Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
باب زكاة الإبل
فإذا بلغت خمساً سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها شاةٌ، إلى
تسع.
فإذا كانت عشراً: ففيها شاتان، إلى أربعَ عشرة.
فإذا كانت خمسَ عشرةَ: ففيها ثلاثُ شِيَاهِ، إلى تسعَ عشرة.
فإذا كانت عشرين : ففيها أربعُ شِيَاءٍ، إلى أربعٍ وعشرين.
فإذا كانت خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مَخَاض، إلى خمسٍ
وثلاثین.
: (فإذا بلغت خمساً سائمةً)، وهي المكتفيةُ بالرَّعي المباح في
أكثر العام؛ لقصد الدَّرِّ والنسل، (وحالَ عليها الحولُ: ففيها شاةً)
ثَنِيٌّ، ذكرٌ أو أنثى، والثنيُّ من الغنم: ما تمَّ له حولٌ، ولا يجوز
الجَذَعُ(١) في الزكاة، ويجوز في الأضحية، (إلى تسع.
؛ فإذا كانت عشراً: ففيها شاتان، إلى أربعَ عشرة.
* فإذا كانت خمس عشرة: ففيها ثلاث شِياه، إلى تسع عشرة.
* فإذا كانت عشرين: ففيها أربعُ شياه، إلى أربع وعشرين.
* فإذا كانت خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مَخَاض)، وهي: التي
طَعَنت في السنة الثانية، (إلى خمسٍ وثلاثين.
(١) وهو ما قبل الثني، أي ما لم يستكمل سنة من الغنم. مصباح (جذع).

٣٢٢
باب زكاة الإبل
فإذا كانت ستاً وثلاثين : ففيها بنتُ لَبُونٍ، إلى خمسٍ وأربعين.
فإذا كانت ستاً وأربعين : ففيها حِقّةً، إلى ستين.
فإذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعةٌ، إلى خمسٍ وسبعين.
فإذا كانت ستاً وسبعين : ففيها بنتا لبونٍ، إلى تسعين .
فإذا كانت إحدى وتسعين : ففيها حِقّتان، إلى مائةٍ وعشرين.
ثم تُستأنفُ الفريضةُ، فيكون في .
* فإذا كانت ستاً وثلاثين: ففيها بنتُ لَبُون)، وهي: التي طَعَنَت
في الثالثة، (إلى خمسٍ وأربعين.
؛ فإذا كانت ستاً وأربعين: ففيها حِقّة)، وهي: التي طَعَنت في
الرابعة، (إلى ستين.
* فإذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعةٌ)، وهي: التي طَعَنت في
الخامسة، (إلى خمسٍ وسبعين.
* فإذا كانت ستاً وسبعين: ففيها بنتا لَبُون، إلى تسعين.
* فإذا كانت إحدى وتسعين: ففيها حِقَّتَان، إلى مائةٍ وعشرين).
بهذا اشتهرت كُتُب الصدقات(١) من رسول الله صلى الله عليه
وسلم. ((هدایة)).
* (ثم) إذا زادت على ذلك: (تُستأنف الفريضة، فيكون في
(١) ينظر صحيح البخاري ٣١٧/٣ (١٤٥٤)، نصب الراية ٣٣٥/٢.

