: ضمن سدس قيمتها. اهـ، ذُكر هذا المثال في حاشيةٍ بطرف خلاصة الدلائل
=

٢٢٥
كتاب الإجارة
وإذا كَبَحَ الدابةَ بِلِجَامِها، أو ضَرَبَها، فعَطِبَت : ضمن عند أبي
حنيفة، وقالا : لا يضمن.
لأنها عطبت بما هو مأذونٌ فيه، وما هو غيرُ مأذونٍ فيه، والسبب
الثّقْل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان حِمْلاً لا تُطيقه مثلُ تلك الدابة:
فحينئذ يضمن كلّ قيمتها؛ لعدم الإذن فيها أصلاً؛ لخروجه عن
المعتاد. (هدایة)).
: قيَّدنا بأنها من جنس المسمى؛ لأنه لو حَمَل جنساً غير
المسمَّى: ضمن جميع القيمة، كما في ((البحر)).
* (وإذا كَبَحَ الدابةَ): أي جَذَبها إليه (بلجَامِها، أو ضَرَبَها) كَبْحاً
وضَرْباً متعارفاً، (فعطبت: ضمن عند أبي حنيفة)؛ لأن الإذن مقيَّد
بشرط السلامة، إذ يتحقق السَّوْقُ بدونهما، وإنما هما للمبالغة،
فيتقيّد بوصف السلامة. ((هداية))، وفي ((الجوهرة)): وعليه الفتوى(١).
(وقالا: لا يضمن(٢)) إذا فعل فعلاً متعارَفاً؛ لأن المتعارَفَ مما
ص ١٢١، نقلاً عن ((المشكلات))، ومثله في حاشية نسخة القدوري (٦٤٩ هـ).
(١) وعلى قوله جرى أصحاب المتون، وما قيل إن الإمام رجع إلى قولهما: فلم
یثبت. ينظر ابن عابدين ٣٩/٦ (ط البابي).
(٢) جملة: ((وقالا: لا يضمن)): لم تثبت في عدة نسخ من القدوري، وثبتت في
نسخة (١٣٠٩ هـ)، والجوهرة النيرة، وبداية المبتدي (مع الهداية) ٢٣٧/٣، ومع
خلاصة الدلائل ص ١٢٢، وجاء في نسخة (٧٢٧ هـ): ((وقالا: لا يضمن إذا فعل
=

٢٢٦
كتاب الإجارة
·والأُجَرَاء على ضربين : أجيرٌ مُشتَرَكٌ، وأجيرٌ خاصٌّ :
يدخل تحت مطلق العقد، فکان حاصلاً بإذنه، فلا يضمنه.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَ الإمام: المحبوبيُّ،
والنسفي، لكن صرَّح الإسبيجابي، والزَّوزَني أن قوله قياسٌ، وقولَهما
استحسان. اهـ
قيَّدنا بالكبح والضرب؛ لأنه لا يضمن بالسَّوْقِ اتفاقاً.
وقيَّدنا بكونه مُتَعَارَفاً؛ لأنه بغير المتعارف (١) يضمن اتفاقاً(٢).
[أنواع الأُجَراء: ]
* (والأُجَرَاء على ضربَيْن): أي نوعين: (أجيرٌ مُشتَرَكٌ، وأجيرٌ
خاص :
المعتاد؛ استحساناً)).
(١) أي تعدَّى في ضربها وكبحها.
(٢) فائدة مهمة: وأما المعلِّم إذا ضرب الصبيَّ بدون الإذن: فإنه يضمن؛
لإمكان التعليم بلا ضرب، لأن الصبي من أهل الفهم والتمييز، بخلاف الدابة.
وكذلك الحكم في تعليم الصبي صنعةً من الصنائع، فإذا ضُرب بغير إذن وليه،
فمات: ضمن المعلِّم، وإن كان بإذن: لم يضمن، وهذا إذا ضُرب ضرباً معتاداً، وإلا:
ضمن ضاربُه على كل حال. الجوهرة ٣٢١/١.

