Indexed OCR Text

Pages 21-40

السنن الصغير / جـ ٣
وهكذا رواه أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي ، وسليمان بن عمر
ابن خالد الرقي ، وعبد الرحمن بن يونس كلهم عن عيسى بن يونس ، عن ابن
جريج .
ورواه الحسن البصري عن النبي عليه السلام ،
وروپناه عن ابن عباس .
٢٣٨٣ - وفي حديث قتادة عن الحسن وسعيد ابن المسيب أن عمر رضى الله عنه
قال: ((لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(٢).
٢٣٨٤ - [ل / ٢٠١ / أ] أخبرنا أحمد بن عليّ الرازي الحافظ ، أخبرنا أبو عليّ.
الفقيه ، أخبرنا أبو بكر بن زياد ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، أنبأنا عبد الوهاب بن
عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، فذكره . وهذا الإسناد صحيح .
٢٣٨٥ _ والذي روى حجاج بن أرطأة ، عن عطاء ، عن عمر ، أنه أجاز شهادة
النساء مع الرجل في النكاح لايصح من وجهين : أحدهما : أنه منقطع ، والآخر :
أنه ينفرد به حجاج بن أرطأة ، والحجاج لايحتج به أهل العلم بالحديث مع أنه ليس
فيه أنه أجازهن في عقد(٣).
= فإن اشتجروا فالسلطان ولُّ من لا وَلَِّّ له)). انتهى. أخرجه الشافعى فى مسنده (٢: ١١)، والإمام أحمد فى
المسند (٦: ٦٦)، وأبو داود فى النكاح، الحديث (٢٠٨٣)، (باب فى الولى، والترمذى فى النكاح ،
الحديث (١١٠٢)، (باب ما جاء لا نكاح إلا بولى) ص (٣: ٤٠٧)، وابن ماجه فى النكاح ، والحديث
(١٨٧٩)، ( باب لا نكاح إلا بولى. ص (١: ٦٠٥)، وصححه ابن حبان . ذكره الهيثمي فى موارد الظمآن
الحديث (١٢٤٨)، عن ابن خزيمة، واستدركه الحاكم (٢: ١٦٨) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))،
وذكر له متابعة .
ورواه ابن عدى فى ((الكامل - فى ترجمة سليمان ابن موسى))، ثم قال: قال ابن جريج: فلقيت
الزهرى فسألته عن هذا الحديث ، فلم يعرفه ، فقلت له : إن سليمان بن موسى حدثنا به عنك ، قال : فأسنى
على سليمان خيراً . وقال : أخشى أن یکون وهم علىَّ . قال ابن عدى : هذا حديث جايل ، وعليه الاعتماد في
إيطال النكاح بغير ولى ، وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس ، منهم : يحيى بن سعيد ، والليث بن سعد ،
ولا يُعرف من حديث آخر بهذا الإسناد ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة غير
هذا الحديث .
قال ابن الجوزى فى ((التحقيق)): وإنكار الزهرى الحديث لا يطعن فى روايته، لأن الثقة قد يروى
وينسى .
(٢) موطأ مالك (٢: ٥٢٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ١١١)، والمحلى (٩: ٤٥٤).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٧ : ١٢٦).
٢١

النكاح - باب تزويج الأب ابنته البكر والثيب وتزويج العصبة المرأة
٨ - باب تزويج الأب ابنته البكر صغيرة كانت أو كبيرة
وتزويجه ابنته الثيب بإذنها وهي بالغة عاقلة وتزويج العصبة
المرأة وهي بالغة عاقلة بإذنها وصفة إذنها
٢٣٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
أحمد بن عبد الجبار ، أنبأنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال :
تزوج رسول الله عَ ل عائشة بعد موت خديجة بثلاث سنين ، وعائشة يومئذ ابنة
ست سنين، وبنى بها رسول الله عَ له وهي ابنة تسع سنين، ومات رسول الله عَ ليه
وعائشة ابنة ثمان عشرة سنة .
هكذا رواه البخاري عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، عن هشام
مرسلا ، ورواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام موصولا(١).
وقد وصله جماعة عن هشام .
ورواه الأسود بن يزيد ، عن عائشة دون ذكر خديجة .
٢٣٨٧ - قال الشافعي : وقد كان ابن عمر ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد
الله : يزوجون الأبكار ولا يستأمرونهن .
٢٣٨٨ - قلت: وهو قول الفقهاء السبعة من التابعين، وفول عطاء ، والشعبي ،
والنحغي .
٢٣٨٩ - وفي الحديث الثابت عن أبي هريرة عن النبي عَ له: ((لاتُنْكح الثَّيْبُ
حتى تُسْتَأْمَرَ))(٢).
٢٣٩٠ _ وفي الحديث الثابت عن ابن عباس عن النبي عَ له: ((الثَّيِّبُ أحَقُ
(١) رواه البخارى فى كتاب النكاح ((باب تزويج الصغار من الكبار))، ومسلم فى النكاح ((باب تزويج الأب
البكر الصغيرة)) (٢ : ١٠٣٩).
(٢) أخرجه البخارى فى كتاب الحيل، ((باب فى النكاح)). الحديث (٦٩٦٨)، فتح البارى (١٢: ٣٣٩)،
ومسلم فى كتاب النكاح (٢: ١٠٣٦) ((باب استئذان الثيب فى النكاح))، وموقعه فى سنن البيهقي الكبرى
(٧ : ١١٩) .
٢٢

السنن الصغير / جـ٣
بنفسِها من وليّها))(٣) وفيهما دلالة على أن الثيب لا تجبر على النكاح لكونها ثيبا ،
فدلَّ على أن البكر تجبر على النكاح لعدم التثِّب ، ثم إن البكر إنما يجبرها على
النكاح أبوها ، أوجدها من قبل أبيها ، فأما سائر العصبة فليس لهم إجبارهم على
النكاح .
٢٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [ ل / ٢٠١ / ب ] أخبرنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد
الله بن الفضل، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباسٍ، أن رسول الله عَ لَّه قال:
((الأَيِّمُ أحقّ بنفسِها من وَلِيِّها، والبكر تُسْتَأْذَنُ في نفسِها، وإذنُها صماتها)) (٤).
٢٣٩٢ - ورواه شعبة، عن مالك وقال: ((الثيب أحق بنفسها))(٥).
٢٣٩٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا
علي بن عبد العزيز ، أنبأنا مسلم بن إبراهيم ، أنبأنا شعبة عن مالك بن أنس
فذکه(٦) .
٢٣٩٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أنبأنا أبو مسلم ، أنبأنا مسلم بن إبراهيم ، أنبأنا هشام ، أنبأنا يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي عَ له قال: ((لا تُنْكَحُ الَّيِّبُ
حتي تُسْتَأمَرَ ولا البكر حتى تُسْتَأَذَنَ)) قيل: يارسول الله كيف إذنها؟ قال: ((إذا
سكتت فهو رضاها))(٧) .
قوله: ((والبكر تستأذن)) يحتمل أن يكون على استطابة نفسها كما قال :
((وآمروا النساء في بناتهن)) ويحتمل أن يكون أراد البكر في غير الأب ، فقد روى في
هذه الأحاديث .
(٣) أخرجه مسلم فى النكاح (٢: ١٠٣٧)، ((باب استئذان الثيب فى النكاح))، وموقعه فى سنن البيهقي
الكبرى (٧ :١١٨).
(٤) هو مطول ما قبله، وموقعه فى سنن البيهقي الكبرى (٧: ١١٨)، وأخرجه مسلم فى موضع الحديث
السابق .
(٥) مسلم المصدر نفسه الحديث (٦٧ : ١٤٢١).
(٦) موقعه فى سنن البيهقي الكبرى (٧ : ١١٨)، وهو مكرر ما قبله .
(٧) هو مطول الحديث (٢٣٨٩)، وقد تقدم تخريجه فى الحاشية رقم (٢) من هذا الباب.
٢٣

