Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب الحَجْر
ويُنفَقُ على المفلِس من ماله، وعلى زوجته، وأولاده الصغار،
وذوي أرحامه.
وإذا لم يُعرَف للمفلس مالٌ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول :
لا مالَ لي : حَسَه الحاكم في كل دَيْنِ التزمه بدلاً عن مالٍ حَصَل في
یده، کثمن مبیع، وبدلِ القرض،
وإن استفاد مالاً بعد الحجر: نَفَذَ إقراره فيه؛ لأن حقهم لم يتعلق
به. ((جوهرة)».
* (ويُنفَق على المفلس(١) من ماله، وعلى زوجته، وأولاده
الصغار، وذوي أرحامه)؛ لأن حاجته الأصلية مقدّمة على حق
الغرماء.
[حبس المفلس الذي لا مال له بطلب غرمائه :]
* (وإذا لم يُعرَف للمفلس مال، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو):
أي المفلس (يقول: لا مال لي: حَسَه الحاكم)، ولم يُصدِّقْه في قوله
ذلك (في كل دَيْنِ التزمه بدلاً عن مال حَصَل في يده)، وذلك (كثمن
مبيعٍ، وبدلِ القرض)؛ لأن حصول ذلك في يده: يدل على غِنَاه؛
فكان ظالماً بالمَطْل.
(١) أي المديون المحجور عليه. الجوهرة ٢٩٩/١.

١٨٢
کتاب الحَجْر
وفي كل دينٍ التزمه بعقدٍ، كالمهر، والكفالة.
ولم يَحْبِسه فيما سوى ذلك، كعِوَض المغصوب، وأرشٍ
الجنايات، إلا أن تقوم البينةُ بأن له مالاً.
وإذا حبسه القاضي شهرين، أو ثلاثة أشهرٍ،
(و) كذلك (في كل دينٍ التزمه بعقد، كالمهر، والكفالة)؛ لأن
التزام ذلك: دليلٌ على ثروته، وقُدْرته على أدائه.
* (ولم يَحْبِسه)، ويُصدِّقُه في دعوى الفقر (فيما سوى ذلك)،
وذلك (كعِوَض المغصوب، وأرش الجنايات)؛ لأن الأصل هو
a
الإعسار، فما لم يثبت خلافُه: لم يثبت ظلمه، وما لم يثبت ظلمه: لا
يجوز حَبْسه.
* ولذا قال: (إلا أن تقوم البينة بأن له مالاً)، فحينئذ يحبسه؛
لإثبات البينة خلافَ ما ادَّعاه.
[مدة حبس المفلس : ]
* (وإذا حبسه القاضي شهرين، أو ثلاثة أشهرٍ)، أو أقلّ، أو أكثر
بحسب ما يراه الحاكم.
قال في ((التصحيح)): وفي ((الهداية))، و(المحيط))، و((الجواهر))،
و((الاختيار))، وغيرها: الصحيح أن التقدير مفوّض إلى رأي القاضي؛
لاختلاف أحوال الناس فيه.

١٨٣
كتاب الحَجْر
سأل القاضي عن حاله، فإن لم ينكشف له مال : خَلَّى سبيلَه.
وكذلك إذا أقام البينةَ على أنه لا مال له.
ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس .
ويلازمونه، ولا یمنعونه من التصرُّف والسفر،
.
* (سأل القاضي عن حاله) من جيرانه العارفين به.
* (فإن لم ينكشف): أي لم يظهر (له): أي للمحبوس (مالٌ)،
وغَلَبَ على ظن القاضي أنه لو كان له مالٌ لَظَهر: (خَلَّى سبيله)؛
لوجوب النَّظِرَةِ إلى مَيْسرة.
* (وكذلك إذا أقام) المفلس (البينة) بعد حبسه، (على أنه لا مال
له): قُبلت بيِّنته روايةً واحدة، وخلَّى سبيله.
* وإن أقامها قبل الحبس: ففيها روايتان، وعامة المشايخ على
عدم القبول. ((جوهرة)).
* (ولا يَحُول) القاضي إذا خلَّىُ سبيلَ المديون (بينه وبين غرمائه
بعد خروجه من الحبس، ويلازمونه) كي لا يختفي، (و) لكن (لا
يمنعونه من التصرُّف) في البيع والشراء، (والسفر)، ولا يدخلون معه
إذا دخل داره لحاجته، بل يجلسون على بابه حتى يخرج.
** ولو اختار المطلوبُ الحبسَ، والطالبُ الملازمةَ: فالخيار
للطالب. ((هداية)).

