Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الوديعة
وردّها إلى يده: زال الضمان.
فإن طلبها صاحبُها، فجَحَدَه إياها: ضمنها.
فإن عاد إلى الاعتراف: لم يبرأ من الضمان.
وللمودَع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حَمْلٌ ومُؤْنةٌ.
وإن أودع رجلان عند رجل وديعةً، ثم حضر أحدُهما، فطلب
نصيبَه منها: لم يَدفع إليه شيئاً حتى يَحضُرَ الآخرُ عند أبي حنيفة،
وقالا : يدفع إليه نصيبه.
وإن أَودَع رجلٌ عند رجلين شيئاً مما يُقْسَم: لم يجز أن يدفعه
أحدُهما إلى الآخر، ولكنهما يقتسمانه، فيحفظ كلّ واحدٍ منهما
و
نصفه.
وإن كان مما لا يُقْسَم: جاز أن يحفظه أحدُهما بإذن الآخر.
وإذا قال صاحبُ الوديعة للمودَع: لا تسلّمْها إلى زوجتك،
فسلَّمَها إليها: لم يَضمَن.
وإن قال له: احفَظْها في هذا البيت، فحفظها في بيتٍ آخر من
الدار: لم يضمن.
وإن حفظها في دارٍ أخرى: ضمن.

٢٠٢
كتاب العارِيَّة
كتاب العارِيَّة
العارِيَّةُ جائزةٌ، وهي تمليكُ المنافع بغير عِوَض.
وتصحُّ بقوله: أعرتُكَ، و: أطعمتُكَ هذه الأرضَ، و: منحتُكَ هذا
الثوبَ، و: حَمَلْتُكَ على هذه الدابة إذا لم يُرِدْ به الهبةَ، و: أخدمتُكَ
هذا العبد، و: داري لكَ سكنى، و: داري لكَ عُمُري سكنى.
وللمُعِير أن يرجع في العارية متى شاء.
والعاريةُ أمانةٌ في يد المستعير، إن هلكت من غير تَعدّ: لم
يضمن.
وليس للمستعير أن يؤآجر ما استعاره، ولا أن يَرْهِنَه.
فإن آجره، فهلك: ضمن.
وله أن يُعيره إن كان المستعار مما لا يختلف باختلاف المستعمِل.
وعاريةُ الدراهمٍ، والدنانيرِ، والمكيلِ، والموزونِ: قَرْضٌ.
وإذا استعار أرضاً ليبنيَ فيها، أو يغرس نخلاً: جاز.
وللمعير أن يرجع فيها، ويكلّفَه قَلْعَ البناء، والغرس.
فإن لم يكن وقَّت العاريةَ: فلا ضمان عليه.

٢٠٣
كتاب العارِيَّة
وإن كان وقّت العاريةَ، فرجع قبل الوقت: ضمن المعيرُ للمستعير
ما نَقَصَ البناءَ والغرسُ بالقلع.
وأجرةُ ردِّ العارية على المستعير.
وأجرةُ ردِّ العين المستأجرة على المُؤْجِر.
وأجرةُ ردِّ العين المغصوبة على الغاصب.
وأجرةُ ردِّ العين المودَعة على المودع.
وإذا استعار دابةً، فردَّها إلى إصطبلِ مالكها، فهلكت: لم يضمن.
وإن استعار عيناً فردَّها إلى دار المالك، ولم يسلّمها إليه: ضَمِن.
وإن ردَّ الوديعةَ إلى دار المالك، ولم يسلمها إليه: ضمن.

