Indexed OCR Text

Pages 81-100

السنن الصغير / جـ٤
٣٩٤٤ - وروى عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبى معَّةٍ فى
معناه (٣) .
٣٩٤٥ - وفى حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبى مع اليه:
((وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ ◌ُبْنَةٌ فليس عليه شيءٍ))(٤).
٣٩٤٦ - وروى فى حديث ذهيل بن عوف عن أبي هريرة عن النبى عَ له بقريب
من معنى حديث ابن عمر . قال : فقلنا أفرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب ؟
فقال: ((كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل))(٥).
٣٩٤٧ - وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : من مرّ منكم بحائط فليأكل فى
بطنه ولا يتخذ خبنة (٦) .
فكل ذلك عندنا محمود على حال الضرورة(٧).
٠
وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (٢: ٣١): ((صحيح).
(٣) حديث الحسن من سمرة - أن النبى معَ الله، قال: إِذَا أَتَّى أَحَدُكم على ماشيةٍ فإن كان فيها صاحبُها
فَلْيَسْكَذِنْهُ فإن لم يَكن فيها فَلْيُصوَّت ثَلاثاً فإن أُجَابَهُ أحدٌ فَلْيَسْتَعْذِنْهُ فإن لم يُحِبْهُ أحَدٌ فَلْيَحْلِب ولْيِشْرَبْ ولا
يَحْمِل)» رواه أبو داود في الجهاد. الحديث (٢٦١٩) - باب ((في ابن السبيل يأكل من أثمر))، والترمذي في
البيوع. الحديث (١٢٩٦) - باب : ماجاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب)).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بالمسند (٢: ١٨٠، ٢٢٤) - وأبو داود في كتاب اللقطة الحديث (١٧١٠) - باب
((التعريف باللقطة))، والترمذي في البيوع، الحديث (١٢٨٩) - ((باب ماجاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارِ
بها))، والنسائي في كتاب قطع السارق (٨: ٨٥) - باب ((الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجريم)). ((والخبنة)):
طرف الثوب .
(٥) سنن البيهقي الكبرى. (٩ : ٣٦١).
(٦) رواه البيهقي (٩: ٣٥٩)، وانظر المجموع (٩: ٥٣)، والمغني (٨: ٥٩٧).
(٧) من مرَّ في طريقه ببستان فيه أشجار مثمرة ، فله أن يأكل من فاكهته الرطبة ولو كان هناك حائط - عند
الضرورة - بشرط الضمان أي دفع القيمة
فإن لم يكن هناك ضرورة للأكل فلا يجوز للمارِ عند جمهور الفقهاء أن يأخذ منه شيئاً بغير إذن صاحبه ،
كما لا يجوز له أن يحمل معه شيئاً، وهذا أنزه وأورع وأحوط ديناً.
قال الحنابلة : يجوز في حال الجوع والحاجة لمن مَّ بثمرة أن يأكل منها ولا يحمل .
قال الإمام أحمد : إذا لم يكن للبستان حائطٌ ، يأكل الإِنسان منه إذا كان جائعاً ، وإذا لم يكن جائعاً فلا
يأكل
٨١

الصيد والذبائح - تحريم أكل مال الغير بغير إذنه في غير حال الضرورة
قال أبو عبيد وهو مُفَسِّر في حديث آخر .
٣٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى ، أخبرنا أبو الحسن الكارزي ، أخبرنا.
على بن عبد العزیز قال : قال قال أبو عبيد : وما یبین ذلك حديث عمر فى
الأنصار الذين مرّوا بحي من العرب ، فسألوهم القرى فأبوا . فسألوهم الشراب فأبوا
فضبطوهم فأصابوا منهم ، فأتوا عمر فذكروا وذلك له فهمَّ بالأعراب وقال : ابن
السبيل أحق بالماء من التأنى عليه (٨)
٣٩٤٩ - قال أبو عبيد: حدثنا حجاج ، عن شعبة ، عن محمد بن عبيد الله
الثقفي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر ،
٣٩٥٠ - قال أبو عبيد: حدثنا شريك عن عبد الله بن عاصم قال: سمعت أبا
سعيد الخدري يقول : لايحل لأحد صرار ناقة إلا بإذن أهلها فإن خاتم أهلها عليها
فقل لشريك ارفعه قال نعم(٩) .
٣٩٥١ - قال الشافعي : ولا اضطر رجل فخاف الموت ثم مرَّ بطعام لرجل لم أر
بأساً أن يأكل منه مايرد من جوعه ويغرم له ثمنه .
قال الشيخ : قد مضى حديث ابن عمر فى تحريم مال الغير .
٣٩٥٢ - وفى خطبة النبى عَّ له فى حجة الوداع: ((أن الله حرم عليكم دماءكم
وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم هذا )) .
والأشبه أن تكون هذه الخطبة بعد مامضى من الأخبار وبعد ماورد من الأخبار فى
النزول بالقوم فلا يحل إلا بالضرورة . ثم يغرم قيمته كما قال الشافعى وبالله التوفيق .
٣٩٥٣ - والذى روى فى حديث عباد بن شرحبيل فى قدومه المدينة وقد أصابه
جوع شديد فدخل حائطا وأخذ سنبلاً فأكل منه ، وجعل في ثوبه ، فضربه صاحب
الحائط وأخذ مافى ثوبه فقال رسول الله عَ ليه
وقد فعله غیر واحدٍ من أصحاب النبي
فإذا كان عليه حائط لم يأكل لأنه قد صار شبه الحريم
. والدليل على جواز الأكل للحاجة في حال عدم وجود حائط البستان الأحاديث المتقدمة.
(٨) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٣٦٠)
(٩) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
٨٢

