Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الطلاق
بالضرب وتسربه فلم يتيقن بكذبها أنها سرت به، فالفرق بين المسألتين مشكل كما قال
قاضيخان. قوله: (وبه يندفع إشكال شمس الأئمة وإشحكال قاضيخان) الأظهر في دفع
الإشكال أن يقال: هذه المسألة فيها طريقتان: الأولى أن المدار على الإخبار وجوداً
وعدماً بلا نظر للتيقن بالكذب وعدمه. والثانية أن المدار عليه أيضاً إلا إذا تيقن بالكذب
فلا يعمل بالإخبار حينئذ، والظاهر اعتماد الأولى لموافقتها لكافي الحاكم الجامع لكتب
ظاهر الرواية. قوله: (في وقت عدتها المعروفة لزوجها وضرتها الخ) لعله في عادتها.
والظاهر أن المدار على معرفة الزوج خاصة ولا يشترط معرفة الزوجة الضرة. قوله:
(وتظهر أيضاً فيما لو كان المعلق بالحيض عتقاً الخ) بيانه أن الاستناد إنما هو في الحكم
القائم لا في المتلاشي. قوله: (وفي أنها لا تحتسب هذه الحيضة الخ) عدمالاحتساب من
العدة لا يظهر كونه ثمرة للتبين بل الحكم كذلك لو قيل بالاستناد. تأمل. قوله: (وأجاب
في النهر بأن الظاهر أنه محمول لخ) الأظهر في الجواب أن يقال: إن معنى قوله ((في
الثلاث)) ما إذا كان المعلق ثلاثاً والمسألة بحالها. قوله: (وتصدق في حقها). أي في
الاستمرار لكن قوله ((دون ضرتها)) محله إذا لم يصدقها في نزول الدم كما يستفاد من
السندي. ثم إن ما ذكره هنا من قوله ((وتصدق)) الخ لا يغني عنه قوله المار، ((ما لا يعلم
إلا منها)) الخ إذ موضوع السابق اختلافهما في الحيض بدون أن يوجد منه ما يدل على
تصديقها، وهنا إنما اختلفا في الاستمرار.
قوله: (وذلك بأن تخير وهي متلبسة بالحيض وبعد الطهر منه الخ) قبول قولها وهي
متلبسة بالحيض ينافي ما يذكره عن الفتح من عدم قبوله قبل الطهر وهو الحيض، والظاهر
أن ما قاله فى البيان ليس مراد الجوهرة بل مرادها الاحتراز عن قبول قولها بعد الطهر.
وعبارتها: وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق، فقالت: حضت يقبل قولها ما لم تر
حيضة أخرى، لأن شرط الطلاق وجود الطهر فيقبل قولها ما بقي الطهر حتى لو قالت:
حضت وطهرت، ثم الآن أنا حائض أو طهرت منها أي الثانية لا يقبل. اهـ والظاهر عدم
مخالفتها لما في الفتح كما هو ظاهر بالتأمل. قوله: (وإن سلم) أي عدم الإيهام. قوله:
(إذ لو كانت لأقل من ذلك احتمال حدوثه الخ) وكذا لتمام السنتين إذ يحتمل أنه حدث
قبل التعليق بلحظة لطيفة. قوله: (أو بأن كرر أداة الشرط بغير عطف كأن أكلت إن لبست
فأنت طالق لا تطلق ما لم تلبس الخ) قال في البحر: أصله قوله تعالى: ﴿ولا ينفعكم
نصحي أن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [هود: ٣٤]. فالمعنى إن
كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم. ووجه المسألة أنه لا
يمكن أن يجعل الشرطان واحداً النزول الجزاء لعدم العطف، ولا الشرط الثاني مع ما
بعده هو الجزاء لعدم الفاء الرابطة، ونية التقديم والتأخير أخف من إضمار الحرف لأنه
تصحيح المنطوق من غير زيادة شيء آخر، فكان قوله إن أكلت مقدماً من تأخير لأنه في
حيز الجواب المتأخر، والتقدير: إن لبست فإن أكلت فأنت طالق الخ. اهـ. وقد ألف

٣٠٢
كتاب الطلاق
العلامة ابن هشام رسالة في هذه المسألة سماها ((اعتراض الشرط على الشرط)) ونقلها عنه
السيوطي في كتابه ((الأشباه والنظائر النحوية)) وتكلم على ذلك العلامة إلا سنوي في كتابه
((الكوكب الدري))، وقد جمع ذلك كله الشيخ حسن الجبرتي في رسالة سماها («مأخذ
الضبط في اعتراض الشرط على الشرط)).
قوله: (وهذا إذا لم يكن الشرط الثاني مترتباً الخ) قال المقدسي: هذا التقييد نقله
الحصيري عن الفراء، وهكذا روي عن أبي يوسف، والأصح ما ذكره محمد لما ذكرنا
فليحرر. انتهى. كلام ابن الهمام. اهـ. لكن لم أره في الفتح. ولعله ذكره في غيره
قوله: (احتراز عن الشرط الأول فإنه على التفصيل الخ) فيه أن المراد بالثاني ما وجد
ثانياً، وبالأول ما وجد أوّلاً وما تقدم من اشتراط وجود الأول في الملك في بعض
المسائل ليس فيه تعليق الطلاق بشيئين بل أحد الشرطين شرط لانعقاد، والثاني شرط
للحنث فلم يوجد تعليق جزاء بشرطين بل هما تعليقان مختلفان، فلم يدخل ذلك في كلام
المصنف والشارح كما يفيد هذا عبارة البحر السابقة. قوله: (لأن التزوج عليها أن يدخل
عليها من ينازعها في الفراش الخ) فإن الرحمتي يشكل على هذا التعليل أن عدم لزوم
· القسم لا يمنع ذلك حتى لو تزوج عليها في السفر طلقت الجديدة ولا فسم فيه. والأولى
أن يقال: معنى نكاحه عليها أن يدخل عليها امرأة بعقد النكاح مع بقاء نكاح الأولى
والمبانة قد انقطع نكاحها بالكلية، ألا يرى أنها لا تطلق بكل امرأة! اهـ. قوله: (لا في
الأمر الخ) قال البيري: بطلان الاستثناء في الأوامر قول محمد في غير واية الأصول،
وفي الظاهر يصح ونقل ذلك عن الإسبيجابي. اهـ. قوله: (وانظر لمَ لمْ يجعل تأكيداً
الخ) يقال: ما هنا محمول على ما إذا لم يقصد التأكيد وما سبق فيما إذا قصده حتى لو
قصده هنا ولم يقصده في السابق ينعكس الحكم. قوله: (وصوابه إن عني الرجعي يقع
الخ) وجهه ظاهر لأنه لو اقتصر على الرجعي كان فاصلاً لغواً فكذا لو عناه هنا، فإن
قوله: أنت طالق يقع به الرجعي: فكما أن ذكر الرجعي لا فائدة فيه، فكان فاصلاً لغواً،
فكذا قوله رجعياً أو بائناً مع نية الرجعي. ولو اقتصر على البائن كان مفيداً فصح الاستثناء
لعدم الفاصل، فكذا لو نواه في رجعياً أو بائناً. اهـ. رحمتي.
قوله: (أشار به إلى قسم رابع وهو ما إذا كتبهما معاً الخ) يعني أن قوله ((أو أزال
الاستثناء)) الخ صادق بما إذا تلفظ بالطلاق وكتب الاستثناء أو كتبهما ثم أزال الاستثناء،
وعلى هذا يكون أشار به إلى قسمين إلا أنه لما كان المتبادر منه الأول يكون إفادته للثاني
بطريق الإشارة. قوله: (نعم صرحوا في الإيمان بأنه لو حلف الخ) أي فقد نفوا المؤاخذة
بظن الصدق فربما ينفي الانعقاد بظن صدق خبر المستثنى لكن بين المسألتين بون بعيد.
تأمل. قوله: (لكن في التتارخانية عن الملتقط إذا سمعت المرأة الطلاق ولم تسمع
الاستثناء الخ) بتقييد الكلام الأول بما إذا سمعته المرأة وغيرها حتى يتصور منازعتها أو
منازعة غيرها، والثاني بما إذا لم يسمعه أحد لا يرد ما في التتارخانية فإن موضوعه ما إذا