-
. النكاح - باب تزويج الأب ابنته البكر والثيب وتزومج العصبة المرأة -
(( تُسْتَأْمُرُ اليتيمة في نفسها)) (٨) واليتيمة هي التي لا آب لها.
وحديث زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل ((والبكر يستأذنها أبوها )) ليس
بمحفوظ ، قاله أبو داود وغيره .
٢٣٩٥ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أنبأنا أسباط بن محمد ، أنبأنا محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله عَ له: ((تستأمر اليتيمة في
نفسها فإن سكتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها)) (٩).
٢٣٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
محمد بن إسحاق ، أنبأنا شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري ، أنبأنا يونس بن أبي
إسحاق قال : سمعت أبا بردة بن أبي موسي ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله
عَللِ: ((تُسْتَأْمَرُ اليتيمة في نفسها؛ فإنْ سَكَتَتْ فقد أذِنَتْ وإنْ كَرِهَتُ لم
تُگره )»(١٠) .
وفي حديث صالح بن كيسان تارة عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن
جبير، وتارة عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي عَّةٍ قال: ((واليتيمة
تُسْتَأمر )).
٢٣٩٦أ - وفي قصة تزويج قدامة بن مظعون بنت عثمان بن مظعون ، من ابن
عمر ، فدخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه وحطت الجارية إلى هوى
أمها حتى [ ل / ٢٠٢ / أ] ارتفع أمرهم إلى رسول الله عَ له فقال: ((هى يتيمة ولا
تنكح إلا بإذنها)) فأنتزعت مني والله بعد أن ملكتها فزوجها المغيرة (١١).
(٨) أخرجه أحمد فى المسند (٢: ٢٥٩)، وأبو داود فى النكاح، الحديث (٢٠٩٣)، (باب فى
الاستثمار )، والترمذي فى النكاح، حديث (١١٠٩)، ( باب ما جاء فى إكراه اليتيمة على التزويج ، ص
(٣: ٤١٧)، والنسائى فى المجتبى من السنن (٦: ٨٧)، كتاب النكاح، ((باب البكر يزوجها أبوها وهى
كارهة )» .
(٩) هو مكرر ما قبله ، وقد تقدم تخريجه بالحاشية السابقة، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧ : ١٢).
(١٠) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤: ٢٨٠)، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبرانى،
ورجال أحمد رجال الصحيح، والحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٧: ١٢٢).
(١١) كان التزويج من قدامة بن مظعون أخي عثمان بن مظعون لأبيه ، وهو عَمُّهَا، وهو أصح ممن قال : =
٢٤

السنن الصغير / جـ ٣
٢٣٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس هو الأصم ، أخبرنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن أبي فديك ، عن عمر بن حسين ،
عن نافع ، أن ابن عمر تزوج ، وقال في موضع آخر عن ابن عمر أنه تزوج ابنة
خاله عثمان بن مظعون قال: فذهبت أمها إلى النبى عَّ ◌ُله فقالت: إن ابنتي تكره
ذلك، فأمره النبى عَ لّم أن يفارقها وقال: ((لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن
فإذا سَكَتْنَ فهو إذتهن )) فتزوجها بعد عبد الله المغيرة بن شعبة .
في حديث معاوية بن سويد بن مقرن قال : وجدت في كتاب أبي ، عن عليٍّ
أنه قال : إذا بلغ النساء نص الحقاق (١٢). فالعصبة أولى، ومن شهد فليشفع
بخير (١٣).
٢٣٩٨ - أخبرنا محمد بن موسى ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد
الحميد الحارثي ، أنبأنا أبو أسامة ، عن سفيان بن عيينة ، عن سلمة بن كهيل ،
عن معاوية بن سويد فذكره(١٤) .
قال أبو عبيد : نَصُّ الحقاق : إنما هو الإِدراك لأنه منتهى الصغر ، فإذا بلغ
النساء ذلك فالعصبة أولى بتزويجها .
قال أبو عبيد : ولو كان لهم ذلك لم ينظروا نص الحقاق(١٥).
قال : ومن رواه نص الحقائق(١٦) فإنه أراد جمع حقيقة .
= زوَّجَها أبوها، لأن ابن عمر كان إنما تزوجها بعد وفاة أيها عثمان بن مظعون، وهو خال ابن عمر. وموقع الأثر
فى سنن البيهقي الكبرى (٧ : ١٢٠).
(١٢) ( الحقاق ) : البلوغ .
(١٣) رواه الشافعى فى كتاب الأم (٧: ١٧١)، وموقعه فى سنن البيهقي الكبرى (٧: ١٢١). وفى هذا الأثر
الدليل على ترتيب العصبات بالإرث فى الولاية فى النكاح ، فالعصبة أولى إلا إذا كان الأقرب كافراً ، أو كان غير
جائز التصرف ، فإن الولاية تنتقل إلى الذى يليه .
قال الإِمام أحمد بن حنبل: بلغنا أن عليًّا أجاز نكاح الأخ ، ورد نكاح الأب وكان نصرانيًا. المغنى
(٦ : ٤٦٥) .
(١٤) سنن البيهقي الكبرى (٧ : ١٢١).
(١٥) قاله أبو عبيد في غريب الحديث (٣ : ٤٥٧ )، وقال: ( نصصتُ الرجل إذا استقصیت مسألته عن
الشيء حتى تستخرج كل ما عنده، وكذلك النص في السير إنما هو أقصى ما نقدر عليه الدابة)).
(١٦) ورد هذا اللفظ فى السنن الكبرى للبيهقي (٧ : ١٢١).
٢٥