٣٢٣
باب زكاة الإبل
الخمس : شأةٌ مع الحِقَّتين.
وفي العشر : شاتان.
وفي خمسَ عشرة : ثلاثُ شِيَاهٍ.
وفي العشرين : أربعُ شِیَاءٍ .
وفي خمسٍ وعشرين : بنتُ مخاض، إلى مائة وخمسين، فيكون
فيها ثلاثُ حِقَاق.
ثم تُستأنفُ الفريضةُ، ففي الخمس : شاةٌ، وفي العشر : شاتان،
وفي خمسَ عشرة : ثلاثُ شِيَاهٍ، وفي عشرين : أربعُ شِيَاءٍ.
وفي خمسٍ وعشرين : بنتُ مخاض.
وفي ستٍ وثلاثين : بنتُ لبون.
الخمس: شاةً مع الحِقتين، وفي العشر: شاتان، وفي خمسَ عشرة:
ثلاثُ شياه، وفي العشرين: أربع شياه، وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ
مَخَاض)، مع الحِقّتين، (إلى مائة وخمسين، فيكون فيها ثلاث
و
حقاق.
* ثم) إذا زادت: (تُستأنف الفريضة) أيضاً، (ففي الخمس:
شاةٌ)، مع ثلاث حقاق، (وفي العشر: شاتان، وفي خمسَ عشرة:
ثلاثُ شياه، وفي عشرين: أربعُ شياه، وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ
مخاض، وفي ستٍ وثلاثين: بنتُ لبون.

٣٢٤
باب زكاة الإبل
فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين : ففيها أربعُ حِقَاقٍ، إلى مائتين.
ثم تُستأنفُ الفريضةُ أبداً، كما استُؤنفت في الخمسين التي بعد
المائة والخمسين .
فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين: ففيها أربعُ حِقَاق، إلى مائتين،
ثم تُستأنف الفريضة أبداً، كما استُؤنفت في الخمسين التي بعد المائة
والخمسين)، حتى يجبُ في كل خمسين: حِقَّةٍ(١).
* ولا تجزئ ذكور الإبل إلا بالقيمة للإناث(٢)، بخلاف البقر،
(١) وفيما يلي جدول رقمي لزكاة الإبل، ييسِّر الوقوف عليها مجمَلةً:
٥ - ٩: شاة
١٥ - ١٩ : ٣ شياه
١٠ - ١٤ : شاتان
٣٦ - ٤٥ : بنت لبون
٢٥ - ٣٥: بنت مخاض
٢٠ - ٢٤: ٤ شياه
٧٦ - ٩٠ : بنتالبون
٦١ - ٧٥: جذعة
٤٦ - ٦٠ : حقة
١٣٠ - ١٣٤ : حقتان وشاتان
١٢٥ - ١٢٩ : حقتان وشاة
٩١ - ١٢٠ : حقتان
١٣٥_١٣٩ : حقتان و٣ شياه
١٤٠-١٤٤ :حقتان و ٤ شیاه
١٤٩١٤٥ :حقتان وینت مخاض
١٥٥- ١٥٩: ٣ حقاق وشاة
١٥٠ - ١٥٤ : ٣ حقاق
وهكذا تُستأنف في كل خمس: شاة، مع الحقاق الثلاث، وهكذا في
١٩٦ - ٢٠٠ : أربع حقاق.
(٢) أي لا تجزئ ذكور الإبل لدفع الواجب إلا بالقيمة الكائنة للإناث، لفضل
الأنثى هنا، بخلاف البقر والغنم، لعدم فضل الأنوثة فيها على الذكورة. ينظر الجوهرة
١٤٣/١، الفقه الإسلامي (أحكام العبادات) للأستاذ الدكتور الشيخ إبراهيم محمد
السلقيني ص ٤٥٧.

