Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
شروح مختصر القدوري
والأعمال العلمية التي قامت عليه
تقدم أن الله تعالى كتب لمختصر القدوري قبولاً عظيماً عند
العلماء وطلابهم، وانتشر انتشاراً كبيراً عجيباً، وبارك الله فيه بركة
عظمى، وكان من تمام بركته أن العلماء أقبلوا عليه بخدمته علمياً
إقبالاً كبيراً، من وجوه متعددة، وذلك نتيجة تدريسهم له، وحاجة
طلبة العلم إلى ذلك، ((فكتُبت عليه شروح كثيرة))(١)، بل قال الشهاب
المرجاني: ((قد شرحه خلقٌ لا تُحصى))(٢)، وذلك فضل الله يؤتيه مَن
يشاء.
وسأذكر فيما يلي ما وقفتُ عليه من أعمال علمية قامت على هذا
المختصر المبارك، من شروح خاصةٍ به، سواء للكتاب كله أو قطعة
منه، أو مؤلفات لعلماء المذهب ممن جاؤوا بعده، فكان المختصر
مما ضمَّنوه في مؤلّفاتهم، أو زادوا عليه، وفرَّعوا علیه.
وكذلك ما وقفتُ عليه مما كُتِب عليه من حواشٍ أو تعليقات، أو
أي خدمات علمية قامت عليه، أو على شروحه، أو تابعة لذلك، من
(١) كما قال صاحب كشف الظنون ١٦٣١/٢.
(٢) ناظورة الحق ص ٥٢.

٣٦٢
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
تخريج أحاديثها، أو التعريف بأعلامها، وكذلك الكتب التي نَظَمَت
هذا المختصر، والكتب التي ترجمته إلى لغات أخرى، كالتركية
والفارسية والألمانية، وغيرها.
ولا أكتفي بذكر اسم صاحب العمل، واسم مؤلّفه، بل أذكر
مقدمةَ عمله إن تيسّر، ليتبيَّن للقارئ حال هذا العمل، ومنهج مؤلفه
وأسلوبه، وقد أذكر منه نماذج مقارنة مع شروح أخرى كتب لها
الشهرة، لتتبين قيمة كل عمل، وميزته عن غيره.
كما أني أذكر ما يتيسَّر لي من وصف هذا العمل، وحجمه،
ومكان وجوده إن كان مخطوطاً، مع ذكر طبعاته إن كان مطبوعاً،
ونحو هذا.
وهذا كله؛ ليكون القارئ على بينةٍ من الأمر، وليكون حافزاً
للقراء الكرام على خدمة هذه الشروح والأعمال العلمية التي لم تُخدم
بعد، فإنه لم يطبع إلى الآن من الشروح القديمة للمختصر إلا
الجوهرة النيرة، واللباب، وطبعة نادرة في قازان بروسيا لخلاصة
الدلائل، وأخرى جديدة مغلوطة، وأما باقي الشروح فكلها مخطوطة
تستصرخ الهِمَمَ العالية لإحيائها وخدمتها، ونشرها بين طلاب العلم،
ميسَّرَةً مُخْرَجةَ برَونقٍ جميل، ليعمَّ نفعها، والاستفادة منها.
وإن أقدم الشروح وأحسنها هو شرح أبي نصر الأقطع، ت
٤٧٤ هـ، تلميذ المؤلف القدوري، ومن أجملها شرح الإسبيجابي،
ت ٥٩١هـ، المسمى: زاد الفقهاء، ويليهما شرح نجم الأئمة
الزاهدي، ت ٦٥٨ هـ، المسمى: المجتبى، وهو أوسعها تفريعاً

٣٦٣
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وتدليلاً، ثم يليه في الحجم والنفع الشرح المسمى بـ: ((السراج
الوهَّاج))، للحدادي، ت ٨٠٠هـ، الذي اختصره في ((الجوهرة النيرة)).
وقد دعتني الكتابة عن شروح القدوري، والأعمالِ التي قامت
عليه، إلى تصوير أكبر قدرٍ ممكنٍ من مخطوطات هذه الشروح،
والسعي للوقوف عليها من هنا وهناك، من قريب ومن بعيد.
وقد بلغ عدد هذه الأعمال العلمية بتنوِّعها، قديمها وحديثها
(١٢٢) عملاً، كلها قامت على خدمة هذا المختصر الصغير المبارك،
جزى الله أصحابها عن العلم وأهله خير الجزاء.
* وفيما يلي أذكر هذه الشروح والأعمال، وما يلزم من الكلام
عنها بالتفصيل، مرتِّباً لها حسب تقدُّمها الزمني، وفي الأخير أذكر
أسماءَها مجملةً متتاليةً حسب حروف المعجم:
١ - شرح مختصر القدوري للأقطع (الشرح الكبير).
للإمام أحمد بن محمد، المعروف بأبي نصر الأقطع، المتوفى
سنة ٤٧٤ هـ، رحمه الله تعالى، وهو تلميذ القدوري(١).
ولم يُعرف لهذا الشرح الكبير اسمٌ، وله شرحٌ آخر مختصر،
يعرف باسم: (المقنع)، وسيأتي ذكره بعد هذا.
(١) له ترجمة في الجواهر المضية ٣١١/١، تاج التراجم ص ١٠٣، الوافي
بالوفيات ١١٨/٨، الفوائد البهية ص ٤٠.

٣٦٤
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وفيما يلي نصُّ مقدمة شرحه الكبير، حيث قال:
( ... ذكرتُم - وفّقنا الله وإياكم إلى الصالح والرشاد - حاجتكم إلى
شرح المختصر الذي عَمِله شيخنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن
جعفر القدوري شرحاً لا يَخرج عن حدِّ الاختصار، وأنكم رأيتم ما
كنتُ ابتدأتُ به من شرحه للشريف السعيد ضياء الشرف ذي المنصبَيْن
أبي الحسين عبد الله بن المطهّر بن الحسين بن داود، الناصر لدين الله
سبحانه وتعالى، فوجد تموه في غاية الاختصار.
وسألتُم أن أبسط القولَ فيه بعضَ البسط، وأذكرَ في كل مسألة من
مسائل الكتاب ما يُعتمد عليه، وبه يُستخرج الجواب عن أخواتها من
المسائل، وأن أُلحِق في كل موضع ما يُحتاج إليه من المسائل الظاهرة
التي لا يُستغنى عن معرفتها، وما يكون فيه إيضاحٌ لغيرها، قَدْراً لا
يطول به الكتاب، ويَعتدل به أوله وآخره، وأن أقتصر من ذكر
اختلاف الناس على ما جرت به العادة بذكره في وقتنا.
فأجبتُكم إلى ذلك، مستعيناً بالله عزَّ وجل في جميع ما أقصده،
وراغباً إليه جلَّت عظمته في التوفيق والعصمةِ في كل ما آتي وأذَرُ،
وأن يجعل ما أتوخَّاه من ذلك له خالصاً، وأن ينفع الناظر فيه به، وهو
عزَّ اسمه وليّ الإجابة بمنِّه وكرمه). اهـ
ويقع هذا الشرح في مجلدين، في نحو ٣٠٠ ورقة، وفي كل
صفحة ٢٣ سطراً، حسب نسخة الظاهرية بدمشق، التي تم نسخها سنة
13
٨٤٧ هــ.
وتوجد من هذا الشرح نسخٌ عديدة، ينظر لها الفهرس الشامل

٣٦٥
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
للتراث العربي الإسلامي المخطوط (١).
وقد سُجِّل الكتاب لتحقيقه في رسائل جامعية في جامعة الإمام
محمد بن سعود في الرياض، وتمّت مناقشة الرسالة الأولى منه،
بتحقيق الأخ الكريم الأستاذ إبراهيم أكبر، ونال بها درجة الماجستير
بمرتبة الامتياز، مع التوصية بالطبع.
* وقد قال العلامة الكوثري رحمه الله عن هذا الشرح ((بأنه أحسن
شروح المختصر))(٢).
* وقد توسع الأقطع في هذا الشرح في ذكر الأدلة، كما أكثر من
التفريع على المسائل، مع ذكره لخلاف الإمام مالك والشافعي،
ومناقشة الأدلة، مع الأخذ والرد.
كما اهتمَّ المؤلّف بذكر فوارق نُسَخ مختصر القدوري التي وقف
عليها، وبيَّن الصواب منها، كما صرَّح بهذا في خاتمة شرحه، فقال:
((وقد وجدتُ في أكثر نسخ الأصل خللاً في بعض المسائل، وهو
خطأ من الناسخ، وقد أصلحتُ جميعَ ذلك على ما يقتضيه مذهب
أصحابنا رحمهم الله تعالی)). اهـ
* وممن كان يحفظ شرح الأقطع هذا، ما ذكره القرشي في
الجواهر المضية (٣)، في ترجمة محمد بن يحيى بن مسلم القاضي
(١) ٤٥٥/٥.
(٢) التحرير الوجيز ص ١٠٩، في إجازته لتلميذه الأستاذ أحمد خيري.
(٣) ٣٩٧/٣.