النكاح - باب تزويج الأب ابنته البكر والثيب وتزويج العصبة المرأة .
٢٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
محمد بن إسحاق ، أنبأنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن عبد الرحمن بن
القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن حارثة ، عن خنساء بنت
خذام الأنصارية أن أباها زوَّجَها وهي ثّيِّبٌ فكرهت ذلك، فَأَتَثْ رسول الله عَ لله
فردَّ نكاحها (١٧) .
هذا هو الصحيح في الثيب ، والذي رُوي في البكر في مثل هذه القصة إنما
روي (مرسلاً) عن عكرمة عن النبي عَ له، وعن المهاجر بن عكرمة (مرسلاً)
عن النبي عَّله وعن إبراهيم بن مرة عن عطاء (مرسلا) عن النبي عَّةٍ، ومن
وصل هذه الروايات وهم في وصلها فى قول أهل العلم بالحديث (١٨).
(١٧) رواه البخاري فى كتاب النكاح «باب إذا زوج ابنته وهى كارهة فنكاحه مردود عن إسماعيل بن أبى
أويس - وفي كتاب الإكراه باب لا يجوز نكاح المكره ﴿ولا تُكْرِهُوا قَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِخَاءِ﴾ الآيه. عن يحيمى
ابن قزعة - كلاهما عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع ابیی یزید بن
جارية ، كلاهما عن خنساء بنت خذام به .
وأخرجه البخارى أيضاً فى كتاب الحيل باب ( النكاح ) عن على بن عبد الله المدينى ، وفى النكاح أيضاً
باب « إذا زوج ابنته وهی کارهة فنکاحه مردود » عن إسحاق ، عن یزید بن هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن
القاسم بن محمد أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثاه أن رجلاً يدعى خذاماً أنكح ابنته ... الحديث .
وأخرجه أبو داود فى النكاح باب ( فى الثيب ) عن القعنى - والنسائى فى النكاح - باب ( الثيب
يزوجها أبوها وهى كارهة ) عن هارون بن عبد الله ، عن معن ، عن محمد بن سلمة ، عن ابن القاسم - ثلاثتهم
عن مالك به .
ورواه ابن ماجة فی النكاح « باب من زوج ابنته وهی کارهة » عن آیی بکر پن أبی شیبة ، عن یزید بن.
هارون به .
(١٨) قال الشافعية : ليس للولی تزويج الشیب إلا بإذنها ، فإن كانت الثيب صغيرة لم تزوَّج حتى تبلغ ، لأن إذن
الصغيرة غير معتبر ، فامتنع تزويجها إلى البلوغ ؛ وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن ، ولا يكفى سكوتها .
وقال السادة الحنابلة: لا يصح نكاح المرأة إلا بولى ، كالشافعية والمالكية ، فلو زوَّجت امرأة نفسها ، أو
زوجت غيرها كبنتها وأختها ، أو وكلت امرأة غير وليها فى تزويجها لم يصح النكاح لعدم وجود شرطه ، ولأنها غير
مأمونة على البُضْع لنقص عقلها ، وسرعة انخداعها ، فلم يجز تفويضه إليها ، كالمبذر فى المال ، فلا يصح أن توكل
فيه ، ولا أن تتوكل فيه .
وأما رأى الجمهور: فهو أن النكاح لا يصح إلا بولى، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل
غير وليها فى تزويجها ، فإن فعلت ولو كانت بالغة عاقلة رشيدة، لم يصح النكاح ، وهو رأى كثير من الصحابة
كابن عمر ، وعلى، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبى هريرة ، وعائشة رضى الله عنهم ، وإليه ذهب سعيد بن
المسيب ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى ، وابن المبارك ، وغيرهم . =
٢٦

بـ السنن الصغير / جـ ٣
٢٤٠٠ - حدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي القشيري لفظا ،
قال أبو العباس [ ل / ٢٠٢ /ب ] محمد بن يعقوب، أنبأنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد
الوهاب بن عطاء ، أخبرنا كهمس القيسي ، عن عبد الله بن بُرَيْدة قال: جاءت فتاة إلى
عائشة فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بها خسيستَهُ ، وإني كرهت ذلك ..
فقالت عائشة: اقعدي حتى يأتي رسول الله عَ لآ فاذكري ذلك . فجاءني النبي
◌َ له ، فذكرت ذلك له فأرسل إلى أيها ، فلما جاء أبوها جعل أمرها إليها ، فلما
رأت أن الأمر قد جعل إليها قالت : إني قد أجزت ماصنع والدي ، إنما أردت أن
أعلم هل للنساء من الأمر شيءٌ أم لا . هذا مرسل(١٩).
٢٤٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، أنبأنا حجاج قال : قال ابن جريج سمعت ابن أبي
مليكة يقول : قال ذكوان مولى عائشة ، سمعت عائشة تقول : سألت رسول الله
عَ له عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((نعم
تُستَأمر)) فإنها تستحي فتسكت. قال رسول الله عَ له: ((ذلك إذنها إذا
وأدلتهم : أولاً - حديث عائشة وأبى موسى ، وابن عباس: (( لا نكاح إلا بولی ))، وحديث عائشة:
((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... الحديث)، وحديث أبى هريرة: ((لا تزوج المرأة
نفسها ، فإن الزانية هى التى تزوج نفسها )).
ثانياً - إن الزواج عقد خطير ذو مقاصد متعددة من تكوين أسرة ، وتحقيق استقرار ، والرجل بما لديه من
خبرة واسعة فى شئون الحياة أقدر على مراعاة هذه المقاصد ، أما المرأة فخبرتها محدودة ، وتتأثر بظروف وقتية ،
فمن المصلحة لها تفويض العقد لوليها دونها .
وهذا لا يخرج عن كون الولى له شروط يجب أن تتحقق فيه من كمال الأهلية ، والإسلام والعدالة،
والرشد ، وغيرها .
مغنى المحتاج (٣: ١٤٧)، المهذب (٢: ٣٥)، كشاف القناع (٥: ٤٦)، فتح القدير (٢ : ٣٩١)،
تبيين الحقائق (٢: ٩٨)، الدر المختار (٢: ٤٠٧)، الشرح الصغير (٢: ٣٥٣).
(١٩) أخرجه النسائى فى النكاح باب ( البكر يزوجها أخوها وهى كارهة )، وابن ماجه فى النكاح عن هناد بن
السَّرى، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى (٧: ١١٨)، وبقية قول البيهقي: ((ابن بريدة، لم يسمع من
عائشة ، وإن صح ، فإنما جعل الأمر إليها لوضعها في غير كفء)). انتهى. وفي تهذيب التهذيب لابن حجر
(٥: ١٥٧): ((عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي سمع من عائشة)).
قال ابن الجوزي في التحقيق: ((وجمهور الأحاديث في ذلك محمول على أنه زوج من غير كفء ، وقولها :
زوجنى ابن أخيه ، يكون ابن عمها .
وردّ ذلك ابن الهمام فقال: « كيف زوج من غير كفء ، وقد كان ابن عمها ؟! » .
٢٧

