Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الصلاة
العورة شرط الخ) ظاهره أن الميت لو لم يوجد له ساتر بالكلية حتى الحشيش وما شاء
کلہ لا تصح الصلاة عليه. يراجع. اهـ سندي.
قوله: (المناسب ذكر قوله هو أو أكثره بعد قوله حضوره الخ) فيه أن الشرط
حضوره هو أو أكثره وكونه هو أو أكثره أمام المصلي وتخصيص ذكره عقب أحدهما لا
يناسب بل هو جاز فيهما. ثم اشتراط كونه هو أو أكثره أمام المصلي ليس فيه تعرض
لاشتراط المحاذاة لا إثباتاً ولا نفياً بل هي شرط آخر، وكونه احترازاً عن كونه خلفه لا
ينتج ما قاله أنه المناسب، والإيهام المذكور امتحقق لو ذكره عقب قوله حضوره. قوله:
(فعلم أن المراد بهما واحد) لا يلزم من تفسير الثناء بما ذكر أن يكون المراد بهما واحداً.
قوله: (ليس بخطا مطلقاً) بل إذا لم يكن البقاء ليصير متابعاً فيما يجب المتابعة فيه. قول
الشارح: (وقد قالوا حسنات الصبي له لا لأبويه). هذا قول عامة المشايخ. وقال
بعضهم: ينتفع المرء بعلم ولده بعد موته ويكون لوالده أجر ذلك من غير أن ينقص من
أجر الولد شيء. اهـ سندي. قوله: (وإلا فمحاذاة جزء من الميت لا بد منها) سيأتي قبيل
قوله ((وراعى الترتيب)) عن البدائع: أن السنة قيام الإمام بحذاء الميت، ومقتضى إطلاقه
أن المحاذاة ليست بشرط. قوله: (أي بأن كان متهيئاً للصلاة الخ) المتبادر من قول
المجتبى ((في محل)) الخ أن يفسر بأن يكون في مكان يصح فيه الاقتداء، فيتأتى حينئذ أن
يجعل باستعداده بمنزلة المشارك. قوله: (لما سيأتي فيما لو كبر الأربع الخ) ما سيأتي من
الفرع المذكور هو حاضر وقت التحريمة فهو داخل في عموم لام المصنف، فلا يصلح
دليلاً على أن التحريمة غير قيد. تأمل.
قوله: (بل زاد في غاية البيان بعد ذلك الخ) عبارته بعد ذكر رواية الحسن، فيما إذا
كبر الإمام أربعاً وكان الرجل حاضراً. وعن أبي يوسف أنه يدخل معه لأن المسبوق على
أصله يتقدم بتكبيرة، فإذا كبر والإمام بعد لم يسلم شاركه فقضى ما فاته. اهـ تأمل.
قوله: (فينبغي أن يكون كمسألة المسبوق) أي أنه تفوته الصلاة إذا كبر الإمام الرابعة وهو
حاضر كما إذا حضر بعدما كبّرها الإمام فإنها تفوته عندهما، وحينئذ فلا فرق بين الحاضر
والغائب الذي حضر بعد الرابعة. وعليه فقول المحيط ((والرجل حاضر)) ليس بقيد احترازاً
عن الغائب، إذ لا فرق بينهما إلا في التكبيرة الأولى، فإن من كان حاضراً وقتها لا يكون
مسبوقاً إذا كبر الثانية مع الإمام، أما إذا لم يكبرها معه فإنه يكون مسبوقاً بالأولى وحاضراً
في الثانية فيتابعه فيها، ويقضي الأولى كما دل عليه كلام الواقعات. هذا حاصل كلامه.
وفيه نظر، لأن الظاهر أن من حضر تكبيرة الإمام له أن يكبر بلا انتظار إلى تكبير الإمام
بعد سواء كان ذلك في التكبيرة الأولى أو غيرها. فلو كبر الإمام ثم حضر رجل، وكبر
الإمام الثانية والرجل حاضر كان مدركاً لهذه التكبيرة الثانية، فله أن يكبّرها قبل أن يكبّر
الإمام الثالثة ويكون مسبوقاً بواحدة يقضيها بعد سلام الإمام، فكذا إذا كبّر الإمام ثنتين أو
ثلاثاً وهو حاضر يكون مدركاً لأخراها فيكبرها ومسبوقاً بما قبلها فيقضها. وكذا إذا كبر

١٦٢
كتاب الصلاة
الإمام الأربع وهو حاضر يكون مدركاً للرابعة فيكبرها ويقضي الثلاث لأنه فات محلها
فيكون مسبوقاً بها، ولا يلزم من ذلك كونه مسبوقاً بالرابعة أيضاً لأن محلها باق ما لم
يسلم الإمام. وكلام الواقعات مشير إلى ما ذكرناه. وحينئذ فالفرق ظاهر بين الحاضر
والمسبوق لأن المسبوق بالأربع بأن حضر بعد الرابعة لا يمكنه التكبير عندهما، لأنه لا
يمكنه ذلك إلا إذا كبر الإمام ولم يبق للإمام تكبير ليتابعه فيه فتفوته الصلاة. فتأمل. اهـ
من حاشيته على البحر ..
قوله: (وأجاب ط بحمل أمير البلد الخ) عبارة السندي: وفيه أنه بهذا التفسير يتكرر
مع نائب السلطان إلا أن يحمل على أن أمير البلد هو المولى من نائب السطان. اهـ.
قوله: (هذا وتقدم في الجمعة تقديم الشرطي على القاضي وما هنا مخالف له الخ) قد يقال
في الفرق بين الجمعة وما هنا بأن الجمعة والعيد لما كانا من الشعائر الإسلامية والأمور
العامة ناسب تفويض أمرهما للشرطي الذي فوّض له أمور العامة، فكان مقدماً على
القاضي فيهما بخلاف صلاة الجنازة فإنها لما لم تكن الجماعة فيها من الشعائر، ولم تكن
من المشاهد العامة ناسب تفويض أمرها للقاضي وتقديمه عليه، والعادة جارية بتفويض
الأمور العامة لا للقاضي، والتفويض له إنما هو بعد القاضي خصوصاً مع تعدد الجنازة
في غالب الأوقات مع قيام الشرطي بالأمور العامة، فلذا كان مؤخراً عن القاضي. تأمل.
قوله: (فالمناسب قول الفتح ثم خليفة الوالي الخ) عبارته: الخليفة أولى إن حضر، ثم
إمام المصر وهو سلطانه، ثم القاضي، ثم صاحب الشرط، ثم خليفة الوالي، ثم خليفة
القاضي. اهـ. ثم قال: يعني بالوالي المتولي وهو الذي يقال له في هذا الزمن النائب.
اهـ. على أن ما في الفتح ليس مفيداً لما قاله. قوله: (قلت هذا مسلم إن كان عدم رضاه
به الخ) الظاهر أن بحث الحلبي متجه سواء كان عدم رضاه به لوجه صحيح أو لا لعدم
وجود علة تقديمه وهو رضاه بالصلاة خلفه في حياته. قوله: (من تقديم الراتب على إمام
الحي) الظاهر أنه هو الإمام الراتب هنا، فإن الراتب هو المرتب في الإمامة. ولم يتقدم أن
الراتب مقدم على إمام الحي بل الذي تقدم أن الراتب مقدم على الأعلم. تأمل. ثم رأيت
عبارة النهر. وهي لا تفيد مخالفة إمام الحي للراتب، ونصها: مقتضى ما سبق في الإمامة
تقديمه حتى على إمام الحي، وذلك أن تقديم إمام الحي كالأعلم مندوب فقط. وقد مر
أن الراتب مقدم عليه هناك فكذا هنا إذ لا فرق يظهر. قوله: (فلو كان الأصغر شقيقاً) لا
يناسب التفريع المذكور.
قوله: (والتغسيل لما فيه من المس والنظر المحذورين لا يراعى فيه الخ) ظاهره
امتناع النظر عليه، وأنه لا لا يكفي الملك الحكمي له مع أنه تقدم حله للزوج بعد موت
زوجته. تأمل. وقدم أن لعل وجهه أن النظر أخف من المس فجاز لشبهة الاختلاف.
اهـ. قوله: (أن تعليل تقديم إمام الحي بما مر الخ) قد يقال إنه باختياره له بالصلاة خلفه
في حياته ثبت له ولاية الصلاة عليه بعد وفاته، فلا يملك إبطال ما ثبت له بالوصية لغيره