٣٦٦
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
المَرَاغي، المتوفى سنة ٥٦٣هـ، قال: ((كان من محافيظه: كتاب
الأقطع في شرح القدوري)). اهـ
٢- المقنع شرح مختصر القدوري (الشرح الصغير).
للأقطع أحمد بن محمد، تلميذ القدوري، المتوفى سنة ٤٧٤هـ،
رحمه الله تعالی.
وقد وُجد عنوان هذا الشرح بهذا الاسم: (المقنع): على صفحة
العنوان في النسخ الخطية له.
ومن هذا الشرح المختصر نسخة في مركز البحث العلمي بمكة
المكرمة، برقم ٢٦٣، في (١٧٣) ورقة، وفي كل صفحة (٢١)
سطراً، وتاريخ نسخها سنة ٩٦٦هـ، مصوَّرة عن النسخة الأزهرية
بالقاهرة، برقم ٢١٤٧.
وقد جاء في مقدمة مؤلفه ما يلي:
((الحمد لله حقَّ حمده، فقد كثُرت رغبة المتعلّمين في معرفة هذا
المختصر في الفقه، الذي جَمَعه أبو الحسين القدوري، لصِغَر
حجمه، وعِظَم فائدته، فأشرتُ في كل مسألة إلى نكتة لطيفة ... )). الخ
٣- تقريب الغريب، وهو شرحٌ لغريب أحاديث شرح الأقطع.
للإمام العلامة قاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة ٨٧٩هـ، رحمه
الله تعالى.

٣٦٧
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
نَسَبَه له السخاوي في ترجمته في الضوء اللامع (١)، وصاحب
كشف الظنون(٢).
ومنه نسخة في مكتبة لا له لي (٨٣٩)، في (٩٧) ورقة من القطع
الصغير، بخط المؤلف، جاء على طرتها بخط المؤلف:
(كتاب تقريب الغريب، صنعة كاتبه العبد الفقير إلى الله تعالى
قاسم بن قطلوبغا الحنفي)). اهـ
* وقال في مقدمته: (( ... وبعد: فيقول فقير رحمة ربه الغني قاسم
بن قطلوبغا الحنفي: هذا كتابٌ ذكرتُ فيه غريب الأحاديث المذكورة
في شرح مختصر القدوري، للشيخ الإمام أبي نصر أحمد بن محمد
البغدادي، الشهير بالأقطع رحمه الله تعالى، على حسب مقتضى
الحال، وأسأل الله سبحانه تحقيق الأماني في الحال والمآل))(٣). اهـ
* وينبه هنا أن ابن العماد ذكر في شذرات الذهب(٤) نقلاً عن
البقاعي في كتابه: ((عنوان الزمان))، أن للإمام العلامة قاسم بن
قطلوبغا كتاباً في تخريج أحاديث شرح القدوري للأقطع، في مجلد
لطيف. اهـ
(١) ١٩٠/٦.
(٢) ١٦٣٤/٢.
(٣) نقل هذا عن المخطوط، وكتب به إلي من اسطنبول الأخ الكريم الفاضل
الأستاذ محمد فاتح قايا، جزاه الله خيراً.
(٤) ٣٢٦/٧.