النكاح - باب نكاح العيد والإماء
سكتت )»(٢٠) .
٢٤٠٢ - قلت: والأخوة من الأب والأم أو من الأب وبنو الأخوة من الأب والأم أو
من الأب والأعمام كذلك وبنوهم لهم ولاية التزويج ، فأما الابن فليس له ولاية التزويج
بالبنوة إلا أن يكون عصبة لها ، وعمر بن أبي سلمة الذي روى عن النبي عَ له أمره
أن يتزوج أمه منه عصبة أمه ، فإنها أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم ، وعمر هو ابن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ین عبد الله بن
عمر بن مخزوم ، وقد قيل : إنه كان يوم توفي النبي لل ابن تسع سنين وكان يجوز
للنبي عَ لّه في باب النكاح مالا يجوز لغيره، وأما تزويج أنس بن مالك رضي الله عنه
أمه أم سليم رضي الله عنها من أبي طلحة رضى الله عنه ، فإنه كان من بني أعمامها
وكلاهما ينتسبان إلى حرام من بني عدي بن النجار .
٩ - باب نكاح العبيد والإماء
٢٤٠٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد،
أنبأنا هشام بن علي ، أنبأنا أبو رجاء، [ ل / ٢٠٣ / أ] أنبأنا الحسن يعني ابن صالح
ابن حي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول :
قال رسول الله عَ له: ((أيما مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر)) (١).
وروينا عن عمر وعلّ أنهما قالا: ينكح العبد امرأتين . زاد عمر : ويطلق
تطليقتين .
وأما تسري العبد ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه في الجديد : إنما أحل الله
(٢٠) أخرجه البخارى في كتاب الحيل ، باب فى النكاح عن أبى عاصم ، وفى الإكراه باب لا يجوز إنكاح المكره
﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ عن محمد بن يوسف، عن سفيان، كلاهما عن ابن جريح - وفي
النكاح - باب لا ينكح الأب وغير البكر والثيب إلا برضاها عن عمرو بن الربيع بن طارق ، عن الليث -
کلاهما عن ابن أبي ملیکة ، عن ذکوان أی عمرو به ..
ورواه مسلم فى النكاح - باب استئذان الثيب فى النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ، والنسائى فى
النكاح - باب إذن البكر .
(١) رواه أبو داود فى النكاح - (( باب نكاح العبد بغير إذن سیده ، عن أحمد بن حنبل والترمذى فى النكاح
((باب ماجاء في نكاح العبد بغير إذن سيده)»، عن علي بن حجر، وعن سعيد بن يحيى الأموي وقال :
((حسن)، وموقعه فى سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٢٧).
.
٢٨

السنن الصغير / جـ ٣
التسري للمالگین ولا یکون العبد مالكا بحال ، وکان في القديم يجيزه وپرویه عن ابن
عمر ، وابن عباس .
٢٤٠٤ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان ، أنبأنا إبراهيم بن الحارث ، أنبأنا يحيى بن أبي بكير ، أنبأنا
الحسن بن صالح ، عن أبيه ، عن الشعبي : أنه أتاه رجل يقال له أبو إبراهيم من أهل
خراسان ، فقال : إنَّا بأرض إذا اعتق الرجلأمته ثم تزوجها ، قيل: کالراکب بدنته ،
فقال الشعبي: حدثني أبو بردة، عن موسى قال: قال رسول الله عَ له: ((أيما رجل
: كانت له جارية فأدّبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها ثم
تزوجها فله أجران ، وأيما عبد مملوك أدَّى حق الله وحقٍ مواليه فله أجران ، وأيما رجل
من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بمخمد عَّ ◌َلّم فله أجران)) (٢).
قال فقال الشعبي : أعطيتها بغير شيء ، إن كان الرجل أو الراكب ليركب
فيها أدنى منها إلى المرتبة .
٢٤٠٥ - ورواه أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي بردة ، عن أبيه
قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا أعتق الرجل أمته ، ثم تزوجها بمهر جديد كان له
أجران))(٣) ..
٢٤٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
العباس بن محمد ، أنبأنا أحمد بن يونس ، أنبأنا أبو بكر بن عياش فذكره . أخبرنا
أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا
الحسن بن محمد الزعفراني ، أنبأنا عبد الله بن بكر ، أنبأنا سعيد ، عن قتادة ، عن
أنس أن النبي عَّ ◌ُلِّ أعتق صفية بنت حُيي وجعل عتقها صداقها.
٢٤٠٧ - وأخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا الزعفراني ، أخبرنا
إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أن رسول الله عَ لَّه
(٢) أخرجه البخاري فى كتاب العتق ــ ((باب فضل من أدب جاريته وعلمها))، ومسلم فى النكاح ((باب
فضیلة إعتاق أمته ثم يتزوجها )) ، وأبو داود في النكاح . « باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها )) ، والنسائي فيه « باب
عتق الرجل جاريته ثم بتزوجها )) . وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٢٨ ) بسند مختلف ومتن مقارب .
(٣) سنن البيهقى الكبرى فى الموضع السابق.
٢٩

النكاح - باب اعتبار الكفاءة
أعتق صفية وتزوجها ، فسألت ثانياً ماأضدقها ؟ قال : نفسها(٤)
٢٤٠٨ - ورؤي [ ل / ٢٠٣ / ب] عن عليلة بنت الكميت، عن أمها أميمة ، عن
أمة الله بنت رزينة ، عن أمها رزينة ، في قصة صفية بنت حيي قالت أشهد أن لا إله
إلا الله وأنك رسول الله ، فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة ، وهذا أن حفظته
زايد فهو أولى .
١٠ - باب اعتبار الكفاءة
٢٤٠٩ - قال الشافعي رضي الله عنه : في رواية البويطي : أصل الكفاءة مستنبط
من حديث بريرة، كان زوجها غير كفءٍ لها فخيرها رسول الله عَ ليهِ(١).
٢٤٠٩ - قلت : وروى عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن
جده أن رسول الله عَ لّه قال له: ((ثلاثة ياعليّ لا تؤخرها: الصلاة إذا آتت،
والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت كفؤاً))(٢).
٢٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ، أخبرنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني هارون بن معروف ، أنبأنا عبد الله بن وهب ،
أخبرني سعيد بن عبد الله الجهني ، أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثه ،
عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب فذكره(٣) .
(٤) سيرة ابن هشام (٢: ١٦٥)، وتاريخ الطبرى (٣: ٢٤)، والسنط الثمين (١٢٠)، وطبقات ابن
سعد ( ٢ : ٨٤)، والإصابة لابن حجر ( ٨: ١٢٦)، وعيون الأثر (٢ : ٣٠٧)، وموقع هذه الآثار فى
سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٢٨ - ١٢٩ ).
(١) رواه البيهقي فى السنن الكبرى (٧ : ١٣٢) .
(٢) موقعه فى سنن البیہقی الکبری (٧: ١٣٢ - ١٣٣)، ورواه الترمذی فی کتاب الجنائز - باب تعجيل
الجنائز، وقال : (( حديث غريب ، وما أرى إسناده متصلا.
قلت: أخرجه الحاكم فى المستدرك ( ٢: ١٦٢ )، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى فى
تلخيصه ، فصححه .
وقد رواه البيهقى فى معرفة السنن والآثار، واستدل ابن الجوزى فى ((التحقيق)) على اشتراط الكفاءة
بحديث عائشة أنه عليه السلام قال: ((تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء)).
وهذا روى من طرق عديدة كلها ضعيفة .
(٣) هذه الرواية فى سنن البيهقى الكبرى (٧: ١٣٢) بسند مخالف فى أوله حتى عبد الله بن وهب .
٣٠

