Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ باب البيع الفاسد ولا بيعُ اللبن في الضرع، والصوفِ على ظهر الغنم. * (ولا بيعُ اللبن في الضرع) - وهو لذات الظُّلْف(١)، والخُفِّ، كالثدي للمرأة -؛ للغرر (٢)، فعساه انتفاخٌ، ولأنه يُنازَع في كيفية الحَلَبِ (٣)، وربما يزداد، فيختلط المبيع بغيره(٤). * (و) لا (الصوفِ على ظهر الغنم)؛ لأن موضع القطع منه غير متعيِّن، فيقع التنازع في موضع القطع. ** ولو سلَّم البائعُ اللبنَ، أو الصوفَ بعد العقد: لا يجوز، ولا ينقلب صحيحاً (٥). ((جوهرة)). (١) الظِّلْف: للشاة والبقر، كالظفر من الإنسان. المصباح المنير (ظلف)، وكالحافر للفرس، والبغل، والخف: للبعير. النهاية لابن الأثير ١٥٩/٣. (٢) أي لأنه لا يُعلم وجوده، ولذا قال: فعساه انتفاخ. وينظر ابن عابدين ٦٣/٥. (٣) الحَلَب: محرّكاً: اللبن المحلوب. ينظر المغرب (حلب)، ويطلق على المصدر، المصباح المنير (حلب)، والمراد: أنه قد يُختلف ويُتنازع في طبيعةِ وصفةِ هذا الحليب المغيَّب المجهول، فقد يكون لبناً، أو دماً، أو خليطاً. (٤) أي يختلط الحليب الذي اتّفق عليه، مع الحليب الجديد الذي أفرزه الضرع بعد العقد، فيختلط ملك المشتري بملك البائع، وهذا يقتضي الفساد. ينظر ابن عابدين ٦٣/٥ (ط البابي). (٥) قال ابن عابدين ١٤ / ٥٨٢ (ط دمشق): ((ومقتضاه أنه وقع باطلاً، وإلا لصحَّ بزوال المفسد، فكان على المصنِّف ذكره في الباطل)). اهـ ٦٢ باب البيع الفاسد ولا يجوز بيعُ ذراع من ثوب. ولا بيعُ چِذْعٍ في سقفٍ . وضربةِ القانص . * (ولا يجوز بيعُ ذراعٍ من ثوب) يَضُرُّه التبعيض. * (ولا بيعُ جِذْعٍ) معيَّنٍ (من سقفٍ)؛ لأنه لا يُمكن (١) تسليمه إلا بضرر. ** فلو قَطَعَ الذراعَ من الثوب، أو قَلعَ الجِذْعَ من السقف، وسُلِّم قبل فسخ المشتري: عاد صحيحاً. * ولو لم يَضُرَّ القطع، كذراعٍ من ثوبِ كِرْباسٍ (٢)، أو دراهم معينة من نُقْرةِ فضةٍ (٣): جاز؛ لانتفاء المانع؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه. وقيدنا الجذع بالمعيَّن؛ لأن غير المعيّن لا ينقلب صحيحاً وإن قلعه وسلَّمه؛ للجهالة. * (و) لا (ضربة القانص)، وهو ما يَخرج من الصيد بضَرْب الشبك؛ لأنه مجهول. (١) هكذا: ((یمکن))، في أ، ن، ج، م، وفي مخ: ((یمکنه)). (٢) ثوب من القطن الأبيض، وقد تقدم. (٣) النُّقْرة: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة، ويقال: نقرة فضة: على الإضافة. المغرب (نقر). ٦٣ باب البيع الفاسد ولا بيعُ المزابنة، وهو بيعُ الثمر على رؤوس النخل بخَرْصه تمراً. ولا يجوز البيعُ بإلقاء الحجر. * (ولا بيعُ المزابنة، وهو بيع الثمر): بالمثلثة؛ لأن ما على رؤوس النخل لا يُسمَّى تمراً، بل رُطَباً، ولا يسمَّى تمراً إلا المجزوز (١) بعد الجفاف، (على رؤوس النخل بخَرْصه): أي مقداره حَزْراً وتخميناً، (تمراً)؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، والمحاقلة(٢). فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خَرْصاً. ولأنه باع مكيلاً بمكيل من جنسه، فلا يجوز بطريق الخَرْص، كما إذا كانا موضوعَيْن على الأرض. · وكذا العنب