٢٠٤
كتاب اللَّقِيط
كتاب اللَّقيط
اللَّقيطُ: حُرٌّ، مسلمٌ.
ونفقتُه من بيت المال.
فإن التقطه رجلٌ: لم يكن لغيره أن يأخذه من يده.
فإن ادَّعىُ مدَّعِ أنه ابنُه: فالقولُ قولُه، مع یمینه.
وإن ادَّعاه اثنان، ووَصَفَ أحدُهما علامةً في جسده: فهو أولى به.
وإذا وُجِدَ في مصرٍ من أمصار المسلمين، أو في قريةٍ من قراهم،
فادَّعىُ ذمِّيٌّ أنه ابنُه: ثبت نسبُه منه، وكان مسلماً.
وإن وُجِد في قريةٍ من قرى أهل الذمة، أو في بِيْعَةٍ، أو في كنيسةٍ:
كان ذمياً.
ومَن ادعى أن اللقيط عبدُه، أو أمتُه: لم يُقبَل منه، وكان حرَّاً.
وإن ادَّعى عبدٌ أنه ابنُه: ثَبَت نَسَبُه منه، وكان حرَّاً.
وإن وُجد مع اللقيط مالٌ مشدودٌ عليه: فهو له.
ولا يجوز تزويجُ الملتقِطِ، ولا تصرُّفُه في مال اللقيط.
ويجوز أن يَقبِضَ له الهبةَ، ويُسْلِمَه في صناعةٍ، ويؤاجرَه.

٢٠٥
كتاب اللُّقَطة
كتاب اللُّقَطة
الُّقَطةُ أمانةٌ في يد الملتقط إذا أشهد الملتقطُ أنه يأخذُها
لیحفظها، ویردَّها على صاحبها.
فإن كانت أقلّ من عشرة دراهمَ: عَرَّفها أياماً.
وإن كانت عشرةً، فصاعداً: عرَّفها حولاً.
فإن جاء صاحبُها: دَفَعَها، وإلا: تصدَّق بها.
فإن جاء صاحبُها وهو قد تصدَّق بها: فهو بالخيار: إن شاء أمضى
الصدقةَ، وإن شاء ضَمَّن الملتقِطَ.
ويجوز الالتقاطُ في الشاة، والبقرِ، والبعير.
فإن أنفق الملتقِطُ عليها بغير إذن الحاكم: فهو متبرِّعٌ.
وإن أنفق بأمره: كان ذلك دَيْناً على صاحبها.
وإذا رَفَعَ ذلك إلى الحاكم: نَظَرَ فيه، فإن كان للبهيمة منفعةً:
آجَرَها، وأنفق عليها من أجرتها.
وإن لم يكن لها منفعةٌ، وخاف أن تستغرق النفقةُ قيمتَها: باعها
الحاكمُ، وأَمَرَ بحفظ ثمنها.
وإن كان الأصلحُ الإنفاقَ عليها: أَذِن في ذلك، وجعل النفقةَ دَيْناً

٢٠٦
كتاب اللَّقَطة
على مالکھا.
وإذا حضر مالكُها: فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.
ولقطةُ الحِلَّ والحرم سواء.
وإذا حضر رجلٌ، فادَّعى أن اللقطة له: لم تُدفَع إليه حتى يقيم
البيئةَ.
فإن أعطى علامتَها: حلّ للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يُجْبَر على
ذلك في القضاء.
ولا يَتصدَّقُ باللقطة على غنيٌّ.
وإن كان الملتقطُ غنياً: لم يجز له أن ينتفع بها.
وإن كان فقيراً: فلا بأس أن ينتفع بها.
ويجوز أن يتصدَّقَ بها إذا كان غنياً على أبيه، وابنه، وأُمِّه،
وزوجته إذا كانوا فقراء.

٢٠٧
کتاب الخُنْتی
کتاب الخنثى
إذا كان للمولود فَرْجٌ، وذَكَرٌ: فهو خُنْنَى.
فإن كان يبولُ من الذَّكَر: فهو غلامٌ.
وإن کان یبولُ من الفرج: فهو أنثى.
وإن كان يبولُ منهما، والبولُ يَسبقُ من أحدهما: نُسِب إلى
الأسبق.
وإن كانا في السبق سواء: فلا عبرةَ بالكثرة عند أبي حنيفة، وقال
أبو يوسف ومحمد: يُنْسَب إلى أكثرهما.
وإذا بلغ الخنثى، وخرجت له لحيةٌ، أو وَصَلَ إلى النساء: فهو
رجل.
وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة، أو نَزَلَ له لبنٌّ في ثديه، أو
حاضَ، أو حَبِل، أو أمكن الوصولُ إليه من الفرج: فهو امرأةً.
فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات: فهو خنثى مُشْكِلٌ.
وإذا وقف خلفَ الإمام: قام بين صَفِّ الرجال والنساء.
وتُبتاعُ له أمةٌ من ماله تَختنُه إذا كان له مالٌ.

