Indexed OCR Text

Pages 661-680

.
٦٦١
کتاب الإقرار
الخ). اصل العبارة: يتميز به. قوله: (ولعل المراد بقوله فعليه التمر قيمته) بل يبقى التمر
على ظاهره لأنه مثلي. قوله: (لأن لتصحيحه وجهاً وهو الوصية من غيره الخ). كذلك
يمكن فيه الميراث بأن أوصى بالأمة إلا حملها فإنه صح كل من الوصية والاستثناء، فلو
أقر الموصى له بعد قبضها به للوارث صح. انظر السندي. قوله: (ولعل الأولى أن يقول
المتيقن وجوده شرعاً) قد يقال: إنه حكم بالاحتمال وقت الإقرار لا بعد الوجود، ثم قيد
المتن بقوله ((بأن تلد)) الخ. وليس هذا تصويراً له. وفائدة ذكر الاحتمال دفع توهم عدم
صحة الإقرار مع عدم التيقن بوجود المقر به.
قوله: (يعني كتب في صدره أن فلان الخ) لا تصح هذه العناية، وليست في عبارة
الأشباه بل هي إن كتب مصدراً مرسوماً وعلم الشاهد حل له الشهادة على إقراره الخ.
قوله: (ووجه كل في الكافي) وجه ما قاله أبو يوسف أن الكل اتفقوا على الثلث فيأخذ
المقر له من يد كل واحد منهم ثلث الألف، ومتى أخذ وصل إليه كل ما أقر به الأصغر،
ثم اتفق الأوسط والأكبر على ألف آخر فيأخذ من كل واحد منهما نصفه، فبقي في يد
الأوسط سدس الألف فهو له، وفي يد الأكبر سدس الألف فيأخذه منه لأنه مقر أن الدين
مستغرق ولا إرث له. ووجه قول محمد أن زعم الأصغر أن المدّعي ادعى ثلاثة آلاف ألفاً
بحق وألفين بغير حق، فإذا أخذ من الأكبر ألفاً فقد أخذ ثلث الألف بحق والثلثين بغير
حق، والأوسط يقول: إن دعوى المدعي في الألفين بحق وفي الألف بغير حق، فإذا أخذ
الألف من الأكبر فقد أخذ ثلثيها بحق وثلثها بغير حق، وزعم الأصغر أنه بقي من دعواه
ثلثا الألف وزعم الأوسط أنه بقي من دعواه ألف وثلث فتصادقا على ثلثي الألف، فيأخذ
من كل واحد نصف ما اتفقا عليه وذا ثلث الألف، فبقي من إقرار الأوسط ثلثا الألف وفي
يده ذلك، فله أن يأخذ ذلك فلم يبق في يده شيء. اهـ. كافي النسفي. قوله: (فالقياس
أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس الخ). ووجه القياس أنه قد أقر أن الموصى له يستحق ثلاثة
أثلاث ألف من التركة، وهو ثلثا الألف، وإقراره إنما ينفذ على ما في يده فيقسم
أخماساً. قول الشارح: (كما في آخر الكنز) وكذا في الفتح من شتى القضاء. قوله:
(وحيث تعلق حقهم صار حقاً للمقر له) عبارة الأصل: وحيث تعلق حقهم لم يتعلق بما
صار حقاً للمقر له فليس لهم ولاية تحليفه. اهـ. قوله: (ثم وقع بينهما تبارؤ عام ثم
ماتت) أي فيما عدا ما أقرت به كما هو الحادثة، والأم لم تمت بل عتهت. وقد علل في
الرسالة لصحة دعوى الكذب بأن التبارؤ إنما يمنع دعواه بشيء هو أو من يقوم مقامه، لا
أنه يمنع أن يدفع عن نفسه إذا ادعى عليه بشيء وبأنه قال في الإبراء ما عدا علقة الإقرار.
باب الاستثناء وما في معناه
قول الشارح: (وهذا معنى قولهم تكلم الخ). أي المستفاد من العبارة المختصرة
سندي. قوله: (قال الشيخ عليّ عشرة دراهم إلا ديناراً الخ). هنا سقط وأصله: قال

٦٦٢
کتاب الإقرار
الشيخ علي المقدسي: لو استثنى دنانير من دراهم أو مكيلاً أو موروناً على وجه يستوعب
المستثنى كقوله: له عليّ عشرة دراهم إلا ديناراً الخ. قوله: (فكلها للمقر له لعدم صحة
الاستثناء) عدم صحته لا يصح إلا على غير المشهور، وما مشى عليه فيما سبق هو
المشهور. قوله: (وفي البحر أيضاً ومن التعليق المبطل الخ). الظاهر أن هذا وما بعده
ليس من التعليق وعدم صحة الإقرار لعدم الجوم بالمقربة لا للتعليق معنى، فقوله فيما
أعلم أو في علمي يذكر للشك عرفاً. وستأتي هذه آخر شتى الإقرار، فأنظرها مع ما كتبه
في التكملة. قول المصنف: (إلا إذا صدقه أو أقام بينة) على ما ادعاه من المغير. قول
المصنف: (لزمه أن كذبه المقر له وإلا لا). الحكم المذكور يقال فيما قبله أيضاً. قوله:
(وإذا قال أخذت هذا الثوب منك عارية الخ). هكذا في البزازية. ولعل العارية محرفة عن
الوديعة، لأن اللبس في العارية مباح دون الوديعة. ومعلوم أن العارية تبيح التصرف كالبيع
فلا يصلح اللبس فارقاً. اهـ من التكملة. وفيه أن الإشكال وارد أيضاً فيما لو أقر بالوديعة
على الوجه المذكور فلا يظهر الوجه أيضاً في صورة الإقرار بالوديعة. قوله: (يكون ضامناً
حيث أقر به للأول الخ). فقد عجز عن رد الوديعة بفعله فصار مستهلكاً فيضمن. اهـ
سندي. قوله: (وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني) إن لم يبين أنه من الأوّل.
باب إقرار المریض
قوله: (وينبغي أن يوفق بينهما بأن يقال المراد بالابتداء الخ). إذا حمل الجواز
ابتداء على ما قاله وأريد بجواز الإقرار في هذه الصورة من الثلث الجواز بالنظر للديانة،
وأما بالنظر للقضاء فمن الكل لا يبعد في عبارة العمادية وتزول مخالفتهما لما أطلقوه في
كتبهم، فإنه بالنظر للقضاء لا الديانة. قوله: (فيقرضه بين الناس) عبارة الأصل: فيعرض
عنه بين الناس. قوله: (فإنه يعتبر خروج العبد من ثلث المال الخ). الظاهر اعتماد ما
قدمه المصنف أول الكتاب من صحة إقراره بملك الغير، ويلزمه تسليمه إذا ملكه برهة من
الزمان. اهـ. والظاهر أن ما في القنية محمول على الديانة، وما في المصنف على
القضاء. قول المصنف: (وإيفاء أجرة) أي بعد استيفاء المنفعة. أما إذا كانت الأجرة
مشروطة التعجيل، وامتنع من تسليم العين حتى يقبض الأجرة فهي كثمن المبيع الذي
امتنع من تسليمه حتى يقبض ثمنه. قوله: (ولو للوارث عليه دين الخ) عبارة الأصل: ولو
للمريض دين على وارثه. قول الشارح: (فإن كانت كان أولى). فتباع ويقضى من ثمنها
ماله، فإنت زاد رده في التركة، وإن نقص حاصص بنقصه. قوله: (أقر أنه أبرأ فلاناً في
صحته من دينه لم يجز) أي من الكل، وإن جاز من الثلث وقوله ((إذ لا يملك إنشاء)) الخ
أي في الكل وإن ملكه في الثلث. وصحة الإبراء للأجنبي إنما هي في الثلث، وبهذا
تزول المخالفة الثانية التي ذكرها المحشي. وأجاب في شرح الوهبانية للمصنف عن
المخالفة الأولى حيث قال: بعد أن ذكر عبارة الخلاصة المذكورة نقلاً عن الملتقى: فإن

