Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
الدفع إبداع وهو يملكه، فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن إلا إذا كانت الثانية
فاسدة فلا ضمان وإن ربح، بل للثاني أجر مثله على المضارب الأول، وللأول
الربح المشروط (فإن ضاع) المال (من يده) أي يد الثاني (قبل العمل) الموجب
للضمان (فلا ضمان) على أحد (وكذا) لا ضمان (لو غصب المال من الثاني و) إنما
(الضمان على الغاصب فقط) ولو استهلكه الثاني أو وهبه
حقيقة حصوله في صيرورة المال مضموناً به، وهذا إذا كانت المضاربة الثانية صحيحة، فإذا
كانت فاسدة لا يضمن الأول وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه والأجير لا يستحق شيئاً من
الربح فلا تثبت الشركة له، بل له أجر مثله على المضارب الأول وللأول ما شرط له من
الربح اهـ. منح. قوله: (فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن) لأنه حصل العمل في المال
على وجه لم يرض به المالك فتحقق الخلاف فوجب الضمان، فجعل الأمر مراعي: أي
موقوفاً قبل العمل حتى إذا عمل الثاني وجب الضمان، وإلا فلا ط.
فإن قلت: إنه بالعمل مستبضع ولا تظهر المخالفة إلا بظهور الربح، يجاب بأنه لم
يعمل مجاناً حتى يكون مستبضعاً بل عمل على طمع الأجر وهو ما شرط له من الربح
فتحصل المخالفة بمجرد العمل فيوجد سبب الضمان. قوله: (إلا إذا كانت الثانية فاسدة)
قال في البحر: وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما، وللعامل
أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال، والوضيعة على رب المال
والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى
صحيحة فللأول أجر مثله اهـ: أي لأنه حينئذ يكون الثاني أجيراً والمضارب له أن يستأجر.
قال في التبيين: هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين. وأما إذا كانت إحداهما فاسدة
أو كلتاهما فلا ضمان على واحد منهما، لأنه إن كانت الثانية هي الفاسدة صار الثاني
أجيراً، وللأول أن يستأجر من يعمل في المال، وإن كانت هي الأولى فكذلك، لأن
فسادها یوجب فساد الثانية، لأن الأولى لما فسدت صارت إجارة وصار الربح کله لرب
المال، ولو صحت الثانية في هذه الحالة لصار الثاني شريكاً، وليس للأجير أن يشارك غيره
فكانت فاسدة بالضرورة وكانا أجيرين، وكذا إذا كانتا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين لا
یضمن واحد منهما ا هـ بتصرف ما.
والحاصل: أن صحة الثانية فرع عن صحة الأولى، فلا تصح الثانية إلا إذا كانت
الأولى صحيحة، فاشتراط صحة الثانية اشتراط لصحة الأولى. قوله: (على المضارب
الأول) ويرجع به الأولى على رب المال. قوله: (وللأول الربح المشروط) يعني والربح بين
الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة،
وإلا فللأول أجر مثله أيضاً وربح كله لرب المال كما ذكرنا. قوله: (ولو استهلكه الثاني)

٤٠٢
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
فالضمان عليه خاصة (فإن عمل) حتى ضمنه (خير ربّ المال: إن شاء ضمن
المضارب الأول رأس ماله، وإن شاء ضمن الثاني) وإن اختار أخذ الربح ولا يضمن
لیس له ذلك. بحر (فإن أذن) المالك (بالدفع ودفع بالثلث وقد قیل) للأول (ما
قال الإتقاني: والحاصل أنه لا ضمان على واحد منهما قبل عمل الثاني في ظاهر الرواية
عند علمائنا الثلاثة، وإذا عمل الثاني في المال إن عمل عملاً لم يدخل تحت المضاربة بأن
وهب المضارب الثاني المال من رجل أو استهلكه فالضمان على الثاني دون الأول، وإن
عمل عملاً دخل تحت المضاربة بأن اشترى بالمال شيئاً: فإن ربح فعليهما الضمان، وإن لم
يربح فلا ضمان على واحد منهما في ظاهر الرواية اهـ. وفيه تأمل ط. قوله: (فالضمان
عليه خاصة) والأشهر الخيار فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار. قوله: (فإن عمل حتى
ضمنه) حتى للتفريع، فإن الضمان مرتب بالعمل فقط وضمن بالبناء للمجهول فإن
الضمان مرتبط بالعمل فقط. قوله: (خير رب المال) قال في التبیین: ثم رب المال بالخيار،
إن شاء ضمن الأول رأس ماله لأنه صار غاصباً بالدفع إلى غيره بغير إذنه، وإن شاء
ضمن الثاني لأنه قبض مال الغير بغير إذن صاحبه، فإن ضمن الأول صحت المضاربة بين
الأول والثاني والربح بينهما على ما شرطا لأنه بأداء الضمان ملكه من وقت خالف، فصار
كما لو دفع مال نفسه مضاربة إلى الثاني؛ وإن ضمن الثاني يرجع بما ضمن على الأول
لأنه التزم له سلامة المقبوص له عن الضمان، فإذا لم يسلم رجع عليه بالمخالفة إذ هو
مغرور من جهته كمودع الغاصب وصحت المضاربة بينهما؛ لأنه لما كان قرار الضمان عليه
ملك المدفوع مستنداً إلى وقت التعدي، فتبين أنه دفع مضاربة ملك نفسه ويكون الربح
بينهما على ما شرطا لصحة المضاربة ويطيب للثاني ما ربح لأنه يستحقه بالعمل ولا خبث
في عمله، ولا يطيب للأول لأنه يستحقه برأس المال وملكه فيه ثبت مستنداً فلا يخلو عن
شبهة فیکون سبيله التصدق اهـ. لأن الثابت بالاستناد ثابت من وجه دون وجه فلا يثبت
الملك من كل وجه فيتمكن الخبث في الربح فلا يطيب اهـ. إتقاني.
وفي البحر: ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع فإن قال الأول
للثاني اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن: أيّ الثلاثة شاء، ويرجع الثالث على الثاني
والثاني على الأول، والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال، وإلا لا ضمان على
الأول وضمن الثاني والثالث. كذا في المحيط، قوله وإلا لا ضمان على الأول: أي إن لم
يقل الأول للثاني اعمل فيه برأيك. قوله: (وإن شاء ضمن الثاني) فيه إشعار بأنه إذا ضمن
يرجع على الأول ويطيب الربح له دون الأول لأنه ملكه مستنداً. قهستاني. قوله: (ليس
له ذلك) لأن المال بالعمل صار غصباً وليس للمالك إلا تضمین البدل عند ذهاب العین
المغصوبة، وليس له أن يأخذ الربح من الغاصب. كذا ظهر لي ط. قوله: (فإن أذن)

