Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الوقف
الواقف. وأفتى العلامة قاسم بأن من فرغ الإنسان عن وظيفته سقط حقه منها سواء قرر
الناظر المنزول له أولاً. اهـ. قول الشارح: (وينبغي أن يكون له العزل الخ) يعني كما أن
الوصي إذا أقام وصياً في مرض موته فالمقام يكون وصياً بعده، وكذلك له أن يعزله في
مرضه وينصب غيّره. لن تعقبه الحموي وقال: له التفويض إلى غيره من غير عزل إذ لا
يلزم من أحدهما الآخر. اهـ. قلت: إقامته إن أباحت التفويض لكونه في مرض موته
تبيح له العزل إذ لا يظهر فرق بينهما. اهـ سندي. قوله: (ولا يخفى أن قوله فمات عبد
الله وأوصى إلى رجل يقتضي أن ذلك في المرض الخ) الحق أن كلام هلال ليس فيه ما
يقتضي أن ذلك في الصحة أو المرض بل محتمل، ولا يتبادر منه شيء. فتأمله. على أن
الكلام في التفويض لا في الإيصاء. قوله: (وظهرت خيانه أي خيانة المفوض الخ) بل
الأظهر إرجاع الضمير للمفوض إليه، فإن التفويض صحيح ما دام المفوض حياً حيث كان
في المرض فإذا ظهرت خيانته يولي القاضي الأرشد.
قوله: (وظاهره أن القضاء شرط لعدم إخراج الواقف له الخ) قال في إجابة السائل
بعد نقله لما ذكره الشارح عن العتبية، هذا إن حمل على قول الثاني أشكل يعني لعدم
صحة نصب القاضي له، إذ الولاية للواقف. وعلى قول محمد كذلك إذ صحة الوقف
عنده مشروطة بالتسليم. اهـ. قال في شرح الأشباه: ما نقله البيري عن الأجناس يشير
لدفعه، قال نقلاً عن الأجناس: لو وقف أرضاً ودفعها إلى رجل وقبضها فله أن يخرجه
من الوالة ما لم يقض القاضي، فإذا قضى القاضي ليس له الإخراج. اهـ. فتكون المسألة
مخرجة على قول الثاني ومقيدة لوقله أوّلاً ويفيد حينئذ قوله ((وقضى القاضي بقوامته))
ويندفع ما قاله الحموي من أن نصب القاضي للقيم لا يحتاج إلى القضاء، فبهذا علمت أن
ما في أنفع الوسائل من أن الولاية في الوقف لو شرطها لواحد كان للواقف أن يليها دونه
ويعزله متى شاء، وإن شرط عدم عزله، وأن هذا الشرط باطل محمول على ما إذا لم
يقض القاضي به وإلا ليس له ذلك. وصورة القضاء أن يترافع الواقف مع القيم ويطلب
نزع الوقف من يده متمسكاً بقول محمد أنه يشترط التسليم وهو لم يسمله فينازعه متمسكاً
بقول الثاني من عدم اشتراطه، فيقضي بقوامته وصحتها ولزومها فليس اله عزله بعد ذلك.
اهـ. فتأمله فإنه في هذا التصوير إنما حكم بصحة التولية بناء على قول الثاني، واللزوم
وعدمه لم يصر حادثة حتى لا يكون له عزله خصوصاً مسألة العتابية لم يجر فيها هذا
التصوير. ثم رأيت في الفصل الخامس في الولاية على الوقف من تتمة الفتاوى ما به
يزول إشكال هذه المسألة بالكلية ونصه: إذا وقف الرجل أرضه ولم يشترط الولاية لنفسه
ولا لغيره فالوقف جائز والولاية للواقف هكذا ذكر الخصاف. قال هلال: وقد قال قوم
إن الواقف لو شرط الولاية لنفسه لكانت الولاية له وإن لم يشترط فلا ولاية له. وجه هذا
نقول أن ولايته كانت بحكم الملك وبالوقف زال ملكه فتزول ولايته. اهـ.
قوله: (وفي القنية الناظر المشروط له النظر إذا عزل نفسه لا ينعزل الخ) يوافق ما

٤٨٢
كتاب الوقف
في القنية ما نقله في أنفع الوسائل، وعبارته في المسألة السادسة عشرة نقلاً عن التتمة: لو
قال متولى الوقف من جهة الواقف: عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن يقول له أو القاضي
فيخرجه. اهـ. وعلمت من عبارة البحر السابقة ما يفيد الخلاف. قوله: (أي الدعوى
للتناقض الخ) هو ظاهر فيما لو قال: وفقتها، أما لو قال: وقف عليّ فلا، فإنه وإن وجد
إلا أنه عفو لأنه محل خفاء فيغتفر. ثم رأيت في ١٢ من الاستروشني بعد ذكر مسائل لا
يضر فيها التناقض للخفاء. قال بعض المشايخ: بخلاف ذلك في هذه المسائل. وذكر في
العيون مسألة تدل على قولهم: رجل قدم بلدة واستأجر داراً فقيل له: هذه دار أبيك
فادعاها ميراثاً عنه لا تسمع للتناقض. اهـ. وعليه يكون تعليل الشارح مبنياً على قول
البعض وهو خلاف المشهور. قوله: (كما قدمناه عند قوله وتقبل فيه الشهادة حسبة لا
الدعوى الخ) تقدم ما فيه. وفي السندي: هو إنما يكون معتبراً بالبينة، ولذا عوّل ابن
نجيم في جوابه على البينة فـ ((أو)) لمنع الخلو أي أقام بينة فقط أو أقامها وأبرز حجة.
قوله: (والفتوى على أنه يدفع الخ) في قوله يدفع إشارة إلى أنه في يد ذي اليد حتى لا
تسمع الدعوى عليه. وقال السندي: لو قلنا إن الكتاب الذي كان في يد المدّعي على ذي
اليد وجدنا فيه ما يدفع دعواه إما لتناقض أو شيء آخر فلعله وجيه. وعلى هذا يحمل
العمل بكتاب القضاة الماضين أي في الدفع لا في الاستحقاق. اهـ. قول الشارح: (وهي
إحدى المسائل السبع المستثناة الخ) لا يظهر أن مسألة المتن من المسائل المستثناة مع
القول بعدم صحة الدعوى نعم يظهر على القول بسماعها .
قوله: (لأنه برهن على إقرار البائع الخ) هكذا ذكره في النهر من كتاب البيوع من
فصل الفضولي عند قول الكنز: لو باع عبد غيره بغير أمره، حيث قال: لأنه لما أقام البينة
على البيع من الغائب قبل اليبع منه، فقد أقامها على إقرار البائع أنه ملك الغائب لأن البيع
إقرار من البائع بانتقال الملك إلى المشتري. اهـ. لكن فيه أن الإقرار على الوجه المذكور
إنما تسمع دعواه وتقبل بينته إذا كان بعد البيع لا قبله للتناقض في الثاني لا الأول، كما
يأتي هناك. قوله: (على أن الوقف يلزم عند الإمام أيضاً إذا كان مضافاً الخ) هو وإن لزم
فيهما عنده لكنه لا يزل الملك لكنه يكون بمنزلة المحكوم بلزومه. قوله: (ولو أقام بينه
قبلت على المختار كما تقدم عن العمادية وبه صرح في الخلاصة الخ) نص ما قدمه
المصنف عن العمادية عند قوله: وتقبل فيه الشهادة بدون الدعوى عن أبي الليث أنه يأخذ
بسماع البينة وينقض البيع، وقيل: لا يقبل والأول أصح. اهـ. ونقل السندي عن العمادية
الخلاف المذكور في هذه المسألة وقال فيما نقله: وقيل: ينبغي أن يكون الجواب على
التفصيل إن كان الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل البينة بدون الدعوى عند الكل، وإن
كان على الفقراء أو المسجد عندهما تقبل، وعند أبي حنيفة لا تقبل. وذكر رشيد الدين
هذا التفصيل وقال: هكذا فصل الإمام الفضلى وهو المختار وهو فتوى الكرماني. اهـ.
ما في العمادية من الفصل العاشر. فعلى هذا صح قول الشارح: وفي العمادية لا تقبل

٤٨٣
كتاب الوقف
عند الإمام. لأن قوله ((هو المختار ظاهره)) يقتضي ترجيح قول الإمام على قولهما،
وعبارة العمادية تصرح بترجيح التفصيل من حيثية عدم قبول البينة بدون الدعوى اتفاقاً
فيما لو كان موقوفاً على قوم بأعيانهم، واختلافاً فيما لو كان موقوفاً على نحو الفقراء،
فيرجح هذا التفصيل على غيره مما قيل في هذه المسألة. اهـ.
قوله: (وصوبه الزيلعي حيث قال وإن أقام اليبنة على ذلك الخ) وجعل موضوع
المسألة ما لو باع ضيعة ثم ادّعى أنها وقف عليه وعلى أولاده. قوله: (تسمع دعواه على
البائع لو هو المتولى الخ) عبارة الخيرية تسمع دعواهما على متولي الوقف إن كن له متول
وإلا نصب الخ. قوله: (وتمام ذلك في الخيرية) حاصل ما نقله فيها عن التتارخانية أن
مخاصمة البائع ليست للمشتري بل للمتولي إن كان وإلا أقامه القاضي. ثم نقل عن
الفصولين قبول دعواه على بائعه وقال عقبه: يعني إن كان هو المتولي. ثم نقل عن
الحاوي الزاهدي بالعزو للخجندي: اشترى أرضاً ثم أقام بينة أن فيها كردة مسبلة فله أن
يسترد ثمن الكردة قال: وفي المحيط ليس المخاصمة للمشتري مع البائع حيث لم يكن
متولياً إما هي لمتولى الوقف، فإن لم يكن أقامه القاضي حتى يخاصم. ثم قال: وجواب
الخجندي مستقيم على قول الفقيه أبي جعفر بأن دعواه، وإن لم تصح أي على غير
المتولي للتناقض، لكن بقيت الشهادة على الوقفية وأنها تقبل على قول كثير من المشايخ
بدون الدعوى اهـ. والظاهر أنه وقع في عبارته خطأ في التعبير، وتبعه المحشي بجعله
المتولي مدعى عليه حيث قال في جواب الحادثة: تسمع دعوى المشتريين على متولي
الوقف إن كان له متول وإلا فالقاضي ينصب متولياً الخ. وجرى على هذا أثناء كلامه،
ولا معنى لجعل المتولي مدعى عليه بل هي من لمتولي، وعلى قول أبي جعفر الدعوى
وإن لم تصح تقبل البينة بدونها. اهـ. فانظر. قوله: (أما في العمارة فنقل في أنفع
الوسائل أن الباني أولى الخ) وكذا في الإسعاف كما نقله السندي عبارته: لو بنى مسجداً
في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة فيها كان الباني أولى منهم، وليس لهم
منازعته فيها اهـ. والظاهر أنهم لو أرادوا بناءه أحكم كانوا أولى منه للعلة التي ذكرها في
النصب فتأمل.
قوله: (فيه نظر فإن المكان موجود فيكون وقفاً على موجود الخ) هو وإن كان
موجوداً إلا أنه قبل جعله مسجداً لا يصح الوقف عليه لعدم تصور استحقاقه الغلة، فحينئذ
يكون الوقف على معدوم لعدم تحقق كونه مسجداً الآن. وتقدم أن الظاهر أن تهيئة
المكان ليست شرطاً كما يفيده قوله ((صح)) الخ فلو قال: وقفت على المسجد الذي
سأعمره في مكان كذا صح بدون تهيئة مكانه. تأمل. وعبارة العمادية لا تفيد اشتراط تهيئة
المكان لصحة الوقف ونصها كما نقله السندي واقعة: رجل هيأ موضعاً لبناء مدرسة وقبل
أن يبني وقف على هذه المدرسة وقفاً وجعل آخره للفقراء، أفتى الصدر أنه غير صحيح
معللاً بأنه وقف قبل وجود الموقوف عليه، وأفتى غيره بصحته وهو الصحيح، فإنه ذكر

٤٨٤
كتاب الوقف
في النوازل: رجل وقف أرضاً على أولاد فلان وآخره للفقراء وليس لفلان أولاد فالوقف
جائز الخ. وليس في عبارتها ما يفيد اشتراط تهيئة المكان إنما ذكر فيها لكونه حادثة
الفتوى. ونقل الفتال عن بعض الفضلاء قال: أصل عبارة العمادية وقفه وجعل آخره
للفقراء ولا بد من هذا القيد لأنه مدار الصحة حتى لا يكون وقفاً على معدوم محض،
فإنه على المعدوم المحض لا يصح كما في شرح الحدادي. وذكر أنه يكون كأنه قال:
أرضي صدقة موقوفة على الفقراء إلا أن حدث لي ولد فغلتها له ما بقي. انتهى. ففي
المسألتين لا يكون الوقف على المعدوم المحض كما في مسألة الحدادي اهـ. وقال في
الفصولين في الفصل ١٣ : يصح الوقف وهو الصحيح فإنه ذكر في النوازل لأبي الليث:
وقف أرضه على أولاد فلان وجعل آخره للفقراء وليس لفلان أولاد جاز الوقف وتكون
الغلة للفقراء، فإن حدث لفلان أولاد يصرف ما يحدث من الغلة إلى أولاد فلان فكذا هذا
بالأولى. وبيان الأولوية أن بعض المدرسة بل ما هو أصل فيها موجود وقت الإيقاف وهو
الموضع بخلاف مسألة الوقف على الأولاد. اهـ. ومقتضى هذا القياس أنه يصح الوقف
في المسألة المقيسة وإن لم يهيىء المكان.
قوله: (ومنه ما في الإسعاف وقف على ولده وليس له إلا ولد ابن الخ) فيه تأمل،
وذلك أنه ليس فيما ذكره في الإسعاف انقطاع أصلاً بل غاية ما فيه حمل الولد على
حقيقته وهو الصلي إذا أمكن بأن كان موجوداً، وإلا حمل على مجازه وهو ولد الابن فإذا
أمكن حمل اللفظ على حقيقته بعد ذلك بأن حدث له ابن حمل عليه. قوله: (وفي فتاوى
الحانوتي بعد كلام فعلم أنه إذا شرط الواقف المعلوم لأحد أنه يستحقه عند قيام المانع
الخ) ينبغي على ما في فتاوى الحانوتي أن المدرس والطلبة يستحقون العلوفة بدون
تدريس وحضور درس في مدرسة أخرى. قوله: (وهذا لم أره في كلام علمائنا الخ) رأيت
في الرسالة المسماة بعطية الرحمن في إرصاد الجوامك والأطيان للشيخ عيسى الصفتي
الحنفي التي جمع فيها أجوبة علماء المذاهب الأربع في صحة الإرصاد التي ألفها في سنة
إحدى وعشرين ومائتين بعد الألف ما نصه: فإذا مات الذي اشترى الجامكية وكان
أرصدها بأمر نائب السلطان على أولاده وعياله ولا وارث له من أولاد وعيال، فإنها ترجع
لبيت المال. انتهى. إلا أنه لم يعزه لأحد. وهذا هو الموافق لقواعد المذهب. وأما العود
لأقرب مجانس فلا فتأمل. وبهذا علم أن صرف غلة الأرض المذكورة لما نقله إليه وكيل
الإمام يعدّ إرصاداً جديداً حتى لو لم يفعل ذلك تكون لبيت المال وليست هذه كمسألة
الحوض المذكورة في الحاوي والخلاصة. قوله: (فالظاهر عدم التفصيل في الوقف الخ)
قد يقال: يحمل المطلق على المقيد ويؤيد ذلك ما نقله السندي عن الهندية بعد نقله ما
في الذخيرة عنها: ولو وقف أرضاً له أخرى على الفقراء والمساكين ووقف القرابة لا
يكفيهم، فإن كان ذلك في عقدين مختلفين فالقرابة يعطون من الوقف الأخير ما يكفيهم
كان ذلك في عقد واحد لا يعطون، ويجب أن يكون ما ذكر من الجواب فيما إذا كان

٤٨٥
كتاب الوقف
العقد واحداً على قول اهلال ويوسف بن خالد. كذا في المحيط انتهى. اهـ.
قوله: (والمراد به مفهوم المخالفة المسمى دليل الخطاب الخ) هو دلالة اللفظ على
ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت بخلاف مفهوم الموافقة، فإنه دلالة اللفظ على
ثبوت حكم المنطوق لمسكوت عنه بمجرد فهم اللغة بدون توقف على رأي واجتهاد.
قوله: (أن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي ما عداه في متفاهم الناس وفي
المعقولات الخ) وذلك كما وقع لعمر رضي الله تعالى عنه أنه قتل سبعاً وهو محرم
وأهدى كبشاً، وقال: ابتدأناه علّل لأهدائه بابتداء نفسه، فعلم بذلك أنه إذا قتله دفعاً
لصولته لا يجب شيء وإلا لم يبق للتعليل فائدة، فتلعيله من باب المعقولات. فإن
التعليل تارة يكون بالنص من آية أو حديث وتارة بالمعقول كما هنا، والعلة العقلية ليست
من كلام الشارع فمفهومها معتبر، ولهذا تراهم يقولون: مقتضى هذه العلة جواز كذا أو
حرمته فيستدلون بمفهومها. اهـ من شرح منظومة رسم المفتي. قول الشارح: (أي في
زمن المباشرة الخ). حتى أنه لو باشر وظيفته بعض السنة يعطي بقدر ما باشر. قوله:
(لأن الصلة تملك بالقبض الخ) لا تظهر هذه العلة بمفردها فإن الكلام في عدم الاسترداد
وهو غير مترتب على الملك بالقبض، فلا بد من ملاحظته معنى الصدقة هنا أيضاً. تأمل.
قوله: (ويحل له لو فقيراً الخ). وفي خزانة الأكمل: لا يسترد منه حصة ما بقي من السنة
إن كان فقيراً. اهـ أبو السعود. بخلاف القاضي فإنه يسترد منه ما استعجل أخذه على
الصحيح ومقتضى ما قيده الأكمل الاسترداد منهم إن كانوا أغنياء هبة الله. قوله: (فيكون
ذلك المعين قائماً مقامهم الخ) الاستثناء لا يدل على قيام الأغنياء مقام الفقراء بل على
أنهم مستحقون أصالة، فكلامه كالشارح لا يخلو عن مناقشة.
قوله: (هذا غاية ما وصل إليه فهمي في هذا المحل) وفي السندي ما نصه: ((لا
يصح على الأغنياء ابتداء)) يعني بحيث يخصهم في كل وقت، أما لو وقف على الأغنياء
وهم يحصون ثم من بعدهم على الفقراء يجوز ويكون الحق للأغنياء ثم للفقراء، لأنه
يكون قربة في الجملة. ثم ذكر عن الطرسوسي: أنا أعلمنا شائبة الصدقة في تصحيح
أصل الوقف فإنه لا بد فيه من ابتغاء قربة، ولا يكون إلا بملاحظة جانب الصدقة، وهذا
في كل الأوقاف على الأولاد أو الأقارب أو المدارس أو غير ذلك. اهـ. قوله: (لأنه
صدقة فأشبه الزكاة) استثنى بعض حواشي الأشباه من الكراهة المديون وصاحب العيال
بحيث لو فرقه عليهم لا يخص كلا نصاب، أولاً يفضل بعد دينه مائتا درهم. اهـ.
سندي. قوله: (وقراءة العشر الخ) بأن كانت الجماعة لا تنظيم إلا بقراءته قبل الصلاة كما
هو موجود في بعض مساجد مصر. قوله: (ثم رأيت الإمام السرخسي في شرح السير
الكبير ذكر الحديث دليلاً على ذلك الخ) الذي تقدم في الجهاد عن البحر والنهر أن
التنفيل لا يبطل بالموت والعزل حيث قال الشارح: ويعم كل قتال في تلك السنة ما لم
يرجعوا وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه بالثاني. اهـ. وهو الظاهر، إذا لوالي إنما

٤٨٦
کتاب الوقف
فعل ذلك نيابة عن الخليفة فلا يبطل بموته أو عزله حيث كان الأصل موجوداً بل لو نفل
السلطان ثم مات أو عزل يظهر عدم البطلان أيضاً لأنه نائب عن المسلمين، ولا يظهر
بطلان التقرير بموت المعلق أيضاً حتى يوجد نقل بخلافه، ولا يظهر تعليل بطلان التعليق
بما ذكره أبو السعود في حاشية الأشباه وشرحه بأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده وبعد
الموت انتفت الأهلية. اهـ. لما علمت أنه إنما فعله نيابه.
قوله: (أي وصي الميت ليس للقاضي عزله بمجرد الشكاية الخ) ولكن لو عزله صح
وأثم القاضي على المختار، كما حرره شارح الوهبانية وعليه مشى المتن، وأما قول
الفصولين: والصحيح عندي أنه لا ينعزل أشار به إلى أن تصحيح منه واختيار له لا أنه
المختار ن المذهب، وعلّله بفساد القضاة فينبغي للمفتي إذا سئل عن ذلك قبل العزل
فيكون جوابه ليس له ذلك، وإن سئل بعد العزل يجيب بالصحة من الأثم. أفاده الشيخ
محمد بالي في شرح الأشباه. اهـ سندي. قوله: (فلو ترك بساط المسجد بلا نفض حتى
أكله الأرضة ضمن إن كان له أجّرة) ظاهر كلام الشارح الضمان وإن لم يكن له أجر.
تأمل. قوله: (لحن لكثرتهم لا تتصور مطالبتهم الخ). وإذا كانوا معينين لا يكون له
الاستدانة أيضاً لعدم ولايته عليهم. نعم، بإذنهم له الاستدانة عليهم لا على الوقف.
قوله: (ذكره هلال وهذا هو القياس الخ) عبارة البحر بعد ذكره ما عزاه لهلال ما نصه:
وعن الفقيه أبي جعفر أن القياس هذا لكنه يترك فيما فيه ضرورة. ثم ذكر ما نصه: وفي
فتاوى أبي الليث قيم وقف طلب من الجبايات والخراج ولي في يده من مال الوقف
شيء، وأراد أن يستدين فهذا على وجهين: إن أمر الواقف بالاستدانة فله ذلك وإن لم
يأمره بالاستدانة فقد اختلف المشايخ؛ قال الصدر الشهيد: المختار ما قاله أبو الليث إذا
لم يكن من الاستدانة بد الخ. قوله: (أطلق الإجارة فشمل الطويلة منهاولو بعقود الخ).
الأنسب التعبير بالمفرد بدل الجمع. قوله: (صوابه الاستقراض الخ) أي ليصح الإخبار به
عن الاستدانة التي هي فعل وهو إسم عين لما تعطيه لتأخذ مثله وفيه تأمل، فإنه يطلق
أيضاً على العقد المخصوص كما عرفه بن المصنف في فصل القرض وعليه تكون السين
والتاء زائدتين .
قوله: (ومفاده أن المراد بالقرض الإقراض من ماله لا الإستقراض من مال غيره الخ)
فيما قاله نظر، وذلك أن عبارة الخانية ليس فيها ما يفيد أن المراد بالقرض الإقراض من
مال نفسه حتى يكون من باب الاستدانة المتوقفة على الإذن بل تحتمل ذلك. وتحتمل أن
المراد به الاستقراض من مال غيره وعطف الإستدانة عليه من عطف العام على الخاص،
ومع الاحتمال لا تصلح معارضة لإطلاق ما نقله الحانوتي منأن الناظر لو أنفق من مال
نفسه الخ وما نقله في الخبرية من اتفاق الأصحاب وكذا ما في الحاوي. ولا يليق حمل
عباراتهم على الرواية الضعيفة مع عدم وجود ما يخالفها صراحة، وذا ما نقله ثانياً عن
الخانية ليس فيه ما يؤيد دعواه صراحة. نعم، المفهوم من قول الخانية ((إذا كان للوقف

٤٨٧
کتاب الوقف
غلة أو إذا كان في يده شيء)» الخ أنه إذا لم يوجد هذا الشرط يكون ما أنفقه استدانة لا
يرجع به إلا بإذن لكن العمل على إطلاق عباراتهم أنه ليس منها مطلقاً، وأن له الرجوع
إذا أشهد، وهذا ما اعتمده في تنقيح الحامدية وأنها منحصرة في الاستقراض والشراء
نسيئة، فانظره. قوله: (عن. الحاوي سئل عمن آجر منزلاً لرجل وقفه والده عليه وعلى
أولاده الخ) ذكر هذا الفرع أيضاً في خزانة المفتين كذلك، ونقله عنها السندي في كتاب
الإجارة. قوله: (ما يفعل في زماننا في إثبات المرصد من تحكيم قاض حنبلي يرى صلحة
إذن الناظر للمستأجر بالعمارة الضرورية بلا أمر قاض غير لازم) فيه تأمل، بل هو لازم إذا
لولا الترافع إلى الحنبلي لا يحل للناظر دفع المرصد بناء على ما هو المعتمد في
المذهب، وبه يحل له ذلك ولا يكون للقاضي الحنفي تضمينه بدفع المرصد بعد حكم
القاضي الحنبلي.
قوله: (ومنشأ ما حرره ابن وهبان عدم الوقوف على تحرير الحكم ممن تقدمه الخ)
قال الحموي: إلا أن يقال ما حرره ابن وهبان داخل في الشراء نسيئة، وهو مما يجوز
حيث كان مما يفعله الناس للزوم الأجل فيه. وأما الجمع بين القرض وشراء اليسير بثمن
كثير ففيه ضرر على الوقف لعدم لزوم الأجل في القرض، وهو المقصود الذي لأجله عقد
الشراء في ذلك اليسير فتمحض ضرراً على الوقف إذ هو والحالة هذه مجرد شراء اليسير
بثمن كثير. تأمل. قال: ثم رأيت بعض المتأخرين جعل الكلامين متخالفين ولم يجب بما
أجبت، فليتأمل عند الفتوى. انتهى اهـ. سندي. وقد ذكر الرملي نحو ما قاله الحموي
من الفرق كما نقله في تنقيح الحامدية ومع ذلك لم يرتضه فيها، والظاهر الفرق بينهما
لظهور أن المراد في مسألة ابن وهبان شراؤه بقيمته مع اعتبار التأجيل فلا غبن على الوقف
بخلاف المسألة الثانية لظهور الضرر بشراء الشيء اليسير بثلاثة دنانير لاتضاح الغبن في
الشراء. قوله: (وليس فيه التعليل بأنه رجع عما شرطه ولذا قال الحموي إنه مشكل الخ)
قد يدفع الإشكال بأن يكون الواقف قد شرط لنفسه الرجوع عما شرط من تعيين الموقوف
عليهم وأن له تغييرهم بغيرهم أو أنه شرط في أول كلامه زيداً المقر وفي آخره المقر له،
ومعلوم أن العبرة في كلام الواقف لآخره. تأمل. قوله: (إلا أن يخرج على قول الإمام
بعد لزومه الخ) لا يصح ذلك فإنه عنده يكون ملكاً للواقف لا حق للموقوف عليه فيه ولا
في غلته، إنما يأخذها بطريق النذور وبعد وفاة الواقف يبطل التصدق بها إلا أن يخرّج
على ما إذا وقف على المقر بدون تسجيل ثم على المقر له وسجل.
قوله: (ويؤيده ما مر عن الدرر الخ) هو ما لو وقف ضيعة على الفقراء وسلم
للمتولي ثم قال لوصيه: أعظ من غلتها فلاناً كذا وفلاناً كذا، لم يصح لخروجه عن ملكه
بالتسجيل، فلو قبله صح. قوله: (فما أصاب زيداً منها كان بينه وبين المقر له الخ) بي
بقدر ما يخصه من الغلة على تقدير أنه من الموقوف عليهم حتى لو كانوا أربعة يأخذ
المقر له خمس ما أخذه المقر. قوله: (أما إذا قال المشروط له الغلة أو النظر جعلت ذلك

٤٨٨
كتاب الوقف
لفلان لا يصح لأنه ليس له ولاية إنشاء ذلك الخ) قد يقال. يمكن تصحيح ذلك بأن يكون
الواقف جعل له ولاية التغيير نحو ما تقدم في توجيه تصحيح الإقرار. قوله: (وهذا غير
الجعل المذكور هنا فافهم) اعتراض ط بأن ما في الشارح من عدم صحة الجعل ينافي ما
قدمه الشارح بقوله: وعن واقف شرط مرتباً لرجل معين، ثم من بعده للفقراء ففرغ عنه
لغيره، ثم مات هل ينتقل للفقراء؟ فأجبت بالانتقال إلى آخر ما ذكره ط. قوله: (متمسكاً
بأن الناظر كان يدفع له الاستحقاق الخ) ظاهر التعبير بكان يفيد أنه لو كان يأخذ لحين
المخاصمة ليس للناظر منعه من الأخذ، ويدل لذلك أنه لو كان يمر في الطريق لحين
المخاصمة يكون له حق المرور ولا يقبل قول مالك الأرض أنه ليس له حق، كما ذكروا
ذلك، وإن كانت العلة تفيد قبول قوله فتأمل. لكن في الحامدية أنه يؤمر الناظر بدفع
الاستحقاق حسب التصرف القديم، وأن الشيخ إسماعيل أفتى بأن التصرف القديم ووضع
اليد من أقوى الحجج، وأنه يعمل بتصرف النظار السابقين، وقال: إن سدّ باب التصرف
القديم يؤدي إلى فتح باب خلل عظيم. وذكر عن الخانية أنه أفتى فيها كما ذكره الشارح.
فتأمل.
قوله: (وسيأتي أنه لو وقف على فقراء قرابته لا بد من إثبات القرابة وبيان جهتها)
لتنوعها فلا بد من بيان نوعها بخلاف ما لو ادّعى أنه من الذرية لعدم التنوع فيها لأنها نوع
واحد وهو الانتساب بالفرعية. ثم رأيت في افصل الثامن من وقف تتمة الفتاوى ما يفيد
أن ما استظهره خلاف النقل ونصه: فإذا حضر القيم وجاء يعني مدّعي القرابة بشاهدين
على أنه قريب هذا الواقف، فالقاضي لا يقبل شهادتهما حتى يشهدا بنسب معلوم فيشهدا
أنه ابنه أو أخوه أو عمه أو ابن عمه وما أشبه ذلك، وينبغي مع ذلك أن يبينوا أنه أخوه
لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه. والجواب في هذا نظير الجواب في فصل الميراث إذا شهدوا
بوراثة رجل، وكذلك على هذا إذا وقف على نسله فجاء رجل يدّعي أنه من نسل الواقف
وأقام على ذلك بينة لا تقبل شهادتهم ما لم يبينوا أنه ولده لصلبه أو ولد إبنه أو ولد بنته
أو ما أشبه ذلك. اهـ. قوله: (والظاهر أن يقول فذلك له الخ) وقال السندي: لهما أي
الباني والغارس. ولو قال: فهما له أي المشتري لكان أولى. اهـ. وقال: الأصوب
حذف الباء من أنفع لأنه إما مفعول أو نائب فاعل ليسلك. قوله: (وأشار به إلى أنه إنما
يرجع الخ) لم يوجد في كلامه ما يدل على هذه الإشارة. والظاهر أن التعبير بقوله ((بعد
نقضه)) إشارة إلى أن الرجوع إذا سلمه بدون نقض بالأولى. ومسألة النقض فيها خلاف
بخلاف التسليم بدونه فإن الرجوع متفق عليه كما ذكره في الاستحقاق. قول الشارح: (لو
انقطع ثبوته الخ) ظاهر كلامه أن اعتبار البرهان بعد اعتبار عدم وجوده في الديوان مع أنه
معتبر مطلقاً، فلا بد من التأويل في عبارته .
قوله: (لأن فيه تعطيل. حق بقية المسلمين الخ) قد يقال: إنه لو وقفه على شخص
-بعينه مستحق من بيت المال يجوز، وإن لم يكن من الجهات العامة لما فيه من إيصال

٤٨٩
كتاب الوقف
الحق لمستحقه ولا نظر لتعطيل حق بقية المسلمين، وإلا لما جاز صرف شيء من بيت
المال لمستحق ليس من لجهات العامة لما فيه من القطع. وصريح الرسالة الموضوعة في
الإرصادات جوازه على الأولاد والعيال بشرط الاستحقاق من بيت المال، وقد ذكر فتاوى
علماء المذاهب الأربع على ذلك فتأمله. وانظر ما ذكروه في الإقطاع للأرض من بيت
المال على أنه وقع نزاع فيما لو وقفه على غير مستحق من بي المال، ثم على الفقراء في
صحة هذا الإرصاد كما ذكره ابن الشحنة في شرحه. قوله: (مخالف لما في البحر الخ)
يحمل ما في الشارح على ما إذا لم يتهم القاضي النانظر ولم يوجد المنكر لقوله تزول
المخالفة. ونقل في التنقيح عن القنية أنه إن كان معروفاً بالأمانة لا يحتاج إلى اليمين
قال: ومثله في الحاوي الزاهدي لأن في اليمين تنفير الناس. اهـ. ونقل المحشي في
شتى القضاء عن البحر أن نائب الإمام كهو ونائب الناظر كهو في قبول قوله، فلو ادّعى
ضياع مال الوقف أو تفريقه على المستحقين فأنكروا فالقول له لكن مع اليمين، وبه فارق
أمين القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي.
قوله: (إذ يلزم منه تضمين الناظر إذا دفع لهم بلا بينة الخ) مناف لما قبله من أن
الضمان على جهة الوقف. ثم إن كون الضمان على الوقف يلزمه إلحاق الضرر به كما
قال الرملي، ولا داعي لحمل قول العلماء: يقبل قوله في الدفع إلى الموقوف له على غير
أرباب الوظائف بدون وجود نص عنهم على هذا الحمل. وقال الحموي عن بعض
الفضلاء: إجازة ذلك تمسك به أبو السعود أنها ليس لها حكم الإجارة من كل وجه بل
فيها شوب الأجرة والصلة والصدقة ويلزم على ما قاله الضمان على جهة الوقف، لأنه
عامل له والمال في يده أمانة وقد ادّعى دفعها إلى مستحقها، ويلزم أن لا يقبل قوله في
نحو الخطيب أنه أدى وظيفته والمصرح به خلافه، وقد تقرر أن جواز ذلك للضرورة
بتواني الناس في الأمور الدينية وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها وهو حل التناول وجواز
الأخذ لا في جميع الأحكام. اهـ. قوله: (ذكر مثله في البحر عن القنية معلّللاً بأن
المعزول آجرها الخ) فيه أن حقوق العقد في مثل ذلك راجعة للعاقد إذ هو وكيل الواقف
أو الفقراء، فكان حق القبض له حيث كان هو العاقد. ثم رأيت في فتاوى الحانوتي بعد
ما ذكر أن الرجوع في الدين الذي على الوقف إنما هو على من باشر العقد ما نصه: ولا
يشكل بما في القنية من أن الناظر لو آجر ثم عزل فإن ولاية قبض الأجرة للناظر الثاني
على الصحيح لأن ذلك نظراً لجهة الوقف لأنه ربما يتقاعد الأول عن الخلاص فيتعطل
الوقف. اهـ. قوله: (يأخذونها لمن يحفظ الزرع الخ) عبارته في الفتاوى: يأخذها
للحافظ الخ وقوله ((مع ما ذكر المراد به)) المعلوم المقرر للناظر المذكور في كلامه. قول
الشارح: (ولو وليا لصغير) لعل الأولى في المبالغة ولو أما أو عما في حجره الصغير.
قوله: (والخصم في ذلك هو الواقف الخ) عبارة البزازية: فإن ادعى أحد أنه من
القرائب إن الواقف حياً فهو الخصم لأن الوقف والغلة في يده والمدّعي يدعى عليه حقاً،

٤٩٠
كتاب الوقف
وإن مات فخصمه الوصي الذي الوقف في يده الخ. وقال في الإسعاف من فصل إثبات
قوم مشاركة القرائب: والخصم في ذلك وصي الواقف أو هو إن كان موجوداً. اهـ.
قوله: (ألا ترى أنه لو افتقر الأغنياء واستغنى الفقراء الخ) نص عبارة الإسعاف بعد قوله
((يوم قسمة غلة الوقف)) ألا ترى أنه لو وقف على فقراء قرابته وكان فيهم فقراء وأغنياء
فتكون الغلة للفقراء ثم لو اتفقر! الخ تأمل. قوله: (وتمامه في الإسعاف) ثم ذكر بعد هذه
المسألة ما لفظه: ولو وقف على أقاربه المقيمين في البلدة إلا من خرج منها فإنه لا يعود
حقه إذا عاد لأنه استثنى الموصوف بهذه الصفة فلا يدخل تحت الشرط، ولو وقف على
أقاربه المقيمين في بلدة كذا وآخره للفقراء ثم أراد أقاربه الانتقال من تلك البلدة هل
يحرمون من غلة هذا الوقف؟ قال الفقيه أبو بكر البلخي: إن كان أقاربه في تلك البلدة
يحصون ويحاط بهم عدد، فإن وظيفتهم وحقهم تدور معهم أينما داروا، وإن كانوا لا
يحصون، فكل من نتقل منهم من تلك البلدة انقطعت وظيفته من الوقف ويعطي من كان
مقيماً بها، فإن رجعوا وأقاموا بها رجعت إليهم الغلة في المستقبل. اهـ. فأنت ترى أن ما
ذكره الإسعاف منافٍ لما في الخزانة وما ذكره ط عن البحر بقوله: وكذا لو شرط أن من
انتقل من قرابته من بغداد لا حق له اعتبر لكن هنا إذا عاد إلى بغداد رد إلى الوقف. اهـ.
مناف لما ذكره الشارح بقوله ((أو على بني فلان)) الخ فانظر الفق بين هذه المسائل.
قوله: (قد لاح لي أنه لا يبعد أن يحمل كلام الخانية على ما إذا وقف على أولاده
وله ولدان الخ) هذا الحمل وإن كان صحيحاً في عبارة الخانية لكن تبقى التفرقة في عبارة
الأشباه بين أولاده وبنيه غير مستقيمة حيث كان كلامه مبنياً على أنه لم يوجد له ابتداء إلا
ولد واحد. قوله: (قلت ويكفي في التوفيق ما مر عن الفتح من ابتنائه على العرف الخ)
قال الخصاف في الباب الثالث عشر: فإن قال: على ولد زيد وعلى ولد عمر ومن بعدهم
على المساكين وكان لزيد ولد ولم يكن لعمرو ولد، إن الغلة كلها لولد زيد فإذا انقرضوا
صارت للمساكين. اهـ. وذكر المحشي في الأيمان أن الجمع المضاف يراد به الجنس
الصادق بالواحد والأكثر، ولا يراد به في العرف الجمع. وذكر نحوه الطحطاوي في
حاشية. وما ذكراه شامل لما إذا كان الجمع بصيغة من صيغ الجمع أو كان جمعاً بحرف
الجمع كالواو. وفي وقف هلال من باب الرجل يقف أرضاً على نفسه ما نصه: قال:
أوصيت بثلث مالي لفلان وفلان فمات أحدهما قبل موت الموصى للباقي منهما نصف
الثلث. ولو قال: قد أوصيت بثلث مالي لفلان ولولده فمات ولده قبل موت الموصي إن
الثلث كله للباقي. فكذلك الواقف إذا أشرك مع نفسه قوماً معلومين أبطلت من ذلك ما
وقف على نفسه وأجزت الباقي، وإذا أشرك مع نفسه قوماً ليسوا بمعلومين أبطلت الوقف
أجمع. ألا ترى أن من قولنا في رجل قال: أرضي صدقة موقوفة على فلان وعلى ولده
ونسله فانقرضوا فلم يبق غير فلان إن الوقف كله له. ولو قال: قد جعلتها صدقة على
ولدي أو على أولادي وعلى قرابتي وعليّ قال: الوقف لا يجوز. قلت: أرأيت لو قال:

٤٩١
كتاب الوقف
صدقة موقوفة على نفسي وعلى المساكين قال: النصف من الوقف جائز صحيح وهو
النصف الذي للمساكين، والنصف الذي وقفه على نفسه باطل. اهـ. وفي الإسعاف. ولو
أقر لرجلين بأرض في يده أنها وقف عليهما وعلى أولادهما ونسلهما أبداً ثم من بعدهم
على المساكين، فصدّقه أحدهما وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفاً على
المصدق منهما والنصف الآخر للمساكين، ولو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة
إليه. اهـ.
قوله: (وقيل الوصي كمضارب الخ) في الذخيرة: أن من المشايخ من قال: بجواز
جارة المتولي لابنه وقاسه على المضارب إذا أجر من هؤلاء فإنه يجوز بلا خلاف. اهـ
سندي. وذكر المحشي في كتاب المضاربة عند قوله ((ويملك المضارب البيع)) الخ
ازطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته وولده
الكبير العاقل ووالديه عنده خلافاً لهما، ولا يشتري من عبده المأذون، وقيل من مكاتبه
بالاتفاق. اهـ فتأمل. قوله: (وكذا متول آجر من نفسه الخ) ما ذكره محل اتفاق. قوله :
(إلا إذا أطلق له الموكل الخ) فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة اتفاقاً كما يجوز عقده معهم
بأكثر من القيمة اتفاقاً. اهـ. ط. وذكر الشارح مع المصنف في الوصايا: باع أو اشترى
الوصي مال اليتيم من نفسه لا يجوز مطلقاً لو وصى القاضي، وإن وصىّ الأب جاز
بشرط منفعة ظاهرة وهي قدر النصف. قوله: (كالمؤذن والإمام والمعلم إن لم يكونوا
أصلح الخ). مقتضاه أنه مع التساوي يكون له العزل مع أنه لا مصلحة حينئذ. وهذا
خلاف ما قرره المحشي فإنه جعل مدار صحة العزل المصلحة فإن وجدت صح العزل
وإلا فلا. قوله: (وما كان ينبغي للشارح أن يفرد هذا بفرع مستقل الخ) قد يقال: إن
عدول الشارح في التمثيل عن ذكره من يستحق الوقف لا في مقابلة عمل مع كونه أقوى
في الاستحقاق إلى من يستحقه في مقابلته إشارة خفية تدفع الوهم المذكور. قوله: (ولا
تخصيصه بعد تقرره الخ) وأما قبله فيصح الرجوع عنه ويعتبر الشرط المتأخر، وهذا ما
قدمه المحشي عن الإسعاف عند قول الشارح متى ذكر الواقف شرطين متعارضين الخ من
أن الواقف إن قال على أن لفلان بيعه ثم قال: لا يباع لا يجوز بيعه لأنه رجوع عما شرطه
أولاً . اهـ. ولو شرط لغيره الاستبدال. ثم أخرجه ونهاه عنه يصح نهيه فإنه من باب
الرجوع عن الأنابة لا من قبيل الرجوع عن الشرط، ولذا كان للواقف فعله دون المشروط
له كما ذكره الخصاف. قول الشارح: (لأن الكناية تنصرف لأقرب المكنيات الخ) هذا في
ضمير المفرد لا في ضمير الجمع كما يأتي ما يفيده عن الخصاف.
قوله: (إذ هو الأقرب إلى غرض الواقف الخ). مقتضى ما ذكره الرملي من التعليل
لعود الضمير للواقف في هذه الحادثة أن الضمير في حادثة جواهر الفتاوى عائد للواقف لا
لولده المسمى، إذ لا فرق بين الحادثتين وحينئذ يتقوّى ما ينقله عن المنح من أن الكناية
تنصرف للواقف لا لابنه. قول الشارح: (وفي الزيلعي من باب المحرمات وقولهم ينصرف

٤٩٢
كتاب الوقف
الشرط إليهما الخ). لفظه على ما نقله السندي. وقال محمد بن شجاع وبشر المريسي
ومالك: إن أم الزوجة لا تحرم حتى يدخل بها، وهو مروي عن علي وزيد بن ثابت وابن
مسعود وجابر واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من
نسائكم اللائي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣] ذكر أمهات النساء وعطف عليهنّ الربائب، ثم
أعقيهما بذكر الشرط وهوز الدخول فينصرف الشرط إليهما وهو الأصل في الشروط،
والاستثناء بمشيئة الله تعالى فتتقيد حرمتها بالدخول. أو يقال: إن الموصول وقع صفة لهما
فيتقيد بالدخول. ولنا إطلاق قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ من غير قيد بالدخول وهو
كلام تام منفصل عن الثاني فلا يتعلق به إذ هو الأصل في الجمل، وهو مذهب عم روابن
عباس وعمران بن حصين وروايةعن علي وزيد بن ثابت وروي عن ابن مسعود رجوعه إليه،
وقال ابن عباس: أبهموا ماأبهمه الله تعالى أي أطلقوه. وقال عمران بن حصين: الآية مبهمة
لا تفصيل فيها بين الدخول وعدمه. وقولهم («فينصرف الشرط إليهما وهو الأصل)» قلنا:
ذلك في الشرط المصرح به والاستثناء بمشيئة الله تعالى، وأما في الصفة المذكورة في آخر
الكلام فينصرف إلى ما يليها، فإنك إذا قلت: جاء زيد وعمر والعالم تقتصر الصفة على
المذكور آخراً على أنه لا يجوز هنا أن يكون صفة لهما أصلاً لاختلاف العامل فيهما، لأن
العامل في أمهات نسائكم الإضافة وفي نسائكم حرف الجر، ولو كان صفة لهما لما
اختلاف العامل في الصفة لأن العامل في الموصوف هو العامل فيهما، ولا يجتمع العاملان
في معمول واحد فامتنع أن يكون قوله: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾ صفة للأول اهـ.
قوله: (وهو الأوجه من صرفها للجميع) مقتضاه ترجيح ما مشى عليه في جواهر
الفتاوى من عود الوصف للأخير. قوله: (بنت أختها) حقه أخيها كما هي عبارة الأصل.
قوله: (أن كلا من الشرط والاستثناء الخ) أي بالمشيئة حتى يتم استثناء الوصف فقط،
والاستثناء الحقيقي يرجع إلى الأخير عندنا. قوله: (وإنما الخلاف في البطن الخ) يعارضه
ما نقله عنه في الذخيرة من أنه لا خلاف في هذه الصورة. فتأمل. ونقل السندي عن
الهندية عن محيط السرخسي أن المفتي به عدما لدخول في ولدي وولد ولدي. اهـ.
والأصوب في عبارة المحشي القلب ليوافق ما يأتي له، وما في الذخيرة. قول الشارح:
(بنيّ أولادي الخ) يعني لو قال: هذه صدقة موقوفة على بني أولادي الخ سندي. قوله:
(لكن السبكي قسم على الموتى من كل طبقة الخ) قال في رسالته إنه بانقراض الطبقة
الأولى تنقض القسمة الأولى ويبدأ بقسمة أخرى على البطن الثاني، لكن لا يقسم للذكر
مثل حظ الأنثيين كما كان يقسم على الأولى، ولا يختص أحد منهم بما كان منتقلاً إليه
من جهة أبيه بل ينظر إلى أصولهم كأنهم أحياء ويقسم عليهم، ثم يعطي نصيب كل أصل
لفرعه ومن ليس له فرع لا يقسم عليه. الخ. قول الشارح: (بأنه ينتقل نصيبها لهما الخ).
الأولى أن يقال: يثبت استحقاقهما لأنه يثبت لكل واحد منهما مثل ما يثبت لكل مستحق
خصوصاً حیث لم یرتب الواقف فإنه يزاحم الفرع أصله. اهـ سندي.

٤٩٣
کتاب الوقف
فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد
قوله: (لأن لفظ ولدي مفرد وإن عم الخ) هذا إنما يصلح علة لاستقلال الواحد
بالوقف لا لاختصاص الصلبي. تأمل. قوله: (أي مات والأولى التعبيرية) بل الأولى ما
فعله الشارح ليصح الاستثناء بعده. قوله: (فإنه يدخل فيه ولد البنت الخ) لعل الأصوب
حذف لفظ ((ولد)). قوله: (هذا مخالف لما في الخانية رجل وقف أرضاً على أولاده الخ)
لكن يوافق ما في الدرر ما ذكره الشارح في كتاب الجهاد من بحث الأمان حيث قال:
ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء لا أولاد البنات. اهـ. وذكر المحشي اختلاف الرواية عن
محمد في أولاد البنات. وفي الإسعاف من باب الوقف على الأولاد ما یوافق الدرر حیث
قال: ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي يصرف إلى أولاده وأولاد أولاده أبداً ما
تناسلوا، ولا يصرف إلى الفقراء ما دام واحد منهم باقياً وإن سفل، لأن إسم الأولاد
يتناول الكل بخلاف إسم الولد فإنه يشترط فيه ذكر ثلاثة بطون حتى يصرف إلى النوافل ما
تناسلوا. اله. فلا يستقيم حينئذ دعوى أن شمول سائر البطون شاذ. نعم القول بترتيبها
شاذ. اهـ. ثم رأيت في الخلاصة من الفصل الخامس ما ذكره في الإسعاف بدون زيادة
ولا نقص، ورأيته كذلك في البزازية من الفصل الخامس. قوله: (ولكن يقدم البطن الأول
الخ). علّله في الاختيار بأن الإنسان يقصد صلة ولده لأن خدمته إياه أكثر فكان علة
استحقاقه أرجح، والنافلة قد يخدمون فكان قصد صلتهم أكثر. ومن عدا هذين قل أن
يدرك خدمتهم فيكون القصد برهم للنسبة إليه وهم فيها سواء. اهـ. قوله: (وقد أعاد
الضمير إلى أولاد الأحياء يوم الوقف دون غيرهم) لعل حقه ((إلى أولاده)) الخ بذكر
الضمير. وعبارة الإسعاف عقب قوله ((دون الأموات)): وقد نسبه إلى أولاد الأحياء يوم
الوقف بقوله ((وأولادهم)) بعود الضمير إليهم دون غيرهم. اهـ.
قوله: (يدخل أولاد أولاده بقوله ونسلهم الخ) من هذا الفرع يؤخذ أن محل قولهم
إن الضمير يرجع لأقرب مذكور إنما هو في ضمير المفرد لا ضمير الجمع، كما أفتى
بذلك مفتي اسكندرية المرحوم الشيخ الجزايري كما رأيت ذلك في فتوى منسوبة له.
قوله: (لكن مقتضى ما قدمناه في بيان المنقطع أن يصرف نصيبها إلى الفقراء) وفي
السندي المناسب للشارح التعبير بـ ((ثم)) أولاده وجعل قوله ((إذا لم يشترط)) الخ من تتمة
المسألة الأولى. اهـ. لكن عبارة الدرر تفيد أنه راجع للمسألة الأخيرة وتقدم له أن من
وقف على أولاده وأولادهم أنه لو بقي واحد منهم يأخذ الوقف كله. اهـ. وتقدم عن
الخصاف أنه لو قال: على ولد زيد وعلى ولد عمر ومن بعدهم على المساكين، وكان
لزيد ولد ولم يكن لعمرو ولد أن الغلة كلها الولد زيد الخ. والظاهر أنه لا فرق بين مسألة
الدرر المذكورة في الشارح ومسألة ما لو وقف على أولاده وأولادهم في أنه لو بقي واحد
يأخذ الوقف كله، فعلى هذا لا يكون نصيبها للفقراء بل لجميع الأولاد إذ لا فرق بين

٤٩٤
كتاب الوقف
المسألتين. ثم رأيت ما في الدرر في البزازية والخلاصة من الباب الخامس. قوله: (وكذا
لا تدخل الخنثى في الصورتين الخ) لا يظهر عدم دخول الخنثى إلا فيما لو وقف على
بناته لا فيما قبلها. والظاهر أن قول ط وما قبلها حقه بعدها. وعبارة الهندية: ولو وقف
على أولاده دخل الذكر والأنثى والخنثى، ولو وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى،
ولو قوف على البنات لم يدخل أيضاً فيه لأنا لا نعلم ما هو. اهـ. وفيه تأمل. ولعل
الصواب يدخل في الأول ولا يدخل في الثاني ولم يعز في الهندية ما ذكره لأحد. قوله:
(وقال بعضهم يوم يصير الزرع متقوماً) في السندي: وذكر هلال هو اليوم الذي صارت
لها قيمة ولم يشترط الفضل عن المؤن. وقيل: هو اليوم الذي صارت له قيمة بحيث
يفضل عن المؤن والخراج والنوائب القاهرة، وهو اختيار المتأخرين من مشايخ بخارى
كما في الحاوي.
قوله: (والفرق أن ما يبطل من الثلث يرجع ميراثاً إلى ورثة الموصى الخ) في هذا
الفرق تأمل، فإن ما يبطل من الوقف على تقدير أنه كالوصية يرجع إلى الفقراء كما هو
حكم المنقطع فلا يكون للبطن الثاني فلا يلزم أن يكون حكمه مخالفاً لها. وأيضاً الفرق
المذكور إنما يظهر في الوقف المرتب والحكم المذكور أعم منه ومن غيره. وقال
السندي: الفرق أن في الوقف إخراج الكل عن ملكه فلو فرض ذكر وأنثى لكان ذلك
السهم لهم أو للمساكين، وفي الوصية لما أوصى للذكور والإناث فلم تصح الوصية من
كل وجه بل صحت في جانب الموجودين، إما ذكور أو أناث وبطلت في الجانب الآخر.
قوله: (لأنه استحقه من وجهين إسعاف) فاستحق لك سهم منهما بوجه مباين للوجه الآخر
بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لقرابته، وأوصى لرجل بألف درهم وكان من قرابته، فإنه
يستحق الأكثر من الألف ومما ينوبه بالمقاسمة، لأن هاتين الوصيتين من وجه واحد فلا
يجوز أن يجمع بينهما. كما في الإسعاف سندي. وقوله: ((وكذا يقال الخ)) أي في إعطاء
نصيب من مات لولده لا في إعطائه نصيبين كما هو واضح من عبارة الإسعاف. قوله:
(أي في صورة الترتيب بين البطون الخ) الظاهر أن هذا التصوير غير قيد بل الحكم كذلك
لو لم يرتب والمسألة بحالها. تأمل. قوله: (قالوا لو قال على أقاربي أو أقربائي الخ) أي
بلفظ الجمع لأنه إذا قال لقرابته أو لذي قرابته، أو لذي نسبه فالمفرد يستحق الوصية عند
الكل .
قوله: (ويدخل فيه المحرم وغيره الخ) دخول غير المحرم على قولهما لا قوله،
ولذا حكى الاتفاق في عدما عتبار الجمع فقط. قول الشارح: (وأن قيده بفقرائهم يعتبر
الفقر وقت وجود الغلة الخ). وهذا بخلاف ما ولو وقف على العور أو العميان أو الصغار
من أولاده. قال في وقف هلال: أرأيت لو وقف على العور أو العميان؟ قال: الوقف
لمن كان منهم أعور أو أعمى دون الباقين قلت: أرأيت من أعورّ منهم بعد الوقف أوعمى
أيعطيه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن العور والعيمان بمنزلة الاسم. فكأنه قال:

٤٩٥
كتاب الوقف
موقوفة على ولدي فلان وفلان. قلت: فمن أين افترق قوله ((العميان)) وقوله ((الفقراء أو
الذين يسكنون البصرة)) فجعلت الوقف في قوله ((العميان)) لمن كان أعمى يوم وقف
الوقف دون من يحدث له العمى من الولد، وجعلت في قوله ((الفقراء)) وفي قوله ((لمن
يسكنون البصرة)) لمن حدث له الفقر من الولد ولمن سكن البصرة منهم ومنعت من انتقل
واستغنى. قال: هما مفترقان. أما قوله ((الفقراء)) فالفقر يحدث بعد الغنى والغنى يحدث
بعد الفقر وكل ما كان كذلك فهو صفة، فإذا عاد إلى الصفة أعطيه، وإذا زالت عنه الصفة
لم أعطه، وكذلك السكنى، فأما العميان والعور فإنهما لم ينتقل صاحبهما عنهما فهما
بمنزلة الاسم وليسا بمنزلة الصفة التي تزول وتعود، وكذلك ما كان لا يزول عنه الاسم
الذي سماه به ووصفه به فكأنه عهد إلى قوم بأعيانهم. قلت: إذا قال: صدقة موقوفة على
أصاغر ولدي؟ قال: فهي علی صغارهم دون کبارهم. قلت: أرأيت إن حدث له ولد بعد
ذلك أيدخلون في الوقف؟ قال: لا. قوله ((الأصاغر)) بمنزلة قوله العور وهو على ما
وصفت لك. قلت: ولم قلت ذلك والصغر يذهب إذا كبر والعور لا يذهب إذا عور؟
قال: لأن الصغير لا يعود بعد الكبر صغيراً فهذا بمنزلة الاسم، ولا يشبه هذا قوله ((فقراء))
ولدي لأن الفقير يكون غنياً والغنى يكون فقيراً، والساكن ينتقل بعد السكنى ويسكن بعد
الانتقال، أما الصغير فلا يكون صغيراً بعدما كبر. اهـ. قوله: (وهذا مذهب أصحابنا الخ)
هذا يقتضي ترجيح ما في الإسعاف.
قوله: (وبيان التعليل حينئذ أن من كان فقيراً الخ). يخالف ما هنا ما ذكره هلال في
باب الوقف على فقراء القرابة. أرأيت رجلاً قال: أرضي صدقة على فقراء قرابتي فجاءت
الغلة ولم يأخذها فقراؤهم حتى جاءت الغلة الثانية، وقد كان نصيب كل واحد منهم في
الغلة الأولى مائتي درهم فصاعداً قال: فلا حق لهم في الغلة الثانية لأنهم قد صاروا أغنياء
بما يصيبهم من الغلة الأولى لأنه يصيب كل واحد منهم مائتا درهم، فجاءت الغلة الثانية
وهم أغنياء فلا حق لهم فيها. اهـ وقال في الإسعاف: ولو وقف على فقراء قرابته وكان
فيهم يوم مجيء الغلة فقير فاستغنى. أو مات قبل أخذ حصته منها كان له حصته لثبوت
الملك له وقت مجيئها. اهـ. لكن يوافق ما هنا ما في الإسعاف أيضاً. وإذا وقفها على
فقراء قرابته ولم تقسم غلة سنة حتى جاءت غلة أخرى، وكان نصيب كل واحد من كل
غلة نصاباً استحقوا الكل إن دفعت لهم الغلتان معاً، وإلا لا يستحقون الثانية لصيرورتهم
أغنياء بقبض الأولى إلا إذا نقصت. قوله: (مقدم على الخال أو الخالة الخ) يعني لأبوين
كما هو عبارة الإسعاف. قوله: (يعطي ذو الأقل إلى أن يصير معه مائة درهم الخ) يظهر
أن هذا استحسان، والقياس أن تعطى الغلة كلها للأحوج، وقال في الإسعاف: وقف على
فقراء قرابته الأقرب فالأقرب يبدأ بأقربهم إليه بطناً فيعطي كل واحد مائتي درهم، ثم
يعطي الذي يليه كذلك حتى تفرغ الغلة، وهذا استحسان. وفي القياس تعطى الغلة كلها
للبطن الأقرب منه، ولا يعطى لمن بعده شيء حتى ينقرض الأقرب. ذكره هلال اهـ.

٤٩٦
كتاب الوقف
والظاهر أن مسألة الحسن كذلك. قوله: (عبارة الأشباه وقد ذكرت في الشارح أن
المستثنى اثنان وأربعون مسألة الخ) لكن الشارح هنا نظر إلى التكرار الواقع في عبارة
الأشباه في السادس عشر والسابع عشر، فعد المستثنى إحدى وأربعين نظراً للواقع لا لما
ذكره في العدد. تأمل. قوله: (وقالا لا تقبل) لأن أحدهما شهد بالقول والآخر بالفعل.
قوله: (وزاد في الولوالجية ما لو شهد أحدهما على قرض الخ). ومثل ذلك لو
شهد أحدهما على صلح بمعاينة دراهم مسماة وشهد الآخر على الإقرار بمثل ذلك لأن
الصلح كله إقرار. اهـ سندي عن كافي الحاكم. قوله: (ولو كان المدّعي يدّعي الأقل لا
تقبل إلا أن وفق بالإبراء الخ). بأن يقول كان كما قال هذا الشاهد إلا أني أبرأته من صفة
الجودة فعلم به أحدهما دون الآخر. قوله: (أي غير مقيد بقرض ولا وديعة الخ). من
هذا يعلم صحة دعوى الدين الألف بدون بيان سبب، وإن كان يشترط بيان السبب في
دعوى المثليات. تأمل. قوله: (بخلاف ما إذا شهد أحدهما على الهبة والآخر عُلى
الصدقة لا تقبل) هذا مخالف لما في الشرح ويظهر أنه مفرع على القول بعدم القبول في
مسألة الشارح، لأن الهبة تمليك والإبرار إسقاط وذكر هذا القول السندي فتأمله .. قوله:
(لو علق طلاقها على الحبل الخ) حقه الولادة كما هو في ط. قوله: (والأصل في اليد
الملك الخ) لكن الظاهر لا يكفي لثبوت الملك وإن كان هنا يحكم بسابقة اليد تأمل. وفي
الفصل الثالث من دعوى التتمة: لو أقر أن فلاناً يسكن هذه الدار ثم أقام بينة أنها له
تقبل، لأن هذا إلا قرار منه باليد لفلان واليد المعاينة لا تمنع قبول البينة فالمقر بها أولى.
اهـ. ثم رأيت في الفصل الرابع من شهادات الخلاصة نقلاً عن المنتقى: لو شهد أحدهما
أنه أقر بأن المدّعي سكن هذه الدار وشهد الآخر أن الدار له لا تقبل، ولو شهد أحدهما
أنه أقرّ بأن الدار له وشهد الآخر أنه ساكن هذه الدار قضى بالدار له. اهـ وبهذا تبين أن
الصواب ما في الفتح حيث قال على ما نقله عنه السندي: شهد أحدهما أنه أقر أن هذه
الدار له وشهد الآخر أنه ساكنها قضى له بها. اهـ. والبينة من قبل المدعى عليه. ولعل
وجهه أنه بإقراره بالسكنى فيها في الحال يكون مقراً له بالملك إذا أقصى ما يستدل به عليه
الید. تأمل.
قوله: (وما ذكره الشارح فيما إذا اتفقا على النكاح واختلفا في قدر المهر الخ). بل
ما في الشارح فيما إذا أريد إثبات نفس النكاح بأ وقع التجاحد فيه وما جرى عليه من أنه
يقضي بالأقل ولا يرجع إلى مهر المثل هو ما مشى عليه في الكنز والهداية، والمصنف في
باب الاختلاف في الشهادة وعليه الاعتماد لا على ما في الفصولين. قوله: (ينبغي أن
تثبت المعينة) الظاهر عدم القبول هنا لكون المدّعي ادعى الأقل فهو مكذب للشاهد
بالأكثر كما ذكروا ذلك في نظائره. تأمل. الخ قوله: (قال ط اعلم أن الغريم يطلق على
الدائن الخ). ووجد منسوباً له ما نصه: وتصوير الشارح على ظاهره أن زيداً له دين على
عمرو فأحال عمر وزيداً على بكر به، فبكر المحتال عليه أحال زيداً على خالد بما أحيل

٤٩٧
كتاب الوقف
به عليه، فطالب زيد خالداً بالدين فأنكره، فأقام زيد بينة على خالد فشهد أحدهما أن
المحتال عليه الذي هو بكر أحال غريمه وهو زيد على خالد بكذا، وشهد الآخر أن خالداً
كفل عن بكر بكذا. اهـ .. قوله: (لكن هذا التصوير لا يوافق عبارة الشارح الخ) لم يظهر
عدم موافقته لها بل هو موافق لها ولعبارة القنية أيضاً مع قراءة غريم بالرفع فاعل ((أحال))
ومفعوله محذوف تقديره دائنه وهو زيد ومتعلقة محذوف تقديره عليه وضمير للمحتال
عليه، كما أن التصوير الثاني موافق لهما أيضاً. قوله: (فشهد له أحدهما أنها له أو قال
ملكه وشهد الآخر أنها كانت ملكه تقبل) وعلى هذا إذا ادعى ملكاً مطلقاً وشهدا أنه ورثه
من أبيه ولم يتعرضوا للملك في الحال أو شهدا بالشراء من فلان وهو يملكه، ولم
يتعرضا للملك في الحال تقبل ويقضي بالعين للمدّعي. ولكن ينبغي للقاضي أن يسأل
الشهود هل يعلمون أنه خرج عن ملكه؟ وكذلك في دعوى نكاح المرأة. اهـ سندي عن
العمادية من الفصل الثاني عشر.
قوله: (قال في الكنز فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الخ). ما في
الكنز في اختلاف الشاهدين. وفيهما يشترط الموافقة بطريق المطابقة عند الإمام بخلاف
التوافق بين الشهادة والدعوى، فإنه يكفي التوافق عنده ولو بطريق التضمين كما ذكروا
ذلك في الشهادات ومحمد اكتفى في الكل بالموافقة ولو بطريق التضمين. تأمل. قوله:
(لأنه لم يكذبه فيما شهد له بل فيما شهد عليه) كما إذا شهد له بحق ثم شهد عليه لآخر،
ولا يقال: إنه متناقض في هذه الشهادة لأن قضاء الدين طريقه المقاصة. اهـ من السندي.
قوله: (أي والزوج هنا باعها الدار بالدستيمان) أي فترجع إلى الشهادة بالإقرار بالملكية
لأن كل بائع الخ. والشاهد الآخر شهد بإقراره بالملكية فاتفقا. قول الشارح: (السكوت
كالنطق الخ). الأولى أن يقول ليس السكوت كالنطق إلا في مسائل الخ وعبارة الأشباه لا
ينسب إلى ساكت قول ثم قال: وخرج عن القاعدة مسائل منهها الخ. اهـ سندي. قوله:
(سكوت البكر عند استثمار وليها قبل التزويج) عبارة الأشباه قبل التزويج وبعده. قوله:
(سكوتها عند قبض مهرها) أي فلا تسمع دعواها به لرضاها لكن قيده شارح الأشباه بالبكر
وقال: إن السكوت إذن بقبض الأب المهر ويبرأ الزوج عن المهر. قوله: (حلفت أن لا
تتزوج فزوجها أبوها فسكتت حنثت) لأنه بمنزلة رضاها بالقول عمادية سندي. وفي
الشرح: واستشكل بمسألة الفضولي المشهورة فإنه لا يقع عليه الطلاق مع إجازته بالفعل
فكيف يحنث هنا مع السكوت؟. قوله: (سكوت المتصدق عليه قبول لا الموهوب له) إذا
لم يقبض بحضرة الواهب. شرح. قوله: (صحيحاً كان البيع أو فاسداً) في السندي بعد
نقل المسألة ما نصه: قلت: هو في الصحيح قول الطحاوي وظاهر الرواية فيه أن لا يكون
إذناً بالقبض وله أن يسترده. اهـ. قوله: (لو حلف لا ينزل فلاناً في داره وهو نازل في
داره فسكت حنث لا لو قال أخرج منها الخ) لأن فلاناً إن لم تكن ملكه يكفي المنع
بالقول لبره. شرح. قوله: (سكوت الزوج عند ولادة المرلاأة وتهنئته إقرار به الخ) هما

٤٩٨
كتاب الوقف
مسألتان، فإن سكوته أكثر من يومين في مسألة الولادة إقرار بالولد، وكذا سكوته عند
التهنئة كما يفيده ما في الشرح. قوله: (سكوت المولى عند ولادة أم ولده إقرار به الخ)
أكثر من يومين وكذا بعد التهنئة. شرح. قوله: (واحترز بالبيع عن نحو الإجارة والرهن)
لأن البيع ثبت على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره، ولان الإنسان يرضى بالانتفاع
بملكم ولا يرضى بخروجه عنه. اهـ شرح. قوله: (سكوت ولي الصبي العاقل إذا رآه يبيع
ويشتري إذن) يفهم منه أن الوصي والقاضي ليسا كذلك والفرق ظاهر. حموي سندي. بل
الظاهر أن المراد بالولي ما يعم الوصي والقاضي. قوله: (لكن اعترض بما في الأشباه
أيضاً لو رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذناً الخ). قال الحموي: يمكن حمل ما
هنا على الإتلاف الممكن تداركه. سندي. قوله: (كقوله لساكن داره الخ). ثم هذا في
جانب المستأجر ويكون في جانب الأجير قول الراعي: لا أرعى غنمك إلا بكذا، كما في
جوى زاده على الأشباه سندي. ثم ذكر أن المودع بالكسر يصير مودعاً بمجرد وضع
متاعه عند أحد بدون قول وذكر ما يفيد ذلك. قوله: (أي لأن الإبراء عنهما يوجب انفساخ
عقدهما الخ) فيه أنه لو قيل بصحة الإبراء ولزم منه انفساخ العقد لم ينفرد أحدهما به غاية
الأمر أن أحدهما وجد منه إبراء لفظي والثاني رضا به بسكوته. قوله: (وهي ما لو أبرأ
الطالب الأصيل فإنه يتوقف على قبوله الخ) ينظر وجه توقفه على القبول. قوله: (وما لو
أوصى لرجل فسكت في حياته الخ) فيه أنه إنما صار وصياً بالتصرف لا بالسكوت فلا
يظهر عدها مما نحن فيه إلا أن يقال تصرفه اللاحق دليل على أن سكوته أوّلاً رضا
بالوصاية كما سبق نظيره.
قوله: (أي وذكر عدم الاستحلاف في تزويج البنت) لعدم جريان الاستحلاف في
النكاح ولعدم صحة إقراره على إبنته بالنكاح عنده في الصغيرة والكبيرة بالأولى، وكذا
عندهما في التكبيرة وقت الخصومة لأنه بمنزلة الوكيل وهو لا تتوجه عليه الخصومة فلا
يحلف. اهـ من السندي. ويظهر أن عدم التحليف في البنت الصغيرة والأمة مطلقاً من
فروع قولهم: لا تحليف في نكاح فلا حاجة لعدهما مستقلتين. تأمل. إلا أن يقال: زاد
ذلك نظراً لما يوهمه قول الكنز أنكره الخ. قوله: (لعل وجهه أنه لو طلب تحليفه فنكل
حتى صار نكوله إقراراً بالبيع لا يكون له فائدة الخ). قد يقال: يكون له فائدة على تقدير
عدم فسخ المرتهن أو المستأجر فلم نتيقن بعدمها. تأمل. والظاهر أن وجهه عدم ترتب
الفائدة المقصودة من الملك وهي الانتفا. تأمل. قوله: (ولكن هذا بناء على القول بأن
للمرتهن والمستأجر فسخ البيع الخ). في السندي ما ذكره الشارح من عدم التحليف في
هذه الصورة والتي بعدها هو ما في البحر والخانية، وخالفه في الهندية فيما نقله عن
محيط السرخسي ولفظه: ادّعى أحدهما أنه اشتراه منه وادعى الآخر أنه ارتهنه أو استأجره
بألف فأقر به للمستأجر أو المرتهن أوّلاً، فقال صاحب الشراء: حلفه لي بالله ما باعه منه
فإنه يحلفه له، فإن حلف انتهى الكلام وإن نكل يثبت البيع ويثبت الخيار للمشتري، إن

٤٩٩
کتاب الوقف
شاء صبر إلى أن يفتك أو تمضي مدة الأجارة، وإن شاء فسخ. وإن أقر لصاحب الشراء
أوّلاً فقال المرتهن أو المستأجر: حلفه لي بالله ما رهنه أو أجره منه لم يكن عليه في ذلك
يمين. اهـ. قوله: (وهذا إذا أثبت الشراء الخ) الظاهرأنه إذا أثبت الشراء كان مقدماً على
الرهن، وعلى هذا ففائدة هذا القول توجه اليمين بعد فك الرهن أو مدك الإجارة لزوال
المانع وقد ذكر الشارح من دعوى الرجلين أن بينة البيع أولى من بينة الرهن إذا ادعيا على
ثالث. قوله: (وإن لم يقل ولا قيمته) لم يظهر معنى لهذه الجملة ولم يظهر أيضاً وجه
تحليفه على أنه لم يكن عليه الثوب مثلاً إذ الذي عليه إنما هو قيمته لا عينه لانتقال الحق
إليها. نعم، في دعوى الغصب يحلف أنه لا يجب عليه رد العين ولا قيمتها ولا شيء في
ذلك. قوله: (ويحتمل أن يراد ما إذا أراد الموكل رده بعيب الخ) هذا الاحتمال لا يناسب
قول الشارح ((لم يحلف وكيله)) الخ وما في الخلاصة في تحليف الموكل لا الوكيل.
قوله: (وصورتها اشترى الوكيل شيئاً فظهر به عيب الخ) وكذلك يدخل في هذه
المسألة صور كثيرة منها ما سيذكره بقوله ((بالغة زوّجها وليها)) الخ ومنها «لو زوّجها رجل
لآخر» الخ. قوله: (ولیس المراد أنه يلزم الموكل ما أقرّ به و کیله الخ) فیه أو وکیل قبض
الدين يملك الخصومة عنده، ووكيل الخصومة يملك الإقرار عند القاضي، فإذا أقر بقبضه
بين يديه يلزم الموكل فلا مانع من إرجاع الضمير إليه. قول الشارح: (ضمن ما تلف بها
الخ). وإن كان إقراره برحوع باطل، لأن إقراره به يجعل رجوعاً منه في الحال. اهـ
سندي. قوله: (لعل وجهه أن قول المصنف فيما تحقق أنه مال الصبي الخ) فيه تأمل، فإن
كلام المصنف شامل لما تحقق أنه ماله ولما عرف أنه ماله بإقراره وتخصيصه بالأول لا
داعي له. قوله: (مكررة مع قول البحر الخ) كما أن مسألة الشفعة داخلة في كلام
المصنف أو في الأولى التي قبلها. قوله: (لأنه ينكر الرد الخ) لاي صلح علة لعدم اليمين
كما هو ظاهر. قوله: (فيه أن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى الخ). فيه تأمل، وذلك
أن فعل القاضي حكم وهذا منه وليس من الحكم القولي المتوقف على الدعوى، فإنه ما
يكون بلفظ ((حكمت)). قوله: (ثم لا يخفى أنه لا فائدة في ذكر هذه المسألة الخ). لا
يخفى أنه لا يحلف على ما لو أقر به لزمه فهو موافق لما سلف، فهو نظير ما سلف من
المسائل المستثناة. تأمل. قول الشارح: (لأنه أقر بسبب الضمان الخ). فيه أن الآخذ إنما
أقر بالقبض وديعة وهو ليس سبباً له. وسيذكر المصنف قبيل إقرار المريض ما نصه: ولو
قال لآخر: أخذت منك ألفاً وديعة فهلكت، وقال الآخر: بل غصباً ضمن المقر لإقراره
بالأخذ وهو سبب الضمان. وفي قوله: أعطيتنيه وديعة، وقال الآخر: بل غصبته مني لا
يضمن لإنكاره الضمان. اهـ. فالظاهر أن ما نحن فيه كذلك بعد جعل موضوع المسألة أن
المالك دفع لآخر الاّ الخ. نعم الإقرار بالقبض كالإقرار بالأخذ فيوجب الضمان، والإقرار
بالدفع كالإقرار بالإعطاء فلا يوجبه كما ذكره الزيلعي. ولو قال: أخذتها وديعة وقال
المالك: بل قرضاً، فالقول للمقر لتصادقهما أنه حصل بإذنه والأخذ به لا يكون سبباً

٥٠٠
كتاب الوقف
للضمان إلا باعتبار عقد المعاوضة، فالمالك يدعيه وذلك ينكر فالقول له. اهـ منه أيضاً.
قوله: (لكن كونه مهجوراً ليس على إطلاقه الخ). فيما قاله نظر، فإن القول المهجور
النظر في عدم سماع الدعوى عليه لمضي ثلاث سنين لا لقيام القرينة المذكورة. قوله: (لأن
المراد به الطلقة الثالثة الخ) حيث ان المراد به الطلقة الثالثة لم يكن القائل بعدم وقوع شيء
أو بعدم ما زاد على الواحدة مخالفاً للآية فلم تتم المخالفة، فتأمل. قوله: (أي إذا كانت بلا
موجب الخ). ما قدمه لا يعارض ما هنا لأنه في زيادة القاضي وأهل المحلة لا يملكون
ذلك على ما هو ظاهر. تأمل. قوله: (كما في حاشية الأشباء عن تنوير الأذهان فتأمل) لعله
يشير إلى أن الاستدلال المذكور غير تام، فإن الحديث المذكور غير صريح في انتقاض
الطهارة بما ذكر، وعلى فرضه لا يتم إلا إذا كان مشهوراً. قوله: (فلو أمضاه يصير
كالقاضي الثاني) سيأتي له في كتاب القضاء عقب قول المصنف: وإذا رفع إليه حكم قاضٍ
في هذا القسم الخ ما نصه: فإذا رفع إلى الثاني فأمضاه يصير كان القاضي الثاني حكم في
فصل مجتهد فيه فليس الخ. اهـ. وبهذا تصح عبارته هنا. تأمله. قول الشارح: (في
الأسفار في الوصية). أي وصية المسلمين. قوله: (ويظهر لي أن العبارة مقلوبة الخ) بل
يظهر أن هذه مسألة أخرى غير المسألة الأصولية، فإن موضوعها اختلاف أصحاب المذهب
على قولين، ثم ترك أحدهما والعمل بالآخر لا في خلاف سابق وإجماع لاحق.
قوله: (فخاصمته زوجته إلى قاض يرى أن الحرام لا يحرم الحلال الخ). قال
الرحمتي: قلت: ووقع في بعض نسخ الدر وذكر أن ذلك لا يحرمها مطلقاً، ومعناه وذكر
الحاكم أن ذلك أي تفريق الثاني لا يحرمها مطلقاً لنفاذ حكم القاضي الأول، وفسر
الإطلاق بعدم الفرق بين العالم والجاهل. ووقع في بعض النسخ: وذكر ذلك مطلقاً
بحذف قوله ((لا يحرمها)) ومعناه ذكر الحاكم ذلك أي أن الثاني يفرق بينهما مطلقاً من غير
ذكر خلاف. ومفاد هذا أن للقاضي الثاني أن يبطل حكم الأول وهذه النسخة هي التي
أراها صواباً. اهـ سندي لكن الموافق لما نقله عن الواقعات النسخة الأولى. تأمل. ثم
كتب: قوله: والظاهر من الزواهر أو من الشارح أن ذلك أي جواز إبطال حكم الأول
مذهبه أي الحاكم. اهـ. ومعلوم أن الحاكم جمع كلام محمد في المنتقى. قول الشارح:
(لأن القضاء لا يحلل ولا يحرم خلافاً لأبي حنيفة) ووافقه محمد على أن الفقيه يترك رأيه
ويأخذ بما قضى له القاضي، وهذا موافق لما نقله السندي عن العمادية والخانية خلافاً له
في دعواه المخالفة لهما. فتأمل. قوله: (قد عملت أنه قول أبي يوسف). نعم علمنا ذلك
مما رآه بالهامش ولم نعلم. منه قول الإمام، وعلمنا من عبارة الشارح أنه يقول كأبي
يوسف بعدم نفاذ القضاء وعلى ما ذكره أوَّلاً النفاذ مجمع عليه. قوله: (أي لا يلزمنا أن
نقول مولى الموالاة كذلك الخ) يعني لا يقول قائل بأنكم منعتم العتيق من الإرث لأنه
خلاف الحديث، فما بالكم في توريث مولى الموالاة الخ سندي والله أعلم وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.