Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري النظر، محمد بن أحمد بن يوسف، المنسوب إلى إسبيجاب رحمة الله عليه ورضوانه: اعلم بأن الأعمال قد قَصُرتْ، والحوادث والأشغال قد كثُرت، والحسُّ قَلَّ، والحفظ كَلَّ، والراغبُ في الفقه لا يجد بُدَّاً من مختصرٍ يحويه، ليكون عُدَّةً له في واقعاتٍ نابَتْه، فرأيت الأصوبَ في التدبير، والأوجبَ في الرأي، أن أشرح المختصر في الفقه، المنسوب إلى الشيخ الإمام الجليل أبي الحسين القدوري البغدادي رحمةُ الله علیه؛ لكونه مشتملاً على جُمَلِ من الفقه مستعمَلة، بحيث لا تكون طولَ الدهر مُهمَلَة. وأقصُرُ في ذلك على الدلائل على ما عليه الفتوى في أغلب المسائل، وأضمُّ إليها شيئاً قليلاً من الواقعات والنوازل؛ تتميماً للفائدة، وتكثيراً للعائدة، وأحترز بذلك عن الإيجاز والتطويل، وأبتغي فيما بين ذلك خيرَ سبيل. فاستعنتُ بالله تعالى في إتمامه، واستعصمتُه عن الخطأ والزلل فيه، وسمَّه: (زاد الفقهاء)، وهو النافع لهم عند رجوعهم إلى مواطن الآباء، والله الموفق للصواب والسداد، والهادي إلى سبيل الخير والرشاد)). اهـ من مقدمة المؤلف. وينبه هنا إلى أن المؤلف الإسبيجابي صرَّح بأنه يقتصر في شرحه هذا على الدلائل على ما هو عليه الفتوى في أغلب المسائل، ولذا يقول مثلاً: (هذا هو الأصح))، أو: ((وعليه الفتوى))، أو: ((على هذه الرواية اعتمد مشايخنا))، أو: ((الصحيح ظاهر الرواية))، أو: ((الصحيح ٣٨٢ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري قول أبي حنيفة)». وهكذا، وقد نقل كثيراً من هذه النقول لإثبات المفتى به العلامة قاسم في تصحيح القدوري، مع عزوها للإسبيجابي. كما تعرَّض المؤلف في هذا الشرح لبيان خلاف أئمة المذهب، وخلاف الشافعية والمالكية، ويهتم بذكر الأدلة النقلية، والتعليلات العقلية لما يورده من أقوال وروايات، مع اهتمامه بذكر وجه الدلالة، وهو أمرٌ مهم لبيان مأخذ الحكم من الدليل. * وهو شرحٌ كامل، وليس بحاشية، حيث يأتي بنص القدوري کاملاً، ثم یشرحه. وبالجملة، فهو شرح نفيس، لطيف الحجم، من الشروح التي يُسعى لتحقيقه ونشره قبل غيره. * والكتاب يقع في (٢٦٨) لوحة، وفي كل صفحة (٢٢) سطراً، كما هو في مصوَّرة لنسخة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتوجد منه نسخ عديدة، ينظر لها الفهرس الشامل(١). (١) ٥٤٦/٤، وينبه هنا إلى أن أصحاب الفهرس الشامل ذكروا من نسخ كتاب: (ملتمس الإخوان) شرح القدوري للغزنوي، ذكروا له نسختين في مكتبة فاتح، برقم (١٧٧٥)، وهو في (٢٧٣) ورقة، وكتبت سنة (٥٣٧هـ)، كما أفادني بهذا الأخ الغالي الدكتور خليل قوتلاي من اسطنبول، وذكروا له نسخة يني جامع، برقم (٤٦٦)، وهاتان النسختان في الواقع هما من كتاب: ((زاد الفقهاء)) للإسبيجابي، وليس من كتاب: ((ملتمس الإخوان))، كما تقدم التنبيه إلى هذا. ٣٨٣ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ١٥ - بداية المبتدي (جَمَع بين مختصر القدوري والجامع الصغير لمحمد بن الحسن). للإمام المرغيناني أبي الحسن علي بن أبي بكر، المتوفى سنة ٥٩٣هـ، رحمه الله تعالى. وهو مختصرٌ، وقد جاء في مقدمة مؤلفه: (الحمد لله الذي هدانا إلى ينابيع حِكَمه، وأَوْلانا سابغَ نِعَمه، حمداً نستفيد به رضوانَه، ونستزيد به إحسانَه، وصلى الله على