٣٠٣
كتاب الطلاق
سمعته فإنها يلزمها منازعته ولا يحل لها تمكينه، وإن كان القول قوله. وهي نظير من
سمعت من الزوج طلاقها وأنكره فيجري في مسألتنا ما قيل فيها. قوله: (قلت الفساد وإن
كان في الفريقين لكن أكثر الخ) أقرّ ما قاله الرملي الفتال والرحمتي، فحيث اختلف
الترجيح يلزم العمل بظاهر الرواية حتى على فرض ظهور وجه مقابلها. قول المصنف:
(قال أنت طالق ثلاثاً ثلاثاً إن شاء الله الخ). هكذا في الفتح والبحر. والذي في الخانية
من التعليق، ونقله في نور العين في أحكام الاستثناء أن الصحيح عدم الوقوع ونصه: قال
لعبده: أنت حر وحب من شاء الله، أو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً وثلاثاً إن شاء الله؛ قال
مشايخنا ومشايخ بلخ: المكرر تأكيد لما أفاده اللفظ الأول فلا يتغير به حكم الأول، وقال
مشايخ سمرقند: لا تنعقد هذه اليمين لأن اللفظ الثاني لا يفيد إلا ما أفاده الأول فليغو،
ويصير فاصلاً بين اللفظ الأول وبين الاستثناء، فيبنغي أن لا يصح اليمين والاستثناء في
قول الإمام ويقع الطلاق والعتاق. والصحيح قول مشايخنا، لأن صحيح الكلام واجب ما
أمكن وأمكن تصحيحه بجعل الثاني تأكيداً للأول، ولو كان لغواً فليس كل لغو يكون
فاصلاً. ألا يرى أنه لو قال لامرأته أنت طالق يا فلانة إن دخلت الدار صح اليمين ولا
یصیر النداء فاصلاً! انتهى.
قوله: (وأما أبو حنيفة فقيل مع أبي يوسف الخ) فيه تأمل: فإن أبا حنيفة لا يقول
إلا بأن الاستثناء للإبطال واختلف التخريج على قوله أيضاً، فقيل: لا يشترط ذكر الرابط
وقيل: يشترطه، ولا يلزم من موافقته لأبي يوسف في مسألة التتارخانية أن يقول كقوله إنه
للتعليق إذا لم يوجد عنه إلا أنه يقول إنه للإبطال. قوله: (هذا الضمير لا مرجع له في
كلامه الخ) بل له مرجع وهو الخلاف على الاحتمال الأول، أما ما يفهم من الكلام على
الاحتمال الثاني مع أن أبا يوسف وإن قال بالتعليق يقول إن فيه إبطالاً أيضاً بدليل ما ذكره
الشارح من التعليل له بقوله ((لاتصال)) الخ. قوله: (كان شاء الله فأنت طالق) وكذا لو أخر
الجزاء بدون فاء. قوله: (أو يكتبهما أو يمحوهما الخ) المناسب زيادة قوله ويثبتهما قبل
قوله ويمحوهما، كما أن المناسب أيضاً ذكر ويثبت ما كتبه بعد قوله ((أو بالعكس)) لتتم
المقابلة. قوله: (تبلغ ألفين ومائتين وأربعين) أوصلها الرحمتي إلى مائة ألف وثمانية
آلالف وثمانين ألفاً وأربعمائة، ونقل عبارته السندي. قوله: (وإبطال البعض كانت طالق
ثنتين وثنتين إلا ثلاثاً الخ) عبارة البحر: زاد في الخانية خامساً، فقال: والخامس ما يؤدي
إلى تصحيح بعض الاستثناء وإبطال البعض. اهـ. وقال في حاشيته: كان عليه أن يقول:
بعض المستثنى منه وليس ما نقله عبارتها بل عبارتها هكذا: والخامس إبطال البعض كما
لو قال الخ. اهـ. وبهذا تبين أن علة بطلان الاستثناء ما يلزم على صحته من إبطال إحدى
الثنتين بالكلية، ويظهر أنه لا حاجة لزيادة ما في الخانية فإن البطلان للزيادة على المستثنى
منه، أو أن إخراج الثنتين من الثلاث لغو كما قال المحشي.
قوله: (وإذا تعقب جملاً فهو قيد للأخيرة منها) قال في البحر عن المحيط: قال:

٣٠٤
كتاب الطلاق
أنت طالق ثنتين وثنتين الاثنتين إن نوى الاستثناء من إحدى الثنتين لم يصح، لأنه استثناء
الكل من من الكل وإن نوى واحدة من الأولى وواحدة من الأخرى يصح، وإن لم يكن له
نية يصح الاستثناء، ويقع ثنتان خلافاً لزفر لأنه أمكن تصحيح الاستثناء بأن يصرف إلى
كلا العددين فيصير مستثنياً من كل جملة واحدة، فيصرف إليهما تصحيحاً لكلامه. اهـ.
فانظر مع ما أفاده كلام الفتح. قوله: (ونحو أنتن طوالق إلا زينب وعمرة وهنداً وليس له
رابعة الخ) الظاهر أن هذا الاستثناء من الاستثناء بالمساوي سواء كان له رابعة أو لا حيث
كان الخطاب للمستثنيات. قوله: (أو الجنس أعني الثلاث الخ) الذي تقدم أن: أنت طالق
لا يحتمل الجنس فلذا لا تصح نية الثلاث منه، فكيف يصح الاستثناء منه؟ قوله: (ثم ذكر
إشكالاً وجوابه وذكر عبارته بتمامها في البحر الخ) حيث قال لقائل أن يقول: لو جعل
الثاني تكراراً لزم ثبوت الحرّية حالاً على قول الإمام، ويصير الثاني فاصلاً كما في: أنت
حر وحر إن شاء الله. ويجاب بأن جعل الثاني تكراراً معنى لا لالفظاً لأن الثاني عطف
على الأول، ولا يعطف الشيء على نفسه والعبرة في الباب للفظ، فإذا انتفى التركار لفظاً
كان الثاني حشواً فصار فاصلاً، وفيما نحن فيه الثاني غير معطوف على الأول، فأمكن
جعل الثاني تكراراً فكانا واحداً معنى فلا يفصل، ونظيره حرحر إن شاء الله تعالى اهـ.
قوله: (ومع ذلك فقد ترك ما إذا وسطه الخ) لا يظهر أنه ترك ما إذا وسطه على ما في
بعض النسخ، فإنه صادق بالتوسط .
قوله: (فهذا على فتزوج واحد الخ) والظاهر أنها تطلق أيضاً بكل واحد من
التزوجين كالتي بعدها. قول الشارح: (إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها
الخ). ذكر الرحمتي أن غيبته عنها بعد الفرقة لا تنحل بها اليمين، لأن المراد أن يغيب
عنها مع قيام الزوجية نظير ما لو حلفه وال ليعلمه بكل داغر يدخل البلد، فإنه يتقيد بحال
قيام ولايته. وهنا المراد أن يغيب عنها مع قيام الزوجية نظير ما لو حلفه وال ليعلمنه بكل
داغر يدخل البلد، فإنه يتقيد بحال قيام ولايته، وهنا المراد أن لا يوحشها بالفرقة، وإنما
تكون إيحاشاً مع قيام الزوجية فراجعه وتأمل. اهـ نقله السندي. قوله: (على أن يجامعها
حتى تنزل لأن شبعها يراد به الخ) أي فلا يكفي إنزالها بمقدماته. ونقل الفتال أنه إن سبق
ماء الرجل ماءها لا يقع، وعلى ضده يقع. قوله: (ثم رجع لا حنث الخ) حقه حذف
((لا)) النافية، كما هو عبارة ط. قوله: (وذكر في الخانية تخريج عدم الحنث الخ) الظاهر
أن ما في الخانية مبني على أن الذهاب كالإتيان يتوقف تحققه على الوصول حتى يتأتى
إثبات الخلاف. قول الشارح: (حلف إن لم أكن اليوم في العالم أو في هذه الدنيا فكذا
يحبس الخ). الظاهر أنه يحنث في يمنيه في عرفنا الآن لتحقق شرطه، والأيمان مبنية على
العرف. قوله: (لا يحنث بلا خلاف الخ) لا يظهر فوق بين السكني وغيرها في هذا
التفصيل. قوله: (وأما مسألة القنية فالظاهر أنها مبنية على خلاف المختار الخ) لا يظهر.
فإنه إذا قيل بعدم الحنث فيما إذا كان المنع غير حسي يلزم أن يقال به أيضاً في الحسي

٣٠٥
کتاب الطلاق
بالأولى كما لا يخفى. والظاهر أنه إنما قيل بالحنث في المرض لعدم توسط العبد في هذا
الشرط العدمي، فقد تحقق بدون وجود ما يقطع نسبه عدم الفعل عنده وبحبس السلطان
توسط العبد في تحقق هذا الشرط، فقطع نسبة عدم الفعل عن الحالف فكأنه لم يوجد،
وعلى هذا يكون القيد مثل الحبس لا المرض. تأمل. قوله: (ويكون ما في القنية
والبزازية مبنياً على إجرائه في العدمي أيضاً) فيه أن ما في القنية فيه شرط الحنث عدمي،
وقد فرق بين المنع الحسي وهو المرض وغيره وهو الحبس، وما في البزازية شرط
الحنث فيه عدمي أيضاً، وذكر الاختلاف في الحنث ولم يتعرضا لما إذا كان شرطه
وجودياً، وأنه هل يجري فيه التفصيل بين الحسي وغيره أولاً؟
باب طلاق المریض
قوله: (لا يكون فارّاً) حقه حذف ((لا)) قوله: (قلت فائدته أنه قد يطول سنة فأكثر
الخ) هذا الجواب غير تام فإنه بطول المرض سنة مثلاً مع اتصال الموت لا يخرج به عن
كونه مرض موت، بل الأحسن في الجواب أنه ليس المدار على مجرد الاتصال، فإن من
به صادع مثلاً لو مات به لا يقال إنه يكون به فاراً وإن اتصل به الموت، فلا بد من بیان
المرض الذي يكون به فاراً مع اتصاله بالموت. وما يأتي من أن ما قال سنة فأكثر لا
يسمى مرض موت خاص بالمقعد ونحوه بشرط أن لا يقعده في الفراش، فغير ما ذكر
يسمى مرض الموت وإن طال. قوله: (أما المرأة فإن لم يمكنها الصعود إلى السطح الخ)
وفق الرحمتي بين القولين في هذه المسألة، فقال: إن كانت تستغني عن الصعود إلى
السطح إلا نادراً كالشام والروم فهي صحيحة، وإن عجزت عن الصعود إليه وإن كانت لا
تستغني عنه ولا سيما في الصيف كالحرمين فهي مريضة. وهذا له وجه وجيه لأن من كثر
تردّده إلى السطح حتى صار عادة لا يعجزه عنه أدنى مرض، وربما تعجز عنه مع الصحة
فلا تكون مريضة. اهـ. قوله: (احتراز عما إذا تطاول ثم تغير حاله الخ) جعله السندي
احترازاً عما لو تطاول وأقعده فهو مريض كذلك. اهـ. وهو الظاهر، أما إذا تطاول ثم
تغيّر حاله فهو راجع في المعنى لما نقله عن القنية.
قوله: (لأن إرث من أبانها في مرضه الخ) ولأنه في الفصولين ما ذكر الخلاف نقل
عن صاحب المحيط القائل بالإرث وأنه لا رواية لهذا في الكتب، أنه قال بعد ذلك: لا
ترث. وأنه وجد مسألة في الفرائض تدل على عدم الإرث. قوله: (ولو قال على سؤالها
الطلاق كما قال غيره لكان أولى) بل الظاهر أن ما أتى به الشارح أولى لعمومه لما إذا
قالت: أنا راضية بإبانتك لي، فإنه لا ميراث لها مع أنه لم يوجد سؤال. قوله: (فادعت
العتق في حياته الخ). أي قبل الطلاق وهو مريض، أو قبل مرضه حتى تتحقق أهليتها
للميراث وقت الطلاق إذ الشرط أهليتها للميراث وقت الطلاق أيضاً. قوله: (ومفاد
التعليل أن الأجنبي لو خلعها من زوجها على مهرها الخ) لكن مقتضى قولهم الإجازة

