Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وقد نقلتُ منه في كتابي هذا ما قاله في الفرائض بحروفه، ولذا
نبّهتُ عليه أنه ليس من تأليفي، بل تأليفه)). اهـ من مقدمة المؤلف.
ونسخة عارف حكمت هذه تقع في (١٨٤) ورقة، وفي كل
صفحة (١٩) سطراً، وتاريخ نسخها سنة ٩٠٤ هـ.
٢٩ - شرح مختصر القدوري.
لأبي يعقوب ظهير الدين يوسف بن عثمان بن الفضل
الأوزجندي(١)، من علماء القرن السادس الهجري، رحمه الله تعالى.
وتوجد نسخة منه في مكتبة جار الله باسطنبول، برقم (٧٣١)،
كُتبت سنة ٦٠٣ هـ، ينظر لها الفهرس الشامل(٢).
وقد جاء في مقدمة المؤلف ما يلي (٣):
((قال الشيخ الإمام الأجل السيد شيخ الإسلام ظهير الدين أبو
يعقوب يوسف بن عثمان بن الفضل بن محمد الأوزجندي:
إنه سألني بعض إخواني شرحَ مختصر القدوري، ببيان المعاني،
فضَمِنتُ أن أبيِّن لكل رواية دراية، على وجه له كفاية، بعبارة موجزة
(١) وسماه سزكين في تاريخ التراث العربي ١١٩/٣: (الأرزنجاني)، وهو
تحريف، ففي نسخة جار الله من هذا الشرح جاءت الكلمة واضحة في الديباجية
هكذا: (الأوزجندي)، والله أعلم.
(٢) ٤٥٩/٥.
(٣) كما كتب إليَّ بذلك من اسطنبول الأخ الكريم الأستاذ محمد فاتح قايا،
جزاه الله خيراً.

٤٠٢
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
مؤثرة، وإشارة بليغة مقنعة، وأُلحقَ آخرَ كل فصل أو باب: الأجناسَ
المختلفة في جميع الكتاب، وأفرزها عن مسائل التصنيف، كي لا
يتهمني أحد بالتغيير والتحريف ... )). اهـ
٣٠- شرح مختصر القدوري.
لنصر بن محمد الخَتْلي السمر قندي الفقيه الحنفي، المتوفى سنة
٦٠٠هـ(١)، رحمه الله تعالى.
وسُمِّي المؤلف في المخطوطات بـ: محمد بن عبد الله الختلي.
قال القرشي في ترجمته(٢): ((رأيتُ له شرحاً لمختصر القدوري في
مجلدين، أبدع فيه، كان في حدود الستمائة)). اهـ
ومن الكتاب نسخة في (فِينًا)، في (٣٧٥) ورقة، ينظر لها
الفهرس الشامل(٣).
كما يوجد للكتاب نسخة أخرى في اسميخان سلطان (١٤٧)،
كُتبت سنة ٨٥٠هـ، في (١٦٦) ورقة، إلى آخر كتاب الوصايا.
وفي أولها فهرست للكتب، وجاء في أسفل الصفحة بحرفٍ كبير
ما يلي: ((كتاب شرح القدوري رحمه الله، المعروف بالخَتْلي، شرحه
(١) كشف الظنون ١٦٣٤/٢، هدية العارفين ٤٩١/٢، وللمؤلف ترجمة في
الجواهر المضية ١٨٩/٤، تاج التراجم ص ٣٥٦، وينظر تاج العروس للزبيدي
(ختل)، وهناك اختلاف في سنة وفاته.
(٢) الجواهر المضية ١٨٩/٤.
(٣) ٥ /٤٦٠.