٣٦٨
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
قلت: والصواب أنه في غريب أحاديث شرح الأقطع، وليس في
تخريجه، كما تقدم من كلام المؤلف في مقدمته للكتاب .
٤ - شرح مختصر القدوري.
لخُوَاهَر زاده أبي بكر محمد بن الحسين بن محمد البخاري،
المشهور بـ: بكر خواهَر زاده، المتوفى سنة ٤٨٣هـ(١)، رحمه الله
تعالى.
هكذا ذُكر اسم هذا الشرح باسم: ((شرح مختصر القدوري)): في
غالب نسخ الكتاب.
وجاء باسم : ((فوائد القدوري))، في نسخة حسن حسني باشا
(٤٢١) في اسطنبول، في (١٦٤) ورقة، وكذلك في نسخة نافذ باشا
باسطنبول (٢٧٤)، في (١٣٦) ورقة (٢).
٥ - شرح مختصر القدوري.
الركن الأئمة الصَّبَّاغي المديني أبي المكارم عبد الكريم بن محمد
ابن أحمد بن علي، تفقّه على أبي اليسر البزودي محمد بن محمد،
(١) له ترجمة في الجواهر المضية ١٤١/٣، الفوائد البهية ص ١٦٣، تاج
التراجم ص ٢٥٩، لكن لم يذكروا له هذا الكتاب في ترجمته، هدية العارفين
٧٦/٢، وذكر أن من تصانيفه: شرح مختصر القدوري.
(٢) كما كتب إلي بذلك الأخ العزيز الأستاذ محمد فاتح قايا من اسطنبول، جزاه
الله خيراً، وينظر الفهرس الشامل ٤٦٠/٥، ومعجم المخطوطات الموجودة في
مكتبات اسطنبول والأناطولي (٣٨٧٨).

٣٦٩
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وكانت وفاة البزودي سنة ٤٩٣ هـ(١)، رحمهما الله تعالى.
وقد ذكر شرح الصباغي على القدوري العلامة قاسم في تاج
التراجم(٢)، وفي تصحيح القدوري في أكثر من موضع، وغيرهما.
وحين ذكر صاحب كشف الظنون(٣) هذا الشرح، كُتِب تعليقاً في
الحاشية: ((قال الزاهدي في المجتبى: ((قد أورد الصباغي في شرحه
فوائد عظيمة لا توجد في غيره. اهـ. ولي الدين)). اهـ
٦ - حَلُّ مشكلات (مشكل) القدوري.
للإمام أحمد بن محمد بن مظفر الرازي، المتوفى سنة ٥٠٠ هـ،
رحمه الله تعالى.
ذكره البغدادي في هدية العارفين (٤)، وكذلك العلامة قاسم في
تاج التراجم (٥)، وسمَّاه: ((أحمد بن المظفر بن المختار، له حل
مشكل القدوري)). اهـ
أما صاحب كشف الظنون(٦) فسماه: ((أحمد بن مظفر الرازي
شمس الأئمة الكردري، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ)). اهـ
(١) لأبي اليسر البزودي ترجمةٌ في تاج التراجم ص ٢٧٥.
(٢) ص ٣٦٠، وكذلك في كشف الظنون ١٦٣٤/٢، الجواهر المضية ٤٥٦/٢.
(٣) ١٦٣٤/٢.
(٤) ١ / ٨١.
(٥) ص ١٢٦.
(٦) ٠١٦٣٢/٢

٣٧٠
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وقوله: ((شمس الأئمة الكردري، المتوفى سنة ٦٤٢هـ)»: فهذه
زيادة من متعلقات ترجمة محمد بن عبد الستار بن محمد العمادي
شمس الأئمة الكردري، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ، كما هو في تاج
التراجم (١)، وغيره، وليس لها صلة بترجمة الرازي هذا .
وما ذكره البغدادي في هدية العارفين، هو الصواب؛ لموافقته لما
جاء في مقدمة الكتاب (مخطوط)، وقد سقط اسم الأب: (محمد)
من تاج التراجم، وكشف الظنون، والله أعلم.
* وقد جاء في مقدمة مؤلفه(٢).
((قال أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي: أما بعد:
قد سألني مَن كان مني بمكانٍ من المحبة، وكان أعزَّ عليَّ من
سائر الأحبة، بل كان بمنزلة رأسي من جسدي، وروحي من بدني،
أن أشرح له مشكلات كتاب (المختصر)، المنسوب إلى الفقيه أبي
الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي رحمه الله، فقد كثُر فيه
خَلْطُ المتكلِّفين وخَبْطُهم، وعَزَبَ عن بعض معانيه فهمُهم وضَبْطُهم.
وهو - أي مختصر القدوري - كتابٌ طَنَّت به الآفاق، وتناقله
الرفاق، واحتاج إليه الحاضر والبادي، كما يَحتاج إلى الزلال الصائفُ
(١) ص ٢٦٧.
(٢) كما كتب إليَّ بهذا الأخ الأستاذ محمد فاتح قايا، نقلاً عن مخطوطات
الكتاب في اسطنبول، جزاه الله خيراً.

