Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
باب مَن يَجوز دَفْعُ الزكاة إليه
وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاةَ إلى رجلٍ يظنُّه فقيراً، ثم
بان أنه غنيٌّ، أو هاشميٌّ، أو كافرٌ، أو دَفَع في ظُلْمةٍ إلى فقيرٍ، ثم بان
أنه أبوه، أو ابنُه: فلا إعادة علیه.
وقال أبو يوسف: عليه الإعادة.
ولو دفع إلى شخصٍ، ثم عَلِم أنه عبدُه، أو مكاتبُه: لم يَجُزْ في
قولهم جميعاً.
ولا يجوز دفعُ الزكاة إلى مَن يملك نصاباً من أيِّ مالٍ كان.
ويجوز دفعُها إلى مَن يملكُ أقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً
مكتسباً.
ويكره نَقْلُ الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وإنما تُفرَّق صدقةُ كلِّ قومٍ
فيهم، إلا أن يَنقلَها الإنسانُ إلى قرابته، أو إلى قومٍ هم أحوجُ إليها من
أهل بلده.

٨٢
باب صدقة الفطر
باب صدقة الفطر
صدقةُ الفطر واجبةٌ على الحرِّ المسلم، إذا كان مالكاً لمقدار
النصاب، فاضلاً عن مسكنِه، وثيابِه، وأثاثِه، وفرسِه، وسلاحِه،
وعبيده للخدمة.
يُخرِج ذلك عن نفسه، وعن أولاده الصغار، وعن مماليكه
للخدمة.
ولا يؤدِّي عن زوجته.
ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله.
ولا يُخرِجُ عن مكاتَبه، ولا عن مماليكه للتجارة.
والعبدُ بين الشريكين: لا فطرةَ على واحدٍ منهما.
ويؤدِّي المولىُ المسلمُ الفطرةَ عن عبده الكافر.
والفطرةُ نصفُ صاعٍ من بُرِّ، أو صاعٌ من تمرٍ، أو زبيبٍ، أو
شعيرٍ.
والصاعُ عند أبي حنيفة ومحمد: ثمانيةُ أرطالٍ بالعراقي.
وقال أبو يوسف: خمسةُ أرطالِ وثلثُ رِطْلٍ.

٨٣
باب صدقة الفطر
ووجوبُ الفطرة يتعلّقُ بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، فمَن
مات قبل ذلك: لم تجب فطرتُه.
ومَن أسلم، أو وُلد بعد طلوع الفجر: لم تجب فطرتُه.
ويُستحب للناس أن يُخرِجوا الفطرةَ يوم الفطر قبل الخروج إلى
المصلَّى.
فإن قدَّموها قبل يوم الفطر: جاز.
وإن أخَّروها عن يوم الفطر: لم تسقط، وكان عليهم إخراجُها.

٨٤
كتاب الصوم
كتاب الصوم
الصومُ ضربان: واجبٌ، ونفلٌ.
فالواجب ضربان: منه ما يتعلَّقُ بزمانٍ بعَيْنه، كصوم رمضان،
والنذرِ المعيَّن، فيجوز صومُهُ بنيَّةٍ من الليل.
فإن لم ينوِ حتى أصبح: أجزأتْه النيةُ ما بينه وبين الزوال.
والضربُ الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان، والنذر
المطلَق، والكفارات، فلا يجوز صومُه إلا بنيَّةٍ من الليل.
والنفلُ كلُّه يجوز بنيَّةٍ قبل الزوال.
وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلالَ في اليوم التاسع والعشرين من
شعبان، فإن رأوه: صاموا.
وإن غُمَّ عليهم: أكملوا عِدَّةً شعبانَ ثلاثينَ يوماً، ثم صاموا.
ومَن رأى هلالَ رمضان وحدَه: صام وإن لم يَقبَلِ الإمامُ شهادته.
وإذا كان في السماء علَّةٌ: قَبلَ الإمامُ شهادةَ الواحدِ العَدْلِ في رؤية
الهلال، رجلاً كان أو امرأةً، حرَّاً كان أو عبداً.
فإن لم يكن في السماء عِلَّةٌ: لم تُقبَلِ الشهادةُ حتى يراه جَمْعٌ
كثيرٌ، يقعُ العلمُ بخبرهم.