السنن الصغير / جـ ٤
((ما عملَّته إذ كان جاهلاً ولا أطعمته إذ كان ساغباً. )) وأمر له بنصف
وسق من شعير))(١٠)
٣٩٥٤ - وحديث رافع بن عمرو فى رميه نخلاً للأنصار. وقول النبى معَ له (( لا تَّرْم
وكل مما يقع أشبعك الله وروَّاك))(١١)
وماروى { ل، ٣٤٧أ] فى معنى كل ذلك فى جواز الأكل عند الحاجة ثم
وجوب البذل مستفاد من الدلائل التى دلت على تجريم مال الغير بغير طيب نفسه
والله أعلم .
٢٣ - باب ما يحلّ من الأدوية النجسة عند الضرورة
٣٩٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن
سختويه ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو سلمة ، أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن
أنس ، أن رهطا من عُرَيْنة أَكُوا النبى عَ لَّه، فقالوا: إنا قد اجتوْينا (١) المدينة ،
وعظمت بطوئنا وارتهست(٢) أعضاؤنا، فأمرهم رسول الله مَ الٍ أن يلحقوا براعي
الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلحقوا براعي الغنم فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى
صلحت بطونهم وأبدانهم ثم قتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فبلغ ذلك النبى معَةٍ ،
فبعث فى طلبهم ، فجىء بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر(٣) أعينهم(٤).
(١٠) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢):
(١١) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(١) ((اجتووا المدينة)): أي كرهوا المقام بها لسقم أصابهم، من الجوى، وهو داءٌ في الجوف ، وقيل: تضرروا ،
وقال القزاز: ((لم يوافقهم طعامها))، وقال ابن العربي: ((الجوى داءٌ يأخذ من الوباء يؤيده رواية :
استوضحوا)).
(٢) ((ارتهست))، وفي رواية: ((ارتهشت)): اضطربت.
(٣) ((سمر عينهم)): وفي رواية: سمل. فقأها وأذهب مافيها. قال أنس: (( إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين
الرعاء . وانظر الحاشية رقم (٥) بعد التالية .
(٤) أخرجه البخاري في الحدود - باب ((لم يُسْقَ المرتدون حتى ماتوا)). فتح الباري (١٢: ١١١)، كما أخرج
البخاري أطرافه في أربعة عشر موضعاً من صحيحه)) .
وأخرجه مسلم في كتاب القسامة (٣ : ١٢٩٦) - باب (( حکم المحاریین والمرتدین وأخرجه أبو داود في
الحدود، حديث (٤٣٦٤) - باب ((ماجاء في المحاربة))، صـ (٤: ١٣٠)، والترمذي في الطهارة . حديث
(٧٢) - باب (( ماجاء في بول مايؤكل لحمه))، والنسائي في كتاب التحريم (٧ : ٩٣ - ١٠١) في ثلاثة أبواب=
٨٣

الصيد والذبائح - باب ما يحل من الأدوية النجسة عند الضرورة .
.قال قتادة : فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود(٥) .
٣٩٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب
أخبرنا إبراهيم بن مرزوق ، أخبرنا وهب بن جدير ، أخبرنا شعبة ، عن سماك بن
حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه أن طارق بن سويد أو سويد بن طارق رجلا
من جعفى سأل النبى معَ له عن الخمر فنهى عن صناعتها ، فقال: إنها دواء فقال
النبى عَ ◌ّهِ ((إنها ليست بدواء ولكنها داء))(٦).
٣٩٥٧ - وفى معنى هذا ماروى عن أم سلمة مرفوعاً وعن عبد الله بن مسعود
موقوفاً: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حُرِّم عليكم))(٧).
وكلاهما ورد فى المسكر . وعلى مثل ذلك نحمل ماروى .
٣٩٥٨ - عن أبي الدرداء وأبي هريرة مرفوعاً قال فى رواية أحدهما ((تداووا ولا
تداووا بحرام)) (٨).
وفى الأخری نهی عن الدواء الخبيث ، جمعاً بين هذه الروايات ورواية أنس فى
= متابعة جامعاً طرقه كلها، وابن ماجه في الحدود، حديث (٢٠)، والإمام أحمد بالمسند (٣: ١٦٣)، (٣ :
١٧٧)، (٣ : ١٩٨).
((كلمة ألبانها وأبوالها)): لقد وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة، وذلك في صدر
الإسلام ثم نسخ ، وقيل: للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكثر عادية الجوع .
(٥) قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المُثْلى: هذا الحديث ينسخ كل مثلة .
ويدل عليه مارواه البخاري في كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن
فيه ، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر، الإذن ثم النهي .
وقد نُسخت المثلة بالآية الكريمة: ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... ) الآية (٣٣) من سورة
المائدة .
وما مثَّل رسول الله عَّه بعد آية الحدود، ونهى عن المثلثة، فقال: لاتمثل بشىء، وراجع الاعتبار في
ناسخ الحديث ومنسوخه للحازمي من تحقيقنا .
(٦) أخرجه مسلم في الأشربة - باب (( تحريم التداوي" بالخمر))، وأبو داود في الطب، الحديث (٣٨٧٣)
ص (٤: ٧)، والترمذي في الطب ( حديث ٢٠٤٧)، ص ٤: ٣٨٨)، وقال: حسن صحيح.
(٧) أخرجه البخاري في الأشربة - باب ((شراب الحلواء والعسل)). فتح الباري (١٠: ٧٨).
(٨) أخرجه أبو داود في الطب، حديث (٣٨٧٤)، باب ((في الأدوية المكروهة)) .. ص (٤ : ٧) :
٨٤