١٨٤
كتاب الحَجْر
ويأخذون فَضْلَ كَسْبِهِ، ويُقْسَم بينهم بالحِصَص.
وقالا : إذا فلَّسه الحاكمُ: حال بينه وبين غرمائه، إلا أن يقيموا
البينةَ أنه قد حصل له مالٌ.
* (ويأخذون فَضْل كَسْبه، ويُقسَم بينهم بالحصص)؛ لاستواء
حقوقهم في القوة.
* (وقالا) أي أبو يوسف ومحمد: (إذا فلّسه الحاكم: حال بينه):
أي بين المديون، (وبين غرمائه)؛ لأن القضاء بالإفلاس عندهما
يصح؛ فتثبت العُسْرة، ويَستحق النَّظِرَةَ.
* وعنده(١): لا يتحقق القضاء بالإفلاس؛ لأن المال غادٍ ورائح،
ولأن وقوف الشهود على عدم(٢) المال: لا يتحقق إلا ظاهراً (٣)،
فيصلح للدفع (٤)، لا لإبطال الحق في الملازمة.
** (إلا أن يُقيموا) أي الغرماء (البينة أنه قد حصل له مالٌ)؛
(١) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(٢) كلمة: ((عدم)): سقطت من نسخ اللباب كلها، لكنها مثبتة في الهداية
٢٨٧/٣، ونسخة الهداية التي مع شروحها ٢٠٩/٨، والتي مع البناية ١٤٣/١٠،
وفي الجوهرة ٣٠١/١، والنقل عن الهداية بدون تصريح، ويقتضيها السياق.
(٣) إذ لا وقوف لهم على الحقيقة. البناية ١٠/ ١٤٣.
(٤) أي فيصلح الظاهر للدفع. البناية ١٤٤/١٠، والمراد أن الظاهر وهو عدم
المال: يصلح لدفع الحجر عليه، لا لإبطال حق الملازمة.

١٨٥
٥
كتاب الحجر
ولا يُحجَرُ على الفاسق إذا كان مُصْلِحاً لماله.
والفسقُ الأصلي والطارئُ سواءٌ.
ومَن أفلس وعنده متاعٌ لرجل بعَيْنه ابتاعه منه : فصاحبُ المتاع
أسوةُ الغرماء فيه.
لأن بينةَ اليسار تترجَّحُ على بينة الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتاً؛ إذ الأصل
العُسْرة.
[عدم الحجر على الفاسق المصلح لماله : ]
* (ولا يُحجرُ على الفاسق إذا كان مُصلحاً لماله)؛ لأن الحجر
شُرِع لدفع الإسراف والتبذير؛ والمفروض أنه مُصْلِحٌ لمالِه.
(والفسقُ الأصلي) بأن بلغ فاسقاً، (والطارئُ) بعد البلوغ:
(سواءً) في عدم جواز الحجر.
* (ومَن أفلس) أو مات، (وعنده متاعٌ لرجل بعينه)، كان (ابتاعه
منه)، وتسلَّمه منه: (فصاحب المتاع أسوة) لبقية (الغرماء فيه)؛ لأن
حقه في ذمته كسائر الغرماء.
وإن كان قبل قَبْضه: كان صاحبُه أحقَّ به، وحَبَسَه بثمنه.

١٨٦
كتاب الإقرار
کتاب الإقرار
إذا أَقرَّ الحرُّ البالغُ العاقلُ بحقٍّ : لَزِمه إقرارُه، مجهولاً كان ما أَقرَّ
به، أو معلوماً.
كتاب الإقرار
* هو لغةً: الاعتراف، وشرعاً: الإخبار بحقِّ عليه، وهو حجةٌ
قاصرة(١) على المقِرِّ.
* (إذا أقرَّ الحرُّ)، فَيَّد به ليصحَّ إقراره مطلقاً، فإن العبد
المحجورَ عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون
فيما ليس من باب التجارة.
(البالغُ، العاقل)؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غيرُ لازم؛
لانعدام أهلية الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذوناً؛ لأنه مُلْحَقٌ بالبالغ
بحكم الإذن، (بحقِّ: لَزِمه إقرارُه)؛ لثبوت ولايته.
* (مجهولاً كان ما أَقرَّ به، أو معلوماً)؛ لأن جهالة المقَرِّ به: لا
تمنع صحة الإقرار؛ لأن الحق قد يلزمه مجهولاً، بأن أتلف مالاً
(١) أي قاصرة على نفس المقرِّ، غير متعدِّيةٍ إلى الغير، بخلاف البيِّنة، فإنها
حجة متعدِّية. ينظر تتمة فتح القدير (نتائج الأفكار) ٢٩٩/٧، والبناية ٥٣٨/٨.