بالزبيب على هذا. ((هداية)). * (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) من المشتري على السلعة المُسَامَةِ(٣). (١) أي المقطوع، القاموس المحيط (جز)، وهذه اللفظة: ((المجزوز)): في كل النسخ بالزاي، إلا نسخة د فهي بالذال. (٢) صحيح البخاري ٣٨٤/٤ (٢١٨٧)، صحيح مسلم ١١٦٨/٣ (١٥٣٩). (٣) هكذا: ((المسامة)): في مخ، م، وجاءت في أ، ن، ج، م: ((المساومة)). ٦٤ باب البيع الفاسد والملامسةِ . ولا يجوز بيعُ ثوبٍ من ثوبین. * (والملامسة) لها منه أيضاً. * والمنابذةِ لها من البائع: أي طَرْحَها للمشتري. وهذه بيوعٌ كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة، أي يتساومان، فإذا لمسها المشتري، أو نَبَذَها إليه البائع، أو وَضَعْ عليها(١) المشتري حصاةً: لزم البيعُ، فالأول بيع الملامسة، والثاني المنابذة، والثالث إلقاء الحجر. وقد («نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة))(٢). ولأن فيه تعليقاً بالخطر (٣). ((هداية)): أي لأنه بمنزلة ما إذا قال: أيَّ ثوبٍ لمستَه، أو ألقيتَ حجراً، أو نبذتُه لك: فقد بعتُه، فأشبه القمار. * (ولا يجوز بيع ثوبٍ من ثوبين)؛ لجهالة المبيع، ولو قال: على أنه بالخيار في أن يأخذ أيَّهما شاء: جاز البيع استحساناً. (هداية)). (١) في نسخ اللباب كلها: ((عليه))، وقد أثبت نص الهداية ٤٤/٣، والنقل عنها. (٢) صحيح البخاري ٣٥٨/٤ (٢١٤٤)، صحيح مسلم ١١٥١/٣ (١٥١١). (٣) أي الإشراف على الهلاك. البناية ٣٢٥/٧. ٦٥ باب البيع الفاسد ومَن باع عبداً على أن يُعْتِقَه المشتري، أو يُدَبِّرَه، أو يكاتبَه، أو باع أمةً على أن يستولدها : فالبيعُ فاسد . * (ومَن باع عبداً على أن يعتقه المشتري، أو يُدبِّره، أو يكاتبه)، أوْ لا يُخرجه من ملكه، (أو باع أمةً على أن يستولدها: فالبيع فاسد)؛ لأن هذا بيعٌ وشرط، وقد ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط))(١). [قاعدة في الشروط في العقود : ] ((ثم جملة المذهب فيه أن يقال: * كلّ شرط يقتضيه (٢) العقد، كشرط الملك للمشتري: لا يُفسد العقد؛ لثبوته بدون الشرط. (١) رواه الطبرانى فى الأوسط ١٨٤/٥ (٤٣٥٨)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٢٨، وفيه قصة، وابن حزم في المحلى ٤١٥/٨، والخوارزمي في جامع المسانيد ٢٢/٢، وينظر نصب الراية ١٧/٤، والتلخيص الحبير ١٢/٣، وسكت عنه ابن حجر في الدراية ١٥١/٢، وقد توسع في تخريجه، وبيان ثبوته العلامة الشيخ محمد عوامة في كتابه النافع المتين: «أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم)) ص ١٣٩ - ١٤٥. (٢) أي يجب بالعقد من غير شرط. البناية ٣٥١/٧. ٦٦ باب البيع الفاسد وكلّ شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ٤٧٥ أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق(١): يُفسده، كشرط أن لا يبيع المشتري العبدَ المبيعَ(٢)؛ لأن فيه زيادةً عارِيَةً عن العِوَض، فيؤدِّي إلى الربا(٣)، أو لأنه يقع بسببه المنازعة، فَيَعرى العقد عن (٤) مقصوده . * ولو كان لا يقتضيه العقد، ولا منفعةَ فيه لأحدٍ: لا يفسده(٥)، وهو الظاهر من المذهب، كشرط أن لا يبيع