١٦٣
كتاب الصلاة
بالصلاة لسبق تعلق حق إمام الحي. قوله: (أقول وفي كون الحق ثابتاً للسلطان ابتداء
بحث الخ) ما قاله مسلم في منع ثبوت الحق له ابتداء. ويظهر أنه لا مانع من صحة إذنه
لغيره للعلة التي ذكرت في تقديم السلطان من الإهانة له لو لم يقدم، لأنه لو لم يقدم
مأذونه ولم نصحح الإذن منه يكون فيه ازدراء وعدم تعظيم له بسبب عدم تنفيذ أمره.
تأمل. قوله: (لكن يتعين المعنى الأول في عبارة المصنف للإستثناء المذکور) كذلك
يتعين المعنى الأول بقطع النظر عنه لقوله فيها المعين رجوع ضميره للصلاة. تأمل.
قوله: (فالخلاف عند حضوره كما تقيده عبارة المعراج الآتية) وإن كانت عبارته هنا لا
تفيد. قوله: (هذا ما ظهر لي فتأمله) فيما قاله تأمل، وذلك أن على ما قرره الصلاة
الأولى ناقصة والثانية مكملة، فحيث كانت ناقصة، ومن صدرت منه محتاج لتكميل
صلاته ورفع الإثم يكون له حق الإعادة أيضاً لذلك مع أن المنقول أنه ليس له ذلك،
وكيف تجوّز للولي الذي لم يباشر المعصية الإعادة للتكميل ولم نجوّزها لمن باشرها.
قوله: (والذي رأيته في المجتبى هكذا: ثم إذا دفن الخ) ما وجده فيه ليس فيه
تنصيص على أن هذه الصلاة كعدم الصلاة أصلاً الموهم خلاف المراد قول الشارح:
(وأهيل عليه التراب). غسل أولاً. قول الشارح: (بغير عذر استحساناً). وجهه أنها وإن
كانت دعاء. والقياس فيها الجواز إلا أنها لما كانت صلاة من وجه اشترطنا العذر. قوله :
(أي المسجد الجامع ومسجد المحلة) في حاشية المكي: وأما المسجد الحرام فمستثنى
لأنه بنى للمكتوبة وغيرها من الصلوات. كذا في شرح النقاية لمنلا علي. قوله: (ثم اعلم
أن التعليل الأول فيه خفاء الخ) الظاهر أن قصد الواقفين عدم بناء المساجد للدعاء والذكر
المكيفين بالكيفية الخاصة، ولا يلزم من كون مطلق الدعاء جائزاً جوازها، ولذا قيدوا
الكراهة بما إذا لم يكن معتاداً وقد رضي به الباني. تأمل. قوله: (وفيه نظر كذا في الفتح)
لعله أشار إلى أنه قد يقال: إن سلب الأجر من الفعل الموضوع للأجر يقتضي عدم
الصحة على ما عرف في تقرير الاستدلال على فرضية النية بحديث ((إنما الأعمال))(١) الخ
فينبغي كون الصلاة فيه مفسداً لها فضلاً عن الكراهة فكيف يصح قوله لجواز الإباحة؟ إلا
أن يقال: الفساد منتف بالإجماع فلا بد من التأويل بنفي الأجر الكامل وهو لا يستلزم
ثبوت استحقاق العقاب، أو يقال إن ذلك في الموضوع لمجرد الأجر وهي قد وضعت
أيضاً لإسقاط حق الميت المسلم فسلب الأجر فيها لا يدل على أزيد من الإباحة، لجواز
(١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب ١؛ كتاب الإيمان، باب ٤١؛ كتاب النكاح، باب ٥؛
كتاب الطلاق، باب ١١؛ كتاب مناقب الأنصار، باب ٤٥؛ كتاب العتق، باب ٦؛ كتاب الأيمان،
باب ٢٣، كتاب الحيل، باب ١. ومسلم، كتاب الإمارة، حديث ١٥٥. وأبو داود، كتاب الطلاق،
باب ١١. والترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ١٦. والنسائي، كتاب الطهارة، باب ٥٩؛ كتاب
الطلاق، باب ٢٤؛ كتاب الإيمان، باب ١٩. وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ٢٦. وأحمد بن حنبل
٢٥/١، ٤٣.

١٦٤
كتاب الصلاة
كونها مسقطة لحق الميت من غير ثبوت أجر. أو يقال ذلك إنما يلزم إذا كان معنى
الحديث سلب أجر الصلاة وهو غير لازم لجواز أن يكو معناه، فلا أجر له لكونه صلى
في المسجد. فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس فيها أجر لأجل كونها فيه
كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باقٍ، وإنما جاء الحديث لإفادة سلب الأجر
بواسطة ما يتوهم من إيقاعها في المسجد فيكون الحديث مفيداً لإباحة الصلاة في المسجد
من غير أن يكون لها فضيلة زائدة على كونها خارج المسجد. وهذا الاحتمال الثالث يرفع
الكراهة مطلقاً. هكذا أفاده الشيخ أبو الحسن السندي في حاشية الفتح. اهـ سندي.
قوله: (هل يقال إن من العذر ما جرت به العادة في بلادنا الخ) لا يظهر كون ما
ذكره عذراً فإنه باندراس مصلى الجنازة لم يتعين فعلها في المسجد بل له أن يصليها في
منزل أو نحوه مما لا كراهة فيه، ومن حضرها في المسجد لا يصليها فيه وإن لزم أن لا
يفعلها في عمره تقديماً للمانع بل إذا امتنع الأجانب عنها في المسجد يكون ذلك سبباً
مؤيداً لعدم إقامتها فيه. قوله: (مفيد للحياة قبله فلا يحسن التفصيل بعده) نعم الترتيب
مفيد للحياة إلا أنه لا يفيد إلا أصلها بقطع النظر عن كونها حياة مستقرة والموت يفيد
مطلق الحياة وهذا لا ضرر فيه. تأمل. نعم، عبارة الكنز أولى من حيث إفادتها حكم ما
إذا لم يستهل بدون سبق ما يدل على الحياة. فإن عبارة المصنف لا تدل عليه بخلاف
عبارة الكنز. قوله: (فالواجب دية الأذن) أي إذا كان خطأ وإلا ففيه القصاص. قوله:
(إنما وجبت الدية لا القصاص الخ) جرى السندي على ما قاله الرحمتي. قوله: (لكن قال
في الشرنبلالية يمكن التوفيق الخ) أي بين عبارتي من قال بغسل الغير التام ومن قال
بعدمه، لا بين صدر عبارة المجمع في التام من أن فيه خلافاً وما قيل إنه ليس فيه خلاف.
تأمل. قول الشارح: (على خلاف ظاهر الرواية) يعني أن ظاهر الرواية يقتضي أنه إذا ولد
لم يستهل أدرج في خرقة بغير غسل ودفن بلا صلاة، لأن الغسل لأجل الصلاة ولا يصلي
عليه اتفاقاً فلا يغسل أيضاً. وهو قول محمد وبه أخذ الكرخي، لأنه كالجزء ما لم يستهل
ولا يصلّي على الجزء. وإنما كان المختار قول أبي يوسف لأنه لما كان نفساً من وجه
وجزءاً من وجه أعطى حظاً من الشبهين. ثم هذا الخلاف في تام الخلق، أما فيما لم يتم
خلقه فصاحب البحر جنح إلى الأول وغيره إلى الثاني. اهـ من السندي. قول الشارح:
(لا يصلّى عليه). أي ولا يغسل لأنه كالكافر. سندي.
قوله: (وهذا يفيد تقييد المسألة الخ) أي تقييد قولهم إنه يكون مسلماً بأحد أمرين
الإحراز بدارنا، أو بتملك السابي له بالقسمة ونحوها بما إذا لم يسلم أحد أبويه، فإنه
يكون مسلماً تبعاً له بدون توقف على شيء آخر. قوله: (أقول لكن الذي في الصحاح
والقاموس الخ) ما في ضاء الحلوم يؤيد كلام البحر ولفظه كما في السندي: السبي
الأسرى أي المحمولون من بلدة إلى أخرى. اهـ. وأيضاً قد ذكر صاحب البحر مآل عبارة
الضياء وليس في عبارة القاموس ما يدل على اشتراط النقل في السبي ولا عدمه. تأمل.

١٦٥
كتاب الصلاة
قوله: (لأن تأثير التبعية للمالك الخ) في البحر: واختلف فيما بعد تبعية الولادة: فالذي
في الهداية تبعية الدار، وفي المحيط عند عدم أحد الأبوين يكون تبعاً لصاحب اليد وعند
عدم صاحب اليد يكون تبعاً للدار، ولعله أولى فإن من وقع في سهمه صبي من الغنيمة
في دار الحرب يصلّي عليه ويجعل مسلماً تبعاً لليد. وفيه نظر، لأن تبعية اليد عند عدم
الكون في دار الإسلام متفق عليه فلا يصلح مرجحاً لما في المحيط من تقدم تبعية اليد
عند عدم الكون في دار الإسلام متفق عليه فلا يصلح مرجحاً لما في المحيط من تقدم
تبعية اليد على الدار. ثم قال، الأوجه ما في الهداية لما نقله في كشف الأسرار أنه لو
سرق ذمي صبياً وأخرجه إلى دار الإسلام ومات الصبي. فإنه يصلّي عليه ويصير مسلماً
بتبعية الدار ولا يعتبر الآخذ حتى وجب تخليصه من يده. اهـ. ولم يحك فيه خلافاً وهي
واردة على ما في المحيط، فإن مقتضاه أن لا يصلّي عليه تقديماً لتبعية اليد على الدار إلا
أن تكون على الخلاف. اهـ. ويظهر أن قوله ((لأن تأثير التبعية للمالك)) الخ جرى على ما
في المحيط من تقديم تبعية اليد على الدار. تأمل. قال المقدسي: هذه اليد يعني في
مسألة الكشف غير معتبرة لوجوب التخليص منها فلا يتم الاستدلال. اهـ.
قوله: (ويمين الحامل يمين الميت الخ) ومن هنا ظهر أن يمين الميت هو يسار
النعش، ويسار الميت يمين النعش. قول الشارح: (وصح أنه عليه السلام الخ) فيه نظر،
لأن ابن الهمام قال: روى ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف أنه 18 حمل الخ. قا
النووي في الخلاصة، ورواه الشافعي بسنده ضعيف. انتهى. اهـ سندي قوله: (أي بما
رواه أبو داود الخ) عبارة ط أوضح حيث قال: بما روى عن علي رضي الله تعالى عنه:
((كان رسول الله ◌َ﴾ أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس)) (١)
واللفظ لأحمد. اهـ. قوله: (باتباع الجنازة) عبارة البخاري: الجنائز. وليس فيها زيادة.
قال علي: الاتباع الخ. قوله: (وينبغي لن تبع الجنازة الخ) في السندي ما نصه: ونقل عن
السيد الطاهر الأهدل أنه قال: السنة وإن كانت هنا السكوت لكن قد اعتاد الناس كثرة
الصلاة على النبي وليه ورفع أصواتهم بذلك، وهم إن منعوا أبت نفوسهم عن السكوت
والتفكر فيقعون في كلام دنيوي وربما وقعوا في غيبة وإنكار المنكر، إذا أفضى إلى ما هوّ
أعظم منكراً كان تركه أحب ارتكاباً بالأخف المفسدتين كما هو القاعدة الشرعية. انتهى.
ملخصاً. اهـ. قوله: (ومقتضى المقابلة أنه يلحد الخ) وتصدق المقابلة أيضاً على اتخاذ
تابوت ووضعه في وسط القبر بدون شق ولا لحد. وقد تتعين هذه الصورة فيما إذا لم
(١) الأحاديث المتعلقة بالجنائز أخرجها الإمام أحمد في:
٢٢/١، ٣٦، ٤٥، ٥٤، ٨٧، ١٣٨، ١٣٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٧٧، ٢٨٨؛ ٢٦١/٢، ٢٧٣، ٢٨٧،
٣٣٣، ٣٤٣، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤٤٤، ٤٦٦، ٥٢٨، ٥٢٩: ٩٧/٣، ١٧٩، ١٨٦، ١٩٧، ٢١١،"
٢٤٥، ٢٨١: ٧٩/٤، ١٦٤، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٧، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٨٨، ٣٩١،
٤٠٣، ٤٠٦، ٤١٢، ٤١٣؛ ٣٨/٥، ٣٩، ٢٤١، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٢، ٠٣٠٤ ٦/٦.