٢٠٨
کتاب الخُنٹى
فإن لم يكن له مال: ابتاع له الإمامُ أمةَ من بيت المال، فإذا ختنَتْه:
باعها، وردّ ثمنها إلى بيت المال.
وإذا مات أبوه، وخلّف معه ابناً: فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة
على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم.
وهو أنثى عند أبي حنيفة في الميراث، إلا أن يثبت غيرُ ذلك:
ويد
فُتَبَعِ.
وقالا: للخنثى نصفُ ميراثِ الذكر، ونصفُ ميراثِ الأنثى، وهو
قولُ الإمام الشعبي.
واختلفا في قیاس قوله:
فقال أبو يوسف: المالُ بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعةً،
وللخنثى ثلاثة.
وقال محمد: المالُ بينهما على اثني عشر سهماً: للابن سبعةٌ،
وللخنثى خمسةٌ.

٢٠٩
كتاب المفقود
كتاب المفقود
إذا غاب الرجلُ، ولم يُعْرَف له موضعٌ، ولا يُعلَم أحيٌّ هو أم
ميت؟ نَصَبَ القاضي مَن يَحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفي حقوقَه،
ويُنْفِقُ على زوجته وأولادِهِ الصغارِ من ماله.
ولا یُفرَّقُ بینه وبین امرأته.
فإذا تمَّ له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم وُلِد: حَكَمْنا بموته،
واعتدَّت امرأتُه، وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت.
ومَن مات منهم قبل ذلك: لم يَرِثْ منه شيئاً.
ولا يرثُ المفقودُ من أحدٍ مات في حال فَقْده.

٢١٠
كتاب الإباق
کتاب الإباق
إذا أَبَقَ المملوكُ، فردَّه رجلٌ على مولاه من مسيرةِ ثلاثةِ أيامٍ
فصاعداً: فله عليه الجُعْلُ: أربعونَ درهماً.
وإن رَدَّه لأقلَّ من ذلك: فبحسابه.
وإن كانت قيمتُه أقلّ من أربعين درهماً: قُضِيَ له بقيمته إلا
درهماً.
وإن أَبَقَ مِن الذي ردَّه: فلا شيء عليه، ولا جُعْلَ له.
وينبغي أن يُشهد إذا أخذه: أنه يأخذه ليردّه على مالكِه.
فإن كان العبدُ الآبقُ رهناً: فالجُعْل على المرتهِن.

٢١١
كتاب إحياء المَوَات
كتاب إحياء المَوَات
المَوَاتُ: ما لا يُنتفَعُ به من الأرض؛ لانقطاع الماء عنه، أو لغلبة
الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يَمنعُ الزراعةَ.
فما كان منها عادياً لا مالك له، أو كان مملوكاً في الإسلام لا
يُعرَفُ له مالكٌ بعَيْنِه، وهو بعيدٌ من القرية، بحيث إذا وَقَفَ إنسانٌ في
أقصىُ العامر، فصاح: لم يُسمَع الصوتُ فيه: فهو مَوَاتٌ.
ومَن أحياه بإذن الإمام: مَلَكَه.
وإن أحياه بغير إذنه: لم يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه.
ويَملكُ الذميُّ بالإحياء كما يَملكُ المسلمُ.
ومَن حَجَّر أرضاً ولم يَعْمُرْها ثلاثَ سنين: أَخَذَها الإمامُ منه،
ودفعها إلى غيره.
و
ولا يجوز إحياءَ ما قَرُب من العامر، ويُتْرَكُ مرعىّ لأهل القرية،
ومَطْرَحاً لحصائدهم.
ومَن حَفَرَ بئراً في بَرِّيَّةٍ: فله حَرِيمُها.
فإن كانت البئر للعَطَن: فحريمُها من كلِّ جانبٍ أربعون ذراعاً.
وإن كانت للناضح: فحريمُها: ستونَ ذراعاً.