١٨٧
كتاب الإقرار
ويقال له بيِّن المجهولَ، فإن لم يبيِّن : أجبره القاضي على البيان.
فإن قال : لفلانٍ عليَّ شيء : لزمه أن يبيِّن ما لَه قيمةٌ.
والقولُ فيه : قولُه مع يمينه إن ادَّعى المقَرُّ له أكثرَ من ذلك.
وإذا قال : له عليَّ مالٌ : فالمرجعُ في بيانه إليه.
ويُقبَل قولُه في القليل والكثير.
ء
لا يَدْري قيمته، أو يَجرحَ جراحةً لا يَعلم أرْشَها، أو تبقى عليه بقيةً
حسابٍ لا يحيط به علمه، والإقرارُ إخبارٌ عن ثبوت الحق، فيصح به.
* بخلاف الجهالة في المُقَرِّ له؛ لأن المجهول لا يصلح مستحقاً،
(ويقال له): أي للمقرِّ: (بيِّن) ذلك (المجهولَ)؛ ليُتمكّن من استيفائه.
* (فإن لم يبيِّن: أجْبَره القاضي على البيان)؛ لأنه لزمه الخروج
عما لزمه بصحیح إقراره، وذلك بالبيان.
* (فإن قال: لفلانٍ عليَّ شيءٌ)، أو حقٌّ: (لزمه أن يبيِّن مالَه
قيمة)؛ لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته، ومالا قيمة له: لا يجب في
الذمة، فإن بيَّن غير ذلك: يكون رجوعاً، وليس له ذلك.
* (والقول فيه): أي في البيان: (قولُه مع يمينه إن ادَّعى المقَرُّ له
أكثرَ من ذلك) الذي بيَّنه؛ لإنكاره الزائد.
* (وإذا قال: له عليَّ مالٌ، فالمرجع في بيانه إليه)؛ لأنه هو
المُجْمِلُ، (ويُقبل قوله) في البيان (في القليل والكثير)؛ لأن اسم

١٨٨
كتاب الإقرار
فإن قال : له عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من مائتي درهم.
وإن قال : له عليَّ دراهمٌ كثيرةٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة
دراهم.
وإن قال : له عليَّ دراهمُ : فهي ثلاثةً،
المال ينطلق عليهما، فإنه اسمٌ لما يُتموَّل، إلا أنه لا يُصدَّق في أقلّ
من درهم؛ لأنه لا يُعدُّ مالاً عرفاً.
* (فإن قال) في إقراره: (له عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّق في أقلّ
من مائتي درهم)؛ لأنه أقرَّ بمالٍ موصوف؛ فلا يجوز إلغاء الوصف،
والنصابُ(١) عظيمٌ، حتى اعتُبر صاحبه غنياً. ((هداية)).
* (وإن قال: له عليَّ دراهم كثيرةٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة
درهم)؛ لأنها أقصى ما ينتهي إليه اسمُ الجمع، يقال: عشرة دراهم،
ثم يقال: أَحَدَ عَشَرَ درهماً، فيكون هو الأكثرَ من حيث اللفظ،
فیُصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة.
وعندهما: لم يُصدَّق في أقلّ من مائتين.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَ الإمامِ: النسفيُّ، والمحبوبي،
وصدر الشريعة.
* (وإن قال: له عليَّ دراهم: فهي ثلاثة)؛ اعتباراً لأدنى الجمع،
(١) أي المائتي درهم.

