Indexed OCR Text

Pages 61-80

- السنن الصغير / جـ ٣
وروينا عن عمر بن الخطاب مادل على صحّة النكاح إذا خلا عقده عن
الشرط .(٤)
٢٥٠٠ _ قال الشافعي: لأنَّ النَّة حديثُ نَفْسٍ، وقد وضع عن الناس ماحدَّثُوا
به أنفسهم . (٥)
٣٠ - باب نكاح المحرم
٢٥٠١ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن
العنبري ، قالا [ ل ٢١١ / ب ] : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ
على مالك .
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن نُبية بن وهب أخي بني عبد الدار
أنَّ عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جُبَيْرِ ، فأرسل إلى أبان بن عثمان
ليحضره ذلك وهما محرمان ، فأنكر ذلك عليه أبان ، وقال : سمعت عثمان بن عفان يقول: قال
رسول الله عَ ◌ّه: (( لاَ يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ)).(١)
٢٥٠٢ - رواه أيوب، عن نافع عن نبيه ، وقال : عمر بن عبيدالله بن معمر ،
(٤) نجح خيل صحيح عند عمر، وشرطه لاغ، وقول عمر على المنبر: ((لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا
رجمتها)) هو تعزير لمن يطلّق من تزوجها ليحلها لزوجها الأول، فإن لم يطلقها فلا تعزير عليه ولا حد . المحلى
(١٠: ١٨١) و (١١: ٢٤٩)، المغنى (٦ : ٦٤٦).
(٥) نكاح المحلل والنحلل له نكاح صحيح عند أبي حنيفة، والشافعي ، لأن العقد في الظاهر قد استكمل أركانه
•شروطه الشرعية .
وسبب اختلافهم: اختلافهم في مفهوم الحديث ((لعن الله المحلل)) فمن فهم من اللعن: التأثير فقط.
ن : النكاح صحيح ، ومن فهم من التأثير فساد العقد تشبيهاً بالنهي الذي يدل على فساد المنهي عنه ، قال :
النكاح فاسد ".
(١) رواه مسلم في النكاح - باب تحريم نكاح المحرمٍ (٢: ١٠٣٠) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
الحج - باب ((المحرم يتزوج والترمذي فيه، باب ((ما جاء في كراهية تزويج المحرم))، والنسائي في المناسك ..
باب ((النهي عن ذلك)) وفي النكاح - باب ((النهي عن نكاح المحرم))، وابن ماجه في النكاح، باب ((المحرم.
يتزوج)) .
٦١

النكاح - باب نكاح المحرم
وقال : شيبة بن عثمان .
٢٥٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عوف ،
حدثنا عبد القدوس بن الحجاج ، حدثنا الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنَّ
رسول الله عَل تزوج ميمونة وهو محرم(٢) .
قال : فقال سعيد ( يعنى ابن المسيب) : وَهِمَ ابن عباس - وإن كانت
خالته - ما تزوجها رسول الله مج لّه إلا بَعْدَ ماأحلّ. (٣)
٢٥٠٤ - قلت : وهذا لأنَّ صاحبة الأمر أعرف بشان تزويجها ، وهي ميمونة بنت
الحارث وقد أخبرت أنَّ النبي ◌َ ◌ّلِ تزوجها وهو حلال.
٢٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبدالله بن أحمد النسوي ، أخبرنا
الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا
جرير بن حازم ، حدثنا أبو قرارة ، عن يزيد بن الأصم ، حدثتني ميمونة بنت
الحارث أنَّ النبي بُحِّ تزوجها وهو حلال. (٤)
قال : وكانت خالتى وخالة ابن عباس .
٢٥٠٦ - قلت ورواه أيضاً ميمون بن مهران ، عن يزيد بن الأصم ، عن ميمونة .
(أ) احرجه البحري في جزاء الصيد من الحج، حديث (١٨٣٧)، باب «تزويج المُخْرِم)). الفتح (٤ ؛
٥١)، والنسائي في المناسك، باب (( الرخصة في النكاح للمحرم)).
(٣) حديث: تزوج النبيُّ عَ ◌ّه ميمونة - وهو محرم - وبنى بها - وهو حلال - وماتت بسرف. رواه
البخاري في المغازي باب «عمرة القضاء)) عن موسى، عن وهيب، عنه "به: وأبو داود في الحج باب ((المحرم
يتزوج)) عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عنه به - مختصراً: تزوج ميمونة ، وهو محرم . وعن ابن بشار، عن
ابن مهدي ، عن سفيان عن إسماعيل بن أمية ؛ عن رجل ، عن سعيد بن المسيب قال : زعم ابن عابس في
تزويمح میمونة - وهو محرم . والترمذي في الحج , باب ما جاء في الرخصة في ذلك ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد
: به ، وقال : حسن صحيح .
(٤) رواه مسلم في النكاح، حديث (٤٨ / ١٤١١)، باب ((تحريم نكاح المحرم))، ص (٢: ١٠٣٢)
طبعة عبد الباقي، وأصحاب السنن عدا النسائي في الحج ض أبو داود - باب ((المحرم يتزوّج))، والترمذي -
باب «ماجاء في الرخصة في ذلك))، وابن ماجه، باب ((المحرم يتزوج))، والنسائي في النكاح من سننه الكبرى
. على مافي تحفة الأشراف ( ١٢ : ٤٩٦ ).
٦٢