٣٢٥
باب زكاة الإبل
والبُخْتُ والعِرَابُ سواءٌ.
والغنم، فإن المالك مخيَّر، كما يأتي.
* (والبُخْتُ): جمع: البُختي، وهو المتولّد بين العربي
والعجمي، منسوبٌ إلى بُخْتُنَصَّر(١)، (والعِرابُ) - بالكسر: جمع:
عَرَبي -: (سواءً) في النصاب والوجوب؛ لأن اسم الإبل يتناولهما.
(١) لأن بختنصر هو أول من جمع بين العجمي والعربي من الإبل، ((فتح المعين
على منلا مسکین)) ٣٧٩/١.
و(بُخْتُنَصَّر): هو أحد الملوك الأربعة الذين ملكوا الدنيا ودانت لهم، وهم
مؤمنان وكافران: فالمؤمنان: نبي الله سليمان عليه السلام، والإسكندر المقدوني (ذو
القرنين)، والكافران: النُّمروذ، وبختنصر، كما في تفسير ((المحرر الوجيز)) ٣٩٠/٩.
وكان (بختنصر) أولاً ملك بابل، وهو الذي سلَّطه الله - على أشهر الأقوال - على
بني إسرائيل، فاستباحهم وأذلَّهم، وسار إلى بيت المقدس، فخرَّبِه ــ عَمَره الله - ،
وقتل عنده خلقاً كثيراً من اليهود، بل أفناهم إلا قليلاً، جزاءً من ربك حين طَغَوْا
وبَغَوْا، كما في قوله تعالى : : ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ فِ الْكِنَبِ لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
وَلَثَعْلُنَّ عُلُوا كَبِيرًا ، فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَئُهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَّا أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَلَ
الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾، أول سورة الإسراء، وينظر المحرر الوجيز ١٦/٩ - ١٩،
تفسير القرطبي ٢١٥/١٠، تفسير ابن كثير أول الإسراء.
وكان زمن بختنصر قبل المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام بخمسمائة عام، كما
في حاشية: قرة العينين على الجلالين، للشيخ أحمد كنعان البيروتي، عند أول
الإسراء، ولم يذكر مصدره في ذلك.

٣٢٦
باب زكاة البقر
باب زكاة البقر
ليس في أقلّ من ثلاثين من البقر السائمةِ صدقةٌ.
فإذا كانت ثلاثينَ سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها تَبِيعٌ، أو
تَبِيعٌ.
وفي أربعين : مُسِنَّةٌ، أو مُسِنٌّ.
فإذا زادت على الأربعين : وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين
عند أبي حنيفة .
باب زكاة البقر
** (ليس في أقل من ثلاثين من البقر السائمة صدقة)؛ لعدم بلوغ
النصاب.
* (فإذا كانت ثلاثين سائمة)، كما تقدم، (وحال عليها الحولُ:
ففيها تَبِيعٌ)، وهو ذو سَنَةٍ كاملة، (أو تَبِيعةٌ)، وسُمِّي تَبِيعاً؛ لأنه
يَتْبَعُ أُمَّه.
* (وفي أربعين: مُسِنَّةٌ، أو مُسِنٌّ)، وهو ذو سنتين كاملتين.
* (فإذا زادت على الأربعين: وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى
ستين)، وذلك (عند أبي حنيفة.

٣٢٧
باب زكاة البقر
ففي الواحدة : رُبُعُ عُشْرٍ مُسِنَّةٍ.
ووو وه
وفي الثنتَيْن : نصفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ.
وفي الثلاثة : ثلاثةُ أرباع عُشْر مُسِنَّةٍ.
وفي الأربع : عُشْرُ مُسِنَّةٍ.
وقالا : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين : فيكونَ فيها تبيعان،
و
أو تبيعتان.
وفي سبعين : مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ.
ففي الواحدة: رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وفي الثَّنْتَيْن: نصف عُشْرِ مُسنَّة،
وفي الثلاثة: ثلاثة أرباع عُشْر مُسِنَّة، وفي الأربع: عُشْر مُسِنَّة).
قال في ((التصحيح)): هذه رواية ((الأصل))، ورَجَّحَ صاحبُ
((الهداية)) وجهَها، واعتمده النسفي، والمحبوبي، تَبَعاً لصاحب
ے
((الهداية)).
(وقالا: لا شيء في الزيادة) على الأربعين، (حتى تبلغ) إلى
(ستين: فيكون فيها تبيعان، أو تبيعتان).
قال في ((التصحيح)): وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثلَ
قولهما، قال في ((التحفة)): وهذه الرواية أعدل، وقال الإسبيجابي:
وهذا أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى. اهـ، ومثله في ((البحر)) عن
(الينابيع))، وفي ((جوامع الفقه)): قولهما هو المختار.
* (وفي سبعين: مُسِنَّةٌ وتَبِيعٌ.