السنن الصغير / جـ ٣
وقع في كتاب شيخنا سعيد بن عبد الرحمن الجُهني وهو خطأ .
:" ٢٤١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، أنبأنا شجاع بن الوليد ، أنبأنا بعض إخواننا ، عن ابن
جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله
عَ له: ((العرب بعضها أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل ، والموالي بعضها
أكفاء لبعض ، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائِك أو حجام)) (٤).
وروى هذا من أوجه أخر كلها ضعيف (٥) .
٢٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس بن يعقوب، أنبأنا الربيع
ابن سليمان ، أنبأنا أسد بن موسى ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لّه قال: ((يابني بياضة أنكحوا أبا
هندٍ وأنكحوا إليه )) (٦) وكان حجاماً .
٢٤١٣ - وروينا عن النبي عَ لي أنه خطب إلى فاطمة بنت قيس ، وكانت قرشية
(٤) هذه الرواية عند الحاكم فى المستدرك ( ٢ : ١٦٢)، وقال الذهبي فى: ((تنقيح التحقيق)): هذا منقطع
إذا لم يسمِّ شجاع ابن الوليد بعد أصحابه . وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧ : ١٣٤ ) .
(٥) الروايات الضعيفة الأخرى منها مارواه ابن حبان فى كتاب ((المجروحين)) وأعله بعمران ابن أبى الفضل،
وقال : إنه يروى الموضوعات عن الأثبات ، لا يحل كتب حديثه .
ورواه ابن عدى فى ((الكامل)) وأعله بعمران، وأسند تضعيفه عن النسائى، وابن معين ، ووافقهما،
وقال : الضعف على حديثه بيّن .
وقال ابن القطان : قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ضعيفه جدًّا .
وللحديث طريق آخر أخرجه الدارقطنى عن محمد بن الفضل ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر
مرفوعا : الناس أكفاء ، قبيلة بقبيلة، وعربى العربى، ومولى لمولى، إلَّا حائك أو حجَّام . ورواه ابن الجوزى فى
((العلل المتناهية)) من طريق الدارقطنى، وقال: بقية مغموز بالتدليس، ومحمد بن الفضل مطعون فيه.
وللحديث طريق آخر رواه ابن عدى فى الكامل ، من حديث عثمان بن عبد الرحمن ، عن على بن عروة
عن ابن جريج ، عن نافع به ، وأعله بعلى بن عروة ، وقال : إنه منكر الحديث :
وأخرج البزار فى مسنده من حديث معاذ بن جبل: قال رسول الله عَ ◌ّم: ((العرب بعضهم أكفاء
لبعض ، والموالى بعضهم أكفاء لبعض»، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤: ٢٧٥) وقال : رواه البزار، وفيه
سليمان بن أبى الجون ، ولم أجد من ذكره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٦) موقعه فى سنن البيهقي الكبرى (٧: ١٣٦)، ورواه الحاكم فى المستدرك (٢: ١٦٤) وقال: ((هذا
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي، ورواه أبو داود عن أبى هريرة . نيل الأوطار ( ٦ :
١٢٨ ) .
٣١

النكاح - باب الكلام الذى ينعقد به النكاح .
من بني فهر لأسامة بن زيد ، وكان من الموالي ، وكانت زينب بنت جحش من بني
أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول الله عَ ◌ّه زوجت من زيد بن حارثة وكان من
[ ل / ٢٠٤ / أ] الموالي حتى طلقها وتزوج بها رسول الله عَ ليه ، وكانت ضباعة بنت
الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود ، وكان حليفا لقريش، وتبنَّى أو
حذيفة بن عتبة سالماً مولاه رضى الله عنهما وزويجه ابنة أخيه ، وكانت أخت عبد
الرحمن بن عوف تحت بلال ، وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفء ليس
بمحرم إذا رضي به الولي والمرأة وكانت رشيدة (٧).
١١ - باب الكلام الذي ينعقد به النكاح
٢٤١٤ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) بعد تلاوة الآيات التي وردت في النكاح
والتزويج قد سمّى الله النكاح باسمين : النكاح ، والتزويج ، وأبان أنَّ الهِبَةَ لرسول الله
عَ لِّ دون المؤمنين(١).
٢٤١٥ - وفي الحديث الثابت عن سَهْل بن سَعْدٍ، عن النبي عَ ◌ّه في قصّةٍ
الموهوبة: ((فقد زوجتكها بما معك مِنَ القرآن))(٢).
هكذا رواية الجماعة ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، وفيهم إمام
( مالك بن أنس). وقال بعضهم: ((اذهب فقد ملكتكها والعدد أولى بالحفظ
من الواحد ، ويحتمل أن يكون العقد قد وقع بلفظ التزويج ، ثم عند قيامه قال له :
((قد ملكتكها))، فقد روي (( ملكتها )) بكاف واحدة .
(٧) قاله البيهقي أيضا فى السنن الكبرى ( ٧: ١٣٧).
(١) قاله الشافعي فى كتاب. الأم ( ٥: ٠٥٩).
(٢) الحديث مروى عن سهل بن سعد رضى الله عنه: ((أن رسول الله عَ له جاءته امرأة فقالت: يارسول الله
إنى وهبت نفسى لك فقامت طويلا ، فقام رجل فقال : يارسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة ، فقال :
هل عندك من شىء تُصْدقَها؟ قال: ماعندى إلا إزارى هذا ، قال: فالتمس ولو خاتما من حديد ، فالتمس فلم
يجد شيئا، فقال رسول الله عَ له: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا، وسورة كذا ، فقال:
قد زوجتكها بما معك من القرآن))، ويروى: ((قد زوجتكها فعلمها)).
أخرجه البخارى فى النكاح ، حديث ( ٥١٣٥ ) باب السلطان ولى. فتح البارى ( ٩ : ١٩٠ )،
ومسلم فى النكاح ( ٢ : ١٠٤٠ - ١٠٤١ )، باب الصداق .
٣٢

٣
السنن الصغير / جـ
١٢ - باب في مُخُطْبةِ النكاح
٢٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي عبيدة، قال: وأراه عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي عَ ◌ّلِ أَنَّه كان
يقول في تشهد الحاجة .
٢٤١٧ - وأخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد بن أحمد العلوي ، أخبرنا أبو جعفر
ابن دحيم ، حدثنا أحمد بن حازم ، حدثنا علي بن قادم ، أخبرنا المسعودي ، عن أبي
إسحاق، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله عَ لّه خطبة
الحاجة: ((الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا مَنْ يهده
الله فلا مُضلَّ له ومَنْ يضلل فلا هادي له ، أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً
عبده ورسوله اتقوا الله حق تقاته [ ل / ٢٠٤ / ب ] ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون،
اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله وقولوا قولاً
سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومَنْ يطع الله ورسوله فقد فاز
فوزاً عظيماً))(١).
لفظ حديث المسعودي وليس في حديث شعبة قوله: ((نحمده)).
١٣ - باب عدد ما يحل من الحرائر والإِماء
قال الله ( عز وجل ): ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
وُباعَ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم ﴾ [الآية ٣ من سورة
النساء ] .
٢٤١٨ - قال الشافعيُّ (رضي الله عنه ) فأطلق الله تعالى ماملكت الأيمان فلم
يَحُدُّ فيهن حِدٌّ ينتهى إليه وانتهى ما أحل بالنكاح إلى أربع. ودلَّتِ سُنَةُ رسول الله
بَ لَِّ على أنَّ انتهاءه إلى أربع تحريماً منه لأن يجمع أحدٌ غير النبي ◌ُّله بين أكثر مِنْ
(١) أخرجه أبو داودٍ فى النكاح (٢١١٨) باب فى خطبة النكاح ، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ; ٧ :
١٤٦ ).
٣٣