رسوله محمد الذي جعله الله قدوة لأنامه، في بيان حلاله وحرامه، وعلى آله وأصحابه مصابيح الظُّلَم، وينابيع الحِكَم، وسلَّم تسليماً. قال العبد الضعيف أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الحليم المرغيناني، وفَقه الله لما فيه الذكر الجميل، والذّخر الجزيل: كان يخطر ببالي عند ابتداء حالي أن يكون لي في الفقه كتابٌ فيه من كل نوع باب، ثم هو صغير الحجم، كبير الرَّسْم، يتحفّظُه الشادي المبتدي، ويتأمَّله الهادي المهتدي. وحيث وقع الاتفاق بتطواف العراق، وجدتُ المختصَر المنسوب إلى القدوري أجمل كتاب، في أحسن إيجاز وإعجاب. ورأيت كُبَراءَ الدهر بما وراء النهر يرغُبون الصغير والكبيرَ في حفظ الجامع الصغير، فهَمَمْتُ أن أؤْلَّف كتاباً أجمع بينهما، ولا أتجاوز فيه عنهما إلا ما دعت الضرورة إليه، وحملتني كثرة وقوعه عليه. ءِ وأتحرَّز فيه عن إيراد المُعاد، ليرغَبَ فيه كلّ حاضرٍ وبادٍ، وسمَّيتُه: «بداية المبتدي)). ٣٨٤ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ولو وُقِّقْتُ لشرحه: أرسمه بـ: (كفاية المنتهي)، إذ الابتداء بمعرفة المباني، والانتهاء بالوقوف على المعاني. ورأيتُ ترتيبَ الجامع الصغير هو أحسن؛ تبرُّكاً بما اختاره محمد ابن الحسن، وما لا ذكر له فيه، فموضعه قُبَيْل البيوع، وبعده في أثناء هذا المجموع. وتكلَّفتُ فيه للجمع بين الأجناس؛ تحرِّياً لتسهيل الاقتباس، والله الموفق لإتمامه، وهو المستعان على اختتامہ)». اهـ نقلتُ هذه المقدمة من نسخة مخطوطة للكتاب، مودَعة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، برقم (٢٥٤/٢٩) فقه حنفي، في (١٩٠) ورقة، من القطع الصغير، وهي نسخةً جميلة مذهَّبة، لكن بدون تاريخ نسخ. وقد طبع كتاب ((بداية المبتدي)» مُفْرَداً لوحده، دون الهداية، في القاهرة بمصر، بتحقيق حامد إبراهيم، ومحمد عبد الوهاب بحيري، ط ١ / ١٣٥٥ هـ. وأما طبعة الهداية التي هي شرحٌ له، وطبعة شروح الهداية: فتح القدير وغيره، فلم تأتِ فيها هذه المقدمة. وللكتاب نسخٌ خطية كثيرة، ذُكر منها (٥٩) نسخة في الفهرس الشامل(١). (١) ٢ / ٦٩. ٣٨٥ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري * وأنبه هنا إلى أن المرغيناني حين جمع بين القدوري والجامع الصغير في ((بداية المبتدي))، لم يضمَّ ما في القدوري كله، فقد حذف منه كتاب الفرائض، ولا أدري ما سبب ذلك، ولهذا لا تجد في بداية المبتدي، ولا في شرحه: ((الهداية)) كتاباً للفرائض، مع أنه موجود في مختصر القدوري. ١٦ - الهداية شرح بداية المبتدي. للإمام المرغيناني أبي الحسن علي بن أبي بكر، المتوفى سنة ٥٩٣هـ، رحمه الله تعالی. وتعتبر الهداية من شروح القدوري، لما تقدم من أن بداية المبتدي جمع بين القدوري والجامع الصغير. قال المرغيناني في مقدمة الهداية: ((وقد جرى على الوعد في مبدأ: ((بداية المبتدي)) أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحاً أرسمه بـ: ((كفاية المنتهي))، فشرعتُ فيه، والوعد يسوِّغ بعض المساغ، وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراغ، تبيَّنْت فيه نَبْذاً من الإطناب، وخشيتُ أن يُهجَر لأجله الكتاب، فصرفتُ العِنان والعناية إلى شرحٍ آخر موسومٍ بـ: («الهداية»، أجمع فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية، ومتون