٣٢٨
باب زكاة البقر
وفي ثمانين : مُسِتَّتان.
وفي تسعين : ثلاثةُ أتبعة.
وفي مائةٍ : تبيعان ومسنةً.
وعلى هذا يتغيّر الفرضُ في كل عشرة، من تبيع إلى مُسِنَّة، ومن
مسنّة إلی تبیع .
والجواميسُ والبقرُ سواء.
* وفي ثمانين: مُستَتان.
* وفي تسعين: ثلاثة أتبعة.
* وفي مائةٍ: تبيعان ومُسنَّةٌ.
* وعلى هذا) المنوال، (يتغيَّر الفرض في كل عشرة من تبيعِ إلى
مُسنَّة، ومن مُسِنَّة إلى تبيع) بهذا المثال(١).
* (والجواميسُ والبقرُ سواء)؛ لاتحاد الجنسية؛ إذ هو نوعٌ منه، وإنما
لم يَحنث بأكل الجاموس إذا حَلَفَ: لا يأكل لحمَ البقر؛ لعدم العُرْف.
(١) وفيما يلي جدولٌ رقمي لزكاة البقر، ييسر الوقوف عليها مجملةً:
٦٠ -٦٩ : تبيعان أوتبيعتان
٤٠ - ٥٩: مُسِنّ أو مسنة
٣٠ - ٣٩: تبيع أو تبيعة
٩٠ - ٩٩: ثلاثة أتبعة
٨٠ - ٨٩: مسنتان
٧٠ - ٧٩: مسنة وتبيع
١١٠ -١١٩ : مسنتان وتبيع وهكذا .....
١٠٠ - ١٠٩ : تبيعان ومسنة

٣٢٩
باب زكاة الغنم
باب زكاة الغنم
ليس في أقلّ من أربعين شاةً صدقةٌ.
فإذا كانت أربعينَ سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها شاةٌ، إلى
مائةٍ وعشرين .
فإذا زادت واحدةً : ففيها شاتان، إلى مائتين.
فإذا زادت واحدةً : ففيها ثلاثُ شِيَاه، إلى ثلاثمائة وتسعةٍ
وتسعین .
فإذا بلغت أربعَمائةٍ : ففيها أربعُ شِيَاءٍ .
باب زكاة الغنم
* (ليس في أقلّ من أربعين شاةً صدقةٌ)؛ لعدم بلوغ النصاب،
(فإذا كانت أربعين سائمةً)، كما تقدم، (وحال عليها الحول: ففيها
شاةٌ): ثَنِيٌّ ذكرٌ أو أنثى، (إلى مائةٍ وعشرين.
* فإذا زادت) المائةُ والعشرون (واحدة: ففيها شاتان، إلى
مائتین.
* فإذا زادت واحدة: ففيها ثلاثُ شياه، إلى ثلاثمائة وتسعةٍ
وتسعین.
* فإذا بلغت أربعَمائةٍ: ففيها أربعُ شياهٍ.

٣٣٠
باب زكاة الغنم
ثم في كل مائةٍ : شاةٌ.
والضَّأْنُ والمَعْزُ سواءٌ.
* ثم في كل مائةٍ شاءٌ(١).
* (والضَّأَنُ والمَعْزُ سواء) في النصاب، والوجوبِ، وأداءِ
الواجب، ولا يؤخذ إلا الثنيُّ، وهو ما تمّت له سنة، كما تقدم.
(١) وفيما يلي جدول رقمي لزكاة الغنم، ييسر الوقوف عليها مجملةً:
٤٠ - ١٢٠ : شاة
٢٠١ - ٣٩٩: ثلاث شياه
١٢١ - ٢٠٠ : شاتان
٥٠٠ - ٥٩٩: خمس شياه وهكذا .....
٤٠٠ - ٤٩٩: أربع شياه