١٦٦
كتاب الصلاة
يمكن اللحد ولا الشق بالمعنى الذي قاله بأن كان لا يمكن حفر حفيرة في وسط القبر.
قول الشارح: (ويسن أن يفرض فيه التراب). الظاهر أن المراد من السنة الطريقة المدينة
لا تحتاج لذلك إلا أن ثبت ذلك. اهـ رحمتي.
قوله: (أي لأنه لا يعمل إلا بالنار). يندفع بما يأتي من الفرق بين الآجر والماء مع
مماسة النار لكل. قوله: (ولكن المؤمنون شهداء الله الخ) يقال فيه ما قيل في الدعاء.
قوله: (ولأنه مما مسته النار فيكره أن يجعل الخ) أورده الإمام حميد الدين على هذا
التعليل بأن الماء يسخن بالنار ومع ذلك يجوز استعماله، فعلم أن أثر النار لا يضر.
وأجاب في غاية البيان بالفرق لأن أثر النار في الآجر محسوس في المشاهدة وفي الماء
ليس بمشاهد. اهـ. قول الشارح: (عدد لبنات لحد النبي الخ). قال الرحمتي: لعله من
اللبن الذي وجد في جدارة الحجرة الشريفة حين أعيد بعض ما انهدم منها، كما في
خلاصة الوفاء طول البينة أرجح من ذراع في عرض ذراع. اهـ سندي. قوله: (وقيل لا
يكره البناء إذا كان الميت الخ) في روح البيان عند قوله تعالى: ﴿يعمر مساجد الله من آمن
بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من
المهتدين﴾ [التوبة: ١٨]. من سورة التوبة ما نصه: قال الشيخ عبد الغني النابلسي في
كشف النور عن أصحاب القبور ما خلاصته: إن البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع
تسمى سنة، فبناء القباب على قبور العلماء والأولياء والصلحاء ووضع الستور والعمام
والثياب على قبورهم أمر جائز إذا كان القصد بذلك التعظيم في أعين العامّة حتى لا
يحتقروا صاحب هذا القبر. وكذا إيقاد القناديل والشمع عند قبور الأولياء والصلحاء من
باب التعظيم والإجلال أيضاً للأولياء. فالمقصد فيها مقصد حسن ونذر الزيت والشمع
للأولياء يوقد عند قبورهم تعظيماً لهم ومحبة فيهم جائز أيضاً لا ينبغي النهي عنه. اهـ.
ثم رأيت المحشي ذكر في الكراهية عند قوله ((ولا تكره الرتيمة)) نحوه عن النابلسي
فراجعه وقد أقره عليه. قول الشارح: (ولو بالعكس الخ). ودماغ الأرنب أكله يسقط
الجنين حياً وميتاً مجرب. اهـ سندي.
قوله: (ولينظر وجهه) وجهه كما رأيته لبعض الأطباء الخوف من إصابة الكبد الذي
هو في الجهة اليمنى. قوله: (لأنه بر الحي الميت) مقتضى التعليل المذكور أفضلية الاتباع
ولو لغير قريب الخ خصوصاً مع ما ورد في فضل الاتباع. قوله: (قال في المغرب تعزى
الخ) وقال الطيبي: أي من انتسب إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها واتباع سبيلهم في الشتم
أو اللعن أو افتخر بالآباء ونهى عن الكناية تنكيلاً له وتأديباً، والمراد تقبيحه واللوم عليه
فاذكروا له ما تعرفون من مثالب أبيه ومساويه صريحاً لا كناية كي يرتدع عن التعرض
لأعراض الناس والافتخار بالآباء. قوله: (من نصب ولا وصب) في القاموس: نصب
كفرح أعيا، وأنصبه وهم ناصب منصب على النسب، أو سمع نصبه الهم أتبعه، وفيه
أيضاً الوصب محركة المرض. اهـ.

١٦٧
كتاب الصلاة
قوله: (في اليوم الأول والثالث) عبارة البزاري: والثاني. قول الشارح: (ويقرأ يس
الخ) ومن قرأ على قبر: بسم الله وعلى ملة رسول الله وَ﴿ رفع الله تعالى العذاب والضيق
والظلمة عن صاحب القبر أربعين سنة. كذا في الغرائب سندي. وفيه أيضاً أنه رأى بخط
جده أنه وجد بخط شيخه أن من كانت له حاجة فليذهب إلى قبر صالح يوم الجمعة بعد
العصر، فليجلس جاثياً عند رأس القبر متوجهاً القبلة متوضئاً ويقرأ سورة الفاتحة مرة،
وآية الكرسي مرة، والزلزلة مرتين، والتكاثر ثلاثاً، والإخلاص عشراً، وآية فللَّه الحمد
آخر الجاثية ثلاثاً، ويكبر تكبير العيدين ثلاثاً وهي: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر
الله أكبر ولله الحمد، ويصلي على النبي ◌َّ# أوّلاً ثلاثاً وآخراً سبعاً بهذه الصيغة، صلى الله
على محمد النبي الأمي وآله كما هو أهله، ويجعل ثواب ذلك لصاحب القبر ويسأل
حاجته من ربه تعالى وحده ولا يقول: يا صاحب القبر يا فلان اقض حاجتي أو سلها لي
من الله تعالى أو كن لي شفيعاً عند الله تعالى بل يقول: يا من لا يشرك في حكمه أحد
اقض حاجتي هذه وحيداً كما خلقتني وحيداً. ويكرر هذه الكلمات سبعاً، فإنالله يحضر له
روح صاحب القبر في تلك الساعة فيشفعه له ويقضي حاجته فإنه من المجربات اهـ.
قوله: (بخلاف القبر لقوله تعالى الخ) حفره لا ينافي الآية لنفعه في الجملة ولو لغيره.
اهـ. قوله: (فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الخ) يبعد هذا التوفيق ما ذكره في القنية عن
علاء الدين الترجماني يأثم لو وطىء القبور، كما نقله السندي إذ مقتضى الإثم كراهة
التحريم، وهو مقتضى كثير من الأحاديث الواردة في النهي كحديث ابن ماجه مرفوعاً
(لأن أمشي على جمر أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إليّ من أن أمشي على قبر
مسلم))(١) نقله السندي أيضاً. قوله: (إذ هو أكمل من تسبيح اليابس) مقتضى ذلك أن في
قطع اليابس كراهة إلا أنها أخف إذ فيه تسبيح، ولذا قال أبو السعود: وإن كان يابساً لا
بأس بقلعه. قول الشارح: (إذا أوصى بذلك). وكذا إذا كان من عادة أهله ذلك ولم
یوصھم بتر که لأنه راض بذلك. اهـ. سندي.
باب الشهید
قوله: (واستشكله في الفتح بأن المرتقى الخ) عبارة الفتح: وأما إن ظهر من الفم
فقالوا: إن عرف أنه من الرأس بأن يكون صافياً غسل، وإن عرف أنه من الجوف فيكون
من جراحة فيه فلا يغسل. وأنت علمت أن المرتقى من الجوف قد يكون علقاً فهو سوداء
بصورة الدم، وقد يكون رقيقاً من قرحة في الجوف على ما تقدم في الطهارة فلم يلزم
كونه من جراحة حادثة بل هو أحد المحتملات. اهـ. وبهذا تعلم مما في عبارة
المحشي. قوله: (وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته الخ) هذا إذاع ادّعى أنهم أو
(١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ٤٥.

١٦٨
كتاب الصلاة
بعضهم قاتلوه، وإلا وجب القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم كما لو اجتمعوا
بالسيوف وتفرقوا عن قتيل، فإن القسامة لا تسقط عن أهل المحلة ما لم يدع الولي القتل
على المتفرقين أو على بعضهم، فإن ادعى كانت كمسألة اللصوص وكان القتيل شهيداً.
اهـ رحمتي. اهـ سندي. قوله: (وتمامه في البحر) عبارته بعد قوله ((بصحته)): وفيه إفادة
إنه إذا لم يقدر على الأداء لا يجب القضاء، فإن أراد إذا لم يقدر للضعف مع حضور
العقل فكونه يسقط به القضاء قول طائفة. والمختار، وهو ظاهر كلامه في باب المريض،
أنه لا يسقط وإن أراد لغيبة العقل فالمغمى عليه يقضي ما لم يزد على صلاة يوم وليلة،
فمتى يسقط القضاء مطلقاً لعدم قدرة الأداء من الجريح. اهـ. وقد يقال: إن مراده الأول
وكون عدم القدرة للضعف لا يسقط القضاء على الصحيح هو فيما إذا قدر بعده، أما إذا
مات على حاله فلا إثم لعدم قدرته عليها بالإيماء. قوله: (وهذا القيد مذكور في شرح
الزيادات الخ) أشار بالعز ولهذه الكتب لاعتماده وعدم الالتفات لما ذكره في الغاية بقوله:
لا نسلم أن الحمل من المصرع ليس راحة. قوله: (أنه لا يكون مرتثاً) الصواب حذف
((لا)). قوله: (قلت يمكن حمل ما ذكره الرازي الخ) هذا الحمل بعيد، فإن ظاهر قوله
أشبهت أمور الدنيا يدل على أن الكلام في الوصية بأمور الآخرة. وأيضاً ظاهر إطلاقهم
الوصية بأمور الدنيا العموم، ولذا قال الرحمتي: الفرق بين القلة والكثرة في غير القعود.
أما الوصية بأمور الدنيا والبيع فلا فرق بين القليل والكثير، كما نقله عنه السندي. قول
الشارح: (وكل ذلك في الشهيد الكامل) فيه أن ما ذكره من الشروط إنما هو في شهيد
الدنيا أعم من كونه شهيد الآخرة أيضاً أولاً، فالأظهر تغيير هذه العبارة كأن يقول: وهذا
كله في شهيد الدنيا أعم من كونه شهيد الآخرة أيضاً أولاً . تأمل.
باب الصلاة في الكعبة
قوله: (تأمل) لعله إشارة إلى أن الوصلية تفيد شمول صورة المواجهة كما هو
ظاهر. قوله: (من التقدم على الإمام عند اتحاد الجهة) لم يظهر عدم صحة الاقتداء في
صورة ما إذا قام المتقدي داخل الكعبة أمام الإمام وهو خارجها وجهه لظهر المتقدي إذ
الجهة مختلفة، فإن الإمام إذا استقبل باب الكعبة مثلاً يكون مستقبلاً جهة الباب والمتقدي
مستدبر لها مستقبل لما قابلها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

