Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ باب صلاة المسافر حتى بقيَ على ذلك سنين : صلى ركعتين. وإذا دخل العسكرُ أرضَ الحرب، فنوَوُا الإقامةَ بها خمسةَ عشر يوماً: لم يُتِمُّوا الصلاةَ. وإذا دخل المسافرُ في صلاة المقيم مع بقاء الوقت : أتمّ الصلاةَ. مثلاً، (حتى بقيَ على ذلك) الترقّب (سنين: صلى ركعتين)؛ للأثر المرويِّ عن ابن عباسٍ وابن عمر (١)، ولأنه لم يَزُل عن حكم السفر، کما مرَّ. * (وإذا دخل العسكرُ أرضَ الحرب، فنَوَوا الإقامة بها خمسة عشر يوماً: لم يُتمُّوا الصلاةَ)؛ لعدم صحة النية المخالفة للعزم؛ لأن الداخل بين أن يَهْزِم فيَقِرَّ، أو يُهْزَم فَيَفِرَّ. [اقتداء المسافر بالمقيم : ] * (وإذا دخل المسافرُ) مقتدياً (في صلاة المقيم)، ولو في آخرها، (مع بقاء الوقت) قَدْرَ ما يسع التحريمة: جاز، و(أتمَّ الصلاةَ) أربعاً؛ لأنه التزم متابعة الإمام، فيتغيَّر فرضُه إلى الأربع، كما يتغيّر بنية الإقامة؛ لاتصال المغيِّر بالسبب، وهو الوقت. (١) قال الزيلعي في نصب الراية ١٨٣/٢: أخرجه عنهما الطحاوي. اهـ، وينظر الدراية ٢١١/١، ولم أره في شرح معاني الآثار، وأما أثر ابن عمر رضي الله عنهما، فأخرجه أيضاً محمد بن الحسن في الآثار ص ٣٨ (١٨٨)، وينظر لأثر ابن عباس رضي الله عنهما مصنف ابن أبي شيبة ٣٨٠/٥ (٨٢٨٥). ٢٤٢ باب صلاة المسافر وإن دخل معه في فائتةٍ : لم تَجُزْ صلاتُه خلفَه. لكن إذا فسدت: تعود ركعتين؛ لأنها صارت أربعاً في ضمن الاقتداء، فإذا فات: يعود الأمر الأول. [اقتداء المسافر بالمقيم في فائتةٍ رباعية : ] * (وإن دخل معه) مقتدياً (في فائتةٍ (١)) رباعيةٍ (٢): (لم تَجُزْ صلاتُه خلفَه)؛ لأن فرضه (٣) لا يتغيَّر بعد الوقت؛ لانقضاء السبب، كما لا يتغيَّر بنية الإقامة، فيلزم منه بناء الفرض على غير الفرض في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين(٤)، أو القراءة لو في الأخريين. ((دُر)). (١) أي فائتة في حق الإمام والمأموم، كأن ناما عن صلاة الظهر، حتى طلع وقت العصر، فقاما يقضيانها. (٢) أما لو كانت ثنائية كالفجر، أو ثلاثية كالمغرب: فتصح لأنها لا تتغيَّر صفتها بالسفر. (٣) أي فرضَ المسافر، وهو ركعتان، ولا يصير أربعاً بخروج الوقت؛ كما لا يتغير فرضه إلى أربع إذا نوى الإقامة بعد خروج الوقت. (٤) فلو اقتدى المسافر بالمقيم في هذه الفائتة الرباعية، التي هي في حق المقيم أربع، وفي حق المسافر ركعتان، وكان اقتداؤه في الأوليين منها، كانت القعدة الأولى بالنسبة للإمام المقيم واجبة، وهي في حق المسافر المقتدي فرض، لأنها آخر صلاته، إذ هي القعدة الأخيرة، وهي فرض في حقه، وبهذا يكون قد اقتدى المفترض بالمتنفل، ولذا لم تصح الصلاة. * وإن اقتدى به في الركعتين الأخريين، كانت القراءة في حق الإمام نفلاً، وليست فرضاً، لأن الفرض عليه: القراءة في الأوليين، والقراءة في حق المقتدي = ٢٤٣ باب صلاة المسافر وإذا صلى المسافرُ بالمقيمين ركعتين: سلَّم، ثم أتمَّ المقيمون صلاتَهم وُحْداناً. ويستحب له إذا سلَّم أن يقول: أتِمُّوا