٤٠٣
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
رزق الله فبيننا نصفان، فللمالك النصف) عملاً بشرطه (وللأول السدس الباقي
والثاني الثلث) المشروط.
(ولو قيل ما رزقك الله بكاف الخطاب) والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي
بین الأول والمالك نصفان) باعتبار الکاف فیکون لکل ثلث (ومثله ما ربحت من
شيء أو ما كان لك فيه من ربح ونحو ذلك) وكذا لو شرط للثاني أكثر من الثلث
أو أقل فالباقي بين المالك والأول.
(ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فللثاني النصف واستويا فيما
بقي) لأنه لم يربح سواه.
(ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل الله فبيتنا نصفان فدفع
مفهوم قوله بلا إذن. قوله: (عملاً بشرطه) لأنه شرط نصف جميع الربح له. قوله:
(الباقي) أي الفاصل عما اشترطه للثاني، لأن ما أوجبه الأول له ينصرف إلى نصيبه
خاصة، إذ ليس له أن يوجب شيئاً لغيره من نصيب المالك، وحيث أوجب للثاني الثلث
من نصيبه وهو التصف يبقى له السدس.
قال في البحر: وطلب الربح للجميع لأن عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير
المشترك إذا استأجر آخر بأقل مما استؤجر. قوله: (والثاني الثلث المشروط) لأن الدفع
الثاني صحيح لأنه بأمر المالك وقد شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله وجعل الأول
للثاني ثلثه فينصرف ذلك إلى نصيبه إلى آخر ما تقدم، وكان المناسب أن يقول من كل المال
عوضاً عن قوله الباقي. قوله: (والباقي بين الأول والمالك نصفان) لأن رب المال هنا
شرط أن يكون ما رزق الله المضارب الأول بينهما نصفين والمرزوق للأول هو الثلثان،
لأن الثالث استحقه الثاني بشرط الأول وهو مأذون له، فلم يكن من رزق الأول إلا
الثلثان فيكون ذلك بينهما نصفين ويطيب لهم بلا شبهة أيضاً. عيني. قوله: (باعتبار
الكاف) أي في قوله ما رزقك فقد جعل المناصفة فيما رزق المضارب الأول وهو لم يرزق
إلا الثلثين فينصفان. قوله: (ونحو ذلك) كما كان لك من فضل الله أو النماء أو الزيادة.
قوله: (ولو قال له) أي رب المال للمضارب. قوله: (واستويا فيما بقي) لأن الأول شرط
للثاني النصف وشرطه صحيح لأنه بإذن المالك واستويا فيما بقي وهو النصف، لأن رب
المال لم يشترط لنفسه هنا إلا نصف ما ربحه الأول ولم يربح الثاني الأول إلا النصف
والنصف الآخر صار للثاني بشرطه فلم يكن من ربح الأول. عيني.
أقول: لا فرق بين هذه والتي تقدمت إلا من حيث اشتراط المضارب الثاني، فإن في
الأول شرط له الثلث فكان ما بقي بينهما، وفي الثانية شرط له النصف فكان النصف

٤٠٤
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
بالنصف فللمالك النصف والثاني كذلك ولا شيء للأول) لجعله ماله للثاني.
(ولو شرط) الأول (للثاني ثلثيه) والمسألة بحالها (ضمن الأول للثاني سدساً)
بالتسمية لأنه التزم سلامة الثلثين (وإن شرط) المضارب (للمالك ثلثه و) شرط العبد
المالك ثلثه). وقوله: (على أن يعمل معه)
الباقي بينهما. کذا في بعض الحواشي. قوله: (ولا شيء للأول) لأن قول رب المال ما
رزق الله أو ما كان من فضل ينصرف إلى جميع الربح فيكون له النصف من الجميع وقد
شرط المضارب الأول للثاني جميع الربح فلم يبق للأول شيء. عيني. قوله: (ضمن الأول
للثاني سدساً) لأن رب المال شرط لنفسه النصف من مطلق الربح فله ذلك واستحق
المضارب الثاني ثلثي الربح بشرط الأول؛ لأن شرطه صحيح لكونه معلوماً، لكن لا ينفذ
في حق رب المال، إذ لا يقدر أن يغير شرطه فيغرم له قدر السدس لأنه ضمن له سلامة
الثلثين بالعقد لأنه غره في ضمن عقد المضاربة. عيني. قوله: (لأنه التزم سلامة الثلثين)
قال في الدرر لأنه شرط للثاني شيئاً هو مستحق للمالك وهو السدس فلم ینفذ في حق
المالك ووجب عليه الضمان بالتسمية لأنه التزم السلام، فإذا لم يسلم رجع عليه كمن
استأجر رجلاً ليخيط له ثوباً بدرهم فاستأجر الأجير رجلاً آخر ليخيط بدرهم ونصف فإنه
يضمن له زيادة الأجر اهـ. قوله: (وشرط لعبد المالك) التقييد بعبد المالك ليس للاحتراز
لأن عبد المضارب كذلك. وقيل التقييد به لدفع توهم أن يده للمولى فلم يحصل التخلية
وعليه كلام الدرر. وقيل لما فيه خلاف بين أصحاب الشافعي والحنبلي وغيرهما لا لأحد،
وعبد المالك وعبد المضارب سواء في جواز الشرط والمضاربة لو شرط العمل، وإن لم
يشترط ففي عبد المالك كذلك، وفي عبد المضارب كذلك عندهما، وعلى قول أبي حنيفة لم
يصح الشرط ويكون المشروط لرب المال كما لم يصح الشرط لأجنبي أو لمن لا يقبل
شهادة المضارب أو شهادة رب المال له فيكون المشروط لرب المال. هذه زبدة ما في
الذخيرة والبيانية.
قال في البحر: قيد بعبد رب المال لأن عبد المضارب لو شرط له شيء من الربح ولم
يشترط عمله لا يجوز ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان على العبد دين، وإلا لا يصح
سواء شرط عمله أو لا ويكون للمضارب. وقيد بكون العاقد المولى؛ لأنه لو عقد المأذون
له عقدها مع أجنبي وشرط عمل مولاہ لا یصح إن لم یکن علیه دین، وإلا صح كما
يأتي، وشمل قوله العبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح فإنه يصح، وكذا لو كان
مكاتب المضارب لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان المشروط للمكاتب له لا لمولاه،
وإن لم يشترط عمله لا يجوز، وعلى هذا غيره من الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب
المال ويبطل الشرط اهـ. وسيأتي الكلام فيه. والمرأة والولد كالأجانب هنا. كذا في

٤٠٥
کتاب المضاربة / باب المضارب یضارب
عادي وليس بقيد (و) شرط (لنفسه ثلثه صح) وصار كأنه اشترط للمولى ثلثي
الربح. كذا في عامة الكتب وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط، فاجتنبه.
(ولو عقدها المأذون مع أجنبي وشرط) المأذون (عمل مولاه لم يصح إن لم
يكن) المأذون (عليه دين) لأنه كاشتراط العمل على المالك (والأصح) لأنه حينئذ لا
يملك كسبه (واشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد) للعقد لأنه يمنع التخلية
النهاية. وقيد باشتراط عمل العبد لأن اشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد لها كما
سيأتي. قوله: (عادي) أي اشتراط عمل العبد عادي، فإن العادة في نحو ذلك أن يكون
العبد معيناً في العمل فهو اتفاقي لا احترازي. قوله: (وليس بقيد) أي للصحة، إذ لو
اشترط له الثلث ولم يشترط عمله صح ويكون لمولاه، لكن فائدة اشتراط عمله تظهر في
أخذ غرمائه ما شرط له حينئذ، وإلا فليس لهم بل للمولى.
قال الزيلعي: وهذا ظاهر لأنه باشتراط عمله صار مضارباً في مال مولاه فيكون كسبه
له فيأخذه غرماؤه، وإلا فهو للمولى الخ. واستفيد منه أنه إذا اشترط عمله فلم يعمل لم يكن
للغرماء بل للمولى لأنه حيث لم يعمل لم يكن من كسبه. أبو السعود. قوله: (صح) أي
تقسيم الربح وشرط عمل العبد، وعلة الأول ما ذكره المؤلف، وعلة الثاني أن العبد أهل أن
يضارب في مال مولاه، وللعبد يد حقيقة ولو كان محجوراً حتى يمنع السيد عن أخذ ما
أودعه عبده المحجور، والعبد هنا صار مأذوناً باشتراط العمل عليه فلا يد لمولاه بعد تسليم
المال إليه فصحت المضاربة. زيلعي. قوله: (وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط) أي في تعبيره
للمالك بثلثین أو في تعبيره في بعض النسخ بالثاني، أما نسخ المتن فقد رأيت في نسخة منه:
ولو شرط للثاني ثلثيه ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صح اهـ. وهو فاسد
كما ترى لعدم اجتماع أثلاث أربعة ولعدم وجود مضارب ثان في المسألة.
وأما الشرح فنصه: وقوله على أن يعمل معه عادي وليس بقيد بل يصح الشرط
ويكون لسيده، وإن لم يشرط عمله لا يجوز اهـ. فإن الصواب حذف قوله لا يجوز لما
علمت من العبارة السابقة ا هـ حلبي بإيضاح ط.
أقول: وسبق الشارح إلى التنبيه على ذلك محشي المنح العلامة الخير الرملي. قوله:
(إن لم يكن عليه دين) أي مستغرق لماله ورقبته لأنه به يخرج المال عن ملك سيده، وهذا
عند الإمام كما تقدم ويأتي، لأن المولى لا يملك كسب عبده المديون فصار من أهل أن
يعمل في مال المضاربة. وعندهما: يملك سيده ما في يده، وإن أحاط دينه بماله ورقبته
فينبغي أن لا يصح اشتراط العمل على المولى عندهما مطلقاً، فليراجع. قوله: (لا يملك
كسبه) فصار السيد من أهل أن يعمل في مال المضاربة وهذا على الخلاف كما سمعت.
قوله: (واشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد الخ) لأن المضاربة لا بد فيها من عمل