السنن الصغير / جـ ٤
قصته العرنيين (٩) .
٩٠) ناقش الفقهاء في التداوي بالمحرمات أربعة أمور : التداوي بالخمر.
والخنزير ، والميتة ، والنجس كالبول وغيو . ومعرفة هذا ضرورية . وهذا الركام الهائل من العقاقير والأدوية المركبة
فى بلاد غير إسلامية منها ما يحتوى على غدد وعصارات مستخرجة من خنزير وخمر وغيره ، والصناعة الدوائية
تقذف كل يوم بهذه المركبات الطبية إلى عالمنا الإسلامى .
في الهدية العلائية (٢٥١): ((يجوز التداوى بالمحرّم، إن علم يقينا أن فيه شفاء ، ولا يقوم غيره مقامه ، أما
بالظن فلا يجوز ، وقول الطبيب لا يحصل به العلم ، ولحم الخنزير لا يرخص التداوى به وإن تعين ، ویرخص
شرب الخمر للعطشان ، وأكل الميتة فى المجاعة إذا تحقق الهلاك . ولا بأس بشرب ما يذهب بالعقل ، فيقطع
الأكلَةَ ، وكاستعمال البنج فى الراحة ونحوه )) .
وفي مغنى المحتاج ٤ / ١٨٨: (( يجوز التداوي بالنجس كلحم حية وبول لتعجيل الشفاء بشرط إخبار
طبيب مسلم عدل بذلك ، أو معرفته للتداوى به ، وبشرط أن يكون القدر المستعمل قليلا لا يسكر .
وقال العز بن عبد السلام (قواعد الأحكام ١ / ٨١): (( جاز التداوى بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم
مقامها ، لأن مصلحة العافية والسلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة ، ولا يجوز التداوى بالخمر على
الأصح إلا إذا عُلِمَ أن الشفاء يحصل بها ولم يجد دواء غيرها )).
وفى البحر الزخار ٤ / ٣٥١: ((الأقرب جواز التداوى بالخمر حيث خشى المريض التلف، أو تلف
عضو منه ، وقطع بحصول البرء بذلك » .
وفى الروضة البهية ٢ / ٢٩٠ : يجوز استعمال الخمر للضرورة مطلقاً، حتى للدواء كالترياق والاكتحال ،
لعموم الآية الدالة على جواز تناول المضطر إليه)) ..
وفي تفسير القرطبى ٢ / ٢٣٠ بعد أن ناقش أن المضطر يأكل الميتة، إلى التداوى بها قال: إن تغيرت
بالإِحراق : يجوز التداوى بها والصلاة ، ..... وإن كانت الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها
بحال ولا بالخنزير ، لأن منها عوضاً حلالا خلاف المجاعة، ولو وجد عنها عوض فى المجاعة لم تؤكل .
وكذلك الخمر لايتداوى بها قاله مالك ، وهو ظاهر مذهب الشافعى ... وقال أبو حنيفة . يجوز شربها
للتداوى دون العطش ... وقال بعض الشافعية : يجوز شربها للعطش دون التداوى ، لأن ضرر العطش عاجل
بخلاف التداوى .. ومنع بعضهم التداوى بكل مجرم :
لقوله عليه السلام: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليهم)) ( قلت : رواه البخارى، وعبد
الرزاق ، وصححه ابن حبان ) ، ولقوله عليه السلام لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن
يصنعها . فقال: إنما أصنعها للدواء؛ فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء)) رواه مسلم فى الصحيح. ( قلت :
وابن ماجه والترمذى وابن حبان) وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الاضطرار فإنه يجوز التداوى بالسم ، ولا يجوز
شربه ؛ والله أعلم)).
وقال ابن العربى فى أحكام القرآن ١ / ٥٩ بعد أن ناقش التداوى بالميتة والخنزير: «والصحيح عندى أنه
لا يتداوى بشىء من ذلك: لأن منه عوضا حلالا، ... كما لا يجوز التداوى بها لوجود العرض ولو أحرقت لبقيت
نجسة لأن العين النجسة لا تطهر .
وفى مسألة التداوى بالخمر قإلان بن العربى فى ص ١٥٢ / ١: والصحيح أنه لا يجوز ..
٨٥

الجبن - ماحرم على بني إسرائيل، ثم أحل لنا
٢٤ - باب فى الجبن
٣٩٥٩ - أخبرنا أبو على الروذباري أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا يحيى بن موسى البلخى ، أخبرنا إبراهيم بن عيينة ، عن عمرو بن منصور ،
عن الشعبي ، عن ابن عمر قال :
( أُتِيَ النبِي عَ لِّ بُجِبْنَةٍ فِي ثُبُوك فدعا بسكِّينٍ فسمَّى وقطع))(١) .
٣٩٦٠ - وروينا عن جبلة بن سحيم ، قال: سئل ابن عمر عن الجبن فقال: سمّ
وكل ، فقيل إن فيه ميتة . فقال : إن علمت أن فيه مَيْتة فلا تأكله .
٣٩٦١ - وعن على البارقي أنه سأل ابن عمر عن الجبن فقال: ((كل ماصنع
المسلمون وأهل الكتاب))(٢).
وكذلك قاله عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما
وغيرهما(٣).
٢٥ - ماحُرِّمَ على بني إسرائيل، ثم أُحِلَّ لنا
وماگرمه المشرکون على أنفسهم ولیس بحرام
قال الله عزّ وجل ﴿ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل
على نفسه ) إلى قوله ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم
حرمنا عليهم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ؟
[ الأنعام : ١٤٦ ] .
٣٩٦٢ - قال الشافعيُّ: الحوايا ماحوى الطعام والشراب فى البطن (١).
قال الشافعيّ : أَحَلَّ الله عز وجل طعام أهل الكتاب ، فكان ذلك عند أهل
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة الحديث (٣٨١٩)، باب (( أكل الجبن)). وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٠ : ٦) .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٦)، ومن المعلوم أن اللبن لا ينعقد جبناً إلَّ بعد إضافة المنفحة إليه، والمنفحة
تستخرج من صغار الغنم فإذا ذبحها المسلم أو الكتابي كانت طاهرة وإذا ذبحها غيرهم كانت نجسة ، فإضافتها
إلى الجبن تنجسه .
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٦)، والمجموع (٩ : ٦٩)
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٤٢).
٨٦

