Indexed OCR Text
Pages 1-20
(٦) سلسلة منشورات جامعة الدراسات الإسلامية کراتشی-باكستان نات الأمـ جَامعَة ١٣٩٩هـ ما آتاكم الرسول فخذوه وَمَانِهَاكُم عَنه فانَتَهُوا السُّنْن الصَّغِير لِإِمَامِ المحدّثين الحَافِظِ الجَليل أبي بكر أحمد بن الحسين بن عَلي البَيْهَقى المتوفي سَنة ثَمَان وَخْمِسِينْ وَارَبَع مِنَّة التّفسر الأوّل وَثْنَ أُصُولَهِ وَخَرَجَ حَدِيثَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهُ ٠ ٪ الدكتور عبدالمعطى أميرةحمي الله الجزء الأول السنن الصغير / جـ ١ [ ل ٢ / أ] بسم الله الرحمن الرحيم (و) صلى الله على محمد وآله وسلم [ مقدمة المُصَنِّف ] قال : الحمد لله ربِّ العالمين شكراً لنعمته، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته ووَحْدَانيته ، والصلاة على رسوله محمد وعلى آله أما بعد .. فإن الله تبارك وتعالى سهّل عليَّ تصنيف كتابٍ مختصرٍ في بيان ما يجب على العاقل البالغ اعتقاده والاعتراف به في الأصول ، منوّر بذكر أطراف أدلَّته من كتاب الله تعالى وسُنَّة الرسول عَ له ومن إجماع السَّلْف ودلائل النقول ، ثم إني استخرتُ الله تعالى في إردافِهِ بتصنيفٍ كتابٍ يشتملَ على بيان ما ينبغي أن يكون مذهبه بعد ما صحَّ اعتقاده في العبادات ، والمعاملات ، والمناكحات ، والحدود ، والسير ، والحكومات ؛ ليكون بتوفيق الله عز وجل لكتابه وسنة نبيه عّ لّهم متبعاً، وبالصالحين من عباده مقتدياً، والله جَلَّ ثناؤه فيما فرض عليه وندب إليه ــ نصّاً أو دلالةً ــ مطيعاً، وعمَّا زجر عنه مُنْزَجراً . ونكون في حالتي التوفيق والتقصير مِمَّن يرجو رحمةَ ربِّه ويخشى عذابه، وأي عبدٍ عبده حق قدره أو قام فيما تعبَّدَهُ به بواجب أمره . والله تعالى بجزيل إنعامه يعيننا على حسن عبادته ، وبعظمته وسعة رحمته يتجاوز عنّا ما قصرنا فيه من طاعته ، ويوفقني لإِتمام ما نويته من بيان مذهب أهل السُّنّة والجماعة في استعمال الشريعة على طريق الاختصار ، ويعينني والناظرين فيه للاستشعار به والاقتداء في جميع ذلك بأهل الرشد والهداية ، ويحسن عاقبتنا في أمور الدنيا والآخرة ، إنه قريب مجيب وبعباده رؤوف رحيم . ٧ السنن الصغير / جـ ١ [ ل ٢ / ب] ١ - باب استعمال العبد الصدق والنية والإخلاص فيما يقول ويعمل لله عز وجل على موافقة السُّنَّة قال الله تعالى : ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾ ( الآية ٥ من سورة البينة ) . ١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص ، قال : سمعتُ عمر ( رضي الله عنه) يقول: سمعتُ رسولَ الله عَ لِّ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئُ ما نوىُ ؛ فَمَنْ كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) (١). (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤١)، (١: ٢٩٨)، (٢: ١٤)، (٤: ١١٢، ٢٣٥)، (٥: ٣٩)، (٦ : ٣٣١)، ( ٧: ٣٤١). وقد رواه الإمام أحمد في المسند (١: ٢٥) بهذا السند والمتن، وإسناده صحيح، وهو في طبعة شاكر من المسند رقم ( ١٦٨)، وفي جامع المسانيد والسنن رقم (٣٩٤). كما أخرجه الإمام أحمد في المسند أيضا (١: ٤٣)، وطبعة شاكر رقم (٣٠٠)، وجامع المسانيد والسنن رقم (٣٩٥) من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وأخرجه البخاري في سبعة مواضع من صحيحه عن سبعة شيوخ : ( الأول ): في كتاب الإِيمان - باب (( ما جاء أن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)) فتح البارى (١ : ١٣٥ )، عن القعنبي . ( الثاني ): في النكاح - باب ((من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى)) عن يحيى بن قزعة . ( الثالث ):" في المناقب - باب ((هجرة النبي عَ} وأصحابه إلى المدينة)) عن مسدد . = ٩ باب استعمال العبد الصدق والنية والإخلاص فيما يقول ويعمل الله عز وجل على موافقة السنة - ٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : أخبرنا أبو عبد الله الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعدي ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد بمثله . ٣ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول ، سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي(٢): مَنْ أراد أن يصنّف كتاباً فليبدأ بحديث ((الأعمال :( الرابع ): في أول كتاب ترك الحيل - باب ((ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى)) عن أبي النعمان. ( الخامس): في بدء الوحى - باب ((كيف بدء الوحي إلى رسول الله عَةٍ))، عن الحميدي. ( السادس ): في كتاب العتق - باب (( الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه)). ( السابع): في النذور والأيمان - باب ((النية في الأيمان))، عن قتيبة. ورواه مسلم في كتاب الجهاد - باب ((قوله عَ له: إنما الأعمال بالنيات وأنه يدخل فيه الغزو وغيه من الأعمال : . ورواه أبو داود في الطلاق (٢٢٠١) - باب ((فيما عني به الطلاق والنيات)) عن محمد بن كثير ، عن سفيان، عن يحيي بن سعيد به، صفحة (٢ : ٢٦٢). ورواه الترمذي في كتاب الجهاد - باب ((ما جاء فيمن يقاتل رياءً وللدنيا)» عن محمد بن المثنى به ، وقال : حسن صحيح لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن سعيد . وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور ( ٧: ١٣) - باب ((النية في اليمين)) عن إسحاق بن إبراهيم - وفي الطهارة (١: ٦٠) - باب ((النية في الوضوء)). عن يحيى بن حبيب بن عربي، وعن غيره ــ وفي الطلاق (.٦ : ١٥٨) - باب ((الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه)) عن عمرو بن منصور - وعن الحارث بن مسکین . كما أخرجه ابن ماجه فى الزهد - باب ((النية)) عن محمد بن رمح، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . (٢) عبد الرحمن بن مهدي الإمام الحافظ العَلَم، وسيد الحفاظ (١٣٥ - ١٩٨)، ويكفي في شأنه ما قال الشافعي : (( لا أعرف له نظيراً في الدنيا » ومن أجله كتب الشافعي كتاب ((الرسالة)). وقال فيه علي بن المديني شيخ البخاري : كان علم عبد الرحمن في الحديث كالسحر . وانظر ترجمته في : - حلية الأولياء ( ٩ : ٣)، ١٠ السنن الصغير / جـ ١ بالنيات )) . وقد استعمله محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - فبدأ (( الجامع الصحيح)) بحديث ((الأعمال بالنيات(٣)))؛ واستعملناه في هذا الكتاب فبدأنا به(٤) . - تاريخ بغداد (١٠ : ٢٤٠)، تذكره الحفاظ (١ : ٣٢٩)، وسير أعلام النبلاء ( ٩ : ١٩٢٠) ، وغيرها . (٣) فتح البارى (١ : ٩). (٤) وكذا صرح الحافظ ابن كثير عندما شرع في تصنيف كتابه: ((مسند عمر بن الخطاب وأقواله على أبواب العلم » . وقد اتفق الأئمة على أن هذا الحديث حديث عظيم جليل ، وأخرجوه في كتب الإسلام ، ذلك أن النبي عَ لِّ خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة حين وصل إلى دار الهجرة، وذلك كان بعد ظهوره ونصره واستعلائه، فالأول : مبدأ النبوة والرسالة والاصطفاء ، والثاني : بدء النصر والضهور . ولما كان الحديث مشتملاً على الهجرة ، وكانت مقدمة النبوة في حقه عليه السلام هجرته إلى الله تعالى ، ومناجاته في غار حراء ، فهجرته إليه كانت ابتداءً فضّله باصطفائه ونزول الوحى عليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرباني . وهذا الحديث مجمع على صحته وعظم موقعه ؛ قال الخطابي : لا أعلم خلافاً بين أهل العلم أن هذا الحديث لا يصح مسنداً عن النبي عَةٍ إلّا من حديث عمر رضى الله عنه : ولم يروه عن