Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب السرقة القطع الخ) لعل الأصوب وجود بالدال المهملة هنا وفيما بعده. قوله: (فعلم أن التقدم لا يسقط إلا إذا لم يوجد قطع الخ) لعل المناسب أن يقول: فعلم أن التقوم لا يسقط إلا إذا وجد قطع بحذف لم كما هو ظاهر. قوله: (والهبة بدون قبض لا تفيد الملك الخ) يقال: القبض السابق يقوم مقام قبض الهبة فبمجردها صار الموهوب ملكاً للسارق بلا تجديد له مع أن مالكاً يقول تتم بدونه، فقوله شبهة دارئة للقطع. ثم رأيت في حاشية البحر كتب على قوله ((بشرط القبض)) ما نصه: أي إذا كان رد المسروق إلى المالك وإلا فهو في يده. قوله: (ولو هالكاً فلا ضمان ولا بعد العتق) وجه عدم الضمان أن موجب فعله مؤاخذ به بعد عتقه ولا يسري إقرار السيد عليه فيه. قوله: (فإن قال المالك أنا أضمنه لم يقع عندنا الخ) هذا يؤيد ما قاله الشمني من أنه يشترط طلب المالك المال والقطع. اهـ سندي. قوله: (فالاعتماد على ما قالوه لا على ما قاله فتنبه) لكن ما تقدم من الاستدلال لهما ولمحمد يفيد جريان الخلاف فيما لو كانت الصبغة بعد القطع أيضاً. باب قطع الطريق قوله: (وكذا لو كانت رجله اليسرى الخ) عبارته أي النهر: وكذا لو كانت رجله اليمنى شلاء لم تقطع رجله اليسرى الخ. قوله: (وكذا الرجل اليسرى نهر) وقال في البحر: لو كانت يده اليسرى مقطوعة أو شلاء أو رجله اليمنى كذلك لا يقطع. اهـ. وظاهره أنه لا يقطع منه شيء في هذه الصور، وذلك أنه في الصورتين الأوليين لو قطعنا يده اليمنى لفات جنس المنفعة، ولا جائز قطع يسراه الشلاء لأنها ليس محل الجزاء بالقطع. ولو قطعنا رجله اليسرى مع كون يده اليسرى شلاء أو مقطوعة يلزم إهلاكه معنى، ونحوه يقال في الصورتين الأخيرتين. قوله: (خلافاً لمحمد أنه لا يقطع) بل يقتل أو يصلب. قوله: (أما فيما إذا اختار الجمع بين القتل والصلب الخ) فيه أن جميع عبارات المتون أنه يصلب حياً وهي شاملة لما إذا اقتصر عليه أو جمعه مع القتل، وليس في كلام الفتح ما يدل على تخصيصه بما إذا اختار الصلب خاصة بل هو شامل لما إذا اختاره مع غيره أيضاً. ومقتضى عباراتهم أنه إذا اختار الصلب ولو مع غيره لا بد أن يكون حياً في حالة الصلب. نعم قال ط: هذا يعنى صلبه حياً لا يظهر في اجتماع القتل والصلب إلا إذا كان الصلب متقدماً. اهـ. ومقتضى كلامهم لزوم تقديم الصلب. قوله: (وظاهره ترجيح القول الثاني الخ) بل الظاهر ترجيح الأول لما ذكره من قوله: ((ومن تمام نوبته رد المال)) فيكون أخذه قبل الرد أخذاً قبلها وفيه الحد، والمقرون أن الرد شرط التوبة ولا وجود للمشروط قبل شرطه، فالقول بالسقوط قبل الرد شبه التناقض. قول المصنف: (أو بين مصرين الخ). أي متقاربين بحيث ينصل عمران أحدهما بالآخر. فتح. قوله: (وشمل ما إذا كان المال مشتركاً بين المقطوع عليهم الخ) ٤٢٢ كتاب السرقة عبارة النهر عقب المتن: هذا إذا كان المال مشتركاً بين المقطوع عليهم أو لم يكن مشتركاً، لكن لم يأخذوا إلا من ذي الرحم. أما إذا أخذوا منه ومن غيره؛ فقيل: يحدون نظراً إلى ذلك الغير، والأصح أنهم لا يحدون. اهـ. قوله: (وينبغي أنه لو كان مال الشركة معه في القافلة أنهم لا يحدون الخ) كما أنه ينبغي إذا كان الشريك المفاوض ليس معه المال المشترك وجوب الحد، لأن علة سقوطه أن الشريك يأخذ عين حقه والباقي يعينونه. قوله: (من فنون التحرير أفناناً). الفن: الحال والضرب من الشيء كالأفنون، والجمع أفنان وفنون، والفنن محركة الغصن والجمع أفنان. اهـ من القاموس. قوله: (وموطد أبنيتها) من وطد الشيء يطده أثبته وثقله. اهـ قاموس. قوله: (للمعتفى) يطلق كالعافي على كل طالب فضل أو رزق، كما في القاموس. قوله: (بسناه وسنائه) الأول الضوء، والثاني الرفعة قوله: (عن روض أريض) الأريض متابع للفظ عريض، وعند البعض بمعنى سمين. من القاموس. وفي لسان العرب: يقال: نزلنا أرضاً أريضة أي معجبة للعين، وشيء عريض أريض اتباع له، وبعضهم يفرده. کتاب الجهاد قوله: (ومن ترك كلاً أو عيالاً فهو الخ) الكل بالفتح يطلق على المصيبة تحدث، واليتيم والثقيل لا خير فيه، والعيل والعيال والثقل. اهـ قاموس. قوله: (وقد استدل غير واحد بهذا الحديث على أن المرابط لا يسأل في قبره الخ) هذا الاستدل غير ظاهر، فإن غاية ما أفاده الأمن من الفتان مع أن المعلوم أنه غير ملكي السؤال. قوله: (وليس بتطوع أصلاً الخ) فيه أنه إذا قامت طائفة بفرض الكفاية حتى سقط عنهم لو أتى بالجهاد طائفة أخرى لا يتصوّر إلا كونه تطوّعاً، فإن فرض الكفاية حصل أوّلاً، تأمل. قوله: (ولا يخفى أن هذا عند هجوم العدو أو عند خوف هجومه الخ) كلامه في بيان فرض الكفاية في حد ذاته فيحتاج لزيادة هذا القيد لإخراج ما لو هجم العدوّ من ضابط فرض الكفاية. تأمل . قوله: (بحيث لا يجب على أحد وبحيث يجب على بعض الخ) عبارة القهستاني: وبحيث يجب على كل أحد وبحيث يجب الخ. قوله: (وهو المناسب لقوله وأقطع الخ) ذكر الأقطع لا دلالة فيه أصلاً على تفسير المقعد بالأعرج أو غيره. قوله: (لقوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى﴾ [النور: ٦١] [الفتح: ١٧] الخ). المناسب الإتيان بالواو العاطفة. وقد جعل الزيلعي الآية دليلاً على سقوطه عن أصحاب الأعذار. قوله: (بلا إذن الكفيل) أي أو الدائن. قوله: (على أن في دعوى الأولوية نظراً الخ) فيه تأمل، بل منعه من الغزو ليس لخصوص ما فيه من الخطر بل له أو لحاجة الناس إليه في أمور دينهم ومعاملاتهم، ويدل لذلك التعليل بقوله ((خوف ضياعهم)). قوله: (لكن ذكر في شرح السير أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل الخ) لا يرد على ما في الشرح لأنه ما فيه في العلم وهذا في الظن. وأيضاً ما فيه في نفي اللزوم، وهذا في الحل المفاد من قوله ((لا بأس)) الخ. تأمل. وأيضاً الشارح إنما نفى اللزوم وهو يفيد الجواز، وما في شرح السير أفاد الجواز ولم ينف اللزوم، والظاهر أن قصده بالاستدراك تقييد الجواز المفاد من السراج بما إذا حصل بمحاربته فائدة. قوله: (قلت لا يخفى فساده بل هو على قول الكل الخ) قلت: بل يظهر على قولهم أيضاً إذا وجدت الضرورة لوجود العلة التي قالوها فيما استثنوه، بل الضرورة هنا أشد من الأذان والإمامة. تأمل. قوله: (في الخانية لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفاً وإن كان العدوّ أكثر الخ) في السندي: قال في محيط السرخسي: وإذا كان عددهم إثني عشر ألفاً أو أكثر لا يحل لهم الفرار، وإن كان ٤٢٣ ٤٢٤ کتاب الجهاد عدد الكفار أضعاف عددهم، وهذا إذا كانت كلمتهم واحدة، فإن تفرقت يعتبر الواحد بإثنين، وفي زماننا تعتبر الطاقة. اهـ. قوله: (ومفاده أنه إذا كان ممتنعاً يصير آمناً بمجرد طلبه الأمان وإن لم نؤمنه الخ) في السندي في قوله ((ولو نادى)) الخ: أي وأجابه المسلمون أو سكتوا. قوله: (وليس