الدراية، تاركاً للزوائد في كل باب، معرِضاً عن هذا النوع من الإسهاب، مع ما أنه يشتمل على أصول تنسحب عليها فصول، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها، ويختم لي بالسعادة بعد اختتامها .... )). اهـ وهكذا شرح المؤلف المرغيناني ((بداية المبتدي)) شرحاً كبيراً في ٣٨٦ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري نحو ثمانين مجلداً، سمَّاه: ((كفاية المنتهي))، ولما تبيَّن فيه الإطناب، وخشي أن يُهجر لأجله الكتاب، شرحه شرحاً مختصراً لطيفاً نافعاً وافياً، بالغاً في الحُسْن والتقرير والتحرير والضبط والإتقان، وسمَّاه: ((الهداية)). وبالجملة فهو كتابٌ فاخرٌ، لم تكتحل عين الزمان بما فيه، كما قال صاحب الوقاية(١). * ((والهداية في الحقيقة كالشرح المختصر القدوري، والجامع الصغير، ... ووظيفته أن يشرح مسائل الجامع الصغير والقدوري، وإذا قال صاحبُ الهداية: ((قال في الكتاب)): أرادَ القدوريَّ))(٢). اهـ * وعلى الهداية شروحٌ كثيرة جداً، وهي في الحقيقة كلها شروح المختصر القدوري، لكونه مضمَّناً في ((بداية المبتدي))، الذي هو أصل الهداية. ومن أشهر شروح الهداية: البناية للعيني، وفتح القدير لابن الهمام، والكفاية للخوارزمي، والعناية للبابرتي، وهذه كلها مطبوعة. ومنها: غاية البيان للإتقاني، والنهاية للسغناقي، والغاية للسَّروجي، وهذه كلها مخطوطة، وغيرها كثير. فمن أراد شرح شيء من مختصر القدوري وَجَدَ غناءً كبيراً وافياً (١) ينظر مفتاح السعادة لطاش كبري ٢٣٨/٢. (٢) كشف الظنون ٢٠٣٢/٢. ٣٨٧ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري في شروح الهداية، ولا يسع المقام هنا لسَرْد هذه الشروح(١). * وقد نال كتاب الهداية قبولاً عظيماً عند العلماء، وأثنوا عليه ثناءً عطراً كبيراً، يدل على مكانته العالية المرموقة في المذهب، ومن تلك الثناءات : ما قاله الإمام العيني في مقدمة البناية شرح الهداية: ( ... إن كتاب الهداية قد تباهجت به علماء السلف، وتفاخرت به فضلاء الخلف، حتى صار عمدة المدرسين في مدارسهم، وفخر المصدَّرين في مجالسهم، فلم يزالوا مشتغلين به في كل زمان، ويتدارسونه في كل زمان، وذلك لكونه حاوياً لكنز الدقائق، وجامعاً لرمز الحقائق، ومشتملاً على مختار الفتاوى، ووافياً بخلاصة أسرار الحاوي، وكافياً في إحاطة الحادثات، وشافياً في أجوبة الواقعات، مؤصَّلاً على قواعد عجيبة، ومفصَّلاً على فوائد غريبة، ومؤسَّساً على أصول مبيّنة، وفصولٍ رصينة، ومسائل غزيرة، ودلائل كثيرة، وترتيب أنيق، وتركيب حقیق ... )). اهـ وقال الإمام البابرتي في مقدمة العناية: ( ... أما بعد: فإن كتاب الهداية لمَئِنَّةٌ للهداية، لاحتوائه على أصول الدراية، وانطوائه على متون الرواية، خَلُصتْ معادن ألفاظه (١) ينظر لشروح الهداية كشف الظنون ٢٢٧/١، ٢٠٣١/٢، مفتاح السعادة ٢٣٨/٢، وكذلك مقدمة الإمام اللكنوي في شرحه للهداية، فقد جمع طائفة كبيرة من شراح الهداية. ٣٨٨ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري من خُبْث الإسهاب، وخَلَت نقود معانيه عن زَيْف الإيجاز، وبِدَع الإطناب، فَبَرَز بروز الإبريز، مركَّباً من معنىَّ وجيز، تمشَّت في المفاصل عذوبته، وفي الأفكار رِقَتُه، وفي العقول حدّتُه ... )). اهـ ١٧- المستعذب في شرح