النبي عَ ◌ّم سوى عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر إلّا علقمة، ولم يروه عن علقمة إلَّ محمد بن إبراهيم ، ولم يروه عن محمد إلَّا يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومنه انتشر . وقد روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مئتين وخمسين رجلا ، وقال الإِمام عبد الله الأنصارى : كتبت هذا الحديث عن سبع مئة رجلٍ من أصحاب يحيى بن سعيد . وكثير من المصنفين في دواوين الإِسلام يبتدأون كتابهم بهذا الحديث ، ذلك أنهم يقصدون بتأليفهم وجه الله تعالى، وقال أبو داود: كتبت عن النبي ◌َ ◌ّله خمسمئة ألف حديث، انتخبت منهما أربعة آلاف حديث وثمانمئة حديث في الأحكام ، فأما أحاديث الزهد والفضائل فلم أخرجها ويكفي الإِنسان لدينه من ذلك أربعة أخاديث : ((الأعمال بالنية))، ((الحلال بين والحرام بين))، ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))، ((ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه )) . وقيل : أصول الدين ثلاثة أحاديث وقيل : أربعة . وذكر الأئمة أن هذا الحديث ثلث الإِسلام ، وقيل : ربعه . وقال الشافعي : يدخل فيه سبعون باباً من الفقه ، وقد نظّم طاهر بن مفوز. ١١ باب استعمال العبد الصدق والنية والإخلاص فيما يقول ويعمل الله عز وجل على موافقة السنة - ٤ - وكان الشافعي - رحمه الله - يقول: يدخل في حديث ((الأعمال بالنيات)) ثُلُث العلم(٥) . ٥ - قلت : وهذا لأنَّ كَسْبَ العبدِ إنما يكون بقلبه ولسانه وبَنانِه ، والنّةُ واحدة من ثلاثة أقسام اكتسابه ، ثم لقسم النّة ترجيحٌ على القسمين الآخرين ، فإن النّة تكون عبادة بإفرادها ، والقول العاري عن النّة والعمل الخالي عن العقيدة لا يكونان عبادة بأنفسهما؛ ولذلك قيل: (( نية المؤمن خيرٌ من عمله))، لأن القول والعمل يدخلهما الفسادُ بالرِّاء ، والنّة لا يدخلها ، وبالله التوفيق . ٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أبي العالية(٦)، قال: كُنَّا نحدث منذ خمسين سنة أن الأعمال تُعرض على الله عز وجل فما كان منها له قال : هذا كان لي وأنا أجزي به . وما كان لغيره قال : اطلبوا ثواب هذا مِمَّن عملتموه له . ٧ - أخبرنا محمد [ ل ٣ / أ] بن عبد الله الحافظ ، حدثنا بكير بن الحدّاد الصوفي = عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية إتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنية (٥) نقله ابن حجر في فتح البارى (١ : ١١ ). (٦) أبو العالية: هو رُفْع بن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي عليه بسنتين، ودخل على أبي بكر الصديق وصلَّى خلف عمر . وقرأ القرآن على عمر بن الخطاب رضى الله عنه ثلاث مرات ، وكان يأتي ابن عباس ، وهو أمير البصرة ، فيجلسه على السرير . قال الذهبي في ترجمته في معرفة القرّاء الكبار ( ١: ٦١ ): كان أبو العالية إماماً في القرآن والتفسير والعلم والعمل ، مات سنة (٩٠)، وقيل سنة (٩٣). وهو الذي روى عنه عاصم الأحول . وله ترجمة في طبقات ابن سعد ( ٧: ١١٢)، والتاريخ الكبير (٣: ٣٢٦)، والجرح والتعديل (٣: ٥١٠)، وثقات ابن حبان (٤: ٢٣٩)، وحلية الأولياء (٢: ٢١٧)، وتذكرة الحفاظ (١ : ٦١ )، وسير أعلام النبلاء ( ٤: ٢٠٧ )، وميزان الاعتدال ( ٢: ٥٤)، والإصابة ( ١ : ٥٢٨ )، وتهذيب التهذيب ( ٣ : ٢٨٤)، وطبقات المفسرين للداودي (١ : ١٧٢)، وغير ذلك من المراجع. ١٢ السنن الصغير / جـ ١ بمكة ، حدثنا أبو عمر محمد بن الفضل بن سلمة ، حدثنا سعيد بن زنبور ، قال : سمعت فضيل بن عياض(٧) يقول : إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً ولا يقبله إذا كان خالصاً إلا على السُّنَّة . ٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي ، قال : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفراً يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت سهلاً ( يعني بن عبد الله التستري )(٨) يقول: فطن الأكياس في تفسير الإِخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا شريك له لا يمازجه شيء لا نفسٌ ولا هوَّى ولا دنیا . ٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير ، حدثني الجنيد بن محمد ، قال : سمعت السَّري بن المغلس(٩)، وقد ذكر الناس ، فقال : لا تعمل لهم شيئاً ولا تترك لهم شيئاً ولا تعطهم شيئاً ولا تكشف لهم شيئاً . (٧) هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي (١٠٥ - ١٨٧ ) ولد في سمرقند ، وكان في شبابه قاطع طريق ، ثم تحول بعد ذلك إلى حياة زهد قاسية ، ووهب نفسه لدراسة الحديث ، وكان عالي المكانة لدى هارون الرشيد في بغداد ، وانتقل إلى مكة بعد ذلك وتوفي بها . ومصادر ترجمته في طبقات الصوفية للسلمي طبع ليدن (٦: ١٤)، حلية الأولياء ( ٨ : ٨٤ )، وفيات الأعيان (١ : ٥٢٥) لابن خلكان، وميزان الاعتدال ( ٢: ٣٣٤)، تهذيب التهذيب ( ٨ : * ٢٩٤)، البداية والنهاية ( ١٠: ١٩٨). (٨) هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري، أبو محمد، ولد سنة (٢٠٣) في تُسْتَر، وكان صوفياً ومتكلماً ، وهو أستاذ أبي عبد الله محمد بن سالم مؤسس المدرسة الكلامية العقيدية ذات الأراء الصوفية المسماة ((السالمية)) ولسهل التستري تفسير للقرآن الكريم ، وكتاب آخر اسمه المعارضة والرد على أهل الفرق ، وله رسالة في الحكم والتصوف. وله ترجمة في: الفهرست لابن النديم (١٨٦)، حلية الأولياء (١٠: ١٨٩ )، طبقات الصوفية طبعة ليدن ( ١٩٩)، وفيات الأعيان ( ١: ٢٧٣)، المنتظم لاين الجوزي (٥: ١٦٣)، مرآة الجنان اليافعي (٢ : ٢٠٠ )، ومعجم المؤلفين لكحالة (٤: ٢٨٤)، وغير ذلك من المصادر . (٩) هو السري بن المغلس السَّقطي أبو الحسن : من كبار المتصوفة ، بغدادي المولد والوفاة ، وهو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية ، وكان إمام البغداديين وشيخهم في وقته ، وهو خال الجنيد وأستاذه . قال الجنيد: ما رأيت أعبد من السري، أتت عليه ثمانٍ وتسعون سنة ما رؤي مضطجعاً إلَّ في علَّة الموت . توفي سنة ( ٢٥٣ هـ )، وله ترجمة في طبقات الصوفية (٤٨)، والوفيات (١: ٢٠٠)، وتهذيب تاريخ دمشق الكبير (٦: ٧١ )، وحلية الأولياء ( ١٠ : ١١٦ ).، وتاريخ بغداد ( ٩ : ١٨٧ )، ولسان الميزان (٣: ١٣)، والأعلام للزركلى (٣: ٨٢). ١٣ باب تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ويشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سره وعلانيته. قال الجنيد(١٠) : يريد بهذا القول كون أعمالك الله وحده . ٢ - باب تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ویشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سرّه وعلانيته قال الله تعالى: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ [الآية ١٤ من سورة العلق] . وقال: ﴿يعلم سرّكم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾ [الآية ٣ من سورة الأنعام ] . ١٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران . العدل بمدينة السلام ، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن يحيى ابن يعمر ، قال : قيل لابن عمر : ياأبا عبد الرحمن ! إنّ قوماً يزعمون ليس قدر قال : هل عندنا منهم أحدٌ ؟ قال : قلت : لا . قال : فأبلغهم عني إدا لقيتهم ان ابن عمر بريء إلى الله منكم وأنتم برعاء إلى الله منه . سمعت عمر بن الخطاب قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله ګ في أناس إذ جاءه رجلٌ ليس عليه عناء سفرٍ ، وليس من البلد ، يتخطى حتى وَرَكَ (١) بين يدي رسول اللّه عَ له كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله عَ لهم فقال: يا محمد! ما الإِسلام؟ فقال: ((الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول [الله ] [ ل ٣ / ب ] ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج وتعتمر ، وتغتسل من (١٠) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري، ولد على الأرجح حوالي سنة (٢١٥ ) في بغداد ، وشبَّ بها ، وأصل أسرته من نهاوند ، وقد تتلمذ في التصوف على الحارث المحاسبي ، ودرس الفقه على أبي ثور إبراهيم بن خالد تلميذ الإِمام الشافعي ، ولم يكن الجنيد صوفيا فحسب ، بل كان متكلما ، وقد لقب : طاوس العلماء . كتاباته مغرقة في التجريد ، وأسلوبه صقله الحلاج بعد ذلك ، وتوفي الجنيد سنة ( ٢٩٨ ) في بغداد ، ومن أثاره : السر في أنفاس الصوفية ، ودواء الأرواح ، ورسائل أخرى كثيرة ، وله قصيدة صوفية شهية . وانظر ترجمته في : - الفهرست لابن النديم ( ١٨٣)، طبقات الصوفية للسلمي طبعة ليدن (١٤١ )، حلية الأولياء (١٠ : ٢٥٥)، تاريخ بغداد (٧: ٢٤١)، المنتظم (٦: ١٠٥)، البداية والنهاية (١١: ١١٣ )، مرآة الجنان ( ٢ : ٢٣١ )، وغير ذلك من المصادر . (١) ( ورك بين يديه ) : أي وضع وركه على رجله، وجلس كالجالس في التشهد الأخير . ١٤ السنن الصغير / جـ ١ الجنابة، وتتمّ الوضوء، وتصوم رمضان)). قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم ؟ قال: ((نعم)) قال: صدقت. قال: يا محمد! ما الإِيمان؟ قال: ((الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وتؤمن بالجنّة والنار والميزان ، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه )). قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن ؟ قال : ((نعم)). قال: صدقت. قال: يا محمد! ما الإحسان؟ قال: (( أن تعمل لله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك )) . قال : فإذا فعلتُ هذا فأنا محسن ؟ قال: ((نعم)). قال: صدقت. قال: فمتى الساعة؟ قال: ((سبحان الله! ما المسئول بأعلم بها من السائل)) قال: ((إن شئت أنبأتك بأشراطها)) قال: أجل . قال: (( إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء وكانوا ملوكاً)). قال: ما العالة الحفاة العراة؟ قال: ((العرب)). قال: ((وإذا رأيت الأمة تلد ربها وربتها فذلك من أشراط الساعة)). قال: صدقت. ثم نهض فولى. قال رسول الله عَ ليه: ((عليّ بالرجل)). قال: فطلبناه فلم نقدر عليه. فقال رسول الله عد لي: ((هل تدرون . من هذا ؟ هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم فخذوا عنه ، فوالذي نفسي بيده ما شبّه علّ منذ أتاني قبل مدني هذه وما عرفته حتى ولّى)) . إسناده على شرط مسلم(١) . وذكره العمرة والغسل علَّلَهُ الدارقطني. (٢) موقعه في سنن البيبقي الكبرى (٤: ٣٤٩ - ٣٥٠). رواه مسلم في أول كتاب الإيمان - باب «بيان الإيمان والإسلام والإحسان)) حديث رقم (٩٣) من تحقيقنا ص (١ : ٣٧١)، وأخرجه أبو داود في السنة (٤٦٩٥، ٤٦٩٦، ٤٦٩٧) - ((باب في القدر)) (٤: ٢٢٣، ٢٢٤)، والترمذي في الإيمان (٢٦١٠) - باب ((ما جاء في وصف جبريل للنبي عَ ◌ّم الإيمان والإسلام)) (٥: ٦)، والنسائي في الإيمان (٨ : ٩٧) - باب (( نعت الإسلام))، وابن ماجه في المقدمة (٦٣) - باب ((في الإيمان)) (١: ٢٢). (٣) قال مسلم بن الحجاج من حديث يحيى بن يعمر ، قال : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ، فقلنا : لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله عَ له فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر . فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى ، فقلت : أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنَا ناس يقرأون القرآن ويتفقرون العلم وذكر من شأنهم أنه يزعمون أن لا " قدر ، وأن الأمر أُنْفْ، ... إلى آخر الحديث . ومعبد الجهني هذا كان تابعيا ، أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة ، وهو أول من تكلم في القدر= ١٥ ٠ باب تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ويشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سره وعلانيته - ١١ - أخبرنا محمد بن [ ... ..... ] (٤) أحمد بن محمد الحاتمي الطوسي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول وسئل عن أول مقام التوحيد؟ فقال: قول رسول الله عَ ليه: ((كأنك تراه)) (٥). ١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد ، أخبرني أبي ، قال : سمعت الضحاك بن عبد الرحمن يقول : سمعت بلال بن سعد (٦) يقول : عباد الرحمن ! إنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال وفي دار زوال = بالبصرة، وكان في عصر الصحابة، ولا صحبة له. الإصابة ( ٣: ٥٢٥ )، وذكر ابن حجر في الإصابة أيضاً (٣ : ٤٣٩) أن الذي قال في القدر هو غير الصحابي معبد بن خالد الجهني أبو زرعة الذي أسلم قديماً وكان أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جهينة يوم فتح مكة . وفي الأنساب للسمعاني أن معبد الجهني نسبة إلى جهينة ، نزل بها معبد بن خالد ، فسمي الجهني ، وكان يجالس الحسن البصرى ، وهو أول من تكلم في البصرة بالقدر، فسلك أهل البصرة بعده مسلكه مار أو! عمرو بن عبيد ينتحله . قتله الحجاج بن يوسف صبراً . ومعنى قوله في الحديث: ((أول من قال في القدر)) معناه: أول من قال بنفي القدر ، فابتدع وخالف الصواب الذي عليه أهل الحق . ومذهب أهل الحق إثبات القدر ، ومعناه : أن الله سبحانه وتعالى قدر الأشياء في القدم ، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تبارك وتعالى ، وعلى صفات مخصوصة . وقد أنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها ، وأنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها ، وكذبوا على الله سبحانه وتعالى، وجل عن أقوالهم الباطلة علواً كبيراً، وسميت هذه الفرقة قدية لإِنكارهم القدر. وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحدٌ من أهل القبلة عليه . وفي حديث: القدرية مجوسى هذه الأمة: رواه أبو حازم عن ابن عمر؛ عن رسول الله عزٍّ، وأخرجه أبو داود في سننه والحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين إن صحّ سماع أبي حازم من عبد الله بن عمر . (٤) ما بين الحاصرتين قطع بهذا الموضع من الأصل . (٥) هذا من جوامع الكلم التي أُوتيها عَّم لأنَّا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلَّ أتى به ، فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحينٍ ليكون ذلك مانعاً من تلبسه بشيء من النقائص احتراماً لهم واستحياء منهم ، فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعاً عليه في سره وعلانيته. (٦) هو بلال بن سعد بن تميم السَّكونى الإِمام الرباني الواعظ ، أبو عمرو الدمشقي شيخ أهل دمشق ، كان لأبيه سعد صحبة وكان بليغ الموعظة ، حسن القصص . نفاعاً للعامة ، ومن العبادة على شيء قوي ، كان له كل = ١٦ السنن الصغير / جـ ١ الدار مقام ، وفي دار نصبٍ لدار نعيم وخلد ، فمن لم يعمل على يقين فلا يتغنّى . ١٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول : في الصيف عام الأول والعهد قريب : سلوا الله عز وجل اليقين والعافية (٧) .. ١٤ - وروينا عن أوسط البجلي، سمع أبا بكر، سمع رسول الله عَ ةٍ يقول معناه، وزاد: ((فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيرٌ من العافية)) (٨) . . ١٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبد الله ابن أبي الدنيا ، حدثني محمد بن عثمان العجلي ، حدثنا أبو أسامة ، عن جرير بن حازم (٩)، قال: قال رسول الله عَّةٍ [ل ٤ / أ]: ((إن الناس لم يؤتوا في الدنيا خيرًا من اليقين والعافية فسلوهما الله)). = يوم وليلة ألف ركعة ، وقد شبهه بعضهم بالحسن البصري . وانظر ترجمته في : - طبقات ابن سعد (٧: ٤٦١)، التاريخ الكبير (١: ٢: ١٠٨)، تاريخ الثقات للعجلي الترجمة (١٧٢)، حلية الأولياء (٥: ٢٢١) ثقات ابن حبان (٤: ٦٦)، سير أعلام النبلاء (٥ : ٩٠)، البداية والنهاية ( ٩ : ٣٤٨)، تهذيب التهذيب (١: ٥٠٣). (٧) رواه أبو يعلى الموصلي فى مسنده (١ : ١٢٣)، وإسناده ضعيف لانقطاعه: يحيى بن جعدة لم يسمع أبا بكر . (٨) قطعة من حديث طويل، إسناده صحيح، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣:١، ٥، ٧)، وابن ماجه في الدعاء. حديث (٣٨٤٩)، باب: ((الدعاء بالعفو والعافية)) من طرق عن شعبة، عن يزيد بن خُمْيٍْ، عن سُلْم بن عامر، عن أوسط البجلي ، ورواه أبو يعلى الموصلى في مسنده (١: ١١٢) في مسند أبي بكر الصديق ، حديث (١٢١) . (٩) جرير بن حازم: ليس من الصحابة، ولم يرو عن رسول الله عد له شيئاً، وجرير بن حازم هو من أتباع التابعين ، فإما أن يكون في النسخ وهم ، أو أن يكون الوهم من جير نفسه ، فقد روي عنه أنه كان يخطىء ويهم ، ففي التهذيب (٢ : ٧١) : أنه كان يهم في الشيء . وكان يقول في حديث الضبع : عن جابر ، عن عمر ، ثم سَيَّهِ: عن جابرٍ عن النبي عَّةِ، وهو إلى التوثيق أكبر بكثير، فقد ذكره العجلي في الثقات (٢٠٤)، وابن حبان (٦: ١٤٤)، وله ترجمة في تاريخ ابن معين (٢: ٨٠)، والتاريخ الكبير (١: ٢ : ٢١٣)، وأصل الحديث ثابت في مسند أبي بكر الصديق كما تقدم في الحاشية السابقة . ١٧ باب تحسين العبد عبادة معبوده حتى كأنه يراه ويشاهده فإنه سبحانه يراه ويعلم سره وعلانيته ١٦ - قال الحسن (١٠): صدق الله ورسوله: باليقين طُلبت الجنة، وباليقين هرب من النار ، وباليقين أديت الفرائض ، وباليقين صبر على الحق ، وفي معافاة الله خيرٌ كثير ، قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية فإذا نزل البلاء تفاوتوا . ١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عثمان الحناط يقول: سمعت ذا النون (١١) يقول : ثلاثة من أعلام اليقين : النظر إلى الله في كل شيء ، والرجوع إليه في كل شيء ، والاستغناء به في كل حال . (١٠) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري (٢١ - ١١٠)، ولد بالمدينة، ثم انتقل إلى البصرة، وعرف سبعين من رجال وقعة بدر ، وروى عن عدد من الصحابة ، وأكثر مروياته عن أنس بن مالك ، وكان قد أخذ عن الصحابي سَمُرَة بن جندب . وحضر الجمعة مع عثمان بن عفان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذٍ أربع عشرة سنة. ويعد الحسن البصري لورعه وعلمه من أنبه التابعين ، وكان سيد أهل زمانه علماً وعملاً . وقد قرأ القرآن على حِطَّن بن عبد الله الرَّقاشي ، كما روى عن خلق من التابعين . وقد أوتي الحسن على عكس كثير من معاصريه الشجاعة ليعلن عدم رضاه بتولي زيد بن معاوية الخلافة وراثة ، وقد اعتبو أهل السنة واحداً منهم ، ويراه المعتزلة معتزلياً، فقد كان مؤسسا الاعتزال : واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد تلميذًاه، ومع ذلك فقد خالَفاه في بعض آرائه، والحسن كان يتجنب الخوض في المسائل العقيدية ، وكان ورعه ذا أثرٍ في الاتجاه الصوفي في علم الكلام وكان يقول : الفقيه هو الزاهد في الدنيا البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . مات فى أول رجب ، وكانت جنازته مشهودة ، صلُّوا عليه عقب الجمعة