صلاتكم، فإِنَّا قومٌ سَفْرٌ. [اقتداء المقيم بالمسافر : ] * (وإذا صلى) الإمامُ (المسافرُ بالمقيمين ركعتين: سلّم) لتمام صلاته، (ثم أتمّ المقيمون صلاتَهم وحداناً) منفردين؛ لأنهم التزموا الموافقة في الركعتين، فينفردون في الباقي، كالمسبوق. إلا أنه لا يقرأ فيما يقضي في الأصح؛ لأنه لاحِقٌ. * (ويستحب له إذا سلَّم) التسليمتين، في الأصح(١) (أن يقول: أتمُّوا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْرٌ): بسكون الفاء: جَمْع: مسافر، کرَكْب، المسافر فرض، لأن فرضه ركعتان فقط، فصار بناء الفرض على غير الفرض، فلا يصح. وهذا سواء قرأ المقيم في الأوليين ، وهو ظاهر، أو في الأخريين فقط، لأن محلها الأُوليان، فتلحق بهما، وتخلو الأخريان عنها حكماً. ينظر لهذه المسألة فتح القدير ١٣/٢، البناية ٣٠/٣، الجوهرة ١٠٤/١، الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٧، ابن عابدين ٦٤٣/٤، ٦٠٠/٣. (١) قال الطحطاوي في حاشيته على الدر ٣٣٥/١: وقيل: بعد التسليمة الأولى. قال المقدسي: وينبغي ترجيحه في زماننا. اهـ، ونقل هذا ابن عابدين في حاشيته ٦٤٢/٤، ولم يتعقبه بشيء، ولم أستطع تعيين المقدسي هذا، فهناك أكثر من إمام عند الحنفية مشهور بهذا اللقب، اثنان منهم في القرن السابع، وواحد توفي أول السادس (٥٠٥ هـ)، ينظر الجواهر المضية ١١٣/٣، تاج التراجم ص ٩٣، ٢٦٠. ٢٤٤ باب صلاة المسافر وإذا دخل المسافرُ مصرَه : أتمَّ الصلاةَ وإن لم ينوِ الإقامةَ فيه . ومَن كان له وطنٌ، فانتقل عنه، واستوطن غيرَه، ثم سافر، فدخل وطنَه الأولَ : لم يُتُمَّ الصلاة . وصَحْب، جَمْع: راكب، وصاحب: أي مسافرون. وينبغي(١) أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة؛ لدفع الاشتباه. * (وإذا دخل المسافر مِصْرَه: أتمَّ الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه)، كأنْ دخله لقضاء حاجة؛ لأنه متعيِّنٌ للإقامة، والمرخِّص هو السفر، وقد زال. * (ومَن كان له وطنٌ، فانتقل عنه) بكل أهله، (واستوطن غيرَه، ثم سافر، فدخل وطنَه الأولَ) الذي كان انتقل عنه: (لم يُتمَّ الصلاة) من غير نية إقامة؛ لأنه لم يبق وطناً له. · والأصل في ذلك: أن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، ووطن الإقامة يبطل بمثله، وبالسفر عنه. * فيَّدنا الانتقال بكل الأهل؛ لأنه إذا بقي له فيه أهل: لم يبطل، (١) وعبَّر في الدر المختار ٤ /٦٤١ بقوله: ((ونُدب))، ثم نقل عن الخانية: أن العلم بحال الإمام شرطٌ في الجملة، وبيَّن ابن عابدين أنه يشترط العلم بحال الإمام إذا صلى بهم ركعتين في موضع إقامةٍ، ومن هنا ينبغي أن يخبرهم بقَصْره، لأن الظاهر من حال مَن كان في موضع الإقامة أنه مقيم، وأما إذا صلى خارج المصر: فلا يشترط علمهم بحاله، ولا يشترط إخبارهم قبل الصلاة أنه سيقصر. ٢٤٥ باب صلاة المسافر وإذا نوى المسافرُ أن يقيم بمكة ومِنِىِّ خمسةَ عشر يوماً: لم يُتمَّ الصلاة إلا أن يَبْتَ بأحدهما. ومَن فاتته صلاةً في السفر : قضاها في الحضر ركعتين. ومَن فاتته صلاةٌ في الحضر : قضاها في السفر