٣٣١
باب زكاة الخيل
باب زکاة الخیل
إذا كانت الخيلُ سائمةً ذكوراً وإناثاً، أو إناثاً، وحالَ عليها
الحولُ : فصاحبُها بالخيار : إن شاء أعطىُ عن كلٍ فرسٍ ديناراً، وإن
شاء قوَّمها، وأعطى عن كل مائتي درهم : خمسةً دراهم.
وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ .
وقالا : لا زكاةَ في الخيل .
باب زكاة الخيل
* إنما أخَّرها للاختلاف في وجوب الزكاة فيها.
** قال أبو حنيفة: (إذا كانت الخيلُ سائمةً)، كما تقدم، وكانت
(ذكوراً وإناثاً، أو إناثاً) فقط: (وحال عليها الحولُ: فصاحبها بالخيار:
إن شاء أعطى عن كل فرسٍ ديناراً، وإن شاء قوَّمها، وأعطى عن كل
مائتي درهم: خمسة دراهم) بمنزلة عروض التجارة.
* (وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ) اتفاقاً.
* ولم يقيِّد بنصاب، إشارةً إلى أن الأصح: أنها لا نصابَ لها؛
لعدم النقل.
(وقالا: لا زكاةً في الخيل)، قال في ((التصحيح)): قال الطحاوي:
هذا أحبُّ القولين إلينا، ورجَّحه القاضي أبو زيد في ((الأسرار))، وقال

٣٣٢
باب زكاة الخيل
ولا شيء في البغال والحمير، إلا أن تكون للتجارة.
.
وليس في الفُصْلانِ، والحُمْلانِ،
في (الينابيع)): وعليه الفتوى، وقال في ((الجواهر)): والفتوى على
قولهما، وقال في ((الكافي)): هو المختار للفتوى، وتبعه شارح
((الكنز))، والبزازي في ((فتاواه))، تبعاً لصاحب ((الخلاصة))، وقال
قاضي خان: قالوا: الفتوى على قولهما.
وقال الإمام أبو منصور في ((التحفة)): الصحيح قول أبي حنيفة،
ورجَّحه الإمام السرخسي في ((المبسوط))، والقدوريُّ في ((التجريد))،
وأجاب عما عساه يُورَد على دليله، وصاحبُ ((البدائع))، وصاحبُ
((الهداية))، وهذا أقوى حجة على ما يشهد به ((التجريدُ)) للقدوري،
و(المبسوطُ)) للسرخسي، و((شرحُ)) شيخنا (للهداية))(١). والله أعلم. اهـ
* (ولا شيء في البغال، والحمير) إجماعاً، (إلا أن تكون
للتجارة)؛ لأنها تصير من العروض.
* (وليس في الفُصْلان): بضم الفاء(٢)، جمع: فَصِيل، وهو: ولد
الناقة إذا فُصِل عن أمه، ولم يبلغ الحول، (والحَمْلان): بضم
الحاء، جمع: حَمَل، بفتحتين، وهو: ولد الضأن في السنة الأولى،
(١) أي فتح القدير للكمال بن الهمام، والكمال هو شيخ صاحب التصحيح.
(٢) وفي القاموس المحيط، والمصباح المنير (فصل): بضم الفاء، وكسرها.