٤٠٦
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
فيمنع الصحة (وكذا اشتراط عمل المضارب مع مضاربه أو عمل ربّ المال مع)
المضارب (الثاني) بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه كما لو ضارب مولاه.
(ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب) أو لامرأة
المضارب أو مكاتبه صح العقد (ولم يصح الشرط ويكون) المشروط (لرب المال. ولو
شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاءه لنفسه أو لرب المال صح) الشرط (وإلا)
بأن شاءه لأجنبي (لا) يصح. ومتى شرط البعض لأجنبي إن شرط عليه عمله صح
المضارب، ولا يمكنه العمل مع عدم التخلية وهي العلة في المسألة الثانية والثالثة، وهذه
المسألة كالتعليل لما قبلها فكان الأولى تقديمها وتفريع الأولى عليها. قوله: (بخلاف
مكاتب شرط عمل مولاه) أي إذا دفع المكاتب مال مضاربة لآخر وشرط عمل مولاه فيها
فإنه لا يفسد مطلقاً، سواء كان عليه دين أو لا، لأنه لا يملك إكتابه لأنه يعامل معاملة
الأحرار فيما في يده، فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت كما في البحر وکان
الأنسب ذكره بعد مسألة المأذون. قوله: (كما لو ضارب مولاه) فإنه يصح لما قلنا. قوله:
(أو في الرقاب) أي فكها من أسر الرقّ وفساد الشرط في الثلاثة لعدم اشتراط العمل كما
سيظهر. قوله: (أو لامرأة المضارب أو مكاتبه الخ) لكن عدم صحة الشرط في هذين إذا لم
يشترط عملهما كما سيشير إليه بقوله ومتى شرط لأجنبي الخ، ومر عن النهاية أن المرأة
والولد كالأجنبي هنا.
وفي التبيين: ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله
جاز وكان المشروط له لأنه صار مضارياً، وإلا فلا، لأن هذا ليس بمضاربة، وإنما
المشروط هبة موعودة فلا يلزم؛ وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض الربح
وشرط عمله عليه صح، وإلا فلا. قوله: (ولم يصح الشرط) وما في السراجية من الجواز
فيما إذا شرط ثلث الربح لامرأة المضارب أو مكاتبه أو للمساكين أو في الرقاب أو الحج
محمول على جواز عقد لا الشرط، ويكون ذلك لرب المال، فلا يخالف ما هنا ولا يحتاج
إلى ما وجهه العلامة أبو السعود من أن المسألة خلافية؛ لأنه لم يقف على هذا التوفيق هو
ولا شيخه فجعل المسألة ذات خلاف، ومحل عدم الشرط في امرأة المضارب ومكاتبه إذا لم
يشترط عملهما. قوله: (ويكون المشروط لرب المال) لأنه لما بطل الشرط كان الربح تبعاً
لأصله وهو رأس المال وهو لرب المال، فكذا ربحه. قوله: (لا يصح) حيث لم يشرط
عمله فوافق ما بعده. قوله: (إن شرط عليه عمله صح) أي الاشتراط كالعقد. قوله:
(وإلا لا) أي إن شرط البعض للأجنبي ولم يشترط عمله لا يصح الاشتراط ويكون لرب
المال، أما العقد فصحيح.
واستفيد من هذا الشرط أنه لا يشترط المساواة بين المضاربين في المال الواحد، لأنه

٤٠٧
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
الشرط، وإلا لا، لكن في القهستاني أنه يصح مطلقاً. والمشروط للأجنبي إن شرط
عمله وإلا فللمالك أيضاً، وعزاه للذخيرة خلافاً للبرجندي وغيره، فتنبه.
ولو شرط البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز ويكون للمشروط
له قضاء دينه،
أطلق البعض فشمل ما إذا كان مثل ما شرط للمضارب أو أقل أو أكثر، لأن أحدهما قد
يكون أهدى للعمل أو فيه مرجح آخر كما في الشركة.
والحاصل: أن ما شرط الثالث إن كان يرجع إلى المضارب جاز ويكون للمضارب
كاشتراطه لعبده غير المديون وإلا فهو لرب المال. والفرق أن شرط الربح لعبده كالشرط له
فيصح له. بخلاف الشرط لزوجته ونحوها لأنه لا يثبت الملك له لأن الزوجة والولد
كالأجنبي هنا كما قدمناه، وفهم هذا من قول القهستاني، وفيه إشارة إلى أنه إن شرط
شيء لعبد المضارب أو لأجنبي ليعمل مع المضارب صح والمشروط للمضارب: يعني في
الأولى وللأجنبي: يعني في الثانية، وإلى أنه لو لم يشترط عمل أحد منهم صح العقد
والمشروط للمالك سواء كان على العبد دين أو لا. وتمامه في الذخيرة. فليت الشارح
سلك هذا النظام ولم يغير التحرير والبيان. قوله: (لكن في القهستاني) لا محل للاستدارك
مع هذا التقرير، لأن قوله (يصح مطلقاً) أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط عمل
الأجنبي أو لا، غير أنه إن شرط عمله فالمشروط له، وإلا فلرب المال لأنه بمنزلة
المسكوت عنه، ولو كان المراد أن المشروط صحيح مطلقاً نافى قوله (وإلا) أي وإن لم
يشترط عمله فللمالك. قوله: (وإلا فللمالك) أي وإن لم يشترط عمله فللمالك.
قال في النهاية معزياً للذخيرة: إذا شرط في المضاربة بعض الربح لغير المضارب:
فإن كان الأجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز ويصير رب المال دافعاً المال
مضاربة لرجلين، وإن لم يشترط عمل الأجنبي فالمضاربة جائزة والشرط باطل، ويجعل
المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه فيكون لرب المال اهـ. قوله: (خلافاً للبرجندي) كلامه
في العبد لا في الأجنبي كما يعلم بمراجعة شرح الملتقى. قوله: (جاز) قال في البحر: وإذا
كان الاشتراط للعبد اشتراطاً لمولاه فاشتراط بعض الربح لقضاء دين المضارب أو لقضاء
دين رب المال جائز بالأولى إلى آخر ما هنا. قوله: (ويكون) أي البعض. قوله: (قضاء
دينه) اسم يكون ضمير يعود على البعض والجار والمجرور هو الخبر وقضاء دينه نائب
فاعل المشروط. والمعنى: ويكون ذلك البعض للذي شرط له قضاء دينه من المضارب أو
المالك.
واستفيد مما مر أنه لا بد أن يكون البعض شائعاً في جميع المال كالثلث والربع