البيئ الصغيرة جـ ٣
٢٥٠٧ _ ورواه سليمان بن يسار عن أبي رافع: أنّ رسول الله بي تزوج ميمونة
حلالاً وبنى بها حلالاً وكنت الرسول بينهما. (٥) .
٢٥٠٨ - وحديث عائشة: أَنَّ النبي بِو ◌َّ تزوج وهو محرمٌ لا يصح موصولاً ..
إنما هو عن أبي مليكة ، عن النبي ◌ٍُّ مرسلاً وعن مسروق عن النبي ◌َّ
( مسلا ) .
وروينا في مثل مذهبنا في ردِّ نكاح المحرم ، عن عمر، (٦) وعلى ، (٧) وزيد بن
ثابت، (٨) وابن عمر . (٩)
٣١ - باب العيب في المنكوحة [ل ٢١٢ / أ]
٢٥٠٩ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المعدل ، أخبرنا محمد بن
(٥) رواية أبي رافع في موطأ مالك، كتاب النكاح - باب ((نكاح المحرم)) ح (٦٩)، ص (١ : ٣٤٨)،"
وأخرجه الترمذي في الحج - باب ((ماجاء في كراهية تزويج المحرم)».
(٦) ردّ عمر بن الخطاب نكاح طريف المّي امرأةً وهو محرم. موطأ مالك (١: ٣٤٩)، والمجموع ( ٧ :
٢٩٠ )، وسنن البيهقي الكبرى (٥: ٦٦) و (٧: ٢١٣).
(٧) ورد عن الإمام علي قوله: ((من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته))، فإن وطىء زوجته فسد حجه . الموطأ
( ١ : ٣٨١)، والمحلى ( ٧: ١٨٠، ١٩٩)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٥: ٦٦، ١٦٧ ) و ( ٧ :
٢١٣)، والروض النضير (٣: ٢٥٠)، والمجموع (٧: ٣٨٠)، والمغني (٣: ٣٦٥)، وكشف الغمة
( ٢ : ٢٢٠ ) .
(٨) كنز العمال ( ١٢٨١٥ - ١٢٨٤٥ ) .
(٩) قال ابن عمر: ((لا يَنكح المحرم ولا يُنكح، ولا يخطب على نفسه ولا على غيره، فإن تزوَّج هو أو زوَّج
غيرو فالنكاح باطل)). سنن البيهقي الكبرى (٥: ٦٥) و (٧: ٢١٣)، المحلى (٧: ١٩٨)، والمغني
(٣ : ٣٣٢)، والمجموع ( ٧ : ٢٩٠).
قال ابن حجر: واختلف العلماء فى هذه المسألة، فالجمهور على المنع لحديث عثمان (( لا ينكح المحرم ولا
ينكح )) أخرجه مسلم، وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف فى الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ،
ولأنها تحتمل الخصوصية ، فكان الحديث فى النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به .
وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة : يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشترى الجارية الوطء ، وتعقب
بأنه قياس فى معارضة السنة فلا يعتبر به . وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه
بقوله ((ولا ينكح)) بضم أوله، وبقوله فيه ((ولا يخطب)).فتح الباري (٤: ٥١ ).
هنا على حاشية الأصل : بلغ مقابلة .
٦٣

النكاح - باب العيب فى المنكوحة.
جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر بن الخطاب : أيما رجل نكح
امرأةً وبها جنونٌ ، أوِ حِدامٌ ، أوِ برِصٌ ، فمَسَّها فلها صداقها ، وذلك لزوجها غرم
على وليها(١).
٢٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءةُ ، وأبو محمد عبيد بن محمد بن محمد
ابن مهدى القشيري لفظاً ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا روح بن القاسم
وشعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس أنه قال : أربع لا
يجزن في بيع ولا نكاح : المجنونة ، والمجذومة ، والبرصاء ، والعقلاء .
٢٥١١ -ورواه ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد من قوله
وقال ، وفي رواية الشافعي إلا أنْ تسمى فإن سمّى جاز .
وفي رواية سعيد بن منصور: ((إلا أَنْ يمس فإن مَسَّ جاز)). وقالا بدل
العقلاء : القرناء .
٢٥١٢ - وروي عن علي أنَّه قال: إذا تزوج المرأة فوجد بها جنوناً ، أو برصاً ،
أو جذاماً، أو قرناً، فَدَخَلَ بها فهي امرأته إن شاء أمسك، وإن شاء طلَّقَ(٢).
فيشبه أن يكون أبطل خياره بدخوله بَعْدَ الوقوف على عَيْبِها .
صَلىالله
١٥١٣ - وفي حديث جميل بن زيد ، عن ابن عمر ، قال : تزوج النبي
مرأةً فرأىْ بكشحها وضحاً فَرَدَّها وقال: ((دَلَّسْتُم عليَّ))(٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٤٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ١٣٥)، والمحلى (١٠ : ١١٠ -
١١٢)، والمغني ( ٦ : ٦٥٦).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٤٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ٢١٥)، والمحلى (١٠ : ١١٠ -
١١٣)، والمغني (٦: ٦٥٦)، وكشف الغمة (٢ : ٦٧).
(٣) مسند أحمد (٣٠ : ٤٩٣).
٦٤

السنن الصغير / جـ ٣
٢٥١٤ - وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أنَّ النبي بٍِّ قال: ((فِرّ من
المجذوم فرارك من الأسد)). أو قال: (( الأسود))(٤)
٢٥١٥ - وفي الحديث الصحيح عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، قال : كان
في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم فأرسل إليه النبي ◌ُ له: ((إنّا قد بايعناك فارجع)»(٥).
وأما قوله عَ لّه: ((لاعدوى))، فإنه أراد والله أعلم على الوجه الذي كانوا
يعتقدون في الجاهلية مِنْ إضافة الفعل إلى غير الله تعالى ثم قد يجعل الله تعالى بإرادته
مخالطة الصحيح مَنْ به شيء مِنْ هذه العيوب شيئاً يحدثونه به ، وقد قال النبي
عَ لّم: ((لا يورد ممرض على مصح))، وبالله العصمة.
(٤) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح (١٠ / ١٥٨)، كتاب الطب
(٧٦)، باب ((الجذام)) (١٩)، الحديث (٥٧٠٧) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح (٤ / ١٧٤٣ )،
كتاب السلام (٣٩)، باب ((لا عدوى)) ... (٣٣)، الحديث (١٠٢ / ٢٢٢٠).
(٥) رواه مسلم في الموضع السابق، باب ((اجتناب المجذوم)) ح (١٢٦: ٢٢٣١).
وتنقسم العيوب من حيث المنع من الدخول وعدمه إلى قسمين :
١ - عيوب جنسية تمنع من الدخول كالجَبّ والغُّة والخصاء في الرجل، والرّق والقرن في المرأة.
٢ - عيوب لا تمنع من الدخول، ولكنها أمراض منفرة بحيث لا يمكن المقام معها إلا بضرر كالجدام
والجنون والبرص والسل والزهري .
وللفقهاء رأيان في جواز التفريق للعيب : رأي الظاهرية ، ورأي أكثر العلماء :
أما الظاهرية : فقالوا: لا يجوز التفريق بأي عيب كان ، سواء أكان في الزوج أم في الزوجة ، ولا مانع من
تطليق الزوج للزوجة إن شاء ، إذ لم يصح في الفسخ للعيب دليل في القرآن أو السنة أو الأثر عن الصحابة أو
القياس والمعقول .
وأما أكثر الفقهاء فأجازوا طلب التفريق بسبب العيب ، لكنهم اختلفوا في موضعين : هل يثبت الحق لكل
من الزوجين أم للزوجة فقط ، وماهي العيوب التى يثبت بها حق طلب التفريق .
فتح القدير: (٣ : ٢٦٢ - ٢٦٨، مختصر الطحاوي: ص (١٨٢)، البحر الرائق: (٣ : ١٣٥
اللباب: ٢ / ٢٤ - ٢٦، القوانين: (ص ٢١٤) وما بعدها، بداية المجتهد: (٢ / ٥٠)، الشرح الصغير:
(٢: ٤٦٧ - ٤٧٨)، مغني المحتاج: (٣: ٢٠٢ - ٢٠٩) كشاف القناع: (٥: ١١٥ - ١٢٤) ، المغني:
(٦ : ٦٥٠ - ٦٥٧، ٦٦٧ - ٦٧٨)، المختصر النافع في فقه الإمامية: (ص ٢١٠). الفقه الإسلامى وأدلته
(٧ : ٥١٤) .
٦٥