النكاح - باب عدد مايحل من الحرائر والإماء .
أربع(١).
٢٤١٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو ،
حدثنا أحمد بن ملاعب ، حدثنا عبد الله بن بكير ، حدثنا سعيد ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه أنَّه حدّثه أنَّ رجلاً كان يُقال له
غيلان بن سلمة الثقفي كان تَحْتَه في الجاهلية عَشرُ نسوة، فأسلم وأَسْلَمْنَ معه
فأمرهِ نبِيُّ الله ◌َ ◌ّهِ أَنْ يتخيّرِ منهنّ أربعاً(٢).
٢٤٢٠ - وروينا عن ابن عباس أنّه قال: لا يحل لمسلم أن يتزوج فوق أربع فإن فعل
فهي عليه مثل أمه أو أخته .
٢٤٢١ - وروينا فيه أن علي ( رضي الله عنه)(٣) .
٢٤٢٢ - وأما إذا كانت تحته أربع نسوة فبتَّ طلاق واحدة منهن ، فقد قال سعيد
ابن المسيب : إن شاء تزوج الخامسة في عدة المطلقة ، وكذلك قال في الأختين (٤).
(١) قاله الشافعى فى كتاب الأم (٥: ٤٩ )، فى باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربعة نسوة.
(٢) رواه الشافعى فى كتاب الأم (٥: ٤٩)، فى باب ((الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة)) وأعاده فى
المسند (٢: ١٦)، فى كتاب النكاح، باب الترغيب فى التزويج، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده ( ٢ :
٤٤)، والترمذى فى النكاح، حديث (١١٢٨) باب فى الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، ص ( ٣ :
٤٣٥ )، وابن ماجة فى النكاح، الحديث (١٩٥٣)، باب الرجل يسلم وعنده .. ص ( ١ : ٦٢٨ )،
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه . ذكره الهيثمى فى موارد الظمآن الحديث ( ١٢٧٧ )، والدارقطني فى سننه
( ٣: ٢٦٩) فى باب المهر من كتاب النكاح، واستدركه الحاكم ( ٢: ١٩٢ - ١٩٣) فى باب قصة إسلام
غيلان الثقفى، وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٨١ )، وأخرجه مالك فى الموطأ عن الزهرى مرسلا
( ٢: ٥٨٦) فى كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق، الحديث ( ٧٦ ).
(٣) فى الأثرين (٢٤٢٠ ٢٤٢١) انظر مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٢١٩)، والمحلى (١٠ - ٢٩)،
والمغنى (٦ : ٥٤٣)، ومسند زيد (٤ : ٤٢٥ ).
(٤) لقد أصبحت فى مجتمعنا الحاضر إباحة تعدد الزوجات أمراً استثنائيا نادرا، وأصبح مبدأ وحدة الزوجة هو
الغالب الأعظم ، والإباحة لا تعنى أن كل مسلم يتزوج أكثر من واحدة .
وعموما فلا يجوز فى مذهب أهل السنة للرجل أن يتزوج أكثر من أربع زوجات فى عصمته فى وقت
واحد ، فإن أراد أن يتزوج بخامسة ، فعليه أن يطلق إحدى زوجاته الأربع وينتظر حتى تنقضى عدتها ، ثم يتزوج
بمن أراد ؛ لأن النص القرآنى لا يبيح أن يجمع بين أكثر من أربع فى وقت واحد ، وكذا الأحاديث النبوية الشريفة
المتقدمة ، ولم ينقل عن أحد من السلف فى عهد الصحابة والتابعين أنه جمع فى عصمته أكثر من أربع ، فدل
العمل وفق السنة على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة ، وأما ما ذهب إليه الظاهرية والإمامية إلى أنه يجوز .
للرجل أن يتزوج تسعا أخذا بظاهر الآية: ﴿ مثنى وثلاث ورباع" صفالواو للجمع لا للتخيير، أى يكون المجموع =
٣٤

السنن الصغير / جـ٣
وهو قول القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد
الله، والحسن ، وعطاء ، وبكر بن عبد الله المزني ، وربيعة .
واحتجَّ الشافعيُّ على انقطاع الزوجيّة بينه وبين مَنْ أبانها بانقطاع أحكامها.
من الإِيلاء ، والظهار ، واللعان ، والميراث.، وغير ذلك .
بـ
= تسع ، فقد أجيب عن ذلك بأن الآية محمولة على عادة العرب فى خطاب الناس على طريق المجموعات ، وأريد بها
التخيير بين الزواج باثنتين وثلاث وأربع، كما فى قوله تعالى: ﴿ جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث
ورباع﴾ أى أنهم فات، فمنهم ذو الجناحين، ومنهم ذو الثلاثة أجنحة، ومنهم ذو الأربعة أجنحة ، لأن المثنى
ليس عبارة عن الإثنين ، بل أدنى ما يراد بالمثنى مرتان من هذا العدد ، وأدنى ما يراد بالثلاث ثلاثَ مرات من
العدد ،. وكذا الرباع .
وحكمة الاقتصار على أربع نسوة يتفق مع مبدأ تحقيق أقصى قدرات وغايات بعض الرجال ، وتلبية رغباتهم
مع مرور كل شهر بسبب طروء دورة العادة الشهرية بمقدار أسبوع لكل واحدة منهن ، ففى هذا سد للباب أمام
الانحرافات ، وما قد يتخذه بعض الرجال من عشيقات أو وصيفات ، ثم إن فى الزيادة على الأربع خوف الجور.
عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن ؛ وقد قيد الشرع إباحة التعدد فى شروط رئيسية جوهرية :
١ - توفير العدل بين الزوجات من نفقة وحسن معاشرة ومبيت، لقوله تعالى ﴿فإن حفتم ألا تعدلوا فواحدة أو
ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تحولوا ﴾ .
٢ - القدرة على الإنفاق: فلا يحل شرعا الإقدام على الزواج، سواء من واحدة أو من أكثر إلا بتوافر القدرة على
مؤن الزواج وتكاليفه، والاستمرار فى أداء النفقة الواجية للزوجة على الزوج، لقوله عبد الله: (( يا معشر الشباب من
استطاع منكم الباءة فليتزوج .. )) والباءة مؤنة النكاح .
ولحكمة تعدد الزوجات فى الإِسلام أسباب وجيهه فمن هذه الأسباب :
١ - عقم المرأة أو مرضها، كأن تكون المرأة عقيما لا تلد، أو أن بها مرضا منفرا يحول بينها وبين
تحقيق رغبات الزوج ، أو أن طبعها لم ينسجم مع طبع الزوج .
٢ - اشتداد كراهية الرجل للمرأة فى بعض الأوقات: كالذى يحدث أثناء النزاع العائلى بين الزوج وأقارب
زوجته ، واستعصاء الحلول .
٣ - ازدياد القدرة الجنسية لبعض الرجال: فلا يكتفى بزوجة واحدة إما لكبر سنها أو لكراهيتها الاتصال
الجنسى ، أو لطول عادتها الشهرية ومدة نفاسها ، فيكون الحل لمثل هذه الظروف ومقتضى الدين الذى يتطلب
التمسك بالعفة والشرف هو تعدد الزوجات .
٤ - أسباب عامة منها معالجة حالة قلة الرجال وكالة النساء ، سواء فى الأحوال العادية بزيادة نسبة
الفساد ، أو أعقاب الحروب .
ومن الأسباب الوجيهة الأخرى : احتياج الأمة أحيانا إلى زيادة النسل ، لخوض الحروب والمعارك ضد الأعداء
أو للمعونة فى أعمال الزراعة والصناعةُ وغيرها .
ومن هنا فقد تبين أن إباحة تعدد الزوجات مقيد بحالة الضرورة أو الحاجة أو العذر ، أو المصلحة المقبولة
شرعا .
٣٥