٣٠٦
كتاب الطلاق
اللاحقة كالوكالة السابقة أن لا ميراث لها. وهذا كله على أن الطلاق واقع بدون إجازة،
وعلى أنه غير واقع إلا بالإجازة منها فلا ميراث لها، ويأتي في الخلع الخلاف في
الوقوع. قوله: (فيه خلاف محمد الخ) وجه قول محمد أنه لم يوجد من الزوج صنع بعد
تعلق حقها بماله، وإنما المرأة أبطلت حقها بإتيانها بذلك الفعل. ووجه قولهما أنها
مضطرة في تحصيل الشرط من قبل الزوج فينتقل فعلها إليه كما ينتقل إلى المكره. اهـ من
الزيلعي قوله: (وإلا فلا تصح للتهمة بحر) عبارة البحر: فلا يصح بالياء أي الإقرار.
قوله: (وليس تكذيبها له في اطلاق السابق رضا الخ) ليس في ذكر هذه كبير فائدة. قوله:
(هذا إنما يظهر لو ادّعت أن الإبانة كانت في الصحة الخ) ما قاله ظاهر إلا أنه يقتضي فيما
إذا صدقته في حياته أنها ادّعت الإبانة في صحته، وكيف يكون لها ميراث مع أن دعواها
تتضمن أنها لا ميراث لها؟ فللورثة أن يؤاخذوها بزعمها. ويجاب بأن بتصديقها له في
حياته على جحوده ارتفع تناقضها قبل انتقال التركة للورثة بخلاف ما لو صدقته بعد موته
لانتقالها لهم. وذكروا في الرضاع أنها إذا قالت: هذا إبني رضاعاً وأصرت عليه له أن
يتزوجها لأن الحرمة ليست إليها، قالوا: وبه يفتي. قال في الخلاصة: وفيه دليل على
أنها لو ادّعت الطلقات الثلاث وأنكر الزوج حل أن تزوّج نفسها منه. وعلّله في النهر بأن
الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الزوج به فصح رجوعها. قوله: (يكون فاراً بذلك
القول لا بنفس البيان) فيه تأمل، وذلك أنه بنفس القول لا يكون فاراً لعدم وقوع الطلاق
المعلق بالبيان فلا يكون فاراً إلا به. قوله: (مؤيد للقول بأن البيان في الطلاق المبهم إيقاع
الخ) الأصوب أن يقول ((مؤيد للقول بأن الطلاق المبهم)) الخ. قوله: (أما لو علق على
فعله صار فاراً بالفعل الخ) فيه ما سبق. قوله: (حتى لو قال أنت حر غداً لم يملك بيعه
اليوم الخ) رأيت في هامش البحر معزياً للمقدسي في أول التعليق عدم جواز البيع في قوله
أنت حر غداً مخالف لكلامهم. ومنه ما نقله المصنف في باب العتق عن البدائع من أن
الحكم في التعليق والإضافة واحد، فالحكم لا يوجد فيهما إلا بعد وجود الشرط والوقت
والمحل قبل ذلك على حكم ملك المالك في جميع الأحكام، إلا في التدبير والاستيلاد،
فانظره. وقد يقال: إن الفرع المار لا ينافي ما هنا لأنه في تعليق الثلاث بدون سبق عليق
لحرية ولا إضافتها بخلاف ما هنا، فالموضوع مختلف. تأمل. قوله: (كذا في
الولوالجية) وهكذا رأيته فيها لكن العرف الآن لا يراد بالمرض الكامل بل مطلق مرض،
فتطلق به إذا علقه به. قوله: (بأن ملكه الطلاق الخ) أو غاب ولا يقدر على الوصول إليه
ولا إيصال الخبر بعزله .
قوله: (فلا منافاة الخ) أي بحمل المسألة الأولى على وجود الرضا أي عدم الإضرار
حقيقة، وحمل الإضرار في الثانية على الحكمي. فلا تنافي حينئذ بين إثبات الرضا في
الأولى والإضرار في الثانية، وأنت خبير أن هذا إنما يدفع التنافي، ولا يفيد الفرق بين
المسألتين مع أن الإضرار الحكمي موجود فيهما فلو اقتصر على ما بعده لكان أولى، لكن

٣٠٧
كتاب الطلاق
على هذا لا يصح تعليل المسألة الأولى بقولهم ((لرضاها)) ولا قوله في الفتح)) لرضاها
بالمبطل)) وإن كانت مضطرة. قوله: (وإن كانت في الصحة لم ترث) حقه لم يرث.
قوله: (ومقتضى هذا أنه لو كان وقت التزوج مريضاً أن يصير فاراً فترثه) فيه أنها إذا كانت
عالمة بحلفه وتزوجته بعد ذلك تكون مشاركة له في الشرط، وراضية بإسقاط حقها فلا
يكون فاراً. تأمل. وأيضاً هي بمجرد تزوجها بانت منه لا إلى عدة، وإنما وجبت بعد
ذلك للوطء بشبهة .
باب الرجعة
قوله: (كالتزوّج الخ) لا يناسب ذكره لأنه من القول. قول الشارح: (لأنه لا يخلو
عن مس بشهوة) على هذا التعليل يكون الموجب لها نفس المس وهو خاص باليد لا
الوطء، حتى لو استلقى على ظهره فجامعها بدونه لا يكون مراجعاً، وعلى هذا لا خلاف
في الحقيقة. فإن من أثبتها إنما أثبها بالمس لا بالوطء، ومن نفاها يقول تثبت بالمس إذا
وجد معه. قوله: (لكن لا يخفى أن المساهلة في العبارة لزيادة الإيضاح لا بأس بها الخ)
على أنه ربما يتوهم من لفظ الملك الملك ولو من وجه فزاد قوله ((إن لم يطلق بائناً)) لدفع
هذا الوهم. قوله: (وإن أجيب بأن المعصية لتقصيرها بترك السؤال الخ) وأجاب ابن
الكمال بأن كون الفعل معصية وحراماً غير مشروط بالعلم. نعم إستحقاق العذاب مشروط
به وهو أمر آخر. اهـ. قوله: (لما فيه من إيجاب السؤال الخ) أي في هذا الجواب.
قوله: (أي الإشهاد على القول الخ) قال السندي نقلاً عن الحموي: وقيدنا الإشهاد بكونه
على القول، لأن الاشهاد على الوطء لا يتحقق ولا تقبل الشهادة على التقبيل واللمس
والنظر أنه بشهوة لأنه لا علم للشاهد بها. اهـ. لكن محل عدم علم الشاهد بالشهوة إذا
لم يوجد ما يدل عليها على ما يأتي. قوله: (وكذا لو راجعها بالفعل ولم يشهد ثانياً الخ)
الظاهر أنه يكون بدعياً، وإن أشهد بعد الفعل. قوله: (لأن إلزام اليمين لفائدة النكول
الخ). عبارة الفتح ((أن إلزام)) الخ بدون لام. قوله: (وهي أمينة فيها مصدقة بالإخبار الخ)
وكذا فيما ينبني عليها .
قوله: (ولو تزوّجت بعد الانقطاع للأقل الخ) أي ولو راجعها افي هذه الصورة يتبين
عدم صحة الرجعة. قوله: (وبعض العضد والساعد) عطف تفسير إذ هما شيء واحد، إذ
الساعد من المرفق إلى الكتف وكذا العضد. قوله: (ورده أيضاً يعقوب باشا في حواشيه
عليه من وجهين الخ) هكذا في النهر في النهر. مع أن الوجه الثاني لا دخل له في الرد
على صدر الشريعة بل هو مناقشة في قولهم: فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر بأنه لا
حاجة إليه، كما سيجيء في المسألة الثانية. ولتنظر عبارة يعقوب باشا. ثم رأيت عبارة
يعقوب باشا ونصها: قوله: أقول «فله الرجعة)) تساهل فيه من وجهين: الأوّل أنه سيجيء
بعيد هذا أن نسب الولد يثبت في أقل من سنتين حملاً لقوله على الحل فيكذبه الشرع في

٣٠٨
كتاب الطلاق
قوله تصحيحاً لقوله، فيعلم منه أن الحمل يعرف بالولادة لأكثر من ستة أشهر أيضاً،
ولهذا قال في الهداية، لأن الحمل متى ظهر في مدة يتصوّر أن يكون منه اللهم إلا أن
تحمل هذه المسألة على إقرارها بمضي العدة لكنه بعيد لا يخفى. وأما الفرق بأن المسألة
الآتية في صورة الخلوة وهذا القيد غير مذكور في هذه المسألة، فليس بمفيد كما لا يخفى
فتدبر الثاني أن وجود الحمل يعرف بدون الولادة يقول النساء ويحكم به كما صرحوا به
في دعوى العيب بسبب الحمل. وصرح أيضاً في الهداية وسائر الكتب في باب ثبوت
النسب بأنه إذا كان الحبل ظاهراً أو صدر الاعتراف من قبل الزوج يثبت النسب قبل
الولادة، فيحكم ههنا أيضاً حملاً لقوله على الحل فلا يكون في قوله ((قله الرجعة)) تساهلاً
كما لا يخفى. وقول صاحب الكافي، وظهر ذلك بأن ولدت بعده لأقل من ستة أشهر،
يؤيد ما ذكره الشارح مما ذكرناه وأورد عليه أيضاً كما لا يخفى. وظهر ذلك بأن ولدت
بعده لأقل من ستة أشهر، يؤيد ما ذكره الشارح مما ذكرناه وأورد عليه أيضاً كما لا
يخفى. اهـ.
قوله: (فقد ظهر أن الولادة تثبت بظهور الحبل عنده الخ) غاية ما أفادته عبارة
الزيلعي أن الولادة تثبت بقول المرأة ولدت بشرط ظهور الحبل الخ. وليس في هذا دلالة
على أنها تثبت بظهور الحبل بل هو مقوّ لقول الأم ولدت كما قال المقدسي إنه مقوّ لقول
القابلة. فالاختلاف بين العبارتين فيما يتقوّى بالحبل الظاهر. تأمل. قوله: (بخلاف مسألة
الرجعة) فيه أنه فيها تعلق حق الغير أيضاً إذا ملكت بضعها بمقتضى إقراره. نعم، دلالة
الشرع أقوى من صريح العبد. قوله: (جملاً لحالهما على الصلاح الخ) لعله بضمير
المؤنث. قوله: (والأوجه تحريم السفر مطلقاً) راجعها بعد السفر أولاً. قوله: (الاستدراك
مستدرك فإن الوطء مثلها الخ) قد يقال يستفاد من كون الوطء مكروهاً مطلقاً المستفاد
ذلك من الاقتصار على نفي الحرمة أن الخلوة كذلك، لأنها أخته في كثير من الأحكام،
فاستدرك لدفع هذا التوهم. تأمل. قول الشارح: (وقدره شيخ الإسلام بعشر سنين الخ).
قال في العمادية معزياً إلى فتاوى النسفي: لو صاح المراهق قائلاً أنا بالغ فالقول له بشرط
أن يكون ابن ثلاث عشرة سنة، لأن البلوغ أقل من ذلك نادر. اهـ. قال في النهر:
وينبغي أن يحمل هذا على ما إذا تم له اثنتا عشرة سنة وطعن في الثالثة عشرة، فلا ينافي
قولهم أقل مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة. انتهى. نقله السندي. قوله: (ولعل وجهه أن
النكاح المشروط بالنص ينصرف إلى الكامل الخ) تقدم أن الاستناد إنما يظهر في الأحكام
القائمة لا المتلاشية، ويظهر أن منها الإحلال. تأمل. وعلى هذا لا يظهر حل الوطء
الصادر من العبد قبل الإجازة. قوله: (ويحكم بصحة النكاح شافعي الخ) لعله ويحكم
بصحة تحليل هذا الصبي الذي لم يبلغ عشراً شافعي.
: قوله: (وفي قوله ويحكم به مالكي مخالفة لما قدمناه من اشتراط الإنزال عند مالك
الخ) المالكي إنما حكم بطلاق الولي ولم يتعرض في حكمه لصحة التحليل بدون إنزال،

