Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الإقرار له فيهما، بخلاف ما لو أقر بالدراهم السود فكذبه في صفتها) حيث (يلزمه ما أقر به فقط) لأن السود نوع والأجل عارض لثبوته بالشرط والقول للمقر في النوع وللمنكر في العوارض (كإقرار الكفيل بدين مؤجل) فإن القول له في الأجل لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط (وشراؤه) أمة (متنقبة إقرار بالملك للبائع کثوب في جراب نفسه وادعى حقاً على المقر له فإقراره حجة عليه ولا تقبل دعواه بلا حجة اهـ. قوله: (لثبوته بالشرط) الأوضح أن يقول: ((يثبت بالشرط)) ويكون بياناً. لقوله: (عارض) وعبارة الحموي: والأجل عارض ولا يثبت بنفس العقد بل بالشرط والقول للمنكر في العارض ا .هـ. قوله: (والقول للمقر في النوع وللمنكر في العوارض) أي فكانت من قبيل الإقرار بالنوع لا بالعارض، لأن حقيقة النوع أن يكون الشيء من أصله موصوفاً بتلك الصفة، وكذلك الدين المؤجل المكفول به فإنه مؤجل بلا شرط، بل من حین کفله كان مؤجلاً، فإذا أقرّ به لم يكن مقراً بالحال، كما أن الدارهم السود من أصلها سود، وليس السواد عارضاً بالشرط فكان إقراراً بالنوع، بخلاف الدين فإن الأصل فيه الحلول، ولا يصير مؤجلاً إلا بالشرط، فكان الإقرار بالدين المؤجل إقراراً بالدين، وادعاء لحصول العارض والمقر له ينكر العارض والقول للمنكر، ومثله إجارة العبد كما أفاده بعض الأفاضل. والحاصل: أن الأجل عارض لا يثبت بنفس العقد بل بالشرط والقول للمنكر في العارض. قوله: (لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط) فالأجل فيها نوع فكانت الكفالة المؤجلة أحد نوعي الكفالة فيصدق، لأن إقراره بأحد النوعين لا يجعل إقراراً بالنوع الآخر، لأن حقيقة النوع أن يكون للشيء من أصله موصوفاً بتلك الصفة، وكذلك الدين المؤجل المكفول به فإنه مؤجل بلا شرط، بل من حين كفله كان مؤجلاً، فإذا أقرّ به لم يكن مقراً بالحال كما أن الدراهم السود من أصلها سود كما قدمناه قريباً وقد مرت المسألة في كتاب الكفالة عند قوله ((لك مائة درهم إلى شهر) فراجع. قوله: (وشراؤه أمة متنقبة) فإذا لم تكن متنقبة فأولى بالحكم المذكور. قوله: (كثوب في جراب) أي كشراء ثوب في جراب، وفي البزازية: علل لذلك بقوله: والضابط أن الشيء إن كان مما يعرف وقت المساومة كالجارية القائمة المتنقبة بين يديه لا يقبل إلا إذا صدقه المدعى عليه في عدم معرفته إياها فيقبل، وإن كان مما لا يعرف كثوب في منديل، أو جارية قاعدة على رأسها غطاء لا يرى منها شيء يقبل، ولهذا اختلفت أقاويل العلماء في ذلك ا هـ. وبه ظهر أن الثوب في الجراب كهو في المنديل، ويدل عليه ما في الفواكه البدرية لابن الغرس حيث عدّ مسألة الثوب في الجراب، مما يغتفر فيه التناقد فقال: وإذا اشترى ثوباً مطوياً في جراب أو منديل فلما نشره قال هذا متاعي نسمع دعواه، فالدعوى مسموعة مع التناقد في جميع هذه ١٦٢ كتاب الإقرار وكذا الاستيام والاستيداع) وقبول الوديعة. بحر. (والإعارة والاستيهاب والاستئجار) المسائل: أي التي منها هذه على الراجح المفتى به. ومن المشايخ من اعتبره التناقض مطلقاً فمنع سماع الدعوى إذا تقدم ما يناقضها، وقدمنا ذلك في الدعوى، فراجعه. قوله: (وكذا الاستيام والاستيداع) أي طلب إيداعه عنده، ومثله يقال في الاستيهاب والاستئجار. قال في تنوير البصائر: ومما يجب حفظه هنا أن المساومة بالملك للبائع أو بعدم كونه ملكاً له ضمناً لا قصداً، وليس كالإقرار صريحاً بأنه ملك البائع، والتفاوت إنما يظهر فيما إذا وصل العين إلى يده، ويؤمر بالرد إلى البائع في فصل الإقرار الصريح، ولا يؤمر في فصل المساومة . وبيانه: اشترى متاعاً من إنسان وقبضه ثم إن أبا المشتري استحقه بالبرهان من المشتري وأخذه ثم مات الأب وورثه الابن المشتري لا يؤمر برده إلى البائع، ويرجع بالثمن على البائع ويكون المتاع في يد المشتري، هذا بالإرث. ولو أقر عند البيع بأنه ملك البائع ثم استحقه أبوه من يده ثم مات الأب وورثه الابن المشتري هذا لا يرجع إلى البائع، لأنه في يده بناء على زعمه بحكم الشراء الأول لما تقرر أن القضاء للمستحق لا يوجب فسخ البيع قبل الرجوع بالثمن اهـ. كذا في جامع البزازي. قوله: (والإعارة) الأولى أن يقال: الاستعارة كما في جامع الفصولين من الفصل العاشر: أي لو قبل إعارة الثوب والجارية المذکورین کان قبوله إقراراً بالملك، فإن القبول هو الذي يتأتى منه والإعارة فعل ذي اليد فكيف تكون إقراراً بالملك؟ والذي سهل ذلك وقوعها بين الاستيداع: والاستيهاب. والحاصل: أن الاستعارة هي التي تكون إقراراً بالملك للغير، أما الإعارة فهي فعل المعير. تأمل. قوله: (والاستيهاب والاستئجار) قال في الأشباه: الاستئجار إقرار بعدم الملك له على أحد القولين. وفي الحموي: إن مما يغتفر التناقض استئجار دار ثم ادعاء ملكها لأنه موضع خفاء. وقيل يجب تقييده بما إذا لم يكن ملكه فيه ظاهراً، فإنهم صرحوا بأن الراهن أو البائع وفاء إذا استأجر الرهن أو المبيع لا يصح، وهو كالصريح في عدم كون الاستئجار إقراراً بعدم الملك له ا هـ. ومثله في الحواشي الرملية. قال العلامة الحموي: قيل عليه الاستئجار إقرار بعدم الملك له اتفاقاً، وإنما الخلاف في كونه إقراراً لذي اليد بالملك فقد اشتبه على صاحب الأشباه الأول بالثاني فأجرى الخلاف بالأول كما في الثاني، وهو سهو عظيم، ورد بأن الضمير في له راجع للمؤخر، والقرينة عليه قوله: على أحد القولين اهـ. وهو بيعد جداً. وقد صحح العمادي كلا القولين في فصوله في الفصل السادس. ١٦٣ كتاب الإقرار ولو من وكيل، فكل ذلك إقرار بملك ذي اليد فيمنع دعواه وفي الأشباه: إلا إذا استأجر المولى عبده من نفسه لم يكن إقراراً بحريته كما في القنية. قوله: (ولو من و کیل) أي و کیل واضع اليد والاستنكاح في الأمة يمنع دعوى الملك فيها ودعواه في الحرة يمنع دعوى نكاحها. كذا في الدرر. قوله: (فیمنع دعواه لنفسه ولغيره الخ) قال في الشرنبلالية: كون هذه الأشياء إقراراً بعدم الملك للمباشر متفق عليه، وأما كونها إقراراً بالملك لذي اليد ففيه روايتان على رواية الجامع يفيد الملك لذي اليد، وعلى رواية الزيادات لا وهو الصحيح. كذا في الصغرى. قال في عدة الفتاوى: الاستعارة والاستيداع والاستيهاب من المدعى عليه أو من غيره، وكذا الشراء والمساومة وما أشبهه من الإجارة وغيرها تمنع صاحبها من دعوى الملك لنفسه ولغيره. قال صاحب جامع الفصولين أقول: كون هذه الأشياء إقراراً بعدم الملك للمباشر ظاهر، وأما كونها إقراراً بالملك لذي اليد ففيه روايتان كما سيأتي قريباً. قال: والظاهر عندي أن مجرد ذلك ليس بإقرار لذي اليد، إذ قد بفعل مع وكيل المالك فلا يكون إقراراً بالملك لذي اليد، فلا بد أن يميز بالقرائن فيجعل إقراراً في موضع دون موضع بحسب القرائن، فعلى هذا ينبغي أن تصح دعواه لغيره في بعض المواضع لا في بعضها، فإن برهن المدعى عليه على وكيل الخصومة أنه سبقت منه مساومة أو استعارة أو نحوهما عزل من الوكالة، لأنه لو فعله عند القاضي عزله والموكل على حقه لو شرط أن إقراره عليه لا يجوز. قال صاحب نور العين: قوله لو شرط الخ مستدرك، إذ لو صدر ذلك من الوكيل في غير مجلس القاضي لا يعتبر، فلا حاجة إلى الشرط المذكور، هذا إذا كان قوله والموكل على حقه معطوفاً على قوله عزل من الوكالة، أما إذا كان معطوفاً على قوله فعله عند القاضي عزله فلا استدراك حينئذ، لكن مسألة الأولى ناقصة، حيث لم يتعرض فيها إلى كون الموكل على حقه أو لا في صورة مساومة وكيله في غير مجلس القاضي، وهذا قصور وإبهام في مقام بیان وإعلام کما لا يخفى على ذوي الأعلام ا هـ. وفيه الاستیام هل هو إقرار؟ وفيه روایتان، على رواية الزيادات: يكون إقراراً بكونه ملك البائع. وفي رواية: لا يكون إقراراً والأول أصح. وعلى الروايتين لا تسمع دعواه بعد الاستيام، والاستيام من غير البائع كالاستيام من البائع والاستيداع والاستعارة والاستيهاب والاستئجار وإقرار بأنه لذي اليد سواء ادعاه لنفسه أو لغيره. ولو أقيمت البينة على أن الوكيل ساومه في مجلس القضاء خرج من الخصومة هو وموكله أيضاً، ولو كانت المساومة في غير مجلس القضاء خرج هو من الخصومة دون موكله ا هـ. وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادته الملك، فاختلف التصحيح للروايتين، ويبتنى على عدم إفادته المدعى عليه جواز دعوى المقرّ بها لغيره اهـ. ونقل ١٦٤ كتاب الإقرار لنفسه ولغيره بوكالة أو وصاية للتناقض، بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم الدعوى بهما لعدم التناقض. ذكره في الدرر قبيل الإقرار، السائحاني عن الأنقروي أن الأكثر على تصحيح ما في الزيادات وأنه ظاهر الرواية اهـ. قلت: فيفتى به لترجحه بكون ظاهر الرواية وإن اختلف التصحيح كما تقدم. أقول: ومثل ما تقدم من الاستعارة والاستيداع وأخواتها الاقتسام. قال في جامع الفصولين رامزاً لفتاوى رشيد الدين: قسم تركة بين ورثة أو قبل تولية لوقف أو وصاية في تركة بعد العلم، واليقين بأن هذا تركة أو وقف ثم ادعاه لنفسه لا تسمع اهـ. وتمامه فيه. قوله: (فيمنع دعواه لنفسه) هذا متفق عليه، وأما كونه إقراراً بالملك لذي اليد ففيه روايتان مصححتان كما علمت. قوله: (ولغيره) قال في جامع الفصولين: الحاصل من جملة ما مر: أن المدعي لو صدر عنه ما يدل على أن المدعي ملك المدعى عليه تبطل دعواه لنفسه، ولغيره للتناقض، ولو صدر عنه ما يدل على عدم ملكه ولا يدل على عدم ملك المدعى عليه بطل دعواه لنفسه لا لغيره لأنه إقرار بعدم ملكه لا بملك المدعى عليه، ولو صدر عنه ما يحتمل الإقرار وعدمه فالترجيح بالقرائن، وإلا فلا يكون إقراراً للشك اهـ. قوله: (بوكالة أو وصاية) يعني إذا أقر الرجل بمال أنه لفلان، ثم ادعاه لنفسه لم يصح، وكذا إذا ادعاه بوكالة أو وصاية لورثة موصيه لأن فيه تناقضاً، لأن المال الواحد لا يكون لشخصين في حالة واحدة كما في الدرر. قوله: (للتناقض) محله ما إذا كان لا يخفى سببه كما تقدم. قوله: (بخلاف إيرائه) أي لو أبرأه من جميع الدعاوى ثم ادعى عليه وكالة للغير أو ليتيم هو وصيه صح لعدم التناقض؛ لأنه إنما أبرأه عن حق نفسه لا عن حق غيره. قوله: (بهما) أي بالوكالة والوصاية. قوله: (لعدم التناقض) لأن إبراء الرجل عن جميع الدعاوى المتعلقة بماله لا يقتضى عدم صحة دعوى مال لغيره على ذلك الرجل. درر. قوله: (ذكره في الدرر) الضمير راجع إلى المذكور متناً من قوله: وكذا الخ سوى الإعادة وإلى المذكور شرحاً، فجميع ذلك مذكور فيها، والضمير في قوله وصححه في الجامع الخ راجع إلى ما في المتن فقط، يدل عليه قول المصنف في المنح، وممن صرح بكونه إقراراً منلا خسرو. وفي النظم الوهباني لعبد البر ذكر خلافاً. ثم قال والحاصل: أن رواية الجامع أن الاستيام والاستئجار والاستعارة ونحوها إقرار بالملك للمساوم منه والمستأجر منه، ورواية الزيادات أنه لا يكون ذلك إقراراً بالملكية وهو الصحيح. كذا في العمادية. وحكى فيها اتفاق الروايات على أنه لا ملك للمساوم ونحوه فيه، وعلى هذا الخلاف يبتنى صحة دعواه ملكاً لما ساوم فيه لنفسه أو لغيره اهـ. وإنما جزمنا هنا بكونه إقراراً أخذاً برواية الجامع الصغير، والله تعالى أعلم اهـ. قال السائحاني: ويظهر لي أنه إن أبدى عذراً يفتى بما في الزيادات من أن الاستيام ١٦٥ كتاب الإقرار وصححه في الجامع خلافاً لتصحيح الوهبانية، ووفق شارحها الشرنبلالي بأنه إن قال بعني هذا كان إقراراً، وإن قال أتبيع هذا لا يؤيده مسألة كتابته وختمه على صك البيع فإنه ليس بإقرار بعدم ملكه ونحوه لا يكون إقراراً، وفي العمادية وهو الصحيح. وفي السراجية أنه الأصح. وقدمنا عن الأنقروي أنه قال: والأكثر على تصحيح ما في الزيادات وأنه ظاهر الرواية اهـ. أقول: لكن في الاستيام لنفسه على كل من الروايتين يكون إقراراً بأنه لا ملك له فيه فكيف يدعيه لنفسه؟ نعم له أن يدعيه لغيره لعدم التناقض بناء على رواية الزيادات، ومما يؤيد ذلك ما نذكره قريباً في المقولة الآتية في التتمة حتى لو برهن يكون دفعاً. تأمل. قوله: (وصححه في الجامع) أي صحح ما مر من أن الاستيام والاستعارة والاستئجار ونحوها إقرار بالملك للمساوم منه والمستعار منه، والمستأجر منه، والمراد بالجامع جامع الفصولين، وهذه رواية الجامع للإمام محمد. تتمة: الاستشراء من غير المدعى عليه في كونه إقراراً بأنه لا ملك للمدعي كالاستشراء من المدعى عليه حتى لو برهن يكون دفعاً قال في جامع الفصولين بعد نقله عن الصغرى: أقول ينبغي أن يكون الاستيداع وكذا الاستيهاب ونحوه كالاستشراء. ، قوله: (خلافاً لتصحيح الوهبانية) أي في مسألة الاستيام، لأن المبيع يحتمل أن يكون في يد البائع عارية أو غصباً أو يكون وكيلاً أو فضولياً، فلم يقتض ثبوت الملك للبائع. كذا ذكره ابن وهبان، وهذا ما في الزيادات. قوله: (ووفق شارحها الشرنبلالي) أي بين ما في الجامع والزيادات. قوله: (بأنه إن قال بعني هذا) أي مثلاً أو هبني أو أجرني ونحوه. قوله: (كان إقراراً) أي اعترافاً له بالملك لأنه جازم بأنه ملكه، وقد طلب شراءه منه أوهبته أو إجارته. قوله: (وإن قال أتبيع هذا) أو هل أنت بائع هذا لا يكون إقراراً بل استفهاماً؛ لأنه يحتمل أن يقصد بذلك استظهار حاله، هل يدعي الملكية وجواز البيع له أو لا؟ أو يكون مراده طلب إشهاد على إقراره بإرادة بيع ملك القائل؟ فيلزمه به بعد ذلك: أي بإقراره الضمني بناء على رواية الجامع، ونفتي بهذه المسألة برواية الزيادات، لكن قد يقال: إن ما ذكره لا يصلح أن يكون توفيقاً بين القولين بل هو تفصيل في كون المذكورات قد يكون بعضها إقراراً بعدم ملك المقر، وقد يكون ملك المقر، فتأمل. والحاصل: أنه إذا قال بعني إياه إنما يصح ذلك فيما إذا كان مملوكاً للمخاطب، فإن الإنسان لا يطلب من غيره أن يبيعه مال نفسه، فيكون ذلك اعترافاً منه له بالملك فلا يدعيه بعد ذلك لنفسه، ولا لغيره. وإن قال أتبيع فلعله يريد أن يبيعه لو وكالة عنه أو فضولًا فلا يكون إقراراً له بالملك. قوله: (صك البيع) أي وثيقة المبايعة. قوله: (فإنه) أي ما ذكر من كتابة الاسم والختم. قوله: (ليس بإقرار بعدم ملكه) أي فما هنا أولى أو ١٦٦ كتاب الإقرار مساو: أي فله أن يدعيه بعد ذلك لنفسه ولغيره: أي فقوله أتبيع هذا أولى بأن لا يكون إقراراً بعدم ملكه، وصورة مسألة كتابته وختمه على صك البيع: هي أنه لو كتب شهادته وختم عليها على صك فيه باع فلان لا يكون اعترافاً منه بالبيع، فإن الإنسان قد يبيع مال غيره فضولاً، بخلاف ما لو كان الصك مكتوباً فيه بيعاً صحيحاً أو نافذاً، فإن كتابة الشهادة عليه حينئذ تكون اعترفاً له بالملك، فلا يصح بعد ذلك أن يدعيه لنفسه، وكذلك هنا إذا قال بعنيه إنما يصح ذلك فيما إذا كان مملوكاً للمخاطب، فإن الإنسان لا يطلب من غيره أن يبيعه مال نفسه إلى آخر ما قدمناه، ويجب تقييده أيضاً بغير أحد الزوجين والرحم المحرم وبما إذا لم يصرح في صك البيع. مهمة: في البزازية عن الزيادات: ساوم ثوباً ثم ادعى أنه كان له قبل المساومة أو كان لأبيه يوم مات قبل ذلك وتركه ميراثاً لا يسمع. أما لو قال كان لأبي وكذلك بالبيع فساومته ولم يتفق البيع يسمع، ولو ادعاه أبوه يسمع أيضاً، وكذا لو قال قضى لأبي ومات قبل القبض وتركه ميراثاً لي يسمع أيضاً، وإن لم يقض للأب حتى مات وتركه ميراثاً لا يقضى، لأن دوام الخصومة شرط ولا يمكن، لأنه لا يصلح خصماً بعد المساومة. وعلى هذا لو ادعى رجل شراء ثوب وشهدا له بالشراء من المدعى عليه وقضى أولاً ثم زعم أحد الشاهدین أن الثوب له أو لأبيه وورثه هو عنه لا يسمع دعواه لما قلنا. ولو قال عند الشهادة هذا الثوب باعه منه هذا لكنه لي أو لأبي ورثته عنه يقضى بالبيعِ ويسمع دعوى الشاهد، فإذا برهن على مدعاه قضى له لانعدام التناقض، ولو قال قولاً ولم يؤديا الشهادة ثم ادعاه لنفسه أو أنه لأبيه وكله بالطلب يقبل، وكذا إذا شهد به الاستئجار أو الاستيداع أو الاستيهاب أو الاستعارة من المدعي بطل دعواه لنفسه أو لغيره وسواء طلب تحقيق هذه العقود المدعي من المدعى عليه أو غيره، لو ساوم ثم ادعاه مع الآخر يقبل في نصيب الآخر، ولا يقبل في نصيب المساوم، ومساومة الابن لا تمنع دعوى الأب، لكن بعد موت الأب لا يملك الدعوى، وإن كان الأب ادعاه وقضى له به أخذه الابن، وقبل القضاء لا لما مر آنفاً ولو برهن. وفي الأقضية: ساوم ولد جارية أو زرع أرض أو ثمرة نخل ثم برهن على أن الأصل ملكه تقبل، وإن ادعى الفرع مع الأصل يقبل في حق الأصل لا الفرع، فعلى هذا لو ادعى شجراً فقال المدعى عليه ساومني ثمره أو اشترى مني لا يكون دفعاً لجواز أن يكون الشجر له والثمر لغيره. وفي الخزانة: ادعى عليه شيئاً فقال اشتريته من فلان وأجزت البيع لا يكون دفعاً، لأن الإنسان قد يجيز بيع الغير ملك الغير. ١٦٧ كتاب الإقرار (و) له عليّ (مائة ودرهم كلها دراهم) وكذا المكيل والموزون وفي الميحط: برهن على أن هذا الكرم له فبرهن المدعى عليه أنه كان آجر منه نفسه في عمل هذا الكرم يندفع. وفي المنتقى: استأجر ثوباً ثم برهن أنه لابنه الصغير تقبل. قال القاضي هذه على الرواية التي جعل الاستئجار ونحوه إقراراً بعدم الملك له، فعدم كونه ملكاً يمنع كونه ملكاً لغيره، فجاز أن ينوب عن الغير. فأما على الرواية التي تكون إقراراً بأنه ملك للمطلوب لا تسمع الدعوى لغيره كما لا تسمع لنفسه اهـ. قوله: (مائة ودرهم) وكذا لو قال مائة ودرهمان أو مائة وثلاثة دراهم كما في الخانية: وعليه التعليل الآتي، وأراد بدرهم مال مقدر فشمل الدينار وسائر الموزونات والمکیل. والحاصل: أنه إذا ذكر بعد عقد من الأعداد شيء من المقدرات أو عدد مضاف نحو مائة وثلاثة أثواب أو أفراس يكون بياناً، وإلا فلا يكون بياناً كما في المنبع. قوله: (كلها دراهم) أي فيلزمه مائة درهم ودرهم في قوله له عليّ مائة ودرهم. قال في المختار: ولو قال له عليّ مائة ودرهم فالكل دراهم وكذا كل ما يكال ویوزن. واعلم أن صاحب الدرر ذكر مميز المائة بصيغة الجمع، ولفظه إذا قال له عليّ مائة ودرهم لزمه مائة دراهم ودرهم، وتعقبه عزمي بأن الصواب مائة درهم بالإفراد، واستدل بما في المقدمة الحاجبية حيث قال: ومميز مائة وألف مخفوض مفرد اهـ. واعترضه أيضاً عبد الحليم بأن الألف في دراهم من طغيان القلم، لأن مميز مائة مفرد لا غير. وأجاب شيخ المولى أبو السعود بأن دعوى التصويب ساقطة، وما ذكره ابن الحاجب في المقدمة هو الكثير، وما وقع لصاحب الدرر حيث أضاف المائة إلى الجمع قليل، وليس بخطأ، ومنه قراءة حمزة والكسائي: ﴿وَلَبِثُوا فِىِ كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مائَة سِنِينَ﴾ [الكهف: ٢٥] بإضافة مائة إلی سنین. والحاصل أن العدد المضاف على قسمين: أحدهما: ما لا يضاف إلا إلى جمع وهو ثلاثة إلى عشرة. والثاني: ما لا يضاف كثيراً إلا إلى مفرد وهو مائة وألف وتثنيتهما نحو مائتا درهم وألفا درهم الخ. قوله: (وكذا المكيل والموزون) كمائة وقفيز حنطة أو رطل كذا، ولو قال له نصف درهم ودينار وثوب فعليه نصف كل منها، وكذا نصف هذا العبد وهذه الجارية، لأن الكلام كله وقع على شيء بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل، بخلاف ما لو كان بعضه غير معين كنصف هذا الدينار ودرهم يجب عليه نصف الدينار والدرهم كله. قاله الزيلعي. وأصله: أن الكلام إذا كان كله على شيء بعينه أو كان كله على شيء بغير عينه فهو كله على الأنصاف، وإن كان أحدهما بعينه والآخر بغير عينه فالنصف على الأول منهما. ١٦٨ كتاب الإقرار استحساناً (وفي مائة وثوب ومائة وثوبان يفسر المائة) لأنها مبهمة (وفي مائة وثلاثة أثواب كلها ثياب) خلافاً للشافعي رضي الله عنه. قلنا: الأثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه شرنبلالية. لكن قال العلامة المقدسي بعد أن عزا وجوب كل الدرهم للتبيين: فيه أن هذا على تقدير خفض الدرهم مشكل، وأما في الرفع والسكون فمسلم ! هـ. وأقول: لا إشكال على لغة الجواز، على أن الغالب على الطلبة عدم اعتبار الإعراب: أي فضلاً عن العوام، ولكن الأحوط الاستفسار فإن الأصل براءة الذمة فلعله قصد الجر. تأمل. قوله: (استحساناً) والقياس أن يلزمه المعطوف ويرجع في بيان المعطوف عليه إليه، وبالقياس أخذ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (وفي مائة ثوب) نحو مائة وشاة ومائة وعبد. قوله: (لأنها مبهمة) قال في التبيين: وجه الاستحسان أن عطف الموزون والمكيل على عدد مبهم يكون بياناً للمبهم عادة، لأن الناس استثقلوا تكرار التفسير وهو الدرهم عند كثرة الاستعمال، وذلك فيما يجري فيه التعامل وهو ما يثبت في الذمة وهو المكيل والموزون، لأنها تثبت ديناً في الذمة سلماً وقرضاً وثمناً، واكتفوا بذكره مرة لكثرة أسبابه ودورانه في الكلام، بخلاف الثياب وغيرها مما ليس من المقدرات: أي مما لا يكال ولا يوزن، لأنها لا يكثر التعامل بها لعدم ثبوتها في الذمة جميع المعاملات والثياب، وإن ثبتت في الذمة في السلم والنكاح إلا أنهما لا يكثرن كثرة القرض والثمن، فلم يستثقلوا ذكرها لعدم دورانها في الكلام والاكتفاء بالثاني للكثرة ولم توجد فبقي على القياس، بخلاف قوله مائة وثلاثة أثواب حيث