٤٠٣
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
الإمام الأجل الكبير، العالم العابد الزاهد، الحَبر المحقق المدقق
المتقن محمد بن عبد الله بن حامد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم
أبو سهل الختلي، لسنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
وكُتب على طرة النسخة في الأعلى: (شرح القدوري، المسمى
الخَتْلي).
وقد جاء في أول هذا الشرح فصل في مناقب الإمام أبي حنيفة،
ثم بدأ بكتاب الطهارة (١).
وعلى هذا، فليُحرَّر اسم الشارح الختلي، ولتحرر سنة وفاته.
٣١- التُّوري في شرح مختصر القدوري.
لأبي جعفر محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الرازي، المتوفى
في الموصل سنة ٦١٥هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
توجد منه عدة نُسَخ في تركيا، والقاهرة، ينظر لها الفهرس
الشامل(٣)، منها نسخة كتبت سنة ٦٩٥ هـ في مكتبة جار الله
باسطنبول، ولم يُذكر عدد أوراق النسخة ، ليُعلم منها حجم الكتاب.
لكن كتب إليّ مشكوراً الأستاذ محمد فاتح قايا من اسطنبول أنه
(١) نقلت وصف هذه النسخة، وما جاء في مقدمتها مما كتب به إليَّ من
اسطنبول الأخ الكريم الأستاذ محمد فاتح قايا، جزاه الله خيراً.
(٢) كشف الظنون ١٦٣١/٢ - ١٦٣٢، وله ترجمة في تاج التراجم ص ٢٥١،
الجواهر المضية ١٤/٣، هدية العارفين ١٠٩/٢، الأعلام ٢٩٦/٥.
(٣) ٣٥٣/١١.

٤٠٤
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
اطلع على نُسَخ تركيا، وهي ثلاثة، التي ذكر أرقامها أصحاب
الفهرس الشامل، فوجدها نُسخاً من كتاب خلاصة الدلائل، لحسام
الدين الرازي، وليست من كتاب (النوري)، يقول: وكأن الذي أوقع
المفهرسين في هذا اللَّبس أن كلاً منهما رازي، والله أعلم.
وتبقى النسخة الرابعة للكتاب نسخة دار الكتب المصرية، التي
ذكرها أصحاب الفهرس الشامل، فلتُحرَّر ليُتأكد منها.
٣٢- الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع (شرح لمختصر
القدوري).
للإمام رشيد الدين محمود بن رمضان الشبلي الرومي(١)،
المدرِّس بمدرسة الحلاوية بحلب (٢)، فرغ منه سنة ٦١٦هـ، رحمه
الله تعالى.
قال العلامة قاسم(٣): شَرَحَ القدوريَّ شرحاً جامعاً لكثيرٍ من
الفروع الفقهية. اهـ
وقد اختلف في سنة وفاته، ففي كشف الظنون(٤): أنه توفي سنة
(١) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٦٠، وجاء وسمَّاه فيه: (محمداً)،
والصواب: (محمود)، الجواهر المضية ١٥٤/٣، الفوائد البهية ص ٢٠٨، كشف
الظنون ١٦٣٢/٢، هدية العارفين ١٦٤/٢، ٤٠٥.
(٢) وهي معروفة مشهورة إلى الآن، وبالاسم نفسه: (الحلاوية)، بجانب الجامع
الكبير (الأموي)، بحلب الشهباء.
(٣) تاج التراجم ص ٢٦٠.
(٤) ٢/ ١٦٣٢.

٤٠٥
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
٧٦٩هـ، مع أنه قبل كلمات ذكر أنه انتهى من تصنيفه سنة ٦١٦هـ؟!
وفي الفهرس الشامل (١) ذكروا وفاته سنة ٧٢٣هـ ؟! وهذه أيضاً
بعيدة، وأما صاحب هدية العارفين (٢) فقال: المتوفى في حدود
سنة .... ، وبيَّض لوفاته.
وينبه هنا إلى أن مؤلفه غير محمد بن عبد الله الشبلي، صاحب
كتاب ((آكام المرجان))(٣).
* والكتاب يقع في مجلد واحد، في (٢٤٥) ورقة، وفي كل
صفحة (٢١) سطراً، وذلك حسب نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق،
والتي تمّ نسخها سنة ٦٦١ هـ.
ونُسَخُه كثيرة متوافرة، يُنظر لها الفهرس الشامل، ومن أقدم
النسخ التي لم يذكرها أصحاب الفهرس الشامل، نسخة في اسطنبول
في مكتبة دار الإفتاء (٩٥)، في (٣١٥) ورقة، نُسخت سنة ٦٢٠ هــ،
في حياة المؤلف(٤).
* قال البغدادي في هدية العارفين(٥) في ترجمة شبليٍّ آخر غير
(١) ١١ / ٦١٧.
(٢) ٢/ ٤٠٥.
(٣) ينظر تاج التراجم ص ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٤) كما كتب إلي بذلك الأخ الفاضل الشيخ محمد فاتح قايا من اسطنبول، جزاه
الله خيراً.
(٥) ٢/ ١٦٤.