٢١٢
كتاب إحياء المَوَات
وإن كانت عَيْناً: فحريمُها ثلاثمائةِ ذراعٍ.
فمن أراد أن يحفِرَ بئراً في حریمھا: مُنع منه.
وما تَرَكَ الفراتُ، أو الدَّجلةُ، وعَدَلَ عنه ويجوز عَوْدُه إليه: لم
یَجُزْ إحياؤه.
وإن كان لا يجوز أن يعود إليه: فهو كالمَوَات إذا لم يكن حريماً
لعامٍ، يَملكُه مَنْ أحياه بإذن الإمام عند الإمام.
ومَن كان له نهرٌ في أرض غيره: فليس له حريمُه عند أبي حنيفة،
إلا أن يُقيمَ البينةَ على ذلك.
وقالا: له مُسَنَّةٌ يمشي عليها، ويُلقي عليها طينَه.

٢١٣
كتاب المأذون
کتاب المأذون
إذا أَذِنَ المولى لعبده في التجارة إذناً عاماً: جاز تصرُّفُه في سائر
التجارات، يشتري، ویبیعُ، ويَرهَنُ، ويسترهن.
وإذا أَذِن له في نوعٍ منها، دون غيره: فهو مأذونَ في جميعها.
وإن أَذِن له في شيءٍ بعَيْنه: فليس بمأذونٍ.
وإقرارُ المأذون بالديون، والغُصوبِ: جائزٌ.
وليس له أن يتزوَّجَ، ولا أن يُزُوِّجَ مماليكَه.
ولا يكاتِبَ، ولا يُعتِقَ على مالٍ.
ولا يَهَبَ بعوض، ولا بغير عوض، إلا أن يُهدِيَ اليسيرَ من
الطعام، أو يُضيِّ مَن يُطْعِمُه.
وديونُه متعلِّقةٌ برقبته: يُباع فيها للغرماء، إلا أن يَفْدِیَه المولىُ،
ويُقْسَمُ ثمنُه بينهم بالحِصَص، فإن فَضَلَ من ديونه شيء: طولب به
بعد الحرية.
وإن حُجِر عليه: لم يَصِرْ محجوراً عليه حتى يَظْهرَ حَجْرُه بين أهل
سوقه.
فإن مات المولى، أو جُنَّ، أو لَحِق بدار الحرب مرتدَّاً: صار

٢١٤
كتاب المأذون
المأذونُ محجوراً علیه.
وإذا أَبَقَ العبدُ المأذونُ: صار محجوراً عليه.
وإذا حُجر عليه: فإقراره جائزٌ فيما في يده من المال عند أبي
حنيفة، وقالا: لا یصح إقرارُه.
وإذا لزمَتْه ديونٌ تحيطُ بماله ورقبته: لم يَملِكِ المولى ما في يده.
فإن أَعْتَقَ عبيدَه: لم يَعتِقوا عند أبي حنيفة، وقالا: يَملِكُ المولى
ما في يده.
وإذا باع العبدُ المأذونُ من المولى شيئاً بمثل قيمته: جاز.
فإن باعه بنقصانٍ: لم يجز.
وإن باعه المولى شيئاً بمثل القيمة، أو أقلّ: جاز البيع.
فإن سلَّمه إليه قبل قبض الثمن: بطل الثمنُ.
وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمنَ: جاز.
وإن أعتق المولىُ العبدَ المأذونَ، وعليه ديونٌ: فعتْقُه جائزٌ،
والمولى ضامنٌ لقيمته للغرماء، وما بقيَ من الديون يطالَبُ به المعتَقُ.
وإذا وَلَدَت المأذونةُ من مولاها: فذلك حَجْرٌ عليها.
ءِ
وإذا أذن وليّ الصبيِّ للصبيِّ في التجارة: فهو في الشراء والبيع،
كالعبد المأذون إذا كان يعقلُ البيعَ والشراء.