النكاح - باب قول الله عز وجل ﴿ الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة .. ﴾
١٤ - باب قول الله عز وجل: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة
والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك [ل / ٢٠٥ / أ]
وحّم ذلك على المؤمنين ﴾ [ الآية ٣ من سورة النور ]
٢٤٢٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، أخبرنا أبو عثمان البصري ،
حدثنا محمد بن حاتم بن مظفّر المروزي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا المعتمر بن
سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو أَنَّ
امرأة كان يقال لها أم مهزول ، وكانت تكون بأجياد ، وكانت تُسافِح وتشترط لرجل
يتزوجها أنْ تكفيه النفقة، وأنَّ رجلا استأذن النبي عَّ له، فقرأ نبى الله عَّه هذه
الآية، أو فأنزلت هذه الآية ﴿الزانية لاينكحها إلا زانٍ أو مشركٌ ﴾[ الآية ٣ من
سورة النور ](١) .
٢٤٢٤ - وروي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو ، قال: يُقال لها أعناق أراد
مرثد بن أبي مرثد أَنْ يتزوج بها فنزلت هذه الآية ، [ قال ] وكانت مع زناها
مشركة (٢) .
٢٤٢٥ - وروينا عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : أما إنه ليس بالنكاح ولكن
لايجامعها إلا زانٍ أو مشرك .
٢٤٢٦ - أخبرناه أبو طاهر الإِمام : أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا أبو الأزهر ،
حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس .. ، فذكره .
٢٤٢٧ - قال الشافعي : والذي يشبه ، والله أعلم ، ماقال ابن المسيّب : هي
منسوخةٌ : نَسَخَتْها : ﴿ وأنكحوا الأیامی منکم ﴾ [ الآية ٣٢ من سورة النور ] فھي
(١) رواه النسائى فى كتاب التفسير من سننه الكبرى على مافى تحفة الأشراف ( ٦ : ٣٧٥ ).
(٢) رواه أبو داود فى كتاب النكاح، الحديث (٢٠٥١)، باب فى قوله تعالى ﴿الزانى لا ينكح إلَّ زانية ﴾،
ص (٢ - ٢٢٠)، والترمذى فى تفسير سورة النور عن عبد بن حميد، والنسائى فى النكاح باب تزويج
الزانية ، وقال الترمذى: (( حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه »
لقد قيل فى تفسير قوله تعالى: ﴿وحرّم ذلك على المؤمنين ﴾ أى نكاح أولئك البغايا، فيزعم بعض أهل
التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ومن أشهرهن («عناق)).
٣٦

السنن الصغير / جـ ٣
من أيامى المسلمين(٣) .
٢٤٢٨ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد، عن ابن
المسيب .. ، فذكره .
٢٤٢٩ -وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا علي
ابن إبراهيم الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا داود بن أبي هند ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس فيمن فَجَرَ بامرأةٍ ثم تزوجها ؟ فقال : أوله سفاح وآخره
نكاح ، لابأس به .
وروينا في معناه عن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله ، وأبي هريرة .
٢٤٣٠ - وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، عن النبي عَ له مرسلاً: أنَّ
رجلاً أتى رسول الله عَ لَه فقال: إنّ لي امرأة لا تُرُدُّ يَدَ لامس؟ فقال:
((طلقها)). وقال: إني أحبها. قال: ((فَأَمْسِكْها إذاً)) (٤).
(٣) وهذا القول عليه أكثر العلماء ، وأهل الفُتْيا يقولون: إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيو أن يتزوجها .
وهو قول ابن عمر، وسالم ، وجابر بن زيد، وعطاء، وطاووس ، ومالك بن أنس ، وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال الشافعي : القول فيها كما قال سعيد بن المسيب ، إن شاء الله هى منسوخة .
(٤) نيل الأوطار ( ٦: ١٤٥)، وإسناده صحيح ، قال المنذرى: ورجال إسناده يحتج بهم فى الصحيحين .
وفى هذه المسألة قال الجمهور :
يجوز الزواج بالمزنى بها .
وقال قوم كالحسن البصرى : إن الزنا يفسخ النكاح .
وقد حمل الجمهور الآية على الذِّم ، لا على التحريم للحديث المخرج بهذه الحاشية ، ولما أخرجه ابن ماجه
عن ابن عمر، والبيهقى عن عائشة: ((لا يحرم الحرام الحلال)).
ثم اختلف الجمهور فى التفصيل ، فقال الحنفية : إذا كانت المزنى بها غير حامل صح العقد عليها من غير
الزاني ، وكذلك إن كانت حاملا يجوز الزواج بها عند أبي حنيفة ومحمد ، ولكن لا يطؤها حتى تضع الحمل ،
وذلك لقوله تعالى: ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ فلم تذكر المزنى بها فى المحرمات ، وللحديث الذى رواه
الجماعة: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)).
وإنما امتنع الدخول بالحامل من الزنا حتى تضع الحمل، لقوله عَ له: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يسقين ماءه زرع غير )، يعنى وطأ الحوامل .
أخرجه الترمذى وهو حديث حسن .
وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز العقد على الحامل من الزنا لأن هذا الحمل يمنع الوطأ ، فيمنع العقد أيضا ،
كما يمنع الحمل الثابت النسب، أى كما لا يصح العقد على الحامل من غير الزنا ، لا يصح العقد على الحامل من =
٣٧