القدوري. للكرماني محمد بن مكرم بن شعبان، الإمام الفقيه الحنفي صاحب: ((المسالك في المناسك))، المتوفى سنة ٥٩٣هـ، وقيل غير هذا، رحمه الله تعالی. وقد ذكر هذا الشرح المؤلف نفسه في كتابه المسالك(١). كما ذكره البغدادي في هدية العارفين (٢). ١٨ - شرح مختصر القدوري. لأبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي عَوْف، الإمام الفقيه المعروف بالقاضي، من علماء اليمن، ذكر هذا الشرح علي القاري في طبقاته، وقال: هو الشرح المعروف عند الحنفية بـ: (القاضي) (٣). ولم يذكر سنة وفاته، وهي قبل سنة ٥٩٧هـ. وقد وجدتُ الكرمانيّ صاحب المسالك في المناسك قد نقل عنه مراراً، وسماه: شرح القدوري للعوفي(٤)، ووفاة الكرماني مختَلَفٌ (١) المسالك في المناسك ١٠٤٩/٢. (٢) ٢٥٠/٢. (٣) ينظر كشف الظنون ١٦٣٤/٢. (٤) المسالك ٣١١/١ - ٣١٢، ٣٥٣، ٧٨٧/٢، وغيرها من المواضع. ٣٨٩ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري فيها، والمرجَّح أنها كانت سنة ٥٩٧هـ(١)، وعليه تكون وفاة صاحب هذا الشرح قبل ٥٩٧هـ، والله أعلم. كما ينقل عنه كثيراً العلامة رحمة الله السندي، المتوفى سنة ٩٩٣هــ، في منسكه الكبير: (جمع المناسك ونَفْع الناسك)(٢)، ويسمِّيه شرح مختصر القدوري للقاضي العوفي. ١٩ - خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل (شرح مختصر القدوري). للإمام حسام الدين علي بن أحمد بن مكي الرازي، المتوفى سنة ٥٩٨هـ(٣)، وقيل: ٥٩٣هـ، وكان قد سكن حلب ودمشق، ودرَّس فيهما، وتوفي رحمه الله بدمشق. قال اللكنوي(٤): ((قال ملا علي القاري: وَضَعَ الرازي كتاباً نفيساً على مختصر القدوري، وسماه: خلاصة الدلائل)). اهـ وقال صاحب كشف الظنون(٥): ((وهو شرحٌ مفيدٌ مختصرٌ نافع)). اهـ (١) ينظر مقدمة تحقيق المسالك ٤٤/١. (٢) مخطوط، وقد سجَّل القسم الأول منه في رسالة في مرحلة الدكتوراه بجامعة أم القرى الأخ الكريم أحمد ابن الدكتور الشيخ عبد القيوم بن عبد رب النبي، وهو الذي أفادني بهذه النقول عنه، جزاه الله خيراً. (٣) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٠٧، الفوائد البهية ص ١١٨، الجواهر المضية ٥٤٣/٢، هدية العارفين ٧٠٣/١. (٤) الفوائد البهية ص ١١٨. (٥) ١٦٣٢/٢. ٣٩٠ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري وقال العلامة الكوثري: ((وأحسن مختصرات شروحه: خلاصة الدلائل))(١).اهـ ومع كونه شرحاً مختصراً، فلم يُخْلِه مؤلفه من بعض الأدلة، مع الإيجاز، كما تعرض لذكر الخلاف بين أئمة المذهب، ويذكر خلاف مالك والشافعي أحياناً. وقد جاء في مقدمة مؤلفه: ( ... وبعد: فإن القلوب والطباع لم تزل مائلةً إلى ادخار الذكر الجميل، والنفوسَ والهممَ طامحةٌ إلى اقتناء الذَّخر الجزيل، وفي صوب هذين الغرضَيْن، ونحو هذين الفضلَيْن أنعمتُ بالإسعاف والإسعاد، وأسمحتُ بالإرفاق والإرفاد لمن شكى إليّ إطالة بعض شروح مختصر القدوري وإملاله، واختصار بعضها وإخلاله، وبتهذيب كتابٍ متجانس اللفظ والمعنى جزالةً، متشاكلِ المبتدأ والمنتهى اختصاراً وإطالة. هذا مع اعترافي بقِلَّة البضاعة، وعدم التقدم في الصناعة، بل جُرأةً خالصة، وتجهُّلاً وتقحُّماً (وتعجماً؟) محضاً، وتحملاً لتصحيح نسبة الأب، وتصديق كلمة الرب في قوله تعالى: ﴿وَحَلَهَا الْإِنسَنُّ إِنَّهُ. ٧٢ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . فمَن مشى على مثال أبيه، وسبح على منوال أخيه: ما اقترف ذنباً (١) التحرير الوجيز ص ١١٠، في إجازته لتلميذه الأستاذ أحمد خيري. ٣٩١ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ولا اقتحم، ولا اغتمض حقاً ولا اهتضم، فمَن أشبه أباه فما ظَلَم. وفَّقنا الله لما يحبه ويرضاه، وصانَنَا ممَّن اقتحم ما يكرهه ویأباه، وجعل ما نقصده ونتوخَّاه، ونلتمسه ونرُوْمه خالصاً لوجهه، وطلباً الجزيل ثوابه، وتحرُّزاً من أليم عقابه، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). اهـ * وقد طبع الكتاب طبعته الأولى سنة (١٣١٨ هـ = ١٩٠١م)، في (٣٢٠) صفحة، في مطابع محمد جان الكريمي وشقيقَيْه شريف وحسن، في بلدة قازان بروسيا، وهي طبعة مصحَّحة جيدة، ووَضَعَ عليها طابعُها بعضَ التعليقات الموضِّحة. وطبع مؤخّراً في مكتبة الرشد في الرياض، سنة ١٤٢٨ هـ، وهي طبعةٌ سقيمة مليئة بالأخطاء والتصحيفات. وكان زميلنا الأخ الشيخ جاسم قرانفيل رحمه الله تعالى، من الإخوة الأتراك ممن درس معنا في جامعة أم القرى، قد قدَّمه موضوعاً لتحقيقه في رسالته في مرحلة الدكتوراه، في تخصص الفقه، وقَطَعَ شوطاً في خدمته، لكنه توفي شاباً رحمه الله قبل إتمام العمل. ثم سُجِّل هذا الكتاب موزَّعاً على ثلاثة طلاب في الدراسات العليا المسائية، في مرحلة الماجستير بجامعة أم القرى، وتمت مناقشة رسائلهم. وللكتاب نسخٌ مخطوطة كثيرة، ينظر لها الفهرس الشامل(١)، (١) ١٠٣٧/٣، وذكر منه ستين نسخة. ٣٩٢ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ومنها نسخة بتاريخ ٦٧١هـ، في مكتبة مراد ملا باسطنبول (٩٠٣)، ونسخة في مكتبة جار الله باسطنبول، كتبت سنة ٦٩٥هـ(١). وذكر القرشي في آخر مقدمة كتابه: تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة(٢) أنه ((رأى بخانقاه سعيد السعداء بخزانة كتُبها نسخةً من الخلاصة عندي، تاريخ كتابتها: سنة خمس وأربعين(٣) وخمسمائة)). اهـ ٢٠ - شرح خلاصة الدلائل (وخلاصة الدلائل هو شرح لمختصر القدوري للرازي). لعلاء الدين ابن التركماني المارديني أحمد بن عثمان، صاحب ((الجوهر النقي))، المتوفى سنة ٧٤٤هـ(٤)، وقيل: ٧٤٥هـ، رحمه الله تعالى. قال العلامة قاسم(٥): ((ولابن التركماني ثلاثة تعاليق على خلاصة الدلائل للرازي: الأولى: في حل مشكلاته، وتبيين معضلاته، وشرح ألفاظه، 31 (١) كما كتب إليَّ بذلك من اسطنبول الأخ الفاضل الشيخ محمد فاتح قايا، جزاه الله خيراً. (٢) ص ٥١ (ط بيروت)، ٧١/١ (رسالة دكتوراه تحقيق) (٣) وفي (ط بيروت): (وسبعين). (٤) له ترجمة في تاج التراجم ص ١١٥، الفوائد البهية ص ٢٥. (٥) تاج التراجم ص ١١٦. ٣٩٣ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري وتفسير معانيه لحُفَّاظه(١). والثانية: في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية. والثالثة: في ذكر أحاديثه، والكلام عليها)). اهـ ٢١ - شرح خلاصة الدلائل. (وخلاصة الدلائل هو شرح لمختصر القدوري للرازي). للإمام محيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي، المتوفى سنة ٧٧٥هـ(٢)، رحمه الله تعالى. وقد صرَّح بذلك المؤلف عند ذكره لكتاب: ((الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل))، كما سيأتي. وقد وصل