٤٠٦
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
صاحب الينابيع، وهو بدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي صاحب
آكام المرجان، قال في ترجمته بعد أن ذكر الينابيع:
(يقول الجامع الفقير - أي صاحب هدية العارفين - قد ملكتُ
كتاب ((الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع))، نسخة قديمة مكتوبة في
صفر من شهور سنة ٧١٩هـ، تأليف رشيد الدين أبي عبد الله محمود
ابن رمضان الرومي الحنفي، ألَّفه وبيَّضه في حلب في مدرسة نور
الدين، المسمى بالحلاوية، في أواخر جمادى الأولى، من سنة
٦١٦ هـ، أولها:
((الحمد لله الذي أوضح السُّبْل للسالكين، ونوَّر بنوره قلوب
الشاكرين، وبعد: قال المذنب أبو عبد الله محمود بن رمضان أصلح
الله باله ... الخ)). اهـ
وفي مكان آخر من هدية العارفين(١) قال عنه: ((هو في مجلد
کبیر )). اهـ
تنبيه : قد عرَّف بكتاب الينابيع الأستاذ أحمد النقيب في رسالته
للماجستير، التي طبعها باسم: ((المذهب الحنفي)) (٢)، لكن كلامه في
الكتاب وفي مؤلفه لم يكن عن علمٍ، فقد تسرَّع بتجهيل مؤلِّفه،
وشكّك بدون تریُّثٍ في نسبة الكتاب إليه، والكمال لله وحده.
* وأنقل فيما يلي مقدمة صاحب الينابيع، ليُعرف عمله فيه،
(١) ٤٠٥/٢.
(٢) ٥٥١/٢.

٤٠٧
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وجهده، جزاه الله خيراً، فقد قال رحمه الله:
((الحمد لله الذي أوضح السبيل للسالكين، ونوَّر بنوره قلوب
الشاكرين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه
الطاهرين، وسلم تسليماً كثيراً.
قال العبد المذنب أبو عبد الله محمود بن رمضان أصلح الله بالَه،
وتقبل أعمالَه، أما بعد:
فإن القلوب مجبولةٌ على ادِّخار الزَّاد ليوم المَعَاد، ونَشْر الثناء إلى
يوم التَّنَاد، وقد دَعَتْني نفسي إلى القسم الأول، إذ هو من الذَّخر
الأجزل، أن أجمع كتاباً حاوياً لما سبق إليه فَهُم المبتدي، وجامعاً لما
يفتقر إلى معرفته المنتهي، مع مضمرات القدوري وأتباعها، وكثيرٍ من
الواقعات وأنواعها، لكثرة سؤال طالبها، وعُسْر إجابة سائلها.
فقد بذلتُ جهدي حتى وجدتُ المسائل مسطورةً، وأصولَها
وفروعَها منقولة، ثم نقلتُها على ما هي عليه، ونَبَّهتُ عنها لما أدَّت
إليه، واستخرتُ الله على إتمامه، فأخار لي إلى اختتامه، وأنا في ذلك
معبِّرٌ وسفيرٌ، والله بالتجاوز عن زللي قدير، وسمَّتُه كتاب: ((الينابيع
في معرفة الأصول والتفاريع))، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ،
نعم المولى ونعم النصير، وهو المستعان على اختتامه)). اهـ
٣٣- شرح القدوري.
للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الكريم بن أبي السعادات بن

٤٠٨
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
کریم الموصلي، المتوفى سنة ٦٣٨ هـ(١)، رحمه الله تعالى.
ذكره العلامة قاسم(٢)، وقال: ((شَرَح قطعةً كبيرة من القدوري)).
اهـ، كما ذكره صاحب كشف الظنون(٣)، وقال: لم يتمَّ.
٣٤- المجتبى شرح مختصر القدوري.
للإمام نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الخوارزمي،
المتوفى سنة ٦٥٨ هـ(٤)، رحمه الله تعالى.
وكان قد رحل من خوارزم إلى بغداد، وبلاد الروم، وهو حنفي
الفروع، معتزلي الاعتقاد.
وشَرْحُه من أكبر شروح مختصر القدوري، يقع في ثلاث
مجلدات.
قال الإمام اللكنوي(٥) عنه: (وشَرْحُه نفیسٌ نافعٌ)). اهـ
وقد جاء في مقدمة المؤلف:
(( ... لما عمَّت الفتنةُ العامة(٦) ديار الإسلام، وطمَّت هذه الطامَّة
(١) له ترجمة في تاج التراجم ص ٨٨، وينظر البداية والنهاية لابن كثير ١٣٠/١٣.
(٢) تاج التراجم ص ٨٨.
(٣) ١٦٣٢/٢.
(٤) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٩٥، الفوائد البهية ص ٢١٢، الجواهر
المضية ٤٦٠/٣.
(٥) الفوائد البهية ص ٢١٢.
(٦) أي فتنة التتار العظمى، التي لم يُسمع بمثلها ، والتي أسالت من دماء أهل
=