يكون الأثواب تفسيراً للمائة أيضاً، ويستوي فيه المقدرات وغيرها، لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيراً فينصرف إليهما فيكون بياناً لهما، وهذا بالإجماع لأن عادتهم جرت بذلك؛ ألا ترى أنهم يقولون أحد وعشرون وثلاثة وخمسون درهماً فينصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه اهـ. قال أبو السعود: والمتقارب الذي لا تختلف آحاده بالكبر والصغر كالمكيل والموزون. قوله: (وفي مائة وثلاثة أثواب) أو دراهم أو شياه. قوله: (كلها ثياب) لأنه ذكر عددين مبهمين وأردفها بالتفسير فصرف إليهما لعدم العاطف، وهذا بالإجماع. قوله: (خلافاً للشافعي) ظاهر كلامه أن مخالفته في هذه المسألة فقط، وليس كذلك. قال العيني: وعند الشافعي ومالك تفسير المائة إليه في الكل، وعند أحمد: المبهم من جنس المفسر في الفصلين ا هـ. ونحوه في الدرر. قوله: (لم تذكر بحرف العطف) بأن يقول مائة وأثواب ثلاثة كما في مائة وثوب. قوله: (فانصرف التفسير) أي بالأثواب. قوله: (إليهما) يعني أنها تكون تفسيراً لهما لاستواء المعطوف والمعطوف عليه في الحاجة إلى التفسير. قوله: ١٦٩ كتاب الإقرار (والإقرار بدابة في اصطبل تلزمه) الدابة (فقط) والأصل أن ما يصلح ظرفاً إن لزماه أمكن نقله وإلا لزمه المظروف فقط خلافاً لمحمد، وإن لم يصلح لزم الأول فقط کقوله درهم في درهم. درر. قلت: ومفاده أنه لو قال دابة في خيمة لزماه، ولو قال ثوب في درهم لزمه الثوب، ولم أره فلیحرر (تلزمه الدابة فقط) لأن غصب العقار لا يتحقق عندهما، وعلى قياس قول محمد يضمنهما. قوله: (والأصل أن ما يصلح ظرفاً إن أمكن نقله) كتمر في قوصرة لزماه، ومثله طعام في جوالق أو في سفينة. قوله: (لزماء) لأن الإقرار بالغصب إخبار عن نقله، ونقل المظروف حال كونه مظروفاً لا يتصور إلا بنقل الظرف فصار إقراراً بغصبهما ضرورة، ويرجع في البيان إليه لأنه لم يعين. هكذا قرر في غاية البيان وغيرها هنا وفيما بعده، وظاهره قصره على الإقرار بالغصب، ويؤيده ما في الخانية: له عليّ ثوب أو عبد صح، ويقضي بقيمة وسط عند أبي يوسف، وقال محمد: القول له في القيمة اهـ. وفي البحر والأشباه: لا يلزمه شيء اهـ. ولعله قول الإمام، فهذا يدل على أن ما هنا قاصر على الغصب، وإلا لزمه القيمة أو لم يلزمه شيء، ثم رأيته في الشرنبلالية عن الجوهرة حيث قال: إن أضاف ما أقربه إلى فعل بأن قال غصبت منه تمراً في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وإلا يضفه إلى فعل، بل ذكره ابتداء وقال له عليّ تمر في قوصرة فعليه التمر دون القوصرة، لأن الإقرار قول والقول يميز البعض دون البعض، كما لو قال بعت له زعفراناً في سلة اهـ. ولله تعالى الحمد، ومثله في حاشية أبي السعود على منلا مسكين، ولعل المراد بقوله فعليه التمر: قيمته. تأمل ا هـ. سيدي الوالد رحمه الله تعالى. أقول: ولعل عليه التمر لا قيمته لأنه مثلي. تأمل. قوله: (وإلا لزم المظروف فقط) وهذا عندهما، لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول، ولو ادعى أنه لم ينقل لم يصدق لأنه أقر بغصب تام لأنه مطلق فيحمل على الكمال. قوله: (خلافاً لمحمد) بناء على غصب الغائب العقار فعندهما غير متصور، فيكون الإقرار بالمظروف فقط، وعنده متصور فيكون إقراراً بالظرف والمظروف. قوله: (وإن لم يصلح) أي ما جعل ظرفاً صورة وهو قوله في درهم، والدرهم لا يصلح أن يكون ظرفاً للدرهم فيكون قوله في درهم لغواً ويلزمه درهم فقط. قوله: (في خيمة) فيه أن الخيمة لا تسمى ظرفاً حقيقة، والمعتبر كونه ظرفاً حقيقة كما في المنح. قوله: (فليحرر) هو ظاهر الحكم أخذاً من الأصل، ويدل عليه ما يأتي متناً وهو قوله ثوب في منديل أو ثوب، بل هنا أولى. وفي غاية البيان: ولو قال غصبتك کذا في کذا والثاني مما يكون وعاء للأول لزماه، وفيها: ولو قال عليّ درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم فقط وإن صلح القفیز ظرفاً، بیانه ١٧٠ کتاب الإقرار (وبخاتم) تلزمه (حلقته وفصه) جميعاً (وبسيف جفنه) وحمائلة ونصله (وبحجلة) بحاء فجيم بيت مزين بستور وسرر (للعيدان والكسوة) وبتمر في قوصرة أو بطعام ما قال خواهر زاده: إنه أقر بدرهم في الذمة وما فيها لا يتصور أن يكون مظروفاً في شيء آخر اهـ. ونحوه في الإسبيجابي. واستظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن هذا في الإقرار ابتداء، أما في الغصب فيلزمه الظرف أيضاً كما في غصبته درهماً في كيس بناء على ما قدمناه ويفيده التعليل، وعلى هذا التفصيل درهم في ثوب. تأمل. قوله: (وبخاتم) بأن يقول هذا الخاتم لك. قوله: (تلزمه حلقته) الحلقة بسكون اللام في حلقة الباب وغيره، والجمع حلق بفتحتين على غير قیاس. وقال الأصمعي بکسر الأولی کقصعة وقصع وبدرة وبدر، وحکی یونس عن ابن العلاء أن الفتح لغة في السكون ط. قوله: (وفصه) هو ما يركب في الخاتم من غيره. وفي القاموس: الفص للخاتم مثلثة، والكسر غير لحن. قوله: (جميعاً) لأن اسم الخاتم يشملهما، ولهذا يدخل الفص في بيع الخاتم من غير تسمية. ط عن الشلبي. قوله: (جفنه) بفتح الجيم غمده وقرابه. قوله: (وحمائله) جمع حمالة بكسر الحاء علاقته ط. وهي ما يشد به السيف على الخاصرة قطعة جلد، ونحوها قال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها محمل. عيني. قوله: (ونصله) حديده لأن اسم السيف يطلق على الكل. قوله: (بيت مزين بستور وسرو) ومقتضى هذا التفسير أن يلزم البيت أيضاً، وفي الحموي: وقيل يتخذ من خشب وثياب وهو ظاهر، وفي العيني: هو بيت يزين بالثياب والأسرة والستور، ويجمع على حجال. قال منلا مسکین: واسمه بشخانه، وقیل خرشمانه اهـ. ويقال لها الآن: الناموسية، والظاهر لزومها لأنها من مفهومها، وصدق الاسم على الكل كما لزمته العلاقة لصدق السيف عليها، ويمكن الفرق بالاتصال وعدمه. تأمل. قوله: (العيدان) بضم النون جمع عود كدود جمعه ديدان والدود جمع دودة. صحاح. قوله: (في قوصرة) بالتشدید وقد تخفف. مختار الصحاح. قال صاحب الجمهرة: أما القوصرة فأحسبها دخيلاً، وقد روى: [الرجز] أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَهْ يَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمِ مَرَةْ ثم قال: ولا أدري ما صحة هذا البيت اهـ. وهي وعاء التمر منسوخَ من قصب، ويسمى بها ما دام التمر فيها، وإلا فهي تسمى بالزنبيل كما في المغرب. أقول: والزنبيل معروف، ويسمى في عرف الشام قفة، فإذا كسرته شددت(١) فقلت زنبيل، لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح. كذا في الصحاح. بقي أن يقال: مقتضى قوله (١) في ط (قوله شددت الخ) كذا بالأصل، ونص الصحاح والزنبيل معروف، فإذا كسرته شددت فقلت زبيل أو زنبیل الخ. ١٧١ كتاب الإقرار (في جوالق أو) في (سفينة أو ثوب في منديل أو) في (ثوب يلزمه الظرف كالمظروف) لما قدمناه (ومن قوصرة) مثلاً (لا) تلزمه القوصرة ونحوها (كثوب في عشرة وطعام في بيت) فيلزمه المظروف فقط لما مر، إذ العشرة لا تكون ظرفاً لواحد عادة (وبخمسة في خسمة وعنى) معنى على أو (الضرب خمسة) فإذا كسرته الخ يفيد جواز الفتح، وقوله لأنه ليس في كلام العرب الخ يقضى عدم جوازه، وعبارة القاموس تفيد جوازه مع القلة. قوله: (جوالق) كصحائف جمع جولق بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها وعاء معروف. قاموس: أي وهو العدل. قوله: (أو ثوب في مندیل) لأنه ظرف له، وهو ممکن حقیقة فيدخل فيه على ما بينا. زيلعي. والمنديل بكسر الميم. قال في المغرب: تمندل بمنديل خيش(١) أي شده برأسه، ويقال تمندلت بالمنديل وتمندلت: أي تمسحت به. حموي. قوله: (يلزمه الظرف كالمظروف لما قدمناه) أي من أن الصالح للظرفية حقيقة إن أمكن نقله لزماه، وإلا لزم المظروف فقط عندهما، وكذا لو أقرّ بأرض أو دار يدخل البناء والأشجار إذا كانا فيهما حتى لو أقام المقر بينة بعد ذلك أن البناء والأشجار والفص والجفن والعيدان لي لم يصدق ولم تقبل بينته كما في المنبع وغيره، بخلاف ما لو قال هذه الدار لفلان إلا بناؤها فإنه لي، وكذا في سائرها، وإن لم يصح الاستثناء، ويكون الكل للمقر له، إلا أنه لو أقام البينة تقبل كما في الخانية. قوله: (لا تلزمه القوصرة) لأن من للانتزاع فكان إقراراً بالمنتزع. قوله: (كثوب في عشرة وطعام في بيت) هو على قولهما، وقياس محمد لزومهما. قوله: (فليلزمه المظروف فقط) عندهما: وألزمه محمد الكل لأن النفيس قد يلفت في عشرة، ونوقض بما لو قال كرباس في عشرة حريراً. قوله: (لا تكون ظرفاً لواحد عادة) والممتنع عادة كالممتنع حقيقة. وفي قد تأتي بمعنى بين: أي على معنى البين والوسط مجازاً كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] فوقع الشك والأصل براءة الذمة والمال لا يجب مع الاحتمال، وفي كلام الشرح أن في الآية بمعنى مع. قوله: (وعنى معنى على) لأن غصب الشيء من محل لا يكون مقتضياً غصب المحل كما في النهاية عن المبسوط. زيلعي في تعليل قوله بخلاف ما إذا قال غصبت إكافاً على حمار حيث يلزمه الإكاف دون الحمار، لأن الحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه فيقال هنا إذا قال خمسة في خمسة، وعنى على فقد أقر باغتصاب خمسة مستقرة على خمسة، فالمغصوب هو الخمسة المستقرة والخمسة المستقر عليها مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه، وغصب الشيء من محل لا يكون مقتضياً بالغصب المحل. تأمل. قوله: (أو الضرب خمسة) لأن أثر الضرب في تکثیر الأجزاء لا في تکثیر المال. درر: (١) في ط (قوله خیش) هكذا بالأصل. ١٧٢٠ كتاب الإقرار لما مر وألزمه زفر بخسمة وعشرين (وعشرة إن عنى مع) كما مر في الطلاق (ومن قال في الولوالجية: إن عني بعشرة في عشرة الضرب فقط أو الضرب وتكثير الأجزاء فعشرة، وإن نوى بالضرب تكثير العين لزمه مائة. قوله: (لما مر) أي في الطلاق من أن الضرب يكثر الأجزاء لا المال، فإذا قلت: خمسة في خمسة تريد به أن كل درهم من الخمسة مثلاً خمسة أجزاء. وفي الولوالجية: أي فيما إذا قال له على عشرة في عشرة إن نوى الضرب إن قال نويت تكثير الأجزاء لا يلزمه إلا عشرة، وإن نوى تكثير العين لزمه مائة، وإن نوی الضرب ولم ينو شيئاً آخر لزمه عشرة حملاً على نية الأجزاء اهـ. وهذا يقتضي ثبوت خلاف في هذه الصورة ونحوها، ومعلوم أن ذلك عند التجاحد، أما عند الاتفاق فالأمر ظاهر. قوله: (وألزمه زفر بخمسة وعشرين) وهو قول الحسن بن زياد، وفي الشارح. وقال زفر: عليه عشرة، فلعل عن زفر روايتين: وفي التقريب ذكر أن مذهب زفر مثل قول الحسن كما ذكره العيني مخالفاً للزيلعي. قال في التبيين: وقال زفر عليه عشرة وقال الحسن بن زياد خمسة وعشرون لعرف الحساب، لأنهم يريدون به ارتفاع أحد العددين بقدر العدد الآخر، ولزفر أن حرف في يستعمل بمعنى مع، وإن ما يراد به ارتفع أحد العددين بقدر الآخر عند الخواص من الناس فتعين المجاز المتعارف بين الناس، وقلنا: لما تعذرت الحقيقة وهي الظرفية لغا، ولا يصار إلى المجاز لأن المجاز متعارض لأنها تستعمل بمعنى الواو وبمعنى مع وبمعنى على، وليس حملها على البعض أولى من البعض فلغت اهـ ملخصاً. قوله: (وعشرة إن عنى مع) لأن اللفظ يحتمل المعية فقد نوى محتمل كلامه فيصدق، وفي البيانية على درهم مع درهم أو معه درهم لزماه، وكذا قبله أو بعده، وكذا درهم فدرهم أو ودرهم، بخلاف درهم على درهم، أو قال درهم درهم، لأن الثاني تأكيد، وله عليّ درهم في قفيز برّ لزمه درهم، وبطل القفيز كعكسه، وكذا له فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة ودرهم ثم درهمان لزمه ثلاثة ودرهم بدرهم واحد لأنه للبدلية اهـ ملخصاً. وفي الحاوي القدسي: له عليّ مائة ونيف لزمه مائة والقول له في النيف، وفي قريب من ألف عليه أكثر من خمسمائة والقول له في الزيادة. قوله: (كما مر في الطلاق) من أنه لو قال أنت طالق واحدة في ثنتين طلق واحدة إن لم ينو أو نوى الضرب، وإن نوی واحدة وثنتين فثلاث، وإن نوى مع الثنتين فثلاث، وبثنتين في ثنتين بنية الضرب ثنتان، وإن نوى الواو أو مع كما مر وكذا يقال مثله في مسألتنا، فلو قال له عليّ عشرة في عشرة إن نوى الضرب بأن قال نويت تكثير الأجزاء لا تلزمه إلا عشرة، وإن نوى تكثير العين لزمه مائة، وإن نوى الضرب ولم ينو شيئاً آخر لزمه عشرة حملاً على نية الأجزاء كما في ١٧٣ كتاب الإقرار درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة) لدخول الغاية الأولى ضرورة، إذ لا وجود لما فوق الواحد بدونه بخلاف الثانية وما بين الحائطين. فلذا قال (و) في له (كرّ حنطة إلى كر شعير لزماه) جميعاً (إلا قفيزاً) لأنه الغاية الولوالجية، وهذا يقتضي ثبوت خلاف في هذه الصورة ونحوها، لأن ذلك عند التجاحد، أما عند الاتفاق فالأمر ظاهر كما مر قريباً. تأمل. قوله: (تسعة) أي عند الإمام وعندهما عشرة وعند زفر ثمانية، وهو القياس لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حداً والحد لا يدخل في المحدود، ولهما أن الغاية يجب أن تكون موجودة إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حداً للموجود ووجوده بوجوبه فتدخل الغايتان، وله أن الغاية لا تدخل في المغيا لأن الحد يغاير المحدود، لكن هنا لا بد من إدخال الأولى لأن الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق بدون الأول، فدخلت الأولى ضرورة ولا ضرورة في الثانية. درر. وفي المنح: ولأن العدد يقتضي ابتداء، فإذا أخرجنا الأول من أن يكون ابتداء صار الثاني هو الأول فيخرج هو أيضاً من أن يكون ابتداء كالأول، وكذا الثالث والرابع الخ فيؤدي إلى خروج الكل من أن يكون واجباً وهو باطل اهـ. والمراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في العشرة العاشر وفي الألف الآخر الأخير (١) وهكذا، فما قاله أبو حنيفة في الغاية الأولى: استحسان، وفي الثانية: قياس، وما قالاه في الغايتين استحسان، وما قاله زفر فيهما قياس كما في قاضي زاده. قوله: (بخلاف الثانية) أي ما بعد إلى فإن للتسعة وجوداً بدون العاشر فلا دليل على دخوله فلا يدخل بالشك. قوله: (وما بين الحائطين) أي بخلاف ما بين الحائطين: أي لو قال: له في داري من هذا الحائط إلى هذا الحائط فإنهما لا يدخلان في الإقرار، لأن الغاية لا تدخل في المغيا في المحسوس ولا المبدأ، بخلاف ما تقدم، وبخلاف المعدوم فإنه لا يصلح حداً إلا بوجوده ووجوده بوجوبه، ومن ذلك لو وضع بين يديه عشرة دراهم مرتبة فقال ما بين هذا الدرهم إلى هذا الدرهم وأشار إليهما لفلان لم يدخل الدرهمان تحت الإقرار بالاتفاق كما في المنبع. قوله: (فلذا قال) أي لما كان في المعدود تدخل الغاية الأولى دون الثانية. قال: وفي له كرّ حنطة الخ لأن الكر معدود بالقفيز عادة، فكأنه قال من قفيز إلى تمام القفزان من قفيزي حنطة وشعير، فتدخل الغاية الأولى ولا يدخل القفيز الأخير من كرّ الشعير، لأنه ذكر الشعير بعد إلى فيلزمه كرّ حنطة وكر شعير إلا قفيزاً. قال في المنح: لأن القفيز الأخير من الشعير هو الغاية الثانية، وعندهما: يلزمه الكران. قوله: (إلا قفيزاً) من شعير. قال القدوري في التقريب: قال أبو حنيفة: فمن قال لفلان عليّ ما بين كرّ شعير إلى كرّ حنطة لزمه كرّ شعر وكرّ حنطة إلا قفيزاً، ولم يجعل الغاية جميع الكرّ لأن العادة أن (١) في ط(قوله الآخر الأخير) لعله ((الفرد الأخير، كما سيأتي في هذه الصحيفة. ١٧٤ كتاب الإقرار الثانية (ولو قال له عليّ عشرة دراهم إلى عشرة دنانير يلزمه الدراهم وتسعة دنانير) عند أبي حنيفة رضي الله عنه لما مر. نهاية (وفي) له (من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما) فقط لما مر (وصح الإقرار بالحمل المحتمل وجوده وقته) أي الغاية لا تكون أكثر الشيء ولا نصفه، والكرّ عبارة عن جملة من القفزان فوجب أن يصير الانتهاء إلى واحد منها اهـ. شلبي عن الإتقاني. ومثل هذا يقال في مسألة المصنف. ونقل الشلبي أيضاً عن قاضيخان: لو قال له علّ ما بين مائة إلى مائتين في قول أبي حنيفة: يلزمه مائة وتسعة وتسعون فتدخل فيه الغاية الأولى دون الثانية. ولو قال من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعنده تلزمه الدراهم وتسعة دنانير، وعندهما الكل. ذكره الزيلعي عن النهاية وانظر ما وجه لزوم الكرّ من الشعير إلا قفيزاً مع أنه جعل الغاية نفس الكر. قوله: (لما مر) أي من أن الغاية الثانية لا تدخل لعدم الضرورة، والغاية الأولى داخلة لضرورة بناء العدد عليها. واعلم أن المراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في إلى عشرة العاشر، وفي إلى ألف الفرد الأخير، وهكذا على ما يظهر لي. قال المقدسي: ذكر الإتقاني عن الحسن أنه لو قال من درهم إلى دينار لم يلزمه الدينار، وفي الأشباه عليّ من شاة إلى بقرة لم يلزمه شيء سواء كان بعينه أو لا، ورأيت معزياً لشرحها قال أبو يوسف: إذا كان بغير عينه فهما عليه ولو قال ما بين درهم إلى دراهم فعليه درهم عند أبي حنيفة ودرهمان عند أبي يوسف. سائحاني. قوله: (له ما بينهما فقط) أي دون الحائطين لقيامهما بأنفسهما. شرنبلالية عن البرهان، وعلل المسألة في الدرر تبعاً للزيلعي بقوله: لما ذكرنا أن الغاية لا تدخل في المغيا اهـ. ولا يخفى ما فيه بالنسبة للمبدأ لدخوله فيما سبق، بخلاف ما هنا، ولهذا زاد العيني على ما اقتصر عليه الزيلعي حيث قال: لأن الغاية لا تدخل في المحسوس ولا المبدأ، بخلاف ما تقدم اهـ. وقدمناه قريباً. قوله: (لما مر) هو لم يقدم له تعليلاً، وإنما ذكر مخالفته لقوله من درهم إلى عشرة أو بين درهم إلى عشرة، وقد ذكره في المنح بقوله: بخلاف ما ذكر من المحسوس لأنه موجود فيصلح حداً فلا يدخلان اهـ. والمحسوس هو هذه المسألة ط. قوله: (وصح الإقرار بالحمل) سواء كان حمل أمة أو غيرها بأن يقول حمل أمتي أو حمل شاتي لفلان، وإن لم يبين له سبباً، لأن لتصحيحه وجهاً وهو الوصية من غيره، كان أوصى رجل بحمل شاة مثلاً لآخر ومات فأقر ابنه بذلك فحمل عليه. حموي. قوله: (المحتمل) اسم فاعل من احتمل: أي يصح أن يحمل عليه لفظ الوجود فيقال: هذا الحمل موجود وهو أعم من كونه لأنه ماله أولاً(١)، فإنها إذا ولدت بعده لدون نصف حول كان موجوداً (١) في ط(قوله لأن ماله أولاً) هكذا بالأصل. ١٧٥ كتاب الإقرار وقت الإقرار بأن تلد لدون نصف حول لومزوجة أو لدون حولين لو معتدة لثبوت نسبه (ولو) الحمل (غير آدمي) ويقدر بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة. زيلعي. لكن في الجوهرة: أقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر، وأقلها لبقية الدواب ستة اشهر (و) صح (له محققاً ولدون حولين لو معتدة غير محقق، لكنه ممكن، ويمكن أن يقال: إنه محقق شرعاً لثبوت نسبه. وكذا غير الآدمي إذا قدر بأدنى مدة الحمل المتصورة فيه كان محققاً وجوده، فلو قال المعلوم وجوده أو المحتمل كما في التبيين لكان أظهر، واستغنى عن التكلف، واقتصر على المعلوم وجوده لما علم في مسألة المعتدة أنه معلوم شرعاً، ولعل أصل العبارة كالتبيين فسقط لفظ المعلوم من قلم الناسخ مع أنه يرد على قوله المحتمل ما لو جاءت به المزوجة لدون سنتين، فإنه محتمل وجوده بمعنى الإمكان، مع أنه لا يصح الإقرار به حينئذ فتعين الاقتصار على قولنا لمعلوم وجوده، ويدخل فيه ولد المعتدة لدون السنتين كما علمت. قوله: (بأن تلد) أي الأمة. قوله: (لدون نصف حول لو مزوجة) وإنما كان كذلك لما تقرر أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأكثرها سنتان، فإذا كانت مزوجة وجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر علم أنه موجود وقت الإقرار وكونه ابن الزوج لا يمنع الإقرار به لغيره، لأن ولد الأمة رقيق كما في الدرر. قوله: (أو لدون حولين لو معتدة) أي لو كانت معتدة فجاءت به لأقل من حولين يصح الإقرار به للعلم بوجوده وقت الإقرار. قوله: (لثبوت نسبه) أي أنه لما حكم الشارع بثبوت نسبه من المطلق كان حكماً بوجوده وقت الإقرار به. قوله: (ولو الحمل غير آدمي) كحمل الشاة مثلاً بأن قال حمل شاتي لفلان كما مر بشرط أن يتيقين بوجوده وقت الإقرار. قوله: (ذلك) أي الحمل ولا حاجة إليه، لأن الموضع للإضمار. قوله: (لكن في الجوهرة) الاستدراك على ما تضمنه الكلام السابق من الرجوع إلى أهل الخبرة إذ لا يلزم فيما ذكر. مَطْلَبْ: أَقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ لِلآدَمِيِّ وَغَيرِهِ قوله: (أقل مدة حمل الشاة الخ) سيأتي في كتاب الوصايا نقلاً عن القهستاني أن أقل مدة الحمل للآدمي ستة أشهر، وللفيل أحد عشر، وللإبل وللخيل والحمير سنة، وللبقر تسعة أشهر، وللشاة خمسة أشهر، ومثله المعز، وللسنور شهران، وللكلب أربعون يوماً، وللطير إحدى وعشرون يوماً. قوله: (وصح له) أي للحمل المحتمل وجوده وقت الإقرار بأن جاءت به لدون نصف حول أو لسنتين: أي وهي زوجة حلال وأبوه ميت، أما لو جاءت به لسنتين وأبوه حيّ ووطء الأم له حلال فالإقرار باطل، لأنه يحال بالعلوق إلى أقرب الأوقات، فلا يثبت الوجود وقت الإقرار لا حقيقة ولا حكماً. بيانية وكفاية. ١٧٦ كتاب الإقرار إن بين) المقر (سبباً صالحاً) يتصور للحمل (کالإرث والوصية) كقوله مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان فيجوز، وإلا فلا كما يأتي (فإن ولدته حياً لأقل من نصف حول) مذ أقر (فله ما أقرّ وإن ولدت حيين فلهما) نصفين ولو أحدهما ذكراً والآخر أنثى فكذلك في الوصية، بخلاف الميراث (وإن ولدت ميتاً ف) يرد (لورثة) ذلك (الموصى والمورث) لعدم أهلية الجنين (وإن فسره به) ما لا يتصور كهبة أو (بيع أو إقراض أو أبهم الإقرار) ولم يبين سبباً (لغاً) قوله: (إن بين سبباً صالحاً يتصور للحمل) أي يتصور ثبوته للحمل: أي بأن بين سبباً صالحاً لثبوت الحكم له. قوله: (كالإرث والوصية) الكاف استقصائية لانحصار السبب الصالح فيهما. قوله: (فورثه) الحمل واستهلكت من مال المورث ألفاً مثلاً. قوله: (وإلا) أي وإن لم يبين سبباً صالحاً بأن لم يبين سبباً أصلاً، أو بين سبباً غير صالح لا يصح الإقرار بل بلغو كما يأتي قريباً. قوله: (كما يأتي) أي في قوله وإن فسره الخ. قوله: (لأقل من نصف حول) أي بأن كانت ذات زوج أو لأقل من سنتين إن كانت معتدة، فإن ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يستحق شيئاً. حموي. ومثله في ابن الكمال. قوله: (وإن ولدت حيين) أي ذكرين أو انثيين. قوله: (فلهما) لأن مجموعهما هو الحمل وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالموروث أو الموصى به، وقوله نصفين نصب على الحال من الضمير في الخبر: أي فهو لهما نصفين. قوله: (فكذلك) أي نصفان في الوصية، لأن المال للحمل وهو مجموعهما، ولا أرجحية لأحدهما على الآخر فيه. قوله: (بخلاف الميراث) فإن فيه للذكر مثل مثل حظ الانثيين. قوله: (لورثة ذلك) لا حاجة إلى اسم الإشارة. قوله: (الموصي والمورث) عبارة البحر: وإن ولدت ميتاً يرد إلى ورثة الموصي أو ورثة أبيه اهـ. قال العلامة الرملي: أقول: يعني إذا قال المقرّ أوصى له به فلان ثم ولد ميتاً فإنه يرد إلى ورثة الموصي الذي قال المقر: إنه أوصى للحمل، وقوله أو ورثة أبيه: يعني إن قال المقر مات أبوه فورثه فإنه يرد إلى ورثة أبيه إن ولد ميتاً عملاً بقول المقر في المسألتين. قوله: (لعدم أهلية الجنين) أي لأن هذا الإقرار في الحقيقة لهما: أي للموصي والمورث، وإنما ينتقل للجنين بعد ولادته حياً، ولم ينفصل حياً فيكون لورثتهما كما في الدرر. والحاصل: أن الحمل لا يكون أهلاً لأن يرث ويورث، ويستحق الوصية إلا إذا خرج أكثره حياً. قوله: (كهبة) أي للحمل فإنها لا تصح له لأن حكمها ثبوت الملك للموهوب له والحمل لا يملك. قوله: (أو بيع أو إقراض) بأن قال الحمل: باع مني أو أقرضني. درر! إذ لا يتصور شيء منه من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر، ولا حكماً لأنه لا يولى عليه. قوله: (أو أبهم الإقرار ولم يبين سبباً) بأن قال لحمل فلانة كذا. قوله: (لغا) ١٧٧ كتاب الإقرار وحمل محمد المبهم على السبب الصالح، وبه قالت الثلاثة. أي بطل فلا يلزمه شيء أيضاً عند أبي يوسف، لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، ولهذا حمل إقرار المأذون وأحد المتفاوضين عليه فيصير كما إذا صرح به ولا يصح، فكذا هذا. درر. قوله: (وحمل محمد المبهم على السبب الصالح) لأنه يحتمل الجواز والفساد، ولأن الإقرار إذا صدر من أهله مضافاً إلى محله كان حجة يجب العمل بها، ولا نزاع في صدوره من أهله لأنه هو المفروض وأمكن إضافته إلى محله بحمله على السبب الصالح حملاً لكلام العاقل على الصحة، كالعبد المأذون إذا أقر بدين فإن إقراره وإن احتمل الفساد بكونه صداقاً أو دين كفالة والصحة بكونه من التجارة كان صحيحاً تصحيحاً لكلام العاقل. عناية وأبو يوسف يبطله، لأن لجوازه وجهين: الوصية، والإرث، ولبطلانه وجوهاً وليس أحدهما بأولى من الآخر، فحكم بالفساد، نظيره: لو شرى عبداً بألف ثم قبل النقد باعه وعبداً آخر من البائع بألف وخمسمائة وقيمتهما سواء فإنه يبطل، وإن أمكن جوازه بأن يجعل الألف أو أكثر حصة المشتري، والباقي حصة الآخر. زيلعي. وفيه نظر، إذ لا نسلم أن تعدد جهة الجواز توجب الفساد لم لا يكفي في صحة الحمل على الجواز صلاحية فرد من الوجهين، وإن لم يتعين خصوصية؛ ألا ترى أن جهالة نفس المقر به لا تمنع صحة الإقرار اتفاقاً فكيف تمنعها جهالة سبب المقرّ به. حموي عن قاضي زاده، وهذا ترجيح منه لقول محمد، ويقوي بحث قاضي زاده ما ذكره في الشرنبلالية حيث قال: ولقائل أن يقول قد تقدم من الزيلعي في الإقرار بالمجهول أنه إذا لم يبين السبب يصح، ويحمل على أنه وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة، فما الفرق بينه وبين ما ذكر هنا من عدم حمله على السبب الموجب للصحة، على قول القائل به، وفي كل احتمال الفساد والصحة اهـ. وفي التبيين: ولا يقال: إن ظاهر إقراره يقتضي الوجوب، فكيف يقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح، والإبطال رجوع عن الإقرار، وهو يملك الرجوع لأنا نقول ليس برجوع وإنما هو بيان سبب يحتمل، لأنه يحتمل أن أحداً من أوليائه باعه منه فحسب أن ذلك صحيح فيقر به ويضيفه إلى الجنين مجازاً اهـ ملخصاً. ثم على قول محمد: إذا صح الإقرار مع إبهام السبب ثم ولد الحمل ميتاً أو لم يوجد حمل لمن يرد المقر به يراجع. وأفاد في الزيلعي والعناية أنه تحصل أن للمسألة ثلاث صور: إما أن يبهم الإقرار فهو على الخلاف، وإما أن يبين سبباً صالحاً فيجوز بالإجماع، وإما أن يبين سبباً غير صالح فلا يجوز بالإجماع، فإن قيل: ظاهر إقراره يقتضي الوجوب، فکیف یقدر على إبطاله ببيان سبب غير صالح، والإبطال رجوع وهو في الإقرار لا يصح؟. أجيب: بأنه ليس برجوع بل ظهور كذبه يبقين كما لو قال: قطعت يد فلان عمداً ١٧٨ کتاب الإقرار (و) أما (الإقرار للرضيع) فإنه (صحيح وإن بين) المقر (سبباً غير صالح منه حقيقة كالإقراض) أو ثمن مبيع (لأن) هذا (المقر محل لثبوت الدين) للصغير في الجملة. أشباه. (أقرّ بشيء على أنه بالخيار) ثلاثة أيام (لزمه بلا خيار) لأن الإقرار إخبار فلا يقبل الخيار (وإن) وصلية (صدقه المقر له) في الخيار أو خطأ ويد فلان صحيحة اهـ. ثم قال المنلا عبد الحليم: وقيل أبو حنيفة مع أبي يوسف، واختار صاحب الهداية قول أبي يوسف على ما هو دأبه في ترتيب المسائل، وتبعه صاحب الوقاية حيث ترك قول محمد رأساً إشارة إلى رجحان قول أبي يوسف، وعليه أكثر الشراح حيث قووا دليله اهـ. ثم قال: فظهر أن قول أبي يوسف هو المختار وأقوى، وإن من قال ولم نظفر فيما عندي من المعتبرات ما يرجح قول أحدهما على قول الآخر أظهر عدم تتبعه كما لا يخفى اهـ. قوله: (فإنه صحيح) لأن الإقرار لا يتوقف على القبول ويثبت الملك للمقر له من غير تصديق، لكن بطلانه يتوقف على الإبطال كما في الأنقروي، وأما الإقرار للصغير فلا يتوقف على تصديقه، فيصير الشيء المقر به له ملكاً له بمجرد الإقرار، ولا يصح إقرار المقر بعد ذلك للغير كما قدمناه عن الخير الرملي موضحاً فراجعه إن شئت. قوله: (لأن هذا المقر الخ) قال العلامة الإتقاني: بخلاف ما لو أقر الرضيع أن عليه ألف درهم بالبيع أو الإجارة، لأن الرضيع من أهل أن يستحق الدين بهذا السبب بتجارة وليه، لأنه يتجر له إن كان