Indexed OCR Text
Pages 1-20
حَاشيَة قُل عَيُرُ الأَخْيَد تَكْمِلَة رَدّ المحتَّارِ عَلَى الدَّرَ المختَار شَرح تنوير الْأَبْصَار سيدي محمد علاء الدّين أخري نَجَل المؤلّف دراسة وتحقيق وتعليق الشيخ علي محمّد معوض الشيخ عادل أحمد عبد الموجود الجُزء الثاني عشَر يحتوي على الكتب التالية تتمة كتاب الدعوى - الإقرار - الصلح - المضاربة الإيداع - العارية - الهبة دَارُ عَالِ البَحْبُ للطباعة والنشر وَالتوزيع الريَاضُ حِقُوق الطّبْعَ مَحِفُوظَة طبْعَة خاصَّة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣مـ جار عالم الكتب دَارُ عَالمِ الكِبْ للطباعة والنشر وَالتوزيع العُليا - غربْ مُؤسَسَة التحلية ت : ٤٦٥١٦٨٩ - ٤٦٣١٧٢٢ ص.ب: ٦٤٦٠ - الرياض: ١١٤٤٢ تليفاكس : ٤٦٣١٣٣٦ المملكة العَربيّة السّعوديّة مُطَبَعَت ◌َهَذه الطَّعَة بموافقة خَاصّة مِنْ دار الكتب العلمية. رسل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت - هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤-١١ بيروت - لبنان ٣ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلین ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) . ((حديث شريف)) بِسمِ اللهِ الرّخمُنِ الرَّحِيمِ بَابُ دَغوَى الرَّجُلَيْنِ (تقدم حجة خارج في ملك مطلق)، باب دعوى الرجلين لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث، وإلا فجميع الدعاوى لا تكون إلا بين اثنين، وحينئذ لا تكون هذه المسألة من مسائل هذا الكتاب، فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز في أوائل كتاب الدعوى. وقلت: ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتفياً في ذلك أثر صاحب الوقاية، لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله وإن لم تكن منه: عزمي. قوله: (تقدم حجة خارج) هو الذي لم يكن ذا يد والخارج المدعي؛ لأنه خارج عن يده فأسند إلى المدعي تجوّزاً، وإنما قدمت بينة الخارج؛ لأن الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث، وفيه خلاف الشافعي وإنما كان الخارج مدعياً لصدق تعريفه عليه. قوله: (في ملك مطلق) أي ملك المال، بخلاف ملك النكاح فإن ذا اليد مقدم ولو بلا برهان ما لم يسبق تاريخ الخارج كما سيأتي، وقيد الملك بالمطلق احترازاً عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحدٍ وأحدهما قابض، وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق، فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد بالإجماع كما سيأتي. درر: أي ولم يلزم انتقاض مقتضى القسمة لأن قبول بينة ذي اليد إنما هو من حيث ما ادعى من زيادة النتاج وغيره، فهو مدّع من تلك الجهة، والمراد بالقبض التلقي من شخص مخصوص مع قبضه، فلا يرد ما قیل کون المدعي في يد القابض أمر معاين لا يدعيه ذو اليد فضلاً عن إقامة البينة عليه وقبولها بالإجماع. فإن قلت: هل يجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه؟ قلت: لا؛ لأن اليمين إنما يجب عند عجز المدعي عن البينة، وهنا لم يعجز كما في العماية . أو ردّ عليه بأن مراد السائل هل يجب على الخارج اليمين عند عجز ذي اليد عن البينة؟ وإلا فلا تمشية لسؤاله أصلًا اهـ. يريد به أن الجواب لم يدفع السؤال بل هو باق، ولم يتصدّ للجواب عنه. ٤ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين أي لم يذكر له سبب كما مر(على حجة ذي اليد وإن وقت أحدهما فقط) وقال أبو أقول: الظاهر أن يجب اليمين على الخارج عند عجز ذي اليد عن بينة فيما إذا ادعى الزيادة؛ لأنه مدّع بالنسبة إليها، ولهذا لزم عليه البرهان، فيكون المدعي مدعى عليه بالنسبة إليها فيلزم عليه اليمين عند العجز عن البرهان، وبينة المدعي لم تعمل ما لم تسلم من دفع ذي اليد إذ هو معارض لها، ودعوى ذي اليد لم تسقط بعجزه عن البرهان عليها، بل تتوجه اليمين على من كان في مقابله كما هو شأن الدعوى، فيحلف على عدم العلم بتلك الزيادة، فإن حلف يحكم للمدعي ببينته لكونها سالمة عن المعارض، وإن نكل يكون مقراً أو باذلاً فيمنع ويبقى المدعى في يد ذي اليد. نعم لا يجبر الخارج على الجواب عن دعوى ذي الید لو ترك دعواه لعدم كونه ذا يد، لا لقصور في کون ذي اليد مدعياً فيما إدعاه كما توهمه صاحب التكملة، هذا هو التحقيق تدبر. عبد الحليم قوله: (أي لم یذکر له سبب) أي معین، أو مقید بتاریخ کما سیأتي، وکذا لو ذکر له سبب یتکرر، فإن ذكر له سبب لا يتكرر قدم ببينة ذي اليد كما يأتي أيضاً، ومن هذا القبيل ما في منية المفتي: أقاما بينة على عبد في يد رجل أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما: أي لأن المودع بالجحود يصير غاصباً. قال في جامع الفصولين: الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثاً من واحد فذو اليد أولى كما في الشراء، هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقي الملك من جهة واحدة، فلو ادعيا من جهة اثنین یحکم للخارج، إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد؛ بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه هنا يقضي لذي اليد، إلا إذا سبق تاريخ الخارج. والفرق في الهداية: ولو كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى؛ كما لو حضر البائعان وبرهنا وأرّخا وأحدهما أسبق تاريخاً والمبيع في يد أحدهما يحكم للأسبق اهـ من الثامن، وتمامه فيه. وفي الأشباه قبيل الوكالة: إذا برهن الخارج وذو اليد على نسب صغير قدم ذو اليد إلا في مسألتين في الخزانة. الأولى: لو برهن الخارج على أنه ابنه من امرأته هذه وهما حران وأقام ذو اليد بينة أنه ابنه ولم ينسبه إلى أمه فهو للخارج. الثانية: لو كان ذو اليد ذمياً والخارج مسلماً فبرهن الذمي بشهود من الكفار ويرهن الخارج قدم الخارج سواء برهن بمسلمين أو بكفار، ولو برهن الكافر بمسلمين قدم على المسلم مطلقاً اهـ. قوله: (وإن وقت أحدهما فقط)، (إن)) وصلية ومقتضاها العموم: أي إن لم يوقتا أو وقتاً متساوياً أو مختلفاً أو وقت أحدهما وعليه مؤاخذة، وهو أنه إذا وقتا واختلف تاريخهما فالعبرة للسابق منهما على ما تقدّم، لأن للتاريخ عبرة في دعوى الملك المطلق إذا كان من الطرفين عند أبي حنيفة، ووافقاه في رواية، وخالفاه في أخرى، فكان عليه أن يقول ٥ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلين يوسف: ذو الوقت أحق، وثمرته فيما لو(قال) في دعواه (هذا