٤٠٩
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
شارعَ الشرائع والأحكام، واستولت يدُ التدمير على طلبة العلم
والعلماء، وأنشبت المنيَّةُ أظفارَها في يواقيح(١) الفضلاء، لم يبق في
عالَم الفضل منهم إلا شيخٌ نِحْرِيرٌ(٢) قد بلغ ساحل الحياة، أو شابٌّ
عزيزٌ شغلَتْه شواغل العيش واللذات.
فَبَقِيتْ مباني الفقه سُدىّ هَمَلاً، وأُهملت معانيه علماً وعملاً،
فهزَّت بعضَ إخواني همَّةُ الارتقاء إلى مراقي الفقهاء، وبعضَهم همّة
اللقا مواطن اللَّقا، لتحصيل الفقه بعد الأدب، والإحاطة فيه لمسالك
العرب والعجم، فطلبوا إليّ شرح المختصر المنسوب إلى إمام
الأئمة، وفقيه آخر هذه الأمة أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد
ابن جعفر بن أحمد القدوري، طيّب الله ثراه، وجعل حظيرة القدس
مأواه.
فإنه أعظم دواوين الفقه بركة وخَطَراً، وأرفعُها شأناً وقَدْراً،
وأدورُها في أندية الفضلاء والمدارس، وأيمنُها للمدرِّس
والدارس.
وقد تَرَكَ أعمُّ المُشَرِّحين له لغاية وضوحه عندهم تفصيل
مُجْملاته، وتفسیر مهمّاته، وکشف مشکلاته، فأجبتُهم إلى ذلك،
الإسلام بحاراً، وكانت في المائة السابعة من الهجرة، حيث تحركت سنة ٦١٦ هـ.
ينظر شذرات الذهب ٦٥/٥.
(١) أي أقوياء الفضلاء. القاموس (وقح).
(٢) أي حاذقٌ ماهرٌ عاقلٌ مجرِّبٌ متقنٌ بصيرٌ بكل شيء؛ لأنه ينحر العلم نحراً.
القاموس (نحر).

٤١٠
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
مستعيناً بتوفيق الله تعالى وعصمته وفضله، ملتزماً فيه عشرَ خِصالٍ
بعونه ولطفه وحوله:
١ - تفصيل مجملاته.
٢ - وتحصيلُ رواياته ومهملاته.
٣- وحلّ مشكلاته.
٤ - وكشفُ معضلاته.
٥- وتفسيرُ العويصة من ألفاظه ومبانيه.
٦ - وتبيينُ الغوامض من إشاراته ومعانيه.
٧ - وتقسيمُ الأحكام والمسائل.
٨- وذِكْرُ أصولها وفصولها، مبرهنةً بالدلائل.
٩- والتنبيهُ على مواضع الزلل.
١٠ - والاتقاء عن المجازفة في نقل الأحكام والعلل.
م
مع إيجازٍ لا يُخِلَّ بفهم الذكي، وتطويلٍ لا يُمِلَّ خاطرَ الألمعي.
راجياً من ربي الكريم العفوَ عن الخطأ والخلل في القول
والعمل، ومؤمِّلاً من الناظر فيه الدعاءَ لي والاستغفار، وإصلاحَ ما
زلَّ القلمُ به، أو الخاطرُ فيه والاستذكار.
فمَن أنا مع قلة علومي، وكثرة اشتغالي وهمومي، حتى تصدَّيتُ
لشرح مثل هذا الكتاب، وتعرَّضتُ له في معرض الإبانة وفَصْل
الخطاب، لكن حَمَلني عليه حِرْصي على التحصيل، ومخافةً