٨٥
كتاب الصوم
ووقتُ الصوم: من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
والصومُ هو: الإمساكُ عن الأكلِ، والشربِ، والجِماعِ نهاراً، مع
النية.
فإن أكل الصائمُ، أو شربَ، أو جامَعَ ناسياً: لم يُقْطِرِ، ولا قضاءَ
عليه، ولا كفارة.
فإن ظنَّ ذلك يُفسِدُ صومَه، فأكل بعد ذلك متعمِّداً: فعليه
و
القضاء، ولا كفارةً عليه.
وإن نام فاحتلم، أو نَظَرَ إلى امرأةٍ فأنزل، أو ادَّهن، أو احتجم،
أو اكتحل، أو قَبَّل: لم يُقْطِر.
وإن أنزل بقُبلةٍ، أو لَمْسٍ: فعليه القضاء، ولا كفارةَ عليه.
ولا بأس بالقُبلة إذا أَمِنَ على نفسه، ويكره إن لم يأمَن.
وإن ذَرَعه القيءُ: لم يُقْطِر.
وإن استقاء عامداً مِلءَ فِيه: فعليه القضاء.
و
ومَن ابتلع الحصاةَ، أو الحديدَ، أو النواةَ: أفطر، وقضى.
ومَن جامع عامداً في أحد السبيلين، أو أَكَل أو شَرِب ما يُتغذَّى
به، أو يُتداوىُ به: فعليه القضاء، والكفارةُ، مثلُ كفارة الظِّهَار.
ومَن جامع فيما دون الفَرْجِ فأنزل: فعليه القضاءَ، ولا كفارةَ عليه.
وليس في إفساد الصومٍ في غير رمضان كفارةً.

٨٦
كتاب الصوم
ومَن احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أقطر في أُذْنَيْه، أو داوى جائفةً، أو
آمَّةً بدواءِ، فَوَصَل إلى جوفه، أو دماغه: أفطر.
وإن أقطر في إحليله: لم يُفطِر عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو
يوسف: يُفطِر.
ومَن ذاق شيئاً بفمه: لم يُقْطِر، ويكره له ذلك.
ويكره للمرأة أن تمضَّغَ لصبيِّها الطعامَ إن كان لها منه بُدٌّ.
ومَضْغُ العِلك لا يُفطِّر الصائم، ويكره.
وإذا دخل في حَلْقِه غبارُ الدقيق، أو ترابُ الطريق، أو دخانُ
الحريق: لم يفطر.
ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف إن صام ازداد مرضُه: أفطر،
وقضی.
وإن كان مسافراً لا يَستضِرُّ بالصوم: فصومُه أفضلُ، وإن أفطر،
وقضی: جاز.
وإن مات المريضُ، أو المسافرُ، وهما على حالهما: لم يلزَمْهما
القضاء.
وإن صحَّ المريضُ، أو أقام المسافرُ، ثم ماتا: لَزِمَهُما القضاءَ بِقَدْر
الصحة، والإقامة.
و
وقضاء رمضان إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابعه.
وإن أخَّرَه حتى دخل رمضانُ آخرُ: صام رمضانَ الثاني، وقضى

٨٧
كتاب الصوم
الأولَ بعده، ولا فِدْيَةَ عليه.
والحاملُ، والمرضعُ إذا خافتا على ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتًا،
ولا فديةَ عليهما.
والشيخُ الفاني الذي لا يَقْدِرُ على الصيام: يُفطر، ويُطعِمُ لكل يومٍ
مسكيناً، كما يُطعِم في الكفارات.
و
ومَن مات، وعليه قضاء رمضان، فأوصى به: أَطعم عنه وليُّه لكل
يومٍ مسكيناً: نصفَ صاعٍ من بُرِّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من
زبيبٍ، أو صاعاً من شعير.
ومَن دخل في صوم التطوع، أو في صلاة التطوع، ثم أفسدهما:
قضاهما.
وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في بعضِ نهارِ رمضان: أمسكا
بقيّةً یومهما، وصاما ما بعده، ولم یقضیا ما مضى.
ومَن أُغميَ عليه في رمضان: لم يَقُضِ اليومَ الذي حَدَث فيه
الإغماء، وقضى ما بعده.
وإذا أفاق المجنونُ في بعض رمضان: قضی ما مضى منه.
وإذا حاضت المرأةُ، أو نَفِسَت: أفطرت، وقَضَت إذا طَهُرت.
وإذا قَدِم المسافرُ، أو طَهُرَتِ الحائضُ في بعض النهار: أمسكا
عن الطعام والشراب بقيةَ يومهما.
ومَن تسخَّر وهو يظنُّ أن الفجرَ لم يطلع، أو أفطر وهو يُرَى أن