أربعاً. والعاصي والمُطيعُ في سفرهما: في الرُّخصة سواءٌ. ويصير ذا وطنّيْن. * (وإذا نوى المسافرُ أن يقيم بمكة ومنىّ خمسةَ عشر يوماً: لم يُتمَّ الصلاة)؛ لأن اعتبار النية في موضعين: يقتضي اعتبارها في مواضع، وهو ممتنعٌ؛ لأن السفر لا يعری عنه. * (إلا أن يبيت بأحدهما): أي إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في إحداهما: فيصير مقيماً بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مَبِيته. ((هداية). * (ومَن فاتته صلاة في السفر: قضاها في الحضر ركعتين)، كما فاتته في السفر. * (ومَن فاتته صلاةً في الحضر (١): قضاها في السفر أربعاً)، كما فاتته في الحضر؛ لأنه بعد ما تقرَّر: لا يتغيّر. * (والعاصي والمطيع في سفرهما: في الرخصة سواء)؛ لإطلاق ود (١) في القدوري (١٣٠٩ هـ): ((في الحضر في حال الإقامة)). ٢٤٦ باب صلاة المسافر النصوص، ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده، أو يجاوره، والقَبْح المجاور: لا يَعدِم المشروعية. ٢٤٧ باب صلاة الجمعة باب صلاة الجمعة لا تصحُّ الجمعةُ إلا في مِصْرٍ جامعٍ، أو في مصلَّىُ المِصر. باب صلاة الجمعة * بتثليث الميم، وسكونها. [شروط صلاة الجمعة : ] ١ - (لا تصحُّ الجمعة إلا في مصرٍ جامعٍ)، وهو: كلّ موضعٍ له أميرٌ وقاضٍ يُنفَّذ الأحكامَ، ويقيمُ الحدودَ، وهذا عند أبي يوسف. وعنه: أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم: لم يَسَعْهُم. والأول اختيار الكرخي، وهو الظاهر (١)، والثاني اختيار الثلجي. ((هداية)). * (أو في مصلّى المصر)؛ لأنه من توابعه، والحكم ليس مقصوراً على المصلّى، بل يجوز في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله. ((هدایة)). (١) أي ظاهر المذهب. البناية ٥٣/٣، وصُحِّح كلّ من القولين. ينظر الدر، وابن عابدين ٦/٥. ٢٤٨ باب صلاة الجمعة ولا تجوز في القُرَى. ولا تجوز إقامتُها إلا للسلطان، أو لمَن أَمَره السلطان. ءِ * ثم مَن كان محلّه من توابع المصر: فحُكمه حُكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه، واختلفوا فيه: فعن أبي يوسف: إن كان الموضع يستمع فيه النداء من المصر: فهو من توابعه، وإلا : فلا. وعنه: كل قرية متصلة برَبَض (١) المصر. ((فتح)). وصحَّح هذا الثاني في ((مواهب الرحمن))، وعلَّله في ((شرحه)): بأن وجوبها مختص بأهل المصر، والخارجُ عن هذا الحد: ليس من أهله. اهـ قال شيخنا: وهو ظاهر المتون، وفي ((المعراج)): أنه أصح ما قيل، وفي ((التتارخانية)): ثم ظاهر رواية أصحابنا: لا تجب إلا على مَن يَسكن المصر، أو مَن يتصل به، فلا تجب على أهل السواد ولو قریباً، وهذا أصح ما قیل فیه. اهـ * (ولا تجوز في القرى)، تأكيدٌ لما قبله، وتصريحٌ بمفهومه. ٢ - (ولا تجوز إقامتها إلا للسلطان(٢)، أو لمَن أَمَره السلطان) (١) الرَّبَض: محركة: سور المدينة، القاموس (ربض)، وفي المغرب ٣١٥/١: رَبَض المدينة: ما حولها من بيوت ومساكن. (٢) في نسخ اللباب كلها: ((للسلطان))، وكذلك في شرح الأقطع على القدوري، ٢٤٩ باب صلاة الجمعة ومِن