٤١١
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
م
النسيان، وإلحاحُ عامة الشركاء والإخوان، والله المستعان، وعليه
التُّكلان)). اهـ
وهذه المقدمة من المؤلف تبيِّن بوضوح عمله في هذا الشرح،
والمنهج الذي سار عليه، والنقاط التي اهتمَّ بها في شرحه، والتي قام
بها خیر قیام.
وهو أوسع شروح القدوري، وأكثرها انتشاراً بين علماء المذهب
ممن جاء بعده، فتراهم يُكثرون النقل عنه، معتمدين ذلك، وبخاصة
في الفروع الفقهية التي يُلحقها بمسائل الكتاب، كصاحب البحر
الرائق، وغيره.
* وكمثال لإيراده مسائل زائدة على ما في القدوري، فإنه لمَّا
انتهى من شرح كتاب الحظر والإباحة من القدوري، قال:
((ومسائل هذا الكتاب كثيرة غير محصورة، لا يحتمل بيانها في
هذا الشرح الموجز، وأكثرها في البحر المحيط(١)). اهـ
ثم ذكر تتمةً لكتاب الحظر والإباحة، وقال: ((وإنما أوردتُها وإن
لم تكن من فروع المسائل المذكورة في هذا الكتاب، لعموم البلوى
بها، وهي تشتمل على عشرين فصلاً)). اهـ
* كما يمتاز هذا الشرح بكثرة مصادره بشكل واضح لمن طالع
(١) ويسمى أيضاً: منية الفقهاء، لشيخ الزاهدي، واسمه بديع بن منصور
القُزَبْني، الإمام القاضي الفقيه، مَن انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، وله تصانيف
معتبرة منها: البحر المحيط، الموسوم بـ: منية الفقهاء، كما في الفوائد البهية ص ٥٤.

٤١٢
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
فيه، ويظهر أن مؤلفه كان يملك مكتبةً كبيرة نادرة، فيها أُمات كتب
المذهب، وكتب مَن سبقه من أئمة الحنفية.
فتراه مثلاً في مسألة وجوب الحج زمن خروج القرامطة، وفتنتهم
وقتلهم للحجاج، ينقل نقولاً كثيرة عن أئمة المذهب الذين عاصروا
تلك الفتنة أو قاربوا زمانها، كالكرخي، والجصاص، وأبي عبد الله
البلخي، وأبي قاسم الصفار، وأبي الليث، والوبري، وأبي بكر
الوراق، وغيرهم، فينقل رأي كل واحد منهم، وأن منهم مَن أوجب،
ومنهم من أسقط، ووجهة نظر كل منهم، وهكذا ....
* وقد قال الزاهدي في خاتمة المجتبى:
((لقد بذلتُ جهدي وطاقتي، وأعملتُ مَكَنَتي واستطاعتي في
التحاشي عن التبديل والتحريف، والتجنُّب في نقل المسائل والعلل
على الكتب الموثوق بها عن التغيير المخلّ والتصحيف، لكن القلب
بوسواس الدنيا عَلِيل، والخاطر بسبب الكِبَر وكثرة الدرس حسير
كَليلٌ، والنسيان من خصائص الإنسانية، والخطأ والزلل شعار
الآدمية.
فالمأمول ممن كرَّم هذا الشرح بالنظر فيه، والإحاطة بدقائق
مبانيه، وأسرار معانيه: أن يتدارك هفواته وزلاته فيه، بعد ما أتقن
وجوب تلافيه، فإني ما ركَّبتُ فيه تركيباً، ولا آثرتُ في بسط
المسائل والعلل وإيجازها وتلفيقها ترتيباً، إلا بعد طول التأمل،
وكثرة المراجعات إليه والتفكر، والله وليّ العصمة واللطف
ءِ
والتوفيق ... )). اهـ

٤١٣
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
: مناقشة ما قيل من عدم اعتماد الزاهدي وكتبه عموماً :
بعد أن رأيتُ هذا الجهد الكبير، والعملَ العظيم الذي قام به
الزاهدي في المجتبى، واعتمادَ علماء المذهب ممن جاء بعده علیه،
وإكثار النقل عنه، حتى قالوا: ((سارتْ به الركبان))، بعد هذا كله نقف
متأمِّلين بما قاله الإمام محمد عبد الحي اللكنوي، (ت ١٣٠٤ هـ)،
وانتقاده لكتاب المجتبى، وكتب الزاهدي عموماً، فقد قال(١):
((قد طالعتُ المجتبى شرح القدوري، والقُنيةَ - له -، فوجدتُهما
على المسائل الغريبة حاوِيَيْن، ولتفصيل الفوائد کافییْن)). اهـ
ويقول أيضاً: ((ومن الكتب الغير المعتبرة: تصانيف نجم الدين
مختار بن محمود الزاهدي، معتزلي الاعتقاد، حنفيِّ الفروع، المتوفى
سنة ٦٥٦هـ، كالقنية، والحاوي، والمجتبى شرح القدوري، وزاد
الأئمة.
فقد قال في تنقيح الفتاوى الحامدية: نَقْلُ الزاهدي لا يعارِض نقلَ
المعتبرات النعمانية، فإنه ذكر ابنُ وَهبان: أنه لا يُلتفت إلى ما نقله
صاحب القنية مخالفاً للقواعد، ما لم يَعضده نقلٌ من غيره، ومثله في
النھر أيضاً. انتهى
وفيه أيضاً في موضع آخر: الحاوي للزاهدي مشهورٌ بنقل
الروايات الضعيفة)). اهـ من عمدة الرعاية(٢).
(١) الفوائد البهية ص ٢١٢.
(٢) ١ / ١١.