٣٧١
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
الصادي(١)، وأَكبَّ على دراسته المحتدي والمبتدي، وأَلَبَّ - أي لزم
وأقام - على قراءته المقتدَى والمقتدي؛ لما فيه من حُسْن الإيجاز،
ولطفِ الإعجاز، وجودةِ المعاني، ومتانةِ المباني، وكثرةِ المسائل
المحتاج إليها، والألفاظِ الفصيحة المتَّفق عليها، وكونه مباركاً على
طالبيه، ميموناً على قارئيه وضابطيه، والناسُ أعقلُ من أن يمدحوا ما
لم يروا عنده آثارَ إحسان.
فامتثلتُ لحكم الذي مَلَك عنان قُوادي، وألقيتُ إليه زِمام طوعي
وانقيادي، وأوضحتُ من ذلك ما أهمله الشارحون في كتبهم، وأغفله
المصنّفون في تصانيفهم، لا يصعب على مقتبِسٍ ومستوضح، ولا
ينغلق على كل مستفتحٍ، موصياً لهم بصالح الدعاء، وسَتْرِ عيبٍ،
وحُسنِ إغضاء، والله ولي التوفيق)). اهـ
** وللكتاب نُسَخٌ عديدة، بعناوين مختلفة متقاربة، في مكتبات
اسطنبول(٢)، ففي مكتبة جار الله نسخة برقم ٧٣٣، في (٢٤٥) ورقة،
باسم: مشكلات القدوري، كُتبت سنة ٨٣٨هـ.
وفي مكتبة لاله لي ١١٦٠، في (١٢١) ورقة، باسم: شرح
مشكلات القدوري، وفي جورلولي علي باشا ٢١١، في (٣١٩) ورقة
باسم: شرح مختصر القدوري.
(١) أي العطشان، والصادي: من الصدى، وهو العطش. (مختار الصحاح).
(٢) ينظر معجم المخطوطات الموجودة في مكتبات استانبول وأناطولي ٢١١/١
(٦٢٨).

٣٧٢
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
* وأنبِّه هنا إلى أني صوَّرت نسخة من مخطوطة كتب على صفحة
عنوانها: (المشكلات من شرح المختصر)، وليس عليها ذكر اسم
مؤلفها، وحين ذكرها أصحاب الفهرس الشامل(١)، ذكروا أنها
لمؤلف مجهول.
وبمطالعتي لها لم يظهر أي شيء يفيد عن مؤلفها.
وهي مصورة من المكتبة الأزهرية بالقاهرة ٢٢٥٣١، تقع في
(٨٠) ورقة، كُتبت سنة ٨٧٧ هـ.
وهي حاشية مختصرة على مواضع عديدة من المختصر، تنتهي
بآخر تعليقة منها على كتاب الجهاد والسِّيَر من مختصر القدوري، ثم
كُتب: (تمَّت هذه المشكلات). اهـ
٧- مُلْتَمَسُ الإخوان ومُبْتَغَى الأحباب والخِلاّن (شرح مختصر
القدوري).
لأبي المعالي عبد الرب بن منصور الغَزْنوي، المتوفى في حدود
سنة ٥٠٠هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
ويقع الكتاب في مجلدين(٣)، ونقل عنه أئمة المذهب، كالزيلعي
في تبيين الحقائق، والعلامة قاسم في تصحيح القدوري، وغيرهما.
(١) ٩/ ٦٥٣.
(٢) له ترجمة في الجواهر المضية ٣٧٣/٢، تاج التراجم ص ١٩٤، كشف
الظنون ١٦٣٢/٢، وذكره الزبيدي في تاج العروس (غزن) ٤٧٥/٣٥ (ط الكويت).
(٣) كما ذكر مترجموه.