٨٨
كتاب الصوم
الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أن الفجر كان قد طلع، أو أن الشمس لم
تغرب: قضى ذلك اليومَ، ولا كفارةَ علیه.
ومَن رأى هلالَ الفطر وحدَه: لم يُفطر.
وإن كانت بالسماء عِلَّةٌ: لم تُقبَل في هلال الفطْر إلا شهادةً
رجلينٍ، أو رجلٍ وامرأتين.
وإن لم تكن بالسماء عِلَّةٌ: لم تُقبَل إلا شهادةُ جَمْعِ كثيرٍ يقعُ العلمُ
بخبرهم.

٨٩
باب الاعتكاف
باب الاعتكاف
الاعتكافُ مستحبٌّ، وهو اللَّبْثُ في المسجد مع الصوم، ونيةِ
الاعتكاف.
ويَحْرمُ على المعتكِف الوطءَ، واللمسُ، والقُبلة.
و
وإن أنزل بقُبْلةٍ، أو لمسٍ: فَسَدَ اعتكافُه، وعليه القضاء.
ولا يَخرجُ المعتكِفُ من المسجد إلا لحاجة الإنسان، أو الجمعة.
ولو خرج من المسجد ساعةً بغير عذرٍ: فَسَدَ عند أبي حنيفة،
وقالا: لا يَفسُدُ حتى يكونَ أكثرَ من نصف يومٍ.
ولا بأس بأن يبيع، ويبتاع في المسجد من غير أن يُحضِر السلعة.
ولا يتكلّمُ إلا بخيرٍ، ويكره له الصمت.
فإن جامع المعتكفُ ليلاً أو نهاراً: بَطَل اعتكافه.
ومَن أوجب على نفسه اعتكافَ أيامٍ: لزمه اعتكافُها بلياليها،
وكانت متتابعةً وإن لم يَشترطِ التتابعَ فيها.

٩٠
كتاب الحج
كتاب الحج
الحَجُّ واجبٌ على الأحرار، المسلمين، البالغين، العقلاء،
الأصحَّاء، إذا قَدَروا على الزاد والراحلةِ، فاضلاً عن مسكنه، وما لا
بدَّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عَوْدِهِ، وكان الطريقُ آمِناً.
ويُعتبرُ في حقِّ المرأة أن يكون لها مَحْرٌ يَحُجُّ بها، أو زوجٌ.
ولا يجوز لها أن تحجَّ مع غيرهما إذا كان بينها وبين مكةَ مسيرةُ
ثلاثة أيامٍ ولياليها، فصاعداً.
وإذا بلغ الصبيُّ بعد ما أحرم، أو أُعتق العبدُ، فمَضَيًا على ذلك:
لم يُجْزِهما عن حَجَّة الإسلام.
** والمواقيتُ التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسانُ إلا مُحْرماً
خمسة :
لأهل المدينة: ذو الحُلَيْفة.
ولأهل العراق: ذاتُ عِرْق.
ولأهل الشام: الجُحْفَةُ.
ولأهل نَجْدِ : قَرْنُ المنازل.
ولأهل اليمن: يَلَمْلَمُ.

٩١
كتاب الحج
فإن قدَّم الإحرامَ على هذه المواقيت: جاز.
ومَن كان منزلُه بعد المواقيت: فميقاتُه الحِلُّ.
ومَن كان بمكة: فميقاتُه في الحج: الحرمُ، وفي العمرة: الحِل.
وإذا أراد الإحرامَ: اغتسل، أو توضأ، والغُسلُ أفضل.
ولَبِسَ ثوبَيْن جديدَيْن، أو غَسِيلَيْن: إزاراً، ورداءً.
ومَسَّ طِيْباً إنْ كان له طِيْبٌ.
وصلَّى ركعتين، وقال عَقِيبَ الصلاة: اللهم إني أريد الحجَّ،
فيسِّرّه لي، وتقبَّلْه مني.
ثم يلِّي عَقِيبَ صلاته، فإن كان مُفْرِداً بالحج: نوى بتلبيته الحجّ.
والتلبيةُ أن يقول: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْك، لَبِّيْكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيْك،
إن الحمد والنِّعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لك.
ولا ينبغي أن يُخِلَّ بشيءٍ من هذه الكلمات.
فإذا زاد فيها: جاز.
* وإذا لَبَّى: فقد أحرم، فليتَّقِ ما نهى الله تعالى عنه، من الرَّفَث،
والفسوقِ، والجِدالِ.
ولا يَقتلُ صيداً، ولا يُشير إليه، ولا يَدِلَّ عليه.
ولا يلبسُ قميصاً، ولا سراويلَ، ولا عمامةً، ولا قَلَنْسُوةً، ولا
قَبَاءَ، ولا خُفَين، إلا أن لا يجد النَّعلين، فيَقْطَعُهما أسفلَ من الكعبين.