٢١٥
كتاب المزارعة
كتاب المزارعة
قال أبو حنيفة: المزارعةُ بالثلث والربُّعِ باطلةٌ، وقال أبو يوسف
ومحمد: جائزة.
وهي عندهما على أربعة أوجه:
إذا كانت الأرضُ والبَذْرُ لواحدٍ، والعملُ والبقرُ من آخر: جازت
المزارعةُ.
وإذا كانت الأرضُ لواحدٍ، والعملُ والبقرُ والبَذْرُ لَآخَرَ: جازت
المزارعةُ.
وإذا كانت الأرضُ والبقرُ والبَذْرُ لواحدٍ، والعملُ لَآخَرَ: جازت.
وإذا كانت الأرضُ والبقرُ لواحدٍ، والبَذْرُ والعملُ لآخرَ: فهي
باطلة.
ولا تصحُّ المزارعةُ إلا على مدة معلومةِ.
ومِن شرائطها: أن يكون الخارجُ مشاعاً بينهما، فإن شَرَطا
لأحدهما قُفْزاناً مسمَّةً: فهي باطلةٌ.
وكذلك إن شَرَطا ما على الماذْيَانات والسواقي.
وإذا صحَّت المزارعةُ: فالخارجُ بينهما على الشرط.

٢١٦
كتاب المزارعة
فإن لم تُخرِجِ الأرضُ شيئاً: فلا شيءَ للعامل.
وإذا فسدت المزارعةُ: فالخارجُ لصاحب البَذْر.
فإن كان البَذْرُ من قِبَل ربِّ الأرض: فللعامل أجرُ مثله، لا يُزاد
على مقدار ما شُرِطَ له من الخارج.
وقال محمد: له أجرُ مثله بالغاً ما بلغ.
وإن كان البَذْرُ من قِبَل العامل: فلصاحب الأرض أَجْرُ مثلها.
وإذا عُقدت المزارعةُ، فامتنع صاحبُ البَذْر من العمل: لم يُجْبَر
عليه.
وإن امتنع الذي ليس من قِبَله البَذْرُ: أجبره الحاكمُ على العمل.
وإذا مات أحدُ المتعاقدين: بطلت المزارعةُ.
وإذا انقضَتْ مدةُ المزارعة، والزرعُ لم يُدرَك: كان على المزارع
أجرُ مثلٍ نصيبِه من الأرض إلى أن يَستحصد.
والنفقةُ على الزرع: عليهما على مقدار حقوقهما.
وأجرةُ الحَصَادِ، والرَّفَاعِ، والدِّيَاسِ، والتَّذْرية: عليهما
بالحِصَص.
فإن شَرَطا ذلك في المزارعة على العامِل: فسدت.

٢١٧
کتاب المساقاة
کتاب المساقاة
قال أبو حنيفة: المساقاةُ بجزء من الثمرة باطلةٌ، وقالا: جائزةً إذا
ذَكَرًا مدةً معلومةً، وسمَّيا جزءاً من الثمرة مشاعاً.
وتجوز المساقاةُ في النخل، والشجرٍ، والكَرْمِ، والرِّطاب،
وأصولِ الباذنجان.
فإن دَفَعَ نخلاً فيه ثمرةٌ مساقاً، والثمرةُ تزيدُ بالعمل: جاز.
وإن کانت قد انتهت: لم يجز.
وإذا فسدت المساقاةُ: فللعامل أجرُ مثله.
وتبطل المساقاةُ بالموت.
وتُفسَخُ بالأعذار، كما تُفسخُ الإجارةُ.