١٨٩
كتاب الإقرار
إلا أن يبيِّن أكثرَ منها .
وإن قال: له عليَّ كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ
عشرَ درهماً.
وإن قال : كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ وعشرين
درهماً.
(إلا أن يبيِّن أكثرَ منها)؛ لأن اللفظ يحتمله.
* (وإن قال: له عليَّ كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ
عشرَ درهماً)؛ لذكره عددين مجهولَيْن ليس بينهما حرف العطف،
وأقلّ ذلك من المفسَّر: أحد عشر.
* (وإن قال: كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ
وعشرين درهماً)؛ لذكره عددين مجهولَيْن بينهما حرف العطف،
وأقلّ ذلك من المفسَّر: أحدٌ وعشرون؛ فيُحْمَلُ كلّ وجهِ على نظيره.
* ولو قال: كذا درهماً: فهو درهم؛ لأنه تفسيرٌ للمبهَم (١).
* ولو ثَلَّثَ: ((كذا)»، بغير الواو: فأحد عشر؛ لأنه لا نظير (٢) له.
* وإن ثَلَّثَ بالواو: فمائةٌ وأحدٌ وعشرون(٣).
*
(١) أي قوله: ((كذا))، لأنه كناية عن العدد على سبيل الإبهام. البناية ٥٤٦/٨.
(٢) أي لا نظير للتثليث بلا واو. البناية ٨/ ٥٤٧.
(٣) لأنه عدد يُعتاد التعبير عنه بثلاثة أعداد مع العاطف. البناية ٨ /٥٤٧.

١٩٠
كتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ، أو : قِبَلي : فقد أقرَّ بدَیْنٍ .
وإن قال : له عندي، أو : معي : فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده.
وإذا قال له رجل : لي عليك ألفُ درهم، فقال : اتَّزِنْها، أو :
انتقِدْها، أو: أجِّلني بها، أو : قد قضيتُكَها :
* وإن رَبَّع: يُزاد عليها ألفٌ(١)؛ لأن ذلك نظيره. ((هداية)).
* (وإن قال) المقرُّ: (له عليَّ، أو قِبَلي: فقد أقرَّ بدَيْنٍ)؛ لأن:
((عليَّ)): صيغةُ إيجابٍ، و: ((قِبَلي)): يُنبئ عن الضمان.
* ويُصدَّق إن وَصَل به: ((هو وديعة))(٢)؛ لأنه يحتمله مجازاً، وإن
فَصَلٍ: لا يُصدَّق؛ لتقرُّره بالسكوت.
* (وإن قال: له عندي، أو: معي)، أو قال: ((في بيتي))، أو: ((في
كيسي))، أو: ((في صندوقي)): (فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده)؛ لأن كلّ
ذلك إقرارٌ بكون الشيء في يده، وذلك يتنوَّع إلى مضمونٍ، وأمانة،
فيثبت أقلَّهما، وهو الأمانة.
* (وإذا قال له رجل: لي عليك ألفُ درهم) مثلاً، (فقال)
المخاطَب: (اتَّزِنْها، أو: انتقدها، أو: أجِّلني بها، أو: قد قضيتُكَها:
(١) فيلزمه ألف ومائة وأحدٌ وعشرون. البناية ٢٦٨/١٢(ط باكستان).
(٢) والوديعة لا تُضمن إلا بالتفريط أو التعدي، فيكون تقدير كلامه: هو وديعة
عليّ حفظها وتسليمها، ينظر البناية ٥٤٨/٨، الجوهرة ٣٠٥/١.