شرائطها : الوقتُ، فتصحُّ في وقت الظهر، ولا تصحّ بعده. ومن شرائطها : الخُطبةُ قبل الصلاة. بإقامتها؛ لأنها تقام بجَمْعٍ عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم، وقد تقع في غيره (١)، فلا بدَّ منه؛ تتميماً لأمره(٢). ((هداية)). ٣- (ومِن شرائطها: الوقتُ، فتصحُّ في وقت الظهر، ولا تصحَّ بعده). فلو خرج الوقت وهو فيها: استقبل الظهر، ولا يبني على الجمعة؛ لأنهما مختلفان. ٤ - (ومن شرائطها) أيضاً: (الخطبةُ) بقصدها، وكونها (قبل الصلاة)، بحضرة جماعةٍ تنعقد بهم الجمعة، ولو صُمَّاً، أو نياماً. فلو صدرت من غير قصد (٣)، أو بعد الصلاة، أو بغير حضورٍ جماعة: لا يُعتدُّ بها، لكن جَزَم في ((الخلاصة)) بأنه يكفي والهداية للمرغيناني، ونسخ القدوري المخطوطة، والمطبوعة، ما عدا نسخة البابي، والقدوري مع الجوهرة، ففيهما: ((بالسلطان)). (١) أي في الموضع الذي تقام فيه، أو في الأداء في أول الوقت أو آخره. جوهرة ١٠٦/١. (٢) أي لأمر الجمعة، وتذكير الضمير باعتبار المذكور، ومن التتميم: أمر السلطان، لقطع المنازعة. البناية ٥٧/٣. (٣) كأن عطس، فحمد الله. الدر مع ابن عابدين ٣٩/٥. ٢٥٠ باب صلاة الجمعة يَخطُب الإمامُ خُطبتين يَفْصِلُ بينهما بقَعدةٍ . ويخطُّب قائماً على طهارة. فإن اقتصر على ذكر الله تعالى : جاز عند أبي حنيفة، حضور واحد(١). * والسُّنَّةُ في الخطبة أنه (يخطب الإمام خُطبتين) خفيفتين بقدر سورةٍ من طوال المُفَصَّل، (يَفْصل بينهما بقعدة) قدرَ قراءة ثلاث آيات، ويُخفض جهرَه بالثانية عن الأُولى. * (ويخطب قائماً) مستقبلَ الناس(٢)، (على طهارةٍ) من الحدثَّيْن. * (فإن اقتصر على ذكر الله تعالى)، كتحميدة، أو تهليلة، أو تسبيحة: (جاز عند أبي حنيفة) مع الكراهة (٣). (١) ومثله في الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤١٦، وابن عابدين ٣٨/٥. (٢) ولا يسلِّم على المصلِّين، لأن خروجه يقطع الكلام. الجوهرة النيرة ١١١/١، الدر المختار ٤٦/٥، وفي ابن عابدين ٤٦/٥ نقلاً عن البحر الرائق ١٦٠/٢: ((ومن الغريب ما في السراج الوهاج للحداد: أنه يستحب للإمام إذا صعد المنبر، وأقبل على الناس: أن يسلم عليهم، لأنه استدبرهم في صعوده)). اهـ. وقال ابن عابدين: وعبارته في الجوهرة ١/ ١١١: ((إذا صعد الإمام المنبر: هل يسلّم؟ قال أبو حنيفة: خروجه يقطع الكلام، وهذا يدل على أنه لا يسلم، ويروى: أنه لا بأس به، لأنه استدبرهم في صعوده)». اهـ (٣) أي التنزيهية. طحطاوي على المراقي ص ٤٢٠، ابن عابدين ٣٩/٥. ٢٥١ باب صلاة الجمعة وقالا : لا بدَّ من ذِكْرٍ طويلٍ يُسمىُ خُطبةً. وإن خطب قاعداً، أو على غير طهارةٍ : جاز، ويكره. ومن شرائطها : الجماعةُ، وأقلّهم عند أبي حنيفة : ثلاثةٌ سوى الإمام، وقالا : اثنان سوى الإمام. (وقالا: لا بدَّ) لصحتها (من ذِكْرٍ طويلٍ يُسمى خطبة)، وأقلُّهُ قَدْرُ (١) التشهد(١). * (وإن خطب قاعداً، أو على غير طهارةٍ)، أو لم يقعد بين الخطبتين، أو استدبر الناس: (جاز، ويكره)؛ لمخالفته المتوارث. ٥- (ومن شرائطها) أيضاً: (الجماعةُ)؛ لأن