السنن الصغير / جـ٤
التفسير ذبائحهم لم يستثن منها شيئا ، فلا يجوز أن تحل ذبيحة كتابي ، وفي الذبيحة
حرام على كل مسلم مما كان حرم على أهل الكتاب قبل محمد عَ لَ﴾(٢).
٣٩٩٣ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدى ،
أخبرنى الفضل بن الحباب ، أخبرنا أبو الوليد ، أخبرنا شعبة ، عن حميد بن
هلال ، عن عبد الله بن مُغَفَّل قال : دلي جراب من شحم يوم خيبر ، قال :
فالتزمته ، فقلت: هذا لي لا أعطى أحداً منه شيئا، فالتفتُّ فإذا النبي عَ لم يبتسم
فاستحييت منه(٣) .
٣٩٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه فى آخرين ، قالوا أخبرنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي
وشعيب ، قالا : أخبرنا الليث ، عن ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، قال: سَمِعْتُ رسول الله عَ لّه يقول: ((رأيت عمرو بن
عامر الخزاعي يجر قصبة فى النار كان أول من سيب السيب))(٤) .
٣٩٦٥ - قال سعيد : السائبة : التى تسيب فلا يحمل عليها شيء .
والبحيرة : التى يُمنع درها للطواغيت ، فلا يحلبها أحد .
والوصيلة : الناقة البكر تبكر فى أول نتاج الإِبل بأنثى ثم تثنى بعد بأنثى ،
فكانوا يسيبونها للطواغيت ، يدعونها الوصيلة إن وصلت إحداهما بالأخرى .
والحام فحل الإِبل يضرب العشر من الإبل ، فإذا قضى ضرابه جدعوه
للطواغيت ، فأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئا ، فسموه الحام .
(٢) قاله الشافعي (٢: ٢٤٣) من كتاب الأم ونقله البيهقي في السنن الكبرى (١٠ : ٩).
(٣) رواه البخاري في كتاب الخمس ـ باب" ((مايصيب من الطعام في أرض الحرب))، وفي المغازي - باب
« غزوة خيبر ))، وفي الذبائح - باب «ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم )) عن أبي الوليد ،
وفي المغازي أيضاً - باب ((غزوة خيبر)) عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير - كلاهما عن شعبة -
عن حميد بن هلال العدوي ، عن عبد الله بن مغفل به .. !
وأخرجه مسلم في المغازي - باب ((أخذ الطعام من أرض العدو))، وأبو داود في الجهاد - باب ((إباحة
الطعام في أرض العدو))، والنسائي في الضحايا - باب ((ذبائح اليهود)).
(٤) رواه البخاري تعليقا، في تفسير سورة المائدة عقيب حديث صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن سعيد،
عن أبي هريرة .
٨٧

الجبن - ماحرم علی ہی إسرائیل - ثم احلّ لنا
٣٩٦٦ - قال الشافعى : حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء ، أبان الله
أنها ليست حراما بتحريمهم وتلى الآيات الواردة فى ذلك(٥).
واحتج الشافعيُّ في إباحة طعام أهل الكتاب . يقول الله عز وجل
وطعام الذين أوتوا الكتاب حِل لكم ﴾ [المائدة: ٥ ] .
واحتجَّ فيما يعينون على صنعته من طعامهم بأن يهودية أهدت له شاة محنوذة
سَمَّتها فى ذراعها فأكل منها(٦) .
٣٩٦٧ - وأخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا عثمان ابن أبي شيبة ، أخبرنا عبد الأعلى وإسماعيل ، عن برد بن سنان ، عن
عطاء، عن جابر قال: كنّا نَغْزُوا مع رسول اللّه عَ لّهِ فنصيب من آنية المشركين
وأسقيتهم فتستمتع بها ، ولا نعيب ذلك عليهم أو قال علينا .
٣٩٦٨ - والذى روينا عن أبي ثعلبة الخشني عن النبى عَ ليه ((إن وجدتم غير
أنيتهم فلا تأكلوا فيها ، فإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها))(٧).
محمول عند أكثر أهل الفقه على الاحتياط أو على أنيتهم التى طبخوا فيها لحم
الخنزير ، أو شَرِبوا فيها الخمر ،
٣٩٦٩ - فقد روى عن أبي ثعلبة أنه قال فى السؤال : وإنا فى أرض أهل الكتاب
وهم يأكلون فى آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمر ، فيحتمل أن يكون الأمر بالغسل
وقع لأجل ذلك والله أعلم(٨) .
٣٩٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
أخبرنا بشر بن موسى ، أخبرنا الحميدى ، عن سفيان ، أخبرنا سليمان ، عن أبي
عثمان ، عن سلمان، أراه رفعه، قال: ((إن الله عزّ وجل أحل حلالاً وحَّم حراماً ،
فما أحل فهو حلال ، وماحرّم فهو حرام ، وماسكت عنه فهو عفو )) (٩) .
(٥) ذكره الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٤٣) - باب ((ماحرم المشركون على أنفسهم)).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١١) .
(٧) رواه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب ((الأكل في آنية أهل الكتاب)) عن عثمان بن أبي شيبة ، وموقعه في
سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٠).
(٨) قاله البيهقي أيضاً في سننه الكبرى (١٠ : ١٠).
(٩) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٢).
٨٨

السنن الصغير / جـ ٤
٣٩٧١ - ورواه سيف بن هارون ، وكان سفيان الثورى يعظمه عن [ ل ٣٤٨ ب ]ظ
سليمان التيمي بإسناده قال: سألنا رسول الله عَ لّه عن السمن والجبن والفراء
فذكره .
٣٩٧٢ - وروى أيضا عن أبي الدرداء وغيره مرفوعاً (١٠).
٢٦ - باب السبق والرمي
قال الله تعالى ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
الله وعدوكم ﴾ [الأنفال: ٦٠ ] .
٣٩٧٣ - أخبرنا طلحة بن على بن الصقر البغدادى ، أخبرنا أبو بكر الشافعى ،
حدثنى محمد بن خالد الآجرى ، أخبرنا هارون بن معروف ، أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبي علي ثمامة بن شفى ، أنه سمع عقبة بن عامر
يقول: سمعت رسول الله عَ لّه وهو على المنبر يقول: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم
من قوة﴾ ألا إن القوة الّمى، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))(١).
٣٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن
الحارث ، عن أبي علي الهمداني ، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول
الله عَ لَه يقول :
(( ستفتح لكم أرضون ويكفيكم الله المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يَلْهُوَ
بأسهمه))(٢) .
٣٩٧٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتى ، أخبرنا محمد بن شعيب ، أخبرنا عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر ، أخبرنا أبو سلام الأسود ، عن خالد بن زيد قال : كنت
(١٠) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق.
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة (٣: ١٥٢٢) - باب ((فضل، الرمي))، وأبو داود في الجهاد - باب ((في
الرمي))، وابن ماجه في الجهاد - باب (( الرميْ في سبيل الله)).
.(٢) أخرجه مسلم في موضع الحديث السابق (٣ : ١٥٢٢)
٨٩