٣٠٩
كتاب الطلاق
فلا مخالفة: تأمل. قوله: (وكان عليه عطفه بالواو) بأن يدخل فاء التفريع المذكورة في
المتن على مسألة الصغيرة التي زادها الشارح، ثم يعطف بالواو عليها مسألة المفضاة.
ولك أن تقول هناك طريقة أخرى، وهي أن يبقى مسألة المصنف على حالها، ثم يعطف
عليها بالواو مسألة الصغيرة. قول الشارح: (فلو كانت صغيرة لا يوطأ مثلها لم تحل
للأوّل الخ) يحتمل أن يكون تفريعاً على الوطء في المحل لأنه فرج المشتهاة، أو على
قوله ((بوقوع الوطء)) لأنه ينصرف إلى لكامل وهو وطء المشتهاة إذ هو الوطء الشرعي
ووطء غيرها ليس بشرعي، ولذا يحل له بنتها. كذا نقله السندي عن الرحمي. قول
الشارح: (ليعلم أن الوطء كان في قبلها). فيه أن حبلها لا يتيقن معه أن الوطء كان في
القبل، إذ يحتمل أنه في الدبر وأنزل فيه إلا أنه دخل بعض المني في الفرج فحبلت منه
بدون إدخال ذكره في فرجها. نعم، يظهر هذا على أن الوطء الحكمي كافٍ في
المجبوب. قوله: (وأجاب الرحمتي والسابحاني بحمل ما في القنية على ما إذا أزال
البكارة بقرينة الإيلاج الخ) في السندي: إنما يكون أي الإيلاج في محلها إذا أزالها، ومع
بقائها لا يكون في محلها إذ يستحيل حلول حالين في محل واحد، وهو لم يقل:
والإيلاج مع البكارة بل في محلها أي بعد إزالتها. ثم قال: وعلى تقدير أن نسخة القنية
إلى محل البكارة يمكن أن تجعل ((إلى)) بمعنى ((في)) أو الغاية داخلة في المغيا دفعاً
للإشكال .
قوله: (لكن إذا قلنا إن إيلاج الشيخ الفاني لا يحلها ما لم ينتعش الخ) لا ورود لهذا
الاستدراك للفرق الظاهر بين حالة الشيخ الفاني وبين حالة النوم لوجود اللذّة حكماً في
حالة النوم. تأمل. قوله: (ولكن الفرق خفي الخ) لعل وجهه أنه بقبوله يكون راضياً
بجعل المرأة أمرها بيدها ومجيزاً له مع أنه لا يملكه حين ذاك بل وقع باطلاً، فلا يصح
قبوله والرضا به، وحينئذ لم يصادف الأمر باليد صيرورتها منكوحة بل صادف للرضا به
وقبوله كونها منكوحة وهذا غير كاف. وإذا قيل: إن الزوج هو الموجب ولو تأخر كما
قال يكون قوله ((قبلت)) بعد قولها متضمناً لابتداء إيجاب الأمر بيدها، وقد صادف كونها
منكوحة فيصح. لكن قد يزال الخفاء بإن الجواب متضمن ما في السؤال فيكون قبوله
متضمناً لجعله الأمر في يدها حين صارت منكوحة إلا أنه يرد أن الطلاق المقارن لثبوت
الملك لا يقع إلا أن يفرق بينه وبين الأمر باليد فيصح جعله مقارناً دون الطلاق. أو يقال:
إن الجواب متضمن إعادة ما في السؤال على نسقه فكأنه ذكر الجواب أوّلاً، ثم ذكر لأمر
باليد فصادف كونها منكوحة. قول الشارح: (وفيها قال الزوج الثاني كان النكاح فاسداً أو
لم أدخل بها وكذبته فالقول لها الخ). لأن الزوج الثاني صار أجنبياً وهي أمينة على
نفسها. اهـ. رحمتي.
قوله: (ويخالف قوله وعلى القلب الخ) لا مخالفة فإنّا قد اعتبرنا قولها في الدخول
فحلت وفي عدمه فلم تحل. تأمل. قوله: (يعوز فقهها) في القاموس. عوز الشيء كفرح

٣١٠
كتاب الطلاق
لم يوجد، والرجل افتقر كأعوز، والأمر اشتد. اهـ. قوله: (لكن يلزم على هذا التخريج
وقوع الطلاق الخ) هذا اللزوم متحقق على تخريج محمد أيضاً إذا قيل فيه تنقضي العدتان
بمائة وعشرين يوماً، فلا بد أن وطء الثاني في طهر طلقها فيه. تأمل. قوله: (بخلاف
قولها لم تنقض عدتي الخ) ففرّق بين قولها: كنت معتدة فلا تصدق، وبين قولها: لم
تنقض عدتي، فتصدق لإخبارها بأمر قائم لا يعلم إلا مها فتصدق فيه، ويفسد النكاح
ضمناً. اهـ. لكن على هذا يكون لقول لها في قولها: لم تنقض عدتي، وهذا مناقش لما
في الشارح. وبحث الفتح ليس فيه، بل في قولها: ما تزوجت أو ما دخل بي. قوله:
(والظاهر أن تابع ما بحثه في الفتح) يمكن حمل كلام الشارح على ما إذا فسرت، أو على
ما إذا كانت عالمة كما حمل عليه كلام الفتاوى، فلا يكون متابعاً لما بحثه في الفتح.
باب الإيلاء
قوله: (لخوف غيل الخ) في القاموس: الغيل اللبن ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتي،
أو وهي حامل. اهـ. قوله: (وعدم موافقة مزاجها) عبارة الفتح: مزاجهما بضمير المثنى.
قوله: (وقد أفاد علته بما ذكره بعد الخ) تنظر هذه العلة في كافي الحاكم، فإن مدة الحيض
لا يقال فيها يمكن مضيها قبل الخ، بل متعين مضيها قبل أربعة أشهر، فإنه لا يزيد على
عشرة. تأمل. قوله: (أو صدقة) إن عنى قدراً يشق إخراجه. اهـ. سندي. قوله: (وأشار
في الفتح إلى الجواب عن قول محمد بأن المدار الخ) أي من أنه يكون مولياً لأنه مما يلزم
بالنذر. قوله: (أي نكحها قبل أن تتزوج بغيره الخ) لا يناسب ذكر هذا التفسير هنا، فإن
موضوع ما هنا أنه انتهى ملكه بالثلاث، والمناسب عقب قوله ((فلو نكحها ثانياً) الخ وقوله
((وكذا بعده)) الخ ليكون جرياً على قول محمد تأمل. قوله: (وكذا لو آلى منها ثم طلقها
الخ) هذه المسألة لا يتأتى فيها خلاف زفر كما هو ظاهر. تأمل. ثم راجعت الفتح فلم أر
فيه ما عزاه إليه من هذه المسألة. قوله: (لم يلزمه شيء بقربانها فيها الخ) فيه أنه يلزمه
بقربانها كفارة يمين بمقتضى حنثه في اليمين الأولى. قوله: (والإيلاء قد يكون عن تراض
كما مر وإن كان عن مغايظة الخ) لا يخفى ما في هذا الكلام من القلافة، وإن كان المقصود
ظاهراً، وحقه حذف ((لكن)) والاتيان بالفاء بدلها. ووجه لزوم أحد المكروهين أنه يلزمه
الكفارة على تقدير القربان والطلاق على تقدير عدمه عند مضي المدة.
قوله: (وأما لو نكح المبانة الخ) الظاهر أن حكم المبانة والأجنبية سواء في عدم
صحة الإلاء، وأنه لو تزوجهما فمضى أربعة أشهر لم يبينا. وأما ما يذكره عن الخانية
فموضوعه ما إذا آلى من امرأته ثم أبانها ثم تزوجها كما هو معلوم من عبارة ط وغيره،
فالمناسب إرجاع ضمير ((نكحها)) للمبانة والأجنبية، والإفراد للعطف بـ ((أو)) تأمل. قوله:
(وفي الخانية أيضاً إن تزوجها قبل انقضاء الخ) عبارتها: رجل إلى من امرأته ثم طلقها ثم
تزوجها إن تزوجها الخ. تأمل. قوله: (فصار ظالماً بمنع حقها الخ) فيه أنه لا حق لها في