٢٢٧
كتاب الإجارة
فالمشترَكُ: مَن لا يَستحقُّ الأجرةَ حتى يَعمل، كالصَّبَّاغ،
والقَصَّار.
والمتاعُ أمانةً في يده، إن هلك : لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة،
وقالا : يضمنه.
[الأجير المشتَرَك وأحكام ضمانه : ]
* فالمشترَك: مَن) يَعمل لا لواحدٍ، أو لواحدٍ من غير توقيتٍ.
* ومن أحكامه: أنه (لا يَستحق الأجرة حتى يَعمل) المعقودَ
عليه، وذلك (كالصَّبَّاغ، والقَصَّار)، ونحوهما.
* (والمتاعُ أمانةً في يده، إن هلك: لم يضمن شيئاً عند أبي
حنيفة) وإن شُرط عليه الضمان؛ لأن شَرْط الضمان في الأمانة:
مخالفٌ لقضية الشرع، فيكون باطلاً، كما في ((الذخيرة))، نقلاً عن
الطحاوي.
(وقالا: يضمنه) إلا من شيء غالبٍ، كالحريق الغالب، والعدوِّ
المکابر.
ونَقَل في ((التصحيح)) الإفتاءَ بقول الإمام عن عامة المعتبرات،
قال: واعتمده المحبوبيُّ، والنسفي، وبه جَزَم أصحابُ المتون، فكان
هو المذهب. اهـ
لكن قال في ((الدر)): وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة.

٢٢٨
كتاب الإجارة
وما تلف بعمله، كتخريق الثوب من دَقُّه، وزَلَقِ الحَمَّال، وانقطاع
الحَبْلِ الذي يَشُدُّ به المُكَاري الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة من مَدِّها :
مضمونَ، إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غَرِق في السفينة، أو سَقَطْ
من الدابة.
وقيل: إن كان الأجير مُصْلِحاً: لا يضمن، وإنّ بخلافه: يضمن،
وإنْ مستورَ الحال: يُؤمَر بالصلح. ((عمادية)).
قلت(١): وهل يُجَبَر عليه؟ حَرَّر في (تنوير البصائر)): نعم، كمن
تمت مدته في وسط البحر، أو البرية: تبقى الإجارة بالجبر. اهـ
* (وما تلف بعمله، كتخريق الثوب من دَقِّه، وزَلَقِ الحَمَّال،
وانقطاعِ الحَبْل الذي يَشُدُّ به المُكَارِي الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة من
مَدِّها): أي إجرائها: (مضمونٌ) عليه؛ لأن المأذون فيه: ما هو داخل
ود
تحت العقد، وهو العمل الصالح، فلم يكن المفسَدُ(٢) مأذوناً فيه،
فيكون مضموناً عليه.
[أحكام ضمان السائق : ]
* (إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممَّن غَرِقٍ في السفينة، أو سَقَط
من الدابة) وإن كان بسَوْقِه أو قَوْدِه؛ لأن ضمان الآدمي لا يجب
(١) القائل هو صاحب التصحيح العلامة قاسم بن قطلوبغا.
(٢) أي المفسَد من العمل.