الجبن - باب السبق والرَّى.
رجلاً راميا أُرَامي عقبة بن عامر ، فمَرَّ بي ذات يوم ، فقال : ياخالد ! اخرج بنا
نرمى، فأبطأتُ عليه، فقال ياخالد ! تعال أحدثك ماحدَّثنى رسول الله عَّه ، أو
أقول لك كما قال رسول الله عَ له. قال رسول الله عَطَّةٍ:
((إن الله عزّ وجل يُدْخُلُ بالسهم الواحد ثلاثةَ نفر الجنة ، صانعُه الذي
أجتسب فى صنعته الخير ، ومنبله ، والرامى ، ارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليَّ من.
أن تركبوا ، وليس من اللهو إلا ثلاثة : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته زوجته ، ورميه
بنبله عن قوسهِ، ومن علم [ ل. ٣٤٩. أ] الرمى ثم تركه فهى نعمة كفرها))(٣)
٣٩٧٦ - قال الشيخ: وقوله: ((ليس من اللهو إلَّا ثلاثة))، يعنى: ليس من
اللهو المباح المندوب إليه إلا ثلاثة ، والله أعلم .
٣٩٧٧ - وروى ابن شماسة ، عن عقبة بن عامر فى اختلافه بين الفرضين ،
وقوله: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول:
((من علم الرمى، ثم تركه فليس منا، أو قد عصى))(٤).
٣٩٧٨ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا
طلحة بن أبي سعيد المقبري حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله عَ ◌ّه قال:
((من احتبسَ فرساً في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده كان شبَعه ورِئَّهُ
وبَوْلَهُ وَرَوْثَه حسناتٍ فى ميزانه يوم القيامة))(٥) .
٣٩٧٩ - ورواه ابن المبارك عن طلحة وقال: إيمانا بالله(٦).
(٣) رواه أبو داود في الجهاد. الحديث (٢٥١٣)، باب ((في الرمي)). والترمذي في فضائل الجهاد . الحديث
(١٦٣٧) - باب ((ماجاء في فضل الرمي))، ص (٤: ١٧٤)، والنسائي فى كتاب الخيل (٦، ٢٢٢) -
باب ((تأديب الرجل فرسه))، وابن ماجه في الجهاد، الحديث (٢٨١١) - باب ((الرمي في سبيل الله)). ص
(٢: ٩٤٠)، والإمام أحمد بالمسند (٤: ١٤٤)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٣).
(٤) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(٥) رواه البخاري في كتاب الجهاد ، الحديث (٢٨٥٣) - باب ((من احتبس فرساً)) فتح الباري (٦ : ٥٧)،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٦) .
(٦) سنن البيهقي الكبرى ( الموضع السابق ) .
٩٠

السنن الصغير / جـ ٤
٣٩٨٠ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، أخبرنا نافع ابن أبي نافع ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّه .
. (( لا سَبْقَ إلا في حُفٍ، أو حافرٍ، أَو نَصْلِ))(٧).
٣٩٨١ - ورواه أيضا عباد بن أبي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً (٨).
٣٩٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس
وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنَّ رسولَ الله عَ لَّه سابَقَ بين الخيلِ التى قد
أُضِرَتْ(٩)، وكان أَمَدُها: ثَنَّة الوداع (١٠) ، وسابق بين الخيل التى لم تُضَمَّر من
الثنيَّةِ إلى مسجد بني زُرَيْق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها(١١) .
٣٩٨٣ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا مسدد
وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، أخبرنا يحي بن محمد
بن يحي ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا حصين بن نمير ، أخبرنا سفيان بن حسين ، عن
الزهرى ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه من :
(٧) رواه أبو داود في الجهاد. الحديث (٢٥٦٤)، باب ((في السبق))، والترمذي في الجهاد الحديث (١٧٠٠) -
باب ((ماجاء في الرهان)). ص (٤: ٢٠٥)، والنسائي في كتاب الخيل (٦: ٢٢٦) - باب ((السبق))، وابن
ماجه في الجهاد. الحديث (٢٨٧٨)، باب ((السبق والرهان)).،ص (٢: ٩٦٠)، والإمام أحمد بالمسند (٢:
٤٧٤) ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٦).
(٨) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(٩) « أضمرت )) : أراد بالإضمار ما کانوا یشگُّون عليه السرج ، ویجلِّلونه حتی یعرق تحته فيذهب رهله ، ويشتد
لحمه .
(١٠) (( ثنية الوداع)): عقبة الوداع، وهي موضع التوديع.
(١١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة. الحديث (٤٢٠) - باب ((هل يقال: مسجد بني فلان؟)).
فتح الباري (١ : ٥١٥)، وفي كتاب الجهاد الحديث (٢٨٦٨) ، باب ( السبق بين الخيل)) فتح الباري
(٦: ٧١)، ومسلم في كتاب الإمارة (٣: ١٤٩١) - باب ((المسابقة بين الخيل))، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٠ : ١٩ - ٢٠).
٩١

إنجبن - باب السبق والرّى
((مَنْ أَدْخَلَ فرساً بين فرسين ولا يأمن أن تسبق فليس بقمار ، ومن أدخل
فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار)) (١٢) .
تابعه سعيد بن بشير عن الزهرى رحمه الله(١٣).
(١٢) رواه الإمام أحمد بالمسند (٢: ٥٠٥)، وأبو داود في الجهاد. الحديث (٢٥٧٩) - باب ((في المحلل))،
وابن ماجه في الجهاد الحديث (٢٨٧٦) - باب ((السبق)). ص (٢: ٩٦٠)، والحاكم في المستدرك ص (٢ :
١١٤) وتابعه برواية صحيحة ، ووافقه الذهبي .
(١٣) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢٠).
٩٢