٣١١
كتاب الطلاق
الجماع مع إحرامه أو إحراها، فلم يكن ظالماً لها بمنع حقها فيه. والظاهر أنه بنفس
الإيلاء صار مرتكباً للمعصية لما فيه من إظهار البغضاء والإيحاش لها وإن لم يكن لها حق
فيه. قوله: (ووفق في البدائع بحمل ما في الكافي الخ) لا وجود لها في عبارة الفتح،
ولفظه: ووفق بحمل ما في الكافي الخ. قوله: (ويحتمل أن يكون إشارة إلى توفيق آخر
وعليه مشي المقدسي) قال المقدسي: قلت: يمكن أن يوفق بأنه إن كان محبوساً بحق
يمكنه وفاؤه والخروج فهو محمل الكافي، وإلا فهو محمل البدائع. اهـ. قوله: (أي
سواء كان بحق أو بظلم الخ) لكن ينبغي أن يقيد صحة الفيء باللسان في حبسها بما إذا
لم يمكنه الوصول إليها وجماعها فيه، نظير ما قيل في حبسه كما هو ظاهر. قوله:
(بالرخصة الأولى على الثانية الخ) عبارة الفصولين ((عن)) لا ((على)) على ما ذكره في
الطهارة من أحكام المرضى. ثم ذكر في طلاق المريض ((على)) فهي حينئذ بمعنى ((عن)).
تأمل.
قوله: (ثم مرض مرضاً يبيح له التيمم بانفراده الخ) أي ثم وجد الماء فإذا بقي
عادماً له لا يبطل لعدم زوال ما أباحه، وإذا وجده قبل المرض لا شبهة في بطلانه كما
قدمه في التيمم. وتقدم أن الأصل فيه أن كل ما يمنع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم
وما لا فلا، وأنه على هذا الأصل إنما يكون. اختلاف سباب الرخصة مانعاً في الاحتساب
بالرخصة الأولى، وتصير كأن لم تكن إذا وجد بعد السبب الثاني ما يمنع التيمم ابتداء
بقطع النظر عنها. قوله: (ولعل الجواب أن اختلاف أسباب الرخصة الخ) أو يقال: إن أبا
يوسف يقول: إن السبب هنا واحد وهو المرض المضاف للزوج ولو في وقتين، فلم
يختلف السبب. ويدل لذلك إطلاق قولهم ((واختلاف أسباب الرخصة)) الخ. وما ذكروه
من أن الشرط تحقق العجز عن الحلف أيضاً. ويكون محل الخلاف ما إذا تخللت الصحة
بين بينونتها بالإيلاء وبين عود حكم الإيلاء، فأبو يوسف لا يعتبرها لعدم حقها في الجماع
حينئذ، وهما يعتبرانها القدرة على الوطء حقيقة مع بقاء الإيلاء لأنه لا يبطل بالبينونة لأنه
مؤبد. ويظهر أن قول أبي يوسف مبني على أن ابتداء المدة من وقت التزوّج، وقولهما
على أن ابتداءه من وقت الطلاق. قوله: (فإذا تزوّجها ومضت المدة الخ) الظاهر عدم
اشتراط التزوّج. قوله: (والفتوى على قول المتأخرين بانصرافه الخ) قال السندي:
والفتوى عند المتأخرين أنه تبين امرأته بلانية، ويشمل الطعام والشراب أيضاً. فتنبه.
قوله: (وهذا قول شمس الأئمة السرخسي الخ) الخلاف بين الحلواني والسرخسي في
تصديقه قضاء بنية الكذب، فالحلواني يصدق والسرخسي لا .
قوله: (فقوله في الفتح وهذا هو الصواب الخ). تأمل هذه العبارة مع عبارة الفتح
والبحر والنهر، فإن إيراد البحر على الفتح متجه كما هو واضح فإنه قال بعد ما قاله
السرخسي ((وهذا هو الصواب)) الخ: فيقتضي أن عدم تصديقه في القضاء بنية الكذب بل
يكون إيلاء هو الذي عليه العمل والفتوى مع أن العمل والفتوى على انصرافه إلى الطلاق

٣١٢
كتاب الطلاق
بغير نية لا في كونه يميناً. لكن إيراده مدفوع بأن قوله ((على ما عليه العمل والفتوى))
منظور لأصل المذهب. ثم استدرك عليه بأن الفتوى على العرف الحادث وهو انصرافه
إلى الطلاق وليس قوله ((وهذا هو الصواب)) الخ احترازاً عن إرادة الإيلاء بل عما قاله
الحلواني من تصديقه بنية الكذب وعبارة الفتح بعد ما ذكر أنه يصدق إن نوى الكذب :
وقيل: لا يصدق في القضاء قاله شمس الأئمة السرخسي، بل فيما بينه وبين الله تعالى
لأنه يمين ظاهراً فلا يصدق في نيته خلاف الظاهر، وهذا هو الصواب الخ. ثم رأيت في
حاشية البحر حمل اليمين المذكور في عبارة الفتح على الطلاق إذ هي أعم من كون
موجبها الطلاق أو الكفارة، والذي عليه العمل والفتوى نوع خاص من هذه اليمين وهو
انصرافه إلى الطلاق.، اهـ. وبهذا يتم الجواب عن التنظير، ويكون قوله ((وهذا هو
الصواب)) الخ احترازاً عن إرادة اليمين أي الإيلاء لا بما ذكر المحشي هنا. تأمل. قوله:
(وفي الفتح فصار كما إذا تلفظ بطلاقها لا يصدق في القضاء الخ) عبارته: ولو قالت هي:
أنا عليك حرام كان يميناً، وإن لم تنو. فلو مكنته حنث وكفرت فصار كما إذا تلفظ
بطلاقها غيرنا وتطلق للصراحة، والعرف هو الموجوب لثبوت الصراحة. وعن هذا قالوا:
لو نوى غير الطلاق لا يصدق في القضاء بل فيما بينه وبين الله تعالى. قال الاستاذ ظهير
لدين المرغياني: لا أقول لا تشترط النية بل يجعل ناوياً عرفاً. اهـ. وبهذا تعلم ما وقع
للمحشي هنا، ثم إن جعله ناوياً عرفاً لا يفيد عدم اشتراط النية للوقوع ديانة إذ يحتمل أن
المراد أنه يجعل ناوياً عرفاً للوقوع قضاء، وإلا ظهر ما ذكره في حاشية البحر ونصه:
حيث التحق في العرف بالصريح لم يحتج إلى نية. اهـ. نعم، ما ذكره ح تبع فيه البحر.
قوله: (وأما كونه بائناً فلأنه مقتضى لفظ الحرام الخ) لكن مقتضى ما ذكروه من
وقوع طلقة رجعية بالألفاظ التركية والفارسية، كما تقدم، أن يقع هنا الرجعي أيضاً بدون
اعتبار مقتضى اللفظ إذ لو نظر لمقتضاه لوقع بالألفاظ الفارسية والتركية البائن. قوله: (إن
حنث لزمته الكفارة الخ) الظاهر أن محله ما إذا قال: عليّ الحرام ونحوه، وأما إذا قال:
امرأتي عليّ حرام ونحوه فإنه كذب لا يلزمه شيء. اهـ سندي. قوله: (فهذا على ثلاثة
أوجه الخ) هي ما إذا كانت له امرأة أو أربع أو لم يكن له امرأة. اهـ منن. قوله: (ووجهه
أنه عبارة عن تكرير هذا اللفظ ألف مرة الخ) لكن في العرف الآن لا يراد به ما ذكر بل
إيقاع هذا العدد جملة، فيظهر وقوع الثلاث اتباعاً للعرف. قوله: (وقوله صح أي ما نوى
لأن فيه الخ) فيه إشكال بأنه حينئذ يكون إيلاء من المبانة وهو لا يصح، وإن كانت في
العدة كما تقدم. تأمل. والمناسب في دفع الإشكال منع كون الثاني إيلاء بل هو يمين
مجردة ليست من باب الإيلاء بالكلية، وحينئذ فلا يستقيم قوله أي إيلاء)). قوله: (لأن
البائن يلحق البائن إذا كان معلقاً الخ) ليست هذه المسألة من باب لحوق البائن البائن بل
يقع الكل دفعة واحدة، لأنه من باب التعليق مع تقديم الجزاء وتأخير الشرط. تأمل.
قوله: (صحت نيته عند الإمام الخ) وجه قوله أن الحرام لفظ عام يقع على الحرمة الغليظة

٣١٣
كتاب الطلاق
والخفيفة، وقد عين أحد الفردين في إحداهما والآخر في الأخرى فصح. ووجه قول أبي
يوسف أن اللفظ الواحد لا يحمل على معنيين فيحمل على أشدهما. اهـ من السندي.
قوله: (لكن مقتضى ما مر عن الفتح أنه يفرق بين الحلف باسمه تعالى الخ) نعم، وإن
كان مقتضاه الفرق لكن تصحيح الخانية يقتضي أنه بمنزلة القسم بلفظ الجلالة فيعمل به.
باب الخلع
قوله: (وهو خلاف ما مر عن المصباح الخ) أي حيث جعله في المصباح بالضم
اسم مصدر ولم يقيده بإزالة الزوجية وقد يقال ما فيه مبني على أصل اللغة. وما في
الشرح على عرفها. على أن قول الشارح ((واستعمل)) لا يدل على أه خاص في ذلك.
قوله: (قال في النهر لا يخفى أن الصلاحية الخ) وعلى فرض صحة جواب العيني عن
العشرة فهو مطالب بالجواب على ما في بطن غنمها وجاريتها وما في يدها. اهـ من
السندي. قوله: (فيه أن هذا من فروع كونه معاوضة الخ) قد يقال أنه من فروع كونه يميناً
من جانبه إذ لو كان معاوضة منه لتقييد قبولها في مجلسه كما هو حكم المعاوضات فعدم
تقييده دليل على أنه يمين منه، وإن كان تقييده بكونه مجلس علمها دليل كونه معاوضة من
قبلها، إذ لو كان يميناً من قبلها لما تقيد بمجلس علمها فهو من فروع كل من كونه يميناً
من جانبه ومعاوضة من جانبها، وكونه من فروع اليمين فيه خفاء. فلذا نص عليه وترك
الثاني لظهوره. قوله: (لأن اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات الخ)
فيقتصر على مورد النص، وفي الخلع، على وفقه لأنه من من الإسقاطات. والمال وإن
كان مقصوداً فيه بالنظر إلى العاقد لكنه تابع في الثبوت في الطلاق الذي هو مقصود العقد
كما أن الثمن تابع في البيع، وبالنظر إلى المقصود يلزم أن لا يتقدر بالثلاث. قول
الشارح: (ويقتصر على المجلس الخ) أي لو لم تكن غائبة وإلا فلا يقتصر. قوله: (لأن
التفويض كالتوكيل الخ) أي تفويض الزوج لها الخلع بقوله لها قولي: اختلعت الخ إذ من
قال لغيره إفعل كذا يكون مفوّضاً إليه هذا القول، فله الامتثال والردّ كمن فوّض له
التوكيل له الرد والقبول، هكذا ظهر. قوله: (الظاهر أن المراد يصح الخلع الخ) هذا
خلاف الظاهر من جعلهم ذلك شرطاً في قبولها، إذ مقتضاه عدم صحته لعدم شرطه ولم
يجعلوه شرطاً لما يترتب على القبول وهو لزوم المال، وحينئذ لا يقع الطلاق لعدم
صحته بفقد شرط القبول، وقد تقدم أن القبول شرط إذا ذكر المال. هكذا ظهر. قوله:
(وأما كون الخلع يسقط الحقوق الخ) إشارة للإعتراض على الحلبي. لكنه على ما في ط
لم يجعل ذلك ثمرة بل فرقاً آخر بين الخلع والطلاق على مال، بل ما ذكره الشارح أيضاً
فرق لا ثمرة كما ذكره ط مستنداً لما في المنح حيث قال فيها: والفرق بينهما أن الطلاق
على مال بمنزلة الخلع في الأحكام إلا أن بدل الخلع إذا بطل بقي الطلاق بائناً، وعوض
الطلاق إذا بطل يقع رجعياً. اهـ. قوله: (كان المناسب ذكر هذا عقب قوله ردت مهرها
الخ) المناسب ما فعله الشارح والضمير راجع للمفهوم مما سبق، وهو إلزامها بشيء في