٢٢٩
كتاب الإجارة
وإِذا فَصَدَ الفَصَّاهُ، أو بَزَغَ البَزَّاغُ، ولم يتجاوز الموضعَ المعتادَ :
فلا ضمان عليه فيما عَطِب من ذلك.
بالعقد، بل بالجناية، وهذا ليس بجناية؛ لكونه مأذوناً فيه.
* (وإذا فَصَدَ الفَصَّادُ(١)) بإذن المقصود، (أو بَزَعَ البَزَّاغ): أي
البَيْطار بإذن ربِّ الدابة، (ولم يتجاوز الموضعَ المعتاد: فلا ضمان
عليه فيما عَطِب من ذلك)؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عن السِّراية؛ لأنه
يُبتنى على قوة الطَّبَاع وضعفها، ولا يَعْرِف ذلك بنفسه، فلا يمكن
تقييده بالسلامة، فسَقَط اعتباره.
* إلا إذا جاوز المعتادَ، فيضمن الزائدَ كلَّه إذا لم يَهلك.
* وإذا هلك: ضمن نصفَ الدية؛ لأنه هلك بمأذون فيه، وغيرِ
مأذون فيه، فيَضمن بحسابه، وهو النصف.
[ضمان الختَّان المستأجَر : ]
* حتى إن الختَّان لو قَطَع الحَشَفَةَ، وبرئ المقطوع: تجب عليه
ديةٌ كاملة؛ لأن الزائل هو الحشفة، وهو عضوٌ كامل، فتجب ديةٌ
كاملة، وإن مات يجب عليه نصف الدية، وهي من الغرائب، حيث
يجب الأكثرُ بالبرء، والأقلّ بالهلاك. (درر)) عن الزيلعي.
(١) فَصَد: يَفصِد: شَقَّ العِرقَ، وذلك لإسالة الدم، وهذا يستعمل في الآدمي،
أما البَزْغ، فيكون في الدواب. ينظر القاموس المحيط (فصد)، البناية ٣٨٤/٩.

٢٣٠
كتاب الإجارة
والأجيرُ الخاصُّ : الذي يَستحقُّ الأجرةَ بتسليم نفسه في المدة وإن
لم يعمل، كمن استؤجر شهراً للخدمة، أو لرعي الغنم.
* قيَّدنا الفَصْدَ، والبَزْغَ بالإذن؛ لأنه لو بغير الإذن: ضمن مطلقاً.
[الأجير الخاص وأحكام ضمانه : ]
* (والأجير الخاص) - ويسمَّى: ((أجيرَ واحدٍ)) أيضاً - هو:
(الذي) يعمل لواحدٍ عملاً مؤقّتاً بالتخصيص.
* ومن أحكامه: أنه (يَستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة)
المعقودِ عليها (وإن لم يعمل)، وذلك (كمن استُؤجر شهراً للخدمة،
أو لرعي الغنم)؛ لأن المعقود عليه تسليمُ نفسه، لا عمله، کالدار
المستأجرة للسكنى، والأجرُ مقابل بها، فيستحقه ما لم يَمنع من
العمل مانع، كمرضٍ، ومطرٍ، ونحوهما، مما يمنع التمكن من
العمل.
* ثم الأجير للخدمة، أو لرعي الغنم إنما يكون خاصَّاً إذا شُرط
عليه أن لا يخدم غيرَه، ولا يرعىُ لغيره، أو ذَكَرَ المدة أولاً، كأن
يستأجره شهراً ليرعى له غنماً مسمَّةً، بأجرٍ معلوم، فإنه أجير خاص
بأول الكلام، وتمامه في ((الدرر)) (١).
(١) ٢٣٦/٢.

٢٣١
كتاب الإجارة
ولا ضمانَ على الأجير الخاص فيما تلف في يده، ولا فيما تلف
من عمله، إلا أن يتعدَّىُ : فَيَضمنُ.
والإجارةُ تُفسِدها الشروطُ كما تُفسد البيعَ.
* وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عَمِل نَقَصَ من أجرته بقدر
ما عمل. ((فتاوى النوازل)).
* (ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده)، بأن سُرِق
منه، أو غُصِب؛ لأنه أمانة في يده؛ لأنه قَبَضَه بإذنه، (ولا فيما تلف
من عمله) العملَ المعتاد، كتخريق الثوب من دَقُّه؛ لأن منافعه صارت
مملوكةً للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه: صحَّ، وصار نائباً
منابَه، فصار فِعْلُه منقولاً إليه، كأنه فَعَلَه بنفسه.
* قيَّدنا العمل بالمعتاد؛ لأنه لو كان غير معتاد، بأن تعمَّد
الفساد: ضمن كالمودَع، ولذا قال: (إلا أن يتعدّى: فيضمن).
[ما يُفسد الإجارة : ]
* (والإجارةُ تُفسدها الشروطُ) المخالفة لمقتضى العقد، (كما
يَفْسدُ البيعُ(١)) بذلك؛ لأن الإجارة بمنزلة البيع؛ لأنها بيعُ المنافع.
(١) هكذا وبهذا الضبط في اللباب مع القدوري: ((الإجارةُ تُفسدها
الشروطُ ... كما يَفسدُ البيعُ بذلك)). اهـ، أما ضبط نُسخ القدوري فكما يلي: ((الإجارةُ
تُفسدها الشروطُ، كما تُفسِد البيعَ)). اهـ، فلما أدخل الشارحُ الميداني كلمة: ((بذلك)):
اختلف ضبط القدوري، وقد نبّهتُ إلى هذا ليقف القارىء على سبب اختلاف ضبط
=