٣٣٣
باب زكاة الخيل
والعَجَاجيلِ صدقةً عند أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبارٌ.
وقال أبو يوسف : تجب فيها واحدةٌ منها.
ومَن وجب عليه سِنٌّ، فلم توجد عنده: أَخَذَ المُصَدِّقُ أعلىُ
منها، وردّ الفضلَ، أو أخذ دونَها، وأخذ الفضلَ.
(والعَجَاجيلِ): جمع: عِجَّوْل، بوزن: سِنَّوْر: ولد البقر: (صدقةٌ عند
أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبارٌ)، ولو واحداً، ويجب
ذلك الواحد، كما في ((الدر)).
(وقال أبو يوسف: تجب فيها واحدة منها)، ورُجِّح الأول.
* (ومَن وجب عليه سِنٌّ، فلم توجد عنده: أَخَذَ المُصَدِّقُ): أي
العامل (أعلى منها، وردّ الفضلَ، أو أخذ دونَها، وأخذ الفضلَ).
إلا أنَّ في الوجه الأول: له أن لا يأخذ، ويطالبَ بعين الواجب،
أو بقيمته؛ لأنه شراءٌ (١).
وفي الوجه الثاني: يُجْبَر (٢)؛ لأنه لا بيعَ فيه، بل هو إعطاء
بالقيمة.
(١) فالخيار إلى المصدِّق إذا كان فيه دَفْع زيادة، لأنه في مقدار الزيادة: شراء.
الجوهرة ١٤٦/١، وفي مسألة الإجبار والخيار للمصدِّق أو للمالك في الحالين:
اختلافٌ في التصحیح، ینظر له ابن عابدين ٥١٥/٥.
(٢) أي المصدِّق. البناية ٣/ ٤٠٨.

٣٣٤
باب زكاة الخيل
ويجوز دَفْعُ القيمة في الزكاة.
وليس في العوامِلِ، والحوامِلِ، والعَلوفةِ صدقةٌ.
[دفع القيمة في الزكاة : ]
* (ويجوز دفعُ القيمة في الزكاة)، وكذا في العُشْرِ، والخراج،
والفطْرةِ، والنذرِ، والكفارةِ غيرِ الإعتاق.
* وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام، وقالا: يوم الأداء.
* وفي السوائم: يوم الأداء إجماعاً.
* ويُقوَّم في البلد الذي المال فيه.
ولو في مفازة: ففي أقرب الأمصار إليه. ((فتح)).
* (وليس في العوامِلِ): أي المعدَّات للعمل ولو أُسيمت؛
لأنها من الحوائج الأصلية، (والحواملِ(١)، والعَلوفةِ): أي التي
يعلفها صاحبُها نصفَ حول فأكثر، ولو للدَّرِّ والنسل: (صدقةٌ)؛
لأن الوجوب بالنمو، وهو بالإسامة، أو الإعداد للتجارة، ولم
یو جد.
(١) لفظ: ((والحوامل)): مثبت في نسخة القدوري (٧٤٥ هـ، ١٣٠٩ هـ)، والتي
مع خلاصة الدلائل ص ٥٧، والمراد بها: التي أُعدت لحمل الأثقال، ويمكن أن
تدخل تحت لفظ: ((العوامل))، ولعل وجه هذه النُّسخ: من باب ذكر الخاص بعد العام
للتأکید . بنظر ابن عابدين ٤٩٩/٥.

٣٣٥
باب زكاة الخيل
ولا يأخذ المُصَدِّقُ خيارَ المال، ولا رُذالتَه، ويأخذ الوَسَطَ منه.
ومَن كان له نصابٌ، فاستفاد في أثناء الحول من جنسه: ضَمَّه
إليه، وزگاه به.
والسائمةُ هي : التي تكتفي بالرَّعي في أكثر حولها .
[أخذ المصدِّق من وسط المال : ]
* (ولا يأخذ المُصَدِّقُ خيارَ المال، ولا رُذالتَه): أي رديئه، (و)
إنما (يأخذ الوَسَط منه)، نظراً للجانبين؛ لأن في أَخْذ الخيار: إضراراً
بأصحاب الأموال؛ وفي رُذالته: إضراراً بالفقراء.
[ما استُقيد أثناء الحول يُضمُّ إلى جنسه : ]
* (ومَن كان له نصابٌ، فاستفاد في أثناء الحول من جنسه)،
سواء كان من نمائه، أوْ لا، كهبة أو إرثٍ: (ضَمَّه إليه(١)): أي إلى
النصاب، (وزكاه به): أي معه.
وإن لم يكن من جنسه(٢): لا يُضَمُّ اتفاقاً.
* (والسائمة) التي تجب فيها الزكاة، (هي التي تكتفي بالرِّعي):
بكسر الراء: الكَلأُ(٣)، (في أكثر حولها)؛ لأن أصحاب السوائم قد لا
(١) وفي عدة نسخ من القدوري: ((إلى ماله)).
(٢) كالغنم مع الإبل: فإنه لا يُضَمُّ الجوهرة ١ / ١٤٧.
(٣) وبالفتح: الرَّعي: المصدر من: رعى. مختار الصحاح، أي الرعي بالمرعىُ.