٣١٤
كتاب الطلاق
المسائل السابقة جميعها، ولو قدمه لتوهم أنه خاص ببعضها. قوله: (أي قبل قولها له
طلقني الخ) قال في البحر: وينبغي أن لا يفرق بين الباء و ((على)) لأن المنظور إليه
حصول المقصود لا اللفظ .. قوله: (وإذا طلقتا بلا شيء كان رجعياً الخ) لا وجه لكونه
رجعياً مع كونه طلاقاً بمال حقيقة وإن كان بصريحه، فإن غاية أفاده التعليل أن عدم لزوم
المال لعدم علم ما يلزم كل واحدة منهما. تأمل. قوله: (لتعذر عطف الخبر على الإنشاء
الخ) لكنه من باب القلب لأن الشرط الأداء. بحر.
قوله: (ففيه أن البينة على النفي في شرط الحنث مقبولة الخ) فيه أن بينة النفي هنا
ليست شرط الحنث حتى يصح إيراد أن بينة النفي مقبولة في شرط الحنث. تأمل. قوله:
(وحاصله أ دعواه الاستثناء مقبولة إلا إذا كان الخلع ببدل الخ) قد يقال: إن موضوع ما
ذكره في الفصولين ما إذا لم يعترف الزوج بذكر البدل مع دعواه الاستثناء، وأن ما قبضه
دين آخر وهي ادعت ذكره وعدم الاستثناء، وأن ما قبضه هو البدل فيصدق في دعواه
الاستثناء حيث لم يعترف بذكر البدل، وفي دعواه أن ما قبضه دين آخر وهي مقرة أن
عليها مالين. وليس في كلامه ما يدل على أنه إذا ذكر البدل في الخلع وادّعى أن ما قبضه
حق آخر یصدق حتی یکون ما ذكره وجه النظر، بل وجه ما أشار إليه في نور العين حيث
قال: المتبادر أن محل النظر هو المسألة الثانية، والظاهر أنه هو الأولى كما لا يخفى على
أولي النهي. اهـ. أي أنها هي المملكة في الأولى فمقتضاه أن القول لها فيها أيضاً.
قوله: (واعترضه في نور العين الخ) عبارة نور العين على قوله في الفصولين ((أقول على
ما مر ينبغي أن يكون القول لها في النفقة أيضاً) ما نصه: قوله ((ينبغي)) مما لا ينبغي لأن
هذا ذكر مغلطة، لأن المنكر في الحقيقة إنما هو الزوج حيث ينكر وجوب النفقة عليه،
وهذا لأن المرأة مدعية حقيقة فلا يجوز جعلها منكرة بوجه ضعيف مع وجود خصمها
المنكر حقيقة. اهـ. ونحوه في حاشية الفصولين ولا يخفى ما فيه. قوله: (ولم يظهر لي
وجه ترجيح التصحيح الأولى على الثاني الخ) قد يقال: وجه ترجيح التصحيح الأول على
الثاني كثرة مرجحيه عن مرجحي الثاني كما هو ظاهر من عباراتهم. قوله: (ويستثنى ما إذا
خالعها على مهرها الخ) لا حاجته للاستثناء، فإن بدل الخلع وهو المهر لم يكن ثابتاً وقت
الخلع بل ثبت بعده لأنه سببه. تأمل.
قوله: (أصحهما براءة كل منهما عن المهر لا غير) فيه أنه تسقط النفقة المفروضة
أيضاً في هذه الصورة كما هو ظاهر. قوله: (وفي البزازية وقيل يصح وهو الأشبه) نحوه
في الظهيرية على ما نقهل السندي حيث قال: وفي الظهيرية إن أبرأته عن نفقة العدة بعد
الخلع لا يصح وكذا بعد الطلاق، وقيل: يصح وهو الأشبه. اهـ. قوله: (وقعت حادثة
سئلت عنها في امرأة طلبت من زوجها الطلاق على أن تبرئه الخ) قد أطال السندي الكلام
في هذه الحادثة إطالة حسنة، فانظره. قوله: (وانظر ما فائدة التعميم في الولد الخ) فائدته
دفع توهم عدم صحة الخلع على كسوة الفطيم لكثرة الجهالة فيها لتنوعها غالباً بخلاف

٣١٥
كتاب الطلاق
الرضيع. كذا ظهر. قوله: (قلت العلة تضييع حق الولد الخ) فيه أنها بعد الاستغناء بتمام
سن الحضانة تحتاج الأنثى للتحصين والحفظ، والأب في ذلك أقدر، فكونها عنده حقها
فلا يملك إبطاله. فالظاهر أن ما نقله عن الفتح مبني على ظاهر الرواية لا على الرواية
الأخرى. قوله: (وظاهر ما في شرح الوهبانية اعتماد الثاني الخ) أي حيث اقتصر عليه
لكن قال البيري: المسألة المفروضة في امرأة بلغت سفيهة فجر عليها فتزوجت الخ نقله
عنه أبو السعود في الحجر، وسيأتي في الحجر اعتماد الأول. قوله: (فلذا قيل ثم يبرئه
الأب أو يقر بقبضه منه الخ) لعل وجه صحة إبراء الأب مثلاً لوجنبي أن المهر وجب عليه
بعقده الحوالة فصح إبراؤه منه، لكنه يضمنه لها بعد بلوغها.
قوله: (لكن يغني عن هذه الحيلة الثانية التزام الأب البدل الخ) فيه أن التزام الأب
البدل ابتداء لا يبطل مطالبة الزوجة به من زوجها بخلاف هذه الحيلة المذكورة. ثم إن
قوله في البزازية. فيبرأ الزوج منه، ظاهر أيضاً. وذلك أن الأب بقبوله الحوالة صار
مديوناً للزوج ببدل الخلع، وكان الزوج مديوناً للصغيرة بالمهر فيلتقيان قصاصاً، نظير
الوكيل بالبيع إذا باع من دائنه يلتقيان قصاصاً ويرجع الموكل على وكيله بقدر الثمن. قول
الشارح: (فلو ملكها لبطل النكاح الخ). يعني لو ملك البدل الذي هو الأمة المختلعة
لبطل النكاح. فإذا بطل النكاح بطل الخلع، وإذا بطل الخلع لا يملك الأمة. اهـ سندي.
وذكر ط وجه بطلان النكاح بقوله: لأنه قارن وقوع الطلاق وقوع الملك في رقبتها فتعذر
إيجاب العوض. اهـ. قوله: (وأما على دخولك الدار فليس فيه فعل يصلح الخ). فيه أن
قوله ((على دخولك)) تصديق أيضاً، إذ هو حدث مضاف ومسند إليها نظير الحدث
المضاف لها في ((على أن تدخلي)) فلم الفرق بينهما؟ وإن كا المصدر المجرد عن الإسناد
تصوّرياً. قوله: (وهل يبرأ الزوج الخ) أي فيما إذا قلنا بوقوع البائن. قوله: (أما لو ابتدأ
الزوج بذلك وقالت قبلت يلزم أن يقع به الرجعي الخ) نعم يلزم وقوع الرجعي لما قاله،
لكن العلة الثانية التي ذكرها بقوله ((ولأن الباء تصحب)) الخ تمنع هذا اللزوم وتدل على
وقوع البائن فيما لو ابتدأ الزوج فكلامه حينئذ لا ينافي المنقول. تأمل. وأيضاً المنقول لا
يخالف ما ذكره في الأسرار إذ ما ذكره في الذخيرة فيما إذا ذكر العوض متأخراً بلفظ الباء
التي تصحب الأعواض، وكذلك مسألة الزيادات بخلاف مسألة القنية فإن المذكور ثانياً
لوصف المنافي للبدل، ومقتضى كون الثاني ناسخاً كما هو صريح عبارة الذخيرة أن يقع
الرجعي ويبرأ الزوج عن المهر لوجود شرط البراءة، فما قاله في الأسرار من وقوع
الرجعي والبراءة وجيه. وذكر في شرح الزيادات لقاضيخان ما نصه: بنى الباب على أن
من جمع بين الطلاقين وذكر عقيبهما مالاً يكون المال مقابلاً بهما منقسماً عليهما، إذ ليس
أحدهما بصرف البدل إليه أولى من الآخر إلا إذا وصف الأول بوصف منافٍ وجوب
البدل فيكون البدل بمقابلة الثاني، ويكون وصفه بما ينافي البدل بمنزلة التنصيص على أن
البدل بمقابلة الثاني لا غير، فإن وصفهما بذلك أو وصف الثاني بما ينافي البدل به كان