الجمعة مشتقة منها، وُ (وأقلّهم عند أبي حنيفة (٢): ثلاثةً) رجال (سوى الإمام. وقالا: اثنان سوى الإمام)، قال في ((التصحيح)): ورُجِّح في الشروح دليلُه، واختاره المحبوبي، والنسفي. اهـ ويشترط بقاؤهم حتى يسجد السجدة الأولى، فلو نَفَرُوا بعدها: أتمَّها وحده جمعة. (١) ورجَّح دليلَ الإمامِ: الرازيُّ في خلاصة الدلائل ص٤٣، قال في تصحيح القدوري ص ١٠١ : رُجِّح في الشروح دليلُه، واعتمده برهان الشريعة، والنسفي. اهـ، واقتصر على قوله الشرنبلالي في نور الإيضاح مع المراقي ص ٤٢٠. (٢) وفي القدوري (٧٢٧ هـ، ٨٤٠ هـ): ذُكر محمد مع أبي حنيفة. ٢٥٢ باب صلاة الجمعة ويجهر الإمامُ بالقراءة في الركعتين. وليس فيهما قراءة سورةٍ بعَيْنها . ولا تجب الجمعةُ على مسافرٍ، ولا امرأةٍ، ولا مریضٍ، . : (ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين)؛ لأنه المتوارث. * (وليس فيهما قراءة سورة بعَيْنها)، قال في ((شرح الطحاوي)): ويقرأ في الركعتين سورة الجمعة، والمنافقون، ولا يكره غيرهما. اهـ، وذكر الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الأعلى، والغاشية. قال في ((البحر)): ولكن لا يواظب على ذلك؛ كي لا يؤدي إلى هجر الباقي، ولئلا تظنه العامة حتماً. اهـ [مَن لا تجب عليه الجمعة : ] * (ولا تجب الجمعة على: ١ - مسافرٍ)؛ لِلُحوق المشقة بأدائها. ٢ - (ولا امرأة)؛ لأنها منهيةً عن الخروج. ٣- (ولا مريضٍ (١))؛ لعجزه عن ذلك. ٤- وكذا المُمَرِّض إن بقيَ المريض ضائعاً (٢) (١) أي الذي لا يقدر على الذهاب إلى الجامع، أو يقدر ولكن يخاف زيادة مرضه، أو بطء برئه بسببٍ جلي. طحطاوي على المراقي ص ٤١٢. (٢) أي بخروج ممرِّضه إلى الجمعة، والممرِّض هو: مَن يعول المريض، ينظر : = ٢٥٣ باب صلاة الجمعة ولا عبدٍ، ولا أعمى. ٥- (ولا عبد)؛ لأنه مشغول بخدمة مولاه. ٦ - ولا زَمِنِ (١). ٧ - (ولا أعمى(٢). ٨- ولا خائفٍ (٣). ٩ - ولا معذورِ بمشقة مطرٍ(٤)، ووَحْلٍ، وثلج. الجوهرة ١٠٧/١، ابن عابدين ٥٧/٥. (١) الزَّمِن: من: زَمِن، كفرح، زَمَناً، وزمانة، فهو زَمِن، أي بيِّن العاهة والمرض، ومَن طال مرضه زماناً. ينظر القاموس (زمن)، المصباح المنير، المغرب، وجاء في الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي لابن المِبْرَد (من كتب لغة فقه الحنابلة) ٦٠٨/٣، ٧٧٧: الزَّمِن: مَن لا يقدر على القيام. (٢) ولو قدر على قائد متبرع، أو بأجرة عند الإمام، وعندهما: إن قدر على ذلك: تجب. ابن عابدين ٥٩/٥، قال الطحطاوي في حاشيته على المراقي ص ٤١٣ : وهذه المسألة مسألة القادر بقدرة الغير: المصحَّحُ فيها قولهما. قال ابن عابدين ٥٩/٥: ((وأقول: يظهر لي وجوب الجمعة على بعض العميان الذي يمشي في الأسواق، ويَعرف الطرقَ بلا قائد ولا كُلفة، ويعرف أيَّ مسجد أراده بلا سؤال أحد)). اهـ، لكن تعقبه الرافعي في تقريراته، ولم يوافقه. (٣) من سلطان، أو لِصِّ، ويلحق بالخائف: المفلس إذا خاف الحبس. ابن عابدين ٥ / ٦٠. (٤) وفي الدر مع ابن عابدين ٦١/٥: مطر شديد، ووَحْلٍ وثلجٍ شديدين، وكذا برد شدید. ٢٥٤ باب صلاة الجمعة فإن حضروا، وصلَّوْا مع الناس : أجزأهم عن فرض الوقت. ويجوز للمسافر، والعبدِ، والمريضِ، ونحوِهم أن يؤمَّ في الجمعة . ومَن صلى الظهرَ في منزله يومَ الجمعة قبل صلاة الإمام، ولا عُذْرَ له : ◌ُرِه له ذلك، ١٠ - ولا قَرَويٍّ. * (فإن حضروا وصلَّوْا مع الناس(١): أجزأهم) ذلك (عن فرض الوقت)؛ لأنهم تحمَّلوا المشقة، فصاروا كالمسافر إذا صام. * (ويجوز للمسافر، والعبد، والمريض، ونحوهم)، خلا امرأة، (أن يؤمَّ في الجمعة)؛ لأن عدم وجوبها عليهم: رخصةً لهم؛ دفعاً للحرج، فإذا حضروا: تقع فرضاً. * ومَن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام، ولا عُذْرَ له: كره له ذلك) تحريماً، بل حَرُم (٢)؛ لأنه تَرَكَ الفرضَ القطعيَّ باتفاقهم. ((فتح))(٣)، (١) في القدوري (٧٢٧هـ): ((مع الإمام)). (٢) أي والحال أنه لا عذر له. البناية ٨٥/٣. (٣) ينظر لهذه المسألة: الهداية وفتح القدير ٣٣/٢، تبيين الحقائق ٢٢٢/١، فتح باب العناية ٢٩٤/١، حاشية أبي السعود على شرح الكنز لملا مسكين ٣١٨/١، المراقي مع الطحطاوي ص ٤٢٦، وقال في البحر الرائق ١٦٤/٢: ((كره: أي حَرُم = ٢٥٥ باب صلاة الجمعة وجازت صلاته. فإنّ بدا له أن يَحضُرَ الجمعةَ، فتوجَّه إليها: بطلت صلاةُ الظهر عند أبي حنيفة بالسعي، وقالا : لا تبطل صلاة الظهر حتى يدخل مع الإمام. (وجازت صلاتُهُ(١)) جوازاً موقوفاً(٢). * (فإنْ بَدَا له): أي لمَن صلى الظهر، ولو معذوراً على المذهب، (أن يحضر الجمعةَ، فتوجَّه (٣) إليها)، والإمامُ فيها، أو لم تُقَم بعد: (بطلت صلاة الظهر): أي وَصْف الفرضية، وصارت نفلا (عند أبي حنيفة بالسعي)، وإن لم يدركها. (وقالا: لا تبطل صلاة الظهر حتى يدخل مع الإمام). قال في ((التصحيح)): ورَجَّح دليلَ الإمام في الهداية، واختاره قطعاً، وإنما ذكر الكراهة اتباعاً للقدوري، مع أنه لا ينبغي، فإنه أوقع بعض الجهلة في ضلالة: من اعتقاد جواز تركها)). اهـ (١) لأن أصل الفرض هو الظهر في حق كافة الناس، في ظاهر المذهب عند الإمام والصاحبين، إلا أن غير المعذور مأمورٌ بإسقاطه بأداء الجمعة، لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه، دون الجمعة، لتوقفها على شرائطَ لا تتم به وحده، وعلى التمكن يدور التكليف. ينظر الهداية والبناية ٨٦/٣. (٢) ((جوازاً موقوفاً)): هي عبارة مراقي الفلاح ص ٤٢٦، وإمداد الفتاح ص٥٣٨، وكلاهما للشرنبلالي، والمراد: موقوفاً على ما سيأتي بيانه، من أنه إن سعى لحضور الجمعة، والإمام يخطب: بطلت الظهر، وصارت نفلاً، وعليه أن يتم الجمعة. (٣) أي سعى إليها، والمعتبر في السعي: الانفصال عن داره. إمداد الفتاح ص ٥٣٨. ٢٥٦ باب صلاة الجمعة ويكره أن يصلَيَ المعذورون الظهرَ بجماعةٍ يوم الجمعة في المصر . وكذلك أهلُ السجن. ومَن أدرك الإمامَ يومَ الجمعة : صلى معه ما أدرك، وبنى عليها الجمعةَ . البرهاني، والنسفي. اهـ ءُ * قيدنا بكون الإمام فيها؛ لأن السعي إذا كان بعد ما فرغ منها: لم يبطل ظهره اتفاقاً. * (ويكره أن يصليَ المعذورون الظهرَ بجماعةٍ يوم الجمعة في