Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
قدره، وغزارة علمه.
ولكن سمعتُ من بعض الأساتذة الكبار يقول: إن القدوري رحمه
الله لما فَرَغَ من تصنيف مختصره المنسوب إليه، حجَّ، وأخذ
المختصر معه، ولما فرغ من طوافه، سأل الله سبحانه أن يوقفه على
خطأ فيه، أو سهوٍ منه وَقَعَ عن قلم.
ثم إنه فَتَحَ المختصر، وتصفَّحه ورقةً ورقةً إلى آخره، فوجد فيه
خمسة مواضع، أو ستة مواضع ممحوَّة، وهذا يُعدُّ من كرامته.
وهذا مما يؤيِّد أن وقوع هذا الغلط من الكاتب، لا منه، والله
أعلم.
ومختصر القدوري رحمه الله الذي عندي بقراءة أبي، وجَدِّي،
وقراءتي على المشايخ: هكذا)). اهـ من البناية.
٣- المثال الثالث: قال الإمام المرغيناني في الهداية(١):
((ولو طاف طواف الزيارة محدثاً: فعليه شاة، وإن كان جنباً: فعليه
بدنة، والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة، ولا ذبح عليه.
قال المرغيناني: وفي بعض النسخ: (وعليه أن يعيد) (٢).
(١) ١/ ١٦٥.
(٢) وذكر هذا الاختلاف بين النسخ الزاهدي في المجتبى (مخطوط)، وصاحب
الجوهرة ٢١١/١، وتبيين الحقائق ٥٩/٢ نقلاً عن الهداية، وأما نسخ القدوري التي
بين يدي، فكلها جاءت بالعبارة الأولى فقط: ((والأفضل أن يعيد)).

٣٤٢
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
والأصح: أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحباباً، وفي الجنابة
إيجاباً؛ لفُحش النقصان بسبب الجنابة، وقصوره بسبب الحدث.
ثم إذا أعاده وقد طاف محدِثاً: لا ذبح عليه)). اهـ من الهداية.
قال الإمام العيني(١): ((قوله: (وفي بعض النسخ): أي وفي بعض
نسخ القدوري، وقال الكاكي: أي نسخ المبسوط(٢)، وما ذكرناه هو
الصحيح.
قوله: (وعليه أن يعيده): أي الطواف، وهو يدل على وجوب
الإعادة، والنسخة التي فيها: (الأفضل أن يعيد الطواف بمكة): يدل
على الاستحباب، لا الوجوب، فهذه على ما إذا كان الطواف مع
الحدث، وتلك تُحمل على ما إذا كان مع الجنابة؛ لأن النقص في
الحدث یسیرٌ، وفي الجنابة کثیر)). اهـ
قال الإمام الكمال ابن الهمام(٣): ((وإنما لم يؤمر مطلقاً، كما هو
تلك الرواية، مع أن الطهارة في الطواف واجبة؛ لأنه لم يتعين الطواف
جابراً، فإن الدم والصدقة مما يُجبر بهما، فالواجب أحدهما غير
عَيْنٍ، واستحباب المعيَّن - أعني الطواف -؛ ليكون الجابر من جنس
المجبور، بخلاف ما إذا رجع إلى أهله ولم يطف، فإن البعث بالشاة
أفضل؛ لأن النقصان كان يسيراً، وفي الشاة نفعٌ للفقراء)). اهـ
(١) البناية ٢٦١/٥ (ط باكستان).
(٢) وكذلك قال البابرتي في العناية ٤٦٢/٢، والخوارزمي في الكفاية.
(٣) فتح القدير ٢ / ٤٦٢.