النكاح - باب الأمة گفتق وزوجها عبد
٣٢ - باب الأمة تعتق وزوجها عبد
٢٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد الفقيه
بالطابران ، قالا : حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن
أحمد بن النضر ، حدثني جدي معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي ،
حدثنا سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة [ ل
٢١٢٠ / ب] أنها اشترت بريرةٍ مِنْ أناسٍ من الأنصار فاشترطوا الولاء ، فقال رسول
الله ◌ِ اله: ((الولاء لمن وَلِيَ النعمة))، قالت: وَخَّرِها رسول الله عَ لّم وكان زوجها
عبداً، وأهدت إلى عائشة رضي الله عنها لحماً فقال رسول الله معد له: ((لو صنعتم
لنا هذا اللحم)) فقالت عائشة: تصدق به على بريرة؟ فقال: ((هو عليها صدقةٌ
ولنا هديةٌ))(١)
٢٥١٧ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث. الفقيه ، أخبرنا أبو
محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا أبو خيثمة ،
حدثنا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان زوجها
عبداً فَخَيّرها(٢) رسول الله عَ لِّ فاختارت نفسها ولو كان حُرّاً لم يُخيرها .
٢٥١٨ - ورواه محمد بن إسحاق عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح ، عن
مجاهد ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أَنَّ بريةٍ عتقت وهي عند
مغيث عبد لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله عَ له وقال لها : إن قُرْبَكِ فلا خيار
لك(٣).
(١) رواه البخاري في الطلاق، حديث (٥٢٧٩)، باب ((لا يكون بيع الأمة طلاقاً))، فتح الباري ( ٩ :
٤٠٤)، ومسلم في العتق، ح (١٤: ١٥٠٤)، باب ((إنما الولاء لمن أعتق))، ص (٢: ١١٤٤).
(٢) أخرجه البخاري مفرَّقا في مواضع من الصحيح: قوله: ((خذيهما فأعتقيها)) أخرجه في ٥ / ١٩٠ كتاب
المكاتب (٥٠)، باب استعانة المكاتب ... (٣)، الحديث (٢٥٦٣) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح
٢: ١١٤٢ - ١١٤٣، كتاب العتق (٢٠)، باب إنما الولاء لمن أعتق (٢)، الحديث ( ٨ / ١٠٥٤).
والشطر الآخر من الحديث ((وكان زوجها فخيّرها)) أخرجه البخاري في الصحيح ٥ / ١٦٧، كتاب
العتق ( ٤٩)، باب بيع الولاء ... (١٠)، الحديث (٧٠-٢٥٣)، من رواية الأسود ، عن عائشة رضي الله
عنها، وأخرجه مسلم في الصحيح ٢ / ١١٤٣، كتاب العتق (٢٠)، باب إنما الولاء لمن أعتق (٢)،
الحديث ( ٩ / ١٥٠٤)، من رواية عروة عن عائشة رضي الله عنها، واللفظ له .
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٢: ٦٧٣، كتاب الطلاق (٧ )، باب حتى متى يكون لها الخيار (٢١)، .
٦٦

السنن الصغير / جـ ٣
٢٥١٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود ،
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَّاني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن
إسحاق .. ، فذكره .
٢٥٢٠ _ قلت: وبمثل ذلك أفتى ابن عمر وحفصة بنت عمر ، ويروى عن
عمر .
وفي رواية الأسود بن يزيد أنَّ زوجها كان حُرّاً .
قال البخاري : قول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس رأيته عبداً أصحّ .
٢٥٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو محمد بن الحسن بن محمد بن
حكيم المروزي ، أخبرنا أبو الموجه ، حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن
خالد الحذاء، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنَّ زوج بريةٍ كان عبداً يُقالُ له
مُغيث - كأني أنظر إليه يطوف خَلفَها يبكي ودموعه تسيل على لَحْيته ، فقال
النبي ◌ُ ◌ِّ للعباس: ((ياعباس! ألا تَعْجَبُ من حُبّ مغيث بريرةَ، ومن بُغضِ بِيِةٍ
مغيثاً؟ )) فقال النبي عَ له: ((لو راجعتيه فإنَّه أبو ولدك؟)) قالت: يارسول الله
أتأمرني؟ فقال: ((أنا أشفعُ)) فقالت: فلا حاجة لي فيه)) (٤) .
٢٥٢٢٠ - وروي عن ابن عباس أنه قال : لاخيار لها على الحر .
وروي معناه عن ابن عمر رضي الله عنه .
٣٣ - باب أجل العنِّين
٢٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن عبيد الله المنادي ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيِّب ، عن عمر بن الخطاب أنّه قال فى العنين:
= الحديث (٢٢٣٦)، واللفظ له، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٢٢٥، كتاب النكاح ، باب ماجاء
في وقت الخيار .
(٤) أخرجه البخاري في الصحيح ٩: ٤٠٨، كتاب الطلاق ( ٦٨)، باب شفاعة النبي عَ ل في زوج بريرة
( ١٦ )، الحديث ( ٥٢٨٣ ).
٦٧