كتاب الزكاة
قوله: (وصوابه اثنين وثلاثين الخ) قال الرحمتي: المثبت مقدم على النافي، وفهوم
الناس متباينة في الكتاب العزيز. اهـ سندي. قوله: (لأن الزكاة طهرة الخ) إذا قلنا: إنها
طهرة للمال يقال: حاشاهم أن يكونوا خدماً لأموالهم حتى يطهروها فهم أكرم الخلق على
الله تعالى، أو لأنهم لا ملك لهم مع الله تعالى وإنما يشهدون ما في أيديهم من ودائع الله
في أيديهم يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه عن غير محله. قوله: (هذا أنسب الخ) الظاهر
أن المراد بالطهارة النظافة عن سمة البخل وشح النفس في المزكى، وفي المال أيضاً عن
فنائه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((حصنوا أموالكم بالزكاة)) (١) وقوله: ((ما تلف مال في بر
ولا بحر إلا لمنع الزكاة فحرّزوا أموالكم بالزكاة)»(٢) اهـ سندي. ولعل وجه الأنسبية هو
موافقة تعبير أهل اللغة في تفسيرهم بالطهارة. اهـ. لكن تقدم أن الطهارة بمعنى النظافة عن
الأدناس حسية كالأنجاس، أو معنوية كالعيوب، فلم يظهر وجه الأنسبية. قوله: (والنماء
أي الزيادة الخ) في السندي. لكن أشار في الفتح أن مصدر زكا الزرع إنما جاء بلفظ زكاء
بالهمز، وزكوا. ولم يذكر علماء اللغة زكاة في مصدره. قال في النهر بعد ما نقله عنه: إلا
أنه في ضياء الحلوم: قيل: سميت زكاة المال زكاة لأن المال يزكو بها أي ينمو ويكثر.
اهـ. قال أبو الحسن السندي: كأنه أراد الرّ لكلام المحقق لكنه ليس بموجه، أما أوّلاً
فلأنه ذكر في الضياء هذا الكلام بصيغة التمريض، فلعل وجه تمريضه هو ما ذكره المحقق
من استعمال يزكو بمعنى ينمو لا يستلزم استعمال الزكاة بمعنى النماء. وأما ثانياً فلأن تسليم
لغوي شيئاً لا يستلزم صحته في نفس الأمر فيكون الزكاة بمعنى النماء لا بد في إثباته من
النقل الصريح فیه ولم يوجد. اهـ.
(١) ((حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلاء دعاء)). أخرجه البيهقي في السنن ٣/
٣٨٢. والهيثمي في المجمع ٦٣/٣. والطبراني في الكبير ١٥٨/١٠. والمنذري في الترغيب ٥٢٠/١.
والمتقي في الكنز ١٥٧٥٩، ١٥٧٦٠٠، ٤٣٣٠٥، ٤٣٣٥٣، ٠٤٣٣٥٤ والشجري في أماليه ٢٢٤/١.
وأبو داود في مراسيله ٤. وابن عدي في الضعفاء ٦/ ٢٣٤٠. والعجلوني في الكشف ٤٣٢/١.
والذهبي في ميزان الاعتدال ٨٩٠٤.
(٢) ((ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس ... )). أخرجه الهيثمي في المجمع ٣/ ٦٣. والمنذري في
الترغيب ٥٤٢/١. والمتقي في الكنز ١٥٨٠٧، ١٦٨٣٣. والعجلوني في الكشف ٤١٦/٢، ٤٣٢.
والألباني في السلسلة الضعيفة ٥٧٥.
١٦٩

١٧٠
کتاب الزكاة
قوله: (إلا أن يقال إن السلطان أو عامله الخ) فيه أنه إذا أخذها العامل جبراً لم
يوجد التمليك من المزكي مع أنها سقطت عنه بمجرد الأخذ حتى لو هلكت في يده لا
يطالب المالك بها ثانياً، ولو كان وكيلاً عنه ما سقطت بالهلاك. وإذا اعتبر أنه وكيل عن
الفقراء، فإنما هو وكيل في الأخذ فلم يوجد تمليك من المزكي في مسألة الأخذ جبراً. أو
سيأتي في باب زكاة الغنم قبيل قوله ((ولو خلط السلطان المال)) الخ لو أخذها الساعي
جبراً لم تقع زكاة. وسيأتي في باب زكاة الغنم قبيل قوله ((ولو خلط السلطان المال)) الخ
لو أخذها الساعي جبراً لم تقع زكاة. وفي مختصر الكرخي: إذا أخذها الإمام كرهاً
فوضعها موضعها أجزأ لأن له ولاية أخذ الصدقات، فقام أخذه مقام دفع المالك. وفي
القنية: فيه إشكال لأن النية فيه شرط ولم توجد. اهـ. قلت: قول الكرخي: فقام أخذه
الخ يصلح للجواب. وفي البحر: المفتي به التفصيل إن كان في الأموال الظاهرة يسقط
الفرض لأن للسلطان أو نائبه ولاية أخذها، وإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه، وإن
في الباطنة فلا. اهـ. وعلى هذا يدخل في التعريف زكاة السوائم إذا أخذ الإمام قائم مقام
دفع المزكي. قوله: (فلا تجزئه عن الزكاة الخ) لأنه أداء واجب عن واجب آخر لكن لو
فرض القاضي نفقة قريبه غير أصوله وفروعه مثلاً في أوّل محرم، ثم مضى ودفع إليه
المأمور بالإنفاق في أول صفر أو آخره نفقة ما مضى من وقت الفرض ناوياً به الزكاة عند
الدفع والتمليك يجزيه عنها، لأن نفقة الأقارب تسقط بمضي المدة ولو بعد القضاء لوقوع
الاستغناء عما مضى كما في باب النفقة. اهـ سندي.
قوله: (أما إذا احتسبه من الزكاة فيجزيه) هكذا المنصوص. لن إذا احتسب ما دفعه
من الزكاة وقلنا بالإجزاء، يقال: إن المنفعة لم تنقطع عن المزكي من كل وجه إذ قد سقط
عنه النفقة المفروضة. تأمل. قوله: (خلافاً للثاني. وقول المصحح لا وجود لذلك في نسخ
الشارح) أقول يوجد ببعض النسخ هكذا إلا أن حكم عليه بنفقتهم مضمرات خلافاً للثاني.
بزازية. قوله: (قلت هذا إذا كان الخ) وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة لأن مراد أبي
يوسف الإطعام على سبيل التمليك. اهـ سندي عن البدائع. قول الشارح: (لاشتراط النية
الخ) إنما ترك هذا القيد في سائر العبادات لعدم المجانس، وكونها لله تعالى معلوم فلا
حاجة إليه فيها. بخلاف الزكاة فإن لها مجانساً من غيرها كالهبة فلا بد منه. تدبر. سندي.
قوله: (لأجل امتثال أمره تعالى) فيه أن هذا كناية عن الإخلاص لا النية. قوله: (وعن الثاني
أنه يعتبر الخ) وفي الشرنبلالية: الصحيح اشتراط الإفاقة أول السنة لانعقاد الحول وآخرها
لخياطب بالأداء. اهـ سندي. قوله: (وأما ما في القهستاني من قوله فتجب الخ) قد يقال:
إن ما في القهستاني موافق لما قدمه عن الدبوسي والبستي من أنه لا يكلف بأداء العبادات،
وإذا زال العتة توجه عليه الخطاب بالأداء حالاً وبقضاء ما مضى. والظاهر أن قاضيخان ذكر
ذلك في غير فتاواه وفيها في غير هذا المحل. قوله: (ثم كما شرط للوجوب الخ) الظاهر
أن المراد بسقوطها بالردة والموت عدم تأتي. فعلها منه بعدهما لا أن ذمته برئت منها، ولذا
لو أسلم وجب عليه أداء زكاة وجبت زمن إسلامه ويجب عليه الوصية بالزكاة المتروكة في

١٧١
کتاب الزكاة
حال حياته. فالمراد أنها لا تؤخذ من تركته لفقد النية، ولا يعتد بفعلها حال ردته لعدم
صحة نية المرتد. قوله: (أقول ولا حاجة إلى ذلك الخ) يؤيده ما ذكره ط عن الحموي من
أن المال هو السبب وملك النصاب هو الشرط.
قوله: (أي النصاب المملوك الخ) فيه أن السبب المال المطلق لا النصاب المملوك
كما يدل على ذلك ما نقله عن البدائع، وما يأتي من أن النصاب شرط. قوله: (لا حاجة
إلى قوله تام وفيه نظر الخ) وأيضاً ذكره محتاج إليه ليخرج ما تقدم من المفقود ونحوه.
(فهو مشكل الخ) يندفع الإشكال بما قاله القهستاني في تفسير المالك في قوله ((لا تجب
إلا على حر مكلف مالك («الخ أي قادر على التصرف على وجه لا يتعلق بذلك تبعه في
الدنيا ولا غرامة في العقبي، كما في الكرماني. اهـ. فإنه بتصرفه فيه يلزمه قيمته فمل
يكن قادراً على التصرف إلا بالغرامة. وأيضاً لما كان مستحق الفسخ كان بمنزلة العدم.
وأيضاً في إيجاب الزكاة تقرير للعقد والمطلوب فسخه. تأمل. قوله: (لما في السراج لخ)
لام السراج فيما إنا وجدا لما لان ولا مانع من صرف الدين لما لا زكاة فيه عند عدم غيره
لأنه يباع بالدين، فالأظهر ما في السندي من أن المراد بالغير ما تجب فيه الزكاة أو لم
تجب. قوله: (والتقييد بالإنفصال غير لازم) الظاهر أنه قيد لا بد منه للزوم زكاة
المغصوب المخلوط، إذ لو لم يكن له غيره منفصل عنه لا تجب الزكاة إلا بقدر غير
المغصوب إن بلغ نصاباً لا في قدر المغصوب لاشتغاله بالدين. قوله: (قلت لا شك أيضاً
على القول الخ) لكن على القول بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا في الدين
تكون مسألة الكفيل خارجة بما يأتي من قوله: وفارغ عن حاجته الأصلية.
قوله: (وقع عن الزكاة الخ) قلت: ما لم يكن المدفوع له هاشمياً أو مولاه، فإن
كان هاشمياً كان للمتصدق أن يرجع على الهاشمي ويسترد منه درهمين ونصفاً، ويدفعه
إلى آخر ناوياً الزكاة. اهـ سندي. قوله: (ولو نذر مائة مطلقة الخ) قال المقدسي: وفيه
بحث، لأنّا ألغينا تعيين الناذر الدرهم. اهـ. قلت: ومراده أن يكون النذر المطلق والمقيد
متحد الحكم، فعليه أن يتصدق في كل من الصورتين بدرهمين ونصف عنده ولا يحتسبا
فيما تصدق. لكن المسألة لما كانت منصوصاً عليها ربما يقال: إن هذه مستثناة من كلية
إلغاء تعيين الناذر الدرهم. فتأمل. سندي. وانظر ما نقله هنا وما ذكره الشيخ فيما يأتي
من أنه إذا نوى بالتصدق بالكل نذراً أو واجباً آخر يصح ويضمن الزكاة. قوله: (أي
بأنواعها الخ) سيأتي في الظهار أن على القاضي إلزامه بالتكفير دفعاً للضرر عنها بضرب أو
حبس، فلا يظهر التعميم بالنسبة لكفارة الظهار إذ لها مطالب من جهة العباد، وهو
القاضي. وقد يقال: القاضي وإن طالبه بالتكفير إلا أنه لا دين عليه قبل القربان لعدم
الحنث الذي هو الشرط، وإن كان السبب موجوداً وهو الحلف. قوله: (فيكون الثمن ديناً
على البائع) هو وإن كان ديناً عليه إلا أنه مملوك له، فإذا الله كان قائماً وحال عليه الحول
وعنده ما يفي به يجب عليه زكاته، فإيجابها عليه ليس منافياً لتنزيله منزلة الرهن. تأمل.

١٧٢
كتاب الزكاة
ثم إن وجوبها على البائع إنما هو على القول بأن المستقرض يملك القرض بمجرد الأخذ
لا على ما قاله أبو يوسف من أنه لا يملكه به بل هو باقٍ بعد الأخذ على ملك مالكه ولا
يصير ديناً إلا بصرفه في شؤونه. قوله: (وهو مستحق الصرف إليها) أي بالفعل وهو
محمل ما قاله ابن مالك.
قوله: (لكن يحتاج إلى الفرق الخ) قد يقال في الفرق إن أداء دين الكفارة وما عطف
عليه ليس من الحوائج الأصلية بخلاف ما يدفع عنه الهلاك تحقيقاً أو تقديراً. فإنه أقوى،
ولا يلزم من كون المشغول بالثاني كالمعدوم أن يكون الأول كذلك. نعم يحتاج للفرق بين
ما هنا وما يأتي في الحج، والأظهر أن يقال إن ما أمسكه من النقود لصرفه فيما يدفع عنه
الهلاك تحقيقاً أو تقديراً في وجوب الزكاة فيه إذا حال الحول عليه بدون صرفه لها فيه
اختلاف الرواية. قوله: (أي طب النمو) الظاهر أن السين والتاء زائدتان لا للطلب. قوله:
(وظاهره أنه لا فرق الخ) فإن ما ذكره من العلة دال على أن الدراهم الرهن لا تجب زكاتها
بعد الاسترداد. قوله: (لأن البقاء أسهل) مقتضي كون البقاء أسهل أن يغتفر في البقاء ما لا
يغتفر في الابتداء، فلا تظهر الأولوية، تأمل. ومراده أنه مانع من ابتدائه مع عدم سهولته،
فبالأولى أن يمنع من البقاء مع سهولته. قوله: (أي لأنه إذا دفع من الغنم واحدة الخ) أي
وصرفناه إلى الإبل. قوله: (إن كان من غرض المشتري الخ) وكذا إذا كان غرضه بيعها
استقلالاً لأنها حينئذ عروض تجارة. وقوله ((وإلا فلا)) أي بأن كانت لحفظ الدواب. قول
الشارح: (أقر بعدها عند قوم) أشار بقيد الإقرار إلى أن حجة الإقرار دون حجة البينة، فلو
وجد بينة شهدت له على أصل الدين بعد ما جحده المديون وجبت عليه زكاة ما مضى كما
أشار إليه نوح. اهـ سندي. قوله: (المصادرة أن يأمره الخ) أو المصادرة ما يأخذه السلطان
بدون حق. والمراد بالمغصوب ما غضبه غير السلطان وهذا يمكن استخلاصه، فلم يكن
ضماراً إلا عند فقد البينة، وهذا أوضح مما قاله الحلبي. رحمتي.
قوله: (لا يصح عند أبي حنيفة الخ) وعند محمد المال على المفلس بالتشديد ليس
نصاباً فلا تجب زكاته عنده، ولا يشترط التفليس عنده على ما قاله الكرخي. اهـ من
الفتح. قوله: (ولأن القاضي الخ) مقتضى ما ذكر من التعليل لقول محمد أنه لو كان له
بينة يعلم قبولها، وعدل القاضي، ويظفر بالخصومة بين يديه أن تجب الزكاة عليه عنده.
قوله: (ذكر في النهر أنه ينبغي جعله من النية الخ) لا يظهر جعله من النية دلالة إذا اشتراه
بنية النفقة إذ مع التصريح بنيتها لا وجود للدلالة. قوله: (قال في التتارخانية إلا إذا وجد
الإذن أو أجاز الخ) المتبادر من عبارة التتارخانية أنهما أجاز الخلط، وحينئذ تكون مطلقة
غير مقيدة بما قبل الدفع للفقير. وذلك أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، فبالإجازة
بعد الدفع تبين أن دفع الزكاة من مالهما، والظاهر أن اعتبارها هنا مبني على القول بأنها
تلحق الأفعال كالأقوال لا على أنها تلحق الأقوال فقط. وكأن المحشي فهم أن المراد
إجازة الزكاة حتى لزم التقييد بما قيل الدفع للفقير وهو خلاف المتبادر على أنه لا يقال

١٧٣
کتاب الزكاة
أجاز الزكاة قبل الدفع بل يقال أذن أو أمر. ثم إن قوله ((لكن قد يقال)) الخ فيه أنه إنما
أذنه بالدفع من ماله لا من مطلق مال، فالظاهر عدم بقاء الإذن بهلاك المال بالخلط، وقد
ذكروا أن النقود تتعين في الوكالة قبل القبض وبعده كما نقله المحشي عن الأشباه في
البيوت. قوله: (فتجزىء الخ) إذا لم يخلط أصلاً أو خلط بإذن الموكلين ثم دفع للفقراء.
قول الشارح: (إلا إذا قال ربها ضعها الخ) هذا مخالف لقاعدة أن المعرفة لا تدخل تحت
النكرة، فإن المخاطب معرفة وقد دخل تحت النكرة، وهو حيث شئت. قول الشارح:
(إلا إذا نوى نذراً الخ) انظر هذا مع ما قدمه المحشي عند قوله ((بخلاف دين نذر وكفارة)»
الخ فإنه فيما سبق صحح نية النذر فيما عدا صحة الزكاة حيث قال: فيما لو نذر أن
يتصدق بمائة من مائتيه ولو تصدق بكل المائة للنذر وقع عن الزكاة درهمان ونصف لتعينه
بتعيين الله تعالى، فلا يبطله تعيينه. ولو نذر مائة مطلقة فتصدق بمائة منها للنذر يقع
درهمان ونصف للزكاة، ويتصدق بمثلها للنذر.
قوله: (وأو أبرأه عن البعض الخ) هذه المسألة خلافية بينهما أيضاً، كما يفيده ما
نقله السندي عن الخانية بعد هذه المسألة بقوله: ولو وهب خمسة من المائتين ولم ينو
شيئاً؛ قال أبو يوسف: لا تسقط زكاة الخمسة، وكذا لو وهب من المديون مائة وخمسة
وتسعين وبقي عليه خمسة لا يسقط شيء من الزكاة في قول أبي يوسف. ولو وهب من
المديون مائة وستة وتسعين سقط عنه من الزكاة درهم ويؤدي الأربعة، وعلى قول محمد
سقط عنه زكاة ما وهب إن وهب خمسة سقط زكاة خمسة وهو ثمن الدرهم. وإن وهب
مائة سقطت عنه زكاة المائة، وإن وهب الكل ولم ينو شيئاً أو نوى التطوع سقط زكاة
الكل. اهـ. قوله: (فتصير خمسة الخ) بل الصور ستة، وذلك لأنه إذا أدجى ديناً، فإما
أن يكون عن دين سيقبض، أو عن دين لا يقبض، أو عن عين. وكذلك يقال لو أدى
عيناً. قوله: (ولذا أطلق الشارح الخ) أي لهذا التعليل المفيد حمل المسألة الأولى على ما
إذا كان المؤدي عنه ساقطاً أطلق الخ فالمراد دين لا يقبض فيها لما يفيده التعليل. ولقوله
بعد سيقبض، وعبارة ط أطلقه يعني الدين والمراد دين لا يقبض، وإلى التقييد يشير
الشارح بقوله بعد وعن دين سيقبض. اهـ. قول الشارح: (أي واجب على الفور) يحتمل
أن يراد بالواجب في كلام الشارح الفرض، وعليه يكون فعله بعد وقتها قضاء.
قوله: (وقد يقال المراد أن لا يؤخر الخ) أي إلى مضيه حتى يتم له الاستدلال بما
في البدائع. قول الشارح: (وهي أنه لدفع حاجته) لا يخفى على من أمعن التأمل أن
المعنى الذي قيل: إنه يقتضي الوجوب لا يقتضيه لجواز أن يثبت دفع الحاجة مع دفع كل
مكلف متراخياً، إذ بتقدير اختيار الكل للتراضي وهو بعيد لا يلزم اتحاد زمان أداء جميع
المكلفين. فتأمل. اهـ سندي عن الفتح. قوله: (فلو دفعه الأمرأته الخ) القصد بقول
الشارح بجنس ما فيه الزكاة أن وجوبها إنما هو فيما إذا كان البدل من جنس ما لها فهو
احتراز عما لو باعه بأرض عشرية أو خراجية، وليس احترازاً عما لو جعله مهراً أو نحوه