المصر(١))؛ لما فيه من الإخلال بالجمعة بتقليل الجماعة، وصورة المعارضة. قيَّدنا بالمصر؛ لأنه لا جمعة في غيرها، فلا يُفضي إلى ذلك. * (وكذلك أهلُ السجن): أي يكره لهم ذلك؛ لما فيه من صورة المعارضة، وإنما أفرده بالذكر؛ لما يُتوهّم من عدم الكراهة بمنعهم من الخروج. * (ومَن أدرك الإمامَ يوم الجمعة): أي في صلاتها: (صلى معه ما أدرك، وبنى عليها الجمعةَ)، وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقاً. (١) ((في المصر)): زيادة في نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ)، وهي غير مثبتة في نسخة الشارح الميداني، ولذا قال: قيدنا بالمصر. ٢٥٧ باب صلاة الجمعة وإن أدركه في التشهد، أو في سجود السهو : بنى عليها الجمعةَ عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد : إن أدرك معه أكثرَ الركعة الثانية : بنى عليها الجمعةَ، وإن أدرك أقلَّها : بنى عليها الظهرَ. وإذا خرج الإمامُ إلى الخُطبة يومَ الجمعة : [مَن أدرك صلاة الجمعة في التشهد : ] * (وإن أدركه في التشهد، أو في سجود السهو: بنى عليها الجمعةَ) أيضاً (عند أبي حنيفة وأبي يوسف (١). وقال محمد: إن أدرك معه أكثرَ الركعة الثانية)، بأن أدرك ركوعها: (بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلَّها)، بأن أدركه بعد ما رَفَعَ من الركوع: (بنى عليها الظهرَ) أربعاً. * إلا أنه ينوي الجمعة إجماعاً. ((جوهرة))، وعليه يقال: أدَّى خلاف ما نوی. * (وإذا خرج الإمامُ إلى الخطبة (٢) يوم الجمعة) من حُجْرته إن (١) قال في تصحيح القدوري ص ١٠٣: ((وهو المعتمد عند الكل، ومنهم المحبوبي، والنسفي)). اهـ (٢) هكذا: ((إلى الخطبة)): في القدوري (٧٤٥هـ)، وفي نسخة (١٣٠٩هـ): ((إذا خرج الخطيبُ المنبرَ))، وفي نسخة (١٣٢٤ هـ): ((على المنبر)). ٢٥٨ باب صلاة الجمعة ترك الناسُ الصلاةَ، والكلامَ حتى يَفرُغَ من خُطبته . وإذا أذَّن المؤذِّنون يوم الجمعة الأذانَ الأولَ: تَرَكَ الناسُ البيعَ، والشراءَ، وتوجَّهوا إلى صلاة الجمعة. كان، وإلا: فبقيامه للصعود: (تَرَكَ الناسُ الصلاةَ، والكلامَ (١))، خلا قضاء فائتة لذي ترتيب؛ ضرورةَ صحة الجمعة، وصلاةَ شَرَع فيها؛ للزومها، (حتى يَفْرُغَ من خُطبته)، وصلاتِه، بلا فَرْقٍ بين قريبٍ وبعيد، في الأصح. ((محيط)). (وإذا أذَّن المؤذِّنون يوم الجمعة الأذانَ الأولَ)؛ لحصول الإعلام به: (تَرَكَ الناسُ) وجوباً (البيعَ، والشراءَ، وتوجَّهوا إلى صلاة الجمعة). عَبَّر بقوله: ((توجهوا))؛ للإشارة بأن المراد بالسعي المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة. (١) والمراد مطلق الكلام، سواء كان كلام الناس، أو التسبيح، أوتشميت العاطس، أو ردّ السلام، أو الأمر بالمعروف، ولا بأس بأن يشير برأسه، أو يده عند رؤية منكر. ينظر الجوهرة ١ / ١١٠، ابن عابدين ٧٥/٥. ** تنبيه : وإذا ذَكَر الخطيبُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام: استمعوا، وصلوا عليه في أنفسهم، قال: ابن عابدين: قوله: ((في نفسه)): أي بأن يُسمع نفسه، أو يصحح