٩٢
كتاب الحج
ولا يُغطّي رأسَه، ولا وجهَه.
ولا يَمَسُّ طِيْباً.
ولا يَحِلِقُ رأسَه، ولا شعرَ بدنه، ولا يَقصُّ من لحيته، ولا مِن
ظفره.
ولا يَلبسُ ثوباً مصبوغاً بوَرْسٍ، ولا بزَعْفرانٍ، ولا بعُصْفُرٍ، إلا أن
يكون غسيلاً لا يَنْفُض.
ولا بأس أن يغتسلَ، ويدخلَ الحَمَّامَ، ويستظلَّ بالبيت،
والمَحْمِل.
ويَشُدَّ فِي وَسْطه الهِمْيان.
ولا يَغْسِلُ رأسَه، ولا لحيتَه بالخِطْمِيِّ.
ويُكثِرُ من التلبية عَقِيبَ الصلوات، وكلَّما علا شَرَفاً، أو هَبَط
وادياً، أو لقيَ رُكباناً، وبالأسحار.
* فإذا دخل مكةَ ابتَدَأ بالمسجد الحرام.
فإذا عاين البيتَ كَبَّر وهلَّل.
ثم ابتدأ بالحجر الأسود، فاستقبَلَه، وكَبَّر وهلَّل، ورَفَعَ يديه مع
التكبير، واستَلَمه، وقبّله إن استطاع من غير أن يؤذيَ مسلماً.
ثم أخذ عن يمينه مما يلي البابَ، وقد اضطبع رداءَه قبل ذلك،
فيطوفُ بالبيت سبعةَ أشواط.
ويجعلُ طوافَه من وراء الحَطيم.

٩٣
كتاب الحج
ويَرْمُلُ في الأشواط الثلاثة الأُوَل، ويمشي فيما بقيَ على هِينته.
ويستلمُ الحَجَرَ كلَّما مرَّ به إن استطاعٍ، ويختمُ الطوافَ بالاستلام.
ثم يأتي مقامَ إبراهيمَ، فيصلَّ عنده ركعتين، أو حيثما تيسّر من
المسجد.
وهذا الطواف طواف القدوم، وهو سُنَّةً وليس بواجب.
وليس على أهل مكة طواف القدوم.
ثم يخرجُ إلى الصفا، فيصعدُ عليه، ويستقبلُ البيتَ، ويكبِّرُ
ويهلِّلُ، ويصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو الله تعالى
بحاجته.
ثم يَنحطُّ نحو المَروة، ويمشي علىْ هِينته، فإذا بلغ إلى بطن
الوادي: سعى بين المِيلَيْن الأخضرَيْن سعياً حتى يأتيَ المروةَ، فيصعدُ
عليها، ويفعلُ كما فَعَل على الصفا، وهذا شوطٌ.
فيطوفُ سبعة أشواط، يبتدئُ بالصفا، ويختمُ بالمروة.
ثم يقيمُ بمكة مُحرِماً، يطوفُ بالبيت كلَّما بدا له، ويصلي لكل
أسبوعٍ ركعتين.
* فإذا كان قبلَ يومٍ التروية بيومٍ: خَطَب الإمامُ خطبةً يعلِّم الناسَ
فيها الخروجَ إلى مِنىَّ، والصلاةَ بعرفات، والوقوفَ، والإفاضةَ.
فإذا صلى الفجرَ يومَ التروية بمكة: خَرَج إلى مِنىٍّ، فأقام بها حتى
يصليَ الفجرَ يومَ عرفة.