المشتري الدابةَ المبيعةَ؛ لأنه انعدمت المطالبة(٦)، فلا يؤدي إلى الربا، ولا إلى المنازعة. ((هداية)). (١) أي يستحق حقاً على الغير، ويخاصم فيه، وهو الآدمي. (٢) حيث إن في هذا الشرط منفعةً للمعقود عليه، وهو العبد، لأن العبد يُعجبه أن لا تتداوله الأيدي. الكفاية ٦ /٧٧. (٣) لأن الربا عبارة عن فضلٍ خالٍ عن العِوَض، وهذا الشرط، وهو أن لا يبيع المشتري العبدَ المبيعَ، خالياً عن عوضٍ، لأن العاقدين تقابلا العوض مع المعوَّض، والشرط الذي شرطاه: ليس في مقابلته عوض، وهو في معنى المال، إذ هو منفعة للعبد، فكان رباً. البناية ٣٥٣/٧، وينظر العناية ٦ /٧٧. (٤) أي مقصود العقد، وهو التملك والتمليك، وقيل: قطع المنازعة، وقيل: الاسترباح. البناية ٣٥٣/٧. (٥) أي ويلغو الشرط. ينظر الكفاية ٦ / ٧٧. (٦) أي من الدابة، لأنه لا تطالبه بهذا الشرط، فكان هذا الشرط لغواً. البناية ٣٥٤/٧. ٦٧ باب البيع الفاسد وكذلك لو باع عبداً على أن يستخدمه البائعُ شهراً، أو داراً على أن يسكنَها البائعُ مدةً معلومةً، أو على أن يُفْرِضِه المشتري درهماً، أو على أن يُهدي له هدیةً. ومَن باع عَيْناً على أن لا يُسلِّمها إلى رأس الشهر : فالبيعُ فاسد. ومَن باع جاريةً أو دابةً إلا حَمْلَها : فَسَد البيعُ. * (وكذلك): أي البيع فاسد (لو باع عبداً على أن يستخدمه البائعُ شهراً) مثلاً، (أو داراً على أن يسكنها البائع مدةً معلومةً) كذلك، (أو على أن يُقرضه المشتري درهماً، أو على أن يُهديَ له هديةَ)؛ لأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقد، وفيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين. * (ومَن باع عَيْناً على أن لا يُسلِّمها إلى رأس الشهر: فالبيع فاسد)؛ لما فيه من شَرْطِ نفي التسليم المستَحَقِّ بالعقد. * (ومَن باع جاريةً، أو دابةً إلا حَمْلَها: فَسَد البيع)، والأصل: أن ما لا يصحُّ إفرادُه بالعقد: لا يصح استثناؤه من العقد، والحَمْل من هذا القَبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان؛ لاتِّصاله به خلقةً، وبيع الأصل يتناولهما (١)، فالاستثناء يكون على خلاف الموجَب(٢)، فلم يصح، فيصير شرطاً فاسداً، والبيع يبطل به. ((هداية)). (١) أي يتناول الأم والحمل، وفي بعض النسخ: ((يتناوله)): أي يتناول الحمل، وفي بعض النسخ: ((يتناولها)): أي الأطراف. اهـ من البناية ٢٨٨/١٠. (٢) أي موجب العقد. البناية ٣٥٩/٧. ٦٨ باب البيع الفاسد ومَن اشترى ثوباً على أن يَقطَعَه البائعُ، ويَخيطَه قميصاً، أو قَبَاءً، أو نعلاً على أن يَحْذُوَها، أو يُشَرِّكَها : فالبیعُ فاسد . * (ومَن اشترى ثوباً على أن يَقطعه البائع، ويخيطَه قميصاً، أو قَبَاء) : - بفتح القاف -: فالبيع فاسد؛ لأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقد، وفيه منفعةٌ لأحد المتعاقدين؛ ولأنه يصير صفقةً في صفقة. ((هداية)). * (أو نعلاً): أي صرْماً (١)، تسميةً له باسم ما يؤول إليه، (على أن يَحْذُوَها(٢)، أو يُشَرِّكَها: فالبيع فاسد): أي يضع عليها الشِّرَاكَ، وهو السَّيْر (٣). * قال في ((الهداية)): وما ذكره(٤): جواب القياس، ووجهُه ما بيَّنَّا(٥)، وفي