فيه إلى كتاب الشركة، وتقع هذه القطعة في مجلدين(٣). ٢٢ - الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل (٤). للإمام محيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي، المتوفى سنة (١) منها نسخة في مكتبة (عموجة زاده) باسطنبول، في (١٤٧) ورقة، وأخرى في مكتبة السليمانية في (١٤٨) ورقة). ينظر معجم المخطوطات الموجودة في مكتبات اسطنبول ١ / ١٤٧ (٤٧٦). (٢) له ترجمة في تاج التراجم ص ١٩٦، الفوائد البهية ص ٩٩. (٣) كما هو في تاج التراجم ص ١٩٧. (٤) هكذا سماه القرشي نفسه في الجواهر المضية ٥٨٩/٤، وكذلك صاحب كشف الظنون ١٦٣٢/٢، في حين أنه جاء في المطبوع من تاج التراجم ص ١٩٦ باسم: ((الوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل)). ٣٩٤ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ٧٧٥هـ(١)، رحمه الله تعالى. قال القرشي (٢) في ترجمة حسام الدين الرازي صاحب خلاصة الدلائل : ((هو - أي خلاصة الدلائل - كتابي الذي حفظتُه في الفقه، وخرَّجتُ أحاديثه في مجلّد ضخم، ووضعتُ عليه شرحاً، وصلتُ فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة سنة ٧٥٩هـ، وألقيتُه في الدروس التي ◌ُدرِّس فيها)). اهـ ((وقد انتهى من تبييض الطرق والوسائل سنة ٧٣٠هـ))(٣). اهـ ٢٣ - تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة (أي خلاصة الدلائل شرح القدوري للرازي). للإمام محيي الدين عبد القادر بن محمد القرشي، المتوفى سنة ٧٧٥هـ، رحمه الله تعالی. ((وهو كتاب مفيدٌ جداً)(٤) في تحرير ترجمة مَن ذُكر من الأعلام في هذين الكتابين: الهداية وخلاصة الدلائل، وهو أشبه ما يكون بكتاب الإمام النووي رحمه الله: ((تهذيب الأسماء واللغات)). وقد طُبع الكتاب في مجلد لطيف (٢٣٢ صفحة)، في بيروت، (١) له ترجمة في تاج التراجم ص ١٩٦، الفوائد البهية ص ٩٩. (٢) الجواهر المضية ٥٤٣/٢. (٣) كما في كشف الظنون ٢/ ١٦٣٢. (٤) كما قال العلامة الكوثري في تعليقةٍ على لحظ الألحاظ لابن فهد ص ١٥٩. ٣٩٥ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري في دار الكتب العلمية، ط١٤١٩/١ هـ، بتحقيق أيمن صالح شعبان. كما حُقُّق الكتاب في رسالة جامعية في مرحلة الدكتوراه، في جامعة الجزائر، كلية أصول الدين، بتحقيق الدكتور أحمد ابن فضيلة الشيخ محمد نمر الخطيب، في مجلدين كبيرين، مع تعليقات طويلة، ولم يطبع بعد. ٢٤ - تكملة القدوري. لحسام الدين الرازي علي بن أحمد بن مكي، المتوفى سنة ٥٩٨هـ(١)، رحمه الله تعالى، وهو صاحب شرح مختصر القدوري المسمى: ((خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل)). وقد جاء في مقدمة المؤلف: ( ... أما بعد: فإن أعلى مراتب اللاحق إذا عَجَز عن إدراك شأوٍ السابق، أن يَشُقَّ غبارَه، أو يَرْمُقَ بالعين آثارَه، والشيخ الإمام أبو الحسين البغدادي رحمة الله عليه ألَّف مختصراً برَّز في تصنيفه، وجوَّد في ترتيبه وترصيفه، وأغنى به مع وَجازة لفظه، وجزالة المعنى، مع كثرة المسائل، والإيماء إلى الدلائل. حيث لا غُنية للمبتدئ عن دراسته وقراءته، ولا مندوحة للمنتهي عن مراجعته ومطالعته، فمَن طمع أن يأتيَ بمثله كان أطمع من (١) له ترجمة في الجواهر المضية ٥٤٣/٢، تاج التراجم ص ٢٠٧، الفوائد البهية ص ١١٨، هدية العارفين ٧٠٣/١، وينظر كشف