٤٠٨
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
ولا يلزم بدفعه لغرمائه: بحر.
(وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) لكونها وكالة، وكذا بقتله وحجر يطرأ
على أحدهما وبجنون أحدهما مطبقاً قهستاني.
وفي البزازية: مات المضارب والمال عروض باعها وصيه. ولو مات رب المال
والمال نقد تبطل في حق التصرف، ولو عرضاً تبطل في حق المسافرة لا التصرف
والسدس، أما لو كانت دراهم معينة فإنه تفسد به المضاربة لأنه يؤدي لقطع الشركة في
الربح، وإنما أطلقه هنا اعتماداً على ما قدمه بأن لا يشترط لأحدهما دراهم مسماة من
الربح. قوله: (ولا يلزم) أي كل من المالك والمضارب.
وعبارة البحر: ولا يجبر على دفعه لغرمائه. قوله: (بموت أحدهما) سواء علم
المضارب بموت رب المال أم لم يعلم، حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال المضاربة ولا
يملك السفر ويملك بيع ما كان عرضاً لنض المال لأنه عزل حكمي. قاضيخان. قوله:
(وحجر يطرأ على أحدهما) بجنون أو سفه أو حجر مأذون. قوله: (ويجنون أحدهما مطبقاً)
هو داخل تحت قوله ((وحجر) إلا أنه ذكره لتقييده بالإطباق. قوله: (باعها وصيه) أي وصي
المضارب، لأن العزل لا يمكن حينئذ في المضارب فلا يجري على وصيه. وقيل إن ولاية البيع
تكون لرب المال ووصي المضارب كليهما، وهو الأصح لأن الحق كان للمضارب ولكن
الملك لرب المال، فصار بمنزلة مال مشترك بين اثنين فيكون الأمر إليهما اهـ.
قلت: فلو لم يكن له وصيّ هل يستبدل المالك بالبيع أو ينصب القاضي وصياً يبيع
معه؟ الظاهر نعم. حموي.
والذي في الهندية: فإن لم یکن له وصي جعل القاضي له وصیاً يبيعها فیوفی رب
المال رأس ماله وحصته من الربح ويعطى حصة المضارب من الربح غرماءه: أي إن كان
له غرماء فغرماء المضارب لا يأخذون عروضها لأنها مال الغير ط. قوله: (تبطل في حق
التصرف) أي ولا تبطل في حق كونه وديعة. قوله: (تبطل في حق المسافرة) أي إلى غير
بلد رب المال، فلو أتى مصراً واشترى شيئاً فمات رب المال وهو لا يعلم فأتى بالمتاع
مصراً آخر فنفقة المضارب في مال نفسه وهو ضامن لما هلك في الطريق، فإن سلم المتاع
جاز بيعه لبقائها في حق البيع ولو خرج من ذلك المصر قبل موت رب المال ثم مات لم
يضمن نفقته في سفره ا هـ. بزازية. وقوله: ((فأتى بالمتاع مصراً): يعني غير مصر رب
المال، فإنه لو أخرجه يعني بعد موت رب المال إلى مصر رب المال لا يضمن لأنه يجب
عليه تسليمه فيه. ذكره فيها أيضاً وذكره قاضيخان، لكن تقدم أن التخصيص يصح قبل
صيرورتها عروضاً لا بعده، وكل موضع صح العزل فيه صح التخصيص فيه، وما لا
فلا.

٤٠٩
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
فله بيعه بعرض ونقد بالحكم (و) بالحكم (بلحوق المالك مرتداً فإن عاد بعد لحوقه
ونقل في النهاية: أنه لا يصح نهيه عن المسافرة في الرواية المشهورة، وإن نهاه لم
يتعلق بنهيه حكم حتى ينض ثمنه نحو أن يقول لا تبع نسيئة لأن حق التصرف ثابت له
لأنه يحتاج إلى أن يبيعه ليظهر الربح، فإذا نهاه عن ذلك فقد أبطل حقه في التصرف فلم
يصح. وإذا لم يملك عزله حتى ينضّ لم يملك تخصيص الإذن أيضاً لأنه عزل من وجه.
وأما إذا نهاه عن المسافرة لم يصح على الروايات المشهورة لأنه يملك المسافرة بإطلاق
العقد.
ثم قال: وفي الذخيرة: وكل جواب عرفته في الفصول كلها إذا منع رب المضارب
عن التصرف فهو الجواب فيما إذا مات رب المال اهـ. فعلم منه أن ما نقله الشارح هنا من
بطلانها في حق المسافرة على غير الروايات المشهورة، فتدبر. قوله: (فله بيعه) أي مال
المضاربة بعرض وتقدم ثم يكون العرض الثاني كالأول فله بيعه بعرض أيضاً إلى أن يصير
مال المضاربة مثل رأس المال وإن كان مال المضاربة من جنس رأس المال من حيث الثمنية
إلا أنه من خلاف جنسه من حيث الحقيقة بأن كان رأس المال دراهم ومال المضاربة دنانير
أو على العكس بعمل نهى رب المال إياه عما هو شرّ من كل وجه، حتى لا يملك شراء
العروض به ويملك صرفه بما هو من جنس رأس المال: أي مال المضاربة، وعلى هذا
موت رب المال في بيع العروض: يعني إذا مات رب المال والمال عروض فللمضارب أن
يبيع العروض حتى ينضّ رأس المال ونحوها بأن كان رأس المال دراهم والمال دنانير كان
له أن یبیع الدنانیر کما في العزل. نهاية. قوله: (وبالحكم بلحوق المالك مرتداً) أي إذا
حكم بلحوقه من يوم ارتد وانتقل ملكه إلى ورثته: فإن كان المال يومئذ قائماً في يده لم
يتصرف فيه ثم اشترى بعد ذلك فما اشتراه له ربحه وعليه وضيعته لأنه قد انعزل عن
المضاربة وزال ملك الأمر عن المال فصار متصرفاً في ملك الورثة بغير أمره، وإن كان المال
مشاعاً أو عروضاً أو غير الدراهم والدنانير من سائر الأموال فبيع المضارب وشراؤه فيه
جائز حتى يحصل رأس المال كما في السراج الوهاج، وإنما بطلت لأن اللحوق بمنزلة
الموت ولهذا يورث ماله ويعتق أمهات أولاده ومدبروه. زيلعي. والمراد بالمالك خصوص
الرجل.
ولهذا قال في غاية البيان: ولو كان رب المال امرأة فارتدت فهي بمنزلة المسلمة
لأنها لا تقتل فلم تنعقد الردة سبب التلف في حقها اهـ. وسيشير الشارح إليه قريباً. قوله:
(فإن عاد الخ) ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم بلحوقه، أما إذا حكم بلحوقه فلا تعود
المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر عبارة الإتقاني في غاية البيان، لكن في العناية أن
المضاربة تعود سواء حكم بلحاقه أم لا، فتأمل.

٤١٠
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
مسلماً فالمضاربة على حالها) حكم بلحاقه أم لا. عناية (بخلاف الوكيل) لأنه لا
حق له بخلاف المضارب، ولو ارتد المضارب فهي على حالها (فإن مات أو قتل أو
ونص عبارته: وإذا ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة:
يعني إذا لم يعد مسلماً. أما إذا عاد مسلماً قبل القضاء أو بعده كانت المضاربة كما كانت
اهـ.
أقول: لكن يشكل على ما ذكر بأن الباطل لا يعود صحيحاً فكيف تصح المضاربة
بعد الحكم بلحوقه بعوده؟ والحال أنها بطلت بالحكم بلحوقه، إلا أن يجاب بأن البطلان
موقوف إلى حال التبيين، فإذا تبين رجوعه بقيت على أصلها ويدل لذلك عبارة غاية
البيان: كانت المضاربة كما كانت فيكون. قوله: ((بطلت)) أي بطلاناً موقوفاً إن تبين وإلا
فباتا. تأمل. قوله: (حكم بلحاقه أم لا) أما قبل الحكم فلأنه بمنزلة الغيبة وهي لا
توجب بطلان المضاربة، وأما بعده فلحق المضارب كما لو مات حقيقة. ط عن
الشرنبلالية. قوله: (بخلاف الوكيل) أي إذا ارتد الموكل وحكم بلحاقه فإن الوكالة تبطل
ولا تعود بعوده إلى الإسلام، لأن محل التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق
الوكيل. قوله: (بخلاف المضارب) فإن له حقاً فإذا عاد المالك فهي على حالها، والأولى
حذفه لأنه مستفاد مما تقدم فلا حاجة إليه. قوله: (ولو ارتد المضارب فهي على حالها)
عندهما، حتى لو تصرف وربح ثم قتل كان ربحه بينهما على ما شرطا اهـ. برهان. فإن
لحق وباع واشترى هناك ثم رجع مسلماً فله جميع ما اشترى وباع في دار الحرب ولا
ضمان عليه في شيء من ذلك. هندية. وذلك لأن تصرفات المرتد إنما توقفت بالنظر إلى
ملكه ولا ملك للمضارب في مال المضاربة وله عبارة صحيحة، فلا توقف في ملك المالك
فبقيت المضاربة على حالها.
قال في العناية: وتوقف تصرف المرتد لتعلق حق الورثة، ولا توقف في ملك رب
م
المال لعدم تعلقه به؛ أي فلا يعطى له حكم الموت بالنسبة إليه وظاهره سواء لحق ولم يحكم
به أولاً كما في الدرر وصدر الشريعة. قوله: (وما تصرف نافذ الخ) أي حيث كانت
المضاربة باقية على حالها في قولهم جميعاً، فجميع ما فعل ذلك جائز والربح بينهما على ما
شرطا، خلا أن ما يلحقه من العهدة فيما باع واشتری حیث یکون علی رب المال في قول
أبي حينفة، لأن حكم العهدة يتوقف بردته، لأنه لو لزمته لقضى من ماله ولا تصرف له
فيه فكان كالصبي المحجور إذا توكل عن غيره بالبيع والشراء وفي قولهما حاله في التصرف
بعد الردة كهي فيه قبلها فالعهدة عليه ويرجع على رب المال كما في العناية، وكان الأولى
تقديم هذه العبارة على. قوله: (فإن مات).
والحاصل: فرق بين الارتدادين قبل اللحوق وبعده لا فرق بينهما. قوله: (ولو