٤١٤
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وقال العلامة اللكنوي أيضاً: ((والزاهدي مع جلالته متساهل في
الروايات))(١). اهـ
وقال أيضاً عن تصانيف الزاهدي عموماً: ((إنها غير معتبرة ما لم
يوجد مطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعةً للرطب واليابس))(٢).
وهكذا، فما نقله اللكنوي من نقولٍ عن ابن وهبان في حق القنية،
وفي مصنفات الزاهدي عموماً، نقلها الطحطاوي في حواشي الدر
المختار(٣)، ونقلها أيضاً ابن عابدين في حاشيته ردِّ المحتار (٤).
وكذلك قال ابن عابدين(6) عن المجتبى خاصة والزاهدي عموماً:
((وأما ما في ((المجتبى))، فلم يعزه إلى أحد، وهو وإن كان وجهه
ظاهراً، إذ لا يَظهر فرقٌ بينه وبين ما إذا أوصىُ بمثل نصيب ابنٍ
موجود، لكنه لا يعارِضُ ما هنا ما لم يؤيَّد بنقلٍ؛ لأن ((المجتبى))
للزاهدي، وقد قالوا: لا يُلتفت إلى ما قاله الزاهدي مخالفاً للقواعد،
ما لم يؤيَّد بنقلٍ. تأمَّل)). اهـ من ابن عابدين.
** قلت: هذا الكلام في الزاهدي يقوله الإمام اللكنوي، وهو
نفسُه قد وَصَفَه بقوله: ((وكان الزاهدي من كبار الأئمة، وأعيان
(١) النافع الكبير ص ١٨.
(٢) الفوائد البهية ص ٢١٣.
(٣) ٤٦٠/١.
(٤) ١/ ٢٦٢ (ط دمشق).
(٥) ٦/ ٦٧٠ (ط البابي).

٤١٥
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
الفقهاء، له اليد الباسطة في المذهب، والباع الطويل في الكلام
والمناظرة، وله التصانيف التي سارت بها الركبان، كالقنية، وشرح
مختصر القدوري، المسمى بالمجتبی)). اهـ
وأيضاً بالنظر فيما قاله الزاهدي في مقدمة كتابه المجتبى، مما
نقلتُه عنه قبل قليل، وما قاله في خاتمة كتابه هذا: ((من إعمال جهده
في النقل عن الكتب الموثوق بها، متحاشياً عن التبديل والتحريف،
متقياً عن المجازفة في نقل الأحكام والعلل، وما ركّب تركيباً إلا بعد
طول التأمل، وكثرة المراجعات إليه والتفكر ... الخ)).
وهكذا بالنظر أيضاً إلى كثرة النقول في كتب الشُّرَّاح من أئمة
المذهب عن المجتبى، واعتمادهم عليه، مثل تبيين الحقائق، وفتح
القدير، والبحر الرائق، وغيرها كثير، وقد ذكر ابن نجيم في مقدمة
البحر حين عدَّ مصادره التي أخذ منها، فذكر منها المجتبى
للزاهدي.
وهكذا، يمكن أن يعلّق على كلام الإمام اللكنوي وكلام مَن
قبله، ومن جاء بعده، بما قيل أيضاً في الحداد صاحب السراج
الوهاج، والجوهرة النيرة، مما سيأتي ذكره، بأنه لا مانع من أن يكون
في كتب الزاهدي بعض الروايات الضعيفة التي تخالف ما عليه قواعد
المذهب، لكن هذا الاحتمال لا ينسف المجتبى هذا الشرح العظيم
النفيس لمختصر القدوري، ولا يبطل الاعتماد على الزاهدي وعموم
کتبه بهذا الكلام المجمل مما تقدم ذكره.
ويبقى القارئ* متنبِّهاً يقظاً لمثل تلك الروايات والأقوال، التي لا