٣٧٣
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وقد ذكر له أصحاب الفهرس الشامل (١) ثلاث نُسَخ في تركيا:
نسخة فاتح، برقم ١٧٧٥، ونسخة مراد ملا، برقم ٩٠٩، ونسخة
يني جامع، برقم ٤٦٦.
والواقع أن نسخة فاتح، ونسخة يني جامع هما نسختان من كتاب
((زاد الفقهاء)) شرح القدوري للإسبيجابي، ولذا تضاف هاتان
النسختان إلى نسخ ((زاد الفقهاء)).
وأما نسخة مراد ملا ٩٠٩، فهي الصحيحة النسبة، وأنها شرح
الغزنوي، وهي نسخة كاملة في (٢٧٩) ورقة، وفي كل صفحة (٣٣)
سطراً، كُتبت في سنة ٥٤٦هـ.
وقد جاء على طرة الكتاب ما يلي:
((كتاب ملتمس الإخوان ومبتغى الأحباب والخِلاّن، وهو شرح
مختصر القدوري، شرحه الشيخ الإمام أبو المعالي عبد الرب بن
منصور بن إسماعيل بن إبراهيم الغزنوي)».
وقد جاء في مقدمة مؤلفه:
((إني لما وفقني الله تعالى بفضله ورحمته ومَنَّه ورأفته أن لخَّصتُ
شرح مختصر الكرخي، المصنّف من جهة الشيخ أبي الحسين أحمد
ابن محمد بن جعفر البغدادي القدوري، قدَّس الله روحهما، ورضي
عنهما وعن جميع أئمة الهدى، وأنفقتُ أكثر عمري على تلخيصه
(١) ٣٢٥/١٠.

٣٧٤
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وتنقيحه، وأرَّقت ما شيَّيني في ترصيفه وتوشيحه، واستحسن
93
مجهودي كلّ مَن وَقَفَ عليه من الفقهاء المحققين المميِّزين ... التمس
إخواني ... أن أشرح لهم مختصر الشيخ أبي الحسين القدوري، ...
وسمَّيت هذا الكتاب من بين سائر الأسامي: ملتمس الإخوان ومبتغى
الأحباب والخلاَّن)). اهـ(١).
٨- تحفة الفقهاء (ضمَّن فيه مختصرَ القدوري مع زيادات، وأدلة،
وحسن تنظيم وتنسيق).
لعلاء الدين السمر قندي محمد بن أحمد، المتوفى سنة
٥٣٧هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
وقد صرَّح صاحب تحفة الفقهاء بأنه بنى تحفته على مختصر
القدوري، واعتمد عليه، فقد قال في المقدمة:
((اعلم أن المختصر المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القدوري
رحمه الله، جامعٌ جُمَلاً من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى
الدهر مهملة، يَهدي بها الرائضَ (٣) في أكثر الحوادث والنوازل،
(١) كما كتب إليَّ بذلك من اسطنبول مفيداً جزاه الله خيراً الأخ الأستاذ محمد
فاتح قايا، وهو الذي وقف على المخطوط.
(٢) له ترجمة في الفوائد البهية ص ١٥٨، تاج التراجم ص ٢٥٢، الجواهر
المضية ١٨/٣، ٢٥/٤.
(٣) الرائض: أي المبتدىء المداوِلُ للفقه، والمروِّض نفسَه عليه، والمتدرِّب
فيه، فإذا عقل ذلك واعتاده، وصار ذا فقهٍ: صار مُرْتاضاً له، وبلغ رتبةً فيه. ينظر
لأصل هذا المعنى: مادة (روض) في المغرب للمطرزي.

٣٧٥
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
ويرتقي بها المرتاضُ إلى أعلى المراقي والمنازل.
ولما عمَّت رغبةُ الفقهاء إلى هذا الكتاب، طلب مني بعضٌ من
الإخوان والأصحاب، أن أذكر فيه بعضَ ما ترك المصنّفُ من أقسام
المسائل، وأوضِّحَ المشكلات منه بقويِّ من الدلائل، ليكون ذريعةً
إلى تصنيف الفائدة بالتقسيم والتفصيل، ووسيلة بذكر الدليل إلى
تخريج ذوي التحصيل.
فأسرعتُ في الإسعاف والإجابة، وجاء التوفيق من الله تعالى في
الإتمام والإصابة، وطمعاً من فضله في العفو والغفران والإنابة، فهو
الموفق للصواب والسداد، والهادي إلى سُبُل الرشاد، وسميته:
(تحفة الفقهاء))، إذ هي هديتي لهم، لحَقِّ الصحبة والإخاء، عند
رجوعهم إلى مواطن الآباء.
فليَقبل هديتي هذه مَن شاء كَسْبَ العِزِّ والبَهَاء، وليذكرني بصالح
الدعاء، في الحياة والممات، فهو غرضِي ونيَّتِي، والأعمالُ بالنيات،
وقابلُ الأعمال عالم بالخفيَّات، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت،
وإلیه ◌ُنیب). اهـ
* ومن أهم مزايا تحفة الفقهاء، مع ضمِّه لمختصر القدوري، أنه
يختص بترتيبٍ وتقسيمٍ جميلٍ للمسائل، وتفصيلٍ مفيد للغاية،
للدارس والمدرِّس في تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على
الطالبين، وتقريبه إلى أفهام المقتبسين، من تيسير حفظه، وسرعة
فهمه، واستيعاب مضمونه، وسهولة ضبطه.
كما صرَّح بهذا المؤلف، وأكَّده تلميذُه الإمام الكاساني شارح