٤١١
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت) وما تصرف نافذ، وعهدته على المالك عند
الإمام. بحر.
(ولو ارتد المالك فقط) أي ولم يلحق (فتصرفه) أي المضارب (موقوف وردة
المرأة) لأنها لا تقبل فلم يتعقد بسبب التلف في حقها (غير مؤثرة، وينعزل بعزله)
لأنه وكيل (إن علم به) بخبر رجلين مطلقاً أو فضولي عدل أو رسول مميز (وإلا)
يعلم (لا) ينعزل (فإن علم) بالعزل ولو حكماً كموت المالك ولو حكماً (والمال
ارتد المالك فقط) محترز قوله: (وبلحوق المالك) وعلى هذا لا فرق بين المالك والمضارب،
فلو قال وبلحوق أحدهما ثم قال ولو ارتد أحدهما فقط الخ لكان أخصر وأظهر، تأمل.
لكن الفرق أنه إذا ارتد المضارب فتصرفه نافذ. قوله: (أي ولم يلحق) ومثله إذا لحق ولم
يحكم بلحاقه. قوله: (فتصرفه) أي المضارب موقوف عند الإمام: أي لتعلق حق ورثة
المالك بالمال لزوال ملكه بالردة، فإن عاد إلى الإسلام عاد ملكه ونفذ تصرف المضارب،
وإن مات أو قتل أو حكم بلحاقه عاد المال إلى الورثة ويبطل تصرف المضارب، وعليه لا
فرق بين المالك والمضارب لا بالتصرف فإن تصرف المضارب نافذ دون المالك، وعليه
فالأخصر أن يقول: وبلحوق أحدهما، ثم يقول ولو ارتد أحدهما فقط الخ. قوله: (وردة
المرأة غير مؤثرة) سواء كانت هي صاحبة المال أو المضاربة، إلا أن تموت أو تلحق بدار
الحرب فيحكم بلحاقها، لأن ردتها لا تؤثر في أملاكها فكذا لا تؤثر في تصرفاتها. منح.
قوله: (إن علم به) أي ولو العزل حكماً فلا ينعزل في الحكمي إلا بالعلم، بخلاف الوكيل
حیث ینعزل في الحکمي وإن لم يعلم، كذا قالوا.
فإن قلت: ما الفرق بينهما، قلت: قد ذكروا أن الفرق بينهما أنه لا حق له،
بخلاف المضارب. منح.
والذي في الهندية عن الخانية: تبطل المضاربة بموت رب المال علم بذلك أو لم
يعلم، حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال المضاربة ولا يملك السفر اهـ. وتقدم ذكره
قوله: (مطلقا) أي وإن لم يكونا عدلين، بأن كانا فاسقين أو مستورين قوله: (أو فضولي
عدل) كان الأنسب أن يقول: أو واحد عدل، بقرينة السياق، وكأنه راعى ما تقدم في
باب عزل الوكيل من أن العزل يثبت بمشافهة وكتابة ورسالة وإخبار فضولي، ويعتبر فيه
أحد شطري الشهادة من العدد أو العدالة. قوله: (مميز) أي ولو رقيقاً أنثى غير بالغ ولا
عدل، لأن الرسول والوكيل كالأصيل، وهذا عند الإمام. وعندهما: لا فرق بين الرسول
وغيره كما في أخواتها. قوله: (ولو حكماً) كموت المالك: أي ولو كان العزل حكماً فإنه
يشترط فيه العلم على ما سلف لأنه عزل حكمي. قوله: (ولو حكماً) كارتداده مع الحكم

٤١٢
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
عروض) هو هنا ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان
(باعها) ولو نسيئة وإن نهاه عنھا (ثم لا يتصرف في ثمنها) ولا في نقد من جنس
باللحوق وجنونه مطبقاً. قوله: (فالدراهم والدنانير هنا جنسان) التفريع غير ظاهر، لأنهما
قد يكونان جنساً واحداً في كثير من المسائل، وحينئذ فالأولى الواو كما في البحر والمنح،
فإن كان رأس المال دراهم وعزله معه دنانير فله بيعها بالدراهم استحساناً، وبالعكس بعد
العلم بالعزل حتى يكون من جنس رأس المال ليتميز الربح فيتبين حظه منه، لكن تقدم في
البيع الفاسد أن الدراهم والدنانير جنس واحد في ثمان مسائل منها في المضاربة ابتداء
وانتهاء وبقاء اهـ.
وكتب سيدي الوالد رحمه الله تعالى ثمة قوله ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء لم يذكر
ذلك التقسيم في العمادية وإنما ذكر صورتين في المضاربة.
إحداهما: ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن
المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئاً ولكن يصرف الدنانير
بالدراهم، ولو کان ما في يده عروضاً أو مکیلاً أو موزوناً له أن يحوّله إلى رأس المال، ولو
باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم.
ثانیتهما: لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعاً بکیلي أو وزني
لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحساناً عندهما ا هـ ملخصاً. فالصورة
الأولى تصلح مثالاً للانتهاء، والثانية للبقاء، لكن لم يظهر لي کون الأولى مما نحن فيه، إذ
لو كانت الدراهم والدنانير فيها جسناً واحداً ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم.
تأمل. ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلها جنسين في هذه المسألة، وهذا عين ما
فهمته، ولله تعالى الحمد.
وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح وقال ط: صورته: عقد معه المضاربة
على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك الدنانير صحت المضاربة
والربح على ما شرطا أولاً. كذا ظهر لي. ا هـ كلام سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله:
(باعها) أي له بيعها ولا يمنعه العزل من ذلك. إتقاني. قوله: (وإن نهاه عنها) أي عن
النسيئة ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة كما لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات
المشهورة، وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه. بحر عن
النهاية وسيأتي. وإنما لا يملك ذلك لأن له حقاً في الربح. قوله: (ثم لا يتصرف في
ثمنها) أي إذا كان من جنس رأس مالها، لأن البيع بعد العزل كان للضرورة حتى يظهر
الربح إن كان فيه ولا حاجة إليه بعد النص، فصار كما إذا عزله بعد ما نص وصار من
جنس رأس المال: زيلعي. قوله: (ولا في نقد) أي لا يتصرف إذا كان رأس المال فضة