٢٣٢
كتاب الإجارة
ومَن استأجر عبداً للخدمة : فليس له أن يسافر به، إلا أن يشترط
ذلك.
ومَن استأجر جَمَلاً لیحمل علیه مَحْمِلاً
.
[السفر بالعبد المستأجر للخدمة: ]
* (ومَن استأجر عبداً للخدمة)، وهو مقيمٌ، ولم يكن معروفاً
بالسفر: (فليس له أن يسافر به، إلا أن يشترط ذلك) في عقد الإجارة؛
لأن خدمة السفر أشق، فلا تلزم إلا بالتزامه.
** قيَّدنا بكونه مقيماً؛ لأنه إذا كان مسافراً: له السفر به، كما في
((الجوهرة)).
* وبكونه غير معروف بالسفر؛ لأنه إذا كان معروفاً بالسفر: له
السفر به؛ لأن المعروف كالمشروط.
[وضع المَحْمَل على الجمل المستأجَر :]
* (ومَن استأجر جَمَلاً ليحمل عليه مَحْمِلاً(١))، ولو غير معيَّن،
هذه الكلمة فيما هو في نص المختصر المضمَّن في اللباب، وفيما هو مثبتٌ في
المختصر المفرد أعلى.
(١) المَحْمِل: بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، أو العكس: وهو الهودج الكبير.
المغرب ٢٢٦/١ (حمل).

٢٣٣
كتاب الإجارة
وراكبَيْن إلى مكة: جاز، وله المَحْمِلُ المعتاد، وإن شاهد الجمَّالُ
المَحْمِلَ : فهو أجودُ.
وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه مقداراً من الزاد، فأكل منه في
الطريق : جاز له أن يردَّ عوضَ ما أكل.
والأجرةُ لا تجب بالعقد، وتُستَحقُّ بأحد معانٍ ثلاثةٍ:
.
(وراكبَيْن) معيَّنَيْن، أو يقول: على أن أُركب مَن أشاء (إلى مكة: جاز)
العقد استحساناً.
* (وله المَحْمل المعتاد)؛ لأن المقصود هو الراكب، وهو
معلومٌ، والمَحْمِل تابع، وما فيه من الجهالة: ترتفع بالصرف إلى
المعتاد، ويُجعل المعقود عليه جَمَلاً في ذمة المكاري، والإبل آلةٌ،
وجهالةُ الآلة لا تُفْسد.
* (وإن شاهد الجمَّالُ المَحْمِلَ: فهو أجود)؛ لأنه أنفى للجهالة.
* (وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه مقداراً من الزاد، فأكل منه في
الطريق: جاز له أن يردَّ عوض ما أكل) من زادٍ ونحوه؛ لأنه يستحق
عليه حِمْلاً مسمَّىَّ في جميع الطريق؛ فله أن يستوفيه.
[أحكام الأجرة : ]
* (والأجرة لا تجب بالعقد)، فلا يجب تسليمها به، (و) إنما
(تُستَحق بأحد معان ثلاثة:

٢٣٤
كتاب الإجارة
إما بشرط التعجيل، أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود
عليه .
ومَن استأجر داراً: فللمُؤْجِر أن يطالبه بأجرة كل يوم، إلا أن يبيِّن
وقتَ الاستحقاق في العقد .
ومَن استأجر بعيراً إلى مكة : فللجمَّال أن يطالبه بأجرة كلِّ مرحلة.
- إما بشرط التعجيل) وقتَ العقد؛ لأنه شرطٌ لازم.
- (أو بالتعجيل من غير شرط)، بأن يعطيَه حالاً، فإنه يكون هو
الواجب، حتى لا يكون له الاسترداد.
- (أو باستيفاء المعقود عليه)؛ لأنها عقد معاوضة، فإذا استوفى
المنفعة: استُحق عليه البدل.
* (ومَن استأجر داراً) سنة مثلاً، بقَدْرٍ معلوم، من غير بيان وقت
الاستحقاق: (فللمُؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم)؛ لأنها منفعة
مقصودة، (إلا أن يبيِّن وقتَ الاستحقاق في العقد)؛ لأنه بمنزلة
التأجیل.
* (و) كذا (مَن استأجر بعيراً إلى مكة)، بقَدْرٍ معلوم، (فللجمَّال
أن يطالبه بأجرة كلِّ مرحلة)؛ لأن سَيْر كلِّ مرحلة منفعة مقصودة.
وكان الإمام أوَّلاً يقول: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة،
وانتهاء السفر؛ لأن المعقود عليه جُملةُ المنافع في المدة، فلا يتوزَّع
الأجر على أجزائها، كما إذا كان المعقود عليه العمل.

٢٣٥
كتاب الإجارة
وليس للقصَّار، والخيَّاطِ أن يطالب بالأجرة حتى يَفْرُغَ من العمل،
إلا أن يشترط التعجيل .
ومَن استأجر خبَّازاً ليخبز له في بيته قفيزَ دقيقٍ بدرهم: لم يستحقَّ
الأجرةَ حتى يُخرِجَ الخبزَ من التَّنُّور .
ووَجْهُ القول المرجوع إليه: أن القياس يقتضي استحقاقَ الأجرة
ساعةً فساعة(١)؛ لتتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ساعة
تُفضي إلى أن لا يتفرَّغ لغيره، فيتضرر به، فقُدِّر بما ذكرناه. ((هداية)».
[زمن استحقاق أجرة القصَّار والخيَّاط: ]
* (وليس للقصَّار، والخيَّاط) ونحوهما (أن يطالب بالأجرة)، أو
بعضِها، (حتى يَفْرُغ من العمل) المعقود عليه؛ لأن العمل في البعض
غيرُ منتفَع به، فلا يستوجب به الأجر، (إلا أن يشترط التعجيل)؛ لِمَا
مرَّ أن الشرط فيه لازمٌ.
(ومَن استأجر خبَّازاً ليخبز له في بيته): أي بيت المستأجر (قفيزَ
دقيقٍ) مثلاً، (بدرهم: لم يستحق الأجرة حتى يُخرِج الخبزَ من
التَُّّور)؛ لأن تمامه بالإخراج.
فلو احترق، أو سَقَطَ من يده قبل الإخراج: فلا أجرة له؛ للهلاك
(١) أي لحظة فلحظة.