١٩١
كتاب الإقرار
فهو إقرارٌ.
ومَن أقرَّ بدَيْنٍ مؤجَّل، فصدَّقه المقَرُّ له في الدَّيْن، وكذّبه في
التأجيل : لزمه الدَّيْن حالاً .
ويُستحلف المقَرُّ له في الأجل.
ومَن أقرَّ بدينٍ واستثنىُ بعضَه متَّصلاً بإقراره: صحَّ الاستثناء،
ولزمه الباقي.
فهو إقرارٌ) له بها؛ لرجوع الضمير إليها، فكأنه قال: اتَّزن الألف التي
لك عليَّ، وكذا: انتقِدْها، و: أجِّلْني بها، و: قضيتُكَها؛ لأن التأجيل
إنما يكون في حقٍّ واجب، والقضاء يتلو الوجوب.
* ولو لم يذكر الضميرَ: لا يكون إقراراً؛ لعدم انصرافه إلى
المذكور، فكان كلاماً مبتدأ، كما في ((الهداية)).
* (ومَن أقرَّ بدينٍ مؤجَّل، فصدَّقه المقَرُّ له في الدين، وكذَّبه في)
دعوى (التأجيل: لزمه الدين) الذي أقرَّ به (حالاً)، ولم يُصدَّق في
دعوى التأجيل، (و) لكن (يُستحلَف المقَرُّ له في الأجل)؛ لأنه منكِرٌ
حقاً عليه، واليمين على المنكِرِ.
[الاستثناء في الإقرار : ]
* (ومَن أقرَّ بدينٍ، واستثنىُ) منه (بعضَه متَّصلاً بإقراره: صحَّ
الاستثناء، ولزمه الباقي)؛ لأن الاستثناء تَكَلُّمٌ بالباقي بعد الثُّنْيَا، ولكن
لا بدَّ من الاتصال؛ لكونه مغايراً.

١٩٢
كتاب الإقرار
وسواء استثنى الأقلَّ، أو الأكثرَ.
فإن استثنى الجميعَ : لزمه الإقرارُ، وبطل الاستثناء.
و
وإن قال : له عليَّ مائةُ درهم إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطةٍ :...
* (وسراء استثنى الأهل، أو الأكثر).
قال في ((الينابيع)): والمذكور هو قول أبي حنيفة ومحمد(١)، وقال
أبو يوسف: إن استثنى الأكثر: بَطَلَ استثناؤه، ولزمه جميع ما أقرَّ به.
وقال في ((المحيط)): هو رواية عن أبي يوسف، ولذلك كان
المعتمَد ما في ((الكتاب)) (٢) عند الكل. ((تصحيح)).
* (فإن استثنى الجميعَ: لزمه الإقرار، وبطل الاستثناء)؛ لأن
استثناء الجميع رجوعٌ، فلا يُقبل منه بعد الإقرار.
* (وإن قال له عليَّ مائة درهم إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطة:
(١) جاء النص في نسخ اللباب كلها هكذا: ((والمذكور هو قول الإمام،
وعندهما :... ))، لكن بمراجعة تصحيح القدوري المطبوع ص ٢١٣، والمخطوط،
وبمراجعة الينابيع أيضاً، نجد أن النص كما يلي: ((والمذكور هو قول أبي حنيفة
ومحمد، وقال أبو يوسف: إن استثنى .... ))، وكذلك في الجوهرة النيرة ١ / ٣٠٦ جعل
محمداً مع أبي حنيفة، وكذلك في نتائج الأفكار ٣٢٨/٧ جعل أبا يوسف لوحده،
على ماروي عنه في غير رواية الأصول، وهكذا أيضاً في حاشية الشلبي على تبيين
الحقائق ١٣/٥، وشرح الكنز لمنلا مسكين ١٦٦/٣، ولهذا كله أثبت ما أثبتُّ.
(٢) أي مختصر القدوري، وفيه التسوية في الحكم بين استثناء الأقل أو الأكثر.

١٩٣
كتاب الإقرار
لزمه مائةُ درهمٍ إلا قيمةَ الدينار، أو القفیز.
وإن قال : له عليَّ مائَةٌ ودرهمٌ : فالمائةُ كلُّها دراهمُ.
لزمه مائة درهم إلا قيمةَ) ما استثناه من (الدينار، أو القفيز).
قال الإسبيجابي: وهذا استحسانٌ أَخَذَ به أبو حنيفة وأبو يوسف،
والقياسُ أن لا يصح الاستثناء، وهو قول محمد وزفر، والصحيح
جواب الاستحسان، واعتمده المحبوبي، والنسفي. كذا في
((التصحیح)).
* (وإن قال: له عليَّ مائةً ودرهمٌ: فالمائة كلَّها دراهم(١))؛ لأن
93
الدرهم بيان للمائة عادة؛ لأن الناس استثقلوا تكرار الدرهم، واكتَفَوْا
بذکْره مَرَّةً.
وهذا (٢) فيما يكثر استعماله بكثرة أسبابه، وذا (٣) في المقدَّرات:
كالمكيلات، والموزونات؛ لأنها تثبت دَيْناً في الذمة سَلَماً، وقَرْضاً،
وثمناً.
(١) قال في الجوهرة ٣٠٧/١: ((وكذا الدنانير، والمكيل، والموزون)). اهـ
(٢) أي الاستثقال. كما في البناية ٨/ ٥٥٢ إذ الميداني نقل هذا النص من الهداية
١٨٢/٣ باختصار.
(٣) ونص الهداية ١٨٢/٣ (ومع البناية ٥٥٢/٨): ((وذلك))، قال العيني: أي
وذلك فيما يثبت في الذمة.