السنن الصغير / جـ ٤
كتاب الأيمان والنذور [ ل. ٣٤٩ . ب ]
١ - باب الحلف بالله دون غيره
٣٩٨٥ - قال الشافعي - رضي الله عنه -: مَنْ حَلَفَ بالله أو باسم من أسماءِ
الله فحنثَ فعليه الكفارة ، ومن حلف بشىءٍ غير الله فحنَثَ فلا كفارة عليه .
٣٩٨٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحى بن عبد الجبار السكري ببغداد ،
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، أخبرنا عبد
الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن عمر قال :
((سمعنى النبيُّ عَّ له وأنا أحلف أقول: وأبي. فقال: ((إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا
بآبائكم))(١).
٣٩٨٧ - قال عمر : فما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا .
٣٩٨٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال البزار ، أخبرنا يحي
بن الربيع المكي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال :
أدرك رسول الله عَ لَّه عمر وهو فى بعض أسفاره وهو بقول : وأبي وأبي ،
فقال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو
ليصمت))(٢).
٣٩٨٩ - وروينا عن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال رسول الله عَ له(( لا تحلفوا
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور. الحديث (٦٦٤٦)، باب «لاتحلفوا بآبائكم . فتح الباري
(١١: ٥٣٠)، ومسلم في كتاب الإيمان (٣: ١٢٦٦)، باب ((النهي عن الحلف بغير الله ))، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٠ : ٢٨) .
(٢) مكرر ماقبله .
٩٣

الأيمان والنذور - باب الحف بالله دون غيره
بآبائكم ولا بالطواغيت))(٢).
٣٩٩٠ - وعن أبي هريرة عن النبى معد له قال:
((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمَّهاتكم ولا بالأندادِ، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا
إلا وأنتم صادقون))(٤) .
٣٩٩١ - وروينا عن أنس بن مالك فى حديث الشفاعة قول الله عزّ وجل :
((وعزتي وكبريائي وعظمتي؛ لأخرجنَّ منها من قال: لا إله إلا الله))(٥).
وروينا فى حديث الإفك حلف سعد بن عبادة وأسيد بن حصیر بین یدیْ
النبي عَ ◌ّه بقولهما: لعمر الله.
وروينا عن الحسن عن النبى معَت ◌ُله مرسلاً.
وعن عبد الله بن مسعود موقوفا مادلَّ على أن اليمين بالقرآن يكون يميناً
تكفر(٦) .
٣٩٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الحسن بن على بن عفان ، أخبرنا زيد بن الحُبَاب ، أخبرنا حسين بن واقد ،
حدثنى عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله عَ له.
((من حَلَفَ أَنَّهُ بريءٌ مِنَ الإِسلام ، فإن كان صادقاً لم يرجع إلى الإِسلام
سالما [ل. ٣٥٠. أ]. وإن كان كاذباً فهو كما قال))(٧).
(٣) رواه مسلم في الأيمان والنذور (٣: ١٢٦٨) - باب ((من حلف باللات)). والطواغيت: الأصنام.
(٤) رواه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور الحديث (٣٢٤٨)، باب ((في كراهية الحلف بالآباء )). والنسائي في
الأيمان (٧: ٥)، - باب ((الحلف بالأمهات))، وصححه ابن حبان./ موارد الظمآن الحديث (١١٧٦)،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢٩).
(٥) جزء من حديث الشفاعة الطويل الذي رواه البخاري في كتاب التوحيد . الحديث (٧٥١٠) - باب
((كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)) فتح الباري (١٣: ٤٧٣)، ومسلم في كتاب
الإِيمان - باب (( أدنى أهل الجنة منزلة فيها)).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢٩ - ٣٠).
(٧) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور - باب ((ماجاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإِسلام)» عن أحمد بن
حنبل، والنسائي فيه ـ باب ((الحلف بالبراءة من الإِسلام)) عن أبي عمار الحسين بن حريث ، وابن ماجه في
كتاب الكفارات - باب ((النهي عن الحلف بغير الله)) عن عمرو بن رافع ، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه =
٩٤

السنن الصغير / جـ ٤
٣٩٩٣ - وروينا عن ثابت بن الضحاك الأنصاري أن النبى عَ لّم قال:
ليس على المؤمن نذر فيما لايملك ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن قتل نفسه
بشيء عذب به يوم القيامة ، ومن حلف بملة غير الإِسلام كاذبا فهو كما قال))(٨).
٣٩٩٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا هشام عن يحي بن أبي كثير ، عن أبي قلابة .
قال : حدثنى ثابت بن الضحاك فذكره .
٣٩٩٥ - قال الشيخ : والذى روى سليمان بن أبي داود الحراني ، عن الزهري ، عن
خارجة بن زيد ، عن أبيه مرفوعاً فى الرجل يقول : هو يهودي أو نصراني أو برىء من
الإِسلام في اليمين يحلف عليه فيحنث، قال: ((كفارة يمين لا أصل له من حديث
الزهرى ولا غيره ، تفرد به سليمان الحراني وهو منكر الحديث ضعفه الأئمة
وتركوه (٩) .
٣٩٩٦ - وروى بشار بن كدام ، عن محمد بن زيد ، عن ابن عمر مرفوعا :
(( الحلف حنث أو ندم .
٣٩٩٧ - وخالفه عاصم بن محمد بن زيد فرواه عن أبيه قال قال عمر: ((اليمين
مأئمة أو مندمة(١٠) .
٢ - باب من حلف علی یمین فرأی غیرها خيرا منها
قال الله عزّ وجل :
﴿وَ لَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُم﴾ [ البقرة: ٢٢٤].
٣٩٩٨ - قال ابن عباس : يقول: لا تجعلنى عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ،
ولكن كفر عن يميتك واصنع الخير(١) .
= (١: ٣٥٩): ((صحيح)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣٠).
-(٨) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان الحديث (٣٣١٣)، ـ باب ((مايؤمر به من الوفاء بالنذر))، وموقعه في
سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣٠).
(٩) هو سليمان بن أبي داود الجزري الحرَّاني: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢: ٢: ١١)، وقال: ((منكر
الحديث )) .
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣١).
(١) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣١) ..
٩٥