النكاح - باب العزل
يؤجَّل سنة، فإنْ قدر عليها وإلا فرق بينهما (١) [ل ٢١٣ / ١].
وروي معناه عن عبد الله بن مسعود ، والمغيرة بن شعبة ، وفي إحدى الروايتين
عن عليّ(٢)، وفي الحديث عن المغيرة أنه قال من يوم يرفع إليه(٣).
وروي أيضاً عن عمر ( رضي الله عنه وأرضاه ) .
٣٤ - باب العزل
٢٥٢٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا
سعدان بن نصر ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن ابن عون ، عن محمد بن
سیرین ، عن عبد الرحمن بن بشر ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سئل رسول الله
عَ ◌ّم عن العزل، قال: فقال: ((وماذاكم؟)) قالوا الرجل تكون له المرأة ترضع
فيصيب منها يكره أنْ تحمل، أو يكون له الجارية فيكره أنْ تحمل منه. فقال عاطلةٍ:
(١) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٢٥٣)، والمحلى (١٠ : ٥٨)، والمغني ( ٦ : ٦٦٧ ).
(٢) قال عليّ بن أبي طالب: ((يؤجل العنين سنة فإن أصابها وإلا فهي أحق بنفسها)).
مصنف عبد الرزاق ( ٦ : ٢٥٤ )، وسنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٢٢٧)، ومسند زيد (٤ :
٢٩٨، ٤٢٧ ) .
(٣) إذا تبين أن الزوج مجبوب، فَّق القاضي بين الزوجين في الحال ولم يؤجله ؛ لعدم الفائدة في التأجيل . أما
العنين والخصي فيؤجله الحاكم سنة من تاريخ الخصومة ، أي الدعوى والترافع عند الحنفية والحنابلة ، لاحتمال أن
تثبت قدرته على الجماع في أثناء السنة على مرور الفصول ، والتأجيل سنة مروي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود
كما تقدم . وتبدأ السنة عند الشافعية والمالكية من وقت القضاء بالتأجيل ، عملًا بقضاء عمر الذي رواه الشافعي
والبيهقي . فإذا ادعى الزوج أثناء السنة حدوث الجماع :
ففي رأي الحنفية والحنابلة : إن كانت المرأة ثيبًا ، فالقول قول الزوج بيمينه ؛ لأن الظاهر يشهد له ؛ لأن
الأصل السلامة من العيوب ، والقول لمن يشهد له الظاهر بيمينه . فإن حلف رفضت دعوى الزوجة ، وإن امتنع
عن الحلف ، خيرها القاضي بين البقاء معه على هذه الحال وبين الفرقة ، فإن اختارت الفرقة فرق بينهما ..
وإن كانت بكراً عذراء نظر إليها النساء ، ويقبل قول امرأة واحدة والأولى عند الحنفية إراءتها لأمرأتين ، فإن
قالتا : هي بكر ، بقي التأجيل لنهاية السنة لظهور كذبه ، وإن قالتا : هي ثيب ، حلّف الزوج فإن حلف لا
حق لها ، وإن نكل بقي التأجيل سنة ، فإن شهدت النساء ، وإلا فالقول قولها .
وقال المالكية : إن ادعى الوطء في مدة السنة ، صدق الزوج بيمينه ، وإن نكل عن اليمين حَلَفت
الزوجة : إنه لم يطأ، وفرق بينهما قبل تمام السنة إن شاءت .
٦٨

السنن الصغير / جـ ٣
(( لا عليكم ألا تفعلوا ذاكم فإنما هو القدر)) (١).
٢٥٢٥ - قلت : وفي رواية مجاهد ، عن قزعة ، عن أبي سعيد ولم يفعل أحدكم ولم
يقل لا فلا يفعل أحدكم فإنه ليست من نفسٍ مخلوقة إلا الله خالقها(٢).
٢٥٢٦ - وفي رواية أبي الزبير عن جابر، عن النبي يعد له: ((اعزل إن شئت فإنه
سيأتيها ما قدر لها )) .
٢٥٢٧ - وفي رواية أخرى عنه، عن جابر: كُنَّا نعزل على عهد رسول الله عد اله
فبلغ ذلك رسول الله صَ لّهِ فلم يَنْهَنَا عنه(٣).
وروينا في إباحته عن سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وأبي أيوب
الأنصاري ، وابن عباس .
٢٥٢٨ -وفي حديث ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة ، عن الزهري ، عن محرز بن
أبي هيرةٍ، عن أبي هريرةٍ، عن عمر، قال: نهى رسول الله عَّلِ عن عَزْل الحرّةِ
إلا بإذنها .
وهو مروي عن ابن عباس ، وعن ابن عمر ، ثم عن عطاء وإبراهيم النَّخعي
٢٥٢٩ - وأما حديث جدامة بنت وهب، عن النبي ◌ُّ: أنَّه سئل عن
العزل؟ فقال: ((الوأدُ الخفي))، فإنه محمول على النهي به . فرواية مَنْ روى
الإباحة فيه أكثر (٤) .
(١) رواه مسلم في النكاح - باب ((حكم العزل))، والنسائي في النكاح - باب «العزل))
(٢) هذه الرواية عند البخاري ( تعليقاً) في كتاب التوحيد، باب ((قول الله تعالى: ﴿هو البارىء الخالق
المصور﴾، وأخرجه مسلم في النكاح - باب ((حكم العزل))، وأبو داود في النكاح - باب ((ماجاء في
العزل ((والترمذي في النكاح - باب ((ماجاء في كراهية العزل)) وقال: حسن صحيح.
(٣) رواه البخاري في النكاح - باب ((العزل)) حديث (٥٢٠٨ )، فتح الباري ( ٩: ٣٠٥)، ومسلم في
النكاح - باب ((حكم العزل)) الحديث (١٣٦ / ١٤٤٠)، ص ( ٢: ١٠٦٥).
(٤) رواه مسلم في النكاح، باب ((جواز الغيلة)) الحديث (١٤٣: ١٤٤٣)، ص (٢ : ١٠٦٧ )،
والايجاد والخلق منوط بالإرادة الإلهية ، ولا خلاف بين العلماء أنه يجوز العزل عن الزوجة بشرط إذنها بدليل قول
· جابر، ودليل اشتراط الإذن ما رواه أحمد، وابن ماجه عن عمر: [الفقرة ٢٥٢٨]، وقال المحدثون : ليس
إسناده بذلك، نيل الأوطار ( ٦: ١٩٦ ).
إلا أن الشافعية والحنابلة وقوماً من الصحابة، قالوا بكراهة العزل: لأن الرسول محمد الله سماه: الواد الخفي، =
٦٩.