العبد لي غاب عني منذ شهر وقال ذو اليد لي منذ سنة قضي للمدعي) لأن ما ذكره تاريخ غيبة لا ملك فلم يجد التاريخ من الطرفين فقضى ببينة الخارج. وقال أبو يوسف: يقضى للمؤرخ إن لم يوقتا أو وقتا وأحدهما مساو للآخر أو وقت أحدهما فقط. قال في الغرر: حجة الخارج في الملك المطلق أولى، إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق قوله: (وقال أبو يوسف: ذو الوقت أحق) أي فيما لو وقت أحدهما فقط؛ لأن التاريخ من أحد الطرفين معتبر عنده. والحاصل: أن الخارج في الملك المطلق أولى، إلا إذا أرّخا وذو اليد أسبق. قوله: (وثمرته) أي ثمرة الخلاف المعلوم من المقام. قوله: (هذا العبد لي) تقدمت المسألة متناً قبيل ((السلم)). قوله: (تاريخ غيبة) أي غيبة العبد عن يده؛ لأن قوله: (منذ شهر) متعلق بغاب فهو قید للغيبة. قوله: (منذ سنة) متعلق بما تعلق به. قوله: الي) أي ملك لي منذ سنة فهو قيد للملك وتاريخ، والمعتبر تاريخ الملك ولم يوجد من الطرفين. قوله: (فلم يوجد التاريخ) أي تاريخ الملك. قوله: (من الطرفين) بل وجد من طرف ذي الید والتاريخ حالة الانفراد لا يعتبر عند الإمام، فكان دعوى صاحب اليد دعوى مطلق الملك كدعوى الخارج فيقضي ببينة الخارج. قوله: (وقال أبو يوسف) أي فيما لو وقت أحدهما فقط. قوله: (ولو حالة الانفراد) أي قال أبو يوسف: يقضى للمؤرخ سواء أرخا معاً (١) وكذا لو أرّخا حالة الانفراد؛ لأن التاريخ حالة الانفراد معتبر عنده، والحكم فيما لو أرخا معاً أولى بالحكم حالة الانفراد لأنه متفق عليه، والثاني مذهبه فقط كما هي القاعدة في (لو)) الوصلية: أي الحكم في المقدر قبلها أولى بالحكم مما بعدها، والمراد بما إذا أرخا معاً سبق تاريخ أحدهما. أما لو استوى تاريخهما فهو كما لو لم يؤرخا لتساقطهما، والفقهاء يطلقون العبارة عند ظهور المعنى، وحينئذ فقول بعض المحشين: الأولى إسقاط ((لو)) لأن الكلام في حالة الانفراد، وكلامه ينحل أنه يقضى للمؤرخ حال صدور التاريخ منهما. وفي حالة الانفراد ولا معنى للقضاء للمؤرخ فيما إذا أرخا لتحققه منهما بل القضاء للسابق اهـ غير لازم؛ لأن إعمال الكلام أولى من إهماله. قوله: (كذا في جامع الفصولین) حيث قال استحق حماراً فطلب ثمنه من بائعه فقال البائع للمستحق من كم مدة غاب عنك هذا الحمار؟ فقال: منذ سنة، فبرهن البائع أنه ملكه منذ عشر سنين قضى به للمستحق لأنه أرخ غيبته لا الملك والبائع أرخ الملك ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته، فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين، غير أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد عند أبي حنيفة، فبقي دعوى الملك المطلق فحكم للمستحق. أقول: يقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف؛ لأنه يرجح المؤرخ حالة الانفراد اهـ (١) في ط (قوله سواء أرخا معاً الخ) هكذا بالأصل، ولعل الظاهر أو أرخا حالة الانفراد. ٦ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ولو حالة الانفراد، وينبغي أن يفتى لأنه أوفق وأظهر. كذا في جامع الفصولين. وأقره المصنف (ولو برهن خارجان على شيء ملخصاً. قوله: (وأقره المصنف) وناقشه الخير الرملي بأن صاحب الفصولين ذكره