الاستحسان: يجوز؛ للتعامل فيه، فصار كصَبْغ الثوب، وللتعامل جوَّزنا الاستصناع. اهـ (١) الصِّرْم: الخُفّ المُنْعَل. تاج العروس (صرم)، والمراد: الحذاء الذي جعل له نَعْل. (٢) أي يقطعها من الجلد، ويعملها. الجوهرة ٢٤٨/١. قال في المصباح المنير (حذو): حذوت النعل بالنعل: قدَّرتُها بها، وقطعتُها على مثالها وقَدْرها. اهـ (٣) الذي على ظهر القدم. المغرب (شرك). (٤) أي القدوري رحمه الله. البناية ٣٦٢/٧. (٥) أي وجه القياس ما بيّنًا، أي قوله: شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين. البناية ٣٦٢/٧. ٦٩ باب البيع الفاسد والبيعُ إلى التَّيْرُوز، والمِهْرَجَانِ، وصومِ النصارى، وفِطْرِ اليهود إذا لم يَعرفِ المتبايعان ذلك : فاسدٌ. ولا يجوز البيعُ إلى الحَصَادِ، والدِّياسِ، والقِطَافِ، وقدومِ الحاجٌّ. . فإن تراضيا .. * (والبيع إلى النَّيْروز)، وهو أول يومٍ من الربيع، (والمِهْرَجَانِ): أولِ يومٍ من الخريف، (وصومِ النصارى، وفِطْر اليهود (١) إذا لم يَعرفِ المتبايعان ذلك: فاسد)؛ لجهالة الأجل، وهي مُفْضِيةً إلى المنازعة في البيع؛ لابتنائه على المماكسة. إلا إذا كانا يعرفانه، لكونه معلوماً عندهما، أو كان التأجيل إلى فطْر النصارى بعد ما شَرَعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم بالأيام معلومة(٢)، فلا جهالة. ((هداية)). * (ولا يجوز البيع إلى الحَصَادِ، والدِّياس، والقَطَاف، وقدوم الحاجٌّ)؛ لأنها تتقدَّم وتتأخَّر. * (فإن تراضيا) بعده، ولو بعد الافتراق، خلافاً لما في (١) قال في الجوهرة ٢٤٨/١: فإن قيل: لم خصَّ الصوم بالنصارى، والفطر باليهود؟ قيل: لأن صوم النصارى غير معلوم، وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه. (٢) وهي خمسون يوماً. البناية ٣٦٣/٧. ٧٠ باب البيع الفاسد على إسقاط الأجل قَبْلَ أن يأخذ الناسُ في الحصاد، والدِّياسِ، وقبلَ قدوم الحاج : جاز البيع . ((التنوير))، ( على إسقاط الأجل قَبْل) حلوله، وهو (أن يأخذ الناسُ في الحصاد، والدِّياس، وقبل قدوم الحاج)، وقبل فَسْخ العقد: (جاز البيع)، وانقلب صحيحاً، خلافاً لزفر. * ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل: تأكَّد الفساد، ولا ينقلب جائزاً إجماعاً، كما في ((الحقائق)). * ولو باع مطلقاً(١)، ثم أجَّل(٢) إليها: صحَّ التأجيل، كما لو كَفَل إلى هذه الأوقات، كما في ((التنوير)). ٤(٤) * وقوله: ((تراضيا)): خرج وفاقاً (٣)؛ لأن مَن له الأجل، يستبدّ بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه. ((هداية)). (١) أي بدون ذكر الأجل. البناية ٣٦٥/٧ - ٣٦٦. (٢) أي أجَّل الثمن إلى هذه الأوقات: جاز، لأن هذا تأجيلٌ للدين، وهي جهالة محتملة، بمنزلة الكفالة إلى هذه الأوقات، فهي جهالة يسيرة محتملة في الكفالة. وهذا بخلاف ما لو كان اشتراط التأجيل إليها في أصل العقد، لأنه يبطل بالشروط الفاسدة. ينظر الجوهرة ٢٤٨/١، البناية ٣٦٦/٧. (٣) أي على سبيل الاتفاق، لا القصد والاحتراز. (٤) أي يستقل وينفرد بإسقاطه، فيختص به. البناية ٣٦٧/٧. ٧١ باب البيع الفاسد وإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان، كلُّ واحدٍ منهما مالٌ : مَلَكَ المبيعَ، ولزمَتْه قيمتُه، ولكل واحدٍ من المتعاقدين فَسْخُه. [الأحكام المترتبة على البيع الفاسد : ] * (وإذا قبض المشتري المبيعَ في البيع الفاسد) - خرج الباطل - (بأمر البائع)، صريحاً أو دلالة، بأن قَبَضه في مجلس العقد بحضرته، (وفي العقد عوضان، كلَّ واحد منهما مالٌ(١): مَلَكَ المبيعَ) بقيمته إن كان قيمياً، (ولزمَتْه قيمتُهُ(٢)) يومَ قَبْضه عندهما؛ لدخوله في ضمانه يومئذ. وقال محمد: يومَ الاستهلاك، كما في ((مختلف الرواية))، لأبي الليث، وبمثله إن مثلياً. * وهذا حيث كان هالكاً، أو تعذّر ردُّه، وإلا: فالواجب ردُّ عينه. * (ولكل واحدٍ من المتعاقدين فَسْخُه) قبل القبض، وبعده، مادام بحاله. ((جوهرة))، ولا يشترط فيه قضاء قاضٍ. (١) حتى يتحقق البيع، أما لو باعه بغير ثمن، ونفى العوض، فلا يكون بيعاً حينئذ. ينظر الجوهرة ٢٤٨/١. (٢) وفي نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ): ((فإن هلك في يده: لزمته قيمته)). ٧١ باب البيع الفاسد فإن باعه المشتري : نَفَذَ بيعه. ومَن جَمَعَ بين حُرٍّ وعبدٍ ، أو شاةٍ ذَكِيَّةٍ وميتةٍ : بَطَلَ البيعُ فيهما. وإِن جَمَعَ بین عبدٍ ومُدَبٍَّ، أو. . * (فإن باعه المشتري: نَفَذَ بيعه(١))، وامتنع الفسخ(٢)؛ لتعلّق حق الغير به. * (ومَن جَمَع بين حُرٍّ وعبدٍ، أو شاةٍ ذَكِيةٍ وميتة: بَطَلَ البيع فيهما). * قال في ((الينابيع)): هذا على وجهين: إن كان قد سمَّى لهما ثمناً واحداً: فالبيع باطل بالإجماع. وإن سمَّى لكل واحدٍ منهما ثمناً على حِدَةٍ، فكذلك عند أبي حنيفة، وقالا: جاز البيع في العبد، والذكية، وبطل في الحر، والميتة. قال في ((التصحيح)): وعلى قوله اعتمد المحبوبي، والنسفي، والموصلي. * (وإن جَمَعَ بين عبدٍ ومُدَبَّر)، أو مكاتب، أو أمَّ ولد، (أو) (١) أي لا يُنقض، لأنه قد مَلَكه، فمَلَكَ التصرّف فيه. الجوهرة ٢٤٩/١. (٢) وصار للبائع الذي أخذه بعقد فاسد: الثمن، وللمالك الأصلي، وهو البائع الأول: القيمة. ٧٣ باب البيع الفاسد بين عبده وعبدٍ غيرِهِ : صحَّ العقدُ في العبد بحصته من الثمن . ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن النَّجَّش. وعن السَّوْم علىُ سَوْم غيره. جَمَعَ (بين عبده وعبدٍ غيره: صحَّ العقد في العبد بحصته من الثمن)؛ لأن المدبَّر مَحَلَّ للبيع عند البعض(١)، فيدخل في العقد، ثم يخرج، فيكون البيع بالحصة في البقاء، دون الابتداء، وفائدة ذلك تصحیحُ كلام العاقل، مع رعاية حق المدبّر. ابن كمال. [ما يكره تحريماً من البيوع : ] * (ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن النَّجَّش(٢))، وهو: أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء؛ ليرغَّ غيرَه. * (وعن السَّوْم على سَوْم غيره)، وعن الخِطبة على خِطْبة غيره؛ (١) أي الشافعية، والحنابلة، ينظر منهاج الطالبين للنووي، مع شرح الجلال المحلي ٣٦٠/٤، المغني لابن قدامة ٣١٦/١٢، الروض المربع ص ٣٩٧. (٢) صحيح البخاري ٣٥٣/٤ (٢١٤٠)، صحيح مسلم ١١٥٤/٣ (١٥١٥). والنَّجْش: بسكون الجيم، كما في مقدمة فتح