٩٤
كتاب الحج
ثم يتوجَّهُ إلى عرفات، فيقيمُ بها.
فإذا زالت الشمسُ من يوم عرفةَ: صلى الإمامُ بالناس الظهرَ
والعصرَ.
يبتدئُ فيخطُبُ خُطبتين قبل الصلاة، يعلّم الناسَ فيهما الصلاةَ،
والوقوفَ بعرفة، وبالمزدلفة، ورميَ الجِمار، والنحرَ، والحلقَ،
وطوافَ الزيارة.
ويصلي بهم الظهر والعصرَ في وقت الظهر بأذانٍ، وإقامتين.
ومَن صلى الظهرَ في رَحْله وَحْدَه: صلىُ كلّ واحدةٍ منهما في
وقتها عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفردُ.
ثم يتوجه إلى الموقف، فيقفُ بقُرب الجبل.
وعرفاتُ كلَّها موقفٌ، إلا بطنَ عُرَنَة.
وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته، يدعو، ويُعلَمُ الناسَ
المناسكَ.
ويُستحبُّ أن يغتسلَ قبل الوقوف بعرفات.
ويجتهدَ في الدعاء.
* فإذا غربت الشمسُ: أفاض الإمامُ والناسُ معه علىُ هِينتهم،
حتى يأتوا المُزْدلفةَ، فينزلوا بها.
والمستحبُّ أن ينزلوا بقُرْب الجبل الذي عليه المِيْقَدَةُ، يقال له: قُزَحُ.

٩٥
كتاب الحج
ويصلي الإمامُ بالناس المغربَ والعشاءَ بأذانٍ، وإقامةِ.
ومَن صلى المغربَ في الطريق: لم تُجْزه عند أبي حنيفة ومحمد.
فإذا طلع الفجرُ: صلى الإمامُ بالناس الفجرَ بغَلَس، ثم وقف،
ووقف الناس معه، فدعا.
والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ إلا بطنَ مُحَسِّر.
* ثم أفاض الإمامُ والناسُ معه قبل طلوع الشمس، حتى يأتوا
مِنى.
فيبتدئُ بجَمْرة العَقَبَةِ، فيرميها من بطن الوادي بسَبْعٍ حَصَیَاتٍ
مثلَ حصىُ الخَذْف.
ويكبِّرُ مع كل حصاة.
ولا يقفُ عندها.
ويقطعُ التلبيةَ مع أول حصاةٍ.
ثم یذبحُ إن أحبَّ.
ثم يحلقُ، أو يقصِّرُ، والحلقُ أفضل، وقد حَلّ له كلّ شيءٍ إلا
النساء.
* ثم يأتي مكةَ من يومه ذلك، أو من الغد، أو من بعد الغد،
فيطوفُ بالبيت طوافَ الزيارة سبعةَ أشواط.
فإن كان سعىُ بين الصفا والمروة عَقِيبَ طواف القدوم: لم يَرْمُل
في هذا الطواف، ولا سعيَ عليه.

٩٦
كتاب الحج
فإن لم يكن قدَّم السعيَ: رَمَلَ في هذا الطواف، وسعى بعده على
ما قدَّمناه، وقد حلّ له النساء أيضاً.
وهذا الطوافُ هو المفروضُ في الحج.
ويكره تأخيره عن هذه الأيام.
فإن أخَّرَه عنها: لزمه دمٌ عند أبي حنيفة.
* ثم يعودُ إلى منىَ، فیقیمُ بها.
فإذا زالت الشمسُ من اليوم الثاني من أيام النحر: رمى الجمَارَ
الثلاثَ، يبتدئُ بالتي تلي المسجدَ، فَيَرْمِيها بسبعِ حَصَيَاتٍ، يكبرُ مع
كل حصاة.
٠
ويقفُ عندها، ويدعو.
ثم يرمي التي تليها مثلَ ذلك، ويقفُ عندها.
ثم يرمي جمرة العقبة كذلك، ولا يقفُ عندها.
فإذا كان من الغد: رمىُ الجِمَارَ الثلاثَ بعد زوال الشمس كذلك.
فإذا أراد أن يتعجَّلَ النَّفْرَ: نَفَر إلى مكة.
وإن أراد أن يقيم: رمى الجمارَ الثلاثَ في يوم الرابع بعد زوال
الشمس.
فإن قدَّم الرميَ في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر: جاز
عند أبي حنيفة.