في الفصل الثامن عشر، وقدم في الثامن الصحيح المشهور عن الإمام أنه لا عبرة للتاريخ في الملك المطلق حالة الانفراد، وحاصله أن صاحب الفصولين في الثامن في دعوى الخارجين نقل أن الصحيح المشهور عن الإمام عدم اعتباره حالة الانفراد وفي الثامن عشر في الاستحقاق قال: ينبغي أن يفتى بقول أبي يوسف من اعتباره لأنه أوفق وأظهر، وما ذكره الفقيه في بابه أولى بالاعتبار، وهو ما ذكره في الثامن، ولا سيما أنه نقله جازماً به وأقره، والثاني في غير بابه وعبر عنه بينبغي مع ما قالوا أنه يفتى بقول الإمام قطعاً، ولا سيما إذا كان معه غيره كما هنا فإنه وافقه محمد. تأمل. قوله: (ولو برهن خارجان على شيء) يعني: إذا ادعى اثنان عيناً في يد غيرهما وزعم كل واحد منهما أنها ملكه ولم يذكرا سبب الملك ولا تاريخه قضى بالعين بينهما لعدم الأولوية، وأطلقه فشمل ما إذا ادعيا الوقف في يد ثالث فيقضى بالعقار نصفين لكل وقف النصف، وهو من قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك الواقف، ولهذا قال في القنية: دار في يد رجل أقام عليه رجل بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف المسجد: فإن أرخا فهي للسابق منهما، وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفين اهـ. ولا فرق في ذلك بين أن يدعي ذو اليد الملك فيها أو الواقف على جهة أخرى. مَطْلَب: دَعْوَى الوَقْفِ مِنْ قَبِيلٍ دَعْوَى المِلْكِ المُطْلَقِ والحاصل: أن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق، ولهذا لو ادعى وقفية ما في يد آخر وبرهن فدفعه ذو اليد بأنه مودع فلان ونحوه وبرهن فإنها تندفع خصومة المدعي كما في الإسعاف، فدعوى الوقف داخل في المسألة المخمسة، وكما تقسم الدار بين الوقفين كذلك لو برهن كل على أن الواقف جعل له الغلة ولا مرجح فإنها تكون بينهما نصفين، لما في الإسعاف من باب إقرار الصحيح بأرض في يده أنها وقف: لو شهد اثنان على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله وشهد آخران على إقراره بأنها وقف على عمرو ونسله تكون وقفاً على الأسبق وقتاً إن علم، وإن لم يعلم أو ذكروا وقتاً واحداً تكون الغلة بين الفريقين أنصافاً، ومن مات من ولد زيد فنصيبه لمن بقي منهم، وكذلك حكم أولاد عمرو. وإذا انقرض أحد الفريقين رجعت إلى الفريق الباقي لزوال المزاحم اهـ. وقيد بالبرهان منهما، إذ لو برهن أحدهما فقط فإنه يقضى له بالكل، فلو برهن الخارج الآخر يقضى له بالكل؛ لأن المقضي له صار ذا يد بالقضاء له، وإن لم تكن العين في يده حقيقة فتقدم بينة الخارج الآخر عليه، ولو لم يبرهنا حلف صاحب اليد، فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق، حتى لو أقاما البينة بعد ذلك یقضی بها، ٧ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين قضى به لهما، فإن برهنا في) دعوى (نكاح سقطا) لتعذر الجمع لو حية، ولو ميتة قضی به بينهما، وعلى كل نصف المهر، وإن نكل لهما جميعاً يقضى به بينهما نصفين، ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا تقبل، وكذا إذا ادعى أحد المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه لا تقبل لكونه صار مقضياً عليه. بحر. لكن