النكاح - باب مايحرم من نکاح الحرائر
وقيل عنه عن ابن عباس . وراوه عمارة بن أبي حَفْصة ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس. وروي عن أبي الزبير، عن مولى النبيّ هاشم، عن النبي عَ له، وقيل
عن أبي الزبير عن جابر .
١٥ - [ ل / ٢٠٥ / ب ] باب مايَخرم مِنْ نكاح الحرائر
قال الله عز وجل: ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم
وعماتکم وخالاتکم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنکم.
وأخواتکم من الرضاعة وأمهات نسائکم وربائیکم اللاتي في حجورکم من نسائكم
اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم
الذين من أصلائكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا
رحيما﴾ [ الآية ٢٣ من سورة النساء] .
وقال: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [الآية ٢٢ من سورة
النساء ] .
٢٤٣١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أخبرنا العباس بن
الفضل ، حدثنا أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن متصور ، حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم ، عن سعيد الجريري ، عن حيَّان بن عمير ، قال : قال ابن عباس : سبعٌ
صهر، وسبع نسب ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(١).
= الزنا .
وقال المالكية : لا يجوز العقد على الزانية قبل استبرائها من الزنا بحيضات ثلاث أو بمضى ثلاثة أشهر ، فإن
عقد عليها قبل الاستبراء كان العقد فاسداً ، ووجب فسخه سواء ظهر بها حمل أم لا ، أما الأول (ظهور
الحمل ) فللحديث السابق : فلا يسقين ماءه زرع غيو)) .
وأما الثانى فللخوف من اختلاط الأنساب .
وقال الشافعية : إن زنى بامرأة ، لم يحرم عليها نكاحها لقوله تعالى ﴿ وأخل لكم ماوراء ذلكم ﴾ ولحديث
عائشة السابق ((لا يحرم الحرام الحلال)).
وقال الحنابلة : إذا زنت المرأة ، لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين : .
( الأول ) : انقضاء عدتها ، الأحاديث المتقدمة .
( الثانى ): أن تتوب من الزنا للآية السابقة ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ﴾ وهى قبل التوبة في حكم الزنا .
بداية المجتهد ( ٢ : ٣٩)، بدائع الصنائع (٢: ٢٦٩) المهذب (٢: ٤٣)، المغنى (٦ :
٦٠١ )، الفقه الإسلامى وأدلته ( ٧ : ١٤٨).
(١) موقعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٧: ١٥٨).
٣٨

السنن الصغير / جـ ٣
٢٤٣٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو العباس ( هو الأصم ) حدثنا
محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو الأسود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله عَ له قال: ((أيما رجلٍ نكح امرأة
فدخل بها أولم يدخل فلا يحل له نكاح أمها ، وأيّما رجلٍ نكح امرأة فَدَخَلَ بَهَا فلا
يحلّ له نكاح ابنتها؛ فإن لم يدخُل بها فلينكح ابنتها إن شاء))(٢).
٢٤٣٣ - تابعه مثّى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب .
والاعتماد على ظاهر الكتاب ، ثم على ماروي فيه عن عمر بن الخطاب ،
وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وغيرهم .
٢٣٤٤ _ وروي عن زيد بن ثابت أنَّه قال: الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط
فى الربائب .
٢٤٣٥ - وروي عن ابن عباس قريبٌ من معناه .
٢٤٣٦ - وروي عن زيد أنه قال: ذلك في موتها دون طلاقها وقول الجماعة
أَوْلى .
٢٤٣٧ -وروينا عن ابن عباس فى قوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾[ الآية ٢٣ من سورة
النساء ] وقوله: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم﴾ [الآية ٢٢ من سور النساء]. كل
امرأة تزوجها أبوك أو ابنك دخل بها أو لم يدخل بها فهي عليك حرام .
٢٤٣٨ - قال الشافعي : وإنما قال ذلك فى حلائل الأبناء مِنْ أصلابكم لئلا
يدخل فيه أزواج الأدعياء واللمس بالشهوة كالدخول فى تحريم الربائب في ظاهر
المذهب .
ويروي معناه عن عمر، وسالم بن عبدالله، والقاسم بن محمد. (٣)
(٢) أخرجه الترمذى فى كتاب النكاح باب ماجاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج
ابنتها أم لا ؟ . وقال: لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه ابن لهيعة والمثنى ابن صباح ، عن عمرو بن شعيب وهما
يضعفان فى الحديث .
(٣) إذا دخل الرجل بالزوجة حرمت عليه فروع الزوجة وإن نزلن أى الربائب ، فإن لم يدخل بها ، ثم فارقها
بالطلاق أو الوفاة فلا تحرم البنت ولا واحدة من فروعها على الزوج . لقوله تعالى: ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم
من نسائکم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن.فلا جناح عليكم ﴾ .
وذلك سواء أكانت بنت الزوجة ساكنة في بيت زوج أمها أم لا، وأما القيد المذكور في الآية ﴿في =
٣٩

النكاح - باب قول الله عز وجل ﴿وأن تجمعوا بين الأختين »
١٦ - ((باب قول الله عز وجل)) [ ل ٢٦ / أ] ﴿وأن تجمعوا بين
الأختين﴾ [ الآية ٢٣ من سورة النساء ]
٢٤٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب بن أبي
حمزة ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير أنَّ زينب بنت أبي سلمة، وأمها - أم سلمة زوج
النبى معَ ◌ّه ـ- أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يارسول الله ! انكح أختى
زينب بنت أبي سفيان؟ قال: فقال رسول الله عَِّ ((أو تُحَبَّن ذلك؟)) قالت: قلت:
نعم. لست لك بمخيلةٍ(١) وأحب من شركني في خير: أختي))(٢). فقال النبي عَ الِ: إن
ذلك لا يحل لي)). قال: فقلت: يا رسول الله! إنا لنتحدَّث أنك تريد أن
تنكح (٣) دُرَّة بنت أبي سلمة قال: ((إبنة أم سلمة؟)). قالت: فقلت : نعم.
فقال: ((والله لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري(٤) ما حلَّت لين إنها لإبنة أخي من
الرضاعة. أرضعتني وأباً سلمة: ثُويبة فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن))(٥).
= جُحُوركم﴾ فهو مستمد من الشأن الغالب في الربيبة ، وهو أن تكون مع أمها لكون نكاحها مفضيا إلى قطيعة
الرحم، سواء أكانت فى حجره أم لم تكن وقد قرر الفقهاء قاعدة مشهورة هى: ((العقد على البنات يحرِّم
الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرّم البنات » .
وسبب التفرقة أن الإنسان يحب ابنه أو بنته كنفسه بعكس حب الأصل ، فلا تتألم الأم لو عقد على بنتها
·بعد العقد عليها .
وحكمة التحريم بالمصاهرة منع التنازع والتصارع الذى يحدث بين الأقارب من هذا النوع إما بفك ارتباط
زوجة بزوجها أو بالتنازع على زوج .
(١) ( بمخيلة ): اسم فاعل من الإخلاء . أى لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة .
(٢) ( وأحَبُّ من شرِكنى فى الخير أختى ) .. معناه أن أحب من شاركنى فيك وفى صحبتك والانتفاع منك
بخيرات الدنيا والآخرة .
(٣) يوافق لفظ البخارى ، وعند مسلم :
(( أنك تخطُب ضُرة بنت أبي سلمة)).
(٤) (( لو لم تكن ربيبتى فى حجرى)) .. معناه أنها حرام على بسبين: كونها ربيبة، وكونها بنت أخى . فلو فقد
أحد السببين حرمت بالآخر . والربيبة بنت الزوجة . مشتقة من الربّ . وهو الإصلاح . لأنه يقوم بأمورها
ويصلح أحوالها .
(٥) أخرجه البخاري في كتاب النفقات (باب المراضع من المواليات وغيرهن)، وفي النكاح((باب وأن تجمعوا =
٤٠