٩٧
كتاب الحج
ويكره أن يقدِّم الإنسانُ ثَقَلَه إلى مكة.
ویقیمُ بها حتى يرمي.
** فإذا نَفَرَ إلى مكة: نزل بالمُحَصَّب.
ثم طاف بالبيت سبعة أشواطٍ، لا يَرْمُلُ فيها، وهذا طوافُ
الصَّدَر، وهو واجبٌ إلا على أهل مكة، ثم يعودُ إلى أهله.
فإن لم يدخل المُحْرِمُ مكةَ، وتوجَّه إلى عرفاتٍ، ووقف بها على
ما قدَّمناه: فقد سَقَط عنه طواف القدوم، ولا شيءَ عليه لتركه.
ومَن أدرك الوقوفَ بعرفةَ مابين زوال الشمس من يوم عرفة، إلى
طلوع الفجر من يوم النحر: فقد أدرك الحجَّ.
ومَن اجتاز بعرفة وهو نائمٌ، أو مغمىًّ عليه، أو لم يَعلم أنها
عرفةُ: أجزأه ذلك عن الوقوف.
* والمرأةُ في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تَكشفُ رأسَها،
وتکشفُ وجهها.
ولا ترفعُ صوتَها بالتلبية.
ولا تَرْمُلُ في الطواف، ولا تسعىُ بين المِيلين الأخضرَيْن.
ولا تحلقُ رأسها، ولكن تُقصِّر.

٩٨
باب القران
باب القِرَان
القِرَانُ عندنا أفضلُ من التمتع والإفرادِ.
وصفةُ القِرَان: أن يُهِلَّ بالعمرة والحج معاً من الميقات، ويقولَ
عَقِيبَ الصلاة: اللهم إني أريد العمرةَ والحجَّ، فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما
مني.
فإذا دخل مكة: ابتدأ فطاف بالبيت سبعةَ أشواطِ، يَرْمُلُ في الثلاثة
الأُوَل منها، ويمشي فيما بقي على هِينته.
وسعىُ بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعالُ العمرة.
ثم يطوفُ بعد السعي طوافَ القُدُّوم، ويسعىُ بين الصفا والمروة
للحج، كما بيَّنَّا في حقِّ المفرد.
وإذا رمى الجمرةَ يوم النحر: ذَبَحَ شاةً، أو بقرةً، أو بدنةً، أو سُبْعَ
بدنة، أو سُبْعَ بقرةٍ، فهذا دمُ القران.
فإن لم يكن له ما يذبحُ: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، آخرُها يومُ
عرفةً.
فإن فاته الصومُ حتى أتى يومُ النحر: لم يُجْزِهِ إلا الدم.
ثم يصومُ سبعة أيامٍ إذا رجع إلى أهله.

٩٩
باب القرآن
وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج: جاز.
وإن لم يدخل القارنُ مكةَ، وتوجه إلى عرفات: فقد صار رافضاً
لعمرته بالوقوف، وبَطَل عنه دمُ القران، وعليه دمٌ لرفض عمرته،
وعليه قضاؤها.

١٠٠
باب التمتع
باب التمتع
التمتعُ أفضلُ من الإفراد عندنا.
والمتمتِّعُ على وجهين: متمتِّعٌ يسوقُ الهَدْيَ، ومتمتِّعٌ لا يسوقُ الهَدْيَ.
وصفةُ التَّمُّعِ: أن يبتدئَ من الميقات، فيُحرِمَ بعمرةٍ، ويدخلَ
مكةَ، فيطوفَ لها، ويسعىُ، ويحلقَ، أو يقصِّرَ، وقد حَلَّ من عمرته.
ويقطعُ التلبيةَ إذا ابتدأ بالطواف، ويقيمُ بمكة حلالاً.
فإذا كان يومُ التروية: أحرم بالحج من المسجد، وفَعَلَ ما يفعلُه
الحاجُّ المفردُ.
وعليه دمُ التمتع.
فإن لم يجد: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وإن أراد المتمتعُ أن يسوق الهَدْيَ: أحرم، وساق هَدیَه.
فإن كانت بَدَنةً: قلَّدها بمَزَادةٍ، أو نعلٍ، وأشعر البدنةَ عند أبي
یوسف ومحمد.
وهو: أن يَشُقَّ سَنَامَها من الجانب الأيمن.
ولا يُشْعِرُ عند أبي حنيفة.