الظنون ١٦٣٣/٢، فقد ذكر أن التكملة تقع في مجلد، وأن أولها: ((الحمد لله الذي خلقنا ... )). اهـ ٣٩٦ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري أشعب، وأعجز من ثعلب. فأردتُ جَمْعَ ما شذّ من نَظْم كتابه من المسائل المنثورة في مختصرات أصحابنا، كالجامع الصغير، ومختصر الطحاوي، والإرشاد، وموجَزَ الفَرْغاني. فالتقطتُّها ورتَبتُها على ترتيب كتابه، وبوَّبَتُها على تجانس أبوابه، من غير تكرار مسألة، ولا إعادة معضلة، إلا ما صَعُب ذكْره بدون إعادة ما ذَكَره، أو كان تفصيلاً لما أجمله، أو تنبيهاً على ما أغفله، أو كان فيه زيادة بيان، أو حكاية قول إنسان، ... وما شاكل ذلك ويجري مجراه. ليكون تكملةً لتصنيفه، وتتمة لتأليفه، إذ هي لفوائد القدوري مكمِّلة، فمَن دَرَسه وفهمه بعد ما حفظ القدوريَّ وعَلِمَه، كان كمن قرأ المختصرات الخمس، وجمع بين نور الكواكب والشمس)»(١). اهـ وتوجد من هذه التكملة عدة نسخ قديمة ممتازة، ينظر لها الفهرس الشامل(٢)، ومن هذه النسخ نسخة نفيسة في (١٦٩) ورقة، قرئت على المؤلف، وتمّ نسخها سنة ٥٨٦هـ، وأخرى في (١٩٠) ورقة، كُتبت سنة ٦٠٨هـ. * وقد ذَكَرَ هذه التكملة الإمام عبد القادر القرشي في كتابه: (١) كتب إليَّ بهذه المقدمة منقولة من مخطوطة في مكتبة السليمانية باسطنبول الأخ الكريم الفاضل الأستاذ محمد فاتح قايا، جزاه الله خيراً. (٢) ٤ / ٧٤٦. ٣٩٧ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري ((تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة)) (١)، بعد أن ذَكَرَ كتاب حسام الدين الرازي ((خلاصة الدلائل))، ثم قال: وله كتابٌ آخر في المذهب سمَّاه: ((التكملة)): مشهورٌ بين الأصحاب، وله: ((شرح التكملة)) أيضاً)). اهـ ٢٥ - شرح تكملة القدوري. لحسام الدين الرازي علي بن أحمد، المتوفى سنة ٥٩٨هــ، رحمه الله تعالى. تقدم أن حسام الدين الرازي ألّف تكملة القدوري، ثم شرح هذه التكملة، وقد جاء في مقدمة المؤلف لهذا الشرح: ((أما بعد حمد الله الكريم على نعمائه، والشكر على مننه وآلائه، والصلاة على محمد سيد رسله وخاتم أنبيائه، والرضوان على النجباء من صحابته وأقربائه: فإني لما كتبتُ كتاب التكملة، عرضتُه على بعض المتفقهة، فاستحسنه وارتضاه، وأعجب به واستحلاه، فالتمس مني أن أضمَّ إلى تلك المسائل شيئاً من الدلائل المستخرجة من كلام المشايخ الكبار على سبيل الإيجاز والاختصار، ليكون أكمل في الفائدة، وأتمّ في العائدة، فأجبتُه إلى ذلك، مستعيناً بالله، ومتوكلاً عليه، وراغباً إليه فيما لديه، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) (٢). اهـ (١) ص ٥١. (٢) من مقدمة نسخة مخطوطة صوّتُها عن طريق الأخ الكريم الأستاذ عمار = ٣٩٨ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري * وتوجد نسخة من هذا الشرح في المكتبة الوطنية في باريس بفرنسا، تقع في (٢٣٢) ورقة، كُتبت في القرن الثامن، ينظر لها الفهرس الشامل(١). كما توجد منه نسخة نفيسة في مكتبة فاتح بالسليمانية في اسطنبول، برقم (١٥٣٤)، كُتبت في حياة المؤلف سنة ٥٩٤هـ في (٢٨٠) ورقة، وقوبلت بنسخة المؤلف(٢). ٢٦- شرح تكملة القدوري. (التكملة لحسام الدين الرازي). الرشيد الدين محمد بن عمر بن عبد الله الصانع السَّنْجي النيسابوري الحنفي، المتوفى سنة ٥٩٨هـ(٣)، رحمه الله تعالى. ٢٧ - الفوائد المشتملة على المختصر والتكملة. للإمام أبي الفضل عبد الله بن محمود الموصلي، صاحب ((الاختيار))، المتوفى سنة ٦٨٣ هـ(٤)، رحمه الله تعالى. جمع فيه فوائد مختصر القدوري، والتكملة لحسام الدين تمالت حفظه الله، الباحث في مركز الملك فيصل الخيري بالرياض، وينظر كشف الظنون ١٦٣٣/٢. (١) ١٠٤/٥. (٢) كما أفادني بهذا الأخ الفاضل الأستاذ محمد فاتح قايا، فيما كتبه إلي بذلك من اسطنبول. (٣) كما في كشف الظنون ١٦٣٣/٢، وهدية العارفين ١٠٥/٢. (٤) له ترجمة في تاج التراجم ص ١٧٦، الفوائد البهية ص ١٠٦. ٣٩٩ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري الرازي، وزاد فيه ما أغفلاه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه(١). ومنه نسخة مقابلة مصحَّحة، كُتبت من نسخة بخط المؤلف سنة ٨٥٦هـ، في مكتبة يني جامع في اسطنبول، برقم (٥٣٤)، وتقع في (١٣٩) ورقة، نقلاً عن نوادر المخطوطات في مكتبات تركيا. ٢٨ - العقود المفصَّلة في الجمع بين القدوري والتكملة. للإمام أحمد بن محمد بن حسن العباسي، المتوفى بعد سنة ٨٩٨هـ، وهي سنةَ شروعه في جَمْع الكتاب، كما صرَّح في مقدمته، رحمه الله تعالى. والمراد بالتكملة: تكملة القدوري، لحسام الدين الرازي، صاحب خلاصة الدلائل، (ت ٥٩٨هـ). ذكره الزركلي في الأعلام(٢)، وذكر له نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، برقم (١٩٠) فقه حنفي. وقد راجعتُ مكتبة عارف حكمت، فوجدتُ النسخة برقم جديد هو (٢٥٤/٢١٤)، ورقم الحفظ (١٢٨٠). وقد جاء في مقدمة المؤلف: ((الحمد لله الذي مَنَح بفيض الفضل مَن شاء من العباد، ووفَّقه الطرق الهداية والرشاد، ... وبعد: فإن الشيخ الإمام القدوري ألَّف (١) ذكره صاحب الفهرس الشامل ٨١٠/٧، وذكر هذه المعلومة عنه. (٢) ٢٣١/١، وذكره أصحاب الفهرس الشامل ٢٥٨/٦، نقلاً عن الزركلي. ٤٠٠ الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري مختصراً أبدع في تصنيفه، ... وقد حفظه كاتبه العبد الفقير الضعيف أحمد بن محمد بن حسن بن علي بن سالم بن محمد بن محمد العباسي الحنفي، غفر الله تعالی ذنوبه، وستر عيوبه. فعند انتهاء الحفظ منه، بلغني أن له تكملةً لشخص من العلماء عظيم المنزلة، وقد منَّ الله بحصوله، والوقوف على أبوابه وفصوله، ونقل العباسي مقدمة صاحب التكملة، ثم قال: ((فلما وعى كاتبه مقالة الشيخ، سنح لي الجمع بينهما، فمنعني اشتغال الفكرة الخامدة، والقريحة الجامدة، ... وكان قد سألني بعضُ الإخوان المشاركين في حفظ هذا المختصر، وذكرتُ العلة المانعة، فرأيتُهم لا يقبلون عذر من اعتذر، ... فعند ذلك استخرت الله تعالى، وأجبتُهم لمقالهم، وامتثال سؤالهم. فلما كان يوم الأحد، الثالث من شهر الله المحرم، عام ثمانٍ وتسعين وثمانمائة، شرع العبد الفقير المفتقر إلى عفو الملك القدير في تأليفه، ورتبتُه على ترتيب القدوري، مستعيناً بالله تعالى في جمع أموري، وألحقتُ في كل كتاب أو باب من أبوابه ما يكون تكملة له من المسائل المذكورة وغيرها ... وكان قد سبقني إلى هذا الجمع الشيخ الإمام والحَبْر الهمام مفتي الفِرَق عبد الله بن محمود بن مودود البلدجي(١)، تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته. (١) الموصلي صاحب الاختيار، كما تقدم عند ذكر كتابه.