١٧٤
كتاب الزكاة
مما ذكره ط فإنها إنما هي في البدل، ولا يتوهم وجوبها في بدل المهر ونحوه حتى يكون
الاحتراز عنه. قوله: (ونظير ذلك المقيم الخ) عبارة الزيلعي: ونظيره المقيم والصائم
والكافر والعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافراً ولا مفطراً، ولا علوفة ولا مسلماً ولا
سائمة بمجرد النية لأن هذه الأشياء عمل فلا تتم بالنية. ويكون مقيماً وصائماً وكافراً بالنية
لأنها ترك العمل فيتم بها. اهـ تأمل. قول الشارح: (أو إجارة). فعقد الإجارة عن عقود
التجارة لأن المنفعة فيها ما لحكماً. قوله: (يصح عنده لا عندهما) في العبارة قلب
ظاهر. قوله: (أنه لو زرع البذر في أرضه) أي غير الخراجية والعشرية، كأن زرعه في
صحن داره أو في أرضه المشتراة من بيت المال على ما أتي، فإنه لا خراج عليه ما فيه.
باب السائمة
قوله: (فيه تسيمون) أي ترعون دوابكم فهو من الإسامة. قوله: (لا تكون سائمة
بحر) قد يقال هي وإن لم تكن سائمة بالنقل إلا أنه لا مانع من السكر، وتكون خارجة بقيد
المباح إذا جرينا على أن الكلا شامل للمنفصل على حسب ظاهر القاموس. قوله: (فلم
يقيده الخ) هو وإن لم يقيده في عبارته نقيده بما في عبارة المغرب مما يفيد التقييد، فإنه
يشير إلى أنها لا تكون سائمة إلا إذا أكلته من محله. قوله: (لعل وجهه منع شموله لغير
المباح الخ) فيه نظر، فإن الرعي بالكسر الكلأ ولم يقيد بالمباح في عبارتي المغرب
والقاموس، فهو شامل للمملوك فلا بد من التقييد به، وإن كان المراد به في الحديث
المباح. قوله: (فقد أفاد أن الزكاة الخ) المتعين في عبارة البدائع المذكورة من قوله ((كونه
معداً للإسامة)) للدر والنسل، ومن قوله ((إذ به يحصل النسل)) أن المعتبر الإسامة للدر
والنسل. وليس في كلامه ما يقضي بأن الزكاة منوطة بالإسامة لأجل النموّ الشامل للسمن،
كما ادعى المحشي، فالمتعين أن ما مشى عليه رواية أخرى. وكونه في صدد كلام واحد لا
ينافي أنه مشى على غير ما جرى عليه غيره. تأمل. وقال السندي بعد جواب الحلبي: ولا
يخفى أن الذكور وإن أسميت للزيادة والسمن لكن المقصود الأصلي منهما: إما التجارة أو
اللحم، وقد علمت أن ما كان للتجارة ليست بسائمة، فتعين أن يكون التسمين لأجل
اللحم. ولصاحب البدائع روايتان كما نقله عنه في البحر: فالأولى حمل كلامه على
اختلاف الرواية. قال الرحمتي: وقد صرحوا في زكاة الخيل أن في الذكور الخلص والإناث
الخلص روايتين؛ وصححوا عدم الوجوب في الذكور والوجوب في الإناث فليحمل ما هنا
عليه إلى آخر ما ذكره. ولو حمل المحشي اللحم على ما ذكره وجعل كلام البدائع متعرضاً
لكفاية الإسامة للدر والنسل وأنه سكت عن كفاية الإسامة للسمن، كما فعل الزيلعي لكان
أولى في دفع المعارضة. إذ عليه لا يكون كلامه فيه تعرض لعدم كفاية الإسامة للسمن،
وهذا على تسليم أن المسألة ليس فيها روايتان. وقد ذكر في البحر عن البدائع والمحيط أنه
لا فرق بين كونها كلها إناثاً أو کونھا کلھا ذكوراً، أو بعضها ذكوراً أو بعضها إناثاً. تأمل.

١٧٥
کتاب الزكاة
قوله: (أي ترك أصحاب المتون الخ) أي فحيث ذكروا حكم الإسامة للتجارة والحمل
والركوب يكون قصدهم في التعريف الإسامة لغير ذلك. فيشمل الإسامة للدر والنسل
والإسامة للسمن، فيكون ما ذكره الزيلعي والمحيط ملحوظاً لهم. تأمل. قوله: (لا يزول به
اسم السوم الخ) لأن أصحاب الأموال لا يجدون بداً من أن يعلفوها أو أن البرد والثلج،
فيجعل الأقل تبعاً للأكثر كما في الحواشي اليعقوبية. اهـ سندي. قول الشارح: (لعدم
المالك). فيه أنها لا تخرج عن الملك عنده بما ذكر. نعم لو كان الوقف محكوماً به
خرجت على قوله، والظاهر أن الأحسن التعليل بأنها لم تسم للدر والنسل بل لغيرهما
فأشبهت ما لو أسميت للركوب. نعم لو وقفها للانتفاع بدرها ونسلها ولم يحكم به، ثم
أسامها لذلك تجب الزكاة فيها على قول الإمام كما هو ظاهر.
باب نصاب الإبل
قوله: (وبيانه في البحر) عبارة البحر: ومعرفة ذلك أن ينظر إلى الشاة الوسط كم
هي من بنت المخاض الوسط فإن كانت قيمة بنت مخاض وسط خمسين، وقيمة الشاة
الوسط عشرة تبين أن الشاة الوسط خمس بنت مخاض، فوجب في المهازيل شاة قيمتها
قيمة خمس واحدة منها. وإن كان سدسها فسدس، وعلى هذا قياسه. وإن كان لا يبلغ
قيمة كلها قيمة بنت مخاض وسط ينظر إلى قيمة أعلاهن فيجب فيها من الزكاة قدر خمس
أعلاهن، فإن كانت قيمة أعلاهن عشرين فخمسة أربعة فيجب فيها شاة تساوي أربعة
دراهم، وإن كانت قيمة أعلاهن ثلاثين فخمسة ستة دراهم لأنه لا وجه لإيجاب الشاة
الوسط، لأنه لعل قيمتها تبلغ قيمة واحدة من العجاف أو تربو عليها، فيؤدي إلى
الإجحاف بأرباب الأموال، فأجبنا شاة بقدرهن ليعتدل النظر من الجانبين. وكذا في
العشرة منها يجب شاتان بقدرهن إلى خمس وعشرين فيجب واحدة من أفضلهن، وتمام
تفريعات العجاف في الزيادات والمحيط. اهـ. وفي البحر عند قول الكنز ((ويؤخذ
الوسط)) نقلاً عن الفتح: أن الأدلة تقتضي أن لا يجب في الأخذ من العجاف التي ليس
فيها وسط اعتبار أعلاها وأفضلها، وقدّمنا عنهم خلافه في صدقة السوائم. انتهى. ونحوه
في القهستاني. لكن سيأتي أن اعتبار الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على الأنواع
الثلاثة أو اثنين، وقد عقد في كل من الفتح والسراج فصلاً لزكاة العجاف وكيفيتها.
قوله: (والذود) هو ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين، أو
ما بين الثنتين والتسع مؤنث ولا يكون إلا من الإناث. وهو واحد وجمع أو جمع أو وحد
جمعه أذواد. اهـ قاموس. قوله: (النوق الحوامل) المناسب الخوالف أي الحوامل حتى
يناسب قوله ((الواحدة خلفه)). وفي البناية: سمي به لأن أمه حملت بعده هي ماخض،
يقال: مخضت الحامل مخاضاً أي أخذها وجع الولادة، أولاً ولأنها لحقت بالمخاض من
النوق. والمخاض أيضاً النوق الخوالف واحدها خلفه. اهـ. قوله: (لوقوع الخلاف) أي