٤١٦
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
يخلو في الغالب منها كتاب مبسوطٌ مطوَّل، قد أخذ صاحبُه على نفسه
التوسع في النقل، فلا يُقبل ما فيها إن كان فيه مخالفة ظاهرة لأصول
المذهب وقواعده، فالأمر مقيَّدٌ، وليس مطلقاً، وليس هذا خاصًّاً
بکتب الزاهدي، بل هو عام في کل کتاب.
* وعلى سبيل المثال: فإن حاشية ابن عابدين مشهورة جداً في
اعتمادها وقبولها، لكن مع هذا جاء عصريُّه الإمام الفقيه المحدِّث
الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري (ت١٢٥٧ هـ)، فاستدرك عليه
أشياء كثيرة في كتابه الواسع: ((طوالع الأنوار شرح الدر المختار))، ثم
لخّصها العلامة الرافعي (ت ١٣٢٣ هـ) في تقريراته على ابن عابدين،
وزاد عليها، ثم جاء العلامة الفقيه المحقق المدقق أحمد رضا خان
(ت١٣٤٠ هـ)، فألَّف كتابه الدقيق النافع: «جِدُّ المُمْتار على رد
المحتار))، واستدرك أيضاً أموراً كثيرة على ابن عابدين، تدل على
إمامته في الفقه الحنفي، ومع هذا كله لا يُمكن أبداً أن يقول قائل
بعدم اعتبار حاشية ابن عابدين، وعدم اعتمادها بسبب ما استُدرك
عليه من أمور كثيرة.
وهكذا ما زال العلماء يستدرك بعضهم على بعض؛ تحقيقاً
للعلم، وإثباتاً للصواب، أو بياناً للأصح.
* ومن النصوص المهمة في الثناء على كتب الزاهدي وأقواله
وتصحيحاته، مما يؤكد اعتماد الزاهدي، ما قاله الإمام الذهبي(١) -
(١) تاريخ الإسلام ٩٠١/١٤ (٤٧٤)، ط١ /دار المغرب الإسلامي، ١٤٢٤هـ.

٤١٧
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وإن كان شافعياً - في ترجمة الزاهدي: ((له التصانيف المشهورة
المقبولة، منها شرح القدوري». اهـ
وقال ابن نجيم في البحر الرائق(١):
((وكذا نَقَلَ صاحبُ المعراج في هذه المسألة الطهارةَ عن القنية
أيضاً هنا، وصاحبُ القنية هو صاحب المجتبى، وهو الإمام الزاهدي
المشهور علمه وفقه». اهـ
ونقل ابن عابدين في منحة الخالق(٢) قال:
((وقال الرملي نقلاً عن خط شيخ شيخه العلامة المقدسي : قوله:
((البعيد)): هو البعيد؛ لأن صاحب المجتبى أعلى مقاماً من أن تَخفى
عليه مسألة مشهورة في المتون ، حتى يجيء مثلُك يخطّه فيها،
فيحمل كلامه في کل مقامٍ على ما يليق به.
فأما ضيق الوقت، فإذا خرج الوقت وهو في أثناء الصلاة: زال
ضيق الوقت بخروجه، ... فحَمْلُك كلام المجتبى على ما يوجب
الخطأ: هو الخطأ.
وقال: والحاصل أن ما صحَّحه في المجتبى، هو بعينه ما تقدم أنه
قول الجمهور، وأنه الأصوب والصواب، وبهذا اندفع ما أورده
بعضُهم على ما اعتمده المؤلف من أن تصحيح المجتبى لا يقاوم
(١) ١١٢/١، قبل أربعة أسطر من قول صاحب الكنز: ((وشعر الإنسان والميتة
وعَظْمُهما طاهران)).
(٢) ٢ /٩٥.