٢٣٦
كتاب الإجارة
ومَن استأجر طبَّاخاً ليطبخَ له طعاماً للوليمة : فالغَرْف عليه.
ومَن استأجر رجلاً ليضرب له لَبِناً : استَحقَّ الأجرةَ إذا أقامه عند
أبي حنيفة، وقالا : لا يستحقها حتى يُشَرِّجه.
قبل التسليم(١).
وإن أخرجه، ثم احترق من غير فِعْله: فله الأجر، ولا ضمان
عليه. ((هداية)).
* (ومَن استأجر طبَّاخاً ليطبخ له طعاماً للوليمة: فالغَرْف عليه):
أي على الأجير، لجريان العرف بذلك.
* (ومَن استأجر رجلاً ليضرب له لَبِناً) - بكسر الباء -: (استَحق
الأجرة إذا أقامه): أي صار لَبِناً (عند أبي حنيفة)؛ لأن العمل قد تمّ،
والتشريج(٢) عمل زائد كالنقل، ألا يُرى أنه ينتفع به قبل التشريج
بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة؛ لأنه طينٌ منتشر.
(هداية)).
(وقالا: لا يستحقها): أي الأجرة (حتى يُشرِّجه): أي يُرِكِّب بعضَه
(١) لكنه يضمن، لأن هذا جناية يد، ويخيّر صاحب الخبز: إن شاء ضمَّنْه قيمته
مخبوزاً، وأعطاه الأجرة، وإن شاء ضمَّنه دقيقاً، ولم تكن له أجرة. الجوهرة
٣٢٥/١، البناية ٢٩٠/٩.
(٢) سيأتي تعريف التشريج آخر هذه الصفحة.

٢٣٧
كتاب الإجارة
وإذا قال للخيَّاط: إن خِطْتَ هذا الثوب فارسياً: فبدرهم، وإن
خطْتُه رومياً : فبدرهمين : جاز، وأيَّ العملين عَمِل : استَحقَّ الأجرةَ.
على بعض؛ لأنه من تمام عمله، إذ لا يُؤمَن الفساد قبله، فصار
كإخراج الخبز من التنور، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفاً، وهو(١)
المعتَبَرُ فيما لم يُنَصَّ علیه.
قال في ((التصحيح)): وقد اعتمد قولَ الإمام: المحبوبيُّ،
والنسفي، وقال في ((العيون)): والفتوى على قولهما. قلت(٢): كأنه
لاتِّحاد العرف، فیراعی إن انّحد. انتهى.
* (وإذا قال للخيَّاط: إن خطْتَ هذا الثوب فارسياً: فبدرهم، وإن
خطْتُه رومياً: فبدرهمين: جاز) الشرطان، (وأيَّ العملَيْن عَمِل:
استَحقَّ الأجرة) المشروطة.
* وكذا إذا خيَّره بين ثلاثة أشياء.
* وإن خيَّره بين أربعة: لم يَجُزْ؛ اعتباراً بالبيع، فإنه إذا اشترىُ
ثوبين على أن يأخذ أيَّهما شاء: جاز، وكذا إذا خيَّره بين ثلاثة أثواب،
ولا يجوز في الأربعة، فكذا في الإجارة. ((نهاية)).
(١) أي العُرف.
(٢) القائل هو العلامة قاسم بن قطلوبغا صاحب تصحيح القدوري.

٢٣٨
كتاب الإجارة
وإن قال: إن خِطْتُه اليومَ: فبدرهم، وإن خِطْتُه غداً: فبنصف
درهم، فإن خاطه اليوم : فله درهمٌ، وإن خاطه غداً: فله أجرُ مثله
عند أبي حنيفة، ولا يتجاوَزُ به نصفَ درهم.
وقال أبو يوسف ومحمد : الشرطان جائزان، وأيَّهما فَعَل :
اسْتَحَقَّ الأجرةَ.
* (وإن قال: إن خِطْنَه اليوم: فبدرهم، وإن خِطْتُه غداً: فبنصف
درهم، فإن خاطه اليوم: فله درهم.
* وإن خاطه غداً) أو بعده: (فله أجرُ مِثْلِه عند أبي حنيفة)؛ لأن
ذِكْر اليوم للتعجيل، بخلاف الغد، فإنه للتعليق حقيقة، وإذا كان
كذلك: يجتمع في الغد تسميتان: الوقت والعمل، دون اليوم، فيصح
الأول، ويجب المسمَّى في اليوم، ويفسد الثاني، ويجب أجر المثل،
كما في ((الهداية)).
* (ولا يتجاوز به نصفَ درهم)؛ لأنه هو المسمَّى في اليوم
الثاني، وقد رضيَ به، وهذا عند أبي حنيفة.
(وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان، وأيَّهما فَعَل:
استَحَقَّ الأجرة(١)).
(١) لم يُذكر قول الصاحبين في بعض نسخ القدوري، وذُكر في بعضها الآخر،
وكذلك لم تذكر جملة: ((وأيَّهما فَعَل: استحق الأجرة)): في بعض النسخ، وقد ثبت
ماتقدم كله في نسخة (٦١١ هـ)، وغيرها.