٣٧٦
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
التحفة في مقدمة كتابه: ((بدائع الصنائع))، وأن أستاذه علاء الدين
السمر قندي صرف العناية إلى الترتيب والتنظيم.
وأما عن ترتيب أبوابه، فلم يلتزم صاحب التحفة ترتيبَ ونَسَقَ
القدوري، فإنه أتى بكتاب النكاح والطلاق بعد البيوع، ثم أكمل
أبواب المعاملات، كالإجارة، والشركة، وهكذا.
* وتحفة الفقهاء كتابٌ مطبوعٌ متداول، حقَّقه الدكتور محمد
زكي عبد البر في ثلاث مجلدات، في طبعة مفصّلة مُشْرقة.
وقد شرح تحفة الفقهاء الإمام علاء الدين الكاساني، (ت
٥٨٧هـ)، في كتابه المشهور العظيم: ((بدائع الصنائع))، وهو مطبوعٌ
أيضاً متداول مشهور، في سبعة أجزاء.
٩ - شرح القدوري.
للإمام الزمخشري جار الله محمود بن عمر، المتوفى سنة
٥٣٨هـ، رحمه الله تعالى.
ذكره البغدادي في هدية العارفين(١).
ومنه نسخة في المكتبة الوطنية في أضنه (٣٥)، كُتبت بعد سنة
٩٠٠هـ، في (١٥٧) ورقة(٢).
(١) ٢/ ٤٠٣.
(٢) ذكر لي هذه النسخة الأخ الكريم الأستاذ محمد فاتح قايا، فيما كتبه إليّ من
اسطنبول، جزاه الله خيراً.

٣٧٧
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
١٠ - شرح مشكلات القدوري.
لمحمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة ٥٥٢هـ، رحمه الله
تعالى.
جاء في كشف الظنون(١): ((شرح مشكلات القدوري، للشيخ
الإمام أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، وهو شرحٌ مختصر. كذا
قیل.
ولعله شرح أبي بكر علاء الدين محمد بن أحمد السمر قندي،
المفسِّر، وصاحب ميزان الأصول، المتوفى سنة ٥٥٢هـ)). اهـ من
كشف الظنون.
قلت: وفاة أبي الليث نصر بن محمد كانت سنة ٣٨٣هـ، وقيل
٣٧٥هـ، وقيل ٣٩٣هـ(٢)، وولادة الإمام القدوري سنة ٣٦٢هـ،
فيبعد جداً أن القدوري ألّف مختصره قبل سن العشرين، وأن أبا
اللیث شرحه.
وعليه، فهذا الشرح هو لمحمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى
سنة ٥٥٢هـ.
ومن هذا الشرح نسخة في الظاهرية (٣) برقم ٩١٨٣، تقع في
(١) ١٦٣٤/٢.
(٢) ينظر تاج التراجم ص ٣١٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٢٢، الجواهر المضية
٥٤٤/٣، كشف الظنون ١٢٢٠/٢.
(٣) فهرس مخطوطات الظاهرية (الفقه الحنفي) ١ / ٤٤٢.