١٩٤
کتاب الإقرار
وإن قال: له عليَّ مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجعُ في
تفسير المائة إليه .
ومَن أقرَّ بحقٍّ، وقال: إن شاء الله، متصلاً بإقراره: لم يلزمه
الإقرار.
ومَن أقرَّ بحقٍّ، وشَرَطَ الخيارَ لنفسه: لزمه الإقرارُ، وبطل الخيار.
: بخلاف الثياب، وما لا يكال، ولا يوزن، ولذا قال:
* (وإن قال: له عليَّ مائةٌ وثوب: لزمه ثوبٌ واحد، والمرجع في
تفسير المائة إليه)؛ لعطفه مفسَّراً على مُبْهَم، والعطف لم يوضع
للبيان، فبقيت المائة مبهمةً، فيُرجع في البيان إليه؛ لأنه المبهِمُ.
[الاستثناء بـ (إن شاء الله) في الإقرار : ]
* (ومَن أقرَّ بحقِّ، وقال: إن شاء الله، متصلاً بإقراره: لم يلزمه
الإقرار)؛ لأن التعليق بمشيئة الله تعالى إبطالٌ عند محمد، وتعليقٌ
بشرط لا يوقَّف عليه عند أبي يوسف؛ فكان إعداماً من الأصل(١).
* (ومَن أقرَّ بحقِّ وشَرَطَ الخيارَ لنفسه (٢): لزمه الإقرار)؛ لصحة
إقراره، (وبطل الخيار)؛ لأنه للفسخ، والإقرار لا يقبله.
(١) والإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط. الجوهرة ٣٠٨/١.
(٢) وصورته: إذا أقرَّ بقرض، أو وديعة، أو عارية على أنه بالخيار ثلاثاً.
الجوهرة ٣٠٨/١.

١٩٥
کتاب الإقرار
و
ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمقَرِّ له: الدارُ والبناءُ
جميعاً .
وإن قال : بناءَ هذه الدار لي، والعَرْصَةُ لفلانٍ: فهو كما قال.
م
:(ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمقَرِّ له: الدارُ
والبناءَ جميعاً)؛ لأن البناء داخلٌ فيه معنىً، لا لفظاً،
والاستثناء إنما يكون بما يتناوله الكلام نصاً؛ لأنه تصرُّفٌ
لفظي.
* والفَصُّ في الخاتم، والنخلة في البستان: نظيرُ البناء في الدار؛
لأنه يدخل تَبَعاً، لا لفظاً، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها، أو: إلا بيتاً
منها؛ لأنه داخل فيه لفظاً. ((هداية)).
و
* (وإن قال: بناء هذه الدار لي، والعَرْصَةُ لفلان: فهو كما قال)؛
لأن العَرصة عبارة عن البقعة دون البناء؛ فكأنه قال: بياض هذه
الأرض دون البناء لفلان.
* بخلاف ما إذا قال: ((مكان: العرصة: أرضاً))؛ حيث يكون البناء
للمقَرِّ له؛ لأن الإقرار بالأرض: إقرارٌ بالبناء، كالإقرار بالدار؛ لأن
البناء تبع للأرض.