النكاح - باب مايكون مهرا .
٢٥٣٠ _ وفي حديث ابن مسعود مرفوعاً: أنَّه كان يكره عشر خلال .. ،
فذكرهن وقال فيهن : عزل الماء عن محله وإفساد الصبي غير مُخَرِّمه .
٢٥٣١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بَدْر [ ل ٢١٣ / ب ] شجاع بن الوليد ، حدثنا
محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سُئل رسول الله عد اله
عن العزل ، قالوا: إنَّ اليهود تزعم أنَّ العَزْل هي الموءودة الصُّغرى. قال: ((كذبت
يهود )) .
٢٥٣٢٦ - وروي ذلك أيضاً عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عَّةٍ وزاد فيه:
(( كذبت يهود ولو أراد الله أنْ يخلقه ما استطعت أنْ تصرفه)).
جماع أبواب الصداق
٣٥ - باب مایکون مهراً ...
٢٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ لحديثه هذا ، أخبرنا أبو بكر محمد بن
إسحاق ، أخبرنا علي بن المصفر بن نَصْر ، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيدي ، حدثنا
الدراوردي ، حدثني يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن، قال: سألت عائشة زوج النبي عَ لّه كم كان صداق رسول الله عَ لّه ؟
قالت : كان صداقه لأزواجه اثنى عشر أوقية وتشاً. قال: أتدري ماالنَّش؟
= فحمل النهي على كراهة التنزيه .
وقال متأخروا الحنفية: يجوز العزل بغير إذن المرأة لعذر ، كأن يكون في سفرٍ بعيد ، أو في دار الحرب ،
فخاف على الولد، أو كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل. بدائع الصنائع ( ٢ : ٢٣٤)،
الدر المختار (٢: ٥٢١)، المهذب (٢: ٦٦)، المجموع (١٥: ٥٧٨)، الشرح الكبير ( ٢ :
٢٦٦)، المغني ( ٧ : ٢٢٣).
٧٠

السنن الصغير / جـ ٣
قلت : لا . قلت: نصف أوقية(١) فتلك خمسمائة درهم ، فهذا صداق رسول الله
بَ اللّه لأزواجه(٢) .
حسّلى الله
٢٥٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن
سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنَّ علي بن أبي طالب أصدق
فاطمة ( رضي الله عنها ) درعاً من حديد وجرّة ودوار . وفي رواية بدل جرة رحا وذكر
شيئاً آخر وأنَّ صداق نساء النبي عِظ ◌ُلم كان خمسمائة درهم .
٢٥٣٥ _ وروينا عن عروة، عن أم حبيبة أنّ النجاشي زوجها النبي عَ لهم وأصدقها
أربعة آلاف، وكان مهور أزواج النبي عَ له أربع مائة درهم (٣).
٢٥٣٦ _ وروينا عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان
فينا رسول اللّه عَ لّه عَشْرَ أواق.
وهذا خرج مخرج الأغلب .
وأما مهور أزواج النبي عَ لُ سوى أم حبيبة فعائشة [ل ٢١٤ / ١] أعلم
بها (٤).
= (١) (٥٠٠) درهم = ١٥٨٥ غرام من الفضة.
(٢) رواه مسلم في النكاح، حديث (٧٨: ١٤٢٦°)، باب ((الصداق ... ))، ص (٢: ١٠٤٢ ).
(٣) رواه أبو داود في النكاح - باب ((الصداق)) عن الحجاج بن أبي يعقوب الثقفي.
(٤) المهر : هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها حقيقة ، وهو واجب على
الرجل دون المرأة، وأدلته من الآية الكريمة ﴿وآنوا السناء صدقاتهن نحلة﴾ أي عطية من الله، والمخاطب به
الأزواج عند الأكثرين .
وقال تعالى ﴿ فما استمتعتم به منهنَّ، فَآتوهن أجورهنَّ فريضة﴾.
وقال رسول الله عَ له لمن يريد التزوج: ((التمس ولو خاتماً من حديد)). متفق عليه عن سهل بن سعد.
نيل الأوطار ( ٦ : ١٧٠ ) .
وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح إظهاراً لخطر هذا العقد ، وإعزازاً للمرأة وإكرامها،
وتقديم الدليل على بناء حياة زوجية كريمة معها .
وكون المهر واجباً على الرجل دون المرأة: ينسجم مع المبدأ التشريعي في أن المرأة لا تكلف بشيء من
واجبات النفقة .
٧١٠

النكاح - باب مایکون مهرا
٢٥٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد ، حدثنا إبراهيم بن
علي ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك
أنَّ النبي ◌َّ له رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ((ماهذا؟)) قال:
إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: ((فبارك الله لك أَوْلِمْ وَلَوْ
بشاةٍ))(٥) :
٢٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو الحسن الکارزي ، حدثنا
علي بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبيد : قوله نواة من ذهب يعني خمسة دراهم .
قال : وخمسة دراهم تُسمى نواة ذهبٍ كما يسمى الأربعون أوقية وكما تسمى العشرون
نشًا .
والمهر ليس ركناً ولا شرطاً في الزواج وإنما هو أثر من آثاره .
وليس للمهر حد أقصى بالاتفاق ؛ لأنه لم يرد في الشرع مايدل على تحديده بحد أعلى ، لقوله تعالى :
﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ .
وقد تنبهت امرأة إلى هذه الآية ، حينما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تحديد المهور ، فنهى أن يزاد في
الصداق على أربعمائة درهم ، وخطب الناس فيه، فقال: ((لا تُغْلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في
الدنيا أو تقوى في الآخرة، كان أولاكم بها رسول الله عَ لّه، ما أصدق قط امرأة من نسائه، ولا بناته فوق اثنتي
عشر أوقية - أي من الفضة - فمن زاد على أربعمائة شيئًا، جعلت الزيادة في بيت المال ، فقالت له امرأة من
قريش بعد نزوله من على المنبر: ليس ذلك إليك يا عمر ، فقال: ولم ؟ قالت: لأن الله تعالى يقول: ﴿وآتيتم
إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئًا ، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً ﴾ فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ.
ورواه أبو يعلى في الكبير : فقال: اللهم غفرًا، كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر فقال : أيها
الناس ، إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما
أحب .
ولكن يسن تخفيف الصداق وعدم المغالاة في المهور، لقوله عَ له: ((إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة))
وفي رواية ((إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا))، وروى أبو داود وصححه الحاكم عن عقبة بن عامر حديث :
((خير الصداق أيسره)). والحكمة من منع المغالاة في المهور واضحة وهي تيسير الزواج للشباب، حتى لا
ينصرفوا عنه، فتقع مفاسد خلقية وإجتماعية متعددة، وقد ورد في خطاب عمر السابق: ((وإن الرجل ليغلي
بصدقة امرأته حتى يكون لها عدارة في قلبه )»
البدائع: ( ٢ : ٢٨٦)، الدر المختار: (٢: ٤٥٢) وما بعدها، القوانين الفقهية: ص (٢٠٢)، المهذب :
(٢: ٥٥)، كشاف القناع: (٥ : ١٤٢) الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ٢٥٤).
(٥) رواه البخاري في النكاح، حديث (٥١٤٨)، باب «قول الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن .. ﴾ ،
فتح الباري ( ٩: ٢٠٤)، ومسلم في النكاح، باب ((الصداق)) ض (٢ : ١٠٤٢).
٧٢