قدمنا عن الأشباه أنها تسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في الخانية، ونقلنا عن محشيها الحموي ما يخالف ما ذكر من أن المدعى عليه لو نكل عن اليمين للمدعي وقضي عليه بالنكول ثم إن المقضى عليه أقام البينة أنه كان اشترى هذا المدعي من المدعى قبل دعواه لا تقبل هذه البينة، إلا أن يشهد أنه كان اشتراه منه بعد القضاء، وقدمنا أنه كما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضاً، وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده، ودفع الدفع ودفعه وإن كثر صحيح في المختار، ولعل ما مشى عليه صاحب البحر هنا مبني على القول الآخر المقابل للقول المختار. تأمل. قوله: (قضى به لهما) لما روي عن أبي موسى ((أَنَّ رَجُليَنِ آدَّعَيَا بَعِيراً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيَهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيَهِ وَسَلَّمَ بَيْنهُمَا نِصْفَينٍ)) رواه أبو داود، ولأن البينات من حجج الشرع فيجب العمل بها ما أمكن، وقد أمكن هنا؛ لأن الأيدي قد تتوالى في عين واحدة في أوقات مختلفة، فيعتمد كل فريق ما شاهد من السبب المطلق للشهادة وهو اليد فيحكم بالتنصيف بينهما. وتمامه في الزيلعي. قوله: (فإن برهنا في دعوى نكاح) أي معاً لأنه لو برهن مدعي نكاحها وقضي له به ثم برهن الآخر على نكاحها لا يقبل، كما في الشراء إذا ادعاه من فلان وبرهن عليه وحكم له به ثم ادعى آخر شراءه من فلان أيضاً لا تقبل، ويجعل الشراء المحكوم به سابقاً، ولا وجه للتفريع، فالأولى الإتيان بإلا الاستثنائية. قوله: (سقطا) الضمير للخارجين، فلو أحدهما خارجا والآخر ذا يد فالخارج أحق قياساً على الملك، وقيل ذو اليد أولى على كل حال، ويأتي تمامه قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (لتعذر الجمع) أي اجتماع الزوجين على زوجة واحدة فإنه متعذر شرعاً؛ لأن النكاح لا يقبل الاشتراك فتتهاتر البینتان ویفرق القاضي بینهما حیث لا مرجح، وإن کان ذلك قبل الدخول فلا شيء على كل واحد منهما كما في البحر. قوله: (لو حية) أي هذا الحكم كما ذكر لو حية، ولو ميتة قضى به: أي بالنكاح بينهما سواء أرخا واستوى تاريخهما أو أرخ أحدهما فقط أو لم يؤرخا، وفائدة القضاء تظهر فيما يترتب عليه، ولا يلزم جمع على وطء؛ لأنه حينئذ دعوى مال وهو الميراث، أو دعوى نسب، ويمكن ثبوته منهما كما هو المعروف في المذهب، وسيأتي في باب دعوى النسب أنهما لو ادعيا نسب مجهول كان ابنهما بتصديقه، وهنا ثبوت الفراش يقوم مقام التصديق. قوله: (وعلى كل نصف المهر) ولو مات قبل الدخول، لأن الموت متمم للمهر. ٨ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين ويرثان ميراث زوج واحد ولو ولدت يثبت النسب منهما. وتمامه في الخلاصة (وهي لمن صدقته فإن قلت: كل منهما مدعي الزوجية معترف بأن عليه المهر كاملاً فينبغي أن يلزمه ذلك المسمی إن أثبت تسميته، وإلا فمهر المثل. فالجواب أنه لما قضی بدعوى رفيقه في النصف صار مكذباً شرعاً بالنسبة إلى نصف المهر فوجب عليه النصف فقط. قوله: (ويرثان ميراث زوج واحد) لأنه داخل تحت أول المسألة، فإن كلاً منهما يدعي الميراث كاملاً فينصف بينهما. قوله: (ولو ولدت) أي الميتة قبل الموت، وظاهر العبارة أنها ولدت بعده، ولكن لينظر هل يقال له ولادة؟ استظهر بعض الفضلاء عدم اتصاف الميتة بالولادة الحقيقية، وأن المراد بالولادة انفصال الولد منها بنفسه أو غيره من الأحياء. قوله: (يثبت النسب منهما) أي لو ادعيا بعد الموت أنها كانت زوجة لهما قبل الولادة أو ولدت بعد الموت وقد ادعى كل منهما أنها زوجته. قوله: (وتمامه في الخلاصة) وهو أنهما يرثان منه ميراث أب واحد ويرث من كل منهما ميراث ابن كامل. منح. وما لو كان(١) البرهانان بلا تاريخ أو بتاريخ مستو أو من أحدهما كما في الخلاصة. وفي المنية: ولا يعتبر فيه الإقرار والید، فإن سبق تاریخ أحدهما یقضی له، ولو ادعيا نكاحها وبرهنا ولا مرجح ثم ماتا فلها نصف المهر ونصف الميراث من كل منهما، ولو ماتت قبل الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى؛ ولو مات أحدهما فقالت هو الأول لها المهر والميراث. مقدسي عن الظهيرية. قوله: (وهي لمن صدقته) أي إن لم يسبق تاريخ الآخر، لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين فيرجع إلى تصديقها، إلا إذا كانت في بيت أحدهما أو دخل بها أحدهما فيكون هو أولى، ولا يعتبر قولها لأن تمكنه من نقلها أو من الدخول بها دليل على سبق عقده، إلا أن يقيم الآخر البينة أنه تزوّجها قبله فيكون هو أولى، لأن الصريح يفوق الدلالة. زيلعي. وفي البحر عن الظهيرية: لو دخل بها أحدهما وهي في بيت الآخر فصاحب البيت أولى، وأطلق في التصديق فشمل ما إذا سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد إنكارها له. قال في التبيين: حاصله أنهما إذا تنازعا في امرأة وأقاما البينة. فإن أرخا وكان تاريخ أحدهما أقدم كان أولى، وإن لم يؤرخا أو استوى تاريخهما: فإن كان مع أحدهما قبض كالدخول بها أو نقلها إلى منزله كان أولى، وإن لم يوجد شيء من ذلك يرجع إلى تصديق المرأة. وفي البحر: والحاصل أن سبق التاريخ أرجح من الكل، ثم اليد، ثم الدخول، ثم الإقرار، ثم ذو التاريخ اهـ. (١) في ط (قوله وما لو كان الخ) هكذا بالأصل. ٩ کتاب الدعوى/ باب دهوی الرجلین إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل) من كذبته (بها) هذا إذا لم يؤرخا (فإن أرخا فالسابق أحق بها) فلو أرخ أحدهما فهي لمن صدقته أو لذي اليد. بزازية. قلت: وعلى ما مر عن الثاني ينبغي اعتبار تاريخ أحدهما، ولم أر من نبه على ثم اعلم أن بعضهم عبر بإقرارها وبعضهم بتصديقها، فالظاهر أنهما سواء هنا، ولكن فرقوا بينهما فقال الزيلعي في باب اللعان: فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه. وفي بعض نسخ القدوري: أو تصدقه فتحد، وهو غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة، وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات، لأن التصديق ليس بإقرار قصداً لكنه إقرار ضمناً، فلا يعتبر في حق وجوب الحد، ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد اهـ. وتقدم في حد القذف أنه لو قال لرجل يازاني فقال له غيره صدقت حد المبتدىء دون المصدق، ولو قال صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضاً اهـ. وإنما وجب في الثانية للعموم في كاف التشبيه