لا يتجر هو بنفسه، بخلاف الجنين اهـ. أي فإنه لا يلي أحد عليه. قال بعض الفضلاء: الفرق بين الرضيع والحمل حيث جاز الإقرار للأول، وإن بين أنه قرض أو ثمن مبيع، ولم يجز للثاني لأنه لا يتصور البيع مع الجنين ولا يلي عليه أحد، بخلاف الصغير لثبوت الولاية عليه فيضاف إليه عقد الولي مجازاً، هكذا فهمت من کلامهم اهـ. أقول: وجه في المحيط صحة الإقرار للصغير وإن بين سبباً غير صالح بأنه أقر بوجوب الدين بسبب، وإن لم يثبت لأنه لا يتصور من الصبيّ نفي الإقرار بالدين كما لو كذبه المقر له في السبب بأن قال لك عليّ ألف غصباً فقال المقر له بل ديناً يلزمه المال وإن لم يثبت السبب. كذا هذا ومثله في الحواشي الحموية. قوله: (في الجملة أشباه) قال محشيه الحموي: يعني لأن البيع أو القرض صدر من بعض أوليائه، فإضافته إلى الصغير مجاز انتهى. قوله: (أقرّ بشيء على أنه بالخيار الخ) يعني بأن قال له عليّ ألف درهم قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أني بالخيار ثلاثة أيام. منح. قوله: (لزمه بلا خيار) لوجود الصيغة الملزمة. قوله: (فلا يقبل الخيار) لأن المقصود من الخيار هو الفسخ، ولما لم يحتمل الإقرار والفسخ لم يجز شرط الخيار له، ولزمه المال؛ لأنه إن كان ١٧٩ كتاب الإقرار لم يعتبر تصديقه (إلا إذا أقر بعقد) بيع (وقع بالخيار له) فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن، فلذا قال (إلا أن يكذبه المقر له) فلا يصح لأنه منكر والقول له (كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ولو) المدة (طويلة) أو قصيرة فإنه صادقاً فهو واجب العمل به، وإن لم يختر وإن كان كاذباً فهو واجب الرد فلا يتغير باختياره وعدم اختياره، وإنما تأثير اشتراط الخيار في العقود ليتخير من له الخيار بين فسخه وإمضائه. درر وعناية. فإن قيل: الإقرار يرتد بالرد وهو فسخ. قلنا: ليس بفسخ للإقرار لأنه رفع للشيء بعد ثبوته ورد الإقرار ليس رفعاً له بعد ثبوته في حقه، بل بيان أنه غير ثابت أصلاً لأنه يحتمل الصدق والكذب، فإذا كذبه المقر له ثبت الكذب في حقه لأنه إقرار على نفسه، وإذا صح التكذيب في حقه ظهر أن الإقرار لم يثبت من الأصل، بخلاف البيع لأنه تصرف يحتمل الفسخ بعد وقوعه، لأن ما هو المقصود منه وهو الملك مما ينفسخ بانفساخ البيع لأنه ثابت به، والمقصود من فسخ السبب فسخ حكمه، فإذا كان حكم السبب محتملاً للفسخ كان السبب كذلك وعكسه. قوله: (لم يعتبر تصديقه) الأولى حذفه، بل ينبغي أن يقول: فإنه لم يعتبر لأن إن وصلية فلا جواب لها ح: أي بل جوابها مفهوم من الكلام السابق، إلا أن يقال: هذا بيان لذلك المفهوم فلا اعتراض حينئذ. قوله: (إلا إذا أقر بعقد) أي بدين لزمه بسبب عقد الخ بأن يقول له عليّ ألف ثمن مبيع بخيار. قوله: (وقع بالخيار له) فحينئذ يثبت الخيار له إذا صدقه المقر له أو أقام عليه بينة إلا أن يكذبه المقر له فلا يثبت الخيار، وكان القول قول المقر له كما يأتي قريباً. فإن قيل: إن لم يقبل الإقرار الفسخ فالسبب الذي به وجب المال وهو التجارة تقبل، فيجب أن يكون الخيار مشروطاً في سبب الوجود. قلنا: السبب غير مذكور، وإنما يعتبر مذكوراً ضرورة صحة الإقرار، وإذا ثبت مقتضى صحته اعتبر مذكوراً في حقه فقط دون صحة الخيار، وأما إذا قال عليّ ألف ثمن مبيع بخيار فيصح إن صدقه المقر له أو برهن، لأن المقر به عقد يقبل الخيار، وهو من العوارض فلا بد من التصديق أو البيان، وإن أقر بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار مدة معلومة، ولو طويلة جاز إن صدقه، لأن الكفالة تحتمل من الجهالة والخطر ما لا يحتمله البيع، فإذا جاز شرطه فيه ففيها أولى، ثم لم يقدر فيها لأن إطلاق الخيار في البيع ينافي حكمة الملك المطلق، وحكم الخيار منع السبب من العمل وحكم الكفالة لزوم الدين وأنه يصح مطلقاً ومقيداً. مقدسي. قوله: (لأنه منكر) للخيار في العقد الذي هو من العوارض والقول فيها للمنكر. قوله: (أو قصيرة) الأولى حذفها كما لا يخفى. حلبي. وإنما جازت الكفالة مطلقة ومقيدة لأن حكمها ها هنا لزوم الدين، وهو يصح مطلقاً ومقيداً فلا يكون اشتراط الخيار كذلك منافياً لها، بخلاف البيع فلا بد من التوقيت ١٨٠ كتاب الإقرار يصح إذا صدقه، لأن الكفالة عقد أيضاً، بخلاف ما مر لأنه أفعال لا تقبل الخيار. زيلعي. (الأمر بكتابة الإقرار إقرار حكماً) فإنه کما یکون باللسان يكون بالبنان، فلو قال للصکاك اکتب خط إقراري بألف عليّ أو اكتب بيع داري أو طلاق امرأتي فيه بثلاثة، لأن إطلاق الخيار ينافي حكم البيع؛ لأن حكمه الملك المطلق وحكم الخيار منع السبب من العمل، وبينهما منافاة. والحاصل: أنه كما أن البيع عقد يصح فيه شرط الخيار، ولا يزاد فيه على ثلاثة أيام عند الإمام، والكفالة عقد أيضاً يصح فيه شرط الخيار، ويصح اشتراطه مدة طويلة أو قصيرة؛ لأنها عقد تبرع يتوسع فيها بعد أن تكون المدة معلومة، لكن قد صدر في سنة خمس وثمانين بعد المائتين والألف أمر حضرة السلطان نصره الرحمن لسائر قضاته ونوابه في الممالك المحروسة بالحكم على قول الصاحبين في امتداد خيار الشرط أكثر من ثلاثة أيام موافقاً لما في المادة الثلاثمائة من الجزء الأول من كتاب البيع من الأحكام العدلية حين كنت في الآستانة العلية، ومتشرفاً بتوظيفي بتلك الجمعية العلمية بأمر من حضرته نصره الله تعالى بجمعها. قوله: (إذا صدقه) فإذا كذبه يلزمه المال من غير شرط والقول له لأنه يدعي عليه التأخير وهو ينكر. إتقاني. قوله: (لأن الكفالة عقد أيضاً) علة للتشبيه المستفاد من الكاف. قوله: (بخلاف ما مر) أي من قوله أقرّ بشيء كما بيناه. قوله: (لأنها أفعال) لأن الشيء المقر به قرض أو غصب أو وديعة عارية أو قائمة أو مستهلكة، فالقرض وما عطف عليه أفعال قد أخبر بوقوعها فلا يصح فيها شرط الخيار. قوله: (الأمر بكتابة الإقرار) بخلاف أمره بكتابة الإجارة وأشهد ولم يجر عقد لا تنعقد. أشباه. قوله: (إقرار حكماً) لأن الأمر إنشاء والإقرار اختبار فلا يكونان متحدين حقيقة، بل المراد أن الأمر بكتابة الإقرار إذا حصل حصل الإقرار. حلبي عن الدرر. قوله: (يكون بالبنان) بالباء الموحدة والنون ومقتضى كلامه: أن مسألة المتن من قبيل الإقرار بالبنان، والظاهر أنها من قبيل الإقرار باللسان بدليل قوله كتب أم لم يكتب، ويدليل ما في المنح عن الخانية حيث قال: وقد يكون الإقرار بالبنان كما يكون باللسان رجل كتب على نفسه ذكر حق بحضرة قوم أو أملى على إنسان ليكتب ثم قال اشهدوا عليّ بهذا لفلان كان إقراراً ا هـ. فإن ظاهر التركيب أن المسألة الأولى مثال للإقرار بالبنان والثانية للإقرار باللسان، فتأمل ح. قوله: (خط إقراري) أي الخط الدال على إقراراي فالإضافة من إضافة الدال إلى المدلول والدلالة التزامية، وفي أحكام الكتابة من الأشباه إذا كتب ولم يقل شيئاً لا تحل الشهادة. قال القاضي النسفي: إن كتب مصدراً: يعني كتب في صدره إن فلان بن فلان له عليّ كذا أو أما بعد فلفلان عليّ كذا يحل للشاهد أن يشهد، وإن لم يقل أشهد عليّ به، والعامة على