٤١٣
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
رأس ماله ويبدل خلافه به استحساناً لوجوب رد جنسه وليظهر الربح (ولا يملك
المالك فسخها في هذه الحالة) بل ولا تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه نهاية
(بخلاف أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح.
(افترقا وفي المال دیون وربح بجبر المضارب على اقتضاء الدیون) إذ حينئذ يعمل
بالأجرة
بفضة ولو أجود کما یفیده عمومه ط. قوله: (ویبدل خلافه به) أي له أن يبدل خلاف
رأس المال من النقد برأس المال. قوله: (استحساناً) والقياس لا يبدل لأن النقدين من
جنس واحد من حيث الثمنية. قوله: (لوجوب رد جنسه) أي إلى رب المال إن امتنع
المالك من أخذ خلاف الجنس كما يفيده ما قدمناه عن الإتقاني.
وفي الهندية عن الكافي: له أن يبيعها بجنس المال استحساناً وهو يفيد الجواز، فإن
حمل على عدم التنازع زال الإشكال. ط بزيادة. قوله: (وليظهر الربح) جعله في العيني
والدرر علة لبيع الضرورة حيث قال لأن له حقاً في الربح، ولا يظهر ذلك إلا بالنص
فیثبت له حق البيع ليظهر ذلك، وموته وارتداده مع اللحوق وجنونه مطبقاً والمال عروض
كعزله والمال عروض. زيلعي. قوله: (ولا يملك الخ) هذا معطوف على باعها عطف علة
على معلول، وليته قدمه على ثم لا يتصرف، ولا تنسى ما مر في موت المضارب والمال
عروض. ويفهم منه أنه إذا فسخها والمال عروض يبيعها بالنقد.
فرع قال في القنية من باب المضاربة: أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له أن
يستوفي دنانير، وله أن يأخذ من المال بقيمتها، وتعتبر قيمتها يوم القسمة لا يوم الدفع اهـ.
وفي شرح الطحاوي من المضاربة: ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف.
بيري في بحث القول بثمن المثل. وهذه فائدة طالما توقفت فيها، فإن رب المال يدفع دنانير
مثلاً بعدد مخصوص ثم تغلو قيمتها ويريد أخذها لا بمثل القيمة تأمل.
والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه، ولو أراد أن يأخذ
القيمة من نوع آخر يأخذه بالقيمة الواقعة يوم الخلاف: أي يوم النزاع والخصام، وكذا إذا
لم يعلم نوع المدفوع كما يقع كثيراً في زماننا حيث يدفع أنواعاً ثم تجهل فيضطر إلى أخذ
قيمتها لجهالتها فيأخذ بالقيمة يوم الخصام تأمل. والله تعالى أعلم. قوله: (ولا تخصيص
الإذن) أفاده بقوله آنفاً ((وإن نهاه عنها)). قوله: (صح) أي الفسخ والربح بعد ذلك للعامل
كما سلف في الشركة. قوله: (افترقا) أي فسخا المضاربة أو انتهت. قوله: (وفي المال
ديون) أي وقد باع المضارب عروضاً بثمن لم يقبضه من المشترين. قوله: (على اقتضاء
الديون) أي أخذها واستخلاصها. قوله: (إذ حينئذ يعمل بالأجرة) عبارة البحر: لأنه

٤١٤
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
(وإلا) ربح (لا) جبر لأنه حينئذ متبرع (و) يؤمر بأن (يوكل المالك عليه) لأنه غير
العاقد (وحينئذ فالوكيل بالبيع والمستبضع كالمضارب) يؤمران بالتوكيل (والسمسار
يجبر على التقاضي) وكذا الدلال لأنهما يعملان بالأجرة.
فرع: استؤجر على أن يبيع ويشتري لم يجز لعدم قدرته عليه. والحيلة أن
يستأجره مدة للخدمة ويستعمله في البيع.
كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر عليه. وظاهره ولو
كان الربح قليلا.
قال في شرح الملتقى: ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب، وهذا لو الدين في
المصر وإلا ففي مال المضاربة.
قال في الهندية: وإن طال سفر المضارب ومقامه حتى أتت النفقة في جميع الدين،
فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين وما زاد على ذلك يكون على المضارب.
كذا في المحيط. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن في المال ربح. قوله: (لا جبر لأنه حينئذ
متبرع) أي لأنه وكيل محض ولا جبر على المتبرع على إنهاء ما تبرع به، ولهذا لا يخبر
الواهب على التسليم. زيلعي.
ولا يقال: الردّ واجب عليه وذلك إنما يكون بالتسليم كما أخذه. لأنا نقول:
الواجب عليه رفع الموانع وذلك بالتخلية لا بالتسليم حقيقة. ط عن أبي السعود. قوله:
(لأنه) أي المالك غير العاقد فالحقوق، لا ترجع إليه بل إلى العاقد الذي هو المضارب فقبض
الثمن له لا للمالك، ولا يلزم التقاضي لأنه متبرع فيؤمر بتوكيل المالك ليقدر على تحصيل
الديون كما في العيني. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ كان المتبرع لا يخبر على الاقتضاء،
والأولى أن يقول: ولهذا كان الوكيل الخ. قوله: (والسمسار) بكسر السين الأولى المهملة
وهو المتوسط بين البائع والمشتري ليبيع بأجر من غير أن يستأجر، والدلال الواسطة بين
المتبايعين اهـ. وفي مثلا مسكين: السمسار الدلال قوله: (يجبر على التقاضي) أي طلب
الثمن إن عقد البيع لأنه يبيع ويشتري للناس عادة بأجرة فجعل ذلك بمنزلة الإجارة
الصحيحة بحكم العادة فيجب التقاضي والاستيفاء لأنه وصل إليه بدل عمله فصار
كالمضارب إذا كان في المال ربح. زيلعي. قوله: (وكذا الدلال) مقتضى كلام الشارح أن
الدلال غير السمسار كما في القهستاني بأن الدلال يحمل السلعة إلى المشتري ويخبر بالثمن
ويبيع، بخلاف السمسار فإنه لم يكن في يده شيء، ومقتضى ما مر عن مسكين عدم
الفرق بينهما .. وفي الدرر كالدلال فإنه يعمل بالأجرة. والسمسار: هو الذي يجلب إليه
العروض والحيوانات لبيعها بأجر من غير أن يستأجر إلى آخر ما فيه. قوله: (لعدم قدرته
عليه) لأن الشراء أو البيع لا يتم إلا بمساعدة غيره وهو البائع أو المشتري فلا يقدر على

٤١٥
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
زيلعي (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح) لأنه تبع (فإن زاد الهالك على
الربح لم يضسمن) ولو فاسدة من عمله
تسليمه. زيلعي. قوله: (زيلعي) وتمام كلامه: وإنما جازت هذه الحيلة لأن العقد يتناول
المنفعة وهي معلومة ببيان قدر المدة وهو قادر على تسليم نفسه في المدة، ولو عمل من غير
شرط وأعطاه شيئاً لا بأس به لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيراً وبذلك جرت العادة، وما
رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن اهـ. قوله: (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى
الربح).
أقول: وكذلك ما هلك من مال الشركة فيصرف إلى الربح، والباقي من الربح
يصرف على ما شرظا ورأس المال على حكمه، فإذا زاد الهالك على الربح فهو عليهما
بقدر ماليهما، وبه علم حكم حادثة الفتوى.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمٍ حَالِثَةِ الْفَتْوَى
شريكان مالهما متفاوت والعمل مشروط عليهما والربح سوية بينهما هلك بعد الربح
شيء من المال وبقي شيء من الربح فما الحكم؟ الجواب: ما فضل من الربح على ما شرطا
ورأس المال على حكمه والهالك عليهما وهو ظاهره. ذكره الخير الرملي. قوله: (لأنه تبع)
أي ورأس المال أصل وصرف الهالك إلى ما هو تابع أولى كما يصرف إلى العفو في الزكاة
ولأن الربح فرع عن رأس المال فلا يثبت له حكم قبل ثبوت أصله كما في العيني.
مَظْلَبَّ: القَوْلُ لِلشَّرِيكِ وَالمُضَارِبِ فِي مِقْدَارِ الرِّبح وَالخُسْرَانِ
وَفِ الضّاعِ وَالرَّدّ لِلشّرِيكِ
والقول للشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران مع يمينه، ولا يلزمه أن يذكر
الأمر مفصلً، والقول قوله في الضياع والرد للشريك نهر في الشركة.
تتمة: هلك مال المضاربة قبل أن يشتري به شيئاً بطلت، وإن استهلكه المضارب
ضمنه ولم یکن له الشراء بعد ذلك لصیرورته ضمیناً، وإن استهلكه غیره فأخذه منه كان
له الشراء على المضاربة. حموي عن الأقطع. قوله: (لم يضمن) لكونه أميناً سواء كان من
عمله أو لا. بحر. قوله: (ولو فاسدة) لأنها أمانة عند الإمام. وعندهما: إن كانت فاسدة
فالمال مضمون. قوله: (من عمله) ولو الهلاك من عمله المسلط عليه عند التجار. وأما
التعدي فيظهر أنه ضمن به. سائحاني: أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة.
وسواء كان الهلاك من عمله أو لا، ويقبل. قوله: ((في هلاكه وإن لم يعلم ذلك كما يقبل
في الوديعة)). منح بزيادة: ولم أر زيادة من علمه في العيني ولا في الدرر وحواشيه.
فليتأمل معنى قوله: (من عمله) ولو اقتصر على قوله: (ولو فاسدة) لكان المعنى أظهر.