٣٣٦
باب زكاة الخيل
فإن عَلَفها نصفَ الحول، أو أكثرَ : فلا زكاةَ فيها.
والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف في النصاب، دون العفو.
وقال محمد : تجب فيهما.
يجدون بُدّاً من أن يَعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات، فجُعل الأقلّ
تبعاً للأكثر.
(فإن عَلَفها نصفَ الحول، أو أكثر: فلا زكاة فيها)؛ لزيادة
المؤنة، فينعدم النماء فيها معنىً.
[الزكاة في النصاب دون العفو : ]
* (والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) تجب (في النصاب،
دون العفو)، وهو مابين الفريضتين.
(وقال محمد) وزفر: (تجب فيهما)(١).
ءِ
وفائدته: فيما إذا هلك العفو، وبقيَ النصاب، فيبقى كلّ الواجب
عند الشيخين، ويسقط بقدر الهالك عند التلميذَيْن(٢).
(١) قال في تصحيح القدوري ص ١٢١ : المرجّح قول أبي حنيفة ومَن تبعه.
(٢) فإذا كان معه ثمانون من الغنم، وقد حال عليها الحول، فهلك منها أربعون:
فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ونصفُ شاةٍ عند محمد وزفر، وإن
هلك ستون: فنصف شاة عند الإمام وأبي يوسف، وربع شاة عند محمد وزفر.
الجوهرة ١٤٨/١، وأراد بالشيخين الإمامَ وأبا يوسف، وبالتلميذين محمداً وزفر.

٣٣٧
باب زكاة الخيل
وإذا هلك المالُ بعد وجوب الزكاة : سقطت.
وإن قدَّم الزكاةَ على الحول، وهو مالكٌ للنصاب : جاز.
[هلاك المال بعد وجوب الزكاة :]
* (وإذا هلك المالُ بعد وجوب الزكاة)، ولو بعد مَنْع الساعي في
الأصح. (نهاية)): (سقطت) عنه الزكاة، لتعلّقها بالعين، دون الذمة،
وإذا هلك بعضُه: سقط حظّه.
* قَيَّد بالهلاك؛ لأن الاستهلاك لا يُسقطها؛ لأنها بعد الوجوب:
بمنزلة الأمانة، فإذا استهلكها: ضَمنها كالوديعة.
[تقديم دفع الزكاة على الحول : ]
* (وإن قدَّم الزكاة على الحول، وهو مالكٌ للنصاب: جاز).
وجاز أيضاً لأكثر من سنة؛ لوجود السبب، وهو ملك النصاب.