٤١٨
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
تصحيح أولئك)). اهـ من منحة الخالق.
وهكذا، فالأمر يحتاج إلى دراسة أعمق، وتحرير دقیق.
* وأما نُسَخ المجتبى، فتوجد له نسخٌ عديدة، منها نسخة أزهرية
يسَّر الله لي صورة منها، تقع في مجلدين كبيرين، الأول في (٤٣٠)
ورقة، والثاني في (٤٠٥) ورقة، وتمّ نسخها سنة ١١٢٧ هـ(١).
وقد تمّ تحقيق الكتاب كاملاً في جامعة بغداد - فرَّج الله عن أهلها
- وكان قد سُجِّل عدة رسائل في الماجستير والدكتوراه (٢)، وهو الآن
حبيس رفوف الجامعة، بعد أن كان حبيس رفوف المخطوطات، يسَّر
الله تعالى إخراجه ونشره لیعمَّ نفعه.
٣٥ - البيان شرح مختصر القدوري.
لمحمد بن رسول بن يونس بن محمد الموقاني، المتوفى سنة
٦٦٤هـ(٣)، رحمه الله تعالى.
٣٦ - الفوائد البدرية على القدوري.
لحميد الدين علي بن محمد بن علي الضرير الرامُشي البخاري،
(١) وينظر لبقية النسخ الفهرس الشامل ٦٤/٩.
(٢) كما أخبرني بذلك في موسم حج عام ١٤٣٠ هـ الأخ الكريم الفاضل المجدُّ
النابه الدكتور أحمد العاني، من أهل الفَلَّوجة، سلَّمه الله، ونفع به العباد والبلاد.
(٣) له ترجمة في الجواهر المضية ١٥٤/٣، الفوائد البهية ص ١٦٨، كشف
الظنون ١٦٣٢/٢، وفي هدية العارفين ١٢٨/٢ سمَّاه: الموقوفاتي.

٤١٩
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
المتوفى سنة ٦٦٧هـ (١)، رحمه الله تعالى.
ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي(٢)، وذكر أن منه نسخة
في مكتبة قوله ٣٨١/١، كما ذكره أصحاب الفهرس الشامل(٣)، وأنه
المجهول، وأن منه نسخة في الكونغرس، واشنطن (١٠٠)، كُتبت
سنة ٨٤٢ هـ.
وذكروا في الفهرس الشامل(٤) كتاباً بعنوان: البدرية في شرح
مختصر القدوري، لمجهول، وأن منه نسخة في الخالدية بالقدس
(٦٤)، كُتبت سنة ٨٥٨هـ، فلعله هو الفوائد البدرية، فليحرر
بالرجوع إلى هذه النسخ.
٣٧ - تلخيص مختصر القدوري .
للإمام الفقيه ظهير الدين محمد بن عمر النوجاباذي (النوحابادي)
البخاري الحنفي، إمام المستنصرية ببغداد، المتوفى سنة ٦٦٨ هـ،
رحمه الله تعالی.
ذكره القرشي في الجواهر المضية (٥)، وغيره.
(١) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢١٥.
(٢) ٢٧١/٣، وتبعه سزكين في التراث العربي ١٢٠/٣.
(٣) ٧٣٩/٧.
(٤) ٢/ ٩٥.
(٥) ٢٩١/٣، وكشف الظنون ١٦٣٤/٢، وينظر تاج التراجم ص ٥٧٢، وفيه
وقع اسم الكتاب خطأ: ((له مختصر القدوري))، وسقطت كلمة: ((تلخيص)).

٤٢٠
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
٣٨- مختصر لمختصر القدوري، المسمى: (جوامع الكَلِم الشريفة
على مذهب الإمام أبي حنيفة).
للإمام تاج الدين أبي نصر عبد الرحيم بن محمد بن يونس
الموصلي الشافعي، المتوفى سنة ٦٧٠ هـ، أو ٦٧١ هـ، رحمه الله.
وذلك بإشارة عطا ملك الجويني، أوله: ((الحمد لله الأزلي ...
الخ)». اهـ
ذكره صاحب كشف الظنون، في موضعين، الأول في
١٦٣٢/٢، وقال: ((كان آية في القدرة على الاختصار))، وهنا جعل
وفاته سنة ٧٧١هـ، إحدى وسبعين وسبعمائة، هكذا رقماً وكتابة.
والموضع الثاني في ١٦٣٤/٢، وجعل وفاته سنة ٦٧٠ هــ،
سبعين وستمائة، هكذا رقماً وكتابة، ثم كتب سنة وفاته: (٦٧١ هــ)،
رقماً فقط.
وذكر له أصحاب الفهرس الشامل(١) نسخة في الأحمدية في
تونس (٢٢٥٩)، وذكروا وفاته سنة ٦٧١ هـ.
٣٩- شرح مختصر القدوري.
للخبازي جلال الدين عمر بن محمد بن عمر، المتوفى سنة
٦٩١هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
(١) ٣/ ٢٢٠.
(٢) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٢٠، الفوائد البهية ص ١٥١.