الأيمان والنذور - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها.
وروينا معناه عن الحسن ، وقتادة .
٣٩٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ،
أخبرنا محمد بن العباس المؤدب ، أخبرنا عفان ، أخبرنا وهيب أخبرنا أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن القاسم التميمى ، عن زهدم الجرمي قال : كان بيننا وبن الأشعريين
إخاءٌ قال : وكنا عند أبي موسى يقرب إلينا طعاماً فيه لحم دجاج ، وفى القوم رجل
آخر يشبه بالموالي من بنى تَيْم الله ، فقال أبو موسى : ادْنُ فكل ، فقال : إن دابته
تأكل نتنا ، فحلفتُ ألا أطعمه أبدا، فقال: إني رأيت رسول الله عَّ الله يأكل منه،
ثم حدث: أنه أتى رسول الله عَ ◌ّه فى نفر من الأشعريين يستحمله، فأتاه
[ ل . ٣٥٠ ب] وهو يقسم إبلاً من الصدقة، فقلت: يارسول الله! احملنا وهو
غضبان. فقال: ((والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه))، ثم أتى بفرائض ذود
غرّ الذرى وأعطانا رسول الله عَ له خمس ذود عز الذرى، فقلنا : يارسول الله !
كنت حلفت ألا تحملنا فقال: ((إنى لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم ، والله لا
أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللت يميني)) (٢).
٤٠٠٠ - ورواه مطر الوراق عن زهدم وقال فى آخر الحديث: (( ولكن من حلف
على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير ، وليكفر عن يمينه )) .
وفى ذلك دليل على أن المراد بالرواية الأولى يحللها بالكفارة .
٤٠٠١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
أخبرنا أحمد بن يوسف ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ،
قال: هذا ماحدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله عَ له.
((والله ، لأن يلجَّ أحَدُكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يُعطيَ كَفَّارَته
التي افترض الله عليه))(٣).
٤٠٠٢ - وروينا عن عبد الرحمن بن سمرة ، وأبي هريرة ، وعدي بن حاتم عن النبى
(٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب ((ندب من حلف .... )) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ :
٣١ - ٣٢) بسند ومتن مقارب .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان. الحديث (٦٦٢٥)، في باب ((قول الله تعالى: ((لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم ... )) فتح الباري (١١: ٥١٣)، ومسلم في الأيمان (٣: ١٢٧٦) - باب ((النهي عن الإصرار على
اليمين)»، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣٢).
٩٦

السنن الصغير / جـ ٤
مَ له: ((فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه))(٤).
وفى رواية أخرى عن كل واحد منهم (( فليكفر عن يمينه وليأت الذى هو
خير)) .
وقال أبو داود السجستاني: الأحاديث كلها عن النبى عَادٍ: ((وليكفر عن
يمينه)) إلا ما لا يُعَبّأُ به . وهذا لأن :
٤٠٠٣ -يحيى بن عبيد الله روى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً ((فائت الذي هو
خير فهو كفارته )) .
ويحيى بن عبيد الله أحاديثه مناکیر ، وأبوه لایعرف ، قاله أحمد بن حنبل
وروى معناه فى حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ولم ينضم
مايؤكده ، ويحتمل أن يكون المراد به : رفع الإثم عنه .
٤٠٠٤ _ وكذلك ماروى عنه: ((ومن حلف على معصية الله فلا يمين)) يعنى والله
أعلم : لا يمين له يؤمر بالمقام عليها والبر فيها ، ثم الكفارة عند الحنث ، والله أعلم .
٣ - باب اليمين الغموس
٤٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، أخبرنا سعيد بن
مسعود ، أخبرنا عبيد الله [ ل .. ٣٥١ . أ] بن موسى ، أخبرنا شيبان ،
وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا جعفر بن
محمد بن شاكر ، أخبرنا محمد بن سابق ، أخبرنا شيبان ، عن فرآس ، عن عامر ،
عن عبد الله بن عمر قال: ((جاء أعرابي إلى رسول الله عَ ◌ّه فقال:
((ما الكبائر؟ قال: ((الإشراك بالله)). ثم قال: ثم ماذا؟ قال: ((عقوق
الوالدين)). قال: ثم ماذا؟ قال: ((ثم اليمين الغموس))(١).
قال الذى يقتطع مال امرىء مسلم بيمينه وهو فيها كاذب(٢) .
٤٠٠٦ - لفظ حديثه عن الأصم، والذى روى عن النبي عَ له: ((اليمين الفاجرة
(٤) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠: ٣٥).
(٢) من قول عامر الشعبي .
٩٧