٣٣٨
باب زكاة الفضة
باب زكاة الفضة
ليس فيما دون مائتي درهم صدقةٌ.
فإذا كانت مائتي درهم، وحالَ عليها الحولُ: ففيها خمسةٌ
دراهم.
باب زكاة الفضة
** قدَّمها على الذهب؛ لأنها أكثر تداولاً فيما بين الناس.
: (ليس فيما دون مائتي درهمٍ صدقةٌ)؛ لعدم بلوغ النصاب.
(فإذا كانت مائتي درهمٍ) شرعي، زِئَةُ كلِّ درهم: أربعة عشر
قيراطاً، والقيراط: خمسُ شُعَيرات، فيكون الدرهم الشرعي: سبعين
و
شَعيرة(١)، (وحال عليها الحول: ففيها) رُبُعُ العُشْر: (خمسة دراهم.
(١) ويعادل الدرهم الشرعي عند الحنفية بالغرامات (٣٫٥) غ، وعند الأئمة
الثلاثة (٢٫٢٥) غ، كما حرَّر هذا أمين فتوى حمص العلامة المقرئ الفقيه المدقق
الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله (ت ١٣٩٩ هـ)، في رسالته في المقادير
الشرعية، ومعادلتها بالغرام.
وقَدَّر الدكتور محمد الخاروف في تحقيقه لرسالة ابن الرِّفعة ((الإيضاح والتبيان))
ص ٦١، بأن الدرهم الشرعي لوزن النقد الفضة يساوي (٢٫٩٧) غ، وإلى هذا أيضاً
توصل الباحث محمد نجم الدين الكردي في رسالته عن المقادير الشرعية ص ٣٠٥.

٣٣٩
باب زكاة الفضة
ولا شيءَ في الزيادة حتى تبلغَ أربعين درهماً، فيكونُ فيها درهمٌ.
ثم في كل أربعين درهماً : درهمٌ عند أبي حنيفة.
وقالا : ما زاد على المائتين : فزكاتُه بحسابها .
وإذا كان الغالبُ على الوَرِقِ الفضةَ : فهي في حُكْمِ الفضة.
٩
* ولا شيء في الزيادة) على المائتين، (حتى تبلغ) الزيادة
(أربعين درهماً: فيكونُ فيها درهمٌ.
* ثم في كل أربعين درهماً: درهمٌ)، ولا شيء فيما بينهما، وهذا
(عند أبي حنيفة.
وقالا: ما زاد على المائتين: فزكاته بحسابها).
قال في ((التصحيح)): قال في ((التحفة))، و((زاد الفقهاء)): الصحيح
قول أبي حنيفة، ومشى عليه النسفي، وبرهان الشريعة. اهـ
* (وإذا كان الغالبُ على الوَرِقِ)، وهي الدراهم المضروبة،
وكذا الرِّقَةُ(١)، بالتخفيف. ((صحاح)): (الفضةَ: فهي في حكم الفضة)
الخالصة؛ لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غِشَّ؛ لأنها لا تنطبع إلا به،
وتخلو عن الكثير، فجعلنا الغلبة فاصلةً، وهو أن يزيد على النصف؛
اعتباراً للحقيقة. ((هداية))، ومثله في ((الإيضاح))، عن ((الجامع الكبير)).
(١) أي إن لفظ: الرِّقَة: هو بمعنىُ الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة.

٣٤٠
باب زكاة الفضة
وإذا كان الغالبُ على الدنانير الذهبَ : فهو في حُكْمِ الذهب.
وإذا كان الغالبُ عليها الغشَّ: فهي في حُكْمِ العُروض، يُعتبر أن
تبلغ قيمتها نصاباً.
(وإذا(١) كان الغالبُ على الدنانير الذهبَ: فهو في حكم
الذهب.
* وإذا كان الغالبُ عليها الغشَّ: فهي في حكم العُروض: يعتبر
أن تبلغ قيمتُها نصاباً)، ولا بدَّ فيها من نية التجارة، كسائر العروض،
إلا إذا كان تَخْلُص منها فضةٌ تبلغ نصاباً؛ لأنه لا تعتبر في عين الفضة:
القيمة، ولا نيةُ التجارة. (هداية)).
* واختلف في المساوي، والمختار: لزومها احتياطاً. ((خانيَّة)).
(١) هذه المسألة: ((وإذا كان الغالب على الدنانير ... )): مثبتة في نُسَخ القدوري:
(٧٤٥ هـ، ٨٩٢ هـ، ١٣٠٩ هـ).