٣٧٨
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
(٢٩٢) ورقة، وهي نسخة قديمة، وينظر الفهرس الشامل(١)، فقد
ذكر له عدة نُسَخ.
١١ - اللباب في شرح الكتاب (شرح مختصر القدوري).
لليزدي الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة جمال الدين (جلال
الدين) أبي سعد المطهّر بن الحسين (الحسن) بن سعد اليَزْدي(٢)،
ولم يُحدِّد مترجموه سنة وفاته، لكنها كانت بعد سنة ٥٥٩هـ.
فقد ذكر صاحب كشف الظنون(٣) أن للمطهّر هذا شرحاً على
الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، سماه: (التهذيب)، في مجلدین،
فرغ من تأليفه سنة ٥٥٩هـ.
وقد ذكر اليزدي في مقدمة شرحه على القدوري (اللباب) أنه
يشير إشارة لكل مسألة من مسائل مختصر القدوري بدون إطالة، ومن
أراد الزيادة فليراجع: ((التهذيب شرح الجامع الصغير))، ففيه غنىّ،
حيث علَّل فيه للمسائل والأحكام باستيفاء.
وعلى هذا، فشرح اللباب شرحٌ متوسط، يذكر فيه بعض الأدلة،
دون استيفاء.
(١) ٥١٧/٥.
(٢) له ترجمة في تاج التراجم ص ٣٠٤، الجواهر المضية ٤٨٥/٣، الفوائد
البهية ص ٢١٥.
(٣) ١ / ٥٦٢ - ٥٦٣.

٣٧٩
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
وللكتاب عدة نُسخ، تنظر في الفهرس الشامل(١)، ومن أقدمها
نسخة بتاريخ سنة ٥٧١هـ، ونسخة أخرى بتاريخ ٥٧٦هـ، في
المكتبة الوطنية في جوروم (١٥٢٨)، ونسخة في داماد زاده (٩٠٢)،
نُسخت سنة ٦٦٤ هـ، كما ذكر هذا الأخ الكريم الشيخ محمد فاتح
قايا، فيما كتبه إليّ مشكوراً من اسطنبول، جزاه الله خيراً.
وقد يسَّر الله لي تصوير نسخة دار الكتب الوطنية بتونس،
المصوّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وتقع هذه النسخة في (٢٣٥) ورقة، وفي كل صفحة (٢١)
سطراً، وفيها طمسٌ في مقدمة المؤلف، وهي بخط مغربي، بتاريخ
سنة ١١٤٨ هـ، نسخها أحمد بن علي الرشيد.
* وقد ذكر القرشي في الجواهر المضية (٢) في ترجمة الإمام
منصور بن أبي بكر بن منصور الصدِّيقي السنجاري الناهشي، أنه كان
يحفظ ((اللباب في شرح القدوري))، لليزدي، ولم يذكر القرشي سنة
وفاته.
١٢ - نَظْمٌ لمختصر القدوري.
لأبي المظفر محمد بن أسعد، المعروف بابن الحكيم الحكيمي،
المتوفى بدمشق سنة ٥٦٧هـ(٣)، رحمه الله تعالى.
(١) ٨/ ٤٨٤.
(٢) ٤١٥/٣.
(٣) له ترجمة في الجواهر المضية ٨٩/٣، وتاج التراجم ص ٢٣٦، وذَكَرًا له
=

٣٨٠
الفصل الثالث: شروح مختصر القدوري
١٣ - شرح مختصر القدوري.
لرضي الدين أبي منصور السرخسي محمد بن محمد، المتوفى
سنة ٥٧١ هـ(١)، صاحب ((المحيط الرضوي))، رحمه الله تعالى.
ذكره أصحاب الفهرس الشامل(٢)، وأن منه نسخة في متحف
كابول، كُتبت سنة ٧٣١هـ، في (١٩٠) ورقة.
١٤ - زاد الفقهاء شرح مختصر القدوري.
للإمام القاضي أبي المعالي بهاء الدين الإسبيجابي محمد بن
أحمد، المتوفى سنة ٥٩١هـ(٣)، رحمه الله تعالی.
قال العلامة قاسم بن قطلوبغا عن هذا الشرح: ((وقد شَرَحَ
القدوريَّ شرحاً نافعاً))(٤).
وقد جاء في مقدمة المؤلف:
( ... قال الشيخ القاضي الإمام الأجلّ الأستاذ بهاء الدين جمال
الإسلام والمسلمين زين الأئمة، مفتي الأمة، فريد العصر، فَخْم
هذا النظم، وينظر كشف الظنون ١٦٣٢/٢.
(١) له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٤٨، الفوائد البهية ص ١٨٨، هدية
العارفين ٩١/٢، وأرَّخ لوفاته سنة ٥٤٤هـ.
(٢) ٥/ ٤٦١.
(٣) له ترجمة في الفوائد البهية ص ١٥٤، تاج التراجم ص ٢٥٦، الجواهر
المضية ٤٩٠/٢، ٧٤/٣.
(٤) تاج التراجم ص ٢٥٧.