- السنن الصغير / جـ ٣
-
٢٥٣٩ - قال أبو عبيد : حدثنيه يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ،
عن مجاهد ، قال : الأوقية أربعون والنش عشرون والنواة خمسة .
٢٥٤٠ - قلت : وروينا عن سعيد بن بشير، عن قتادة ، عن أنس أنَّ عبد
الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب قومت خمسة
دراهم .
٢٥٤١ - أخبرنا أبو عبد الحافظ ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسيّ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد
الدوري ، حدثنا يونس بن محمد المؤدّب ، حدثنا صالح بن رومان ، عن أبى الزبير ، عن
جابرٍ أَنَّ النبي ◌ِ لّه قال: لو أنّ رجلًا تزوج امرأة على ملء كَفْ من طعام لكان
ذلك صداقًا .
٢٥٤٢ _ وروينا عن موسى بن مسلم بن رومان ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنَّ
رسول الله مج لّه قال: ((من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد
. استحلّ))(٦).
(٦) الحد الأدنى للمهر فمختلف فيه على آراء ثلاثة: قال الحنفية: أقل المهر عشرة دراهم، لحديث: ((لا مهر
أقل من عشرة دراهم )) وقياساً على نصاب السرقة : وهو ما تقطع به يد السارق فإنه عندهم دينار أو عشرة
دراهم، إظهارًا لمكانة المرأة، فيقدر المهر بماله أهمية. وأما حديث ((التمس ولو خاتمًا من حديد)) فحملوه على
المهر المعجل؛ لأن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول ، وقد منع عَّم عليًا أن يدخل بفاطمة رضي
الله تعالى عنهما حتى يعطيها شيئًا ، فقال : يارسول الله، ليس لي شيء ، فقال : أعطها درعك ، فأعطاها درعه .
وقال المالكية : أقل المهر ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم فضة خالصة من الغش ، أو ما يساويها مما يقوم بها
من عروض أو من كل طاهر لا نجس ، متمول شرعًا من عرض أو حيوان أو عقار، منتفع به شرعًا ، أي يحل
الانتفاع به لا كآلة لهو ، مقدور على تسليمه للزوجة ، معلوم قدرًا وصنفًا وأجلًا، ودليلهم أن المهر وجب في
الزواج إظهاراً لكرامة المرأة ومكانتها ، فلا يقل عن هذا المقدار الذي هو نصاب السرقة عندهم ، مما يدل على
خطره ، فلو تزوج رجل امرأة بأقل من هذا المقدار ، وجب لها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها قيل له : إما أن
تتم المهر أو تفسخ العقد .
وقال الشافعية والحنابلة : لا حد لأقل المهر ، ولا تتقدر صحة الصاق بشيء، فصح كون المهر مالاً قليلاً
أو كثيراً، وضابطه : كل ما صح كونه مبيعاً أي له قيمة صح كونه صداقاً ، ومالا فلا ، مالم ينته إلى حد لا
يتمول ، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بما يتمول كالنواة والحصاة ، فسدت التسمية ووجب مهر المثل .
ودلیلهم :
أ - قوله تعالى: ﴿ وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ﴾ فلم يقدره الشرع بشيء ، فیعمل به =.
٧٣

النكاح۔۔ باب مایکون مهرا.
٢٥٤٣ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا إسحاق بن جبريل البغدادي ، أخبرنا يزيد بن هارون ، حدثنا موسى
بن مسلم بن رومان .. ، فذکه .
٢٥٤٤ - وأما الحديث المرفوع عن جابر: ((لا ينكح النساء إلا الأكفاء ولا
يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم ».
فإنه لا يصح ، تفرّدٍ به مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطأة ، عن
عطاء، وعمر ، وعن جابر، ومُبشِّرِ بن عبيد في عداد مَنْ يضع الحديث(٧) . قَاله
أحمد بن حنبل وغيره من الحفاظ .
٢٥٤٥ - وأما الذي روى داود الأوْدي، عن الشعبي، عن علي: (( لا صداق
أقل من عشرة دراهم)). فقد قال أحمد بن حنبل: لقي غياث بن إبراهيم [ ل
= على إطلاقه .
ب - الحديث المتقدم: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فيدل على أن المهر يصح بكل ما يطلق عليه اسم.
المال .
جـ بـ روى عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله عطية: «رضيت من
مالك ونفسك بنعلين ؟ قالت: نعم، فأجازه)) وأخرج أبو داود عن جابر مرفوعًا: ((لو أن رجلاً أعطى امرأة
صداقًا ملء يده طعامًا، كانت له حلالًا )).
د - إن المهر حق المرأة، شرعه الله إظهارًا لمكانتها ، فيكون تقديره برضا الطرفين ، ولأن المهر بدل
الاستمتاع بالمرأة ، فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها .
وهذا هو الرأي الراجح لقوة دليله من القرآن والسنة ، وقال أصحاب هذا الرأي : يسن أن يكون المهر
من أربعمائة درهم إلى خمسمائة درهم، وألا يزيد على ذلك، لما روت أم حبيبة ((أن رسول الله عَّ تزوجها وهي
بأرض الحبشة ... ولم يبعث لها رسول الله عَ ل بشيء، وكان مهر نسائه أربعمائة درهم))، وروت عائشة: ((أن
مسداق النبي ◌َّل على أزواجه خمسائة درهم)) والمستحب الاقتداء به عليه السلام، والتبرك بمتابعته.
وإن زاد الصداق على خمسمائة درهم فلا بأس، لما روت أم حبيبة في الحديث المتقدم: ((أن النبي عَ}.
. تزوجها ، وهي بأرض الحبشة ، زوَّجها النجاشي، وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده ، وبعث بها مع شرحبيل
ابن حَسَنة، فلم يبعث لها رسول الله عَلَي بشيء)) ولو كره ذلك لأنكره.
ويكره ترك تسمية المهر في العقد ؛ لأنه قد يؤدي إلى التنازع في فرضه .
ويستحب ألا ينقض عن عشرة دراهم ، خروجًا من خلاف من قدر أقله بذلك.
(٧) مبشّر بن عبيد الحمصي، أبو حفص - كوفي الأصل ترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢: ١١)،
والجرح والتعديل (٤: ١ : ٣٤٣)، وفي المجروحين (٣: ٣٠) [ يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل
كتابة حديثه إلا على جهة التعجب ] ، وقال الدارقطني : متروك الحديث ، يضع الأحاديث ، ويكذب .
٧٤