كذلك الخ) عبارة شرح السير لا تنافي ما في الشرح لاختلاف موضوعهما كما هو ظاهر. تأمل. قوله: (هذا غلط الخ) كتب في السندي ما نصه: (وصح) كونه مستأمناً (بطلبه) الأمان (لذراريه لا) يصير مستأمناً بطلبه الأمان (لأهله). ولا تتوهم أن مراد الشارح أن طلبه الأمان لأهله غير صحيح، وقد غلط في ذلك الحلبي ومن بعده. اهـ. قوله: (أي لو قال أمنوني على أولادي دخل فيه أولاده لصلبه وأولادهم الخ) سيأتي في الوقف أنه لو وقف على أولاده يدخل البطن الأول فقط، وأن دخول النسل كله قول شاذ، فانظره. قوله: (والظاهر أن التاجر المستأمن كذلك) قد يقال: إنه يحرم عليه التعرض للأمان له لا لتأمينه إذ لا فائدة له تظهر. تأمل. قوله: (كالمحصور إذا جاء تاركاً للقتال بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان فإنه يأمن القتل) مقتضاه أنه يكون فيأ، وما قدمه عن البحر يفيد أنه يكون آمناً فيأمن القتل ولا يكون فيأ. والظاهر أن المراد أنه يأمن ولا يكون قبأ بل يكون آمناً ليوافق ما تقدم. باب المغنم وقسمته قوله: (أي بعد الحرب) أي وصيرورة دراهم دار إسلام قوله: (وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة الخ) أي لا في مقابلة شيء أصلاً، وهذا لا ينافي ما في شرح السير من أن المأخوذ في مسألة الموادعة يوضع في بيت المال، فإنه مأخوذ في مقابلة شيء وهو الموادعة وهذا لو كانت الهدية لغير الإمام، وإلا كانت كالخراج تصرف لمصالح المسلمين العامة بدون أخذ خمس، كما يأتي في الجزية، إذ هي مأخوذة في مقابلة شيء معين كترك قتال مثلاً بخلاف الهدية لغيره ممن ليس في معناه، فإنها ليست في مقابلة شيء لا حقيقة ولا حكماً. هذا ما ينبغي أن يجمع به بين عباراتهم. قوله: (ويعتبر في صلحه الماء الخراجي الخ) فيه أن ما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو صلحاً إنما يوضع عليه الخراج كما يأتي في باب العشر والخراج حيث قال: وما فتح عنوة ولم يقسم بين جيشنا أقرّ عليه أهله، أو نقل إليه كفار أخر، أو فتح صلحاً خراجية لأنه أليق بالكفار. اهـ. إلا أن هذا يشبه العشر وليس عشراً حقيقة، ولذا يصرف مصرف الخراج. وقال السندي: أي إن كان ماؤهم خراجياً صالحهم على الخراج وإلا فعلى العشر. اهـ. والظاهر أن المراد بالعشر جزء من الخارج. وعبارة القهستاني قوله ((عنوة)) احتراز عما إذا أسلم أهله فإنه عشري، وعما إذا صالحوا فإنه يعتبر بالماء خراجي أو عشري. اهـ تأمل . قوله: (لأنها من عنا يعنو وعنوة ذل وخضع الخ) وقال في الفتح، وفسر المصنف ٤٢٥ كتاب الجهاد العنوة بالقهر وهو ضده لأنه من عنا يعنو عنوة وعنوّا إذا دل وخشع، وإنما المعنى فتح بلدة حال كون أهلها ذوي عنوة أي ذل وذلك يستلزم قهر المسلمين لهم. اهـ. قوله: (أي مع رؤوس أهلها استرقاقاً الخ) الظاهر أن قسمة الرؤوس ليس أمراً لازماً بل يجري فيها ما يأتي متناً في حق الأسارى. قوله: (لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حرباً علينا فتح) تتمة عبارة الفتح. نعم له أن يبقهم أحراراً ذمة بوضع الجزية عليهم بلا مال يدفعه إليهم، فيكونون فقراء يكتسبون بالسعي والأعمال. اهـ. قوله: (وعبّر في الفتح والبحر بـ ((قيل))) الظاهر أن ما في الفتح والبحر من التعبير بـ ((قيل)) ليس القصد إثبات التمريض بل مجرد العزو، فلا يخالف ما في الاختيار من التعبير بـ ((قالوا)) المفيد للاعتماد والاتفاق. قوله: (ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين الخ) فيه أن المرتد لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف، وكذا مشركو العرب كما هو مقتضى ما ذكروه. وانظر ما يأتي في الجزية والمرتد. قوله: (عبارة الدرر وصدر الشريعة وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال الخ) ما ذكروه هنا في مسألة الفداء لم يصف. قوله: (فإن الولوالجي صرح بأن ذلك عند عدم إمكان الإخراج لا مطلقاً الخ) عبارته عقب قوله ((لا مطلقاً))، فلا إشكال أصلاً الخ قوله: (فإن مراد الفتح أن تركهم في أرض خربة الخ) لعل الجواب أن يقال: إن تركهم في الجزية كما ذكروه لم يتحقق فيه هلاكهم لاحتمال قدرة الإمام على نقلهم بعد انصرافه قبل هلاكلهم، واحتمال مجيء طائفة أخرى من المسلمين إليهم قبله وهم قادرون على نقلهم. قوله: (وحكم استيلاد الجارية بعد الإحراز قبل القسمة وبعدها الخ) لعله ((وقبله)) أي الإحراز. تأمل. والحكم هو أنه لا يثبت النسب وعليه العقر لأنه لا يحد لثبوت سبب الملك وتقسم الجارية والعقر على جماعة المسلمين. اهـ. ثم رأيت المنح عبر بقوله قبل القسمة وقبله الخ. وبمراجعة جملة نسخ من الدر المنتقى وجد فيها وبعد بلا ضمير أصلاً. قوله: (قال في الفتح والأوجه أنه إن خاف تفرقهم لو قسمها الخ) يصلح توفيقاً بين الروايتين. قوله: (أو لم يوجد عندهم حمولة على الرواية الأخرى الخ) أي لكن يجدون دواب بالأجرة حتى يتصور قدرتهم على الحمل. قول الشارح: (دفعاً للفساد) لعل الأنسب رقعاً بالراء لا بالدال. قوله: (وبه يظهر ما في قوله لا للإمام ولا لغيره) قد يقال: المراد بقوله لا للإمام ما إذا باعها لا عن اجتهاد أو اجتهد فوقع اجتهاده على عدم بيعها نظير ما قيل في القسمة، بخلاف ما إذا باعها بعدما وقع اجتهاده عليه فإنه جائز. نعم، إذا لم يعلم حال الإمام وباعها يحمل على أنه رأى المصلحة فيه كما يفيده ما في الفتح. تأمل. قوله: (وزاد في الفتح التاجر الذي دخل بأمان الخ) عبارته: والمرتد إذا تاب ولحق بالعسكر والتاجر الذي دخل بأمان إذا لحق بالعسكر، وكذا من أسلم في دار الحرب إن قالتوا استحقوا وإلا فلا شيء لهم. قوله: (والظاهر أنه يملك ما قبضه بالتنفيل ثمة ففي كلام الدر المنتقى نظر) لعل كلامه في التنفيل بدون قبض لا فيما إذا حصل قبض حتى يرد ٤٢٦ كتاب الجهاد عليه تنظير المحشي. تأمل. على أن القول بأنه يملك ما قبضه ثمة بالتنفيل يحتاج لنص. والظاهر مما ذكره الزيلعي وغيره في علة عدم ثبوت الملك بالهزيمة بدون إحراز الغنيمة في دارنا من أن الاستيلاء على المباح الذي هو سبب إنما يكون بإثبات اليد والنقل، ولم يوجد النقل لقدرتهم على الاستنقاذ ظاهراً إذ القوة لهم في دارهم فصار كما إذا قسم قبل الهزيمة أو قبل استقرارها، فكان استيلاء من وجه دون وجه فلم يتم سبب ملك المباح فلم يملك. اهـ. أنه لا يملك ما قبضه بالتنفيل ثمة. ثم رأيت المصنف ذكر فيما يأتي في التنفيل أن حكمه قطع حق الباقين لا الملك قبل الإحراز الخ اهـ. وعند محمد يثبت الملك بدونه . ، قوله: (فبالنظر إلى الأجرة يورث ما يستحق إذا استحق الخ) عبارة النهر: فبالنظر إلى الأجرة يورث ما يستحقه غير مقيد الخ. قوله: (وأن معلوم المستحق في وقف الذرية يورق عنه بموته بعد ظهور الغلة وإن لم يقبضها الناظر الخ) ولو كان الوقف يؤجر أقساطاً فتمام كل قسط بمنزلة طلوع الغلة، فمن وجد وقته استحق كما أفتى به الحانوتي. اهـ. رد محتار من الوقف. وفي الفتاوى الكازرونية في ضمن جواب سؤال ما نصه: حيث كان الولد موجوداً قبل طلوع الغلة يدخل في القسمة ويستحق كامل ما يخصه، وكذا لو تحقق وجوده في بطن أمه وقت طلوع الغلة وهو الوقت الذي ينعقد الزرع متقوماً. وأما في الأرض المؤجرة على الأقساط كل أربعة أشهر فقال: الكمال المعتبر وجوده قبل تمام الشهر الرابع. قوله: (فيتعين حمل قوله أو الثمن أنفع على معنى الخ) أي فلا تكون مسألة ما إذا كان قائماً والثمن أنفع داخلة فيما بعد الإبل فيما قبلها، وهو المسألة الثانية، والداخل حينئذ تحت قوله ((وإلا صورة واحدة)) وهي ما إذا كان المبيع قائماً وهو أنفع من الثمن. ثم إن الإجازة بعد الهلاك استحسان، والقياس أن لا تصح بعده كما في البحر. قوله: (ووجهها غير ظاهر الخ) بل وجهها ظاهر وذلك لأنه إذا ترك الخدمة استحق سهم الراجل بقتاله واستحق رب الفرس سهمها لانعقاد السبب له، وإذا شرطا السهم للمستأجر كان له ولا يستحق الأجير شيئاً منه لأخذه على خروجه مالاً وهو الأجر. فصل في كيفية القسمة قوله: (فالأولى الجواب بأنه زاد ذلك تفسير القول المتن صالح الخ) لكنه تفسير قاصر إذ يدخل فيه الحرون مع أنه لا سهم فيه. قوله: (وأن العجب من أصحاب المتون فإنهم يتركون في منونهم قيوداً لا بد منها الخ) تعقبه الخير الرملي في حاشيته على المنح حيث قال: أقول الإفتاء والقضاء لا يجوز إلا بعد التحلي بوجوه الفقه، وهو معرفة المطلق والمقيد واصطلاح الفقهاء، وكثيراً ما يطلقون، وعلى فهم الطالب ومعرفته بالإصطلاح يحيلون. وبمثله لا ينبغي الرد على السابقين في الفضل ولا التطاول عليهم فيما هم به أعلم من غيرهم، ويا ليت شعري كيف يبالغ في هذا مع أنه في الحقيقة غير ٤٢٧ کتاب الجهاد محتاج إليه لما أن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل عند الإطلاق؟ وأيضاً لا يفهم ذو فهم عند إطلاق الفرس هنا إلا الفرس الصالح للقتال إذ الكلام فيه، بل لقائل أن يقول: ذكره إطالة لا تليق بالمختصرات إذ من علم أن هذا الباب باب الجهاد، وسمع أن لصاحب الفرس سهمين وللراحل سهم لا يسبق في فهمه إلا الفرس الصالح للقتال، فالباب مقيد له وذكره ينافي الاختصار الذي هو مطلوب أصحاب المتون. انتهى اهـ سندي. قول المصنف: (أو كانت المرأة تقوم بمصالح المرضى الخ) عبارة البرهان تفيد أنه يرضخ لمن عدا العبد بمجرد إعانتهم سواء وجد القتال أولاً، ولفظه: ورضخ الإمام لعبد قاتل وصبي وامرأة وذمي بما يراه مصلحة إذا أعانوا الغزاة بجمع السهام وسقي الماء، وطبخ الطعام، ومداواة الجرحى، والقيام على المرضى. انتهى. اهـ سندي. والظاهر عدم إرادة التخصيص والحكم في الكل من العبد وما عطف عليه واحد من أنه يرضخ لهم إذا قاموا بفعل ما يعود نفعه في أمور الحرب. قوله: (ومثله ما في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر الخ) فيه أن المراد بذوي القربى في الآية القرابة المخصوصة بدون اشتراط الفقر فيها فاستحقاقهم بالنسبة لزمنه عليه السلام ليس مشروطاً بالفقر حتى يقال إنهم يستحقون بالفقر، وأنه لا فائدة في ذكرهم، وحينئذ لا إيراد ولا جواب. قوله: (لأن المرد بهم هنا بنو هاشم وبنو المطلب لأنه عليه السلام الخ) فمن يدفع الخمس أعم ممن يمنع من الزكاة لانحصاره في بني العباس والحارث وعلي وجعفر وعقيل وكلهم من بني هاشم. اهـ سندي. وتقدم في الزكاة أن عبد مناف أعقب الأربع المذكورين، ثم هاشم أعقب أربعة انقطع نسل الكل إلا عبد المطلب، فإنه أعقب إثني عشر تصرف الزكاة إلى نسل كل إذا كانوا مسلمين فقراء، إلا أولاد عباس وحارث وأولاد أبي طالب من علي وجعفر وعقيل ولذا تحل لبني أبي لهب مع نسبتهم لهاشم. قوله: (لأن غير ذوي القربى يحل له أخذ الصدقة لدفع حاجته بخلافهم الخ) لا يظهر إلا في بعض ذوي القربى وهم الأصناف الخمس لجواز دفع الزكاة لمن عداهم. تأمل. قوله: (كان يعطيهم للنصرة لا للفقر الخ) حقه ((القرابة)) بدل الفقر كما هي عبارة الزيلعي. قوله: (إذ لو كان كما قاله في النهر لكانت رواية أبي يوسف عين ما قبلها) يمكن أن يقال: رواية أبي يوسف القصد منها عدم تقديم ذوي القربى بل يساوون باقي الأصناف بخلاف ما قبلها، فلم تكن عين ما قبلها على هذا. تأمل. قوله: (فالواجب اتباع المذهب في هذه المسألة التي اعتنى الشارح وغيرهم بتأييد الخ) تقدم أول الكتاب في رسم المفتي أنه لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني لأنه تصحيح صريح، وما في المتون تصحيح التزامي والتصحيح الصريح مقدم على الالتزامي. قوله: (قدر الجماعة التي لا منعة لها بسبعة الخ) كذا في الفتح. ولعله (تسعة)) بالتاء. تأمل. قوله: (وفي القهستاني أن في قوله وقت القتال ٤٢٨ كتاب الجهاد إشارة إلى أنه الخ) وقال في المنح: قال أصحابنا: لا يجوز التنفيل إلا قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام، وأما بعده فلا يجوز إلا من الخمس لأنها ما لم تحرز ففي التنفيل حث على القتال، وإذا أحرزت زال هذا المعنى. ولأنها إذا أحرزت تعلق بها حق جميع الجيش فلم يجز إسقاط شيء منها. وأما الخمس مفلا حق للغانمين فيه فيجوز التنفيل منه. اهـ. قوله: (الظاهر أنه مبني على القيل المار عن السارج ويؤيده الخ) فيه تأمل، فإن صحة التنفيل على القيل المذكور متوقعة على صدوره في دار الحرب. وعلى ما في القهستاني متوقفة على صدوره قبل القسمة بين الغانمين. فلو أحرزت بدارنا ولم تقسم صح التنفيل على الثاني لا على الأول. والظاهر أن المسألة وقع فيها اختلاف عباراتهم ومفهوم عبارات المتون يؤيد القيل المذكور. قوله: (لكن قال الزركشي قولهم إسم الفاعل حقيقة في الحال أي حال التلبس الخ) لكن عبارات جميع أهل المذهب ناطقة بالمجاز في هذا وأمثاله، فلا تصلح عبارة الزركشي رداً على ما قاله الشارح. ففي التحرير وشرحه أوائل الجزء الأول (مسألة الوصف حال الاتصاف) أي إطلاقه على من وصف به في حالة قيام معنى الوصف به (حقيقة) اتفاقاً كضارب لمباشر الضرب (وقبله) أي إطلاقه على من سيوصف به قبل قيام معناه به (مجاز) اتفاقاً كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب. قوله: (وبعد انقضائه) أي وإطلاقه على من اتصف به ثم زال اتصافه عنه فيه ثلاثة أقوال: مجاز مطلقاً حقيقة مطلقاً (ثالثها إن كان بقاؤه) أي معنى الوصف بعد تمام وجوده (ممكناً) بأن كان حصوله دفعياً كالقيام والقعود (فمجاز وإلا فحقيقة) أي وإن لم يكن بقاؤه ممكناً بأن كان حصوله تدريجياً كالمصادر السيالة التي لا ثبات لأجزائها كالتكلم والتحرك فإطلاقه عليه حقيقة. اهـ. وقالوا في حديث ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا))(١) أنهما متبايعان حالة البيع حقيقة، وما قبله أو بعده مجاز كسائر أسماء الفاعلين مثل المتجاذبين والمضاربين. اهـ. ولم يفصلوا بين ما إذا كان محكوماً به أو لا. قول الشارح: (فالتحريض الخ). هكذا في أغلب النسخ بالفاء. ورأيت في نسخة بالواو وهي الأولى قوله: (وهو خلاف ما في الشرح تبعاً للبحر والنهر). هذا وقد قدم في باب الجمعة والعيدين أن أمر الخليفة لا يبقى بعد موته أو عزله، وكذا نهيه. وبنى عليه في الخيرية أنه لو نهى عن سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا يبقى نهيه بعد موته. اهـ. لكن ما ذكره في الشرح عزاه في النهر للتتارخانية كما في السندي. قوله: (كما يعلم ذلك مما (١) إذا تبايع الرجلان؛ البيّعان المتبايعان [بالخيار] حتى ما لم يتفرّقا. أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب ١٩، ٢٢، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧. ومسلم، كتاب البيوع، حديث ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧. وأبو داود، كتاب البيوع، باب ٢٦. والنسائي، كتاب البيوع، باب ٤، ٨، ٩، ١٠. وابن ماجه، كتاب التجارات، باب ١٧. والدارمي، كتاب البيوع، باب ١٥. ومالك في الموطأ، كتاب البيوع، حديث ٧٩. والإمام أحمد ٥٦/١؛ ٤/٢، ٩، ٥٢، ٥٤، ٧٣، ١١٩، ١٣٥، ١٨٣، ٠٣١١ ٤٠٢/٣، ٤٠٣، ٤٣٤؛ ١٢/٥٠٤٢٥/٤، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣. ٤٢٩ کتاب الجهاد ذكره الإمام السرخسي في السير الكبير الخ) ونقل السندي عن البرهان التفصيل المذكور، فإذا بعث السرية من دار الحرب ونفلهم ما أصابوا جازو من دار الإسلام لا . باب استيلاء الكفار قوله: (وبه ظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله الخ) لا شك أنهم فاعلون ومفعولون فإنهم باعتبار كونهم سابين تكون الإضافة من الإضافة للفاعلين وباعتبار كونهم مسبيين من الإضافة للمفعولين، فإنه يذكر في هذا الباب كونهم مسبيين من قبل الكفار. قوله: (لكن ذكر ابن كمال أن الإحراز هنا غير شرط الخ) لكن العلة المذكورة لاشتراط إحرازنا ما نأخذه من أموالهم لملكنا إياه تفيد اشتراط الإحراز هنا أيضاً. قوله: (إذا باع الحربي هناك ولده من مسلم عن الإمام أنه لا يجوز الخ) عبارة ط: يجوز بالإثبات وهي الأصوب. ورأيته في النهر مثل ما قاله ط. قوله: (وله أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط الخ) أي شرط زوال عصمة ماله. قوله: (أي كما يعتق عبد الخ) الظاهر أن هذه لا خلاف فيها كمسألة المصنف بعدها خلافاً لما ذكره المحشي أن هذا على قوله خلافاً لهما تأمل. باب المستأمن قوله: (وإن طاوعته لا يصح بيعها لأنه لم يملكها الخ) بل هي حرة لأن أهل الحرب إنما یملکون بالقهر في دار الحرب، فإذا لم يقهرها في دار الحرب وخرجت إلى دارنا بغير قهر لا تصير ملكاً. اهـ ولوالجية. قوله: (لأنه لو لم يخرجه وجب رده الخ) قال الرحمتي: هذا الوجوب ديانة لأن أحكامنا منقطعة عنهم فلا يجري قضاؤنا عليهم، وحينئذ فلا يظهر فرق بينه وبين المسألة التي قبله، فإن من أخرج ما أخذه إلى دار الإسلام يجب عليه الرد كما صرح به صاحب البحر في شرح المنار في بحث الخاص حيث ذكر عدم ضمان المسروق بعد القطع قضاء ووجوبه ديانة، وكذلك من دخل دار الحرب بأمان وأخذ شيئاً من أموالهم لم يلزمه الرد قضاء ويلزمه ديانة. اهـ. والفرق بين ما إذا أخرجه أو اغتصبه في دارهم أنه في الأولى يملكه ملكاً خبيثاً، وفي الثانية لا يملكه فإذا ملكه نفذ تصرفه لكن يبقى خبثه فلا يطيب للتملك منه لقيام الخبث بعينه. اهـ سندي. وحينئذ فالفرق بين المسألتين أنه يملكه في الأولى لا في الثانية لا في وجوب الرد. قوله: (مخالف لما في القاموس) عبارته على ما في السندي: أدان وادّان واستدان وتدين أخذ ديناً والدين ماله أجل. وما لا أجل له فقرض، وأدّان اشتري بالدين أو باع بالدين فهو من الأضداد. اهـ. فالحاصل أن اللغويين لم يفرقوا بين التخفيف والتشديد والفقهاء فرقوا فجعلوا التشديد من الإدانة على وزن الافتعال بمعنى قبول الدين وبالتخفيف بمعنى البيع بالدين. اهـ سندي. قوله: (ولا ولاية وقت الإدانة أصلاً ذ لا قدرة للقاضي الخ) فيه أن الولاية عند الطلب كافية كما لو وقعت المرافعة في بيع صدر قبل ولاية القاضي، فإنه ٤٣٠ کتاب الجهاد يقضي فيه وإن كانت ولايته منعدمة عند السبب. قول الشارح: (وكذا الحكم يجري في حربيين الخ) لكن هنا لا يفتي بالرد ديانة لأن ذلك مخصوص بالمسلم والكافر لا ديانة له. اهـ سندي. فصل في استئمان الكافر قوله: (والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله الخ) لكن الواقع الآن أن أهل الحرب يدخلون دار الإسلام بلا أمان فهم حربيون غير مستأمنين، فلكل واحد من المسلمین أخذ ما معه من المال بأي وجه کان ولو بدون رضاهم، ويجري في ذلك الخلاف في أن ذلك فيء أو للآخذ. قوله: (قيل هو قولهما لا قول أبي حنيفة كما في المسلمين الخ) لكن المذكور في شتى القضاء تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا لا نعلم له وارثاً غيره أو غريماً لم يكلفوا خلافاً لهما، ولو قال الشهود ذلك لا يكلفون اتفاقاً. اهـ تأمل. قوله: (وكذا لو أسلم الأب في دارنا أو صار ذمياً ثم رجع حتى ظهرنا على دارهم تبعه طفله الخ) أي إذا رجع إلى دار الحرب ولم يصر حربياً وإلا جاز سبيه وابنه أيضاً لنقض ذمته باللحاق. قوله: (كما في شرح مسكين) نقل في الشرنبلالية تصحيح عدم لزوم الدية بقتل المستأمن عن الجوهرة نقلاً عن النهاية . ونقل بعده عن الزيلعي تصحيح التسوية بينه وبين الذمي، وسيأتي للشارح في الديات ذكر ما في الجوهرة والاستدراك عليه بما في الاختيار من التسوية، وتصحيح الزيلعي لذلك. ونقل المحشي هناك عن الرملي استظهار ما صححه الزيلعي وغيره، واختلاف التصحيح إنما هو بعد ثبوت ما نقله في الجوهرة عن النهاية. والله أعلم اهـ. فالأظهر للمحشي أن يقول: قيد بما إذا أسلم، لأنه إذا لم يسلم يكون حق أخذ الدية للوارث للإمام. قوله: (وهل إذا طلب الإمام الدية ينقلب القصاص مالاً كما في الولي فلينظر. اهـ. قلت الظاهر نعم الخ) الذي يظهر عدم انقلابه مالاً، فإن انقلابه مالاً في الولي لم سلم إنها هو لشبهة العفو ممن يملكه والسلطان لا يملك العفو صريحاً، فلا تعتبر الشبهة في حقه مسقطة له. ثم رأيت في حاشية عبد الحليم من كتاب الجنايات عند قوله ((والقود عيناً) ما نصه، فلا يأخذو لي المقتول دية إلا برضا القاتل محتى لو ثبت على أحد قتل يوجب القصاص أو أقرّ به وطلب الولي الدية ولم يرضها القاتل سقط القصاص بطلبه الدية، وسقط أيضاً لعدم رضا القاتل ما في الشروح. اهـ. فانظر من أين أتى للشرنبلالي لزوم الدية. ثم رأيت في شرح الملتقى من كتاب الجنايات ما يوافق ما نقله عبد الحليم ونصه: لو قال الولي: أنا آخذ المال بدل القصاص ولم يرض القاتل ليس له أخذ المال لعدم الصلح، ويسقط القصاص بالعفو. اهـ. قوله: (لو كان المقتول لقيطاً للإمام أن يقتل القاتل عندهما خلافاً لأبي يوسف وتمامه فيه) أي الفتح حيث ذكر وجه قوله إنه لا يخلو عن ولي کالأب ونحوه إن کان ابن رشدة، وکالأم إن کان ابن زنا فاشتبه من له حق ٤٣١ کتاب الجهاد القصاص. ولهما أن المجهول الذي لا يمكن الوصول إليه ليس بولي لأن لميت لا ينتفع به فصار كالعدم فتنتقل الولاية إلى السلطان فإنه ولي من لا ولي له، كما في الإرث. اهـ. وهو يفيد كما في البحر أن من لا وارث له معلوم فأرثه لبيت المال، وإن احتمل أن يكون له وارث وإن أوصى بجميع ماله لأجنبي يعطي كله، وإن احتمل مجيء وارث لكن بعد التأني. اهـ. ويظهر أنه إذا قتل شخص وليس له وارث معلوم يكون لزمم حق استيفاء موجبه ولو قصاصاً، وإن احتمل أن له وارثاً. باب العشر والخراج والجزية قول الشارح: (وقالوا أراضي الشام ومصر خراجية) وفي الفتح: المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لإخراج. قوله: (بدليل أن الغازي الذي اختط له الإمام داراً لا شيء عليه الخ) هذا الدليل غير مفيد لوجود الفارق، وهو أخذ البدل في المشتراة من بيت المال دون المجعولة بستاناً المذكورة. قوله: (لكن عدم ملك الزراع في الأراضي الشامية غير معلوم لنا الخ) فيه أنه حيث ذكر صاحب الفتح حكم أراضي مصر كما ذكره جازماً به، فالواجب اتباعه لأنه من أجل من يعتمد عليه في مثل ذلك وتردده إنما هو وجه أيلولتها لبيت المال لا ينفي جزمه بالحكم. قوله: (لأن هذا أبعد من التهمة) هذا التعليل يفيد أن إدخال الأجنبي في البين ثم شراء السلطان منه ليس أمراً حتماً، وسيذكر المحشي في كتاب الوقف جواز شراء السلطان أرضاً من أراضي بيت المال ممن ولاه نظر بيته كما وقع ذلك للسلطان الأشرب. قوله: (لكن نازعه صاحب البحر في رسالته بإطلاق ما مر الخ) ما استدل به في البحر على جواز البيع للإمام، ولو بدون وجود أحد المسوّغات المذكورة، لا يدل على دعواه لجواز أن ما استدل به إنما هو جا على مذهب المتقدمين. وما ذكره في الفتح جرى على مذهب المتأخرين المفتي به، إذ لا فرق بين عقار اليتيم وعقار بيت المال إذا نظر السلطان في مال المسلمين كنظر وصي اليتيم. قوله: (لأنها من بيت المال أو ترجع إليه الخ) كما إذا غصب السلطان مال إنسان ووقفه ثم مات المغصوب منه لا عن وارث، فإنه حال أخذه لم يكن لبيت المال لكنه يرجع إليه. اهـ. حموي. قوله: (علة لقوله وغاية الطاقة نصف الخارج فلا ينافي أنه يجوز النقص الخ) لا شك أن ما قاله ط وارد، وما قاله المحشي لا يدفعه تأمل. وعبارة ط: قوله لأن التنصيف عين الإنصاف يفيد أنه لا يعدل عن النصف عند الطاقة مع أنه يجوز النقص عنه. قوله: (هذا في خراج المقاسمة الخ) الظاهر أن الحكم كذلك في الخراج الموظف والتعبير بالنصف والخمس لا يدل على أنه في المقاسمة خاصة، وذلك أنك إذا وجدت الخراج الموظف زائداً على نصف الخارج نقصته وجوباً إلى النصف، ولك تنقيصه إلى الخمس. قوله: (لكن قال الخير الرملي يجب أن يحمل الخ) استدراك على عدم التنقيص عن الخمس. تأمل. قوله: (فإن كان ضعف وظيفة الكرم الخ) أي قيمة الثمر. قوله: (ولو ٤٣٢ کتاب الجهاد بعد ما صارت في الجرين لا يضمن الخ) حقه حذف ((لا)) كما هو ظاهر، وتفيده عبارته في العشر. قوله: (ولم يظهر لي وجه قول محمد الخ) ما في الحاوي يفيد أن الخلاف في غير المصرف، وعبارته على ما في الحموي: وإذا ترك الإمام خراج أرض رجل أو كرمه أو بستانه ولم يكن أهلاً لصرف الخراج إليه عند أبي يوسف يحل، وعليه الفتوى. وعند محمد لا يحل الخ. قوله: (خلافاً لما في قاعدة تصرف الإمام منوط بالمصلحة من الأشباه معزياً للبزازية الخ) قد يقال: يحمل ما في السراج على ما إذا لم يكن رب الأرض مصرفاً أصلاً. وما في البزازية على ما إذا كان مصرفاً ولو للخراج. وفي شرح الأشباه: لو صرف العشر لرب الأرض بعد أخذه منه يجوز، فكذا إذا تركه عليه. ألا يرى أن السلطان إذا أخذ من إنسان زكاة ماله وافتقر قبل صرف الزكاة إلى المصرف كان له أن يرد عليه زكاته لما قلنا؟ اهـ. تأمل. قوله: (فليحفظ وليكن التوفيق) هذا التوفيق غير صائب لأن العشور بالواو عبارة عما يأخذه العاشر الذي نصبه الإمام في الطريق من زكاة التجار المارين به لا العشر الذي يجب على ما أخرجته الأرض. اهـ. سندي. فصل في الجزية قوله: (لكنه لا يقدر على الكسب لخرقه الخ) في القاموس: خرقه يخرقه ويخرقه جابه ومزقه، والرجل كذب وقطع المسافة والثوب شقه والكذب صنعه، وفي البيت خروقاً أقام فلم يبرح كخرق كفرح. اهـ. وفي المصباح: وخرق الغزال والطائر من باب تعب إذا فزع فلم يقدر على الذهاب، ومنه قيل: خرق الرجل إذا دهش من حياء أو خوف فهو خرق. قول الشارح: (ولو ظهرنا عليهم) أي المرتدين ومشركي العرب. اهـ سندي. قوله: (أن نسبة القبول إلى السيف مسامحة) وقال الرحمتي: معناه الاستسلام له. اهـ سندي. قوله: (صورته استولد جارية لها ولد قد ملكه الخ) في هذه الصورة لا يتبع الولد أمه لانفصاله قبل كونها أم ولد. تأمل. نعم إذا زوّج أم ولده وأتت بولد کان کأمه. قوله: (لأنه أدى خراج السنة الثانية قبل الوجوب الخ) هذا يقتضي أنه لو دفع حق السنة الآتية في آخر السنة التي هو فيها ثم أسلم قبل أن تدخل السنة أنه يردّ عليه ما دفعه. اهـ. سندي. قوله: (فإن وجوبه بآخر الحول الخ). قال السندي قبل فصل الجزية: وأوان وجوب الخراج عند أبي حنيفة أول السنة ولكن يشترط بقاء الأرض النامية في يده سنة إما حقيقة أو اعتباراً، كذا في الذخيرة. وفي كتاب الشعر والخراج: وينبغي للوالي أن يولّي الخراج رجلاً يرفق بالناس، وأن يأخذهم بالخراج كلما خرجت غلة، فيأخذهم كلما خرجت بقدر ذلك حتى يستوفي تمام الخراج وأراد أن يوزع الخراج على قدر الغلة الخ. اهـ. فتأمله. وقال في البحر: إن الخراج يؤخذ لسلامة الانتفاع. قوله: (أي عن التتمة من أنها في الصلحية تهدم الخ) قال الرحمتي الظاهر أن عبارة القهستاني مقلوبة من الناسخ، وصوابه هذا كله في الصلحية. وأما في الفتحية فتهدم في ٤٣٣ کتاب الجهاد جميع الروايات فلتراجع التتمة. اهـ. وبمراجعتها من الفصل الثالث من مسائل أهل الذمة وجد فيها ما نصه: وروي عنه أنه إذا كان في البلدان المفتتحة كنائس نتركها في القرى في الروايات كلها؛ وأما في الأمصار قال محمد في نوادر هشام: تهدم. وفي المجرد عن أبي حنيفة: نتركها. وأما في الصلحية تترك في المواضع كلها في الروايات كلها. اهـ. قوله: (الكستيج بضم الكاف وبالجيم كما في القهستاني فارسي معرب الخ) قال الرحمتي: ولا ينافي هذا قول البحر كستيجاب النصارى قلنسوة الخ. لأنه يحتمل أن يكون إطلاقه على القلنسوة على سبيل التغليب والمشاكلة، وكذا كون معناه الذل والعجز لأن علة التسمية لا يلزم إطرادها. اهـ. وقد نقل عن القاموس والمصباح وغيرهما تفسيره بما قاله الشارح. اهـ من السندي. قوله: (كصوف مريع الخ) مريع على وزن فعيل سندي. وهو بمعنى النامي الزائد على ما يفيده القاموس والمقصود المرتفع. قوله: (قوله في محلة خاصة هذا اللفظ لم أجده لأحد الخ) قال الرحمتي: وحاصل اعتراضه أن صاحب الأشباه جوّز لهم في محلة خاصة. والمنقول في الفقه أنه يجوز بناحية في المصر ليس في سكناهم بها ترك جماعة المسلمين ولا تقليلها، وأن النسفي نص على أنهم يمنعون من سكناهم في محلة خاصة. والظاهر في جواب اعتراضه أنه لا فرق بين المحلة والناحية، والذي أجازها صاحب الأشباه هي الناحية المذكورة في كلامه بشرط أن لا تظهر لهم بها منعة عارضة، وأن يكونوا مقهورين تحت يد المسلمين، وأن المحلة التي منعها النسفي هي الموصوفة بقوله لهم فيها منعة عارضة إلى آخر ما ذكره. وهذا التوفيق يظهر من كلام جوي زاده لمن تأمل. اهـ سندي. وقال أيضاً: فالحاصل أن أهل الذمة إذا سكنوا بين المسلمين بوصف القهر لا يمنعون ولو كانوا في محلة خاصة، وأما إذا كانت لهم منعة كما أفاده التمرتاشي، أو لزم من سكناهم تقليل الجماعة كما أفاده صاحب الذخيرة، فلا يمكنون منها ولو في محلة خاصة بل يؤمرون بالاعتزال بناحية كقرية ليس فيها مسلمون. ومن هنا علمت أن قول صاحب الأشباه: والمعتمد الجواز في محل خاصة، يحمل على ما إذالم تكن لهم منعة، وهو لا ينافي صرح به التمرتاشي والله أعلم. قوله: (وقوله عارضة صفة منعة الخ) هي إسم فاعل من عرض، وفلان شديد العارضة أي الناحية أي ذو جلد وصرامة وقدرة على الكلام. سندي عن جامع اللغة. قوله: (إن لم يكن ذلك المكان مواخماً لدار الإسلام الخ). عبارة الفتح ((متاخماً)). اهـ. وفي القاموس: التخوم بالضم الفاصل بين الأرضين من المعالم والحدود، وأرضنا تتاخم أرضكم تحدّها. اهـ. قوله: (ويمكن تصويره فيمن دخل في عهد الذمة تبعاً الخ) أو يصور فيما لو عقد الإمام عقد الذمة معهم بدون تعرض لقبول الجزية، ثم امتنع أحدهم عن قبول الجزية، فإنهم بالعقد المذكور صاروا ذمة، ثم بالامتناع عن قبولها انتقض العهد. قوله: (أو يقاتل رجلاً من المسلمين ليقتله الخ) عبراة ط: فيقتله. قوله: (أن هذا دليل لما قاله الكمال ٤٣٤ کتاب الجهاد الخ) لم يظهر وجه كون ما ذكر دليلاً لما قاله الكمال. تأمل. قوله: (وكذا النفقة على المساجد الخ) وفي الظهيرية: يجوز صرف الخراج إلى نفقة الكعبة. وفي الشرنبلالية عمارة الكعبة ونفقتها من جملة مصرف البيت الأول. قال الحموي: إنما يتم هذا بالنسبة إلى الجزية والخراج إن وجد على الوجه الشرعي، وأنت تعلم أنهما على خلاف ما ورد بهما الشرع فعمارتها الآن تكون من هدية أهل الحرب وما أخذ منهم بغير قتال. اهـ. انتهى. سندي. قوله: (وفيه عن القنية وللإمام الخيار في المنع والإعطاء الخ) عبارتها: له حظ في بيت المال وظفر بما وجه له فله أخذه ديانة وللإمام الخيار الخ). فالظاهر أن المراد بالمنع المنع من عين هذا المال الموجه له لا مطلقاً. تأمل. قوله: (بأنه يورث بخلاف رزق القاضي الخ) ومال الواني إلى أن ما يأخذه المؤذن والإمام إلحاقه بالاجرة أولى. قال: وإذا كان أجرة فالواجب أن يستردّ ويوزع على الأشهر والأيام، وهو أوفق في رعاية الجانبين، وأوفق بنية الواقفين خصوصاً في زماننا فإن قصدهم أن لا تعطي غلة الوقف إلا لمن أدى ما عين له من العمل. اهـ. واستصوبه نوح. اهـ سندي. باب المرتد قوله: (وإنما قيل موسوس لأنه يحدث بما في ضميره الخ) أي بدون جزم ولا يثبت على حالة واحدة. من السندي. قوله: (الظاهر أن ثمرة العرض الإسلام الخ) لا شك أن ثمرة العرض هو كشف الشبهة، فإن من ارتد غالباً يكون عن شبهة فبالعرض يبديها فتنكشف له، فيكون الكشف أمراً مترتباً على العرض. تأمل. قوله: (وحاصله أن ظاهر قوله وكذا ثالثاً ورابعاً أنه لو استمهل بعد الرابعة الخ) على تسليم أن ظاهره ما ذكره لا يبقى كلامه على ظاهره بل يراد بالتشبيه أصل قبوله التوبة وأنه بعد الثالثة والرابعة لو استمهل يؤجل ويحبس مع الضرب كما صرح به في التتارخانية وغيرها، والكرخي يقول: إنه بعد الثالثة لا يؤجل. قوله: (أو كالمجوس كما في أنفع الوسائل) عبارة ((أنفع الوسائل» عن البدائع وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده، وهم الوثنية والمجوس وصنف كالمجوس الخ. قوله: (قال الخير الرملي أقول ولو كانت الرواية لغير أهل مذهبنا الخ) وقد صرح الحموي بأنها لو كانت تلك الرواية لغير مذهبنا وجب على المفتي الميل إليها، وتبعه أبو السعود والخير الرملي. ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعاً عليه. اهـ سندي. قوله: (هو العراف الذي يحدس الخ) حدس من باب ضرب ظن ظناً مؤكداً، كما في المصباح. قوله: (لقيام الشبهة باختلاف العلماء في صحة إسلامه الخ) فإن زفر والشافعي مخالفان في صحة إسلامه على ما ذكره المحشي فيما يأتي عن الفتح، وكلام المصنف شامل لما إذا ارتد خال صغره أو بعده. تأمل. قوله: (لأن المرتدة لا تقتل الخ) قال في البحر عن المحيط في تعليل عدم القبول: لأنهم في زعمهم أنه مرتد ولا شهادة لأهل الذمة على المرتد. اهـ. قال الرملي: هذا التعليل يقتضي عدم القبول في المرأة أيضاً، وقد فرق بينهما في الوافي بأنها لا تقتل بخلافه. ٤٣٥ کتاب الجهاد يعني لو شهد نصرانيان على نصرانية بأنها أسلمت جاز وأجبرت على الإسلام في قول الإمام، وهذا يعكر عليه عدم قبولها وهو ميت كما صرحوا به. وأيضاً لا يلزم من القبول القتل بل تقبل للجبر على الإسلام ولا يقتل كالمرأة كما هو قول البعض، إلا أن يقال: من قال بعدم القبول يقول يلزم من القوبل القتل لأن البينة حجة متعدية. قال: والذي اتضح في تحرير هذه المسألة بعد النظر في كلامهم أن العلة فيها أنه في زعمهما أنه مرتد وهو يقتضي أن الحكم في المرتدة كذلك، ويظهر من كلامهم أن في المسألة ثلاث روايات: القبول فيهما وهو رواية النوادر، وعدمه فيهما وهو الظاهر من كلام المحيط كثير، والثالثة تقبل فيها دونه. والذي يظهر من الفرق بينهما على هذه الرواية الاحتياط في الفرج للزوم حرمة فرج المرتدة على كل ناك لا ما ذكره الوافي من لزوم قتله دونها لعدم الملازمة بينهما كما في شهادة المسلم والمسلمتين عليه بذلك. اهـ. ومثله في حاشية الحموي من كتاب الشهادة. قوله: (لما سيأتي من أن الزوجين لو ارتدا معاً فولدت ولداً يجبر الخ) ليس في هذا الفرع الدلالة على أنه لا يقتل الذي الكلام فيه بل فيه أنه يجبر على الإسلام، والظاهر أنه إذا ولدته ثمة يكون حكمه كأمه من كونه صار حربياً يجوز استرقاقه فيجوز قتله إذا بلغ. قوله: (ثم إذا تاب وأسلم ترفع تلك البينونة الخ) لعل المراد بها الحرمة التي كانت ثابتة بالردة فإذا أسلم حلت له بالعقد. قوله: (لأنه بالردة كأنه مرض مرض الموت لاختياره الخ) أصله في الفتح وهو أنه بالردة كأنه مرض مرض الموت باختياره سبب المرض. ثم هو بإصراره على الكفر مختاراً على الإصرار الذي هو سبب القتل حتى قتل بمنزلة المطلق في مرض الموت ثم يموت قتلاً أو حتف أنفه أو بلحاقه، فيثبت حكم الفرار. اهـ. قوله: (وتبطل عنده الخ) لأن في العنان وكالة وهي موقوفة عنده. اهـ. فتح قول المصنف: (والإجارة) أي الحاصلة منه في زمن ردته، وكذا الاستئجار. أما لو أجر أو استأجر ثم ارتد فلا شك في صحة العقد السابق على ردته لكن لو مات أو لحق بطلاً. اهـ من البحر. قوله: (وكذا ذكره الزيلعي الخ) عبارته: وإن عاد مسلماً بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه أخذه لأنه كان خلفه لاستغنائه عنه، فإذا عاد ظهرت حاجته وبطل حكم الخلف، ولو عاد بعد الموت الحقيقي كان حكمه كذلك. ثم إنما يعود بقضاء أو برضا لأنه دخل في ملكه بحكم شرعي فلا يخرج عن ملكه إلا بطريقه. اهـ. وظاهره اشتراط القضاء أو الرضا في الموت أيضاً. تأمل. قوله: (ففي كلام الشارح إيهام الخ) هو مدفوع بما ذكره من التعليل. تأمل. قوله: (وتمامه فيه) قال فيه: ولا يسقط بالردة ما هو من حقوق العبد، وكذا حقوقه تعالى التي يطالب بها الكفار كالحدود سوى حد الشرب. كذا في شرح الطحاوي. وكذا ما لا يطالبون به مثل الصوم والصلاة والزكاة والنذر والكفارة، فيقضي إذا أسلم على ما قال شمس الأئمة، لأن تركها معصية والمعصية بالردة لا ترفع كما في قاضيخان وغيره. وعن أبي حنيفة لو وجب عليه صوم شهرين متتابعين ثم ارتد ثم تاب سقط عنه القضاء، وذكر التمرتاشي الخ. ٤٣٦ کتاب الجهاد قوله: (ولا ينافيه وجوب قضاء ما تركه من صلاة الخ) في السندي: وذكر شمس الأئمة أنه يسقط عند العامة بالتوبة والعود إلى الإسلام ما وقع حالة الردة وقبلها من المعاصي، ولا يسقط عند كثير من المحققين. وعلى هذا فينزل ما روي عن الإمام أنه لو وجب عليه صوم شهرين متتابعين ثم ارتد ثم تاب سقط عنه القضاء كما في التتمة، ولذا قال في شرح الطحاوي بالردة انسلخ عن دينه وبطل جميع طاعاته، وسقط عنه جميع ما صار ديناً عليه من حقوق الله الخاصة، فيجعل كافراً منذ آدم وأسلم الآن. فالمصنف مشى على قول الحلواني لأنه الأحوط. اهـ تأمل. قوله: (وهذا يفيد أن الخلاف بين أبي علي وأبي هاشم وبين الكعبي الخ) قد يقال ما ذكره في البحر إنما هو عود نفس الحسنات، فقال أبو علي وأبو هاشم بعودها، وقال الكعبي بعدمه. ولم يتعرض فيه لعود استحقاق الثواب. وما ذكره التفتازاني في عود استحقاقه فقالا بعدمه وإن عادت الطاعة فتعود حينئذ بلا ثمرتها. وقال الكعبي: بعوده بدون عودها فلا مخالفة بين العبارتين. قوله: (إذا استولى عليها الزوج بعد الردة ملكها الخ) أي بعد الإحراز بدار الإسلام إذ لا ملك له بدونه لكن ما دامت على ردتها لا يطؤها. قوله: (إلا أن جعلهم الوارث كالوكيل من جهته يأباه) قال المقدسي: ويمكن التوفيق بحمل كلام الخانية على ما إذا لم يؤد شيئاً من البدل، وكلام الزيلعي على ما إذا أدّى ولو البعض فإنه قيد لنسخه في الجملة كما عرف في بابه. وأما قوله ((جعلهم الوارث كالوكيل)) يأباه فجوابه: أن التشبيه لا يقتضي المشاركة منه كل وجه مع أن ملاحظة المعنى هنا تدفع الاعتراض فإن القياس يقتضي كون الولاء لنفس الوارث لصدور الكتابة منه بولاية شرعية لملكه إياه بطريق شرعي، وهو القضاء باللحاق حت أنفذ عتقه وتدبيره حتى كان الولاء له في التدبير. لكن رد على المالك الأصلي لتوبته ورجوعه للإسلام فقلنا بأخذ ما يجده في يد الوارث من البدل ويكون الولاء له وكان الوارث وكيلاً عنه. قوله: (وعلل الثانية في الهداية بأنه صار ميتاً تقديراً الخ) لكن ذكر الشرنبلالي في الثانية أنه يجب دية كاملة على قولهما ونصفها على قول محمد. قول الشارح: (لأن الردة لا تؤثر في الكتابة الخ). هذا على أصلها ظاهر لأن كسب الردة ملكه إذا كان حراً، فكذا إذا كان مكاتباً لأن الردة لا تؤثر في الكتابة، لأن الكتابة لا تبطل بالموت فبالردة أولى، وإذا كان ملكه قضيت من كتابته. وأما عنده فيشكل، لأنه لا يملك كسب الردة إذا كان حراً، فكيف جعله هنا ملكه مكاتباً؟ ووجه الفرق أن المكاتب إنما ملك أكسابه بعقد الكتابة وهي لا تتوقف بالردة ولا تبطل بالموت فيستمر موجبها مع الردة. ومن هنا علمت أن قول الشارح ((لأن الردة لا تؤثر في الكتابة)) تعليل للمسألة على قولهم ((فيتحقق ملكه في أكسابه)) ولا يتوقف فيقضي منها بدل الكتابة ويورث الباقي. ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق مع أن الرق أقوى من الردة في نفي صحة التصرف حتى لا يصح استيلاده؟ فبالأولى لا يتوقف بسبب ردته. وأورد عليه أنه إذا وفيت كتابته حكم ٤٣٧ کتاب الجهاد بحريته في آخر جزء من حياته فتبين بذلك أن كسبه كسب مرتد حر فيكون فيأ عنده. وأجيب بأن الحكم بحريته إنما هو في الحقوق المستحقة بالكتابة وهي حرية نفسه وأولاده وملك كسبه رقبة، وفيما عدا ذلك من الأحكام يعتبر عبداً. ألا ترى أنه لا تصح وصيته لأن الوصية من الحقوق المستحقة بها، فكذا كسبه لا يكون فيأ لأن كسب العبد المرتد لا يكون فيأ فلا يجعل حراً في حقه؟ كذا في البحر. اهـ سندي. وقال في الفتح: الحكم ببقاء العقد یوجب الحكم بثبوت أحكامه فصار المكاتب في دار الحرب ککونه في دار الإسلام. قوله: (والظاهر أن هذا بعد بلوغه لما مر الخ) بل الظاهر أنه يضرب قبله أيضاً فإنهم جوزوا ضربة لترك الصلاة فكيف لا يضرب للعود للإسلام؟ قوله: (وعليه يتحد القولان) الظاهر اتحادهما والجزم به وأنه ليس المدار على مجرد التمييز على القول الأول بل عليه، وعلى ما زاده في المبسوط. وعلى هذا استقام قول الشارح ((وقد رأيت نقله)) وعلى أنهما قولان لا يناسب ذكره لأن التقدير به إنما ذكر على الأول لا الثاني الذي ذكره الطرسوسي. قوله: (ذكر في القاموس في مادة ودق قال المازني لم يصح أن علياً الخ) قال فيه: وذات ودقين الداهية كأنها ذات وجهين. ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فلا وربك ما بروا ولا ظفروا تلكم قريشُ تمناني لتقتلني بذاتٍ ودقين لا يعفو لها أثرُ فإن هلكتُ فرهنٌ ذمتي لهم قال المازني: الخ. قوله: (وأصله من بغي الجرح إذا ترامى إلى الفساد) أي تجاوز الحد في الفساد. قوله: (قد يعترض على الفتح بأن كلامه يقتضي اختصاص البغي بمعنى الطلب وأن استعماله في الجور والظلم معنى عرفي الخ) لم يتعرض في الفتح لاستعماله في الجور والظلم وإنما قال إنه عرفاً طلب ما لا يحل الخ فهما معنيان متباينان. ولم ينقل في شيء من كتب اللغة إطلاقه على خصوص طلب ما لا يحل من جور وظلم، فإطلاقه عليه فقط إنما هو عرفي لا لغوي. قوله: (لكن ينافيه قول المصباح وأصله من بغي الجرح الخ) لا منافاة لأن ما قاله في المصباح من بيان الأصل إنما هو لبغي بمعنى سعى في الفساد كما هو ظاهر. وفي الصحاح: البغي التعدي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء. اهـ. وهو محمود ومذموم وأغلب استعماله في المذموم، ومن المحمود تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع. قوله: (فكان أحدهما يغني عن الآخر على ما قلنا) على كلامه يكون كلام المصنف من باب الأعم بعد الأخص، ولا يغني الأول عن الثاني بل العكس. تأمل. قوله: (قلت ويمكن التوفيق بأن وجوب إعانتهم الخ) ويمكن الجواب عن المخالفة بأنها لاختلاف الزمان فعدمها هو الأشبه بزمانهم لعدم جور الولاة ومعاونتهم هو الأنسب بزماننا لجور الولاة. حموي اهـ. سندي. قول المصنف: (لو غلبوا على مصر فقتل مصري مثله عمد الخ) احترز به عما لو قتله خطأ، ٤٣٨ کتاب الجهاد فإنه لا يجب مشيء أيضاً سواء جرت أحكام البغاة عليهم أو لا: سندي، وانظره. والذي تقدم في باب المستأمن أنه إذا قتل أحد المستأمنين صاحبه عمداً أو خطأ تجب الدية لسقوط القود ثمة كالحد في ماله فيهما لتعذر الصيانة على العاقلة مع تباين الدارين. اهـ. وهذا يفيد وجوب الدية إذا لم يجب القصاص في مسألتنا سواء كان القتل عمداً أو خطأ. قوله: (ولكن حمله عليه في النهر لأنه المراد بدليل التعليل الخ) فإنه يدل على سقوط القصاص لهذه الشبهة فيكون موضوع الكلام في القتل العمد لكن إيجاب الدية في قتلنا المستأمن في دارنا يدل على أن العمد غير قيد. قوله: (أي كما لو قتل المسلم مستأمناً في دارنا فتح) فإنه تلزمه الدية في العمد. سندي. قوله: (لأنه تسبب في الإعانة ولم أر من تعرض لهذا) قال الحموي: وفيه تأمل. وكأنه ميل منه إلى أن ما في الخانية محمول على كراهة التحريم لأن التسبب بهذه الأفعال فظيع قريب من الحرام فلا يكون خلاف الأولى. اهـ ط. وقال المحشي في الحظر والإباحة: أقول هذا التوفيق غير ظاهر لأنه قدم أن الأمرد مما تقدم المعصية بعينه وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون الكراهة فيه للتحريم، فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه وإنما مبني كلام الزيلعي وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته. قول الشارح: (وفي الفتح ينفذ حكم قاضيهم لو عاد لا الخ). أي من أهل العدل وعبارته: لو ظهر أهل البغي على بلدة فولوا فيه قاضياً من أهله ليس من أهل البغي صح. وفي البدائع: الخوارج لو ولوا قاضياً فإن كان باغياً وقضى بقضايا ثم رفعت إلى أهل العدل لا ينفذها لأنه لا يعلم كونها حقاً، لأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا. وذكر في الفتح بعد العبارة السابقة قبيل كتاب اللقيط: وإذا ولى البغاة قاضياً على مكان إلى آخر ما ذكره المحشي عنه. فالشارح اعتمد ما نقلناه أولاً عن الفتح حيث وجد ما يؤيده من كلام البدائع، ولم يلتفت إلى ما ذكره أخيراً في الفتح، والذي يقتضيه النظر الاعتماد على ما في الفتح آخر لأن الخوارج وغيرهم قلما يولون قاضياً من أهل العدل، فلو لم ينفذ قضاء قاضيهم منهم لتعطلت الأنكحة والأمور الشرعية. فالقول بنفاذه إن وافق رأي مجتهد أولى. اهـ سندي. والذي يظهر اعتماد ما قاله أوّلاً وثانياً، ولا منافاة بين كلاميه فإنه أوّلاً اشترط أن يكون القاضي من أهله، وثانياً أن يكون حكمه عدلاً. تأمل. كتاب اللقيط قوله: (المذكور في المبسوط أن الإمام الأعظم أن يأخذه الخ) في المحيط من دعوى النسب: صبي في يد رجل لا يدعيه ادعت امرأة أنه ابنها، وأقامت على ذلك امرأة يقضي لها لأنه لقيط ليس عليه يد مستحقة، ألا يرى أن للقاضي نزعه من يده؟ وإذا كان له إبطال يده من غير شهادة القابلة فمع شهادة القابلة أولى. اهـ. وهذا يفيد إطلاق الأخذ للقاضي والسلطان. قوله: (فلا تبطل الحرية بالشك الخ) أي الثابتة بالدار، كما ذلك عبارة الزيلعي. قوله: (فكانت هذه البينة) لعله الدعوى. قوله: (والظاهر خلافه الخ) بل الظاهر أن له أن يوالي غيره. ومجرد تقرير القاضي ولاءه من الملتقط ليس حكماً رافعاً للخلاف لعدم صدوره بعد منازعة وصيرورته حادثة حتى يقال إنه تأكد بالقضاء وارتفع الخلاف. قوله: (فيشكل قول القهستاني الخ) عبارته: ولا إجارته ليأخذ الأجرة لنفسه. وأعاد كلمة ((لا)) رداً لما قال القدوري، والأول أصح كما في الاخيتار. اهـ. قوله: (وعلى هذا فلا يصح أن يحمل الخ) التوفيق الذي ذكره ط عن أبي السعود هو حمل المنع من الإجارة على ما إذا أجره لتكون الأجرة لنفسه، وحمل الجواز على ما إذا كانت للقيط. اهـ. وحينئذ فالأصوب في عبارة المحشي أن يقول: على ما إذا أجره ليأخذ الأجرة للقيط. وقال ط: ذكر القدوري أن له أن يؤاجره. وسيأتي آخر الكراهية أن هذا أقرب لأن فيه نفعاً محضاً. شلبي. ٤٣٩ كتاب اللقطة قوله: (كهمزة ولمزة لكثير الهمز واللمز وبالسكون الخ)همزة همزا اغتابه في غيبته، ولمزه لمزا من باب ضرب عابه. مصباح. قوله: (الظاهر أنه مساوٍ للمعنى اللغوي الخ) فيه أن المتبادر من اللغوي عدم اشتراط الضياع بخلاف المعنى الشرعي. تأمل. قوله: (والفرق بينه وبين الزق أن الزق الخ) أي على ما جرى عليه في الفتح من عدم الضمان إذا رفعها ثم ردها. قول الشارح: (قال في البدائع الصحيح أنه يضمن الخ). الذي في المنح: قال القاضي بديع الدين الخ. قوله: (أو تخصيص لظاهر الرواية الخ). لا يتأتى هذا التخصيص مع قول البحر في بيان ظاهر الرواية من التقدير بالحول في القليل والكثير. نعم، يتأتى على عبارة غيره ظاهر الرواية تقديره بالحول من غير فصل بين قليل وكثير. قوله: (ولو ادّعى على صاحب الدابة أنك قلت من أخذها فهي له الخ) هذا لا يظهر على ما تقدم عن الهداية من أن التمليك من المجهول لا يصح، وإنما هو رواية أخرى قائلة بصحة إباحة التملك للمجهول. قوله: (والظاهر أن له البيع أيضاً الخ) الذي رأيته في النهر: وظاهر أن الخ بحذف أل. وهذا لا يفيد أن ما ذكره استظهار منه كيف وقد جوّز للقاضي الأمر بالبيع. قوله: (قلت مقتضاه أنها لو كانت ثوباً فلبسه لا يملكها الخ) الظاهر ما سلكه في النهر بدليل مسألة الزكاة ولا يرد عليه ما ذكره في مسألة الثوب من أنه يصدق عليه. الخ فإنه لا ينافي عدم الملك ولا ملكه بيعها، فإن المراد بصرفها لنفسه صرف عينها أو بدلها فقد جوّز له البيع كما جوز له الانتفاع بعينها. ثم قوله ((وهذا لا يتحقق ما بقيت في يده» لا يتأتى في كل لفظه. قوله: (الضمير عائد إلى الغنى الخ) المتبادر عوده للملتقط، وبه صرح في النهر. قول المصنف: (فإن جاء مالكها خير بين إجازة فعله ولو بعد هلاكها الخ). قد يقال: كيف تلحقه الإجازة وهي تتوقف على قيام المحل وقد يكون مجيء المالك بعد استهلاك الفقير لها؟ فيجاب بأن ذلك فيما يتوقف فيه الملك على الإجازة كما في بيع الفضولي. أما هنا يثبت قبل ذلك شرعاً لأن بالتصدق بعد التعريف لا يفيد مقصوده دون ملك المتصدق عليه، وإذا ثبت الملك قبل إجازة المالك. ومعلوم أنه مطلق التصرف وحال الفقير يتقتضي سرعة استهلاكها ثبت عدم اعتبار قيام المحل. قوله: (فلذا عمم الشارح الخ) فيه أن الشارح لم يعمم بل أطلق عبارته، فالأولى إبقاؤها على عمومها. قوله: (قد ٤٤٠