٢١٨
كتاب النكاح
كتاب النِّكَاح
النِّكاحُ ينعقدُ بالإيجاب والقَبولِ بلفظَيْن يُعبَّر بهما عن الماضي.
أو يُعبَّر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر عن المستقبل.
مثلُ أن يقول: زَوِّجْني، فيقول: زوَّجتُك.
ولا ينعقدُ نكاحُ المسلِمَيْن إلا بحضور شاهدَيْن، حُرَّيْن، بالغَيْن،
عاقلَيْن، مسلمَيْن، رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتَيْن، عدولاً كانوا أو غيرَ
عدولٍ، مَحْدودِيْن في قَذْفٍ، أو غيرَ مَحْدودِین.
فإن تزوَّج مسلمٌ ذِمِّيّةَ بشهادة ذِمِّيَيْن: جاز عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، وقال محمد: لا يجوز إلا أن يَشهدَ شاهدان مسلمان.
ولا يَحِلُّ للرجل أن يتزوج بأُمِّه.
ولا بجَدَّاته من قِبَل الرجال والنساء.
ولا ببنتِه، ولا ببنتِ ولدِهِ، وإن سَفَلت.
ولا بأختِه، ولا ببناتٍ أختِه، ولا ببنات أخيه.
ولا بعمَّتِه، ولا بخالتِه.
ولا بأمّ امرأته: دَخَلَ ببنتها، أو لم يَدخل.

٢١٩
كتاب النكاح
ولا ببنتِ امرأته التي دخل بها، سواء كانت في حِجْرُه، أو في
حجر غيره.
ولا بامرأةٍ أبيه وأجدادِهِ، ولا بامرأةٍ ابنه وبني أولاده.
ولا بأُمِّه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة.
ولا يَجْمَعُ بين أختَيْن بنكاحٍ، ولا بمِلْك يمينٍ وطأ.
ولا يَجْمَعُ بين المرأة وعمَّتِها، ولا خالتِها، ولا ابنة أخيها، ولا
ابنة أختِها.
ولا يَجْمَعُ بين امرأتين لو كانت كلُّ واحدةٍ منهما رجلاً: لم يجز له
أن يتزوج بالأخرى.
ولا بأس بأن يَجمعَ بين امرأةٍ، وابنةِ زوجٍ كان لها من قبل.
ومَن زنى بامرأةٍ: حَرُّمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها.
وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً: لم يَجُزْ له أن يتزوج بأختها
حتى تنقضيَ عدَّتُها.
ولا يجوز أن يتزوج المولى أمتَه.
ولا المرأةُ عبدَها.
ويجوز تزوُّجُ الكتابيات.
ولا يجوز تزوُّجُ المجوسِيَّاتِ، ولا الوَثَنيات.
ويجوز تزوُّجُ الصابئيّات إذا كانوا يؤمنون بنبيِّ، ويُقِرُّون بكتابٍ.

٢٢٠
كتاب النكاح
وإن كانوا يعبدون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تجز مناكحتُهم.
ويجوز للمُحْرِمِ والمُحْرِمة أن يتزوَّجا في حال الإحرام.
وينعقدُ نكاحُ المرأةِ الحُرَّةِ البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقد
عليها وَلِيٌّ عند أبي حنيفة، بِكْراً كانت أو ثيباً.
وقالا: لا ينعقد إلا بإذن وَلِيٍّ.
ولا يجوز للوليّ إجبارُ البِكْر البالغةِ العاقلةِ على النكاح.
وإذا استأذنها الوليّ: فسكَتَتْ، أو ضحكت، أو بَكَتْ بغير
صوتٍ: فذلك إذنٌ منها، وإن أَبَتْ: لم يزوِّجْها.
وإذا استأذن الثّيِّبَ: فلا بدَّ من رضاها بالقول.
وإذا زالت بكارتُها بوَتْبةٍ، أو حَيْضةِ، أو جراحةٍ، أو تَعْنِيسٍ: فهي
في حُكم الأبکار.
وإن زالت بكارتُها بزنى: فهي كذلك عند أبي حنيفة، وقالا: هي
في حكم الثيب.
وإذا قال الزوجُ للبِكْر: بَلَغَكِ النكاحُ فسكَتٍّ، وقالت: بل رَدَدْتُ:
فالقولُ قولُها، ولا يمينَ عليها.
ولا يُستحلَفُ في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يُستحلَفُ فيه.
وينعقدُ النكاح بلفظ النكاح، والتزويج، والتمليك، والهبة،
والصدقة.
ولا ينعقدُ بلفظ الإجارة، والإعارة، والإباحة.