الباري (هدي الساري) ١٩٣/١٤، وفي تاج العروس (نجش) قال: وبالفتح: لغة. أما صاحب الجوهرة النيرة ٢٥٠/١ فقال: النّجَش: بفتحتين، ويروى بالسكون أيضاً. اهـ، وفي المصباح المنير (نجش): نَجَش الرجل نَجْشاً، من باب: قَتَل، والاسم: النَّجَش: بفتحتين. اهـ ٧٤ باب البيع الفاسد وعن تَلَقِّي الجَلَب. وبيع الحاضرِ للبادي. لما في ذلك من الإيحاش والإضرار. وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمنٍ في المساومة، فإذا لم يَرْكَن أحدُهما إلى الآخر، وهو بيع مَن يزيد: فلابأس به، على ما نذكره. وما ذكرناه هو مَحْمَلُ النهي في النكاح (١). ((هداية)). * (وعن تَلَقِّي الجَلَب): أي المجلوب(٢)، أو الجالب، وهذا إذا کان یَضُرُّ بأهل البلد. فإن كان لا يَضُرُّ: فلا بأس به، إلا إذا لَبَّس السعرَ على الوارِدين؛ لما فيه من الغرر والضرر. * (وبيع الحاضر)، وهو المقيم في المصر والقرى، (للبادي)، وهو المقيم في البادية؛ لأن فيه إضراراً بأهل البلد. (١) يعني إذا رَكَنَ قلبُ المرأة إلى الخاطب: يكره خطبة غيره، فإذا لم يركن: فلا يكره. البناية ٣٩١/٧. (٢) كالطعام الذي يأتي به المزارع من قريته ونحوه، ليبيعه في المصر، فيتلقاه الرجل من أهل المصر إذا سمع بمجيئه، فيخرج إلى ظاهر المصر، ويتلقاه، ويشتري منه جميع ما معه، ثم يدخل به المصر، ويبيعه على ما يريد من الثمن. الجوهرة ٢٥١/١. ٧٥ باب البيع الفاسد وعن البيع عند أذان الجمعة. ٠٠٠ . و كلُّ ذلك يُكره ولا يفسد به .. وفي (الهداية)) تبعاً (لشرح الطحاوي)): وصورته: أن يكون أهل البلد في قحطٍ، وهو يبيع من أهل البدو؛ طمعاً في الثمن الغالي. اهـ وعلى هذا: اللام بمعنى ((من))، أي : من البادي. وقال الحَلْواني: صورته: أن يجيء البادي بالطعام إلى المصر، فلا يتركه السمسارُ الحاضرُ يبيعُه بنفسه، بل يتوكَّل عنه، ويبيعُه، ويُغْلِي على الناس، ولو تركه: لرَخُص على الناس. وعلى هذا قال في ((المجتبى)): هذا التفسير أصح، كذا في ((الفيض)). * (وعن البيع عند أذان الجمعة) الأول(١)، وقد خُصَّ منه مَنْ لا جمعة عليه. ((مِنَح)). ءُ * (وكلّ ذلك) المذكور من قوله: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى هنا: (يكره) تحريماً؛ لصريح النهي، (ولا يَفسد به (١) الذي يجب السعي عنده، وهو الذي يكون بعد دخول الوقت، وهو الزوال، الجوهرة ٢٥١/١، البناية ٣٩٣/٧، فتح القدير ١٠٨/٦. وسمَّاه الأول، باعتبار الوقت، وإن كان هو الثاني باعتبار المشروعية، وهو الذي سَنَّه عثمان رضي الله عنه، وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم. ينظر ابن عابدين ٨٢/٥ (ط دمشق). ٧٦ باب البيع الفاسد لعقدُ. ومَن مَلَكَ مملوكَيْن صغيرَيْن، أحدُهما ذو رَحِم مَحْرَمٍ من الآخر : لم يُفرِّق بينهما. العقد)، فيجب الثمن، لا القيمة، ويثبت الملك قبل القبض؛ لأن النهي وَرَدَ لمعنىّ خارجٍ عن صُلْب العقد مجاورٍ له، لا لمعنىٍّ في صلب العقد، ولا في شرائط الصحة، فأوجب الكراهة، لا الفساد. والمراد من صلب العقد: البدل والمُبْدَل، كذا في ((غاية البيان)). [حكم بيع السيِّد مملوكَيْه وأحدهما مَحْرَمٌ للآخر :] * (ومَن