الأيمان والنذور - باب اليمين الغموس ، باب الاستثناء في اليمين.
تدع الديار بلاقع))(٣).
لم يثبت إسناده موصولاً، وقد روى مرسلاً .
وقد أمر النبي عَ لِّ أن يعمد الحنث ، ويكفر، وقال الله عزّ وجل في
الظهار: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيُقُولُونَ مُنْكَرًاً مِنَ القُوْل وَزُوراً ﴾ [ المجادلة: ٢] ثم جعل فيه
الكفارة .
٤٠٠٧ - وروى عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحي ، عن ابن عباس ، عن النبى
عَّ اللّه في استخلافه المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، فقال رسول الله
عَ له: ((قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاص قول: ((لا إله إلا الله)).
فهذا الإِسناد مختلف فيه على عطاء بن السائب ، وليس بالقوي (٤) ..
٤٠٠٨ - وروى من وجه آخر ثابتة تارة عن النبى معَ لله وتارة عن ابن عمر، وروى
عن الحسن مرسلاً(٥).
٤ - باب الاستثناء فى اليمين
٤٠٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان ،
أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي ، أخبرنا عفَّان ، أخبرنا وهيب بن خالد ، وعبد
(٣) ذكره في كنز العمال (١٦: ٤٦٣٨٣)، ونسبه لأبي الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي في
جزءه - عن وائلة. ((وبلاقع)): الأرض التي لا نبات فيها .
(٤) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي : أحد الأعلام ، على لين فيه ، وقد حكموا بتوثيقه وصلاحه ،
وباختلاطه في آخر عمره .
قال أحمد بن حنبل : ثقة ، رجل صالح ، من سمع قديما فسماعه صحيح ، ومن سمع منه حديثاً فسماعه
ليس بشىء ، وشعبة ، وسفيان ممن سمع منه قديما، وجرير ، وخالد بن عبد الله ، وإسماعيل بن عليَّة ممن سمع
منه حديثاً . كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها .
وهذه الرواية التي يذكرها المصنف هنا موقعها في السنن الكبرى (١٠: ٣٧) من طريق حماد ، عن عطاء
بن السائب ، وقد استثنى غير واحدٍ من الأئمة رواية حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب لأنها قبل اختلاطه .
ميزان الاعتدال (٣ : ٧١) ، التهذيب (٧ : ٢٠٦)، كما استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً . الحافظ
العراقي في تقييده ص (٤٤٣)، والكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواية الثقات ص (٣٢٥).
وقال الطحاوي : وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لامن سواهم : وهم شعبة ،
وسقیان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد .
(٥) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣٧)، وقد جمع كل هذه الروايات .
٩٨

السنن الصغير /. جـ ٤
الوارث، وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ النبى معَّهِ
قال :
من حلف على يمين فقال : إن شاء الله ، فلاحِنْثَ ، فهو بالخيار إن شاء
فليمض وإن شاء فليترك))(١) .
رفعه أيوب السختياني ثم شك فى رفعه فترك رفعه ، ورفعه مالك بن أنس ،
وموسى بن عقبة ، وغيرهما عن نافع(٢).
٤٠١٠ - وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن على المؤمل ، أخبرنا أبو عثمان البصري ،
أخبرنا محمد بن إسماعيل أبو بكر ، أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدَّثنی
أبي ، عن جدي ، حدثنى الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي، عن- داود
[ ل . ٣٥١. ب] بن عطاءو رجل من أهل المدينة ، حدثنى موسى بن عقبة ، أخبرنا
نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله عَ لّه كان يقول:
((من حَلَف على يمين فقال فى أثر يمينه: إن شاء الله ، ثم حنث فيما حلف
فيه ، فإن كفارة يمينه إن شاء الله))(٣).
هكذا رواه داود بن عطاء عن موسى بن عقبة ،
٤٠١١ - ورواه داود بن عبد الرحمن العطار وغيره عن موسى بن عقبة ، عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: ((إذا حلف الرجل فاستثنى فقال: ((إن شاء الله ثم وصل
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٢: ١٠)، وأبو داود في كتاب الأيمان، الحديث (٣٢٦١)، باب ((الاستثناء
في اليمين))، والترمذي في النذور والأيمان. الحديث (١٥٣١) - باب ((ماجاء في الاستثناء)) ص (٤: ١٠٨)،
والنسائي في كتاب الأيمان (٧: ٢٥)، باب ((الاستثناء)) وابن ماجه في الكفّارات. الحديث (٢١٠٥) ، باب
((الاستثناء في اليمين)) ص (١: ٦٨٠)، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (١: ٣٦٠): ((صحيح)).
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٤٦).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٤٦)، وقال الترمذي (٤: ١٠٨): (( حديث ابن عمر حديث حسن ، وقد
رواه عبيد الله بن عمر وغيو عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، وهكذا رُوي عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله
عنهما موقوفاً ، ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السَّخْتياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحياناً يرفعه ،
وأحياناً لا يرفعه )).
(٣) مكرر الحديث السابق ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٤٧) .
٩,٩

الأيمان والنذور - باب لغو اليمين
الكلام بالاستثناء ثم فعل الذى حلف عليه لم يحنث))(٤) .
٤٠١٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر ببغداد ، أخبرنا أحمد بن
عثمان الآدمي ، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصارى ، أخبرنا عمر بن أبي الرطيل ،
أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار فذكره موقوفاً وهو الصحيح(٥) .
٤٠١٣ - وروى عن سالم عن ابن عمر أنه قال : كل استثناء موصول فلا حنث على
صاحبه ، وإن كان غير موصول فهو حانث .
٤٠١٤ - قال الشيخ: وحديث عكرمة عن ابن عباس أن النبى عَ المه قال:
(( والله لأغزونَّ قريشا ! لأَغزونّ قريشا ! ثم سكت ساعة ، ثم قال : إن شاء
الله)) فإنه مختلف في وصله ، ثم إنه لم يقصد رد الاستثناء إلى اليمين .
وإنما قال ذلك لقول الله عز وجل :
﴿ولا تقولنَّ لشيء إلي فاعل ذلك غداً إلّا أن يشاء الله ﴾ [الكهف:
٢٣ -٢٤ ] .
٥ - باب لغو اليمين
٤٠١٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائقي أخبرنا
عثمان بن سعيد أخبرنا القعنبي فيما قرأ على مالك وأخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد
بن يحي أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا
الشافعى أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين -
وفي رواية القعنبي عن عائشة زوج النبي عَ له ــ أنها قالت:
لغو اليمين قول الإِنسان: ((لا والله، وبلى والله)) هذا هو الصحيح
:( موقوفاً)(١).
(٤) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٤٧).
(٥) سنن البيهقي الكبرى الموضع السابق .
(٦) رواه أبو داود في الأيمان والنذور - باب ((الاستثناء في اليمين بعد السكوت))، وقال: رواه غير واحدٍ ، عن
شريك موصولاً بذكر ابن عباس فيه ، وقال في رواية أبي الحسن بن العبد: زاد الوليد بن مسلم ، عن شريك فيه
كلاماً في آخره .
(١) رواه مالك في النذور والأيمان - باب ((اللغو في اليمين)) الحديث (٩). ص (١: ٤٧٧)، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٠ : ٤٨).
١٠٠