١٩٦
كتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بتمرٍ في قَوْصَرَّة : لزمه التمرُ والقَوْصَرَّةُ.
[الإقرار بمظروف في ظرف : ]
* (ومَن أقرَّ بتمرٍ في قَوْصَرَّة) - بتشديد الراء، وتخفيفها(١): وعاء
التمر يُتَّخذ من القصب، وإنما يسمى قَوْصَرَّة: ما دام فيها التمر، وإلا :
فهي زِنبيل -: (لزمه التمر والقَوْصَرَّة).
وفسَّرَه في ((الأصل)) بقوله: غصبتُ تمراً في قَوْصَرَّة، ووجهه: أن
18
القَوْصَرَّة وعاءً له، وظرفٌ له، وغَصْبُ الشيء وهو مظروف: لا
يتحقق بدون الظرف؛ فیلزمانه.
* وكذا الطعام في السفينة(٢)، والحنطة في الجُوالق(٣).
(١) قال أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ١٦٢/٣: ((ظاهره: أنهما على
حدٍّ سواء، وليس كذلك، ففي مختار الصحاح (قصر): ((بالتشديد، وقد تُخفَّف)). اهـ
(٢) أي وعاء الطعام وظَرْفه، فيلزمه الظرف والمظروف. ينظر البناية ٥٥٤/٨،
وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٩/٥، وينظر لمعنى سفينة، وأنه ما يُحمل فيه:
لسان العرب (سفن) ٢١١/١٣.
(٣) الجوالِق: بكسر الجيم واللام، وبضم الجيم وفتح اللام، وكسرها: وعاءٌ،
جَمْعه: جَوالِقٍ، كصحائف. القاموس المحيط (جولق)، وفي طلبة الطلبة ص ٣٦٦:
بضم الجيم في الواحد، وبفتحها في الجمع، وكذلك في المغرب (جلق).
وفي المعجم الوسيط ١٤٨/١ - ١٤٩: الجوالق: وعاء من صوف، أو شعر، أو
و
غيرهما، وهو عند العامة: شوال.

١٩٧
كتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بدابةٍ في إصطبلٍ : لزمته الدابةُ خاصةً.
وإن قال : غصبتُ ثوباً في مِنْدِيلٍ: لزماه جميعاً.
وإن قال : له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ : لزماه جميعاً.
* بخلاف ما إذا قال: غصبتُ تمراً من قَوْصَرَّة؛ لأن كلمة: ((من)):
للانتزاع(١)؛ فيكون إقراراً بغصب المنزوع. ((هداية)).
* (ومَن أقرَّ بدابةٍ في إصطبلٍ: لزمته الدابة خاصة)؛ لأن
الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى
قیاس قول محمد : یضمنهما.
* ومثله في الطعام في البيت(٢). ((هداية)).
* (وإن قال: غصبتُ ثوباً في منديل: لزماه جميعاً)؛ لأنه ظرفٌ
له؛ لأن الثوب يُلَفُّ به.
* (وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في ثوب: لَزِمَاه جميعاً(٣).
(١) أي لنزع الشيء من الشيء. البناية ٥٥٤/٨.
(٢) أي ومثل إقرارٍ بالدابة في الإصطبل، قوله: غصبتُ الطعام في البيت، فلا
يلزم إلا الطعام عندهما، وعند محمد: يلزمانه. البناية ٨/ ٥٥٥.
(٣) هذه الجملة: ((وإن قال: له عليَّ ثوب في ثوب: لزماه)): جُعلت في نسخ
اللباب كلها من اللباب، لا من المختصر، وجيء بها بصيغة: ((وكذا: لو قال: له عليَّ
ثوب في ثوب))، والصواب أنها من القدوري، كما هو في نُسَخه كلها، وفي نسختي
=

١٩٨
كتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ ثوبٌ في عشرة أثوابٍ : لم يلزمه عند أبي حنيفة
وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ، وقال محمد : يلزمُه أحدَ عشرَ ثوباً.
ومَن أقرَّ بغَصْبِ ثوبٍ، وجاء بثوبٍ مَعِيبٍ : فالقول قولُه فيه مع
يمينه .
* وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في عشرة أثواب: لم يلزمه عند أبي
حنيفة (١) وأبي يوسف إلا ثوب واحد)؛ لأن العشرة لا تكون ظرفاً
لواحدٍ عادة، والممتنع عادة: كالممتنع حقيقة.
* (وقال محمد: يلزمه أحدَ عشر ثوباً)؛ لأن النفيس من الثياب،
قد يُلَفُّ في عشرة، فأمكن جَعْله ظرفاً، أو: يُحمل على التقديم
والتأخير، فكأنه قال: ((عشرة أثواب في ثوب))، والثوب الواحد يكون
وعاء للعشرة.
والصحيح: قولهما، وهو المعوَّلُ عليه عند النسفي، والمحبوبي
وغيرهما، كما في ((التصحيح)).
* (ومَن أقرَّ بغَصْبِ ثوبٍ، وجاء بثوبٍ مَعِيبٍ) يقول: إنه الذي
غصبتُه: (فالقول قوله فيه مع يمينه)؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم.
اللباب: ب، د، ذكرت الجملتان، أي هكذا: «وكذا: لو قال: له عليَّ ثوب في ثوب،
وإن قال: له عليَّ ثوب في ثوب لزماه)»، وبذلك حصل التكرار.
(١) لم يُذكر لفظ: ((أبي حنيفة)): في بعض نسخ القدوري، وثبت في أغلبها.