٣١٦.
كتاب الطلاق
بدلالهما لأن الجمع آخر أو المتأخر يكون ناسخاً لما قبله إذا عرفنا هذا. قال محمد
رحمه الله تعالى: رجل قال لامرأته بعد الدخول: أنت طالق الساعة واحدة على أنك طالق
غداً أخرى بألف، فقبلت يقع في الحال واحدة بخمسمائة لأنه جمع بين تطليقة منجزة
وتطليقة مضافة إلى الغد وذكر عقيبهما مالاً فيسم عليهما. كما لو قال: أنت طالق الساعة
واحدة وغداً أخرى بألف، أو قال: أنت طالق واحدة وأنت طالق أخرى بألف. وإنما قلنا
ذلك لأن كلمة ((على)) وإن كانت للشرط لكن تعذر حمله على الشرط ههنا لأن وقوع
الطلاق في الغد لا يصلح شرطاً للطلاق المنجز فيحمل على العطف لما بينهما من
المشابهة، فإن بين الشرط والجزاء اتصالاً في الوجود لا يوجد الجزاء إلا بعد وجود
الشرط، فكذا في العطف. وإذا صار مجازاً عن العطف كان البدل مقابلاً بهما إذ ليس
أحدهما بصرف البدل إليه بأولى من الآخر. ولهذا لو كان مكان البدل استثناء ينصرف
إليهما، وإذا جاء غد يقع تطليقة أخرى بغير شيء. أما وقوع الطلاق فلوجود الوقت
المضاف إليه، وأما بغير شيء فلأنها صارت مبانة بالأولى، ومن شرط وجوب البدل
بالطلاق أن لا تكون مبانة قبل الطلاق، لأنها إذا كانت مبانة مالكة نفسها قبل الطلاق لا
تستفيد بهذا البدل شيئاً فلا يجب المال، ولا يقال بأنها تستفيد نقصان العدد لأن نقصان
العدد لا يصلح عوضاً للمرأة، فإن بعد البينونة وقوعها في حباله يتعلق باختيارها فلا
يصلح بذلك عوضاً، حتى لو تزوّجها قبل مجيء الغد ثم جاء الغد تقع تطليقة أخرى
بخمسمائة، لأن شرط وجوب المال قد وجد وهو ملك النفس بهذا الطلاق. فرق بين
المسألة وبين ما إذا خالعها ثم خالعها، فإن الثاني يبطل ولا يقع به الطلاق لأن الخلع
طلاق بائن والبائن لا يلحق السابق، أما في مسألتنا نص على الطلاق فإذا لم يجب المال
بالثاني بقي صريح الطلاق والصريح يلحق البائن. ثم قال: ولو قال لامرأته وقد دخل بها
أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة أو بغير شيء على أنك طالق غداً أخرى بألف،
فقبلت يقع في الحال واحدة بغير شيء. ثم إذا جاء غد يقع أخرى بألف درهم لأنه وصف
الأولى بوصف ينافي وجوب المال، فيكون المال بمقابلة الثاني. أما قوله ((بغير شيء))
فظاهر وكذا قوله ((أملك الرجعة)) لأن الطلاق بمال لا يكون رجعياً، وكذا لو قال: أنت
طالق اليوم تطليقة بائنة على أنك طالق غداً أخرى بألف، وقعت للحال تطليقة بغير شيء
لأن التصريح بالبينونة دليل على أن شيئاً من البدل لا يكون بمقابلة الأول، لأن الطلاق
بمال يكون بائناً لا محالة فلا تحتاج إلى هذا التصريح، وكلام العاقل محمول على الفائدة
ما أمكن، ولو جعلنا المال بدلاً عنهما لغا ذكر البينونة ولا يفيد فيجعل المال بمقابلة
الثاني فيقع في الحال واحدة بغير شيء، فإذا جاء غد تقع أخرى بغير شيء لأنه فات شرط
وجوب المال وهو ملكها نفسها بمقابلة الثاني. فإن قيل: لما تعذر إيجاب البدل بمقابلة
الثانية عرف أنه أراد صرف البدل إلى الأوّل. قل له: إيجاب البدل بمقابلة الثانية ممكن
إذا وجد شرطه وهو التزوج قبل الغد، حتى ولو تزوجها قبل مجيء الغد ثم جاء غد تقع

٣١٧
كتاب الطلاق
أخرى بألف درهم. ولو قال: أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة على أنك طالق غداً
أخرى أملك الرجعة بألف، ينصرف الألف إليهما لأنه عمهما بوصف ينافي وجوب المال
فلغا ذكر الوصف، وكذا لو خص الثانية بهذا الوصف فقال: أنت طالق الساعة واحدة
على أنك طالق غداً أخرى أملك الرجعة بألف، ينصرف الألف إليهما ويلغو ذكر الرجعة
لأن ما يلحق الثاني لا يكون رجعياً فيلغو ذكر الرجعة. وكذا لو جمع بين الطلاقين بحرف
العطف، فقال: أنت طالق واحدة وغداً أخرى بألف، أو قال: أنت طالق اليوم واحدة
وأنت طالق غداً أخرى بألف، فالجواب فيه ما ذكرنا في الفصل الأول أنه إن عمهما
بوصف ينافي وجوب المال ينصرف المال إليهما، وكذا إذا خص الثانية بذلك الوصف،
وإن خص الأولى بذلك الوصف ينصرف المال إلى الثاني. وهذا والفصل الأول سواء لأن
في الفصل الأول كلمة ((على ((أقيمت مقام حرف العطف. والله أعلم. قول الشارح: (لا
يسقط المهر ويقع الرجعي) لأن الصغيرة لم يصح إبراؤها وهو لم يعلق الطلاق إلا على
مجرد الإبراء، وإلا فلو قيده بالصحيح شرعاً لما وقع طلاقها أصلاً إلا إذا طلقت بعد
بلوغها فيقع بائناً لمقابلة البدل. اهـ. سندي. وقوله ((فأبرأته)) يعني وجد الشرط الثاني
أيضاً. اهـ سندي أيضاً.
باب الظهار
قوله: (ولكن لعكس ما قال كما علمت) فيه أن التصحيح الذي قدمه عن الخانية
إنما هو فيما إذا شبهها بالميتة، وما عطف عليها لا فيما إذا شبهها بالأمّ. نعم، فيها لو
قال: أنت عليّ كأمي ومثل أمي، ونوى البر والكرامة لا يلزمه شيء، وإن نوى الظهار
كان ظهاراً، وإن لم ينو شيئاً لا لزمه شيء في قوله أبي حنيفة. وعن أبي يوسف في
رواية: لا يلزمه شيء. وفي رواية: يكون إيلاءً. وقال محمد: يكون ظهاراً ولو قال:
أنت حرام كظهر أمي. ونوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فعلى ما نوى. وإن لم ينو شيئاً
يكون ظهاراً في قول محمد، وهو رواية عن أبي حنيفة. وفي رواية أبي يوسف عنه يكون
إيلاء. وذكر الخصاف أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة ما قال محمد. انتهى. والذي
رأيته في القهستاني العزو للمحيط. نعم ما في الخانية من تشبيه الأم بالدم، وما عطف
ذكره القهستاني بالعزو للنظم، وقال إنه ظهار إذا نوى على عكس ما في الخانية إلا أن
القهستاني لم يذكر تصحيحاً. قوله: (قال ذلك الكلام مكرراً له الخ) لا حاجة ذكر له.
قوله: (وينبغي تقييده بأن لا يكون على الفم الخ) هو إنما أوجب حرمة المصاهرة لبناء
الأمر على الظاهر، ولا يلزم من ذلك حرمة التقبيل إذا كان للشفقة ولو على الفم، لأن
هذا أمر موكل لديانته لا على أمر ظاهر. تأمل.
باب الكفارة
قوله: (لا كمال الملك الخ) والانفساخ للكتابة ضروري فيتقدر بقدر الضرورة وهو

٣١٨
كتاب الطلاق
جواز التكفير بدليل أن الأولاد والأكساب سالمة له. اهـ سندي عن البحر. قوله: (ذكر
في الفتح أن الفرق عندنا أن الماء مأمور بإمساكه لعطشه الخ) لم يظهر الفرق بين الماب
والخادم بما ذكره حيث اعتبر في الأول أنه معدوم حكماً وأمر بصرفه لعطشه، ولم يؤمر
في الثاني بإبقائه لما يدفع الهلاك عنه. قوله: (فإيجاب إعتاقه مع ذلك مما يخالف الخ)
وحينئذ يحمل ما في البدائع على ما إذا لم تكن الحاجة إليه شديدة في أعلى درجة بدليل
ما في لجوهرة. قوله: (وإنما منع عن الوطء قبل الإطعام منع تحريم الخ) قد يقال: المنع
من الوطء قبل الإطعام إنما جاء من الظهار، لأن مقتضاه حرمة الوطء ودواعيه قبل الكفارة
سواء كانت بالأطعام أو غيره، وإن كان لا يشترط في الإطعام تقدمه على التماس لإطلاق
النص بخلاف التحرر والصيام لتقييده. قوله: (فيه كلام ذكرناه فيما علقناه على البحر)
حيث قال: حق التعبير أن يقال: أعم من كونها من المنصوص عليه أو غيره إذ لا مدخل
لقيمة غير المنصوص عليه إلا أن يقال الإضافة في قوله ((من قيمة المنصوص)) بيانه.
وحاصل التنظير أن قوله ((أو قيمته)) أي قيمة المنصوص المفهوم من قوله ((كالفطرة)) أعم
من كونها من المنصوص أو من غيره، فعطفها على المنصوص لا يقتضي أن تكون من
غيره. والجواب أنه لما قال ((كالفطرة)) أفاد أنه لو دفع من المنصوص لا بد أن يكون
المقدار الشرعي كما صرح به بقوله ((وأفاد أنه يملك نصف صاع من بر)) الخ فقوله بعده
((أو قيمته)) يجب أني راد بها من غير المنصوص عليه، إذ لو كانت منه يكون قد دفع
المنصوص وهو لا يكون إلا بالقدر المقدر شرعاً، فإذا دفع ذلك القدر لا يعتبر كونه
بطريق القيمة فتعين أن يكون المراد بها كونها من غيره، ولا سيما والأصل في العطف
المغايرة. اهـ.
قوله: (كذا في الدرر الخ) المتعين حمل ما ذكره في الدرر على ما إذا فعل ما ذكره
في يومين لا في يوم واحد لعدم كفاية غداءين أو عشاءين في يوم واحد قبل نصف النهار
أو بعده، فلا يخالف ما يأتي في الفروع. قوله: (لأنه لوأمره بالعتق عن كفارته لم يجز
عندهما خلافاً لأبي يوسف الخ) الفرق لهما أن التمليك بغير بدل هبة ولا تتم إلا بالقبض،
ولم يوجد في الإعتاق بخلاف الإطعام فإن الفقير ينزل قابضاً للآمر ثم لنفسه. قوله :
(مكرر مع قوله المار أو غداهم الخ) لا تكرار فإن ما هنا عام في سائر الكفارات والفدية
وما تقدم خاص بكفارة الظهار. تأمل. قوله: (وإن كان موهماً خلاف المراد) فإنه يوهم
أنه نوى بكل رقبة كل واحدة من الكفارات. قوله: (أن متحد الجنس يعرف باتحاد السبب
الخ) فيه أنهم جعلوا الظهار من متحد الجنس مع أن السبب مختلف، لأن ظهار هذه
المرأة غير ظهار الأخرى. ولعله مبني على ما نقله في الأشباه في المبحث الثالث في النية
عن المحيط: أن نية التعيين في الصلاة لم تشترط باعتبار أن الواجب مختلف متعدد بل
باعتبار أن مراعاة الترتيب واجب عليه، ولا يمكنه مراعاة الترتيب إلا بنية التعيين حتى لو
سقط بكثرة الفوائت تكفيه نية الظهر. اهـ. وهو خلاف المعتمد على ما ذكره فيها أيضاً.