مَلَكَ) بأي سبب كان (مملوكَيْن صغيرَيْن، أحدُهما ذو رَحِم مَحْرَمٍ من الآخر): من الرَّحِمِ. وبه خرج المَحْرَمُ من الرضاع إذا كان رَحِماً، كابن العم هو أخٌ رضاعاً: (لم يُفرِّق بينهما(١)) ببيع ونحوه (٢). (١) لما ورد من النهي عن ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن فرَّق بين الوالدة وولدها: فرَّق الله بين أحبَّته يوم القيامة)). قال الترمذي ٥٨٠/٣ (١٢٨٣): حديث حسن غريب. و((عن علي رضي الله عنه قال: وَهَبَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامَيْن أخوين، فبِعتُ أحدَهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي! ما فَعَلَ غلامك؟ فأخبرته: فقال رُدَّه، رُدَّه)). قال الترمذي ٥٨١/٣ (١٢٨٤): حديث حسن غريب، وينظر أحاديث أخرى في ذلك في نصب الراية ٢٥/٤، الدراية ١٥٣/٢. (٢) كإرث، وغنيمة، وشراء، وهبة، ووصية. الجوهرة ٢٥١/١. ٧٧ باب البيع الفاسد وكذلك إن كان أحدُهما كبيراً والآخرُ صغيراً. وعبَّر بالنفي؛ مبالغةً في المنع عنه. * (وكذلك إن كان أحدهما كبيراً والآخر صغيراً)؛ لأن الصغير يستأنس بالصغير والكبير، والكبيرُ يتعاهده، فكان في بيع أحدهما قَطْعُ الاستئناس، والمنعُ من التعاهد، وفيه تَرْك المَرْحمة على الصغار، وقد أُوعد عليه(١). * ثم المنع معلولٌ بالقرابة المحرِّمة للنكاح(٢)، حتى لا يدخلُ فيه مَحْرِمٌ غيرُ قريب(٣)، ولا قريبٌ غيرُ مَحْرَم (٤)، ولا الزوجان، حتى جاز التفريق بينهما؛ لأن النص وَرَدَ بخلاف القياس، فيُقتصَر علىْ مَوْرِده. * ولا بدَّ من اجتماعهما في ملكه، حتى لو كان أحدهما له، والآخر لغيره: لا بأس ببيع واحدٍ منهما. * ولو كان التفريق بحقِّ مستحِقٍّ: فلا بأس به، كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدّيْن، وردِّه بالعيب؛ لأن المنظور إليه: دفعُ الضرر عن غيره، لا الإضرارُ به، كذا في ((الهداية)). (١) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا، ويوقِّر کبیرنا))، قال الترمذي في السنن ٣٢٢/٤ (١٩٢١): حديث حسن غريب، وينظر لرواياته وألفاظه: الترغيب والترهيب للمنذري ١١٣/١. (٢) أما الرضاع المحرِّم للنكاح: فلا. (٣) كالأخ من الرضاع، والأخت من الرضاع. (٤) كابن العم ونحوه. ٧٨ باب البيع الفاسد فإن فَرَّق بينهما : كره له ذلك، وجاز البيع . وإن كانا كبيرَيْن : فلا بأس بالتفريق بينهما . * (فإن فَرَّق بينهما: كره له ذلك)؛ لما قلنا، (وجاز البيع)؛ لأن ركن البيع صَدَر من أهله في محلّه، وإنما الكراهة لمعنىِّ مجاوِرٍ، فشابه كراهةَ الاستيام. ((هداية)). * (وإن كانا كبيرين: فلا بأس بالتفريق بينهما)؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صحَّ أنه عليه الصلاة والسلام ((فَرَّقَ بين مَارِية، وسِيْرين))(١)، وكانتا أمَتَيْن أختَيْن. ((هداية). (١) عزاه الزيلعي في نصب الراية ٢٨/٤ لمسند البزار، ولمسند الحارث بن أبي أسامة، ولابن خزيمة في صحيحه، وللبيهقي في الدلائل، وفيها: أن المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين، فتسرَّى واحدةً، وهي (مارية)، وولدت له إبراهيم عليه السلام، والأخرى (سيرين) أهداها لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وينظر الدراية ١٥٤/٢، والتلخيص الحبير ٧١/٣، وعزاه ابن حجر أيضاً للحربي، وابن أبي عاصم. * وأما ما نبَّه إليه ابن الهمام في فتح القدير ١١٣/٦ من أنه ((ليس في نصوصهم السابقة ذكر أن الجاریتیْن أختان، وهو مکان الشاهد، ومکان الاستدلال، وأن ذلك ورد في كتاب الاكتفاء، للكلاعي، نقلاً عن الواقدي))، فأقول: جاء في مسند الحارث (بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث، للهيثمي) ٥١١/١ (٤٥٢) جاء مصرَّحاً بأن الجاريتين أختان، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤٣/٣: إسناده صحيح، وفي مجمع الزوائد ١٥٢/٤: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال صحيح. ٧٩ باب الإقالة باب الإقالة ٠٠٠ . الإقالةُ جائزةٌ في البيع، للبائع، والمشتري، . باب الإقالة * (الإقالةُ): مصدر: أقالَهُ، وربما قالوا: قالَهُ البيعَ - بغير ألف - وهي لغةٌ قليلة. ((مختار)). وهي لغةً: الرفع، وشرعاً: رَفْع العقد. ((جوهرة)). * وهي (جائزة في البيع(١) للبائع، والمشتري) بلفظين ماضيين، أو أحدهما مستقبلٌ، كما لو قال: أقلْني (٢)، فقال: أقلتُك؛ لأن المساومة لا تجري في الإقالة، فكانت كالنكاح (٣). (١) ورد في فضل الإقالة والترغيب فيها قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أقال مسلماً بيعتَه: أقاله الله عثرتَه يوم القيامة)). ينظر الترغيب والترهيب ٥٦٦/٢، وقد عزاه لأبي داود ١٦٨/٤ (٣٤٥٤)، وابن ماجه ٧٤١/٢ (٢١٩٩)، وابن حبان (الإحسان) ٤٠٤/١١ (٥٠٢٩)، والحاكم، والطبراني وغيرهم، ورواته ثقات، وقد نقل تصحيحه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥٠٤/٥، عن ابن حزم المحلى ٣/٩. (٢) فعل: أقلني، فعل أمر، لكنه متمخِّض للاستقبال، ويراد به زمان الحال، ينظر ابن عابدين ٥١١/٤ (ط البابي). (٣) بخلاف البيع، فلا يصح إلا بلفظين ماضيين، ينظر ابن عابدين ١٢٠/٥ (ط البابي). ٨٠ باب الإقالة بمثل الثمنِ الأولِ . فإن شَرَطَ أقلَّ منه، أو أكثرَ : فالشرطُ باطلٌ، ويَرُدُّ مثلَ الثمن الأول. وهي فَسْخٌ في حق المتعاقدیْن، . . ولا يتعين مادة: قاف، لام، بل لو قال: تركتُ البيع، وقال الآخر: رضيتُ، أو أجزتُ: تمَّت. * ويجوز قبول الإقالة دلالةً بالفعل، كما إذا قَطَعَه قميصاً في فَوْرِ قول المشتري: أقلتُك. * وتنعقد بـ: فاسختك، وتاركتك. ((فتح)). * (بمثل الثمن الأول) جنساً وقدراً. * (فإن شَرَطَ) أحدُهما (أقلّ منه): أي الثمن الأول - إلا إذا حدث بالمبيع عيبٌ عند المشتري: فإنها تصح بالأقل - (أو أكثر)، أو شيئاً آخر، أو أجلاً: (فالشرط باطل)، والإقالة باقية، (ويَرُدُّ مثلَ الثمن الأول)؛ تحقيقاً لمعنى الإقالة. * (وهي): أي الإقالة (فَسْخٌ في حق المتعاقدَيْن(١)) حيث أمكن (١) قال صاحب الجوهرة ٢٥٣/١: (وفائدة قوله: ((فسخٌ في حق المتعاقدين)): يظهر في خمس مسائل: إحداها: أنه يجب على البائع رد الثمن الأول، وما سمَيا عند الإقالة بخلافه: باطل، والثانية: أن الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة، ولو كانت بيعاً: لفسدت ... ). اهـ.