٣٤٣
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
٤- المثال الرابع : جاء في الهداية(١) في كتاب الوصايا، باب:
العتق في المرض:
((ومَن أعتق في مرضه عبداً، أو باع وحابى، أو وَهَب: فذلك كله
جائز، وهو معتبرٌ من الثلث، ويُضرَب به مع أصحاب الوصايا.
وفي بعض النسخ: (فهو وصیة)، مکان قوله: (جائز))). اهـ
قال العيني في البناية(٢): ((وفي بعض النسخ)): أي في بعض نسخ
القدوري، ((فهو وصية)): مکان قوله: ((جائز)).
وقال الأترازي رحمه الله - أي الإتقاني -: ورأيت في نسخة نقيَّةٍ
مكتوبةٍ في سنة خمس وعشرين وخمسمائة (٥٢٥هـ): ((فذلك كله
وصية(٣) معتبرة من الثلث)).
وقال الكاكي: وقال صاحب المجتبى(٤): والأول أصح)). اهـ من
البناية.
وقد أفادنا نصُّ الإتقاني الذي نقله عنه العيني، أنه وقف على
(١) ٢٤٥/٤.
(٢) ٥٥٨/١٢ (ط بيروت)، ٣٢٣/١٦ ( ط باكستان)، وينظر اللباب، الوصايا
٤ / ١٧٥ (نسخة د).
(٣) وكذلك في شرح الأقطع تلميذ القدوري (مخطوط سنة ٨٤٧هـ): (فذلك
كله وصية)، ولم يذكر اختلاف النسخ.
(٤) في مخطوطة المجتبى عندي: (وفي بعض النسخ: فذلك كله جائز، ويعتبر
من الثلث، قلت: وهذا اللفظ أصح، والأول مؤوَّلٌ باعتباره من الثلث ... ). اهـ من
المجتبى.

٣٤٤
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
نسخة نقيّة من القدوري منسوخة سنة (٥٢٥هـ)، فيها كذا وكذا، مما
لم يذكره صاحب الهداية، وهذه من أقدم النسخ التي وقفتُ على نقلٍ
عنها، وأما أنا فأقدم نسخةٍ أكرمني الله بالوقوف عليها، فتاريخها سنة
(٦١٠) هـ، كما تقدم.
٥- المثال الخامس : جاء في الهداية (١) في آخر كتاب الصرف،
بعد أن ذكر الإمام المرغيناني مسألتين خَتَمَ بهما كتاب الصرف، ثم
قال :
((وفي أكثر نُسَخ المختصر ذَكَر المسألة الثانية)). اهـ
قال الإمام العيني في البناية (٢): ((وفي أكثر نسخ المختصر: أي
مختصر القدوري رحمه الله تعالى، ذَكَر المسألة الثانية، يعني لم يذكر
في أكثر نُسَخ المختصر المسألة الأولى، ... ولهذا قال في شرح
الأقطع: وهو غلط من الناسخ.
وقال الكاكي: إنما ذكر المصنّف هذا، يعني قوله: ((نُسَخ
المختصر))، دفعاً لمؤاخذةٍ تَرِد على صاحب القدوري رحمه الله
تعالى، فإنه ذكر في بعض النُّسَخ المسألة الأولى، وأجاب بالجواز
مطلقاً، وليس كذلك بالإجماع ... ، فذكر الجواب في بعض النسخ
(١) ٨٦/٣.
(٢) ٢٤٧/٧ (ط بيروت)، ١١١/١١ (ط باكستان)، وينظر أيضاً العناية
٢٨٢/٦، وفتح القدير ٦/ ٢٨٢.