٤١٦
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
لأنه أمين (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ
المالك رأس ماله وما فضل فهو بينهما، وإن نقص لم يضمن) لما مر.
ثم ذكر مفهوم قوله وبقيت المضاربة فقال: (وإن قسم الربح وفسخت
المضاربة والمال في يد المضارب ثم عقداها فهلك المال لم يترادا وبقيت المضاربة) لأنه
عقد جديد، وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب.
فَصْلٌ فِي المُتَقْرِّقَاتِ
(المضاربة لا تفسد
ثم رأيت في فروق المحبوبي ما نصه: وإذا عمل في المضاربة الفاسدة وربح كان كل
الربح لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله، ولا ضمان إذا هلك المال في يده ا هـ.
قوله: (لأنه أمين) علة لعدم الضمان ويقبل. قوله: ((في الهلاك وإن لم يعلم ذلك كما
يقبل في الودیعة). منح.
أقول: ويبنغي أن يضمن ما تلف بعمله لأنه أجير مشترك. وعلى قولهما يضمن ما
تلف في يده وإن لم يكن من عمله كما علم في باب ضمان الأجير، ولعله محمول على ما
إذا سافر بمال المضاربة فإنه يكون بمنزلة الأجير الخاص، وليحرر. قوله: (ترادًا الربح)
فيضمن المضارب ما أخذه على أنه ربح لأنه أخذه لنفسه، بخلاف ما بقي في يده لا يضمنه
إذا لم يأخذه لنفسه. حموي. قوله: (ليأخذ المالك رأس ماله) فيبدأ برأس المال ثم بالمنفعة
ثم بالربح الأهم فالأهم اختيار، فإن فضل شيء اقتسماه اهـ. در منتقى: أي لأن الربح
تابع كما ذكرنا فلا يسلم بدون سلامة الأصل. عيني. قوله: (وما فضل فهو بينهما) لأن
رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء ماله إلا في الربح. عيني. قوله: (لم يضمن) أي إن
نقص الربح عن الهالك لم يضمن المضارب. قوله: (لا مر) من أنه أمين فلا يكون
ضميناً. قوله: (والمال في يد المضارب) مثله في العزمية عن صدر الشريعة وهو نص على
المتوهم، وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقدا أخرى. قوله:
(لأنه عقد جديد) أي لأن المضاربة الأولى قد انتهت بالفسخ وثبوت الثانية بعقد جديد
فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض الأولى فصار كما إذا دفع إليه مالاً آخر. قوله:
(وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب) أي لو خاف أن يسترد منه رب المال الربح بعد
القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال، وعلم مما مر آنفاً أنه لا يتوقف صحة الحيلة
على أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال، وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو
السعود. والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم.
فَضْلٌ في المُتَّقَاتِ
قوله: (لا تفسد الخ) حتى لو اشترى رب المال به شيئاً وباع فهو على المضاربة،

٤١٧
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
بدفع كل المال أو بعضه) تقييد الهداية بالبعض اتفاقي. عناية (إلى المالك) بضاعة لا
مضاربة لما مر
لأن الشرط هو التخلية وقد تحققت، والإبضاع توكيل بالتصرف والتصرف حق المضارب
فيصح التوكيل به. وقال زفر: لا تفسد ولا يستحق المضارب من ربحه شيئاً لأن رب المال
تصرف في مال نفسه بغير توكيل ولم يصرح به فيكون مسترداً للمال، ولهذا لا يصح
اشتراط العمل عليه ابتداء.
ولنا أن الواجب له التخلية وقد تمت وصار التصرف حقاً للمضارب، وله أن یوکل
رب المال صالحاً لذلك والإبضاع توكيل لأنه استعانة، ولما صح استعان المضارب بالأجنبي
فرب المال أولى لكونه أشفق على المال فلا يكون استرداداً، بخلاف شرط العمل عليه ابتداء
لأنه يمنع التخلية.
فإن قلت: رب المال لا يصلح وكيلاً لأن الوكيل من يعمل في مال غيره ورب المال
لا يعمل في مال غيره بل في مال نفسه. قلت: أجيب بأن المالك بعد التخلية صار
کالأ جنبي فجاز تو کیله.
فإن قلت: الأمر كذلك لصحة المضاربة مع رب المال. قلت: أجيب بأن المضاربة
تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا، فلو جوّزناه أدّى إلى قلب
الموضوع اهـ. قوله: (بدفع كل المال) أفاد بالدفع أن المضارب لا بد أن يتسلم المال أولاً،
حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن يتسلمه لا يصح، لأن التسليم شرط فيها اهـ. مكي.
قوله: (تقييد الهداية) الأولى الإتيان بالفاء. قوله: (بضاعة) المراد بالبضاعة هنا الاستعانة
لأن الإبضاع الحقيقي هنا لا يتأتى لأن الربح جميعه فيه لرب المال وليس الأمر هنا كذلك.
قوله: (لا مضاربة) عطف على بضاعة المسلط عليه المنفي من عامله؛ فالمعنى لا ينتفي
الفساد بدفعها مضاربة بل تفسد؛ لأن نفي النفي إثبات وقد تبع المؤلف، ومفهومه: أنه لو
دفعه مضاربة تفسد الأولى مع أن الذي يفسد هو الثانية لا الأولى كما في الهداية، قال في
البحر: وتقييده بالبضاعة اتفاقي، لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل الأولى
بل الثانية، لأن المضاربة به تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا،
فلو حوّزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم يصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا
تبطل الأولى كما تقدم عن الهداية، وبه علم أنها بضاعة وإن سميت مضاربة لأن المراد
بالبضاعة هنا الاستعانة، لأن الإبضاع الحقيقي لا يتأتى هنا، وهو أن يكون المال للمبضع
والعمل من الآخر ولا ربح للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الإبضاع كالأجنبي
بالأولى، وما وقع في الدرر من أنه لا تبطل بالدفع إلى المالك بضاعة أو مضاربة فإنه
محمول على ما ذكرنا من عدم صحة المضاربة الثانية وإبقاء الأولى. قوله: (لما مر) أي من

٤١٨
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
(وإن أخذه) أي المالك المال (بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس
المال نقداً) لأنه عامل لنفسه (وإن صار عروضاً لا) لأن النقد الصريح حينئذ لا
يعمل، فهذا أولى. عناية. ثم إن باع بعرض بقيت وإن بنقد بطلت لما مر.
(وإذا سافر) ولو يوماً
أن الشيء لا يتضمن مثله. قوله: (وإن أخذه) محترز قوله يدفع. قوله: (أي المالك الخ)
قال في المبسوط: والحاصل أن كل تصرف صار مستحقاً للمضارب على وجه لا يملك
رب المال منعه فرب المال في ذلك یکون معينا له سواء باشره بأمره أو بغير أمره وکل
تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه فرب المال في ذلك التصرف عامل لنفسه
إلا أن يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معيناً له اهـ. منح.
قال الرملي في حاشيته عليها: قوله وإن صار عرضاً الخ، أقول: استفيد من ذلك
جواز بيع المال عروض المضاربة وهي واقعة الفتوى اهـ.
قلت: وينطق به الحاصل الذي ذكره صاحب المنح، لأن هذا التصرف صار
مستحقاً للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه، فرب المال معيناً له باشره بأمره أو
بغیر أمره، فإن باشره حتى صار نقداً كان تصرفه بعد ذلك لنفسه، ولتكن علی ذکر مما
تقدم أن النقد إذا لم یکن من جنس رأس مال المضاربة يملك المضارب تبدیله من جنس
رأس مال المضاربة، فلو بدله المالك كان معيناً للمضارب ولو بغير أمره. أما لو اشترى
المالك بنقد ليس من جنس رأس مال المضاربة هل يكون ذلك للمضاربة أم لنفسه. يحرر.
قوله: (ثم إن باع بعرض) أي ما صار عرضاً. قوله: (وإن بنقد بطلت) قال في المنح: فلو
باع العروض بنقد ثم اشترى عروضاً كان للمضارب حصته من ربح العزوض الأولى لا
الثانية؛ لأنه لما باع العروض وصار المال نقداً في يده كان ذلك نقضاً للمضاربة فشراؤه به
بعد ذلك يكون لنفسه، فلو باع العروض بعروض مثلها أو بمكيل أو موزون وربح كان
بينهما على ما شرطا، لأن رب المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضاً اهـ.
ونقله ط عن حاشية المكي. قوله: (لما مر) من أنه عامل لنفسه. قوله: (وإذا سافر) أطلق
السفر، فشمل السفر للتجارة ولطلب الديون فيرجع بما أنفق بطلبه، إلا إذا زاد على الدين
فلا يرجع بالزيادة، كما صرح به في المحيط، وأطلق عمله في المصر فشمل عمله للتجارة
ولاقتضاء الديون، ولا رجوع له في ماله فيما أنفقه في الخصومة كما في المحيط. كذا في
البحر. قوله: (ولو يوماً) لأن العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها، فعلم أن المراد
من السفر هنا أن لا يمكنه أن يبيت في منزله، وإن خرج من المصر وأمكنه أن يعود إليه في
ليلة فهو في المصر لا نفقة له. منح.
ثم نقل عن السراجية: وإذا خرج بنية السفر قلّ أو كثر فنفقته في مال المضاربة، إلا