١٧٦
کتاب الزكاة
لعدم اتفاق الآثار وعدم اشتهار الكتب فيما زاد على المائة والعشرين وإلا لما صح
الاختلاف بينهم. قوله: (فيما بعد المائة والخمسين الخ) وكذلك فيما بعد المائة
والعشرين كما يفيده قوله عندنا. ولو قال: لوقوع الاختلاف فيما بعد المائة والعشرين،
لكان أصوب. قوله: (لأن مقتضى الاستئناف الخ) لم يظهر هذا التعليل منتجاً للعطف بـ
(ثم)) دون الواو.
باب زکاة البقر
قول الشارح: (وعليه الفتوى بحر) واعتمد صاحب الهداية والكنز والمصنف على
أنه يجب فيما زاد بحسابه. ونقل ابن فرشته أن الفتوى على قوله. وروى الحسن عن أبي
حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى يبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع أو ثلث تبيع.
وفي الغاية: الصحيح من الروايات رواية الحسن ففي المسألة ثلاثة أقوال مصححة. اهـ
سندي. وحديث اختلف التصحيح لا يعدل عن ظاهر الرواية وهو ما مشى عليه
المصنف .
باب زكاة الغنم
قوله: (علة مقدمة على معلولها) أوعلة يفيده ما قبله. قوله: (جمع ضائن كذا
في القاموس) عبارة القاموس: جمع ضائن وماعز. اهـ. قوله: (إلا أنها يجوز
بالجذع) عبارة ط: أي أنها تجوز منهما لكن يختلفان من حيث إن الجذع من الضأن
يجزىء لا من المعز. اهـ. وهي أولى من عبارته. تأمل. قوله: (وذكر الأقطع الخ)
الظاهر أنه المراد بعبارة المصنف. قول الشارح: (وصورته أن يموت كل الكبار الخ)
وصورة أيضاً في شروح الهداية بما لو اشتراها أو وهبت له هل ينعقد الحول أو لا؟
فعلى قول أبي حنيفة ومحمد لا ينعقد، وعلى قول الباقين ينعقد حتى لو حال الحول
من حين ملكه تجب الزكاة. اهـ. قوله: (أي خص الصاحبان العفو بها الخ) فعلى
هذا أبو يوسف مع الإمام في أن الزكاة تتعلق بالنصاب فقط، ومع محمد في قصر
العفو على السوائم. اهـ أبو السعود. قوله: (ومقتضى ما مر الخ) يحمل ما مر على
ما إذا هلك بعض النصاب وبقي بعضه الذي ليس بنصاب. وما هنا فيما إذا بقي بعد
الهالك نصاب. قوله: (الأصوب الإقراض) إذ القرض إسم لما تعطيه لتتقاضاه فهو
إسم للعين لا الفعل. لكن قد يقال: إنه في الأصل مصدر، فلعل الشارح أطلقه على
المعنى المصدري. قوله: (وقيده في الفتح الخ) لم يظهر وجه لزوم تقييد الفتح، إذ
بدل مال التجارة إنما يكون لغيرها بنيته كالخدمة في العبد واللبس في الثوب، وعند
عدم النية يكون لها. تأمل .
قوله: (الأولى إسقاط قوله الخ) ما ذكره من استبدالها بغير سائمة يفهم حكمه من

١٧٧
كتاب الزكاة
كلامه بالأولى. قول الشارح: (ولو كله جيداً فجيد). الذي كتب عليه السندي بعد قوله
((ولو كله جيداً فجيد)) ما نصه: إلا الحوامل فلا يؤخذ منها حامل. كذا نقله الشافعية.
وقواعدنا لا تأباه فليراجع. اهـ. قوله: (حصتها من التمر) عبارة البحر والنهر: العشر
فموضوع. عبارة الظهيرية: العشر وليس الكلام فيه، فلا يتم قول البحر وهذا يقتضي الخ
فيبقى حينئذ كلام المصنف على إطلاقه. نعم تقيده عبارة المعراج إلا أنه مخالف للدليل
السابق المانع من أخذ الخيار، والظاهر إبقاء الوسط على إطلاقه. والمراد به وسط المال
المزكي، وهو صادق بما اشتمل على نوعين أو ثلاثة أو نوع واحد، وقد يقال إن ما في
الظهيرية وإن كان في العشر إلا أن الزكاة تقاس عليه، وقول محمد بأخذ الوسط عند
اجتماع الثلاثة يفيد بطريق المقابلة أن الإمام يقول بأخذ العشر من كل منها وأنه يؤخذ
الجيد إذا كان الموجود جيداً فقط، فتم استدلاله بعبارة الظهيرية. قوله: (فإنه قال وأداء
القيمة الخ) فإن مفهومه أنه لا يجوز دفع غير القيمة مع وجود المنصوص عليه لكن معلوم
أنه إذا دفع الأدنى مع الفضل أو دفع الأعلى واسترد الفضل، يكون دفعاً بالقيمة أيضاً.
ويدل لذلك عبارة الهداية، وذلك أنه بعد ما ذكر نحو عبارة المصنف قال: وهذا يبتني
على أن أخذ القيمة في باب الزكوات جائز عندنا. وقال في البناية: أي وهذا المذكور من
أخذ الأعلى ورد الفضل أو أخذ الأدنى واسترداد الفضل. اهـ. ويدل له أيضاً قول الشارح
لأنه دفع بالقيمة .
قوله: (والفرق للإمام أن ثمن الخ) في البحر لأن الفطرة إنما تجب بسبب رأس
يمونه، ويلي عليه دون المالية. ألا ترى أنها تجب عن أولاده الأحرار؟ والثمن بدل
المالية، والعشر إنما يجب بسبب أرض نامية لا بالخارج، فلم يثبت الاتحاد حتى لو باع
الأرض النامية لا يضم ثمنها إلى ما عنده عند أبي حنيفة. اهـ. والذي في الفتح: واتفقوا
على ضم ثم طعام أدّى عشرةُ ثم باعه، وثمن أرض معشورة وثمن بعد أدّى صدقة فطره.
أما عندهم فظاهر، وأما عنده فلأن البدل ليس بدلاً لمال الزكاة لأن العشر لا يجب باعتبار
الملك، ولهذا يجب في أرض الوقف والمكاتب والفطرة لا تتعلق بالمالية، ولهذا تجب
عن ولده. اهـ. قوله: (الأخذ ليس قيداً الخ) كون الأخذ ليس بقيد إنما يظهر في عبارة
الكنز، وهي ولو أخذ الخراج والعشر والزكاة بغاة لم يؤخذ أخرى لا في عبارة المصنف،
وهي قوله ((لا إعادة)) الخ فإنه إذا لم يأخذوا منه سنين وهو عندهم يجب عليه الإخراج
بنفسه، وتكون ذمته مشغولة فيما بينه وبين الله تعالى، وإن كان العامل ليس له ولاية
الأخذ لأن الجباية بالحماية. تأمل. قوله: (ويفهم من كلام الشارح أنه الخ) ما ذكره
الشارح عن التجنيس آخراً بقوله، وفي التجنيس المفتى به سقوطها في الأموال الظاهرة
يفيد أن فيها الخلاف أيضاً. قوله: (من أن الدين لا يمنع) كذا في نسخة الخط. وحقه
حذف ((لا)) النافية. قول الشارح: (وقوله أرفق). أي بالفقراء. اهـ سندي.
قوله: (فأفاد بقوله الخ) ويفيد أيضاً أن المال إذا كان كله خبيثاً تجب زكاته إذا كان

١٧٨
کتاب الزكاة
له نصاب يوفي دينه، وهذا يخالف ما ذكره عن النهر. قوله: (لكن لا يخفى الخ) قد يقال
إنه مخيّر في صرف الدين الذي وجب بالخلط إلى النصاب أو إلى الأموال التي ملكها
بالخلط، فإذا صرفه إلى النصاب وجبت في المخلوط فلا يتعين كون الأموال المخلوطة
مصروفاً إليها. وإذا لم تتميز الأموال المغصوبة عن النصاب المملوك له لا تجب عليه
بمقدار المغصوب وتجب في الزائد. تأمل. قوله: (وقال وهو قيد حسن) على هذا التقييد
لا يظهر لقول النهر وغيره (هذا إذا كان له مال)» الخ قائدة، إذ تجب عليه مع الإبراء أو
الصلح بدون هذا القيد. نعم لهذا التقييد فائدة بالنسبة لإطلاق وجوب الزكاة في المال
المخلوط بدون التقييد بما إذا كان له مال يوفي دينه كعبارة المصنف. قوله: (عن القنية
والبزازية الخ) ما ذكر عن القنية والبزازية لا دخل له في رد جواب شيخه، فإن موضوع
المسألة ما إذا خلط المغصوب بماله لا ما إذا كان الكل خبيثاً. وعبارته في حاشية البحر:
وقد يجاب عن أصل الإشكال كما أفاده شيخنا بأن ما غصبه السملطان وخلطه بماله إن
كان أصحابه معلومين، فلا كلام في وجوب ضمانه لهم وعدم وجوب الزكاة عليه بقدره
قبل أداء ضمانه. وإن كانوا غير معلومين فعليه زكاته لأنه صار ملكه بالخلط، وهو وإن
كانت ذمته مشغولة بقدره لكن هذا ليس له مطالب من جهة العباد في الدنيا فلا يمنع
وجوب الزكاة. قلت: لكن سيذكر المصنف أن الظلمة بمنزلة الغارمين والفقراء حتى قال
محمد بن سلمة: يجوز دفع الزكاة لوالي خراسان. وذكر قاضيخان: لو أوصى بثلث ماله
للفقراء فدفع للسلطان الجائر سقط. اهـ. فكونه فقيراً يجوز دفع الصدقة إليه ينافي
وجوبها عليه. نعم يأتي تحقيق مسألة من له نصاب سائمة لا تساوي مائتي درهم أنه يحل
له أخذ الزكاة مع وجوبها عليه، وكذلك ابن السبيل له أخذ الزكاة مع وجوبها عليه في
ماله الي في بلده.
قوله: (فيه دفع الخ) الأوضح أنه تقييد لما في الظهيرية، كما في ط: وكونه دفعاً
لما عسى الخ بعيد من العبارة مع ما يرد عليه من الاستدراك الذي ذكره. قوله: (إلا إذا
استبرأ الخ) تقدم أيضاً أن الزكاة تجب إذا كان عنده ما يوفي دينه مع أن خبئه لم يزل.
قوله: (وقوعها زكاة) لأن الدفع إلى الساعي لا يزيل الملك. اهـ بحر. قوله: (وهذا أراد
الخ) أي أراد في الخانية بقوله لا يجوز نفي الجواز عما نوى التعجيل عنه لا نفيه عنه،
وعما في ملكه في الحول الثاني. قوله: (وقيد في البحر الخ) وذلك أنه قال بعد مسألة
الخانية الذكورة والتكلم كما في النهر. وكذا لو كان له ألف درهم بيض وألف سود فعجل
خمسة وعشرين عن البيض فهلكت البيض قبل تمام الحول ثم تم لا زكاة عليه في السود،
وكذا عكسه، وكذا في الدراهم والدنانير. ثم قال: وقيدنا بكون الجنس متحداً لأن الخ
فأنت ترى أن هذا التقييد إنما يناسب المسائل المذكورة في البحر لا المذكورة هنا. قوله:
(ولا يصح إرجاعه الخ) لا مانع من إرجاعه إلى الصورة الثانية أيضاً للعلة المذكورة لها.
وقوله ((بعد الخروج قبل الإدراك)) فيه ما يدل على إرجاع التشبيه لخصوص الأولى، فإنه