٣١٩
كتاب الطلاق
ونقل الحموي عن البزازية وغيرها ما يدل على اعتماد ما في المحيط. فانظره.
باب اللعان
قوله: (وذكر الزيلعي في القذف أنها تقبل الخ) هو الأوجه فإن الشهادات قائمة مقام
حد القذف في حقه على تقدير كذبه، ولم يتحقق حتى يخرج عن أهلية الشهادة. قوله:
(وأجباط بأنه بعد الترافع منهما الخ) قال السندي: قد مر لنا أن القاضي يأمرها بالستر
فكيف يسوغ له عند إبائها حبسها مع زوجها للتلاعن؟ والذي يظهر أن جواب الرحمتي
أسد وأوجه. اهـ. قوله: (أي وإن لم يكن القذف الخ) الأحسن جعل قوله ((وإلا راجعاً))
لجميع ما قبله، وحينئذ يكون قوله ((ولا لعان)) تأسيساً لا تأكيداً لما أن هذا الأصل كلي
غير خاص بالمسألة السابقة. قول الشارح: (ويسقط بموت شاهد القذف الخ) أي الشاهد
بقذف الزوج لها. قوله: (لأنه لو كان موجوداً احتمل رجوعه قبل القضاء) أي وهذا
الاحتمال غير متحقق في المرتد فإنه ما زال مصراً على شهادته. نعم، لو غاب سقط
اللعان لغيبته. قوله: (لأنه يقع مقتصراً على زمن التكلم الخ) المتعين أن قوله ((لاقتصاره))
راجع للمسألة الأخيرة فقط. قوله: (ولو عمرها أقل الخ) لكن المتبادر من قول الفتح
((وعمرها أقل)) أن هذا شرط حتى لو كان عمرها أربعين أو أكثر بحيث تكون في سن
الطفولية في الزمن الذي نسب الزنا إليها فيه. يكون حينئذ، كقوله: زنيت وأنت صبية،
فلا لعان على ما يظهر من عبارة الفتح. قوله: (أو خرس أحدهما الخ) في جعل الخرس
مما لا يرجى زواله. تأمل. والمتعين جعلها مسألة مستقلة مانعة من التفريق لا دخل لها
في زوال الأهلية بما لا يرجى زواله. قول الشارح: (لا ينتفي لعدم التلاعن الخ) قال في
الفتح: لأن انتفاءه إنما يثبت شرعاً حكماً للعان ولا لعان بينهما، ولأن نسبه كان ثابتاً على
وجه لا يمكن قطعه فلا ينقطع. انتهى. وقال السندي: لأنها إذا علقت حال الرق أو
الكفر يصير كأنه قذفها فيهما، وهو لا يوجب لعاناً .
قوله: (الخامس أن لا تلد بعد التفريق الخ) فلو ولدت فنفاه ولاعن الحاكم بينهما
وفرق بينهما، وألزم الولد أمه ثم ولدت آخر من الغد لزمانه، وبطل قطع نسب الأول،
ولا يصح نفيه الآن لأنها أجنبية، واللعان ماضٍ لأنه لما ثبت الثاني ثبت الأوّل ضرورة.
وإنما ثبت الثاني لأن اللعان لا يصح من المبانة وإذا ثبت نسبه ثبت نسب الأول لأنهما من
ماء واحد. اهـ سندي. قوله: (يثبت نسبه الخ) لاحتياج الحي إلى النسب. قوله: (وأما
رد الجارية المبيعة بالجمل الخ) ما جرى عليه هنا ضعيف، وانظر ما قدمه في الرجعة.
قوله: (والمراد الجواب عما استدلا به الخ) فيه أنه ليس فيما ذكر الجواب عما استدل به
لقولهما أنه يلاعن إذا ولدته لأقل المدة، إذ ليس في الحديث ما يشهد لهما حتى يحتاج
للجواب عنه. والموافق للهداية أن يجعل جواباً عما قاله الشافعي أنه ينفي الحمل
استدلالاً عبأنه عليه السلام نفى الولد عن هلال وقد قذفها حاملاً، لكن فيه أنه مع علمه
وحياً لا ينفي، وهو حمل لعدم ترتب الأحكام عليه إلا بعد الولادة. قوله: (لأن القاضي

٣٢٠
كتاب الطلاق
نفى أحدهما الخ) في السندي هكذا في نسخ الفتح. والظاهر أن الصواب فيه ((لأن
القاذف)) وذلك لأن القاضي لا ينفي النسب في كل الصور كما سيأتي. وقد قال في
الفتح: ولو قال: ليسا ابنيّ كانا ابنيه ولا يحد. اهـ. وفيه أن موضوع ما في الفتح: ما إذا
ولدت ولداً نفاه ولاعن وقطع القاضي نسبه، ثم ولدت آخر الخ.
قوله: (والجواب أنه لما أقر بالأول كان إقراراً بالكل فيكون إقراره بالثالث الخ) نعم
إقراره بالثالث تأكيد للأول وليس رجوعاً بالنسبة له، وليس فيه تكذيب نفسه بالنسبة له إلا
أنه صار مكذباً لنفسه بالنسبة لنفي الثاني. وهذا محط إشكال الرحمتي فهو وجيه، ومراد
المحشي أنه لما كان الثالث تأكيداً للأول فكأنه لم يوجد، فلذا لم يكن رجوعاً. قوله:
(فكان ينبغي للشارح ذكر قوله كموت أحدهم الخ) فيه أنه لو ذكره عقب المسألة السابقة
ليكون التشبيه بثبوت النسب، واللعان، لاقتضى أن الشمني قائل في مسألة الموت بثبوت
النسب واللعان كالمسألة السابقة، مع أنه قائل بثبوت نسب الكل فقط بدون تعرض لحكم
اللعان أصلاً، وعبارته على ما نقله ط عن الملتقى: وفيه إشارة إلى أنه لو نفاهما ثم مات
أحدهما قبل اللعان لزماه عند محمد خلافاً لأبي يوسف، لأن الذي مات لا يمكن نفي
نسبه لانتهائه بالموت واستغنائه عنه، وأحد التوأمين لا ينفصل عن الآخر في ثبوت النسب
ذكره الشمني. اهـ. فعلى هذا يكون التشبيه راجعاً لما قبله فقط. قوله: (وفي كلام
العرب حكمك مسمطاً) في لسان العرب: قال ابن شميل: يقال للرجل: حكمك مسمطاً
قال: معناه مرسلاً يعني به جائزاً، والمسمط المرسل الذي يردّ. اهـ.
باب العنین وغيره
قوله: (وأخرج أيضاً ما لو قدر على جماع غيرها الخ) حقه ((وادخل)) الخ إذ من قدر
على جماع غير زوجته لا على جماعها داخل في العنين لا خارج. قول الشارح: (يعني
لمانع منه الخ) الظاهر أنه لا حاجة لهذه العناية، فإن كونها ارتقاء لا يخرجه عن كونه
عنيناً، وإن كان لا يثبت له الخيار لوجود المانع منها أيضاً، فشرط الخيار لها أن لا يوجد
المانع منها. قوله: (وهذا عند أبي يوسف الخ) يظهر أنه لا خلاف في المسألتين فأبو
حنيفة يوافق في الثانية. قوله: (أن الثابت عن الصحابة الخ) مقتضاه عدم اعتبار القمرية
بالحساب، وإنما المعتبر لأهلَّة: فعلى هذا لا يكون في السنة كسور. قوله: (وبعض يوم
الخ). أنكر ابن البيسار ذكر هذه الكسورة محتجاً بأنه قد ثبت في الحديث أن نصف السنة
كل شهر بثلاثين يوماً ونصفها بتسعة وعشرين. اهـ سندي ويجاب بأن المراد بالسنة
القمرية المقدرة بما ذكر الحسابية. قوله: (وهي فرّق وأجل وبانت الخ) قال السندي: ولا
تتوقف البينونة بعد التفريق على الطالب خلافاً لما مال إليه الحلبي تبعاً للنهر. اهـ. قوله:
(وفيه تردد الخ) أشار ط لرده بقوله: وقد يقال: إنما اعتبر ذلك لأنها إذا كانت بكراً كان
المحل منسداً فيخرج البول ممتداً إلى الجدار، وإلا حصل فيه ارتخاء فلا يمتد على أن