٤١٩
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه بفتح الراء ما يركب ولو بكراء (وكل ما يحتاجه
عادة) أي في عادة التجار
إذا كان يغدو إلى بعض نواحي المصر اهـ. قوله: (فطعامه) ولو فاكهة. حموي: أي معتادة
واللحم كما كان يأكل، كذا وروي عن أبي يوسف: وإنما لا تلزم نفقة غلمان المالك لأن
نفقتهم كنفقة نفسه، وهو لو سافر معه ليعينه على العمل في مال المضاربة لم يستوجب نفقة
في مال المضاربة بهذا السبب، فكذا نفقة غلمانه ودوابه، بخلاف غلمان المضارب ودوابه
اهـ. مبسوط ط. قوله: (وركوبه) أي في الطريق. شمني. وكذا فرش نومه. ملتقى وبحر
عن المحيط. قوله: (بفتح الراء) ويجوز أن يكون بالضم على أنه مصدر أريد به اسم
المفعول وهو الجاري على الألسنة مكي عن الشلبي، وكذا أجرة خادمه وعلف دابته. وأما
نفقة عبيد المالك ودوابه لو سافر بهم المضارب فعلى المالك لا في مال المضاربة، ولو أنفق
عليهم المالك نفسه من المضاربة كان استرداداً لرأس المال لا من الربح اهـ. ط عن
الحموي. قوله: (ولو بكراء) هذا يفيد أن له أن يشتري دابة للركوب، فإن لم يشتر
واكترى لزمه الكراء فلو قال أو كراؤه كان أوضح ط. قوله: (وكل ما يحتاجه عادة) قال
الزيلعي: وسن مؤنته الواجبة فيه غسل ثيابه وأجرة من يخدمه والدهن في موضع يحتاج إليه
كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق وقص الشارب كل ذلك من مال المضاربة، لأن العادة
جرت بها، ولأن نظافة البدن والثياب يوجب كثرة من يعامله، لأن صاحب الوسخ
يعدونه الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته فيطلق له كل ذلك بالمعروف، حتى إذا زاد
يضمن، ولو رجع إلى بلده وفي يده شيء من النفقة رده إلى مال المضاربة كالحاج عن الغير
إذا بقي شيء في يده رده على المحجوج عنه أو على الورثة وكالغازي إذا خرج من دار
الحرب يرد إلى الغنيمة ما معه من النفقة، وكالأمة إذا بوأها المولى منزلاً مع الزوج ثم
أخرجها إلى الخدمة وقد بقي شيء من النفقة في يدها استردها المولى. وعن الحسن عن أبي
حنيفة أن الدواء أيضاً يكون في مال المضاربة لأنه لا إصلاح دونه وتمكنه من العمل وصار
كالنفقة. وجه الظاهر أن النفقة معلوم وقوعها والحاجة إلى الدواء من العوارض فكان
موهوماً فلا يجب كما في حق المرأة.
وفي النهاية: الشريك إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال، روي ذلك عن
محمد. قال في التاترخانية نقلاً عن الخانية: قال محمد: هذا استحسان اهـ: أي وجوب
نفقته في مال الشركة، وحيث علمت أنه استحسان فالعمل عليه لما علمت أن العمل على
الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها. ذكره الخير الرملي. وذكر في الكافي بعد ما ذكر
وجوب النفقة للمضارب فقال: بخلاف الشريك لأنه لم يجر التعارف أن الشريك العالم
ينفق عن نفسه من مال الشريك الآخر اهـ. قال في الشرنبلالية نقلاً عن البزازية: وكذا له

٤٢٠
كتاب المضاربة / باب المضارب يضارب
بالمعروف (فى مالها) لو صحيحة لا فاسدة لأنه أجير فلا نفقة له كمستبضع ووكيل
وشريك. كافي. وفي الأخير خلاف (وإن عمل في المصر) سواء ولد فيه أو اتخذه
داراً (فنفقته في ماله) كدوائه على الظاهر أما إذا نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه داراً
فله النفقة. ابن ملك.
الخضاب وأكل الفاكهة كعادة التجار اهـ. قوله: (بالمعروف) فإن جاوز المعروف ضمن
الفضل كما سيأتي. قوله: (في مالها) سواء كان المال قليلاً أو كثيراً. حموي. لأن النفقة
تجب جزاء الاحتباس كنفقة القاضي والمرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكن الأصلي،
وإذا سافر صار محبوساً بالمضاربة فيستحق النفقة قيد بالمضارب لأن الأجير والوكيل
والمستبضع لا نفقة لهم مطلقاً، لأن الأجير يستحق البدل لا محالة والوكيل والمستبضع
متبرعان، وكذا الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له في ظاهر الرواية، وفي
الاستحسان: له النفقة كما علمت، وسيأتي. قوله: (لا فاسدة) كنفقة المضارب فيها من
مال نفسه. منح. قوله: (لأنه أجير) أي في الفاسدة. قوله: (كمستبضع ووكيل) فهما
متبرعان. وفي الإتقاني: لا نفقة للمستبضع في مال البضاعة لأنه متطّوع فيها إلا أن يكون
أذن له فيها اهـ. قوله: (وفي الأخير خلاف) قال في المنح: وكذا الشريك إذا سافر بمال
الشركة لا نفقة له لأنه لم يجز التعارف به. ذكره النسفي في كافيه. وصرح في النهاية
بوجوبها في مال الشركة اهـ. وكأنه حبس نفسه للمالين فتكون النفقة على قدرهما، وقدمنا
قريباً أن الوجوب استحسان وأن العمل عليه هنا، لكن في ابن ملك ما يفيد أن المعتمد
عدم الوجوب فإنه نقل الوجوب رواية عن محمد فقط.
فالحاصل: أن الذي عليه الفتوى الوجوب لا سيما وقد أفتى به في الحامدية وأقره
سيدي المرحوم الوالد في تنقيحه على أن العرف الآن عليه فاغتنمه. قوله: (وإن عمل في
المصر الخ) لأنه لم يحبس نفسه لأجل المضاربة بل هو ساكن بالسكن الأصلي كما قدمناه
قريباً. قوله: (كدوائه على الظاهر) أي ظاهر الرواية: يعني إذا مرض كان دواؤه من ماله
مطلقاً: أي في السفر والحضر، لأنه قد يمرض وقد لا يمرض فلا يكون من جملة النفقة
برهان وغيره. وعن أبي حنيفة أن الدواء في مال المضاربة لأنه لإصلاح بدن، وكذلك
النورة والدهن في قولهما خلافاً لمحمد في الدهن. وفي سري الدين عن المبسوط: الحجامة
والكحل كالدواء اهـ. قوله: (فله النفقة) فلو أخذ مالاً بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان
قدم الكوفة مسافراً فلا نفقة في المال ما دام في الكوفة، فإذا خرج منها مسافراً فله النفقة
حتى يأتي البصرة لأنه خروج لأجل المال، ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة؛ لأن البصرة
وطن أصلي له فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال، فإذا خرج من البصرة له أن
ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة، لأن خروجه من البصرة لأجل المال، وله أن ينفق أيضاً