١٧٩
کتاب الزكاة
بدع وجوده قبل إدراكه بمنزلة وجود النصاب، فكما يصح التعجيل لنصب فيه يصح
تعجيل العشر لما تخرج أرضه في هذا العام مع وجود الزرع فيها بشرطه المذكور.
قوله: (حتى يثمر الخ) في الخانية: فإذا بلغ الكرم وأثمر إن كانت قيمة الثمرة تبلغ
عشرين درهماً أو أكثر كان عليه عشرة دراهم، وإن كانت أقل من عشرين درهماً كان عليه
مقدار نصف الخارج. وإن كان نصف الخارج لا يبلغ قفيزاً ودرهماً لا ينقص عن قفيز
ودرهم، لأنه كان متمكناً من زراعة الأرض فلا ینقص عما کان. ومن كان له أرض
الزعفران فزرع فيها الحبوب كان عليه خراج الزعفران. وكذا إذا قلع الكرم وزرع فيها
الحبوب كان عليه خراج الكرام. اهـ نقله السندي. قوله: (لا مانع من النسبة الخ) نعم لا
مانع من النسبة إلى القبيلة، لكن النسبة وقعت في كلام المصنف لأبي القبيلة، فالمناسب
جعل المنسوب إليه هو الأب. وحذف ابن مراعاة للواقع في كلام المصنف لكن بنو
تغلب علم على هذه القبيلة وهو مركب إضافي فيصح النسبة إليه، وتكون النسبة للمضاف
إليه ولا يتعين أن تغلبي من النسبة للمضاف إليه بل هي من النسبة للقبيلة. تأمل. قوله:
(مكرر مع قوله الخ) يدفع التكرار بصرف ذلك إلى أموال بني تغلب بقرينة السياق يعني
فيعاملهم معاملة المسلمين. اهـ سندي.
باب زكاة المال
قوله: (الذهب) في السندي: إنما سمي به لكونه ذاهباً بلا بقاء. قهستاني؛ قلت:
وقد ذكر الأطباء أن استعماله أكلاً مذهب للغم وموجب للتفريح. وكذا إدامة النظر إليه.
ولقد أخبرني من أثق به أنه حج وكان مبتلى بالخفقان، فكان يخرج المشاخص المعدّة
للإنفاق وينظر إليها فيسكن قلبه من الحركة. فلعله إنما سمي بذلك لأنه مذهب للهموم.
اهـ. قوله: (ولو أربعة جيدة الخ) أي عن خمسة رديئة. قوله: (كما لا يخفى الخ) لأنه
يطلق على المضروب وغيره. قوله: (تکرار مع قوله من ذهب الخ) قد یقال: لا تكرار،
ويحمل الأول على بيان النصاب فقط، والثاني على التحييز، فإنه لا يعلم من الأول أن
التقويم يكون من أيهما تأمل. وانظر السندي فإنه أبدي ما فيه الكفاية لدفع التكرار، وذكر
عن الرحمتي حسن موقع قول الدرر قوّم بالأنفع للفقراء. والذي في كافي النسفي ذكر في
الأصل: المالك بالخيار إن شاء قومها بالدراهم وإن شاء قومها بالدنانير، بلا ذكر خلاف
لأنه مال احتيج فيه إلى التقويم، فيقوّم بالذهب أو الفضة كضمان المتلفات. وعن أبي
حينفة أنه يقوّمها بأنفع النقدين للفقراء احتياطاً حتى إذا بلغت بالتقويم بأحدهما نصاباً،
ولم تبلغ بالآخر قوّم بما بلغ نصاباً، وإن بلغ بكل منهما نصاباً يقوّم بما هو أروج، وإن
تساويا في الرواج يتخير المالك. انتهى. وكان المصنف اختار متابعة الأصل لأن ما فيه
هو المذهب، ولعل الشارح أشار إلى التوفيق إذ هو المتعين حيث أمكن، فما سلكه
المصنف ليس أحسن مما في الدرر إذ ما فيها رواية عن الإمام وعلى ما فعله الشارح لا
i
٠

١٨٠
کتاب الزكاة
خلاف في الرواية. تأمل. قوله: (أي إذا كان يبلغ الخ) لا حاجة لذكره لذكر الشارح له.
قوله: (مائة وستة وثلاثين) كذا في النهر. والذي في السراج؟ مائتين. قوله: (قوّمها
الخ) لأنه أنفع للفقراء، لأن زكاة أربع وعشرين ديناراً ثلاثة أخماس دينار، وقيمته أكثر من
قيمة خمسة دراهم. قوله: (ثلاثة أثمان درهم) لأن الكسور الزائدة على الأربعة نصب
وهي الثمانمائة، وعلى أربعة أخماس نصاب وهي مائة وستون خمسة عشر وربع عشرها
ثلاثة أثمان درهم، إذ كل خمسة ربع عشرها ثمن درهم. قوله: (وصوابه وثمن ثمن
درهم) إذ حيث كان ثمن الدرهم ربع عشر الخمسة الصحيحة، فليكن ثمن الثمن ربع
عشر خمسة الأثمان. قوله: (ما يبلغ نصاباً) حقه أن يقول: أو أقل، ولكن عنده ما يتم به
الخ وقله ((أو لم يخلص ولكن)) الخ فيه أنه إذا كان أثماناً رائجة وبلغت القيمة نصاباً تجب
الزكاة بلا اشتراط عدم خلوص نصاب كما يفيده تعبير الشارح بـ ((أو)) المفيدة ((أن)) الشرط
أحد المذكورات. قوله: (لكن في الزيلعي الخ) الذي يفيده كلام الشارح أن الغالب الغش
يقوّم كالعروض ويشترط فيه نية التجارة إلا إذا تحقق أحد المذكورات في الاستثناء، فإنه
لا يشترط لوجوب الزكاة نيتها سواء وجدت أولاً. وهذا لا ينافي ما أفاده كلام الزيلعي من
صحتها واعتبار القيمة، وإن تخلص منه ما يبلغ نصاباً بل لا يتوهم المنافاة إذ ما في
الشارح إفادة اشتراط النية في مسألة مخصوصة ولم يتعرض لنفي صحتها فيما عداها. وما
في الزيلعي أفاد صحتها فيما نواه لها وأن تخلص منها ما يبلغ نصاباً لا أنها شرط.
قوله: (وكذلك الثانية) الظاهر أن الحكم في المسألة الثانية ما قاله ط وهو اعتبار
الضم، فلك حينئذ أن تضم الذهب إلى الفضة وتزكيهما زكاتها أو العكس وتزكيهما
زكاته، ويدل لذلك ما يأتي متناً بقوله: ويضم الذهب إلى الفضة وعكسه. اهـ وعبارة
الشمني ليس فيها بيان حكم ما إذا لم يبلغ من كل منهما النصاب في مسألة غلبة الذهب.
وكذلك عبارة الزيلعي وقوله على ما يأتي: وهذا إذا كانت الفضة غالبة، وأما إذا كانت
مغلوبة الخ إنما هو فيما إذا كانت الفضة بلغت نصاباً كما هو ظاهر سياق كلامه تأمل.
قوله: (مع غلبة الفضة الخ) لا يقال: لا حاجة إليه لأن موضوع المسألة غلبة الفضة أو
التساوي. قوله: (وسنذكر حكمهما) أي من أنه إذا كان الذهب أكثر قيمة يجب زكاة
الذهب وإلا وجب زكاة الفضة. قوله: (فبقي خمس صور الخ) هي بلوغ كل منهما نصابه
مع غلبة الفضة أو التساوي، وبلوغ الذهب فقط مع دلبة الفضة أو التساوي، وبلوغ الفضة
مع غلبتها وكل ذلك مع عدم غلبة الذهب. اهـ وقوله ((أو مع الفضة عند غلبة الفضة أو
التساوي)). أي أنها بلغته أيضاً، وقوله ((عند غلبة الفضة أو التساوي)) راجع لكل ما قبله.
قوله: (إشارة إليه) حيث قال في صورة ما إذا كانت الفضة مغلوبة لأنه أعز وأغلى
إذ يفيد أنها إذا كانت غالبة لا تجب زكاة الفضة، إلا إذا لم تكن أغلى قيمة. قوله:
(فليتأمل) الظاهر أنه قول آخر وإلا فلا يظهر فرق بين الدراهم المسكوكة وغيرها. ويدل