السنن الصغير / جـ ٣
٢١٤ ! ب | داود هذا فصار حديثًا وقال يحيى بن معين (رضي الله عنه ): غياث
كذاب(٨)، وداود الأودي ليس بشيءٍ(٩).
٢٥٤٦ - قلت : وكيف يصح هذا وصحيحٌ عن جعفر بن محمد، عن أبيه أَنَّ
عليًّا ( رضي الله عنه ) قال : الصداق ماتراضى به الزوجان ...
٢٥٤٧ - وفي حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر
مرفوعًا: ((انكحوا الأيامى)) قالوا: يارسول الله مالعلائق قال: ((ماتراضى عليه
أهلوهم ))
٣٦ - باب النكاح على تعليم القرآن
٢٥٤٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي . [ ح ] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ،
أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، حدثنا سعدان بن نصر ،
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم سمع سهل بن سعد الساعدي يقول : كنتُ
في القوم عند النبي عَ لِّ فقامت امرأةٌ فقالت: إنها وهبت نفسها لك فرأ فيها رأيك
فقام رجلٌ من الناس فقال : يارسول الله زوّجنيها فلم يرد عليه شيئًا، ثم قامت
فقالت : يارسول الله إنها قد وهبت نفسها إليك فرأ فيها رأيك ، فقام الرجل فقال :
« يارسول الله زوّجنيها، ثم قامت الثالثة فقال له النبي عَّةٍ: ((هل عندك من
شيء؟)) قال: لا. قال: ((فاذهب فاطلب ))، فذهب في طلبٍ فلم يجد شيئًا
قال: ((اذهب فطلب ولو خاتماً من حديد)). قال: فذهب فطلب ، فقال: لم
أجد شيئًا. قال: ((هل معك من القران شيء؟)) قال: نعم . سورة كذا وسورة
(٨) تاريخ ابن معين ( ٣: ٤٦٨): كذاب، ليس بثقة ولا مأمون، التاريخ الكبير ( ٤ : ١ : ١٠٩):
تركوه، ضعفاء النسائي (٨٦): متروك الحديث، الجرح والتعديل (٣: ٢: ٥٧)، والمجروحين (٢ :
٢٠٠ ) .
(٩) ترجمته في تاريخ ابن معين (٢: ١٥٤)، وقال: ليس بشيء، والتاريخ الكبير (١:٢: ٢٣٩)، وقال
ابن المديني: أنا لا أروي عنه. الضعفاء الكبير للعقيلي (٢ : ٤٠).
٧٥

النكاح - باب النكاح على تعليم القرآن
كذا. قال: ((اذْهَبْ فقد زوجتكها على مامعك من القرآن))(١).
مبتلىالله
٢٥٤٩ - وروینا عن زائدة.، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، عن النبي
في هذه القصة، قال: ((هل تقرأ من القرآن شيئًا؟)) قال: نعم. قال: ((انطلق
فقد زوجتكها بما تعلمها من القرآن )) .
٢٥٥٠ - وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها ،
أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا محمد بن عقيل ،
قال : حدثنا حفص بن عبد الله ، قال : حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن الحجاج
ابن الحجاج الباهلي ، عن عِسْل ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة ( رضي الله
عنه )، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله عَّ ◌َلَّهِ فعرضت [ل ٢١٥ / أ] نفسها
عليه .. ، فذكر قريبًا من قصة سهل إلا أنَّه لم يذكر الخاتم ، وقال في آخرها : فقال:
((ما تحفظ من القرآن؟)) قال: سورة البقرة أو التي تليها . قال: قم فعلمها
عشرين آية وهي امرأتك .
آخر الجزء العاشر من هذه النسخة يتلوه في الحادي عشر إن شاء الله
باب آخذ الأجرة على تعليم القرآن
(١) رواه البخاري في النكاح، ح (٥١٣٥)، باب ((السلطان وليّ من لا وليّ له ))، فتح الباري ( ٩ :
١٩٠ - ١٩١)، ومسلم في باب الصداق فى كتاب النكاح (٢: ١٠٤٠ - ١٠٤١ ).
٧٦

السنن الضغير / جـ ٣
٣٧ - باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن
٢٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم
السمرقندي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإِمام ، حدثنا عبيد الله بن عمر
القواريري ، حدثنا يوسف بن يزيد ، وهو أبو معشر البراء ، قال : حدثنا عبيد الله
ابن الأخفش ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أنَّ نفرًا من أصحابِ رسولِ الله
-َالهِ مُوا بماء وفيهم لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجلٌ مِنْ أهل الماء فقال: هَلْ فيكم
مِنْ راقٍ ؟ إنَّ في الماء رجلًا لديغاً أو سليماً ، فانطلق رجلٌ منهم فقرأ أم الكتاب على
شاءٍ فبرأ فجاء بالشاءِ إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله
أجرً! فأتى رسول الله عَّه فأخبره بما كان فقال رسول الله عَليه: ((إِنَّ أحق
ماأخدتُم عليه أجراً كتاب الله عز وجل))(١).
هذا أصحّ من حديث عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء في التهديد والرعيد
في أخذ القوس على تعليم القرآن لما في إسناد حديثهما من الضعف ، ثم قد حملهما
بعض أصحابنا على حال يجب فيه تعليمه .
٥٠٠
٣٨ - باب [نكاح] (١) التفويض
٢٥٥٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا
عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس في قوله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
(١) رواه البخاري في الطب، ح (٥٧٣٧)، باب ((الشروط في. الرقية بفاتحة الكتاب)»، فتح الباري (١
١٩٨ - ١٩٩ ) .
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، قال ابن رشد وغيو: أجمع الفقهاء على أن نكاح الغويض جائز، وهو أن
يعقد النكاح دون صداق لقوله تعالى ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن ، أو تفرضوا لهن
فريضة ﴾ .
لكن نكاح التفويض يشمل عند الجمهور حالة الاتفاق على عدم المهر ، وعدم تسمية المهر ، وأما عند
المالكية فيقتصر على الحالة الثانية ، وأما الاتفاق على إسقاط المهر فيفسد الزواج .
: بداية المجتهد (٢: ٢٥)، بدائع الصنائع (٢: ٢٧٤)، الدر المختار (٢: ٤٦٠)، مغني المحتاج
( ٣ : ٢٢٨) .

النكاح - باب | نكاح | التفويض -
-
تمسوهن أو تفرضوا هن فريضة ومتعوهن [ل ٢١٥ / ب] على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ﴾ [ الآية ٢٣٦ من سورة البقرة ] .
قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولم يُسَمِّ لها صداقًا ثم يطلقها مِنْ قبل أنْ
ينكحها ، فأمر الله أَنْ يمتعها على قدر يسره وعسره فإن كان موسراً متعها بخادم أو
نحو ذلك، وإنْ كان معسراً فثلاثة أثوابٍ أو نحو ذلك ..
٢٥٥٣ _ قال الشافعيُّ ( رضي الله عنه) في القديم : ولا أعرف في المتعة وقتًا إلا
أني أستحسن ثلاثين درهماً لما روي عن ابن عمر وقال مرة : ثياب ثلاث بقدر ثلاثين
درهماً(٢).
وأما رأي الوالي مما أشبه هذا بقدر الزوجين .
٢٥٥٣ ب - قلت : قد روینا هذا عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن
عمر : أنه قال : أعطها كذا واكسها. كذا ، فحسبنا ذلك فإذا هو نحو ثلاثين
درهماً .
٢٥٥٤ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ، حدثنا
محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن
نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يقول : لكُلِّ مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض ها
الصداق ولم تُمَسّ فحسبها نصف مافرض لها .
٢٥٥٥ - وروينا عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر في قصة فاطمة بنت
قيس أَنَّ الني ◌ِ المه قال لزوجها: ((متعها)) قال: لا أجد ما أمتعها. قال: ((فإنَّه
لَابُدَّ من المتاع، متعها ولو نصف صاعٍ مِنْ تمر))، وقصتها مشهورة في العدة تدُلُّ
على أنها كانت مدخولٌ بها(٣).
وروي مثل قول ابن عمر ، عن القاسم بن محمد ، ومجاهد ، والشعبي .
٢٥٥٦ - وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: لكلِّ مطلقة متعة ﴿وللمطلقات
متاعٌ بالمعروف حقًا على المتقين ﴾ [ الآية ٢٤١ من سورة البقرة ] .
(٢) الأم للشافعي ( ٦: ٦٨) باب ((التفويض)).
(٣) مسلم في كتاب الطلاق، باب ((المطلقة ثلاثًا)) (٢: ١١١٤).
٧٨

السنن الصغير / جـ ٣
وروي هذا القول عن أبي العالية ، والحسن ، والزهري .
٣٩ - باب أحد الزوجين بموت ولم يدخل بها
ولم يفرض لها صداقًا
٢٥٥٧°- أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن
البختري ، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام ومحمد بن عبيد الله بن يزيد ، قالا : حدثنا
يزيد بن هارون ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، قال : أُتي عبد الله ( يعني ابن مسعود ) في امرأةٌ توفي عنها زوجها ولم
يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها فترددوا إليه ولم يزالوا به حتى قال : إني سأقول برأي :
لها صداقُ نسائها [ال ٢١٦ / أ] لاوكس ولاشطط وعليها العدة ولها الميراث . فقام
معقل بن سنان فشهد أنَّ رسول الله عَ لِّ قضى في بَرْوَع بنت واشق الأشجعية بمثل
· ماقضيت . ففرح عبد الله .
أخرجه أبو داود السجستاني في كتاب السنن ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن
یزید بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان . وكذلك رواه عبد الله بن الوليد
العدني ، عن سفيان . ورواه أيضًا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن فراس ،
عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله ، وقال : فقام معقل بن سنان .. ، ورواه
بعضهم بالإِسناد الأول فقال: معقل بن يسار(١).
(١) أخرجه أصحاب السنن الأربعة :
- أبو داود في النكاح - باب ((من تزوج ولم يسمُّ صداقًا حتى مات)).
- الترمذي في النكاح - باب ((ماجاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها)).
- النسائي في النكاح - باب (( إباحة التزويج بغير صداق)).
- ابن ماجه في النكاح - باب ((رجل يتزوج ولم يفرض لها فيموت على ذلك))، حديث رقم
( ١٨٫٩١ ).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند والحاكم ، والبيهقي في الكبرى، وابن حبان ، وصححه الترمذي ، نيل
الأوطار ( ٦ : ١٧٢ ) .
.
ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات ، بالأقرب فالأقرب منهن، وأقرب الأخوات ، وبنات الإخوة والعمات
وبنات الأعمام ، فإن لم يكن لها نساء عصبات ، اعتبر بأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات ، فإن لم يكن لها
أقارب ، اعتبر بنساء بلدها ، ثم بأقرب النساء شبهًا بها .
٧٩

النكاح - باب الشرط في المهر والنكاح
٢٥٥٨ -وروي عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله ، قال: وذلك
يسمع ناس من أشجع ، فقاموا فقالوا : نشهد .
وروي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله ، وقال : فقام رهطٌ من
أشجع فيهم الجراح وأبو سنان ، فقالوا : نشهد .
وهذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث ، فقد يسمى من هؤلاء الرهط
بعضُ الرواة واحدًا، وبعضهم آخر ، وبعضهم يُطْلِق، ولولا ثقة مَنْ أسنده لما فرح
عبد الله بن مسعود بروايته إلا أنَّ صاحبي الصحيح لم يخرجاه في الصحيح لهذا
الاختلاف ، ولذلك توقف الشافعي ( رحمه الله ) أيضًا في القول به .
٢٥٥٩ - وروينا عن عليٍّ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر أنهم قالوا: لها الميراث ولا
صداق لها . وهو قول أبي الشعثاء وعطاء . والسنة أولى وبالله التوفيق.
٢٥٦٠ سوروينا عن ابن عباس أنه سُئل عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فرض لها
صداقًا ؟ قال : لها الصداق والميراث .
٤٠ - باب الشرط في المهر والنكاح
٢٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا حجاج ( هو ابن محمد ) ، قال :
قال ابن جريج : قال عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
أنَّ النبي ◌َ ◌ّه قال: ((أيما امرأة أنكحت على صداق أو حِبَاءٍ(١) أو هبة قبل
عِصْمَةِ النكاح فهو لها ، وما كان بعد عِصْمة النكاح (٢) فهو لمن أَعْطِيَهُ أو خُبِيَ ،
وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته )) (٣).
(١) (حباء): عطية، وهو ما يعطيه الزوج سوى الصداق بطريق الهبة، أو بلا تصريح بالهبة، والمراد هنا هو
الثاني بقرينة قوله : أو هبة .
(٢) ( قبل عصمة النكاح ) : أي قبل عقد النكاح ، والعصمة هي ما يعتصم به من عقد أو سبب.
(٣) أخرجه أبو داود في النكاح، حديث (٢١٢٩) باب ((في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً)»،
ص (٢: ٢٤١)، والنسائي في النكاح - باب ((التزويج على نواة من ذهب))، وابن ماجة في النكاح -، ح
(١٩٥٥)، باب ((الشرط في النكاح))، ص (١ : ٦٢٨ ).
٨٠