لا للتصديق، فعلم بهذا أن الحد لا يجب بالتصديق. قال في البزازية: قال لي عليك كذا فقال صدقت يلزمه إذا لم يقل على وجه الاستهزاء ويعرف ذلك بالنغمة اهـ. فهو صريح فيما ذكرنا. وأقول: لو اختلفا في كونه صدر على وجه الاستهزاء أم لا فالقول لمنكر الاستهزاء بيمينه، والظاهر أنه على نفي العلم لا على فعل الغير. تأمل. وفي شرح أدب القضاء: وإن شهدا عليه فقال بعد ما شهدا عليه: الذي شهد به فلان عليّ هو الحق ألزمه القاضي ولم يسأل عن الآخر لأن هذا إقرار منه، وإن قال قبل أن يشهدا عليه: الذي يشهد به فلان علي حق أو هو الحق فلما شهدا قال للقاضي سل عنهما فإنهما شهدا عليّ بباطل وما كنت أظنهما يشهدان لم يلزمه وسأل عنهما لأنه إقرار معلق بالخطر فلا يصح اهـ. قوله: (إذا لم تکن في ید من كذبته) فلو وجد أحدهما لا يعتبر قولها کما علمت. قوله: (ولم یکن دخل من کذبته بها) لأن الدخول صار ذا ید، وذلك دلیل سبق عقده ظناً بالمسلم خيراً وحملًا لأمره على الصلاح، ولأهل الذمة ما لنا في المعاملات. قوله: (هذا إذا لم يؤرخا) مثل عدم التأريخ منهما إذا أرخا تأريخاً مستوياً أو أرخ أحدهما. بحر. قوله: (فالسابق أحق بها) أي وإن صدقت الآخر أو كان ذا يد أو دخل بها لأنه لا يعتبر مع السبق وضع يد ولا دخول لكونه صريحاً وهو يفوق الدلالة كما علمت. قوله: (فهي لمن صدقته) إن لم يكن لأحدهما يد: أي أو دخول. قوله: (أو لذي اليد) أي إن کانت ید، ولا یعتبر تصدیق معه: أي إن أرخ أحدهما وللآخر يد فإنها لذي اليد. قوله: (وعلى ما مر عن الثاني) أي من أنه يقضي للمؤرخ حالة الانفراد على ذي اليد فيقضي هنا للمؤرخ، وإن کان الآخر ذا يد لترجح جانب المؤرخ حالة الانفراد عند أبي يوسف، وقدمنا عن الزيلعي أنه لو برهن أنه تزوجها قبله فهو أولى، وسيأتي متناً. قوله: (ولم أر من نبه على ١٠ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين هذا فتأمل (وإن أقرت لمن لا حجة له فهي له، وإن برهن الآخر قضى له، ولو برهن أحدهما وقضى له ثم برهن الآخر لم يقض له إلا إذا ثبت سبقه) لأن البرهان مع التاريخ أقوى منه بدونه (كما لم يقض ببرهان خارج على ذي يد ظهر نكاحه، إلا هذا) ذكره في البحر بحثاً حيث قال: فالحاصل كما في البزازية أنه لا يترجح أحدهما إلا بسبق التاريخ أو باليد أو بإقرارها بدخول أحدهما اهـ. وكان يبنغي أن يزيد أو بتاريخ من أحدهما فقط كما علمته اهـ. ولعل وجه عدم التنبيه أنهما إذا أرخ أحدهما وللآخر يد فاليد دليل على العقد والتأريخ ليس بدليل عليه. قوله: (فتأمل) أي هل يجري قوله هنا ويعتبر التأريخ من جانب واحد أو لا يعتبر احتياطاً في أمر الفروج، والذي يظهر الثاني فراجعه. قوله: (وإن أقرت) أي المرأة لمن لا حجة له فهي له لما عرفت من أن النكاح يثبت بتصادق الزوجين. قوله: (وإن برهن الآخر) أي بعد الحكم للأول بموجب الإقرار، والأولى أن يقول: فإن لم تقم حجة فهي لمن أقرت له، ثم إن برهن الآخر قضي له. قوله: (قضى له) لأنه أقوى من التصادق، لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويثبت في حق الكل، بخلاف الإقرار فإنه حجة قاصرة يثبت في حق المقر فقط، فإقرارها إنما نفذ عليها لا على من أقام البرهان على أنها