الحروف، فإنهم فسروه به، وعن أبي يوسف: قلباً، ائتماراً لأمري الإنصات، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، واقتصر في الجوهرة ١١٠/١ على الأخير فقد قال: ((ولم ينطق به)). اهـ، وينظر المبسوط للسرخسى ٢٩/٢. ٢٥٩ باب صلاة الجمعة وإذا صَعِد الإمامُ المنبرَ : جلس، وأذَّن المؤذَّنون بين يدي المِنْبَر، ثم يخطُّب الإمامُ، فإذا فرغ من خطبته : * (وإذا صعد الإمامُ المنبرَ: جلس) عليه، (وأذَّن المؤذَّنون بين يدي المنبر)، بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان(١)، ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي، وحرمة البيع، والأصحُّ: أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال؛ لحصول الإعلام به. ((هدایة)). * (ثم يخطب الإمامُ. فإذا فرغ من خطبته (٢). (١) صحيح البخاري ٣٩٢/٢ (٩١٢)، وينظر نصب الراية ٢٠٤/٢ - ٢٠٥. (٢) حکم رفع الیدین عند دعاء الخطيب : نقل ابن عابدين ٧٣/٥ عن البَقَّالي: ((وإذا شرع في الدعاء: لا يجوز للقوم رفع اليدين، ولا تأمينٌ باللسان جهراً، فإن فعلوا ذلك: أثموا، وقيل: أساؤوا، ولا إثم عليهم، والصحيح هو الأول، وعليه الفتوى)). اهـ. وقال الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري في طوالع الأنوار ٥١٠/٢ (مخطوط)، بعد أن نقل كلام البقالي، قال: ((قال شمس الأئمة الحَلْواني: لا يفعل ذلك إلا الجُهَّال من الناس، فيجب على الإمام تعليمهم، فإن رأى ذلك منهم، فسكت: تحمَّل مثلهم من الإثم)). اهـ ومما يُستدل به لهذا المنع : - كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤١٣/٢ - ماورد من إنكار ذلك في حق الخطيب نفسه، ويدخل المستمع من باب أَوْلى، - باستثناء دعاء الاستسقاء -، وهو مارواه مسلم في صحيحه ٥٩٥/٢ (٨٧٤)، = ٢٦٠ باب صلاة الجمعة أقاموا الصلاةَ، وصلَّوْا. أقاموا الصلاة، وصلَّوْا(١)). * ولا ينبغي أن يصليَ غيرُ الخطيب. * ويكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله. كذا في ((شرح المنية)). والترمذي ٣٩١/٢ (٥١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود ١٠٧/٢ (١٠٩٧)، وغيرهم، واللفظ للترمذي: عن الصحابي عمارة بن رُوَيْبة رضي الله عنه أنه رأى بشرَ بن مروان - أخا عبد الملك بن مروان بن الحكم - يخطب، فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قَبَّح الله هاتين اليدين القصيرتين! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على أن يقول هكذا: وأشار بالسبابة)). فهذا الزجر الشديد من الصحابي، يدل على شدة المنع، والله أعلم. ** وأما أبو يوسف: فيرى أن الخطيب مخيَّرُ: إن شاء رفع يديه في الدعاء، وإن شاء أشار بإصبعه اليمنى، كما في عمدة القاري ٢٣٩/٦، نقلاً عن المحيط، والتجريد. وينظر لهذه المسألة: شرح النووي على مسلم ١٦٢/٦، عمدة القاري ٢٣٩/٦، فتح الباري ٤١٣/٢، ١٤٣/١١، بذل المجهود ١٠٦/٦، معارف السنن ٣٩٤/٤. (١) كلمة: ((صلوا)): مثبتة في نسخة القدوري (البابي)، دون غيرها، وفي بعضها: ((أقاموا)): فقط، بدون: ((الصلاة صلوا)).