بالبصرة ، فشيعه الخلق ، وازد حموا عليه ، حتى إن صلاة العصر لم تُقَمْ في الجامع . ويروى أنه أغمى عليه ، ثم أفاق إفاقة فقال : لقد نَبَّهْتُموني من جنات وعيون ، ومقام كريم . طبقات ابن سعد (٧: ١٥٦)، التاريخ الكبير (٢: ٢٨٩)، الجرح والتعديل (١: ٢: ٤٠)، أخبار القضاة (٢: ٣)، حلية الأولياء (٢: ١٣١)، طبقات الفقهاء للشيرازي (٨٧)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١ : ٦٦)، سير أعلام النبلاء (٤ : ٥٦٣)، البداية والنهاية (٩: ٢٦٦)، تهذيب التهذيب (٢: ٢٦٣)، النثر الفني لزكي مبارك (١: ٦١)، فضائل الحسن البصري تأليف أبي الفرج بن الجوزي طبعة القاهرة سنة (١٣٥٠) . (١١) هو ذو النون أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري (١٨٠ - ٢٤٦)، ولد في إخميم بمصر وزار دمشق وإنطاكية ومكة ، وأقام لدى الزهاد والمحدثين ، وتعرض بسبب آرائه الصوفية لهجوم المالكية وهجوم المؤرخ عبد الله ابن عبد الحكم ، كما هاجمته المعتزلة لقوله بقدر القرآن ، وله اهتمامات بالطب والكيمياء ، وتوفي بمصر ، وانظر ترجمته في :- الفهرست لابن النديم (٣٥٨)، طبقات الصوفية للسلمي طبعة ليدن: (٢٣) ، حلية الأولياء (٩ : ٣٣١)، تاريخ بغداد (٨: ٣٩٣)، وفيات الأعيان (١: ١٢٦)، تهذيب تاريخ دمشق (٥: ٢٧١)، لسان الميزان (٢: ٤٣٧)، شذرات الذهب (٢: ١٠٧)، مرآة الجنان (٢ : ١٤٩). ١٨ السنن الصغير/ جـ ١ ٣ - باب استعانة العبد بمعبوده على حسن عبادته علماً منه بأنه لا يمكنه ذلك إلا بمعونته قال الله عز وجل فيما علَّمَنَا: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ [ الآية ٥ من سورة فاتحة الكتاب ] . وعلَّمنا رسول الله عَ له في أخبار كثيرة أن نقول: (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) (١) يعني: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . ١٨ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسرّة ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء، حدثنا حيوة بن شريح ، قال : سمعت عُقْبةَ بن مسلم التُجيبي يقول : حدثني أبو عبد الرحمن الحُبّي ، عن الصُّنَابجي ، عن معاذ بن جبل أنه قال : إن رسول الله عَ لِ أخذ بيدى يوماً ثم قال: ((يا معاذ"! والله إني لأحبك)). فقال معاذ: بأبي وأمي يا رسول الله وأنا أحبك. فقال: (( أوصيك يا معاذ لا تَدَعنَّ في دُبُر كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) . قال : وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ وأوصى الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحبلي وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم (٢) . (١) أخرج البخاري في كتاب التهجد - باب ((من تعادَّ من الليل فصلى)) من حديث عبادة بن الصامت ، عن النبي عَّهَ، قال: ((من تعادَّ من الليل فقال: لا إله إلَّ الله، وحده لا شريك له ، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير. الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلَّ الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله. ثم قال : اللهم اغفر لي - أو دعا أُستُجيب. فإن توضأ قُبَلَت صلاته)) .. فتح الباري (٣: ٣٩)، وروى البخاري مثل ذلك فى كتاب الدعوات ، وكتاب القدر، ومسلم فى الصلاة، حديث رقم (١٢) - وأبو داود في الصلاة، والترمذي في الدعوات - والنسائي في الأذان ، وابن ماجه في كتاب الإقامة، ومالك في الموطأ في كتاب القرآن، حديث (٢٣)، وأحمد في المسند (١ : ٦٦، ٧١، ١٨٠، ١٨٥) ، وغيرهم. (٢) أخرجه أبو داود في: كتاب الصلاة (١٥٢٢) - باب ((في الاستغفار)) ص (٢: ٨٦)، والنسائي في الصلاة (٣: ٥٣) في باب ((نوع آخر من الدعاء)) عن يونس بن عبد الأعلى . ١٩ كتاب الطهارة ٠