١٩٩
كتاب الإقرار
وكذلك لو أقرَّ بدراهمَ، وقال: هي زُيوفٌ.
وإن قال : له عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ، يريد به الضَّرْبَ والحسابَ:
لزمته خمسةٌ واحدةٌ.
وإن قال : أردتُ خمسةً مع خمسةٍ : لزمه عشرةٌ.
* (وكذلك) القولُ قولُه (لو أقرَّ بدراهم) أنه اغتصبها، أو
أُودعها، (وقال) متصلاً أو منفصلاً: (هي زُيوفٌ)؛ لأن الإنسان
يغصب ما يَجِدُ، ويُوْدَع ما يُمْلَك؛ فلا مقتضى له في الجياد، ولا
تَعَامُلَ(١)؛ فيكون بياناً للنوع.
وعن أبي يوسف: أنه لا يُصدَّق مفصولاً؛ اعتباراً بالثمن، كما
يأتي قريباً.
* (وإن قال: له عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ، يريد به الضَّرْبَ
والحساب: لزمته خمسةٌ واحدة)؛ لأن الضرب لا يُكثِّر المال، وإنما
يكفِّر الأجزاء.
* (وإن قال: أردتُ خمسةً مع خمسةٍ: لزمه عشرةٌ)؛ لأن اللفظ
يحتمله، لأن كلمة: ((في))، تستعمل بمعنى: ((مع)).
(١) أي لا يقتضي الغصب، ولا عقد الوديعة أن يكون الشيء المغصوب أو
الشيء المودَع من الجياد، أو من المتعامَل به، فقد يكون غير ذلك. ينظر البناية
٥٧٨/٨، الجوهرة ٣٠٩/١.

٢٠٠
كتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ من درهم إلى عشرةٍ : لزمه تسعةٌ عند أبي
حنيفة، فيلزمه الابتداء وما بعده، وتسقط الغاية.
وقالا : تلزمه العشرةُ كلُّها .
وإذا قال : له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدِ اشتريتُه منه، ولم
أقبضه، فإن ذَكَرَ عبداً بعينه : قيل للمقَرِّ له : إن شئتَ فسلّم العبدَ،
وخُذِ الألفَ، وإلا: فلا شيءَ لك.
وإن قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنٍ عبدٍ، ولم يعِّنه: لزمته الألفُ .....
* (وإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة)، أو: ما بين درهم إلى
عشرة: (لزمه تسعةً عند أبي حنيفة، فيلزمه الابتداء وما بعده، وتسقط
الغاية)، وهذا أصح الأقاويل عند المحبوبي، والنسفي. ((تصحيح)).
(وقالا: تلزمه العشرة كلها)؛ لدخول الغاية.
وقال زفر: تلزمه ثمانيةٌ، ولا تدخل الغايتان.
* (وإذا قال: له عليَّ ألفُ درهم من ثمن عبدِ اشتريتُه منه، ولم
أقبضه) موصولاً بإقراره، كما في ((الحاوي))، (فإن ذَكَرَ عبداً بعينه)،
وهو بيد المقَرِّ له: (قيل للمقَرِّ له: إن شئتَ فسلِّم العبد) إلى المقِرِّ،
(وخُذِ الألف) التي أقرَّ بها؛ لتصادقهما على البيع، والثابتُ
بالتصادق: كالثابت بالمعاينة، (وإلا: فلا شيء لك)؛ لأنه ما أقرَّ
بالمال إلا عوضاً عن العبد؛ فلا يلزمه دونه.
* (وإن قال: له عليَّ ألفٌ من ثمن عبد، ولم يعيِّنه: لزمته الألف