٦٦٣
کتاب الإقرار
قيل: هذه المسألة لا تخلو عن إشكال، فإن الأصل أن إقرار الرجل في مرض موته لغير
وارثه جائز وإن أحاط بتركته، وإقراره للوارث باطل إلا أن يصدقه الورثة. فحينئذ المقر له
إما أن يكونوارثاً فلا يصح أصلاً إقراره له بالقبض إلا بإجازة بقية الورثة، أو غير وارث
فيصح وإن أحاط بماله. قال في الفصل العشرين من إقرار المحيط ما نصه: إذا باع
المريض شيئاً من أجنبي وأقر باستيفاء الثمن وهو مريض، فإنه يعتبر من جميع المال.
فالجواب أن الفرق ما أشار إليه في الخلاصة، فإنه لما صدقه المشتري في إضافة العبد
إلى نفسه وإشارته إليه كان مصدقاً له على ملكيته حال الإقرار، فيكون إنشاء تمليك كما
مر في هذا الأصل، فيصح حينئذ من الثلث لأنه تبرع محض وحق الورثة قد تعلق
بالتركة. وإنما صح إقراره بالبيع لأنه غير محجور عليه فيه، فعلى هذا يصح الإقرار بالبيع
ولا يصح بالقبض، إلا أن يكون بمعاينة من شهود الإقرار فينبغي أن يصح حتى لو أقرض
ماله في حال مرضه، ثم أقر بقبضه فيه يصدق من الثلث لأنه صريح في التبرع كما مر
رنفاً. بقي الإشكال على صاحب المحيط. والظاهر أنه مشى على قاعدة الإقرار للأجنبي
ولم يعتبر صدور البيع في الصحة أو في المرض، وأن مسألة الفتاوى صدقه فيه المدّعى
فإنه قال: وادعى ذلك المشتري. اهـ. قول الشارح: (سواء كان المريض مديوناً أو لا
للتهمة). المناسب في التعليل أن يقول: لأنه وصية وهي للوارث لا تجوز، كما في
التكملة .
قوله: (إلا أن يكون الوارث كفيلاً الخ). صوابه ((لا تسمع)). قوله: (ولهذا قال
السائحاني ما في المتن إقرار أو إبراء الخ). لا يستقيم ما قاله على إطلاقه لمخالفته النقل،
والمتعين تقييد المتن بما إذا لم تقم القرينة على خلاف ما أقر به هذا المقر. قول
الشارح: (ولا إقرار له بدين). هذه الزيادة شاذّة. والمشهور ((لا وصية للوارث))(١)
فالأولى الاقتصار على المشهور كما فعل صاحب الدرر لدلالة نفي الوصية على نفي
الإقرار بالطريق الأولى، لأن بالوصية يذهب ثلث المال وبالإقرار يذهب كله، فإبطالها
إبطاله بالطريق الأولى، كما في المنبع. كذا في حواشي عبد الحليم. قوله: (وقال محمد
للأجنبي الخ). هنا سقط، وأصله: وقال محمد جاز للأجنبي. قول الشارح: (فلو على
جهة عامة صح تصديق السلطان أو نائبه) مقتضى كون الوقف وصية عدم توقفه على إجازة
السلطان لتقدمها على بيت المال، ولعل هذا وجه الإشكال المذكور. ثم رأيت في
الإسعاف في باب وقف المريض ما نصه: وإن كان عليه دين محيط بماله ينقض وقفه
(١) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب ٦. وأبو داود، كتاب الوصايا، باب ٦؛ كتاب البيوع، باب
٨٨. والترمذي، كتاب الوصايا، باب ٥. والنسائي، كتاب الوصايا، باب ٥. وابن ماجه، كتاب
الوصايا، باب ٦. والدارمي، كتاب الوصايا، باب ٢٨. والإمام أحمد ١٨٦/٤، ١٨٧، ٢٣٨،
٢٣٩؛ ٠٢٦٧/٥

٦٦٤
كتاب الإقرار
ويباع في الدين، وإن لم يكن محيطاً يجوز الوقف في ثلث ما يبقى بعد الدين إن كان له
ورثة وإلا ففي كله اهـ. قوله: (وقيل للمشتري أدى ثمنه مرة أخرى الخ). استشكل في
التكملة قولهما في هذه، فانظره وانظر الولوالجية. قوله: (الجواب يكون الإقرار غير
صحيح) يظهر إذا قامت قرينة على خلاف ما أقر به. قوله: (جاز لأنه للمولى لا للقن).
وإذا كان مديوناً لا يصح. محيط. قول المصنف: (وإن أقر لغلام مجهول الخ). لو تنازع
المقر والمقر له في أنه مجهول لا رواية فيه. انظر آخر الفصل العاشر من الفصولين.
قوله: (أن المراد به بلد هو فيه كما ذكر في القنية الخ) الذي قدمه في أول كتاب
العتق أن مختار المحققين من شارح الهداية وغيرهم أنه الذي لا يعرف نسبه في مولده
ومسقط رأسه، وتمامه في الدرر وقال ط: هناك: وهو المعتمد. قول الشارح: (من جهة
العتاقة) وكذا في جهة الموالاة. قول الشارح: (أي غير المقر) هذا فيما إذا قال المولى:
هذا عبدي أعتقته، ولو قال: هذا مولاي أعتقني فالشرط أن لا يكون الولاء ثابتاً من جهة
غير المقرّ له. اهـ سندي. قوله: (أفاد بمقابلته بعده الخ). هذه المقابلة لا تفيد أن ما قبلها
في جحود الزوج للولادة بل يحتمل ذلك، ويحتمل جحد التعيين. قوله: (كما علمت مما
قدمناه أن الكلام فيما إذا أنكر الولادة الخ). فيه أن الكلام أعم من إنكار الولادة أو التصديق
عليها مع إنكار التعيين. قوله: (والظاهر أن ما أفاده الشارح الخ). لا معنى لذكر هذه العبارة
هنا. قول المصنف: (إذا تصادقا عليه) أي إذا كان المقر من أهل التصديق كما مر في
الإقرار بالابن ونحوه، وحينئذ يظهر ذكر الحضانة. تأمل. قوله: (صوابه المقر عليه) لا وجه
للتصويب. قوله: (وقد رأيت المسألة منقولة الخ). في المنبع. وههنا صورة أخرى. وهي
ما إذا أقر الأخ بابن لأخيه الميت: قال في الوجيز: الظاهر أنه يثبت النسب دون الميراث إذا
لو ثبت يحرم الأخ ويخرج عن أهلية الإقرار. وقيل: إنهما يثبتان وقيل: إنهما لا يثبتان.
قوله: (وبه صرح الزيلعي الخ). ليس في الزيلعي ما يقتضي أنه لا يحلف في الأولى بالكلية
بل نفي التحليف لحق الغريم، حيث قال: إلا أنه هنا يحلف المنكر لحق المدين بخلاف
الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم الخ.
فصل في مسائل شتی
قول المصنف: (وعندهما لا) محل الخلاف فيما إذا لم يذكر المقر له سبباً وإلا
يصح إقرارها في حق الزوج أيضاً عند الكل، كما ذكره في حيل التتارخانية ونقله الحموي
عنها. قوله: (التفريع غير ظاهر) بل هو ظاهر لأنه حكم برقها خاصة، وولد الرقيق
رقيق. تأمل. قوله: (حيث قال لأنه نقل الخ). هنا سقط، وأصله: حيث قال: ويرد على
كون إقرارها غير صحيح في حقه انتقاض طلاقها لأنه نقل. الخ. قوله: (قيل ما ذكره
قياس) هنا سقط، وأصله: قيل ما ذكره في الزيادات قياس. قوله: (وعلى ما في الكافي
لا إشكال الخ). ما في الكافي لا يدفع الإشكال كما هو ظاهر. والأولى في دفعه أن

٦٦٥
کتاب الإقرار
يقال: إنها صارت رقيقة وحكمها انتقاص طلاقها كرقية أولادها، وأنه يظهر إقرارها في
حق الزوج أيضاً في المستقبل. قوله: (وهو في بعض النسخ كذلك وهو ظاهر الخ). فيه
أن صورة الدرر تحتمل الإخبار أيضاً فلا يظهر جعلها إقراراً. قوله: (محل بحث) فإن
الأنزجار لا يحصل إلا بإقامة الحد بعد الصحو. قوله: (فيه أن الكلام في الإقرار بالوقف
الخ). يدفع هذا بأن قصد الشارح ذكر مسألة أخرى لمناسبة ما في المتن. تأمل. قوله:
(وإلا فالدعوى لا تسمع) هذا أحد قولين، والثاني ما نقله عن الشرنبلالي وسيأتي في
الصلح نقل الخلاف. قوله: (لاحتمال وجوبه بعد الإقرار) الأصوب التعليل بعدم صحة
إبراء المجهول. قوله: (إخبار عن ثبوت البراءة لا إنشاء) لا فرق في ترتب حكم البراءة
على جعل ما ذكر إخباراً أو إنشاء. قوله: (أو شيء من الأشياء حادثاً). لعله الأشياء
حادثاً. قوله: (ظاهر فيما إذا لم تكن البراءة عامة) كلامه هذا غير محرر. تأمل. قوله:
(فيه أن اضطراره إلى هذا الإقرار عذر) فيه أن المراد لا عذر له مقبول عند القاضي. قول
الشارح: (بالدخول) ولم يحد لعدم تكرر إقراره أربعاً. وإذا لم يجب الحد لما ذكر وجب
المهر كما ذكر ذلك الزيلعي أول كتاب الحدود، فانظره. قوله: (وفي الخصاف قال المقر
له بالغلة الخ) عبارته من الباب الحادي والثلاثين: قلت: وكذلك إن كان المقر قال :
صارت غلة هذا الوقف لفلان بن فلان هذا عشر سنين أولها غرة شهر كذا وآخرها سلخ
شهر كذا من سنة كذا دوني بأمر حق عرفته له ولزمني الإقرار به. قال: ألزمه ذلك وأجعل
الغلة للمقر له ما دام المقر حياً هذه العشر سنين، فإن مات المقر قبل ذلك رددت الغلة
إلى من جعلها له الواقف بعد المقر. قلت: فإن لم يمت المقر ولكن السنون العشرة
انقضت؟ قال: ترجع الغلة إلى المقر له أبداً ما دام حياً. اهـ. ولم يعلم من هذه العبارة
حكم ما لو مات المقر له قبل مضي العشر سنين، والظاهر انتقالها إلى الفقراء. قوله:
(ولا تبطل بموت المقر له عملاً الخ). بل تكون على حالها ويعطى نصيب المقر له
للفقراء بموته، ولو أبطلناها لأعطيناه للمقر. قول الشارح: (فأفتى بعضهم بصحته) من
حيث ضمان المال لا الحد كما يظهر. قوله: (خمسمائة درهم) حقه خمسمائة دينار.
قوله: (ولا بد من كونه محالاً من كل وجه) لا داعي لهذا التقييد، فإن صحة الإقرار معلّلة
بأن إضافة العقد للصغير مجاز عن إضافته لوليه أو بأنه قد ثبت عليه المال بقوله: له عليّ
كذا وما بعده رجوع عن الإقرار فلا يقبل منه .
قوله: (مع أنه يبرأ من الأعيان في الإبراء العام الخ). معنى براءته من الأعيان بعد
الإبراء العام البراءة من دعواها لا أنها تصير ملكاً للمبرء فيصح الإقرار بها بعده، والدين
يسقط بالإبراء فلا يصح الإقرار به بعده. قوله: (لاحتمال الرد) فيه تأمل، إذ كيف يعمل
بالاحتمال ويترك المتيقن به وهو الإبراء المانع من صحة الإقرار. قوله: (لكن كلامنا في
الإبراء عن الدين وهذا في الإبراء عن الدعوى) أي ولا فرق بينهما. قوله: (ولا يبرأ عن
المضمون) أي مما في الذمة وماله عنده يشمل المغصوب أيضاً فيدخل في البراءة.

٦٦٦
کتاب الإقرار
والظاهر أن المراد الاحتراز عما في الذمة لا المغصوب، وهذا مفاد العرف. والذي في
البزازية وغيرها: أن لفظ ((قبله)» يتناول المضمون وغيره ويدخل فيه كل عين ودين، وعنده
تدخل الأمانة لا المضمون. قول الشارح: (ومفاده أنه لو أقر ببقاء الدين أيضاً الخ). لعل
الأولى حذف لفظ ((أيضاً)). قول الشارح: (إذ لو كان الإقرار بأزيد منه لم يصح) هذا
التقييد إنما يظهر فيما إذا لم تصدق الورثة أن المهر الذي تزوجها به أكثر من مهر المثل،
وإذا صدقت على ذلك وآدّعت الهبة والمرأة الإقرار به في المرض يكون الحكم كذلك.
ووجه الأهدار أن الإقرار به في المرض من الزوج ينافي دعوى ورثته الهبة في الصحة،
وما هنا لا ينافي ما قدمه الشارح لعدم جحود الإقرار والهبة فيه حتى لو أقر بالمال ثم
ادعى الهبة قبله لا تقبل للتناقض كذلك هنا. قول الشارح: (فبينة الإيهاب الخ). أي مع
القبول حتى يتحقق التناقض، وإلا فتقبل البينة ولا يضرُّ التناقض للخفاء. تأمل.

كتاب الصلح
قول الشارح: (فيما يتعين) أي إذا طلب المدعى عليه الصلح وكان البدل من جنس
المدعي، قال في العناية: وركنه الإيجاب مطلقاً والقبول فيما يتعين بالتعين، فإذا وقع
الدعوى في الدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك الجنس فقد تم الصلح بقول
المدعي: فعلت، ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه لأنه إسقاط لبعض الحق، وهو
يتهم بالمسقط بخلاف الأول لأنه طلب البيع من غيره، ومن طلب البيع من غيره فقال
ذلك الغير: بعت لا يتم البيع ما لم يقل الطالب: قبلت. قوله: (فيحتاج إلى ذكر القدر)
ويقع على الجياد من نقد البلد وإن كان فيها نقود مختلفة يقع على الغالب منها، وإن لم
يكن لبعضها غلبة لا يجوز ما لم يبين نقداً منها. سندي. قوله: (أي بشرط أن يكون مما
لا يحتاج إلى التسليم الخ). في القهستاني عن قاضيخان: أن المصالح عليه أو عنه إذا
كان مجهولاً، واحتيج فيه إلى التسليم تفسده الجهالة. وإلا فلا. فلو ادّعى حقاً مجهولاً
من دار فصالحه على حق مجهول من أرض لم يجز، ولو صالحه على أن يترك كل منهما
دعواه جاز. ولو ادعى حقاً مجهولاً من دار فصالحه على مالٍ معلوم وتسلم المدعى عليه
المدعي لم يجز، ولو صالحه عليه ليترك المدعي دعواه جاز، ولو ادّعى حقاً معلوماً
فصالحه على مجهول كان على هذا التفصيل. اهـ. وقد ذكر نحوه في التكملة عن
العناية. قوله: (لأنه لم يذكر قدر المال المدعى فيه الخ). فيه نظر، لأن المال معلوم
حيث قال: ادعى مالاً معلوماً. والظاهر أن لفظ ((معلوماً)) زائد حتى يتم المراد. اهـ
تكلمة. قول الشارح: (لا حد زنا وشرب) لم يتعرَّض لحد السرقة. ونقل السندي صحة
الصلح فيه ثم نقل عدمه، ونقله المحشي فيما بعد. قول المصنف: (مما لا يتعين
بالتعيين) فيه أن الكيلي آو الوزني مما يتعين به مع أن حكمهما كالدراهم. قول الشارح:
(وطلب الصلح عن ذلك) أي الجنس الذي وقع عنه الصلح فيكون زيادة قوله ((وطلب))
الخ بياناً لزيادة قيد في كلام المصنف، فلا تكرار. ففي هذه الزيادة تقييد لإطلاق المتن
بما إذا كان البدل من جنس المدعى به الذي لا يتعين بالتعيين، لكن يقيد أيضاً بما إذا كان
أقل، وإذا كان أكثر فسد، ومساوياً صار مستوفياً لحقه بتمامه.
قوله: (هذا يفيد أنه لا يشترط الطلب الخ). لا يتم هذا إلا في الصلح عن إقرار، إذ
لو كان عن سكوت أو إنكار كان في حق المدعى عليه فداء يمين وقطع خصومة، فلا بد
٦٦٧

٦٦٨
كتاب الصلح
من وجود الطلب منه القائم مقام القبول حتى يتحقق ذلك منه. قوله: (اعتبر بيعاً إن كان
على خلاف الجنس إلا في مسألتين) الأولى إذا صالح من الدين على عبد وصاحبه مقر
بالدين، وقبض العبد ليس له المرابحة من غير بيان. الثانية إذا تصادقا أن لا دين بطل
الصلح كما لو استوفى عين حقه، ثم تصادقا أن لا دين، ولو تصادقا أن لا دين لا يبطل
الشراء. بحر. قوله: (مقتضى المعاوضة أنه إذا استحق الثمن الخ). في حاشية عبد
الحليم عند قول صاحب الدرر (وإن استحق البدل أو بعضه رجع المدعي بالمدعى):
وهو الدار أو بعضها ما نصه: هذا إذا كان بدل الصلح عيناً ولم يجز المستحق الصلح،
فإن أجاز سلم العين للمدعي ورجع المستحق بقيمته على المدعى عليه إن كان من ذوات
القيم، وإن بدل الصلح ديناً كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون بغير أعيانهما أو ثياب
موصوفة مؤجلة لا يبطل الصلح بالاستحقاق، ولكنه يرجع بمثله لأنه بالاستحقاق بطل
الاستيفاء فصار كأنه لم يستوف بعد، كما في شرح الطحاوي والجلالية. اهـ قوله: (أو
قيمياً فبقيمته الخ). غير مسلم فيه، بل حكمه فساد العقد. تأمل، وانظر التكملة. قوله:
(فبطل الصلح على دراهم الخ). أي إذا صالحه على قدر الدين وإن على أكثر بطل ابتداء،
وعلى أقل لا يشترط القبض. قوله: (لأن الصلح معاوضة في زعم المدعي الخ). فباعتبار
زعم الأخ المصالح يكون بدل الصلح عوضاً عن حقه في الدار، فلا يكون لأخيه فيه شيء
كما لو باع نصيبه منها وباعتبار زعم المدعى عليه يكون مشتركاً لأنه فداء عن اليمين وهي
حقهما فبدلها كذلك، فلا تثبت الشركة بالشك.
قوله: (ولا يبطل الصلح كالفلوس) فإنه لو صالحه من الدراهم على فلوس
وقبضها، ثم استحقت يرجع بالدارهم، كما في الحاوي. سندي. لكن نقل ذلك في
الصلح عن إقرار. قوله: (فإنه يرجع بقيمة المصالح عليه كالقصاص الخ). أي إذا أقام
بينة على ما ادعاه من القتل ونحوه أو نكل المدعى عليه عن الدعوى. فإنه يرجع بقيمة
المصالح عليه ولا يحكم له بالمدعي لأنه لا يحتمل النقض، بخلاف ما يحتمل النقض
فإنه عند استحقاق البدل يرجع المدعي إلى الدعوى، وبعد ثبوتها أو النكول عنها يحكم
له بالمدعى لا بقيمة البدل. هذا هو المراد بهذه العبارة، وبه يسقط إشكال الحموي ولا
داعي حينئذ للاستثناء الواقع في الأشباه. قول المصنف: (صالح عن بعض ما يدعيه لم
يصح الخ). في البزازية من الفصل التاسع في دعوى الصلح: ادعى داراً فأنكر فصولح
على نصفها ثم برهن المدعي أن الدار ملكه، فالمذكور في أكثر الفتاوى أنه يقبل وهذا
بناء على عدم جواز الصلح على بعض المدعي في مثل هذه الصورة، وأنه لا يجوز على
ما ذكره في المختصر والهداية، وأنه على خلاف ظاهر الرواية. ووجه أنه استوفى بعض
حقه وترك الباقي، وغاية الترك أن يحمل على الإبراء والإبراء متى لاقي عيناً لا يصح،
فصار وجوده وعدمه بمنزلة، بخلاف، ما إذا ادّعى على أخيه نصف ما في يده بحكم
الميراث فأنكر وصالح على بعضه، ثم برهن على الميراث حيث لا يصح ولا يأخذ باقي

٦٦٩
كتاب الصلح
حصته لأن الصلح قد صح لزعم المدعى أنه أخذ ببعضه ملكه وبعضه ملك المدعى عليه،
وما ترك فبعضه ملكه وبعضه ملك المدعى عليه، فيكون ماأخذ من ملك المدعى عليه
عوضاً عما ترك من ملك نفسه. وصار هذا كما لو شرط في المسألة الأولى مع بعض
المحدود الذي أخذه المدعي دراهم معلومة فدفعه المدعى عليه فإنه حيلة ينقطع بها
دعواه، أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي بأن يقول: برئت من هذه الدار أو برئت
من دعواي فيها. وهذا الكلام من صاحب الهداية نص على الفرق بين قوله ((برئت)) وقوله
((أبرأتك))، كما نص عليه في الذخيرة أنه لو قال: أبرأتك من هذا العبد له أن يدعيه بعده
لأنه إبراء عن الضمان الواجب، فيبقى أمانة في يده فتصح دعواه حال قيام العين
واستهلاكه لا حال هلاكه كما نص عليه في غير الذخيرة. ولو قال: برئت من هذا العبد
أو العين لا تصح دعواه بعده وكن بريئاً، أما لو صالح على قطعة دار أخرى لا تقبل
الدعوى إجماعاً لصحة الصلح، وبه كان يفتي الإمام ظهير الدين. قال بكر: هذه رواية ابن
سماعة. وفي ظاهر الرواية يصح الصلح، ولا تصح الدعوى بعده، وعليه عوّل السرخسي
في شرح الكافي، ووجهه أن الإبراء لاقى عيناً ودعوى الإبراء عن العين لا تصح، لكن
الإبراء عن دعواه صحيحة فإن المدعي كان يدعي كل الدار لنفسه فبأخذ البعض أبرأه
عنس دعوى الباقي فيصح. اهـ.
قوله: (وله أن يخاصم) أي غير المخاطب عناية. وبالجملة ما كتبه هنا غير محرر
والمسألة خلافية. قوله: (جواب سؤال وارد على كلام المتن) بل هو وارد على ظاهر
الرواية، والإبراء والإسقاط بمعنى واحد. قوله: (وإنما كان كذلك لأنهما ينعقدان الخ).
أي البيع والإجارة، كما ذلك عبارة الحموي بدل ضمير التثنية أي بخلاف الصلح عن
المنفعة، فإنّا نعتبره إسقاطاً فإن لفطه يحتمل التمليك والإسقاط، فإذا لم يمكن اعتباره
تمليكاً يعتبر إسقاطاً وإلا لما جاز لأنه بمنزلة المستعير، وهو لا يقدر على تمليك المنفعة
من أحد ببدل. كذا يفاد من النهاية. قوله: (والموافق للكتب ما في شرح المجمع) جعل
عبد الحليم المعوّل عليه ما في الولوالجية ونقله عن عدة كتب، فانظره. قوله: (كما في
العمادية قهستاني) وقال الرحمتي: قوله: غير مزوّجة يشمل ما إذا ادّعى أنهازوجته قبل أن
يتزوّجها هذا الزوج الموجود في حال الدعوى، لأنه حين ادّعى النكاح ادعاه على غير
مووجة. أما لو ادّعى أنه تزوجها في حال قيام الزجية لم تصح دعواه، فلا يصح صلحة
لعدم تأتي كونه خلعاً، وكذا لو لم يحل له تزوجا كتزوّج أختها وأربع سواها. الخ. اهـ.
قوله: (لأنه لو كان القتل خطأ فالظاهر الجاز الخ). ظاهر تعليل الشارح بقوله (لأنه ليس
من تجارته)) الخ أن الخطأ كذلك إذ موجبه الدفع أو الفداء وهذا ليس من التجارة ولا
توابعها. فعلى هذا لو قتل خطأ وصالح ولي الجناية على ثوب ولم يجز الصلح المولى،
واختار أحد الأمرين يكون الصلح غير نافذ وله دفع ما اختار. قوله: (وفي جامع
الفصولين غصب كرّ بر الخ). في الحموي عند قول الكنز ((أدّ إليّ غداً نصفه على أنك

٦٧٠
كتاب الصلح
برىء)» الخ عن الخانية قال: صالحتك من الألف على مائة لا يبرأ ديانة إلا إذا زاد:
أبرأتك عن البقية. صالح عن دراهم غصبها وغيبها على بعضها ودفعه جاز قضاء، وعليه
ردها ديانة. وكذا لو حاضرة يراها المالك جاحداً لأن المجحود كمستهلك، فإن وجد بينة
قضى له بها لظهور عدم الاستهلاك ولو مقراً وهي حاضرة يقدر المالك عليها فصالحه
على نصفها على أن أبرأه عن الباقي. ففي القياس يبرأ قضاء، وفي الاستحسان لا يجوز
لتعذر تصحيحه بطريق الإسقاط لأن الإبراء عن الأعيان باطل والمبادلة أيضاً للربا. قوله:
(والصلح على بعض حقه في كيلي أو وزني حال قيامه باطل). إنما يظهر على رواية ابن
سماعة .
قوله: (بمكيل أو موزون كما قيده في العناية) القصد الاحتراز عن القيميات وإلا
فالعدديات المتقاربة والثياب الموصوفة كذلك لأنها تثبت في الذمة. قوله: (لأن الولي لم
يرض بسقوط حقه مجاناً). أي فيصار إلى موجبه الأصلي وهو الدية، لأنها موجب القتل
في الجملة. تأمل. قول الشارح: (من مكيل وموزون) بيان للدين والمراد أنه دين منهما
ولو بحسب التقدير فيدخل قيمي المتلفات. والظاهر أن مثل ما ذكر المعدود المتقارب
والمذروع إذا بيّن صفته وطوله وعرضه فإن ذلك يثبت في الذمة، وحينئذ فالبيان قاصر.
قوله: (وكذا الصلح بالخلع) لعله ((والخلع كالصلح)) فتحصل أنه يرجع في مسألتي الصلح
المذكورتين، وفي مسألة الخلع وفي مسألة الصلح عن مال بمال بإقرار ووكيل النكاح إذا
ضمن وأدّى لا يرجع، لأن أره به أمر بالأداء عنه ليفيد الأمر فائدة لجوازه بغير أره فكان
فائدته الرجوع عليه. قوله: (وأما الرابع فلان دلالة التسليم على رضا المدعى الخ). وأما
الخامس لما لم يكن كباقي الوجوه لم يفد صحة الصلح. درر. قوله: (إن كان الصلح
بأمره) لكن إذا كان بالأمر لم تكن المسألة مما نحن فيه وهو صلح الفضولي. قوله:
(لعدم توقف صحتهما على الأمر الخ). العلة المذكورة تفيد أن الأمر بقضاء الدين كالأمر
بالصلح في الرجوع على الآمر.
قوله: (فيه أنه إذا كان صادقاً في دعواه كيف يطيب له الخ). الظاهر أن من قال
يطيب له يعني به أن يطيب له الأخذ ويجعله مكاناً موقوفاً لعجزه عن تحصيل الوقف بفقد
البينة، ومن قال: لا يطيب أراد به أنه لا يحل له التصرف فيه لأنه بدل الوقف في زعمه
فيكون في حكم الوقف. تأمل رحمتي. اهـ سندي. وفي البزازية من الوقف في الفصل
السابع في الدعوى والشهادة: وفي الفتاوى: قيم خاف من السلطان أو من الوارث على
الوقف له أن يبيع ويتصدق بثمنه، قال الصدر: والفتوى على أنه لا يجوز بيع الوقف.
اهـ. والظاهر أن ما نحن فيه. كذلك. تأمل. قوله: (فصالحها عنه) أي عن ادعائه أنها أمته
لا عن دعواها أنها حرة الأصل، فإن الظاهر عدم صحته كالصلح عن دعوى الطلاق
الثلاث. تأمل. قول المصنف: (وصح الصلح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة الخ).
أي في حق المدعى عليه لدفع اليمين عنه لا في حق المدعي، ومن هنا يعلم الفرق بين

٦٧١
كتاب الصلح
الصلح عن الشفعة وبين الصلح عن دعواها، فيصح في الأول ولا يلزم البدل، ويصح في
الثاني ويلزم البدل. سندي. قوله: (كالصلح عن دعوى حد) ليس في هذا المثال الصلح
عن دعوى باطلة، وإن كان باطلاً فيه. قوله: (أي دعوى حقها لدفع اليمين الخ). قال:
وكذلك يقال في دعوى وضع الجذع والشرب. قول الشارح: (بخلاف دعوى حد ونسب)
علّل عدم صحته في الحد في الدرر بأن الصلح لا يجري في حقه تعالى، وفي النسب بأن
الصلح إما إسقاط أو معاوضة وهو لا يحتملهما، وهذا ظاهر، وإلا فالنسب وارد على
الأصل الذي ذكره فإنه يجري فيه الحلف على المعتمد. تأمل. قول الشارح: (بأن كان
ديناً بعين) في هذا التصوير وما بعده قصور. قوله: (لأنه لو بيّن المدَّة يصح) ينبغي أن
تكون الصحة على ظاهر الرواية كما هو ظاهر، وليس هذا الصلح في حكم الإجارة لا
بالنسبة لزعم المدعي ولا المدعى عليه كما هو ظاهر أيضاً.
قوله: (جاز عند محمد وأبي يوسف آخراً الخ). وجه قول محمد أن دعوى
الضمان بالاستهلاك للأمانة صحيحة، واليمين متوجهة على المودع والبراءة غير ثابتة
في حقه قبل الحلف لأنه يصدق بالحلف، فيكون الصلح واقعاً عن دعوى صحيحة
ويمين متوجهة، فيكون في حق المدعي عوضاً عن الضمان وفي حق المودع بدلاً عن
الخصومة، ووجه قولهما أن المدعي تناقض في دعواه لأن المودع وأمثاله أمين
المالك وقوله قول المؤتمن، فكان إخباره بالرد والهلاك اعترافاً من المالك بذلك،
فكان المدعي متناقضاً في دعوى الاستهلاك، والتناقض يمنع صحة الدعوى. إلا أنه
إنما يحلف لا لدفع الدعوى لأنها مندفعة لبطلانها ولا لثبوت البراءة لأنها ثابتة بقوله،
ولهذا لو مات لم يحلف تثبت براءته ولم يحلف وارثه على العلم واليمين لنفي
التهمة، وإذا لم تصح الدعوى لم يصح الصلح لأن صحته بناء على صحتها. ووجه
قول أبي يوسف في الرابع أن الضمان لا يجب إلا بدعوى المدعي وقد انعدمت
الدعوى، فلا يجب الضمان فلا يجوز الصلح لأن جوازه بناء على وجوب الضمان في
زعم المدعي. ووجه قول محمد أن سكوت المدعى محتمل بين أن يكون مصدقاً
لدعوى المودع أو مكذباً، إلا أنه لما أقدم على الصلح ترجح التكذيب لأنه لو ردها
إو ضاعت عنده لما أقدم عليه فيثبت التكذيب مقتضى إقدامه على الصلح. اهـ من
المنبع. قوله: (هذا هو الثاني في الخانية) وهو ما إذا ادّعى المودع الرد. لكن ما في
الخانية أقرّ بها وفي هذه سكت عن الدعوى أصلاً. قوله: (وكذا في أحد شقي الثالث
والرابع على الراجح) حقه ((على المرجوح)). قوله: (وعلمت ترجيح الجواز الخ).
حقه ((ترجيح عدم الجواز)) الخ. قول المصنف: (طلب الصلح والإبراء عن الدعوى لا
يكون إقراراً) لم يذكر ما لو طلب منه الصلح أو الإبراء ولم يذكر ما يدل أنه عن
الدعوى أو المال. وفي السندي عن الخلاصة ما يدل على أن حكم الإطلاق حكم ما
لو صرح بالمال ونصه: ولو قال: أخّرها عني أو صالحني فإقرار. اهـ.

٦٧٢
كتاب الصلح
فصل في دعوى الدين
قوله: (وإن كان قدر ما عليه بنفسه) عبارة التكملة: وإن كان لا يعرفان قدر ما عليه
في نفسه. اهـ ولعل ألف التثنية من ((كان)) ساقطة. قوله: (بأن دخل في الصلح ما لا
يستحقه الدائن الخ) أنت خبير بأن إعطاء البيض عوضاً عن السود وتعجيل المؤجل إحسان
من المدين فقط، والكلام في الإحسان منهما إلا أن يقال: المراد إذا وجد مع هذا من
الدائن، إسقاط بعض الدين. قول الشارح: (لفوات التقييد بالشرط) أي من حيث المعنى،
فكأنه قيد البراءة من النصف بأداء خمسمائة في الغد، فإذا لم يؤد لا يبرأ لعدم تحقق
الشرط. اهـ. وانظر الكفاية .. قوله: (وفيه إشعار بأنه لو قدم الجزاء صح) هكذا عبارة
القهستاني. ولا يظهر وجه لصحة الحط نقد أولاً. والصواب ما نقله السندي عن
الظهيرية. أنه لا يصح الحط نقد أو لم ينقد في هذه المسألة. قوله: (قال في غاية البيان
وفيه نوع إشكال الخ) يندفع بأن هذا الشرط غير متعارف، وأيضاً الإبراء متضمن للتمليك
من جهة الأصيل. قوله: (لكونه معاوضة من كل وجه الخ). أي بخلاف الدين لكونه أخذ
عين حق الآخر من وجه حتى كان للطالب أن يأخذ منه إذا ظفر به بغير إذن الغريم،
ويجبر الغريم على القضاء ولا إجبار على المبادلة. سندي. قول المصنف: (فلو صالح
أحدهما عن نصيبه الخ). قال الشرنبلالي في التفريع. تأمل، لأن الأصل أي المفرّع عليه
أن يقبض من الدين شيئاً وهذا صلح عنه، ولم يظهر لي كون ما ذكره من التفريع جزئياً
للأصل. انتهى. وظهر لي صحة هذا التفريع بأن يراد بالقبض ما يشمل القبض الحكمي،
فإنه بالصلح عن نصيبه على ثوب أو بالشراء به شيئاً صار قابضاً حقه بالمقاصة، فصار
كقبضه نصف الدين حقيقة كما تفيده عبارة الدرر. تأمل. قول المصنف: (ولو أبرأ عن
البعض قسم الباقي على سهامه) عبارته في الشرح: ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة
الباقي بينهما على ما بقي من السهام. اهـ. وهي أسلس. قوله: (لأنه يملكه من وقت
الغصب الخ). عبارة الغاية: لأنه وصل إليه عين مال متقوّم وهو المغصوب لأنه يملكه من
وقت الغصب عند أداء الضمان. اهـ. أي وكانت المقاصة بمنزلة أداء الضمان تأمل. قول
الشارح: (أو يبيعه به الخ) البائع أحد الشريكين للمديون وقوله ((كفاً من تمر) يعني بقدر
دينه .
فصل في التخارج
قوله: (جاز الصلح) هذا غير المشهور في كتب المذهب، وإن عزاه في الأشباه
للإسعاف. قوله: (علة للأخير) يصح جعله أيضاً علة للمسألتين قبل الأخير، وذلك لأن
فيها صرفاً للجنس بخلاف الجنس، ويدل لذلك التعبير بالباء التي للمقابلة والمراد
بالصرف المصطلح عليه. قوله: (قال في الشرنبلالية وقال الحاكم الشهيد الخ). ما مشى
عليه في الشرنبلالية خلاف الصحيح، والصحيح أنه لا بد من كون حصته أكثر من ذلك

٦٧٣
كتاب الصنع
في حال التناكر أيضاً لأنه معاوضة في حق المدعي لا لقطع المنازعة، كما في جانب
المدعى عليه صرح بذلك الأسبيجابي وصححه كما في غاية البيان، كما أوضح ذلك عبد
الحليم. فانظره. قوله: (ما يأخذه لا يكون بدلاً الخ). هذا ظاهر في حق الدافع، ووجهه
في حق الآخذ أنه بالجحود صار حقه مستهلكاً حكماً وصار مضموناً عليهم من قبيل
الدين، فصلحه حينئذ أخذ لبعض وإسقاط للباقي، لكن إن وجد بينة قضى له بها لظهور
عدم الاستهلاك، كما تقدم نظير ذلك عن الحموي في مسألة الصلح عن المغصوب
المجحود على بعضه. قوله: (لأن في الأخيرة لا يخلو عن ضرر الخ). عبارة ابن ملك:
لأن ما اختاره أي صاحب الهداية لا يخلو الخ. قوله: (لأن في الأخيرة لا يخلو عن ضرر
الخ). عبارة ابن ملك: لأن ما اختاره أي صاحب الهداية لا يخلو الخ. قوله: (ولا يظهر
عند التفاوت) بل هو ظاهر عند التفاوت أيضاً. غاية ما فيه أن أحدهم تبرع بزيادة عما
عليه. قوله: (وتأمل في وجهه الخ). إذا حمل المال في عبارة البحر على العين لا تنافي
عبارة البزازية، وأصل الأولى في المجتبى. قوله: (أي لو ظهر عين لا دين) فيه أنه لا
فرق بين الدين والعين. قوله: (لو وصلية) لا يظهر جعلها وصلية بل هي شرطية مقدر لها
جواب يناسب فإنها مسألة أخرى.

كتاب المضاربة
قول المصنف: (إيداع ابتداء) أي فقط فلا ينافى أنها كذلك بقاء، والمراد بالإيداع
الأمانة، ويدل عليه قول الكنز: والمضارب أمين بالتصرف الخ لا حقيقة الإيداع. وقال عبد
الحليم: عدّ الأنواع المذكورة أحكامها بناء على أن حكم الشيء ما يثبت به ويبتني عليه،
ولا خفاء في أنه يراعى ذلك في كل حكم منها في وقته، فلا يرد عليه أن معنى الإجارة
والغصب مناقض لعقد المضاربة منافٍ لصحتها، فكيف يجعل حكماً من أحكامها؟ اهـ.
قوله: (ثم يبضع المضارب) أراد به الاستعانة فيكون ما اشتراه وما باعه للمضاربة لا ما هو
المتعارف كما يأتي. قوله: (وفيه نظر لأنها تكون شركة عنان شرط فيها العمل الخ). فيه أنه
ليس في عبارة الزيلعي ما يفيد اشتراط العمل على أكثرهما مالاً حتى يرد عليه هذا التنظير.
وعبارته: وإذا أراد أن يجعله عليه مضموناً أقرضه رأس المال كله ویشهد علیه ويسلمه إليه،
ثم يأخذه منه مضاربة، ثم يدفعه إلى المستقرض يتسعين به في العمل. فإذا ربح وعمل كان
الربح بينهما على الشرط، وأخذ رأس المال على أنه بدل القرض، وإن لم يربح أخذ رأس
المال بالقرض. وإن هلك هلك على المستقرض وهو العامل، أو أقرضه كله إلا درهماً منه
وسلمه إليه وعقدا شركة العنان، ثم يدفع إليه الدرهم ويعمل فيه المستقرض، فإن ربح كان
الربح بينهما على ما شرطاً، وإن هلك هلك عليه. اهـ. فأنت تراه لم يشترط العمل على
أكثرها ما لا الذي هو المستقرض والذي لا يجوز إنما هو اشتراط العمل على الأكثر مالاً،
والربح مناصفة. وانظر ما قدمه في الشركة. قول المصنف: (وتوكيل مع العمل) فيه أن
التوكيل متحقق قبل العمل أيضاً. قول المصنف: (وغصب أن خالف وإن أجاز بعده) صوّره
في الدرر بما إذا اشترى ما نهى عنه ثم باعه وتصرف فيه، ثم أجاز رب المال لم يجز.
اهـ. وعدم صحة الإجازة ظاهر في هذه الصورة، لا في صورة ما إذا أمره بالبيع نقداً فباع
نسيئة فأجاز رب المال لأن البيع تلحقه الإجازة لا الشراء لوجود النفاذ على المباشر قبلها.
تأمل. ثم رأيت ذلك في التكملة عند قول المصنف فيما يأتي: ((فإن فعل ضمن بالمخالفة»
ونصه: لو باع مال المضاربة مخالفاً لرب المال كان بيعه موقوفاً على إجازته كما هو حكم
عقد الفضولي. اهـ.
قوله: (فلم يكن الفساد بسبب الخ). نسخة الخط: ما لم يكن الفساد الخ وهي
واضحة. قال المقدسي: ونقله عنه الحموي عند قول الكنز: فإن شرط لأحدهما زيادة
٦٧٤

٦٧٥
كتاب المضاربة
عشرة فله أجر مثله لا يجاوز القدر المشروط أي الذي شرطه له لرضاه به. أقول: هذا
ظاهر إذا كان المسمى معلوماً، أما في مثل هذه المسألة فهو مجهول لو لم يوجد ربح ولا
يقال: أنه رضي بالخمسة الزائدة لأنه لم يرض بها إلا مع نصف الربح وهو معدوم
فالمسمى غير معلوم فيجب أجر المثل بالغاً ما بلغ. وقد يجبا بأنهذا العقد لما كان فاسداً
كان ما سمى فيه محظوراً فقطع النظر عما هو موجب المضاربة، وعوّل على ما عين معه
على أنه أجر مثل في إجارة لا موجب مضاربة ولهذا قالوا: هذه إجارة في صورة
مضاربة. اهـ. قوله: (لكن في الواقعات ما قاله أبو يوسف الخ). ما بعد الاستدراك
موافق لما قبله فلا وجه له. تأمل. ثم رأيته في السندي نقلاً عن شرح نظم الكنز. قوله:
(فلو من العروض فباعها الخ). أي بأن دفع إليه عرضاً وأمره ببيعه وعمل مضاربة في ثمنه
فقبل صح، لأنه لم يضف المضاربة إلى العرض بل إلى ثمنه، كما في الدرر. بخلاف ما
إذا دفع عرضاً على أن قيمته ألف مثلاً، ويكون ذلك رأس المال فهو باطل كما في
الشرنبلالية. قوله: (بخلاف الفاء والواو) جعل في المنح الفاء ك ((ثم)) واعترض ما نقله
أنها كالواو فانظره. قول الشارح: (كقوله لغاصب الخ). أي إذا كان ما في يد هؤلاء مما
تجري فيه المضاربة. قول المصنف: (عيناً لا ديناً). أي على المضارب لا على ثالث،
وانظر الفرق بينهما في التبيين.
قوله: (مكرر مع ما تقدم) فيه أن ما تقدم مذكور شرحاً، وما هنا ذكره المصنف.
قول الشارح: (كل شرط يوجب جهالة الخ). قال في الهداية: كل شرط يوجب جهالة في
الربح يفسده لاختلال مقصوده، وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها ويبطل. اهـ.
وقال في العناية: قيل شرط لعمل على رب المال لا يوجب جهالة في الربح ولا يبطل في
نفسه بل يفسد المضاربة كما سيجيء، فلم تكن القاعدة مطردة. والجواب أنه قال: وغير
ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها وإذا شرط العمل على رب المال فليس بمضاربة،
وسلب الشيء عن المعدوم صحيح يجوز أن يقال: زيد المعدوم ليس ببصير. وقوله بعد
هذا: بخطوط وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد معناه مانع من تحققه. اهـ.
وقال سعدي: قوله: والجواب أنه قال)) وغير ذلك من الشروط الفاسدة)) لا يناسب هذا
المقام وإن كان صحيحاً في نفسه. اهـ. وذلك لأن معنى القسم الثاني من الأصل هو أن
غير ذلك من الشروط لا يفسد المضاربة بل تبقى صحيحة. قوله: (قال الأكمل شرط
العمل على رب المال لا يفسدها) عبارته: لا يوجب جهالة في الربح ولا يبطل في نفسه
بل يفسدها. الخ. قوله: (فإن رهن شيئاً من المضاربة) في دين عليه لا للمضاربة. قوله:
(ولو حط بعض الثمن أن لعيب) أي وقد تحقق بالثبوت. قوله: (لأن حق التصرف
للمضارب) فصلح ربا لمال أن يكون وكيلاً عنه فيه. قول الشارح: (فلو استأجر أرضاً
بيضاء ليزرعها الخ) قال الرحمتي: كأن هذا في عرفهم أنه صنيع التجار، وفي عرفنا ليس
منه فينبغي أن لا يملكه. اهـ.

٦٧٦
كتاب المضاربة
قوله: (وفي الثالث إما أن يكون الخ). في هذه العبارة سقط لم يعلم. ثم رأيته في
الهندية أوضح هذه المسألة ونصه: فإن قال له: اعمل برأيك في المضاربة الأولى ولم
يقل له ذلك في الثانية، فخلط مال المضاربة الأولى بالثانية، فالمسألة لا تخلو عن أربعة
أوجه: أما إن خلط أحد المالين بالآخر قبل أن يربح في أحد المالين، أو بعد ما ربح في
المالين، أو بعد ما ربح في مال الأولى ولم يربح في مال الثانية، أو بعد ما ربح في مال
الثانية ولم يربح في مال الأولى، وفي وجهين منها يضمن مال الثانية الذي لم يقل له رب
المال اعمل فيه برأيك، أحدهما إذا خلط أحد المالين بالآخر بعدما ربح في المالين،
والوجه الثاني إذا خلط أحدهما بالآخر وقد ربح في مال الأولى الذي قال له فيها اعمل
فيه برأيك لا يضمن مال الأولى ويضمن مال الثانية. وفي وجهين منها لا يضمن لا مال
الأولى ولا مال الثانية، أحدهما إذا خلط أحد المالين بالآخر قبل أني ربح في واحد
منهما، وكذلك إن ربح في مال الثانية الذي لم يقل له فيها اعمل فيه برأيك ولم يربح في
مال الأولى الذي قال له فيها اعمل فيه برأيك، وهو الوجه الثاني. فإن قال له في
المضاربة الثانية: اعمل برأيك ولم يقل ذلك في الأولى، فالمسألة لا تخلو عن أربعة أجه
أيضاً على ما بينا. وفي الوجهين منها، وهما إذا خلط أحد المالين بالآخر بعدما ربح في
المالين أو في مال الثانية الذي قال له فيه اعمل برأيك، ولم يربح في مال الأولى الذي لم
يقل له فيه اعمل برأيك يضمن مال الأولى ولا يضمن مال الثانية. وفي الوجهين منها فإنه
لا يضمن شيئاً لا مال الأولى ولا مال الثانية. كذا في المحيط. قوله: (يظهر في مخالفته
في المكان) وكذا يظهر في غيره أيضاً.
باب المضارب يضارب
قوله: (وهو قولهما) وعليه الفتوى، كما نقله عبد الحليم عن المنصور معزياً
القاضيخان. قول الشارح: (بل للثاني أجر مثله على المضارب الأول) ويرجع به على رب
المال. قوله: (والأشهر الخيار) يظهر على قول زفر من أن المضارب الأول يكون متعدياً
بمجرد الدفع بدون توقف على العمل. وقال السندي: لا يلتفت إلى ما في الاختيار من
أن الضمان على الأول، ولعله سبق قلم، لأن الثاني في مباشرة هذا الفعل مخالف لما
أمره به المضارب الأول، فيقتصر حكمه عليه بخلاف ما إذا عمل بالمال لأنه في مباشرة
العمل ممتثل أمر المضارب الأول، فلذا كان لرب المال أن يضمن أيهما شاء. اهـ. ونقل
الحكم كذلك في الهندية عن المبسوط. قول الشارح: (مات المضارب والمال عروض
باعها وصيه الخ). في الفتاوى الأنقروية: مات مضارب والمال عروض، فولاية البيع
لوصيه لا لرب المال لأنها له في حياته، فملن قام مقامه بعده بخلاف عدل مات في باب
الرهن، فإنه ليس لوصيه حق البيع. وقيل: ولاية البيع لوصيه ولرب المال وهو الأصح،
إذا لحق للمضارب والملك لرب المال، فكأنهما شريكان. جامع الفصولين في أواخر

٦٧٧
كتاب المضاربة
الفصل الأول. اهـ. ثم ذكر عن مبسوط السرخسي: أن الذي يلي البيع هو وصي
المضارب، وأنه في المضارب الصغير يبيعها وصي الميت ورب المال، وأن ما ذكر هنا
أصح لأن الوصي قائم مقام الموصى، وكان للموصى أن ينفرد ببيعها فكذلك لوصیه،
وهذا لأن رب المال لو أراد بيعها بنفسه لم يملك، فلا معنى لاشتراط انضمام رأيه إلى
رأي الوصي. اهـ. وما ذكره في الفصولين جرى عليه في نور العين، فالمسألة فيها
اختلاف التصحيح. قوله: (كما يفيده ما قدمنا عن الاتقاني) ليس فيما قدمه عن الأتقاني
ما يفيد ما قاله. قوله: (فيأخذ بالقيمة يوم الخصام) فيه أنه مع عدم العلم بنوع المدفوع لا
يمكن القول بأخذ قيمته يوم الخصام، إذ هو فرع معرفة نوعه.
فصل في المتفرقات
قول المصنف: (وباع واشترى) الواو بمعنى ((أو)) كما يفيده ما في السندي. قول
المصنف: (وإن صار عرضاً لا) قال السندي نقلاً عن الرملي: استفيد من هذا جواز بيع
رب المال عروض المضاربة، وهي واقعة الفتوى. اهـ. ثم رأيت في الكفاية من باب
المرابحة ما نصه: لو صار مال المضاربة جارية ليس لرب المال أن يطأها وإن لم يكن
فيها ربح، لأن للمضارب حق التصرف فيها. ألا ترى أن رب المال لا يمكن بيعها وأحاله
إلى الإيضاح! فتأمل. قوله: (وإن كان أحدهما بضاعة فنفقته في مال المضاربة) لا يظهر
جعل جميع النفقة في مال المضاربة بل نصفها فيه، ونصفها في مال نفسه. قول
المصنف: (أو حكماً) معلوم من قوله سابقاً (ونحوه)). قوله: (لأنه لو كان فيهما فضل).
أي على رأس المال. بحر. قوله: (فإنه يرابح على ألف وخمسمائة) لأنّا نعتبر الثمن
الأول وذلك ألف في احق رب المال، وحصة المضارب من الربح وذلك خمسمائة،
فيبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة. بيانه أن الألف خرج عن ملك رب المال في ثمن
العبد فيعتبر في بيع المرابحة، ونصف الألف التي هي الربح ملك رب المال قبل البيع
وبعده، فلا يعتبر. أما النصف الذي هو حصة المضارب من الربح وهو خمسمائة درهم
خرج عن ملك رب المال إلى ملك المضارب حقيقة بإزاء هذا العبد، فيعتبر. اهـ. غاية
البيان. وفي الهندية: المضارب إذا اشترى من رب المال أو رب المال اشترى عنا
لمضارب وأراد أن يبيع مرابحة، فإنه يبيع مرابحة على إقل الثمنين وحصة المضارب من
الربح . اهـ.
قوله: (وكذا عكسه) عبارة البحر: وأما إذا كان في الثمن فضل على رأس المال ولا
فضل في قيمة المبيع، بأن اشترى رب المال عبداً. بألف قيمته ألف باعه من المضارب
بألفين، فإنه يبيعه مرابحة على ألف فهو كمسألة الكتاب. قوله: (بأن شرى عبداً قيمته
ألف الخ). حكم هذه الصورة كمسألة المصنف. قوله: (وتمامه في البحر عن المحيط)
عبارة المحيط: باب المرابحة بين رب المال والمضارب، أصله أن المضارب إنما يبيع
. --

٦٧٨
كتاب المضاربة
المشتري مرابحة على الثمن الذي استتم زواله عن ملك رب المال والمضارب، فأما ما
هو زائل من وجه دون وجه فلا يعتبر زائلاً في المرابحة احتياطاً، والمرابحة مبنية على
الأمانة منفية عن الغدر والخيانة، كالمكاتب إذا اشترى شيئاً بألف ثم باعه من المولى
بألفين، فإنه يبيعه مرابحة على الألف لأن الألف الأخرى لم يستتم زوالها عن ملك
المولى والمكاتب، فإنه بقي للمولى فيها حق ملك فلم يعتبر زائلاً في بيع المرابحة. ثم
المسائل على قسمين: إما إن كان المشتري في البيع الثاني هو المضارب أو رب المال
وكل قسم على أربعة أوجه، إما أن كان في الثمن الثاني أو في المبيع فضل أولاً فضل في
كليهما، أو كان في أحدهما فضل في المبيع دون الثمن، أو في الثمن فضل دون المبيع.
أما القسم الأول: لو اشترى رب المال عبداً بخمسمائة وباعه من المضارب بألف
المضاربة، ولا فضل في المبيع والثمن بأن كان قيمة العبد ألفاً ورأس المال ألفاً، فإن باعه
مساومة باعه كيف شاء، وإن باعه مرابحة باعه على خمسمائة، لأن خمسمائة من الثمن
لم يستتم زواله باعتبار العقدين، لأن إن زال عن ملك المضارب لم يزل عن ملك رب
المال، فإنه كان ملكاً له قبل الشراء من المضارب، وإنما خرج من ملك رب المال في
ثمن العبد خمسمائة في البيع الأول فيبيعه مرابحة على ما خرج عن ملكه، ولو اشتراه
بألف وقيمته ألف وباعه من المضارب بخمسمائة، ومال المضارب ألف فإنه يبيعه مرابحة
على خمسمائة. وأما إذا كان في الثمن والمبيع فضل على رأس المال بأن اشترى رب
المال عبداً بألف قيمته ألفان، ثم باعه من المضارب بألفين بعدما عمل المضارب في ألف
المضاربة وربح فيها ألفاً، فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة، لأن ألفاً خرجت عن
ملك رب المال بالبيع الأول فلا بد من اعتبارها، وخمسمائة من الألف الربح فحصة رب
المال لم تزل عن ملكه، لأنها كانت ملكاً له قبل الشراء من المضارب فيجب طرحها.
بقي خمسمائة أخرى حصة المضارب من الربح لا بد من اعتبارها لأنه يخرج عن ملك
المضارب إلى رب المال رقبة وتصرفا فيجب اعتبارها، فيجب ضم هذه الخمسمائة إلى
الألف الخارجة عن ملك رب المال بالبيع الأول، فصار ألفاً وخمسمائة، فيبيعه مرابحة
على الألف لأنه خرج عن ملك رب المال في ثمنه خمسمائة، فاعتبرت في المرابحة
وخمسمائة حصة المضارب من الربح خرجت عن ملكه إلى ملك رب المال وملك
المضارب بإزائها ربع العبد فوجب اعتبارها، وما زاد عليها وهو ألف ملك رب المال قبل
البيع وبعده خمسمائة رأس ماله وخمسمائة ربح، لم يخرج عن ملك أحد فلم يعتبر،
فبقي المعتبر ألفاً فيبيعه مرابحة على ألف. فأما إذا كان في الثمن فضل على رأس المال
ولا فضل على رأس المال ولا فضل في المبيع بأن اشترى رب المال عبداً بألف قيمته
ألف باعه من المضارب بألفين، فإنه يبيعه مرابحة على ألف لأن ألفاً زال عن ملك رب
المال وعن المضارب رقبة وتصرفاً، فاستتم زواله باعتبار التعيين فلا بد من اعتبارهما
وخمسمائة من الألف الباقية حصة رب المال لم يستتم زوالها عن ملكه، لأنها كانت ملكاً

٦٧٩
كتاب المضاربة
له قبل الشراء وبعده رقبة وخمسمائة أخرى حصة المضارب إن خرجت عن ملكه، إلا أنه
لم يملك بإزائها شيئاً من رقبة العبد فإن جميع العبد مشغول برأس المال لا فضل فيه،
وإنما استفاد بإزائها ملك التصرف. وإذا لم يملك المضارب بحصته شيئاً من العبد لا
تعتبر حصته في المرابحة وجعل كأنها نويت كمن اشترى عبداً وزاد الأجنبي للبائع
خمسمائة وسلمها إلى البائع، فالمشتري يبيع مرابحة على ألف ولا يبيع مرابحة على ألف
وخمسمائة، لأنه لم يملك بتلك الخمسمائة شيئاً من العبد، ولا اشتراه رب المال
بخمسمائة فباعه من المضارب بألفين يبيعه مرابحة على خمسمائة، لأن خمسمائة خرجت
عن ملك رب المال فلا بد من اعتبارها، وبقي ألف وخمسمائة فألف كانت ملك رب
المال، وخمسمائة من رأس المال، وخمسمائة ربح إن زال عن ملك المضارب إلا أنه لم
يستفد بإزائها شيئاً من رقبة العبد فلا يعتبر. فأما إذا كان في المبيع فضل دون الثمن بأن
كان العبد يساوي ألفاً وخمسمائة، فاشتراه رب المال بألف فباعه من المضارب بألف يبيعه
المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين، لأن ألفاً خرجت عن ملك رب المال لم
يزل عن الملكه فلم يعتبر، وخمسمائة حصة المضارب من الربح فلم يملك بها إلا مائتين
وخمسين لأن نصف الربح في العبد مائتان وخمسون، فاعتبر ذلك القدر مع ألف. وأما
القسم الثاني: فالوجه الأول منه: وهو ما إذا لم يكن فضل في المبيع والثمن بأن اشترى
المضارب عبداً بخمسمائة قيمته ألف فباعه من رب المال بألف، فإنه يبيعه مرابحة على
خمسمائة، لأن الخمسمائة التي نقدها المضارب الأجنبي خرجت عن ملك رب المال
والمضارب، وخمسمائة أخرى لم تزل عن ملك رب المال رقبة، فلم يستتم زوالها عن
ملكه فلم تعتبر زائلة. و أن فيها فضل بأن اشترى المضارب عبداً يساوي ألفين وباعه من
رب المال بألفين، فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة لأنه استتم زوال ألف
وخمسمائة عن ملك رب المال بشراء المضارب، ونقدها الأجنبي ألف من رأس المال،
وخمسمائة حصة المضارب من الربح لأنه استفاد بإزائها ربعاً من رقبة العبد، بقيت
خمسمائة حصة رب المال من الربح ملكاً له رقبة، وصار كما لو كان المشتري هو
المضارب من رب المال. وإن كان الفضل في الثمن دون المبيع بأن اشترى المضارب
عبداً بألف قيمته ألف فباعه من رب المال بألفين يبيعه مرابحة بألف وخمسمائة، لأنه زال
عن ملك رب المال ألف وخمسمائة ألف بشراء المضارب وخمسمائة بشرائه. وهو حصة
المضارب من الربح وقد ملك بإزائها عبداً رقبة وتصرفاً إلا أنه ملك الرقبة بشراء
المضارب وشراؤه كشرائه بنفسه لأنه وكيله، وملك التصرف بشرائه من المضارب. ولو
اشتراه المضارب بخمسمائة فباعه رب المال بألفي درهم باعه رب المال مرابحة على
ألف، ويخرجه عن نحو ما مْر. وإن كان الفضل في المبيع دون الثمن بأن اشترى عبداً
بألف قيمته ألفان، ثم باعه بألف من رب المال فإنه يبيعه مرابحة على ألف، لأن الزائل
عن ملكه هذا القدر كما لو كان المشتري هو المضارب. فالحاصل في هذه المسائل أنه

٦٨٠
كتاب المضاربة
متى كان شراء المضارب بأقل من الثمنين، فإن كان للمضارب حصة ضمها إلى أقل
الثمنين. ومتى اشترى رب المال باعه على أقل الثمنين ويضم إليه حصة المضارب، ولو
ملك رب المال بغير شيء فباعه من المضارب لا يبيعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه من
رب المال لأن المضارب يبيعه لرب المال ورب المال لا يملك بيعه مرابحة، وكذا
المضارب، وذلك لأن الثمن إن زال عن ملك المضارب لم يزل عن ملك رب المال فلا
یعتبر زائلاً احتياطاً. اشترى المضارب عبداً بألف وباعه من رب المال بألفین ثم باعه رب
المال من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف، ثم اشتراه المضارب من الأجنبي بألفين لم يبعه
مرابحة عند أبي حنيفة، وعندهما يبيعه مرابحة بألفين. وهذا بناء على أنه يطرح الربح
الحاصل للمشتري الآخر من الثمن الآخر في العقد المتوسط عنده، وعندهما لا يطرح
كما في مسألة مرت في البيوع: وهي ما إذا اشترى ثوباً بعشرة وباعه بعشرين، ثم اشتراه
بعشرة فإنه لا يبيعه عند أبي حنيفة، وعندهما يبيعه مرابحة على عشرة، لأن عنده إذا طرح
الربح من هذا الثمن لم يبق شيء من ثمنه، وعندهما لا يطرح الربح. انتهى. قوله:
(ومثله لو الفضل في القيمة الخ) لعله في الثمن، وقوله ((أو في الثمن حقه)) أو ((في
القيمة)). وعبارة البحر كما ذكره. قوله: (وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما الخ).
عبارة البحر: يخدمهما الخ ولا معنى لقوله ((بالدفع)). قوله: (إن شاء فدياً وإن شاء دفعا
فتأمل) قال السندي: وقال في البدائع في مسألة المصنف: فإن اختار أحدهما الدفع
والآخر الفداء لهما ذلك. قوله: (ويؤخذ من هذا الخ). فيه أن مقتضى كون مدعي
المضاربة خارجاً أن تقدم بينته على أن جميع ما في المدعى عليه مال مضاربة .