٣٤٥
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
محمولٌ على خطأ من الكاتب، والدليل عليه أن في أكثر النُّسَخِ ذَكَر
المسألة الثانية، وأجاب بالجواز مطلقاً)). اهـ
قلت: راجعت شرح الأقطع على القدوري، وفيه:
((وقد وُجد في بعض النُّسَخ أنه قال: أعطني بنصف درهم ... ،
وهو غلط من الناسخ، فإن كانت المسألة على الوجه الذي ذكر ...
وإن كانت على ما يوجد في النُّسَخ: فالعقد ... )). اهـ
٦- المثال السادس : قال القدوري في المختصر، في كتاب
النكاح، في الكلام عن متعة المطلقة:
((وتُستحب المتعة لكل مطلّقة إلا لمطلَّقةٍ واحدة، وهي التي
طلَّقَها قبل الدخول ولم يسمِّ لها مهراً)). اهـ
قال الميداني في اللباب(١): (وهي المفوَّضة، فإن مُتْعتها واجبةٌ؛
لأنها بدلٌ عن نصف مهر المثل، كما مرَّ، وفي بعض النُّسَخ: ((وقد
سمی لها مهراً».
قال في التصحيح (٢): هكذا وُجد في كثيرٍ من النسخ، ويُتُكلَّف في
الجواب عنه، وقال نجم الأئمة: المكتوب في النَّسَخ المتقنة: ((ولم
يُسمِّ لها مهراً)).
(١) ٣/ ١٧.
(٢) تصحیح القدوري للعلامة قاسم ص ٣٤٥.

٣٤٦
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
قال في الدراية: ضَبَطَه كذلك غيرُ واحد، وقد صحَّحه ركن
الأئمة الصبَّاغي في شرحه لهذا الكتاب، وكَتَبَ فوقه وتحته وقُدَّامه:
(صح))، ثلاث مرات، وأشار إلى أن هذا من النُّسَّاخِ.
وقال في الينابيع: المذكور في ((الكتاب)): غلطُ من الناسخ.
وقد زعم صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة الوالجاني،
ونجم الأئمة الحفصي، فكتب إليهما أبو الرجاء: إن هذه خلاف
المذكور في التفسير والأصول والشروح، فإنه ذكر في الكشاف
وتفسير الحاكم وغيرهما، أن المتعة مستحبة للتي طلّقها قبل
الدخول، وقد سمَّى لها مهراً.
وذكر في الأصل، والإسبيجابي في موضعين، وزاد الفقهاء
وغيرها: أنها تُستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من
الاستحباب، بخلاف المفوّضة فإنها مستثناة من الاستحباب
بالوجوب، فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها
قبل الدخول ولم يُسمِّ لها مهراً. اهـ من اللباب.
قلتُ: قد ذكر هذه المسألة صاحبُ الهداية(١) هكذا: (وقد سمَّى
لها مهراً)، ولم يذكر في ذلك اختلافَ النُّسَخ، وراح شرَّاح الهداية
يذكرون إشكالاً في معنى نص الهداية، ويذكرون له احتمالات بعيدة،
كما قال العلامة قاسم في تصحيح القدوري.
(١) ٢٠٦/١.

٣٤٧
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
وأما العيني في البناية(١)، فنقل عن الزاهدي شارح القدوري في
المجتبى، أن النسخ المتقنة: ولم يسمِّ لها مهراً، ثم قال العيني: قلت:
على هذه النسخة لا يبقى الإشكال)). اهـ من البناية.
٧- المثال السابع: جاء في كتاب الرضاع من مختصر
القدوري (٢): ((وكلَّ صِّيْن اجتمعا على ثديٍ واحد: لم يجز لأحدهما
أن یتزوج بالآخر)). اهـ
قال العيني في البناية (٣): ((هذه المسألة من مسائل القدوري،
ولفظ القدوري: (على ثديٍ واحد)، على كون: (واحد): صفة
لثدي، والمراد: ثدي المرأة.
وفي بعض النسخ وقع: (على ثديٍ واحدةٍ)، بإضافة الثدي إلى
واحدة، وبتأنيث الواحدة، على تقدير: امرأةٍ واحدةٍ، وهكذا شَرَحَه
الأترازي؛ لأن في نسخته: (على ثدي واحدة)، وكذا قال في النهاية:
(على ثدي واحدة، حتى لو اجتمعا على ضرع بهيمة واحدة: لم يحرم
أحدهما على الآخر)، فكان هو بمنزلة طعامٍ أكلاه من إناء واحد)). اهـ
من البناية.
ولم يذكر الميداني في اللباب اختلاف النُّسَخ هذا.
(١) ٦٧٧/٤ (ط بيروت)، ١٨٢/٦ (ط باكستان).
(٢) مع اللباب ٣٣/٣ (ط محيي الدين).
(٣) ٣٠٧/٦ (ط باكستان)، ٨١٩/٤ (ط بيروت)، وفيها أخطاء فظيعة.

٣٤٨
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
٨- المثال الثامن: جاء في الهداية (١) في كتاب المعاقل، أي
الديات: ((وتُقسم عليهم في ثلاث سنين، لا يُزاد على الواحد على
أربعة دراهم في كل سنة، ويُنقص منها.
قال المرغيناني: كذا ذكره القدوري رحمه الله في مختصره، وهذا
إشارة إلى أنه يُزاد على أربعة من جميع الدية، وقد نصَّ محمد رحمه
الله على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين
على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم،
أو درهم وثلث درهم، وهو الأصح)). اهـ من الهداية.
قال العيني في البناية(٢): ((قال الأترازي: رواية القدوري هي
المشهورة، وقد أثبت في شرح الأقطع روايته بقوله: لا يزاد الواحد
على أربعة دراهم في كل سنة: درهم ودانقان، ويُنقص منها.
وعلى ذلك فلا يفرق بين نص محمد، وبين رواية القدوري.
ويدل على صحة رواية شرح الأقطع ما ذكره ... )). اهـ من البناية.
وهكذا أثبتَ الأقطع روايةً عن القدوري غير ما وقف عليه
صاحب الهداية من نسخ القدوري، وقد سبَّب ذلك إشكالاً كبيراً في
الحكم، وفي فهم النص، ونحو هذا، مما ذكره شرَّاح الهداية.
(١) ٤ / ٢٢٦.
(٢) ٤٦١/١٢ (ط بيروت)، ٢٣٥/١٦ (ط باكستان).

٣٤٩
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
٩ - المثال التاسع: جاء في الهداية (١) في كتاب السرقة، مِن شَرْط
القطع في السرقة: أن تكون الدراهم المسروقة مضروبة، قال: ((فهذا
يبيِّن لك اشتراطَ المضروب، كما قال في ((الكتاب)) _ أي القدوري -
وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح ... )). اهـ من الهداية.
قال العلامة قاسم في تصحيح القدوري(٢): ((قلت: عبارة
القدوري كما ذكرنا - أي مضروبة أو غير مضروبة -، فإما أن صاحب
الهداية وقعت له نسخةٌ كما ذكرنا، أو أراد بالكتاب: كتاب محمد -
أي الأصل - فإنه فيه كذلك)). اهـ من تصحيح القدوري.
قلت: وفي كل النسخ التي يسَّر الله لي الوقوف عليها من القدوري
المخطوطة والمطبوعة، فيها: ((مضروبة أو غير مضروبة))، وكذلك في
نسخة زاد الفقهاء للإسبيجابي، وفي الجوهرة، وخلاصة الدلائل،
وغيرها.
وقال الميداني في اللباب(٣): ((وتَبِع صاحبَ الهداية الكمالُ في
الفتح (٤) قائلاً: كما ذكره القدوري.
لكن في غاية البيان، بعد نَقْله كلام الهداية: وهذا صحيح: ولكن
في نَقْله عن القدوري نظر، لأن الشيخ أبا نصر الأقطع ذكر في الشرح
(١) ١١٨/٢.
(٢) ص ٤٧٨.
(٣) ٢٠٠/٣ (ط محيي الدين).
(٤) فتح القدير ١٢٤/٥، كذلك قبله صاحب الكفاية للخوارزمي.

٣٥٠
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
- وهو تلميذٌ للقدوري - رواية المختصر، ولم يقيِّد بالمضروبة، بل
أثبت الرواية بقوله: مضروبة أو غير مضروبة: فهو قول أبي حنيفة ... )).
اهـ من اللباب، وهو منقول عن البناية(١).
وهكذا ترى الأثر الكبير في تغيير الحكم، باختلاف نسخ
القدوري، وجزى الله خيراً الفقهاء كم كانوا متيقظين لكل ذلك.
١٠ - المثال العاشر: جاء في الهداية (٢) في كتاب الإقرار:
((قال: وإن قال له: عليَّ، أو: قِبَلي: فقد أقرَّ بالدين؛ لأن:
(عليَّ): صيغة إيجاب، و: (قِبَلي): ينبئ عن الضمان، ولو قال
المقر: هو وديعة، ووصل: صُدِّق؛ لأن اللفظ يحتمله مجازاً، حيث
يكون المضمون عليه: حفظُه، والمال محله، فيُصدَّق موصولاً، لا
مفصولاً.
قال رحمه الله تعالى: وفي بعض نسخ المختصر في قوله: (قِبَلي):
إنه إقرار بالأمانة؛ لأن اللفظ ينتظمهما، حتى صار قوله: لا حقَّ لي
قِبَل فلانٍ: إبراءً عن الدين والأمانة جميعاً، والأمانة أقلَّهما، والأول
أصح)). اهـ من الهداية.
وينظر لأثر اختلاف النسخ هنا كلام العيني في البناية(٣).
(١) البناية ٣٨٠/٦ (ط بيروت)، ٨/٩ (ط باكستان).
(٢) ١٨١/٣.
(٣) ٢٦٩/١٢ (ط باكستان)، ٥٤٨/٨ (ط بيروت).

٣٥١
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
١١- المثال الحادي عشر: قال القدوري في مختصره(١) في آخر
كتاب العارية:
((وإن استعار عيناً فردَّها إلى دار مالكها، ولم يسلِّمها إليه:
ضمن)). اهـ
قال الميداني في اللباب: (قال في الجوهرة (٢): وفي نسخةٍ: (لم
يضمن): وكذا هو في شرحه، غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في آلات
المنزل. اهـ
أي بخلاف الأعيان النفيسة، فلا تُردُّ إلا إلى المعير، وتمامه في
الهداية(٣)). اهـ من اللباب.
وهكذا، فالحكم مختلفٌ عكسياً من نسخة إلى أخرى، ولكل
مَحْمَلٌ ومعنىَ.
١٢ - المثال الثاني عشر: قال القدوري في مختصره في كتاب
الإباق(٤): ((وإن أبق مِن الذي ردَّ: فلا شيء عليه)).
قال الميداني في اللباب(6): ((قال في الهداية(٦): لكن هذا إذا
(١) مع اللباب ٢٠٤/٢.
(٢) ٢ / ٤٢.
(٣) ٢٢٣/٣، وينظر البناية ١٩٣/٩ (ط بيروت).
(٤) مع اللباب ٢١٨/٢.
(٥) ٢١٨/٢.
(٦) ١٧٩/٢.

٣٥٢
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
أشهد، ثم قال: وفي بعض النَّسَخ: (لا شيء له): وهو صحيح أيضاً؛
لأنه في معنى البائع من المالك ... )). اهـ من اللباب.
قوله: ((وفي بعض النسخ)): أي نسخ القدوري، كما في البناية(١).
١٣- المثال الثالث عشر: قال في الهداية(٢) في كتاب الوقف:
((وإذا صحَّ الوقف على اختلافهم: وفي بعض النسخ: (وإذا استُحِقَّ):
مكان قوله: (وإذا صحَّ) ... )). اهـ من الهداية.
قال العيني في البناية (٣):(( وفي بعض النسخ: أي في بعض نسخ
القدوري)) . اهـ
١٤ - المثال الرابع عشر: قال في الهداية (٤)، في كتاب الشفعة،
باب ما تجب فيه الشفعة :
((أو يصالح عليها بإنكارٍ، فإن صالح عليها بإقرار: وجبت الشفعة.
قال المرغيناني: هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر، والصحيح:
(أو يصالح عنها بإنكار): مكان قوله: (أو يصالح عليها)؛ لأنه إذا
(١) ٩/ ٤٩٣ (ط باكستان).
(٢) ١٤/٣.
(٣) ٦٠٦/٩ (ط باكستان)، ٧٩/٧ (ط بيروت).
(٤) ٤ / ٣٥.

٣٥٣
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
صالح ... )). اهـ من الهداية.
قال العيني في البناية (١): وهذه المسألة مختلفة الألفاظ في النُّسخ،
والخطأ فيها من الناسخ، كذا في شرح الأقطع، ولهذا قال صاحب
٩
الهداية: هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر ... )). اهـ من البناية.
١٥ - المثال الخامس عشر: قال المرغيناني في الهداية(٢)، في
كتاب الوكالة، باب الوكالة بالبيع والشراء، فصل في الشراء:
((وإذا وكَّله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم ... وقالا: يلزمه
العشرون بدرهم، وذكر في بعض النسخ قولَ محمد رحمه الله مع
قول أبي حنيفة، ومحمد لم يَذكر الخلافَ في الأصل ... )). اهـ من
الهداية.
قال العيني في البناية(٣): ((قوله: في بعض النُّسخ: أي نُسَخ
القدوري)). اهـ
وهذا الاختلاف مما له أثرٌ في نسبة الأقوال لأئمة المذهب.
١٦ - المثال السادس عشر: قال المرغيناني في الهداية (٤)، في
(١) ٤٢٨/١٠ (ط بيروت)، ٨٩/١٤ (ط باكستان).
(٢) ١٤١/٣.
(٣) البناية ٢٩٩/٨ (ط بيروت).
(٤) ٤ / ١٤١.

٣٥٤
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
كتاب الرهن، باب الرهن يوضع على يد العدل:
((وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد العدل: جاز، وقال مالك:
لا يجوز، ذَكَر قولَه في بعض النُّسَخ ... )). اهـ من الهداية.
قال العيني في البناية(١): ((قوله: في بعض النسخ: أشار به إلى أن
في بعضها لیس کذلك)). اهـ
١٧ - المثال السابع عشر: قال المرغيناني في الهداية (٢)، في كتاب
الصلح: ((وإذا ادَّعت امرأةٌ نكاحاً على رجل، فصالحها على مالٍ بَذَلَه
لها: جاز.
قال المرغيناني: هكذا ذكره في بعض نسخ المختصر، وفي
بعضها: لم يجز.
وجه الأول: أن يجعل زيادة في مهرها، ووجه الثاني : ... )). اهـ
من الهداية.
قال العيني في البناية (٣): ((أي نسخ مختصر القدوري، ... ، وقال
الأترازيُّ: ورأيت في نسخةٍ ثقةٍ من نسخ القدوري مكتوبة في تاريخ
سنة خمس وعشرين وخمسمائة: عدم الجواز ... )). اهـ من البناية.
(١) ٢٨٢/١٥ (ط باكستان).
(٢) ١٩٥/٣.
(٣) البناية ٢٠/٩ (ط بيروت)، ٣٣٧/١٢ (ط باكستان)، وينظر الجوهرة ٥/٢،
واللباب للميداني ١٦٥/٢.

٣٥٥
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
ففي هذا المثال يظهر كيف أن الحكم يختلف من نسخة إلى نسخة
أخرى، بالجواز وعدمه، ولكلّ وجه.
* وهكذا هناك أمثلةٌ كثيرةٌ على اختلاف نُسَخ القدوري، تتفاوت
في درجة أهميتها، ومدى تأثيرها في النص، تجدها مبثوثةً في
تعليقاتي على اللباب، مع بيان الصواب، أو وجهة كل منهما.
وكل هذه الأمثلة تؤكد أن أمر اختلاف النُّسَخ أمرٌ مهمٌّ جداً،
ويحتاج الباحث المتفقَّه إلى التريُّث والدقة والتثبت في نصوص الفقهاء
من خلال نُسخ الكتاب؛ لِمَا يترتب على ذلك من أثرٍ في اختلاف
الأحكام، وما يتصل بها من شروط ونحوها، كما هو الحال في
نصوص علماء الجرح والتعديل، وما يترتب على ذلك عندهم من
توثيق الرجل، أو عدم توثيقه، مما يكون له أثرٌ في صحة الحديث
وعدم الصحة.
ولعل من حِكَم تقدير الله في حصول الاختلاف في النُّسَخ في
الكتب عموماً، هو تمحيص طلاب العلم، وتباين درجاتهم في الدقة
والبحث والمتابعة، ليجتهدوا ويتيقَّظوا، مسدِّدين مقارِبين، وليُعلم أن
أمر العلم أمرٌ ليس بالسهل.

٣٥٦
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
المبحث السابع
طبعات مختصر القدوري
كان من فضل الله تعالى العظيم على الإمام القدوري أن كَتَب
لمختصره قبولاً عظيماً في صفوف العلماء وطلاب العلم، فكان من
مخطوطاته مئاتٌ من النُّسَخ، بل أكثر منتشرة في كل فجِّ عميقٍ فيه
طالب علم.
وأما عن نُسَخه المطبوعة فحدِّث ولا حرج، بدءاً من السنين
الأولى لانتشار المطابع وإلى زماننا هذا.
فقد سجَّل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي(١)، وفؤاد سزكين
في تاريخ التراث العربي (٢) أقدم طبعة له في دلهي بالهند، سنة
١٢٦٢ هـ، أي من ١٧٠ سنة تقريباً، كما طُبع في لاهور سنة
١٢٨٧ هـ، وفي بومباي سنة ١٣٠٣ هـ، وفي اسطنبول بتركيا سنة
١٢٩١ هـ، وسنة ١٣٠٩ هـ، وطُبع في قازان بروسيا سنة ١٣١٥هـ.
كما طُبع في القاهرة بمصر، في مطبعة مصطفى البابي الحلبي
(المطبعة الميمنية)، سنة ١٣٢٤ هـ، وكانت الطبعة الثالثة في مطبعة
(١) ٢٦٩/٣.
(٢) ١١٦/٣.

٣٥٧
الفصل الثاني: دراسة عن مختصر القدوري
مصطفى البابي سنة ١٣٧٧ هـ.
وهكذا توالت الطبعات هنا وهناك، وما يزال يطبع، وكل طبعة لا
تقلّ عن آلاف النُّسخ.
* وكان عدد صفحاته في الطبعات السابقة ما بين ١٢٠ صفحة
متوسطة الحجم، مرصوصة فيما بين كلماتها وسطورها، إلى
١٣٠ صفحة تقريباً.
* هذا كله، مع طبعاته الأخرى التي طبع فيها ضمن شروح
القدوري، مثل اللباب، والجوهرة، وغيرها من الحواشي العديدة
المنتشرة في بلاد الهند والسند وباكستان.
* وأيضاً، فقد طُبع مترجَماً إلى عدة لغات، منها طبعة تُرجم فيها
إلى الفارسية في بومباي بالهند، سنة ١٣٠٧ هـ، وطبع مع شرح له
باللغة التركية في اسطنبول سنة ١٢٨١ هـ، عمله أمین فهمي باشا.
كما تُرجِم منه ما يتعلق بكتاب النكاح إلى اللغة الألمانية، وطُبع
سنة ١٨٣٢ م، وتُرجم منه كتاب الجهاد إلى اللغة الفرنسية، وطُبع سنة
١٨٢٩ م.
وهكذا، سبحان الرزاق الفتّاح الوهاب، كم أجرى الله للإمام
القدوري من خيرٍ في مختصره هذا، وكم بارك له فيه، فنفع الله به
خلائق لا يُحصون.

الفصل الثالث
شروح مختصر القدوري
والأعمال العلمية التي قامت عليه