Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب النفقات وإن مكّنت ابنَ زوجها من نفسها: فإن كان بعد الطلاق: فلها النفقة. وإن كان قبل الطلاق: فلا نفقةً لها. وإذا حُبست المرأةُ فِي دَيْنٍ، أو غَصَبَها رجلٌ كُرْهاً، فذَهَبَ بها، أو حَجَّت مع مَحْرَمٍ: فلا نفقةَ لها. وإن مَرِضَت في منزل الزوج: فلها النفقةُ. وتُفْرَضُ على الزوج نفقةُ خادمها إذا كان موسراً. ولا تُفْرَض لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ. وعليه أن يُسكنَها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختار ذلك. وإن كان له ولدٌ من غيرها: فليس له أن يُسكنَه معها. وللزوج أن يَمنع والديها، وولدها من غيره، وأهلَها من الدخول عليها. ولا يَمنعُهم من النظر إليها، ولا من كلامهم معها في أيِّ وقتٍ اختاروا ذلك. ومَن أَعسر بنفقة امرأته: لم يُفرَّق بينهما، ويقال لها: استديني عليه. وإذا غاب الرجلُ، وله مالٌ في يدِ رجلٍ، وهو يعترفُ به، وبالزوجية: فَرَضَ القاضي في ذلك المال نفقةَ زوجة الغائب، ووُلْده ٢٦٢ كتاب النفقات الصغار، ووالدَيْه، ويأخذُ منها كفيلاً بها. ولا يُقضَى بنفقةٍ في مالِ الغائب إلا لهؤلاء. وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار، ثم أيسر، فخاصَمَتْه: تمم لها نفقةَ الموسر. وإذا مضت مدةٌ لم يُنفِق الزوجُ عليها، فطالبته بذلك: فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فَرَضَ لها النفقةَ، أو صالحت الزوجَ على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما مضى. وإذا مات الزوجُ بعد ما قُضِي عليه بالنفقة، ومَضَت شهورٌ: سقطت النفقةُ. وإن أَسلفها نفقةَ السَّنَة، ثم مات: لم يُستَرجع منها شيء. وقال محمد: يُحتَسَبُ لها بنفقة ما مضى، وما بقي: للزوج. وإذا تزوَّج العبدُ حرةً: فنفقتُها دَیْنٌ علیه، يُباع فيها. وإذا تزوَّج الرجلُ أمَةً، فبوَّأها مولاها معه منزلاً: فعليه النفقةُ. وإن لم يُبَوِّئَها: فلا نفقةً لها عليه. ونفقةُ الأولاد الصغارِ على الأب، لا يُشاركُه فيها أحدٌ، كما لا يشاركُه في نفقة الزوجة أحدٌ. فإن كان الصغيرُ رضيعاً: فليس على أمه أن تُرضعه. ويَستأجرُ له الأبُ مَن تُرضعُه عندها. ٢٦٣ كتاب النفقات فإن استأجرها وهي زوجتُه، أو معتدَّتُه لترضع ولدَها: لم يَجُزْ. وإن انقضت عدتها، فاستأجرها على إرضاعه: جاز. وإن قال الأبُ: لا أستأجرها، وجاء بغيرها، فرضيت الأمُّ بمثل أجرة الأجنبية: كانت الأمُّ أحقَّ به. فإن التمست زيادةً: لم يُجَبَر الزوجُ عليها. ونفقةُ الصغير واجبةٌ على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقةً الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه. ٢٦٤ كتاب الحَضَانة كتاب الحَضانة وإذا وقعت الفُرْقةُ بين الزوجين: فالأمُّ أحقُّ بالولد. فإن لم تكن أمُّ: فأمُّ الأُمَّ أَوْلى من أمِّ الأب. فإن لم تكن أمُّ الأمّ: فأمُّ الأب أَوْلى من الأخوات. فإن لم تكن جدَّةٌ: فالأخواتُ أَوْلَى من العمَّات، والخالات. وتُقَدَّمِ الأختُ من الأب والأم، ثم الأختُ من الأم، ثم الأختُ من الأب. ثم الخالات أَوْلى من العمات، يُنَزَّلْن كما يُنَزَّلْن الأخوات. ثم العماتُ يُنَزَّلنَ كذلك. وكلُّ مَنْ تزوجت من هؤلاء: سقط حقُّها إلا الجدَّةَ إذا كان زوجَها الجدّ. فإن لم تكن للصبيِّ امرأةٌ من أهله، فاختصم فيه الرجالُ: فَأَوْلاهم به: أقربُهم تعصيباً. والأمُّ، والجدةُ أحقُّ بالغلام حتى يأكلَ وحدَه، ويَشربَ وحده، ويلبسَ وحدَه، ويستنجيَ وحده. ٢٦٥ كتاب الحَضَانة و بالجارية حتى تحيضَ. ومَن سِوىُ الأَمِّ، والجدة: أحقُّ بالجارية حتى تَبلُغَ حدَّا تُشْتَهىُ. والأمةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أُعتقت: في الولد كالحرة. وليس للأمة، وأمِّ الولد، والمدبَّرة قبل العتق حقٌّ في الولد. والذمِّيةُ أحقُّ بولدها المسلم ما لم يَعقِلِ الأديانَ، ويُخافُ عليه أن يَألفَ الكفرَ. وإذا أرادت المطلّقةُ أن تَخرِجَ بولدها من المصر: فليس لها ذلك، إلا أن تُخرجه إلى وطنها، وقد كان الزوجُ تزوجها فيه. وعلى الرجل أن ينفق على أبويه، وأجداده، وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه. ولا تجب النفقةُ مع اختلاف الدِّين إلا للزوجة، وللأبوين، والأجدادِ، والجدات، والولدِ، وولد الولد. ولا يشارك الولدَ في نفقة أبويه أحدٌ. والنفقةُ واجبةٌ لكلّ ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانت امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذكراً زَمِناً، أو أعمى فقيراً. ويجب ذلك على قَدْر الميراث. وتجب نفقةُ الابنةِ البالغةِ، والابنِ الزَّمِنِ على أبويه أثلاثاً: على الأب: الثلثان، وعلى الأم: الثلث. ولا تجب نفقتُهم مع اختلاف الدِّين. ٢٦٦ كتاب الحضانة ولا تجب على الفقير. وإذا كان للابن الغائب مالٌ: قُضيَ فيه بنفقة أبويه. وإن باع أبوه متاعَه في نفقته: جاز عند أبي حنيفة. وإن باع العقارَ: لم يجز. وإن كان للابن الغائبِ مالٌ في يد أبويه، فأنفقا منه: لم يَضْمَنَا. وإن كان له مالٌ في يدِ أجنبيٍّ، فَأَنفَقَ عليهما بغير إذن القاضي: ضَمِنَ. وإذا قضى القاضي للولد، والوالدين، وذوي الأرحام بالنفقة، فمضت مدة: سقطت، إلا أن يأذن لهم القاضي في الاستدانة عليه. وعلى المولى أن يُنفق على عبده، وأمتِه. فإن امتنع، وكان لهما كسبٌ: اكتسبا، وأنفقا على أنفسهما. وإن لم يكن لهما كَسْبٌ: أُجبِرَ المولى على بيعهما، أو نفقتهما. ٢٦٧ کتاب العَتَاق كتاب العَتَاق العِتْقُ يقع من الحرِّ البالغِ العاقلِ في ملكه. فإذا قال لعبده، أو أمَته: أنتَ حُرُّ، أو: مُعْتَقٌ، أو: عَتَيقٌ، أو: مُحرَّرٌ، أو: قد حرَّرتُكَ، أو: أعتقتُكَ: فقد عَتَقَ، نوى المولى بذلك العتقَ، أو لم ینوِ. وكذلك إذا قال: رأسُكَ حُرٍّ، أو: وجهُكَ، أو: رقبتُكَ، أو: بَدَنُكَ، أو قال لأَمَتِه: فرجُكِ حرٌّ. ولو قال: لا ملكَ لي عليكَ، ونوىُ به الحريةَ: عَتَق، وإن لم ينوٍ: لم يعتِق. و کذلك جمیع کنایات العتق. وإن قال: لا سلطانَ لي عليكَ، ونوىُ به العتقَ: لم يَعْتِقِ. وإن قال: هذا ابني، وثبتَ على ذلك، أو قال: هذا مولاي، أو: يا مولاي: عَتَقَ. وإن قال: يا ابني، أو: يا أخي: لم يَعْتِقِ. وإن قال لغلامٍ له لا يولَد مثلُه لمثله: هذا ابني: عَتَقَ عليه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق. ٢٦٨ كتاب العَتَاق وإذا قال المولى لأمته: أنتِ طالقٌ ينوي الحريةَ: لم تَعْتِقِ. وإن قال لعبده: أنتَ مثلُ الحُرِّ: لم يَعِق. وإن قال له: ما أنتَ إلا حُرٍّ: عَتَقَ عليه. وإِذا مَلَكَ الرجلُ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عَتَقَ عليه. وإذا أعتق المولىُ بعضَ عبده: عَتَقَ عليه ذلك البعضُ، وسعىُ في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يَعْنِقِ كلُّه. وإن كان العبدُ بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه: عَتَقَ عند أبي حنيفة. فإن كان المعتقُ موسراً: فشريكُه بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أَعتق، وإن شاء ضمَّن شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبدَ. وإن كان المعتقُ معسِراً: فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبدَ، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمانُ مع اليسار، والسعايةُ مع الإعسار. وإذا اشترى رجلان ابنَ أحدهما: عَتَقَ نصيبُ الأب، ولا ضمان عليه. وكذلك إذا ورِثاه: فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن شاء استسعى عند أبي حنيفة. ٢٦٩ كتاب العَتَاق وإذا شَهِدَ كلّ واحدٍ من الشريكين على نصيب الآخرِ بالحرية: عَتَق كلُّه، وسَعى العبدُ لكل واحدٍ من الشريكين في نصيبه، موسِرَيْن کانا، أو معسِرَيْن عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسِرَيْن: فلا سعايةَ عليه. وإن كانا معسِرَيْن: سعى لهما. وإن كان أحدهما موسراً، والآخر معسراً: سعى للموسر منهما، ولم يَسْعَ للمعسر. ومَن أعتق عبدَه لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصنم: عَتَقَ. وعِثْقُ المكرَهِ، والسكرانِ: واقعٌ. وإذا أضاف العتقَ إلى مِلكٍ أو شرطٍ: صحَّ كما يصح في الطلاق. وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً: عَتَقَ. وإذا أعتق جاريةً حاملاً: عتقت هي، وعَتَقَ حَمْلُها. وإن أعتق الحملَ خاصةً دون الأم: عَتَقَ، ولم تَعْتِقِ الأمُّ. وإذا أعتق عبدَه على مالٍ، فقَبِلَ العبدُ: عَتَقَ قبل أن يقومَ من مجلسه، أو يأخذَ في عملٍ آخرَ، أو في كلامٍ آخرَ، ولزمه المالُ. ولو قال: إن أدَّيتَ إليَّ ألف درهم، فأنتَ حُرٍّ: صحَّ، ولزمه المالُ، وصار مأذوناً. فإن أحضر المالَ: أَجْبَرَ الحاكمُ المولىُ علىْ قَبْضه، وعَتَقَ العبدُ. ٢٧٠ كتاب العَتَاق وولدُ الأمة من مولاها: حُرَّ. وولدُها من زوجها: مملوكٌ لسيدها. وولدُ الحُرَّةِ من العبد: حُرٍّ. ٢٧١ باب التدبير باب التدبير إذا قال المولى لمملوكه: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ، أو: أنتَ حُرُّ عن دُبُرٍ مني، أو: أنت مُدَبَّرٌ، أو: قد دَبَّرتُك: فقد صار مدبَّراً، فلا يجوز بیعُهُ، ولا هبتُه. وللمولى أن يستخدمه، ويؤآجره. وإن كانت أمةً: فله أن يطأها، وله أن يُزوّجها. فإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبَّرُ من ثُلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مالٌ غيرُه : سعى في ثلثي قيمته. فإن كان على المولىُ دَيْنٌ: سعى في جميع قيمته للغرماء. وولدُ المدبّرة: مدبّرٌ. فإن علَّق التدبيرَ بموته على صفةٍ، مثلُ أن يقول: إن متُّ من مرضي هذا، أو: في سفري هذا، أو: من مرضٍ كذا: فأنتَ مدبّرٌ: فليس بمدبّرٍ، ویجوز بيعُه. فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها: عَتَقَ، كما يَعتق المدبَّر. ٢٧٢ باب الاستیلاد باب الاستیلاد إذا وَلَدَت الأمةُ من مولاها: فقد صارت أمَّ ولدٍ له. لا يجوز بيعُها، ولا تمليكُها. وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتُها، وتزويجُها. ولا يثبت نسبُ ولدها إلا أن يعترف به المولی. فإن جاءت بعد ذلك بولد: ثبت نسبُه منه بغير إقرار، وإن نفاه: انتفى بقوله. وإن زوَّجها فجاءت بولدٍ: فهو في حكم أُمِّه. وإذا مات المولىُ: عَتَقَت من جميع المال، ولا تلزمها السعايةُ للغرماء إن كان على المولىُ دَیْنٌ. وإذا وطئ الرجلُ أمةَ غيرِهِ بنكاحٍ، فولدت منه، ثم مَلَكَها: صارت أمّ ولدٍ له. وإذا وطئ الأبُ جاريةَ ابنه، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: ثبت نسبُه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له، وعليه قيمتُها، وليس عليه عُقْرُها، ولا قيمةُ ولدها. وإن وطئ أبُ الأبِ مع بقاء الأبِ: لم يثبت النسبُ منه. ٢٧٣ باب الاستیلاد وإن كان الأبُ ميتاً: يثبت النسبُ من الجدِّ كما يثبت النسبُ من لأب. وإذا كانت الجاريةُ بين شريكين، فجاءت بولد، فادَّعاه أحدُهما: ثبت نسبُه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له، وعليه نصفُ عُقْرها، ونصفُ قيمتها، وليس عليه شيء من قيمة ولدها. فإن ادَّعياه معاً: ثبت نسبُه منهما، وكانت الأمُّ أمَّ ولدٍ لهما. وعلىُ كلِّ واحدٍ منهما نصفُ العُقْر قصاصاً بما له على الآخر. ويرثُ الابنُ من كل واحدٍ منهما ميراثَ ابنٍ كاملٍ، وهما يرثان منه میراثَ ابٍ واحدٍ. وإذا وطئ المولىُ جاريةَ مكاتَبِهِ، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: فإن صدَّقه المكاتب: ثبت نسبُ الولد منه، وكان عليه عُقْرُها، وقيمةٌ ولدها، و لا تصيرُ أمّ ولدٍ له. وإن كذَّبه في النسب: لم يثبت نسبُه منه. ٢٧٤ کتاب المكاتب كتاب المكاتب إذا كاتَبَ المولى عبدَه، أو أمته على مالِ شَرَطه عليه، وقبِلَ العبدُ ذلك العقدَ: صار مكاتباً. ويجوز أن يشترط المالَ حالاً، ويجوز مؤجَّلاً، ومنجَّماً. وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يَعقلُ البيعَ والشراء. وإذا صحَّت الكتابةُ: خَرَج المكاتَبُ من يد المولى، ولم يَخرج من ملكه، فيجوز له البيعُ، والشراءَ، والسفرُ. ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى. ولا يَهَبُ ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ولا يتكفَّل. فإن وُلِدَ له ولدٌ من أمةٍ له: دخل في كتابته، وكان حُكْمُه مثلَ حکم أبيه، وکَسْبُه له. وإن زوَّج المولى عبدَه من أمته، ثم كاتبهما، فولدت منه ولداً: دَخَلَ في کتابتها، وکان کَسْبُه لها. وإن وطئ المولى مكاتبتَه: لزمه العُقْرُ. وإن جنى عليها، أو على ولدها: لزمه أرش الجناية. ٢٧٥ كتاب المكاتب وإن أتلف مالاً لها: غَرِمَه. وإذا اشترى المكاتَبُ أباه، أو ابنَه: دخل في كتابته. وإن اشترى أمَّ ولده: دَخَلَ ولدُها في الكتابة، ولم يَجُزْ له بيعُها. وإن اشترى ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لا ولاد له بينهما: لم يدخل في کتابته عند أبي حنيفة. وإذا عَجَزَ المكاتبُ عن نَجْمٍ: نَظَرَ الحاكمُ في حاله، فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يَقْدَمُ عليه: لم يعجِّل بتعجيزه، وانتظر عليه الیومین، والثلاثة. وإن لم يكن له وَجْهُ، وطَلَبَ المولى تعجيزَه: عجَّزه الحاكمُ، وفَسَخَ الكتابةَ عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يُعَجِّزُه حتى يتوالی علیه نجمان. وإذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكام الرق، وكان ما في يده من الأکساب لمولاه. وإن مات المكاتبُ، وله مالٌ: لم تنفسخ الكتابةُ، وقُضيت كتابتُه من أكسابه، وحُكِمَ بعتقه في آخر جزءٍ من أجزاء حياته. وإن لم يترك وفاءً، وتَرَكَ ولداً مولوداً في الكتابة: سعى في كتابة أبیه علی نجومه. فإذا أدَّى: حكَمْنا بعتق أبيه قبل موته، وعِتقِ الولدِ. وإن تَرَكَ ولداً مشترىً في الكتابة: قيل له: إما أن تؤدِّيَ الكتابةَ ٢٧٦ كتاب المكاتب حالَّةً، وإلا: رُدِدْتَ في الرِّقِّ. وإذا كاتب المسلمُ عبدَه على خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو على قيمة نفسه: فالكتابة فاسدةً. فإن أدى الخمرَ أو الخنزيرَ: عَتَقَ، ولزمه أن يسعى في قيمته، ولا ◌ُنْقَصُ من المسمَّى، ويُزاد علیه. وإن كاتبه على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ: فالكتابةُ جائزةٌ. وإن كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم: جاز، فإن أدَّيا: عَتَقًا، وإن عجزا: رُدَّا إلىُ الرِّقِّ. وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامنٌ عن الآخر: جازت الكتابة، وأيُّهما أدَّى: عَتَقا، ويرجعُ على شريكه بنصف ما أدَّى. وإذا أعتق المولى مكاتبَه: عَتَقَ بعتقه، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة. وإذا مات مولى المكاتبِ: لم تنفسخ الكتابةُ، وقيل له: أدِّ المالَ إلى ورثة المولى على نجومه. فإن أعتقه أحدُ الورثة: لم ينفُذْ عِتْقُه. وإن أعتقوه جميعاً: عَتَقَ، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة. وإذا كاتب المولى أمَّ ولده: جاز. فإن مات المولىُ: سَقَطَ عنها مالُ الكتابة. وإن وَلَدَت مكاتبتُه منه: فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت أمَّ ولد له. ٢٧٧ كتاب المكاتَب وإذا کاتب مدبَّرتَه: جاز. فإن مات المولى، ولا مالَ له: كانت بالخيار: بين أن تسعى في ثلثي قيمتها، أو جميع مال الكتابة. وإن دبّر مكاتبتَه: صحَّ التدبيرُ، ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت مدبّرةً. فإن مضت على كتابتها، فمات المولى، ولا مال له: فهي بالخيار: إن شاءت سَعَتْ في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة. وإذا أعتق المكاتَبُ عبده على مال: لم يجز. وإذا وَهَبَ علىُ عوضٍ: لم يصحّ. وإن کاتب عبده: جاز. فإن أدَّى الثاني قبل أن يَعتق الأولُ: عَتَقَ قبل أن يؤديَ الأول، وولاؤه للمولی الأول. وإن أدَّىُ بعد عِتْقِ المكاتبِ الأولِ: فوَلاؤه له. ٢٧٨ كتاب الولاء کتاب الولاء إذا أعتق الرجلُ مملوكَه: فولاؤه له، وكذلك المرأةُ تُعْتِق. فإن شَرَطَ أنه سائبةٌ: فالشرطُ باطلٌ، والوَلاءُ لمَنْ أَعْتَقَ. وإذا أدَّى المكاتَبُ بدلَ الكتابة: عَتَقَ، وولاؤه للمولى. و کذلك إن عتَقَ بعد موت المولى: فولاؤه لورثة المولى. فإن مات المولىُ: عَتَقَ مدبَّروه، وأُمَّهاتُ أولاده، وولاؤهم له. ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عَتَقَ عليه، وولاؤه له. وإذا تزوج عبدُ رجلٍ أمةً لآخرَ، فأعتَقَ مولى الأمةِ الأمةَ، وهي حاملٌ من العبد: عَتَقت، وعَتَقَ حَملُها. وولاءَ الحمل لمولى الأم، لا ينتقل عنه أبداً. فإن وَلَدَت بعد عِتْقِها لأكثر من ستة أشهرٍ ولداً: فولاؤه لمولى الأم. فإن أُعتقَ الأبُ العبدُ: جَرَّ ولاءَ ابنِه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولی الأب. ومَن تزوَّج من العَجَم بمعتَقَةٍ من العرب، فوَلَدَت له أولاداً: فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة ومحمد. ٩ ٢٧٩ كتاب الولاء وقال أبو يوسف: يكون ولاءَ أولادها لأبيهم، لأن النسب إلى الآباء. و وولاء العَتّاقة تعصيبٌ، فإن كان للمُعْتَق عصبةٌ من النسب: فهو أولی منه. وإن لم يكن له عصبةٌ من النسب: فميراثُه للمُعتق. فإن مات المولىُ، ثم مات المعتَقُ: فميراثُه لبني المولىُ، دون بناته. وليس للنساء من الوَلاء إلا ما أعتَقْنَ، أو أعتَقَ مَن أعتَقْنَ. أو كاتَبْنَ، أو كاتَبَ مَن كاتَبْنَ. أو دَبَّرْنَ، أو دَبَّرَ مَن دَبَّرْنَ. أو جَرَّ وَلاءَ معتَقِهنَّ، أو معتَقِ معتَقهنَّ. وإذا تَرَكَ المولى ابناً، وأولادَ ابنِ آخرَ: فميراثُ المعتَق للابن، دون بني الابن، ولأن الولاءَ للكُبْر. وإذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ، ووالاه على أن يرثه، ويَعْقِلَ عنه، أو أسلم على يد غيره، ووالاه: فالولاء صحيحٌ، وعَقْلُه على ٩٩ مولاه. فإن مات، ولا وارثَ له: فمیراتُه للمولى. وإن کان له وراثٌ: فهو أولى منه. وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يَعْقِل عنه. ٢٨٠ كتاب الوَلاء فإذا عَقَلَ عنه: لم يكن له أن يتحوَّل بولائه عنه إلى غيره. وليس لمولىُ العَتَاقة أن يوالِيَ أحداً.