٢٣٩
كتاب الإجارة
وإن قال : إن سكنْتَ في هذا الدكان عطّاراً: فبدرهمٍ في الشهر،
وإن سَكَنْتَه حدَّاداً: فبدرهمين: جاز، وأيَّ الأمرين فَعَل : استحق
المسمَّى فيه عند أبي حنيفة، وقالا : الإجارة فاسدة.
وقال زفر: الشرطان فاسدان.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قول الإمام في الخلافيات المذكورة
المحبوبيُّ، والنسفي، وصدر الشريعة، وأبو الفضل الموصلي.
* (وإن قال: إن سكنْتَ في هذا الدكان(١) عطاراً: فبدرهم في
الشهر، وإن سكَنْتَه حدَّاداً: فبدرهمين: جاز) الشرطان، (وأيَّ الأمرين
فَعَل: استحق المسمَّى فيه عند أبي حنيفة)؛ لأنه خيَّره بين عقدين
صحيحين مختلفين، فيصح، كما في مسألة الرومية، والفارسية(٢).
* (وقالا: الإجارة فاسدة)؛ لجهالة الأجرة؛ لأنه لا يَعلم أيَّ
العملين يعمل.
وتقدَّم في ((التصحيح)) أن المعتمد في الخلافيات المذكورة قولُ
الإمام.
(١) الدكان: بالتذكير والتأنيث. المصباح المنير (دكن)، وقد جاء في بعض نسخ
القدوري: هذه الدكان، وجاء في نسخة اللباب أ، ج: ((هذه الدار)).
(٢) أي مسألة التخيير بين خياطة الثوب فارسياً أو رومياً المتقدمة في الصفحة
قبل السابقة.

٢٤٠
كتاب الإجارة
ومَن استأجر داراً، كلَّ شهر بدرهمٍ: فالعقدُ صحيحٌ في شهرٍ
واحد، فاسدٌ في بقية الشهور، إلا أن يُسمَِّ جملةَ شهورٍ معلومةً .
فإن سَكَنَ ساعةً من الشهر الثاني : صحَّ العقدُ فيه، ولم يكن
للمؤجر أن يُخرجه منها إلى أن يَنقضيَ الشهرُ المستأجَر.
وكذلك حُكْمُ كلِّ شهرٍ يَسكنُ في أوَّله يوماً، أو ساعةً.
[استأجر داراً كلّ شهرٍ بدرهم :]
* (ومَن استأجر داراً كلَّ شهر بدرهم: فالعقد صحيحٌ في شهرٍ
واحد)؛ لكونه معلوماً، (فاسدٌ في بقية الشهور)؛ لجهالتها.
والأصل: أن كلمة: ((كل))، إذا دخلت فيما لا نهاية له: ينصرف
ءُ
إلى الواحد؛ لتعذّر العمل بالعموم، فكان الشهر الواحد معلوماً،
فصحَّ العقد فيه، فإذا تمّ: كان لكل واحدٍ منهما أن يَنْقُض الإجارة؛
لانتهاء مدة العقد الصحيح.
* (إلا أن يُسمِّيَ جملةَ شهورٍ) جملةً (معلومةً): فيجوز؛ لزوال
المانع؛ لأن المدة صارت معلومة.
* (فإن سكَنَ ساعةً من الشهر الثاني: صحَّ العقد فيه): أي الشهرِ
الثاني، (ولم يكن للمؤجر أن يُخرجه منها إلى أن يَنقضيَ الشهرُ
المستأجر.
* وكذلك حكمُ كلّ شهرٍ يَسكن في أوَّلِه يوماً أو ساعةً)؛ لأنه تمّ
العقد بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذَكَرَه في