Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
کتاب العتق
إذا كان واحداً. وإن كان على التعاقب فعلى الأول القيمة للمولى وعلى الثاني الدية
للورثة.
قوله: (إن بين العتق فيه فالأرش له الخ) الأول قياس مذهب التعليق، والثاني قياس
مذهب التنجيز. قوله: (ولانعقاده علة الخ) تقدم في طلاق المريض عن المقدسي أن عدم
جواز البيع في قوله: أنت حرّ غداً، مخالف لكلامهم. ومنه ما نقله المصنف في باب
العتق عن البدائع من أن الحكم في التعليق وازضافة واحد، والحكم لا يوجد فيهما إلا
بعد وجود الشرط والوقت والمحل قبل ذلك على حكم ملك المالك إلا في التدبير
· والاستيلاد الخ. اهـ. قوله: (وكذا الاستيلاء الخ) أنظر ما ذكره السندي عن الرحمتي
وعبارته: لا يصح أن يراد به الوطء لأنه ليس بياناً في العتق المبهم فيتعين أني راد به دعوة
الولد، فحينئذ يشكل كونه بياناً لأنه إخبار عن أمر مضى قبل العتق المبهم من وطء سابق.
وجوايه أن البيان إنشاء والاستيلاد هو دعوى الولد من غير نظر إلى كونه واقعاً عن وطء
سابقُ لأن يثبت بمجرد قوله، فلما تصرف فيها تصرفاً لا يكون إلا في الملك تعين في
الثانية للعتق. اهـ. وقيل: لعل المتن مشى على قولهما المفتي به من أن الوطء بيان في
العتق المبهم فلا إشكال. اهـ سندي. قوله: (لأن الإقرار بالمجهول الخ) عبارة الاختيار:
للمجهول. قوله: (دفعاً للضرر أي عن المولى). أي في إلزامه الحرية فيمن لم يجن،
وفي إلزامه دية الجاني. اهـ. سندي.
قوله: (كذا ظهر لي في تقرير هذا المحل) فيه أن العتق المبهم معلق بالبيان
والمعلق بالشرط لا ينزل قبله، ولذا كان له استخدامهما، والأرش إذا جنى عليهما،
والمهر إذا وطئتا بشهبة، والوطء في الأمة كالاستخدام لأنه لقضاء الشهوة لا لطلب الولد
بخلاف الحرة، ولهذا جاز له في مذهبه وطء كل منهما. وذكر في البحر أن في كيفية هذا
التصرف اختلافاً، فقيل: إن معلق بالبيان ولا يثبت قبل الاختيار إلا أنه هنا يدخل الشرط
على الحكم لا على السبب كالتدبير والبيع بخيرا الشرط بخلا فالتعليق بسائر
الشروط، ونسب هذا القول لأبي يوسف. ويقال: إنه قول أبي حنيفة أيضاً. وقال
بعضهم: إنه تنجيز العتق في غير المعين للحال واختيار العتق في أحدهما بيان، ونسب
هذا المحمد. ثم ساق فروعاً متعددة بعضها يشهد للأول، وبعضها لمقابله بعبارة مستطيلة
لا غنى للفقيه عن مطالعتها. قوله: (المناسب إسقاط قوله ومنها والاتيان بالكاف الخ) بل
ما فعله الشارح هو المناسب، فإن الوصية بعتق أحد مملوكيه تشمل ما إذا أوصى له بجزء
من ماله كثلثه على أن الكاف تفيد ما أفاد لفظه من الجارة إلا إن جعلت استقصائية،
وعبارة البحر: والمراد بقوله إلا أن تكون في وصية أنهما شهدا أنه أعتقه في مرض موته.
قوله: (اعترض فيها على الهداية وشراحها الخ) فيه أنه مع كون ما في الهداية استحساناً
وتسليم شراحها ذلك لا يعترض عليها بما في شرح مختصر الطحاوي، لأنه مقابل
للاستحسان. وما في الهداية يوافقه ما في الاختيار، وما في الكافي لا يخالفهما صراحة.

٣٦٢
كتاب العتق
باب الحلف بالعتق
قوله: (إلى أن إضافة يوم إلى الدخول الخ) أي كما وقع في عبارة الفتح لا في
عبارة الشارح، فإنه أضاف يوم إلى إذ فهو لم يقطع النظر عن جانب اللفظ. قوله: (إذ لا
يلاحظ في هذه وقت يغلبون الخ) عبارة الفتح هكذا: فإنه لا يلاحظ فيه وقت وقت
يغلبون الخع قوله: (كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت الخ) تقدم ما يتعلق بهذه
المسألة في أول باب التعليق فانظره. اهـ وبيان ذلك أنه باعتراض الشرط على الجزاء
يغيره فلا يعتق حتى يوجد الشرط والعبد في ملكه، فإن كلمه أوّلاً ثم اشترى لم يوجد
ذلك، وإذا اشترى ثم كلم وجد الشرط والعبد في ملكه فعتق عليه. وفي الصورتين
الباقيتين المعلق بالكلام عتق المشتري بعده لا قبله. قوله: (لم يعتق استحساناً الخ) لأنه
لم يجتمع في ملکه مملوك كامل، بخلاف ما لو قال: إن ملکت هذا العبد فهو حر،
فملك نصفه ثم باعه ثم ملك النصف الثاني، فإنه يعتق النصف الذي في ملكه لأنه حالة
تعيين المملوك يراد به الملك فيه مطلقاً لا مجتمعاً. اهـ بحر. قوله: (وفيه أنه إنما شهد
على فعل العبد الخ) الكلام وإن كان فعل العبد إلا أنه يتوقف تحققه على فعل فلان وهو
سماعه حقيقة أو حكماً، فيكون بشهادته أنه كلمه شاهداً بسماعه الذي هو فعله.
والمذكور في الأيمان أنه لو حلف لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه حنث، ولو لم يوقظه
لم يحنق على المختار، ولو مستيقظاً حنث لو بحيث يسمع إن أصغى إليه بأذنه. اهـ.
قوله: (وعلى أنفسهما بوجود الشرط الخ) كذا عبارة الفتح ولم يتضح لي أنها شهادة على
الإبنين .
باب العتق على جعل
قوله: (فإنه يعتق بالقبول ويلزمه قيمة المسمى الخ) الظاهر أن لزوم القيمة إذا
ترافعوا إلينا وحكم القاضي، وإلا فما المانع من لزوم المسمى. تأمل. قوله: (وقالا
يجوز ويعتق كله بالكل بناء على تجزىء الخ) ما في النهر فيما إذا قبل العبد في نصف
نفسه. ويظهر أنه لو قبل بنصف البدل لا يعتق أصلاً اتفاقاً، لأنه بالنظر لكونه يميناً لم
يتحقق الشرط وبالنظر لكونه معاوضة يشترط قبول كل العوض فيها. قوله: (لأن له أيضاً
أخذ الخ) لم يظهر إنتاج هذا التعليل لأظهرية الثانية. قوله: (فعند أبي يوسف يجب الخ)
وقول أبي يوسف هو أوجه عندي، لأن الكتابة التي تبطل بالبيع هي القائمة عنده، وأنت
علمت أن إنزاله مكاتباً إنما هو في الانتهاء وهو ما عند أدائه فلا ينزل مكاتباً قبله، بل
الثابت قبله ليس إلا أحكام التعليق والبيع كان قبله ولا كتابة حينئذ معتبرة شرعاً ليبطل،
وقد فرض بقاء هذه اليمين واعتبار صحتها بعد البيع فيجب ثبوت أحكامها، ومنها وجوب
القبول إذا أتى بالمال. ووجه قول محمد أن وجوب القبول وإنزاله قابضاً كان من حكم
الكتابة وقد بطلت بالبيع فلا يجب القبول، غير أنه لو قبله عتق بحكم التعليق وهو لا

٣٦٣
کتاب العتق
يبطل بالخروج عن الملك. اهـ فتح. قوله: (وعليه تظهر المخالفة بينه وبين الكتابة) لا
تظهر المخالفة بينه وبين الكتابة على قول زفر، إلا إذا قال بعتقه بالتخلية في الكتابة. وقد
ذكر في الفتح توجيه قوله في عدم عتقه بالتخلية في التعليق، ومنه يستفاد أنه يقول بالعتق
بالتخلية في الكتابة حيث قال: لأنه يمين. ولا يجبر الإنسان على أن يباشر سبباً يوجب
عليه شيئاً بخلاف الكتابة لأنه عقد معاوضة لازمة، والبدل فيها واجب على العبد فيجبر
المولى على قبضه إذا أتى بها، أما هنا البدل ليس واجباً على العبد فلا يلزم المولى
قبوله .
قوله: (إلا أن يوفق بأن ما في المحيط الخ) الأظهر أن المسألة خلافية كما يفيده
تعليلها بما ذكره الشارح والبدائع. قول المصنف: (وتعلق أداؤه الخ) لأنه تخيير محض
للعبد بين الأداء والامتناع عنه، ولا منافاة بين تقييد الأداء به وبين صيرورته مأذوناً لجواز
أن يتجر في المجلس قبل الإفتراق. كذا في السندي. قوله: (والظاهر أن المولى لا يرجع
به على العبد الخ) خلاف الظاهر بل الأظهر رجوعه عليه فإنه بتضمين الغريم له تبين
استحقاق ما دفعه فيرجع على العبد، نظير ما لو تبين استحقاق المولى ذلك في مسألة ما
إذا أدّعى ما اكتسبه قبل التعليق بل أولى. تأمل. وهنا وإن كان الاستقراض بعد التعليق
لكن الرجوع باعتبار الاستحقاق وقد تقدم له أنه يعتبر أحكام المعاوضة بعد الأداء ومقتضاه
أيضاً الرجوع على العبد. قوله: (فلو أقل فللغريم مطالبة المولى الخ) أي كخمسمائة لا
ألف، فلو كانت ألفاً يطالبه بألفين قدر قيمته وما قبضه. قوله: (إنما يظهر للألف التي
استهلكها الخ) بل هو ظاهر فيهما، فإنه بدون العتق كان له بيعه بهما فبه امتنع بيعه فيكون
قد اجتمع علتان لتضمين المولى الألف المدفوعة له. قوله: (فلوكان صاحب حرفة أو
زراعة يخدمه في عمله الخ) أي بقدر ما يحتاج إليه في مصالح البيت لا في الزائد عنه.
قوله: (فما أصاب المهر وجب لها الخ) لا يظهر وجوب ما أصاب المهر لها في الوجهين
إلا إذا وجد ما يدل على الزوجين على الرضا به حين العقد، وإلا فالظاهر وجوب مهر
المثل.
باب التدبير
قوله: (وإن كان ثلثا رقبة أقل من ثلث الخ) حقه أكثر قوله: (وأن وصية المحجور
عليه بالسفه بالثلث جائزة) أي في وجوه الخير. قوله: (وتمام تقريره في الفتح الخ) قال
فيه: حتى لو أوصى لولد فلان وله ثلاثة أولاد فمات واحد منهم بطل ثلث الوصية، لأنها
تناولتهم بعينهم فبطل بموت أحدهم حصته. ولو لم يكن له ولد فولد له ثلاثة أولاد ثم
مات أحدهم، ثم مات الموصي كان الكل للإثنين، لأن الثالث لم يدخل في الوصية
لكونهم معدومين عند الإيجاب فنالت من يكون موجوداً عند الموت اهـ. قوله: (قلت قد
صرحوا بأن الرهن لا يصح إلا بدين مضمون الخ) ما قاله لا يدفع ما قيل، وذلك لأن

٣٦٤
كتاب العنق
الرهن عليه بالقيمة اللازمة بالتعدي لا بالأمانة ويكون الرهن حينئذ كالرهن بالدين الموعود
فإنه صحيح، وإن لم يكن دين الآن. قوله: (من غير أن تثبت له أحكام الوقف الخ) حقه
الرهن (وكان المناسب أن يقول ويؤجر بدل ويستأجر الخ) مآلهما واحد إنما الفعل في
الأول مراعي صدوره من السيد على العبد، وفي الثاني من المستأجر عليه. قوله: (ولحق
بدار الحرب فاسترق الخ) يظهر أنه غير قيد.
قوله: (وعتق من نصفه الآخر مائتان وسعى بمائة) العبارة فيها قلب وحقه: وعتق
من نصفه الآخر مائة وسعى في مائتين. قول الشارح: (أي كل قيمته مدبراً الخ) لا يظهر
وجه سعايته في قيمته مدبراً بل الوجه أن يسعى في جميع قيمته قناً لتقدم الدين، وهو ما
في الجوهرة على ما نقله السندي عنا حيث قال في الجوهرة: فإن كان على المولى دين
سعى في جميع قيمته لغرمائه يعني في جميع قيمته قناً لتقدم الدين على الوصية، والتدبير
بمنزلة الوصية، والدين يمنع الوصية إلا أن تدبيره بعد وقوعه لا يلحقه الفسخ فوجب عليه
ضمان قيمته. اهـ تأمل. وكذا دبره ثم قتل مولاه، أو كان المولى محجوراً بالسفه يسعى
في قيمته قناً، ولا يظهر القول بأنه يسعى في كل قيمته مدبراً. ثم رأيت في حجر الخانية
تصرفات المحجور بسبب السفه على نوعين: ما لا يصح من الهازل لا يصح من
المحجور، وما يصح من الهازل يصح من المحجور ويسعى البعد في قيمته في ظاهر
الرواية. وعن محمد أنه لا يسعى ويصح تدبيره، فلو مات سفيهاً يعتق المدبر ويسعى في
قيمته مدبراً. اهـ. وبه علم أن ما ذكره الشارح في مدبر السفيه رواية عن محمد. قوله:
(فيعتق إذا مات استحساناً). وجهه كما في البحر أنه يغسل ويكفن ويدفن عقيب الموت
قبل أن يتقرر ملك الوارث. قوله: (فمقتضى الوجه لا يعتق الخ) الأصوب حذف ((لا))
وعبارة الفتح: ومقتضى الوجه كونه لو مات في رأس السنة يعتق الخ. وكذا في البحر.
قوله: (لعل وجهه أن أحد هذين المرضين ينشأ عن الآخر الخ) هذا خلاف المشاهد بل
المشاهد كثيراً عدم ترتب أحدهما على الآخر ونشئه عنه. والظاهر في وجه ما قاله محمد
أنه لما كانت الحمى سبباً للصداع بالتحول وبالعكس عدّ أداء واحداً لا أن هذا التحول أمر
غالب .
باب الاستیلاد
قوله: (وإن لم يقل وصدّقته الخ) أي لم يقل من حمل أو ولد بل قال: ما في بطنها
مني. وعبارة البحر عن البدائع والمحيط والخانية، لو قال لجاريته: حملها مني صارت أم
ولد له، لأن الإقرار بالحمل إقرار بالولد. وكذا لو قال: هي حبلى مني، أو ما في بطنها
من ولد فهو مني. ولا يقبل منه بعد ذلك أنها لم تكن حاملاً وإنما كان ريحاً، ولو صدّقته
الأمة، لأن في الحرية حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط العبد. بخلاف ما إذا
قال: ما في بطنها مني، ولم يقل من حمل أو ولد ثم قال بعده كان ريحاً، وصدّقته لم

٣٦٥
کتاب العتق
تصر أم ولد لاحتماله الولد والريح. قول الشارح: (كاستيلاد معتوه ومجنون وهبانية)
عبارتها: وذو عته أو جنة ولدت له. ولم يدّعيه أم وُلد تصير. قال شارحها المصنف في
شرح نظمه: صورة المسألة ما ذكره صاحب القنية ثم استشكلها على مقتضى قواعداً
المذهب إلى آخر ما ذكره. وأنت خبير بأن نفس النظم ليس فيه ما يدل على أنها تصير أم
ولد قضاء. وكذلك عبارة الخلاصة التي هي مأخذه. وإنما جاء الإشكال من فهم
مصنفها، فالدافع له عدم تسليم ما فهمه منها. قوله: (فلذا يضمن بالقيمة) متضى علوقه
حر الأصل عدم ضمانه بالكلية لا ضمان قيمته بل هو أولى بعدمه من ولد أم الولد،
وسيأتي للشارح تعليل عدم ضمان الشريك المدعى نسب ولد الأمة المشتركة بأنه علق حر
الأصل.
قوله: (وكذا تكون أم ولد لو استولدها ثم استحقت الخ) مسألة الاستحقاق داخلة
في قول الشارح كوطء بشبهة، ومسألة الردة في قول المصنف ولدت أمة من سيدها فليس
في ذكرهما هنا من حيث إفادة تحقق الاستيلاد كبير فائدة لعلمه مما سبق. قوله:
(وحاصله أن الاستحقاق أو اللحاق لا ينافي الخ) لعل الأصوب عدم إدخاله مسألة
الاستحقاق في الحاصل، والتعليل المذكور في الشرح غير ظاهر فيها بل فيما بعدها.
تأمل. قوله: (فإنه إذا أعتقها ثم ارتدت الخ) وإذا لم يعتقها تعود مدبرة كالطلاق. اهـ
رحمتي قوله: (وقالا ينفذ الخ) أي إذا كان القاضي غير حنفي لما علمت من أنه إذا قضى
بخلاف رأيه لا ينفذ عندهما. قوله: (وعنده يرفع ح عن المنح) لا يوافق ما في المنح ما
نقله الشارح عن الذخيرة كما هو ظاهر إذ على ما في المنح: محمد يقول بعدم النفاذ
بمعنى البطلان لمخالفته الإجماع لارتفاع الخلاف السابق بالإجماع المتأخر، وهما يقولان
بالنفاذ لعدم مخالفته لعدم ارتفاع الخلاف المتقدم. وكذلك لا يوافق ما ذكره في التحرير
وأنه الأظهر على ما فسر به الشارح عبارته، إذ عليه يكون هذا القضاء قضاء بما لا قائل به
فيبطل ابتداء. نعم، تحتمل غبارته تفسرها بما يوافق ما في الشرح بأن يراد بقوله ((لا ينفذ
عندهم)) أنه يكون متوقفاً على قضاء قاضٍ آخر إمضاءً وإبطالاً لا أنه باطل، فعلى ما
سمعت يكون القضاء بجواز بيع أم الولد محل خلاف في كونه مخالفاً للإجماع أولاً بناء
على عدم اعتبار الخلاف السابق واعتباره. فعلى عدم اعتباره يكون داخلاً في القسم الأول
من الأقسام الثلاثة المذكورة في كتاب القضاء وهذ ما درج عليه الشارح في كتاب القضاء.
وعلى اعتباره يكون داخلاً في القسم الثالث وهو ما مشى عليه الشارح هنا. فصح حينئذ
قوله ((بل يتوقف)) الخ.
قوله: (وظاهره أن العلة في فساد النكاح ندب الاستبراء وأن ذلك مذكور في البحر
وليس كذلك الخ) قد يقال: إن قوله لندب لخ ليس علة لفساد النكاح وعلته ظاهرة، وهي
ما ذكره المحشي، بل لما أفاده الكلام السابق من أنه صحيح إذا ولدته لأكثر بمعنى أنه إذا
زوج أم ولده بدون استبراء، ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر يكون صحيحاً لأنه إنما ترك

٣٦٦
کتاب العتق
أمراً مندوباً وتركه لا يقتضي الفساد بل ترك الواجب لا يقتضيه أيضاً، لأنه ليس بشرط
- للصحة. وعبارة البحر المنقولة تفيد ما قاله الشاحر. قوله: (قلت وفيه نظر ظاهر الخ)
على ما ذكره الأحسن المبالغة بقوله، ولو مع إبنه لأنه محل التوهم لعدم لزوم شيء من
العقر على الأب المدعي، وحينئذ قد يقال: إن مراد ح بأنها غير صحيحة من حيث حسن
الصناعة لا من حيث الحكم. قول الشارح: (فلو لم يستويا قدم من العلوق الخ). تقديم
من العلوق في ملكه لا يخص مسألة عدم الاستواء. قوله: (وكان المناسب أن يقول لأقل
من ستة أشهر الخ) بل المناسب ما فعله في الفتح لأنها إذا أتت لستة أشهر من وقت البيع
يكون في ملك البائع، ولا يتأتى أن يكون في ملك المشتري لأن ملكه عقب البيع، فلم
يكن لعلوق فيه لنقصان مدة ملكه حينئذ عن ستة أشهر. قوله: (لرضا كل منهما بعتقها
بعد الموت الخ) ونقل في البحر عن المجتبى أن عتق أم الولد لا يتجزى اتفاقاً. اهـ.
وسينقل المحشي عبارة المجتبى بلفظها .
قوله: (وأحكام غير متجزئة كالنسب الخ) كذا عبارة الزيلعي. قوله: (وعند أبي
يوسف يثبت النسب من إثنين فقط الخ) توجيه هذه الأقوال أن القياس ينفي ثبوته من إثنين
لكنه ترك بأثر عمر، ومحمد يقول: يثبت من ثلاثة لقربها من الاثنين، وأو حنيفة يقول:
إن سبب الثبوت من أكثر من واحد الاشتباه والدعوة فلا فرق. كذا ذكر شارح الهداية ولم
يظهر من هذا وجه قول زفر. قوله: (وإن كان الإعتاق فالظاهر أنه أولى الخ). الظاهر أن
الدعوى أولى كما يفيده التعليل بقوله ((لاستنادها)) وحينئذ يكون التقييد بالمعية ليس
للإحتراز. اهـ. وعلى ما استظهره يكونان مستويين لا أولوية لأحدهما على الآخر. قوله:
(قلت إنما صارت أم ولد للمولى لإقراره الخ) هذا إنما يتم إذا كانت المسألة مقيدة بما إذا
أمكن علوقه من المولى قبل التزويج بأن أتت به لأقل من سنتين من وقت التزويج، مع أن
ثبوت أمومية الولد غير مقيد بما ذكر، وتقدم في أول الباب أن لنسب يثبت من العبد،
وصارت أم ولد لإقراره بثبوت النسب منه، وإن لم يصدقه الشرع. اهـ. والأظهر في دفع
الإيراد أن يقال: إن وطء السيد لم يتمحض زنا لوجود حقيقة الملك، فلذا صارت أم ولد
له وإن ثبت النسب من الزوج، ويظهر من ذلك أن الأجنبي كالعبد فيما ذكر. قوله:
(ولينظر وجه الفرق بينه وبين أم الولد الخ) قد يقال: وجه الفرق أن أم الولد تحتاج لستر
العورة وهي تكون بما ذكر غالباً بخلاف المدبر، ومع هذا يستحسن له ثوب يستر عورته
كما في مسألة الخانية تأمل. وعلى هذا تكون المدبرة كأم الولد.

كتاب الأيمان
قوله: (أما عنده فهو منجز) وإذا أريد السراية ولو بقاء كان ظاهراً على قوله أيضاً.
قول الشارح: (فدخل التعليق الخ) أي فيما يحلف به عادة لأن التعليق فيما لا يحلف به
عادة ليس يميناً، كما لو علق الإذن أو الوكالة بالشرط، كما نقله السندي عن تنوير
الأذهان. قوله: (لأن محمداً أطلق عليه يميناً وقوله حجة في اللغة) إطلاق محمد اليمين
على التعليق لا يدل على أن هذا الإطلاق لغوي، بل يحمل على أنه يمين اصطلاحاً إلا
إذا وجد في كلامه ما يدل على أنه لغوي. قوله: (صوناً لكلام العاقل عن المحظور الخ)
فيه أن الوقوع في المحظور حاصل على كل حال سواء جعل هذا الكلام تعليقاً أو بياناً
للطلاق السني. قوله: (لأن البدعيّ أنواع الخ) كون البدعي أنواعاً لا يمنع أن يجعل هذا
الكلام بياناً لنوع من البدعي. قوله: (يمكن تقرير وجه الكناية بأن يقال مقصود الحالف
بهذه الصيغة الامتناع عن الشرط الخ) هذا إنما يتأتى في اليمين المنعقدة والكلام في اللغو
والغموس. قوله: (وهي تستلزم تعظيم الله تعالى الخ) استلزام النفرة للتعظيم لا يقتضي أن
يكون بالحلف إذ أنواع التعظيم كثيرة، ولم يوجد ما يدل على خصوص التعظيم بالقسم.
تأمل. قوله: (فقد نازعه في النهر بأنه مخالف لإطلاق حديث البخاري: ((الكبائر
الإشراك(١) الخ) قال السندي والبحر: جاء في كثير من الروايات تقييد الوعيد فيها بأن
يقتطع بها مال مسلم. اهـ. وهذا وجه ما بحثه في البحر. قوله: (وأشار إلى وجه الرد
بلفظ الآن الخ) فيما رد به على صدر الشريعة. تأمل. ولو مع زيادة لفظة ((الآن)) فإنه مع
زيادته لا يخرج عن كونه حلفاً على الماضي مع تقدير كان بالنسبة لأن انعقاد اليمين وهو
ما بعده الفراغ منها. وقال الرحمتي في قوله ((اتفاقي أو أكثري)): بل هو مطرد إذا تأملت.
قوله: (واعترضه في الفتح بأن الأصح أن اللغو بالتفسيرين الخ) ذكر عبد الحليم ما
يدفع هذا الاعتراض مما فهم من المنبع وشرح المقدسي وتعليقاته على البحر، بأن عدم
(١) الكبائر، إن من [أكبر] الكبائر [الشرك، الإشراك بالله و] عقوق الوالدين.
أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ٦؛ كتاب الإيمان، باب ١٦؛ كتاب الديات، باب ٢؛ كتاب
الاستتابة، باب ١. والترمذي، تفسير سورة ٤، ٦، ٧. والنسائي، كتاب التحريم، باب ٣؛ وكتاب
القسامة، باب ٤٨. والدارمي، كتاب الديات، باب ٩. والإمام أحمد ٢٠١/٢، ٢١٤؛ ٤٩٥/٣.
٣٦٧

٣٦٨
کتاب الأيمان
الجزم بالعفو لاختلاف المجتهدين في مراده تعالى، فصار المراد من اللغو غير مقطوع به،
والعلم عن اجتهاد علم غالب الرأي لا يفيد القطع فحسن تعليقه بالرجال لعدم العلم
بمراده تعالى. وإن اتفق المجتهدون على عدم المؤاخذة به في الدنيا والآخرة على
التفسيرين إلى آخر ما ذكره. ومراده بالتفسيرين ما قلناه، وما قاله الشافعي. وفي الفتح:
قال الشعبي ومسروق: لغو اليمين أن يحلف على معصية يتركها لاغياً ليمينه. وقال سعيد
ابن جبير: أن يحرّم على نفسه ما أحل الله له من قول أو أعمل. اهـ. قوله: (كقوله عليه
الصلاة والسلام لأهل المقابر ((وإنا إن شاء الله(١))) الخ) قال السندي. قررنا في شرح مسند
أبي حنيفة أن النبي ﴿ على اللحوق بالمشيئة في خصوص أهل البقيع دون غيرهم،
وذلك لا يعلمه أحد إلا الله، فانتفى ما قيل إنه للتبرك. اهـ. قوله: (لما مر من أن شرط
اليمين إمكان البر) فيه أن هذا الشرط إنما هو للمنعقدة لا للغو ولا للغموس، فلم يظهر
دخول ما إذا لم يعلم في أيّ قسم. وينبغي أن يقال كما قدمه عن الفتح إن الأقسام الثلاثة
فيما يتصور فيه الحنث لا في مطلق اليمين، فهي حينئذ خارجة عنها كما قال. قوله:
(حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور الخ). إذ النسيان ذهول بعد التذكر، وما وقع في
اليمين ذهول ابتداء، أو جريانه على لسانه عند إرادة غيره.
قوله: (والفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه الخ) سيأتي المناقشة في هذا عند قول
المصنف في الباب الآتي ((وحنث في لا يخرج)) الخ. بأن الإكراه يعدم نسبه الفعل لفاعله
ولو باشره باختياره حتى كان الضمان والقصاص على المكره بالكسر، وإلا كان الضمان
على المكره بالفتح. قوله: (وهذا إذا ذكر بالباء الخ) ما قاله ظاهر لا إشكال فيه، وذلك
أن الباء صريحة في القسم فيتم بها على كل حال، والواو كذلك مع الجر بخلافها مع
الرفع أو السكون فلا تكون له إلا بالنية. قوله: (والظاهر أن مثله بالأولى المدّ على صورة
الإمالة الخ) أي في أنه لا يكون يميناً إلا بكسر الهاء وقصد اليمين. وقوله ((لأن ذلك)) الخ
علة لصحة كونه يميناً إذا وجد ما ذكر، ثم استدرك بقوله ((لكن إذا)) الخ. قوله: (وبه
اندفع ما في الولوالجية من أنه لو قال والرحمن الخ) لا يندفع ما في الولوالجية بما ذكره
هنا صاحب البحر، بل يندفع بأن الرحمن من الأسماء الخاصة به تعالى فلا يصح نية
السورة نعم، لو قيل بأنه صار مشتركاً فيهما عرفاً اتجه ما فيها من صحة نية السورة،
وليس في عبارتها ما يدل على عدم كونه يميناً إذا لم ينو شيئاً أصلاً. قوله: (وهذا خصا
بالصفات الخ) الفرق بين الحلف بالأسماء والصفات حيث اعتبر التعارف في الثانية دون
الأولى هو أن العرف إنما يعتبر فيما لم يثبت بالنص أو دلالته، واليمين به تعالى ثبت نصاً
(١) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، حديث ٣٩؛ كتاب الجنائز، حديث ١٠٣، ١٠٤. وأبو داود، كتاب
الجنائز، باب ٧٩. والنسائي، كتاب الطهارة، باب ١٠٩؛ كتاب الجنائز، باب ١٠٣. وابن ماجه،
كتاب الجنائز، باب ٣٦؛ كتاب الزهد، باب ٣٦. وأحمد بن حنبل ٢/ ٣٠٠، ٣٧٥، ٤٠٨؛ ٥/
٣٥٣، ٢٦٠؛ ٧١/٦، ٧٦، ١١١، ١٨٠، ٢٢١.

---
٣٦٩
کتاب الأيمان
بحديث ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) (١) والحلف بسائر أسمائه حلف بالله
بخلاف الصفات. اهـ عزمي.
قوله: (نعم لو قال أقسم بما في هذا المصحف الخ) لا يصح القول بأن لو قال
أقسم الخ أن يكون يميناً أصلاً لعدم الحلف بالله تعالى، ولا بصفة من صفاته، إذا ما في
المصحف من كلامه تعالى إنما هو النقوش الحادثة، وإن كانت دالة على الصفة النفسانية.
قوله: (وفي الثاني القرآن قرآن وإن تعلمه الخ) عبارته أي المحيط: عن القرآن الذي تعلمه
والقرآن قرآن الخ. قوله: (قال صاحب الأصل هو المختار عندي الخ) لا يخفى أن كلاً
من البغية والمنية للزاهدي. ومعلوم أن ما انفرد به لا يعوّل عليه فلا يعتمد على القول
بالتداخل بل يعتمد على ما ذكره غيره من عدم التداخل، حتى يوجد تصحيح لخلافه ممن
يعتمد عليه في نقله. اهـ. ومما يدل لتعددها ما ذكره في الفتح أول الحدود أن كفارة
الإفطار المغلب فيها جهة العقوبة حتى تداخلت، وأن كفارة الأيمان المغلب فيها جهة
العيادة. اهـ. وفي الهندية: إذا قال الرجل: والله والرحمن لا أفعل كذا، كانا يمينين حتى
إذا حنث كانعليه كفارتان في ظاهر الرواية. اهـ. فعلم أن التعدد هو ظاهر الرواية. قوله:
(والظاهر أن في العبارة سقطاً الخ) يمكن حمل عبارة الشارح على ما في البحر، وإن كان
ظاهرها موهماً. قوله: (وكأن الشارح ذكره هنا ليبين به أنه المراد الخ) لا يصح أن يقال:
إن الشارح ذكره هنا ليبين به أنه المراد من قوله يكفر إذ لو اعتقد وجوب البر فيه لكفر
على ما قاله الرازي، كما يفيده قوله ((ولولا أن)) الخ والكلام الآن فيما يخاف فيه الكفر لا
في الكفر حقيقة. قوله: (لعل وجهه أن حرمة الكذب في الحلف به تعالى الخ) لا يظهر
هذا التوجيه لأن كلام ابن مسعود إنما هو في اليمين الغموس التي لا كفارة فيها حتى
تسقط الحرمة .
قوله: (فلا حاجة إلى ما في الجوهرة من أن القياس الخ) الظاهر أن ما في الجوهرة
مبني على قول العراقيين بدليل بيان وجه القياس. قوله: (لأن من صفاته تعالى ما يذكر
في غيره الخ) هذا التعليل لا يناسب مذهب العراقيين، لأن المدار عندهم في صحة
الحلف على كونه بصفة ذات، ولا مذهب مشايخ ما وراء النهر، لأن المدار عندهم على
التعارف. قوله: (ومع حذفها منصوب نصب المصادر الخ) أي بحذف حرف القسم،
وليس المراد أنه مصدر بل المراد أنه منصوب كنصب المصادر. تأمل. ونصبه بفعل
القسم كما يأتي له. قوله: (وآيم الله بحذف الهمزة الخ) أي الأصلية والمرسومة همزة
وصل جلبت ليمكن النطق بها، كهمزة ((ابن)) و((امرىء)) من الأسماء الساكنة الأوائل.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب ٢٦؛ كتاب الأدب، باب ٧٤؛ كتاب الأيمان، باب ٤.
ومسلم، كتاب الأيمان، حديث ٢. والدارمي، كتاب النذور، باب ٦. ومالك في الموطأ، كتاب
النذور، حديث ١٤. والإمام أحمد ٧/٢، ١١.

٣٧٠
کتاب الأيمان
قوله: (ومعنى يمين الله ما حلف الله به الخ) في البحر عن المجتبى: لو قال: يمين الله
لأفعلنّ كذا، فهو يمين. اهـ. قوله: (كما حكم بأن أشهد يمين كذلك الخ) عبارته أي
الفتح: وإن لم يكن فيه ذلك. قوله: (لو قال عليّ عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا
يصح الخ) عبارته أي الفتح: وإن لم يكن فيه ذلك. قوله: (لو قال عليّ عهد الله وعهد
الرسول لا أفعل كذا لا يصح الخ) على ما يأتي عن الفتح من ترجيح لزوم الكفارة بـ
((عليّ يمين)) بدون ذكر محلوف عليه ينبغي لزومها هنا، لأنه بذكر الفاصل بقي ((عليّ))
عهد بدون محلوف عليه، فإذا نوى الإنشاء لزمته. قوله: (أي خطأ في الدين الخ) لم
يظهر كون هذا الضبط خطأ في الدين، وما يأتي من الاستغفار إنما هو على المتكلم
لمخالفته لما أشهد الله تعالى عليه. قوله: (وإذا كان عليّ يمين من صيغ النذر ترجحت
الرواية المروية عن أبي حنيفة الخ) نهاية ما أفاده كلام المجتبى اختلاف الرواية وليس فيه
ما يدل على ترجيح إحداهما على الأخرى. وكون ((علي يمين)) من صيغ النذر هو محل
الخلاف بين الروايتين فلا معنى لجعله مرجحاً لرواية الإمام، والأولى في ترجيحهما قول
الفتح: إن الحق أن عليّ يمين مثله الخ فإنه من أهل الترجيح.
قوله: (فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق الخ) أي يجب عليه
ديانة فحينئذ ساوى المشي والصدقة في اللزوم ديانة، فالأنسب في عبارة الخانية الاقتصار
على نفي الطلاق. قوله: (أي تلزمه الكفارة إذا حنث إلحاقاً له بتحريم الحلال الخ)
توضيح هذا ما في الفتح بقوله: وجه الإلحاق أنه لما جعل الشرط علماً على كفره
ومعتقده حرمة كفره فقد جعله أي الشرط واجب الامتناع، فكأنه قال: حرمت على نفسي
فعل كذا. اهـ. قوله: (أي إذا كان كاذباً) أو فعل المحلوف عليه في المنعقدة. قوله:
(عطف تفسير على قوله جاهلاً الخ) الظاهر أن العطف للتقييد. قوله: (لكن علمت أن
التعارف إنما يعتبر في الصفات الخ) اعتبار التعارف في الصفات أي لا في أسمائه تعالى،
وأما في مثل هذه الجملة فلا بد فيه من التعارف ويفيد ذلك ما تقدم وما يأتي أيضاً.
قوله: (ويظهر لي أن نفس الوضع بلا ضرورة الخ) خلاف الظاهرم كلامهم والظاهر أنه لا
بد في تحقق الإهانة والاستخفاف من قصدهما. قوله: (أي واليمين إنما تنعقد الخ) ولو
قيل: إن منكرها كافر لا يكون التبري منها كفراً لأنه لم يعلق الكفر وهو إنكارها بل
التبري منها. قوله: (إذ لا يظهر فرق بين صلاتي وصومي الخ) كان المناسب زيادة: ولا
بين هذا الكافر واليهودي. قوله: (بل التفصيل جار فيهما الخ) وحينئذٍ فمن قال بالتفصيل
في المعين يقول به في غيره أيضاً، ويظهر أن من قال إنه ليس بيمين في المعين بدون
تفصيل يقول إنه ليس يميناً في غيره أيضاً كذلك، ولم يظهر وجه هذا القول. قول
الشارح: (فيمن أن أراد القربة الخ) قال ح: يجب أن يجري هذا التفصيل في قوله:
فصلاتي وصيامي لهذا الكافر. اهـ وذلك لأنه لا يظهر فرق بين صومي وصيامي،
واليهودي والكافر كما أشار إليه ط. قلت: بل الفرق واضح، لأن الكافر المعين يرجى له

٣٧١
کتاب الأيمان
الصلام بتوفيقه تعالى بخلاف مطلق الكافر واليهودي. اهـ سندي.
قوله: (وكأنه أشار إلى أن المناسب ذكره هنا الخ) أو يقال: إنما ذكره هنا لدفع
توهم أن ما يأتي متناً خاص بما إذا أتى به بدون الواو. قوله: (وبهذا علم أن المختار أنه
يمين في الألفاظ الثلاثة مطلقاً الخ) بواو أو باء أو بدونهما. وما تقدم من أن المنكر
بدونهما ليس يميناً إنما هو مع عدم النية فلا ينافي ما في البحر. قوله: (ونظر فيه بأنهما
الخ) بجعل الخلاف في الأرجح يندفع التنظير، ويظهر وجه اقتصاره على النصب والجر.
تأمل. قول الشارح: (أفاد أن إضمار الخ) أي من تقييد الإضمار بالحروف.، قوله:
(قلت وفيه نظر أما أوّلاً فلأن اللحن الخ) ما ذكره أوّلاً وثانياً لا يردّ ما ذكره الرملي كما
هو ظاهر لم تدبر. تأمل. قوله: (تفريع صحيح أفاد به أن حرف النفي الخ) فيه أن غاية ما
أفاده الكلام السابق أن الحلف في الإثبات لا بد فيه من التأكيد، والحلف في النفي يكون
بحرف النفي، ولا يستفاد من هذا أنه إذا خلا الفعل عن التأكيد وعن النفي بأن ذكر مجرداً
عنهما يقدر لنفي، بل تقديره مستفاد من التعليل بعده فلم يتم التفريع فالمناسب تركه،
وذكر المسألة مستقلة. قوله: (لأنه لو ورث من يعتق عليه فنوى الخ) بخلاف ما لو اشتراه
أو وهب أو أوصى به له فقبله ناوياً العتق عن الكفارة فإنه يصح. قوله: (ولا مستحقة
للحرية الخ) فلو قال لعبد: إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ينوي به الكفارة لا يجزيه، لأن
سبب الحرية من جهة اليمين السابقة وقد وجدت من غير مقارنة لنية الكفارة فلا يجزيه .
قوله: (وأما القلنسوة فلا تجزي الخ) إلا إذا كانت قيمة القلنسوة تساوي قيمة نصف صاع
من بر ودفعها في قيمة الإطعام. اهـ سندي. قوله: (لا يكفي كل واحد حصته منه الكسوة
الخ) الذي في الفتح للكسوة.
قوله: (وأما الإعتاق فلا إلا أن تصوّر المسألة فيما إذا تقدمت الخ) يمكن تصوره في
الإعتاق والإباحة بأن نوى أصل الكفارة بدون تعيين ثم عين. تأمل. قول المصنف:
(كعدم الكلام مع أبويه الخ) أو غيرهما لأن هجر المسلم معصية. سندي. قوله: (ولا يرد
عليه أن تحريم الحلال قد لا يكون يميناً الخ) لعله الحرام، ولا ورود لهذا الإيراد على
تعليل الشارح فإنه قاصر على تحريم الحلال. قوله: (والحاصل أن المسألة مشكلة
فلتحرر) الحاصل في تحريره هذه المسألة أنها خلافية وعلم توجيه كل من القولين من
عبارة النهر والخانية، والأولى اعتماد تصحيح الخانية فإنه عزاه لمشايخنا وأيده في البحر،
وهو أجل من يعتمد عليه، ويوافقه الصحيح المحيط الآتي، وحينئذ فلا إشكال. قوله:
(وبه يعلم أن اليسير من الرغيف وغيره كاللقمة كالعدم) لا يظهر إلحاق اللقمة من الرغيف
بما يتساقط من حب الرمان لظهور الفرق بينهما، فإنه في الرمان لا بد أن يسقط منه شيء
عادة بخلاف الرغيف فإنه لم تجر العادة فيه بسقوط اللقمة بتمامها، والمدار في ذلك كله
على العرف. قوله: (وهذا إذا لم يذكر لا بعد العاطف) سيأتي قبيل باب التحالف أنه أنه
عند تكرار لا في اليمين وقع اختلافهم في تكرارها، فانظره. قوله: (وإلا ورد عليه ما

٣٧٢
کتاب الأيمان
ذكرناه من النظر السابق الخ) لا يرد النظر المذكور على عبارة البحر فإنه على كلامه ليست
لغواً حتى يرد النظر السابق عليه، بل منعقدة ومصروفة إلى الطعام والشراب. وذلك أن
الذي فهمه منها في البحر أنه عند عدم الزوجة يكون المراد بقوله: كل حلّ الطعام
والشراب، فإذا باشر الشرط ثم أكل وجب كفارة يمين.
قوله: (فيلغو ويجعل يميناً الخ) لعل الأولى التعبير بـ ((أو)) لا بالواو. ثم رأيت
نسخة الخط هكذا: فيلغو أو يصير يميناً الخ. قوله: (أي إن جعلت يميناً بالطلاق الخ)
أي أولم تجعل يميناً به بل جعلت يميناً بالله ولم يعلم بأنه فعله، وهذا هو الأولى بحمل
كلام الشارح عليه. قوله: (لأنه ليس عبادة مقصودة الخ) نازع الرحمتي في خروج التكفين
بقوله ((عبارة مقصودة)) فإنه فرض كفاية والقاتم به مؤدّ لفرض الكفاية. وقال: يمكن
إخراجه بقولهم أن لا يكون واجباً قبل الإيجاب. اهـ سندي. قول الشارح: (ووقف)
صحة النذر بالوقف من جهة أن تصدق بالمنفعة فإنه عبادة مقصودة. قوله: (أنه أي
الافتراض هو الأظهر) الدلائل إنما يفيد الوجوب. تأمل. قوله: (وفيه أن المشروط كونه
عبادة الخ) التأويل الذي قاله ح لا بد منه لصحة النذر، ولا يرد أن المشي ليس عبادة
مقصودة لأن المدار على كون الأصل ذلك لا التبع. قوله: (وذكر في اعتكف المعراج قلنا
بل من جنسه واجب الله الخ) يقال: إن كلاً من القعدة والكينونة في عرفة ليس فيه لبث في
المسجد الذي هو معنى الاعتكاف، وإن وجد فيه مطلق لبث وهو غير كاف لوجود
الواجب من جنس المنذور، فلذا كان لزوم نذر الاعتكاف بالإجماع، إلا أن يقال: إن
المدار على الكينونة المطلقة بدون نظر لشخصها. تأمل. قوله: (والنذر بالشىء إنما يصح
الخ) لعل أصل العبارة أو النذر بـ ((أو)) لا الواو.
قوله: (فإن تم هذا اتضح الفرق) لا يتم فإنه في غاية البعد من عبارته. فإن القصد
منها إثبات المخالفة بين الصورتين في أن الأولى لا يصح النذر فيها بخلاف الثانية مع
كون الشاة ليست في ملكه فيهما، وعلى ما ظهر له يكون التقدير في الجملة الثانية: والله
لأهدين هذه الشاة. قوله: (قلت ولعل وجه عدم الصحة) قلت: بل نذره أن يتصدق بدينار
صحيح، وقوله بعد ((على الأغنياء)) رجوع فلا يصح، نظير ما لو نذر ركعتين بلا طهارة.
مقدسي. قوله: (أو عليّ أن أقرأ القرآن إن فعلت كذا لا يلزمه شيء) لعل وجهه أن هذه
الأشياء وإن كانت عبادة إلا أنها ليست مقصودة، فإن القصد بالطواف تعظيم الكعبة،
وبالقراءة التدبر في معانيها لا مجرد إجراء الحروف على اللسان. وعلل في شرح الأشباه
لعدم صحة نذر التسبيحات، وقراءة القرآن بأنها ليست بقربة مقصودة. قوله: (ويؤيده
أيضاً ما قدمناه عن البدائع الخ) ويؤيده أيضاً مسألة ذبح ولده. قول الشارح: (وفي القنية
إن ذهبت هذه العلة الخ) هذا الفرع مبني على اعتبار الغرض الذي هو جواب الاستحسان
كما يأتي. قوله: (بل بما عرف ذلك الله تعالى الخ) عبارة الفتح بل إنما عرف الخ. قول
الشارح: (قضاء وحده الخ) لكن إن قال متتابعاً لزمه أن يقضيه متصلاً بالشهر وإلا قضاه

٣٧٣
کتاب الأيمان
متصلاً أو منفصلاً. رحمتي. قوله: (وأيضاً لا يمكن الاستقبال لأنه معين) لأنه وإن كان
لا يتعين بالتعيين إلا أن وقوعه وقته يكون قضاء، ولذا يشترط له التبييت في النية والأداء
خير من القضاء. قول الشارح: (فإطعام عشرة مساكين الخ) لأن أقل من أوجبه الله تعالى
في كتابه من الصدقة عشرة مساكين. اهـ سندي. قوله: (أو معاملة كطلاق وإقرار الخ)
لكن قال الرحمتي: لو أقر وقال: إن شاء الله تعالى، لا يبطل إقراره لأن الاستثناء إنشاء
فلا يبطل إلا الإنشاآت. اهـ. ويأتي الكلام على ذلك في الإقرار.
باب الیمین في الدخول
والخروج والسكنی والإتيان والركوب وغير ذلك
قول الشارح: (الأيمان مبنية عند الشافعي على الحقيقة الخ) الأولى التعبير بـ ((عن))
في هذا وما بعده، فإن ما ذكر روايات عن الأئمة لا مذهبهم. سندي. قوله: (فمن
المشايخ من حكم بأنه خطأ الخ) الأولى حمل ما في الذخيرة من الحنث على أن العرف
حين ذلك يتناول بيت العنكبوت. قوله: (أي الألفاظ العرفية بقرينة ما قبله الخ) هو قرينة
خارجية فإن ما قبله من الشارح. قوله: (لو باع بتسعة لم يحنث أيضاً لأنه الخ) في البحر
عن الخلاصة: قال عبده حر إن بعت هذا منك بعشرة، فباعه بعشرة ودينار أو بأحد عشر
درهماً لم يحنث، ولو باعه بتسعة لم يحنث أيضاً. هذا جواب القياس. وفي الاستحسان
على عكس هذا، فإن العرف بين الناس أن من حلف لا يبيع بعشرة أن لا يبيع إلا بأكثر
من عشرة، فإذا باعه بتسعة يحنث استحساناً. اهـ. فالحاصل أن بناء الحكم على الألفاظ
هو القياس، والاستحسان بناؤه على الأغراض. اهـ. ونقله السندي عنه. ثم رأيت في
السندي أول باب البيع والشراء نقلاً عن البدائع ما يدل على أن القياس هو المأخوذ به،
ونصه: روى هشام عن أبي يوسف رجل قال: والله لا أبيعك هذا الثوب بعشرة حتى
تزيدني، فباعه بتسعة لا يحنث في القياس، وفي الاستحسان يحنث وبالقياس آخذ. اهـ.
ثم رأيت في شرح الأشباه لهبة الله ما يفيد أن الفتوى على جواب الاستحسان حيث ذكر
عقب قول الأشباه: الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض، وإن ما ذكره المصنف:
أي الأشباه قولهما، والإمام الثاني يعتبر الغرض، وأن الفتوى عليه. اهـ. وفي التتارخانية
من فن الحيل؛ إن اشتريته بإثني عشر فعبدي حر، فاشتراه بأحد عشر درهماً ودينار أو
بأحد عشر وثوب لا يحنث في يمينه. وكان ينبغي أن يحنث لأن غرضه أن لا يلتزم اثني
عشر أو ما يبلغ قيمة اثني عشر بسبب شراء هذا الثوب فيجعل كالمصرح به في يمينه، ولو
صرح به يحنث، كذا هنا. والجواب أنه لو حنث إنما يحنث بسبب العرف والقصد
والزيادة بمجرد العرف والقصد لا تجوز، وهذا جواب القياس. أما على جواب
الاستحسان يحنث، فقد ذكر محمد فيمن حلف لا يبيع عبده بعشرة دراهم إلا بأكثر أو إلا
بأزيد فباعه بتسعة ودينار، القياس أن يحنث لأن المنفي هوالبيع المطلق، والمستثنى هو

٣٧٤
کتاب الأيمان
البيع بأكثر منها أو بأزيد منها لأن الكثرة والزيادة إنما تكون في الجنس الواحد، والدراهم
والدنانير جنسان فلم يكن هذا البيع داخلاً تحت المستثنى وداخلاً تحت اليمين وفي
الاستحسان لا يحنث في يمينه لأنهما جنس واحد فيما عدا الربا، فتكثر الدراهم بالدنانير
فكان هذا بيعاً بأكثر. ولم يذكر ما لو باع بتسعة وثوب، قال مشايخنا: ينبغي أن يحنث
قياساً واستحساناً. اهـ. وقد جرى في الهداية أول المضاربة كما قرره في العناعية أنه
يجوز ترك اللفظ والعدول عن مقتضاه بدلالة العرف. اهـ.
قوله: (وفيه أنه لم يذكر للأسواط عدد الخ) عدم ذكره العدد للأسواط لا يمنع
صحة قوله ((وضرب بعضها)) إذ كما يكون للمعين بعض يكون لغيره أيضاً بأن يكون ضربه
بعض هذا الجمع الصادق بالواحد والاثنين بناء على أن أقل الجمع ثلاثة. وعلى كل ما
وقع في النسخ صحيح وإن كان ما في لجامع كذلك. قول المصنف: (لم يحنث الخ)
وإن كان مراده في الصورة الأولى القرار في الدار، وفي الثانية الامتناع من إيلام
المضروب، وفي الثالثة كون ما يفديه به كثير القيمة فلم يلتفت إلى فوات الغرض. قوله:
(وقوله هذه إشارة للمرأة فاعل دخلت الخ) لا يتعين ما قاله، بل يحتمل أن يكون إسم
الإشارة للدار ويكون راكبة صفة للمعين بالخطاب، ولا يلزم من خطابها بالشرط أن يأتي
به في الجزاء بل له أن يأتي بضمير الغيبة. قوله: (ومقتضى ما نقلناه عن الذخيرة أن
الحكم الخ) نعم، هو مقتضى ما نقله عن الذخيرة. لكن حيث ذكر في البدائع الحكم
بدون ما يدل على أنه بحث وجب الرجوع إليه. ولعله اطلع على نقله، وإن لم يطلع عليه.
في الذخيرة فالواجب الرجوع إليه. قوله: (وهذا الفرع يؤيد القول بأن ما زيد في مسجده
* الخ) إنما يكون هذا الفرع مؤيداً للقول المذكور إذا كان الوارد في الحديث حالياً عن
الإشارة مع أنه ورد بالإشارة. قول الشارح: (ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح الخ)
يبعد توفيق الكمال مسألتا ما لو ارتقى شجرة أو حائطاً فإنه على توفيقه ينبغي عدم الحنث
اتفاقاً لعدم الساتر فانعدم كونه في الجوف مع أن فيهما الخلاف بين المتقدمين
والمتأخرين، حتى أنه والزيعلي جعل عدمه قول المتأخرين. قوله: (لأن الواقف على
السطح لا يسمى واقفاً الخ) حقه داخلاً كما هي عبارة الأصل.
قوله: (لكن يبقى بعد هذا في كلامه إيهام أن ما نقله الخ) قد يقال: لو قدم وأخر
كما ذكره إنما يتبادر منه أن القصد بيان محمل كلام المتأخرين، فيكون حاصل كلامه أن
كلام المتأخرين محمول على ما إذا كان الحالف من بلاد العجم وكلام غيرهم على ما إذا
لم يكن منهم، وعلى توفيق الكمال لا خلاف. ولا حاجة إلى ما قاله ابن الكمال حينئذ إذ
لو كان له ساتر يحنث وبدونه لا يحنث بلا فرق بين كون الحالف من بلاد العجم أو
غيرهم. قوله: (فحيث تغير العرف فالفتوى على العرف الحادث فافهم) اعتراض ط أنه
إذا كان المدار على العرف فلا معنى لقوله ((وعليه الفتوى إلا أن يكون معناه أن الإفتاء
حاصل بعدم الحنث في بلادهم. اهـ. وأنت خبير بأن ما ذكره المحشي غير دافع لهذا

٣٧٥
کتاب الأيمان
الاعتراض، إذ حيث كان المدار على العرف لا يكون هناك اختلاف حتى يصح التعبير
بقوله ((وعليه الفتوى)) المقتضى للخلاف. قوله: (لكن في العرف لا يسمى ذلك المسكن
مسجداً الخ) أي ومبنى الأيمان على العرف، فجاز كون بعض ما هو في حكم المسجد
خارجاً عنه في العرف، ألا يرى أن فناءه خارج عنه عرفاً مع أن له حكمه في بعض
الأشياء كصحة الاقتداء؟ قوله: (أي على عدم الخروج) حقه الدخول. قوله: (فإن عليه
يتحد قول الإمام مع قول محمد الخ) لا يظهر إتحاد قولي محمد والإمام بناء على
الاستنثاء المذكور. وذلك أن المشايخ إنما استثنوا ما لا يتأتى به السكنى كالوتد، ومحمد
اعتبر نقل ما تقوم به، فعلى قول الإمام يشترط نقل جميع متاعه ما عدا ما لا يتأتى به
السكنى من الأشياء التافهة، وعلى قول محمد يشترط نقل ما تقوم وتحصل به لا جميعه،
فلو كانت أدوانها عديدة لا يجب نقل الجميع بل ما يكفي لها.
قوله: (وإن نوى بيتاً بعينه لم يصح الخ) وذلك أنه في الأول نوى تخصيص العام
وهو المساكنة المنفية ونيته تخصيصه صحيحة، وفي الثاني نوى تخصيص المكان وهو
ليس بمذكور فلا تصح. قوله: (ولو سكن كل في دار فلا إلا إذا نوى) وذلك لأن
المساكنة المخالطة، وذكر المدينة ونحوها لتخصيص اليمين بها حتى لا يحنث بمساكنته
في غيرها. قوله: (حلف لا يساكن فلاناً فنزل الحالف وهو مسافر منزل فلان الخ) الظاهر
تقييد النزول بما إذا لم يكن على سبيل الضيافة أو الزيادة وإلا فلا حنث، ولو نوى الإقامة
لعدم الاستقرار والدوام. تأمل. لكن المتبادر من قول الأصل ((فأقام فيه يوماً أو يومين))
أنه لو أقام خمسة عشر يوماً حنث، فتكون مسألة الضيف مقيدة بما دونها. عبارة الواقعات
التي نقلها في البحر: حلف لا يساكن فلاناً فنزل منزله، فمكث فيه يوماً أو يومين لا
يحنث لأنه لا يكون ساكناً معه حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوماً. اهـ. قال ط.
فأنت ترى أنها ليس فيها التقييد بالضيف، فيشمل ما إذا دخل بدون نية الضيافة. اهـ.
قوله: (هذا غاية ما ظهر لي في هذا المحل الخ) ما ذكره من وجه الفرق بين المساكنة
والإقامة من أن المساكنة مما لا يمتد أي لا يتوقف تحققها على امتدادها مدة، بخلاف
الإقامة فإنها لا تسمى إقامة ما لم تمتد مدة، فلذا كانت المدة في الأولى ظرفاً وفي الثانية
معياراً. إنما يظهر على القول المرجوع عنه لا المرجوع إليه، ويظهر أن الفرق بينهما بناء
عليه، وأنه على المرجوع إليه لا فرق بينهما فيحنث فيهما بساعة. ثم رأيت في آخر أيمان
الأشباه: أن إضافة ما يمتد إلى زمن لاستغراقه بخلاف غيره. اهـ. وفسر الامتداد في
شرحه بأن يصح تقديره بمدة كالقيام والقعود يقول: قمت يومين وقعدت ثلاثة، وجعلوا
مما يمتد الصوم والركوب واللبس والأمر باليد لأن هذه الأفعال لها دوام بحدوث أمثالها،
ولهذا يضرب لها مدة يقال صمت يوماً الخ، ومما لا يمتد المساكنة والكلام والشراء
والمشاركة والقدوم والخروج والضرب اله. ومن هنا تعلم صحة ما قاله الرملي من
التناقض. نعم، أورد في الشرح أن الكلام مما يقبل التقدير بمدة فكيف جعلوه غير ممتد؟

٣٧٦
کتاب الأيمان
وأجاب أن امتداد الأعراض بتجدد الأمثال فما يكون في المرة الثانية مثلها في الأولى من
كل وجه مما يمتد، وفي الكلام لا يكون المتحقق في المرة الثانية كالمتحقق في الأولى
قلا یتحقق تحدد الأمثال. اهـ.
قوله: (وأن الصواب إسقاط عدم الخ) على إسقاط لفظ ((عدم)) لا يستقيم حنثه
بساعة بل كان اللازم في تحقيقه استغراق الشهر. قوله: (مخالف لما يأتي في باب
اليمين بالضرب الخ) ليس فيه مخالفة لما يأتي. ولعله وقع له نسخة فيها إثبات
الحنث كما هو ظاهر من قوله ((إلا أن يقال)) الخ وعبارة الحلبي على ما نقله ط ليس
فيها دعوى المخالفة. قوله: (وأجبت عنه فيما علقته على البحر بأنه قد يقال الخ) فيه
تأمل، بل الإكراه الشرعي يعدم نسبة الفعل لفاعله، ولو باشره باختياره حتى لو أكره
على إتلاف مال غيره فأتلفه يكون الضمان على المكره بالكسر، وما هذا إلا لعدم
نسبته إلى الفاعل وإلا لكان الضمان عليه. قول الشارح: (لما في البدائع إن خرجت
إلا إلى المسجد الخ) فإنه لم يشترط المشي إلى المسجد كما ترى. اهـ. سندي.
ويصح أن تكون عبارة البدائع دليلاً أيضاً على اشتراط القصد بل هو صريحها، ولذا
جعلها المحشي دليلاً عليه. تأمل. قوله: (يعني ثم خرج بنفسه الخ) لا داعي لهذه
العناية، فإن الكلام السابق شامل لكل من مسألتي الدخول والخروج، فيمكن إبقاؤه
على حاله وحمله على مسألة الدخول. تأمل. قوله: (يؤيده العرف الخ) من حيث
إطلاقه على مطلق الذهاب في أيّ وقت، وإلا فقد قدم أن العرف استعماله مراداً به
الوصول. قوله: (وهذا مخالف لما بحثه في الفتح الخ) ما ذكره في البحر عن
البدائع، وما ذكره من الحاصل المذكور لا يصلح رداً على ما قاله في الفتح، ولا
مخالفاً له للفرق بين لا أخرج من كذا ولا أخرج إلى كذا. تأمل. والذي ذكره في
البحر قبل الحاصل ثلاث مسائل: الأولى حلف لا يخرج من بغداد لا يحنث ما لم
يجاوز عمران مصره، الثانية حلف لا يخرج إلى جنازة، الثالثة مسألة البدائع حلف
ليخرجن من الرقة. قوله: (ويمكن حنثه حالاً الخ) بأن فعل المحلوف عليه. قوله:
(ولم يجيء أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته الخ) عبارة البحر: على إتيانه معه .
قوله: (فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث الخ) قد يقال: إن كلاً من النسيان
والجنون داخلان في قول محمد، ولم يجيء أمر لا يقدر على إتيانه معه الخ، فهما داخلان
في عموم الأمر المنفي. قوله: (ولو أذن لها بالخروج إلى بعض أقاربه الخ) لم يظهر الفرق
بين هاتين المسألتين والمسألة بعدهما مع أن العلة المذكورة لعدم الحنث وهي وجود الإذن
بالخروج متحققة في الكل، ونص عبارة البزازية: ولو أذن لها بالخروج إلى بعض أقاربه فلم
تخرج وخرجت لكنس الباب طلقت، وإن لم تخرج وقت الإذن وخرجت في وقت آخر
يحنث إن خرجت، إلا بإذني فاستأذنت في زيارة الأم فخرجت إلى بيت الختن لا يحنث
لوجود الإذن بالخروج الخ. ولعل الفرق هو العرف وانقطاعه إذا لم تخرج وقته، وأن الإذن

٣٧٧
کتاب الأيمان
بالخروج للقريب لا يكون إذناً للكنس بخلافه للأم فيكون أصله معتبراً. قوله: (أذنت لك
أن تخرجي كلما أردت الخروج كذا في الفتح) محصل ما قاله في الفتح في الفرق أن عدم
اشتراط التكرار للإذن في هذه المسائل للعرف الصارف عنه، ولم يوجد هذا الصارف فيّ
بغير إذني وإلا بإذني فوجب اعتبار مؤداه اللفظي. قوله: (لكن مانعها الشرع لا الزوج) فيه
تأمل، بل له منعها أيضاً لبقاء أثر ملكه ودرور نفقته عليها فيكون له منعها والإذن ممن له
ولاية المنع. قوله: (هذا يفيد أن ما جزم به في الخانية أوّلاً قولهما وإحدى الروايتين الخ)
لعل الأصوب حذف قوله ((قولهما)) والاقتصار على قوله ((إحدى الروايتين)) فإن هذا ما جزم
به أوّلاً. قوله: (بساعة الخ) تقدير الفور بساعة غير متحقق في كل المسائل، بل المدار فيه
على ما يقال فور عرفاً كما يظهر من الفروع الآتية.
قوله: (لكن في البحر عن المحيط إن لم تقومي الساعة الخ) فيه أن ما في المحيط
لا يفيد اشتراط عدم تغيير الهيئة الحاصلة مع إرادة الخروج: إذ معنى قوله ((ما دامت في
تهيؤ الخروج)) ما دامت متأهبة له عازمة عليه غير معرضة عنه، ولي في هذا ما يدل على
اشتراط عدم تغيير الهيئة التي تحصل عند إرادة الخروج حتى يحتاج للفرق البعيد الذي
ذكره. تأمل. ثم رأيت في القاموس: الهيئة حال الشيء وكيفيته، وهاء إليه اشتاق،
وللأمر يهاء ويهيء أخذ له هيئته كتهيأ له. انتهى. قوله: (وهو الجلوس على وجه
الأعراض الخ) على هذا لا بد لتحقق عدم الحنث في الأولى من الجلوس والأعراض مع
أن العبارات دالة على أنه بمجرد جلوس ساعة يفوت الفور. قوله: (ويلزم على ما فهمه
ابن كمال أنه لو أكل ذلك الطعام الخ) لا يلزم ما ذكر على فهمه ابن كمال لأنه إذا أكل
ذلك الطعام المدعو إليه في بيته وحده لم يصدق أنه تغذّاه معه الذي جعل شرط الحنث
حتى يحنث، بل الظاهر صحة ما قاله ابن كمال لموافقته لظاهر عبارة الهداية بدون احتياج
الدعوى تجوّز أو حذف مضاف، والطعام وإن لم يذكر في كلام أحدهما إلا أن المسؤول
الطعام الحالي فهو في حكم المذكور في السؤال والجواب متضمن له. ويدل لذلك ظاهر
ما ذكره عن الذخيرة وحمل عبارتها على التساهل لا يليق ولا يناسب حمل عبارات
المؤلفين على ذلك بدون دليل عليه. قوله: (فالظاهر ما قاله ح فتدبر الخ) لا يصح
استظهار ما قاله الحلبي وأتباعه مع وجود النقل بخلافه. قوله: (كما لو حلف لا يتزوّج
النساء ونوى عدداً الخ) الظاهر حذف لفظ ((النساء)) و((الطعام)). قوله: (أي إذا خافت
فوتها الخ) الذي يظهر في هذه المسألة إبقاء قوله ((أو اشتغلت)) على ظاهره ويكون قوله
((لو خافت)) ليس احترازياً ومفهومه غير معتبر، والقصد بما هنا بيان أنه لا يخالفه وغير
هذا غير ظاهر من كلامه. تأمل. واشتغالها بالمكتوبة شامل للقضاء والأداء. قوله: (قال
* من باع عبداً وله مال الحديث) تمامه ((فما له للبائع إلا أن يشترطه المبتاع)»(١). قوله:
(١) أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب ١٧. ومسلم، كتاب البيوع، حديث ٧٨. وأبو داود، كتاب =

٣٧٨
کتاب الأيمان
(فيحنث في غير المأذون إذا نواه بالأولى الخ) ليس شرطاً. قوله: (فلو نوى بعضها دون
بعض بأن نوى الحمار دون الفرس الخ) أي بهذه الجملة وإلا فنية البعض بلفظ الدابة
تصح، كما يظهر، إذ هي نية الخصوص في اللفظ. تأمل.
باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام
قوله: (لم يذكر مسائل اللبس هنا الخ) ذكر بعض مسائل اللبس في هذا الباب، وذكر
غالب مسائله في الباب الآتي وهي داخلة في قوله ((وغيرها)) كما نبه عليه فيما يأتي. قوله:
(مع أن السنية في شرب الماء المص الخ) ما ورد من أن السنة في شرب الماء المص، فهو
مجاز عن أخذ الماء بفيه مع ضيق الشفتين. اهـ سندي. قوله: (ثم صوّرها بما إذا حلف لا
يأكل من شجرة التفاح الخ) هذا التصوير لا يوافق عبارة الشارح. قوله: (ويمكن التوفيق
بين القولين الخ) أي على تصوير المسألة كا قاله الشارح. قوله: (أما إذا لم ينو فالظاهر
تقييده بالأكل الخ) فيه أنه إذا كانت عباراتهم كعبارة المصنف كانت اليمين منصرفة للثمن
فيحنث بصرفه في أيّ شيء، ولا يكون الأكل مراداً به حقيقته. وتفريعهم على أن اليمين
تنصرف إلى الثمن قولهم: فيحنث إذا اشترى به مأكولاً لا يخصص المفرع عليه، ولا يفيد
أن الحنث مقيد بشراء ما يؤكل وأكله بل يبقى المفرع عليه عاماً له ولغيره والواجب اتباع
العرف في ذلك، وأنه فيه إذا صرفه في أيّ نوع يحنث. قوله: (النخلة على ست مراتب
الخ) أي ثمرها. وزاد السندي سابعاً عن التحفة حيث قال، بعد عدة البسر رابعاً: والخامس
القسب، والسادس الرطب، والسابع التمر. اهـ. قوله: (حتى قيل فيه النحس بين الجيدين
الخ) عبارة الفتح: من بين الخ والقصد أنه خبيث متولد من جيدين وهما أبواه .
قوله: (وقد عدل في الذخيرة عن التعليل بكون الصفة الخ) ما في الذخيرة يرد عليه
ما لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكله رطباً، فإن المذكور أنه لا يحنث مع أنه لم ينقص
بل زاد، ومقتضاه الحنث لا عدمه. وما تقدم عن العيون في مسألة العنب يفيد أن ذهاب
البعض مع بقاء الأكثر لا يمنع الحنث. قوله: (ثم إعلم أن ما مر عن الواقعات مشكل
الخ) لعل ما فيها مبني على العرف، وأن معنى إن لم آكل كذا الخ إن لم أتناول منه شيئاً،
فإذا أكل البعض بر في يمينه وليست يمينه منعقدة على الجميع، وفي إن أكلت الخ منعقدة
على الجميع والعرف الآن بخلاف ذلك. قوله: (لأن وجه المخالفة الخ) أي فالمناسب
ذكر موضع المخالفة. قوله: (لكن يرد عليه كما أفاده في الفتح أن لفظ آكل الخ) يدفع
بأن ما مشى عليه المصنف وغيره في هذه المسألة بالنسبة للحم الإنسان والخنزير مبني
على عدم اعتبار العرف العملي. قوله: (فلو ابتلعه صحيحاً حنث بالأولى الخ) لا وجه
= البيوع، باب ٤٢. والترمذي، كتاب البيوع، باب ٢٥. والنسائي، كتاب البيوع، باب ٩٥. وابن ماجه،
كتاب التجارات، باب ٣١. والدارمي، كتاب البيوع، باب ٢٧. ومالك، كتاب البيوع، حديث ٢.
والإمام أحمد ٩/٢، ٧٨، ٨٢؛ ٣٠١/٣، ٣١٠؛ ٣٢٦/٥.

٣٧٩
کتاب الأيمان
للأولوية يظهر. قوله: (إلا أن يكون المراد بقوله من خبز فلانة أنه ذكر لفظ فلانة الخ) لم
یظهر فإن فلانة كناية عن إسم الآدمية العلم، فعند ذکره لا یراد به إلا اسم خاص وإن كان
في وضعه يصح إطلاقه على أيّ امرأة، فالاشتراك في أصل الوضع وفي الاستعمال لا
يستعمل إلا خاصاً. تأمل. ومع هذا فعبارة الظهيرية على ما في البحر: لا يأكل من خبز
فلانة فالخابزة هي التي تضرب الخبز في التنور دون التي تعجنه وتهيئه للضرب، فإن أكل
من خبز التي ضربته حنث وإلا فلا. اهـ. قوله: (ولذا لو أكل قلية لم يحنث الخ) هي
المنضجة من اللحم يابسة. قوله: (لأنها مما قد يتغذى بها فسقطت عن كمال التفكه الخ)
غير ظاهر في الرمان فإنه لا يتغذى به، وعدم دخوله في الفاكهة على قوله لأنه يؤكل
للتداوي، فتحقق القصور عن معنى التفكه وهو التنعم بما لا يتعلق به البقاء زيادة عن
المعتاد، لكن كافة الأصوليين أنه مما يتغذى به. قوله: (فيه نظر لخ) لا يرد هذا التنظير
على ما في الشرح، فإنه بيّن عرف بلاده بدون بيان عرف غيره. تأمل.
قوله: (وبه علم أنه كان على الشارح أن لا يذكر لفظ الخبز الخ) يمكن قراءة الفعل
على زيادة الشرح لفظ ((الخبز)) بالبناء للفاعل كما يقال: ((اقتتل القوم، فإن المتصف
بالاصطباغ هو الخبز فصح نسبة الفعل له، وكما يقال: خلطت العسل بالماء فاختلط العسل
به واختلط به على بناء المفعول، ومزجته به فامتزج ونحو ذلك. تأمل. قوله: (ما لم يأكل
عين الملح مع الخبز أو مع شيء آخر الخ) يظهر أنه قيد به نظراً للمعتاد فيه، فإنه يؤكل مع
غيره ولا يؤكل وحده إلا نادراً والنادر لا حكم له. كما أنا نظرنا في الفلفل للمعتاد فيه وهو
أكله مخلوطاً بالطعام بدون نظر لأكله وحده أو مع غيره لأنه نادر. تأمل. قول الشارح:
(وإلى رأسه وظهره وبطنه حنث) قال ط نقلاً عن الهندية: حلف لا ينظر إلى فلان فرآه من
خلف ستر أو زجاجة يستبين وجهه من خلفها حنث، بخلاف ما لو نظر في مرآة فرأى
وجهه. إذا حلف لا ينظر إلى فلان فنظر إلى يده أو رجله أو رأسه، قال محمد: لم يره
((وإنما الرؤية على الوجه والرأس أو على البدن، فإذا رأى رأسه فلم يره، وإن نظر إلى
ظهره فقد رآه، وإن نظر إلى بطنه وصدره فقد رره، وإن رأى أكثر بطنه وصدره فقد رآه،
وإن رأى شيئاً قليلاً أقل من النصف فلم يره. اهـ ملخصاً. فأفاد أنه لا يحنث برؤية الرأس
وحدها ويحنث برؤية الظهر، وبرؤية أكثر البطن والصدر، فيتعين أن تكون الواو في كلام
الشارح بمعنى ((أو)) غير أن الأولى له حذف الرأس. فتدبر. قوله: (فإنه إذا نوى المبتدىء
التحليف الخ) حقه الحلف كما هو ظاهر. وسيذكر الشارح هذه المسألة في آخر الأيمان
فانظره. قوله: (نعم يصير حالفاً ثانياً) لا يظهر كونه حالفاً ثانياً إلا إذا أعيد القسم في
الجملة الثانية حتى يكون قوله ((نعم)) متضمناً لإعادته. قوله: (وإن أجاب عنه في الفتح بأنه
تساهل الخ) في الزيلعي: إطلاق الغداء على التغذي توسع. ثم قال: وأصل هذه الأشياء
أنها إسم لمأكول في ذلك الوقت وسمى بها الفعل مجازاً على ما بينا. اهـ. فعلى هذا
المراد بالتساهل التجوّز.

٣٨٠
کتاب الأيمان
قوله: (ما لم يبلغ نصف الشبع كما في الفتح الخ) على ما في الفتح لا يبقى فائدة
لقول الشارح ((ولا بد أن)) الخ فلو ذره بالتفريع لكان أحسن، إلا أن يقال ذكره توضيحاً
لما قبله. ثم إن ظاهر ما في الفتح أنه يحنث بنصف الشبع، وهو خلاف ما في الشارح.
قوله: (يغني عنه ما قبله الخ) الإغناء ظاهر بزيادة الشارح («قوله أهل بلده)) وبدونها لا
يغنى. وقد يقال: ذكر الجملة الثانية لأنها بمنزلة التعليل لما قبلها نظير ما قاله في قول
المصنف نية تخصيص العام تصح ديانة. اهـ. وفي الخانية: من فصل الأكل رجل أكل
شيئاً يسيراً، فقال له رجل: تغذّيت، فقال عبده: حرّ إن كان تغذّى، لا يكون حانثاً حتى
يأكل أكثر من نصف الشبع. اهـ. قوله: (والتحقيق أن هذا ليس من المقتضى الخ) يظهر
أن المراد بالمقتضى في كلامهم هنا معناه اللغوي لا الإصطلاحي فإنه لا عموم له أيضاً،
وبه يسقط ما اعترض به في الفتح. تأمل. وقال في العناية: يجوز أن يكون المصنف
اختار ما اختاره بعض المحققين من أن المقتضى هو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون
منطوقاً به، لن يكون من ضرورة اللفظ أعم من أن يكون شرعياً أو عقلياً. اهـ. قوله:
(لأنه إذا نوى البعض إنما يصدّق ديانة الخ) المراد بالبعض الذي يصدّق فيه ديانة فقط
بعض خاص بحيث يكون جاعلاً الحنث قاصراً على هذا البعض، وهذا لا يدل على أنه
يصدّق ديانة وقضاء إذا نوى الكل مع عدم إتيانه بما يدل على العموم ظاهراً بخلاف مسألة
تلخيص الجامع، فإن فيها ما يدل عليه وهو الإضافة لآدم وعلى الجمع فالتبعير بـ ((قيل))
فيها لا يدل على ترجيح الأول في مسألتنا. ولكن في البحر: قال شمس الأئمة: قالوا:
إطلاق الجواب دليل على أنه يصدّق قضاء وديانة إن كان اليمين بطلاق ونحوه لأنه نوی
حقيقة كلامه. وعن أبي القاسم الصفار أنه لا يصدّق قضاء لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا
بالنية فصار كأنه نوى المجاز. اهـ. وهذا يدل على اعتماد تصديقه قضاء حيث نسبه
لجماعة العلماء ونسب مقابله للصفار.
قوله: (لأن الخروج في نفسه متنوّع الخ) قال في البحر: وفيه إشكال مذكور في
الفتح وعبارته: والحق أن الأفعال لا يتصور أن تكون إلا نوعاً واحداً لا فرق في ذلك بين
الغسل ونحوه، وبين الخروج ونحوه من الشراء، فكما أن اتحاد الغسل بسبب أنه ليس إلا
إمرار الماء كذلك الخروج ليس إلا قطع المسافة غير أنه يوصف بالطول والقصر في
الزمان، فلا يصير منقسماً إلى نوعين إلا باختلاف الأحكام شرعاً، فإن عند ذلك علمنا
اعتبار الشرع إياها كذلك. كما في الخروج المختلف الأحكام في السفر وغيره، والشراء
لنفسه وغيره مختلف حكمه فيحكم بتعدد النوع في ذلك، ولا يخفى أن المساكنة
والسكنى ليس فيهما اختلاف أحكام الشرع لطائفة منهما بالنسبة إلى طائفة أخرى، وكل
في نفسه نوع لأن الكل قرار في المكان. اهـ. قوله: (ومطلقة وهي ما تكون في دار الخ)
وأعمها أن تكون في بلدة واحدة. زيلعي. قوله: (لكنه يصدّق في نية البينونة قضاء الخ)
لأن الأعم في الإثبات لا يعم استغراقاً بخلافه في النفي، فصح نية أيّ أنواع البينونة شاء