زوجته، وإنما قلنا في حق الكل لأن القضاء لا يكون على الكافة إلا في القضاء بالحرية والنسب والولاء والنكاح، ولكن في النكاح شرط هو أن لا يؤرخا، فإن أرّخ المحكوم له ثم ادعاها آخر بتاريخ أسبق فإنه يقضي له ويبطل القضاء الأول، ويشترك ذلك أيضاً في الحرية الأصلية كما في البحر. وقوله: (ولكن في النكاح الخ): أي القضاء في النكاح إنما يكون على الكافة إذا لم يؤرخا، ويحمل على ما إذا ترجحت بينته بمرجح آخر غير التاريخ كالقبض والتصديق، وإلا فلا يتصور القضاء له لاستوائهما في عدم التاريخ. قوله: (لم يقض له) لتأكد الأول بالقضاء. قوله: (إلا إذا ثبت سبقه) أي سبق الخارج بالتاريخ بأن أرخ الأول تاريخاً مع البرهان وأرخ الثاني تاريخاً سابقاً وأقام البرهان فإنه يقدم. قال المقدسي: ونظيره الشراء من زید لو حكم به ثم ادعاه آخر من زید وبرهن، وكذا النسب والحرية بخلاف الملك المطلق اهـ: يعني الحكم فيه لمن برهن بعد الحكم لآخر وإن لم يثبت السبق. قوله: (لأن البرهان مع التاريخ) أي السابق بدليل ما قال في المتن ((إلا إذا ثبت سبقه)) ولأن من المعلوم أنه إنما يكون أقوى بالسبق. قوله: (أقوى منه بدونه) أي بدون التاريخ السابق. وصورة المسألة: ادعى أنه تزوجها العام وأقام بينة على ذلك فقضى له ثم ادعى آخر نكاحها قبل العام تسمع ويقضى له لسبقه، لأن السبق لا يتحقق إلا عند التاريخ منهما، لكن لما كان الثاني سابقاً فكأن الأول لم يؤرخ أصلاً. قوله: (ظهر نكاحه) أي ثبت نكاحه وظهوره إنما يكون بالبينة. وفيه إشارة إلى أن ذا اليد لو برهن بعد ما قضى للخارج ١١ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین إذا ثبت سبقه) أي إن نكاحه أسبق. يقبل. وقال بعضهم: إن لم يقض له. قوله: (إلا إذا ثبت سبقه) أي سبق نكاحه: أي سبق الخارج بالتاريخ فإنه يقدم على ما علم مما ذكرناه من الحاصل عن التبيين والبحر، وقد تبع المصنف صاحب الدرر في ذكر هذه العبارة. وقال الشرنبلالي: وهي موجودة في النسخ بصورة المتن، ولعله شرح إذ ليس فيه زيادة على المتقدم اهـ. واعلم أنه إذا ادعى نكاح صغيرة بتزويج الحاكم لا تسمع إلا بشروط: أن يذكر اسم الحاكم ونسبه وأن السلطان فوض إليه التزويج وأنه لم يكن لها ولي كما في البزازية. ثم اعلم: أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل، هكذا في الظهيرية والعمادية والولوالجية والبزازية وغيرها. وفرعوا على الأول ما لو برهن الوارث على موت مورثه في يوم ثم برهنت امرأة على أن مورثه كان نكحها بعد ذلك اليوم يقضي لها بالنكاح، وعلى الثاني لو برهن الوارث على أنه قتل يوم كذا فبرهنت امرأة على أن هذا المقتول نكحها بعد ذلك اليوم لا تقبل. وعلى هذا جميع العقود والمداينات. وكذا لو برهن الوارث على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه كان مات قبل هذا بزمان لا يسمع، ولو برهن على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه قتله فلان قبل هذا بزمان يكون دفعاً لدخوله تحت القضاء، هذه عبارة البزازية. وزاد الولوالجي موضحاً لدعوى المرأة النكاح بعد ثبوت القتل في يوم كذا. بقوله: ألا ترى أن امرأة لو أقامت البيئة أنه تزوجها يوم النحر بمكة فقضى بشهودها ثم أقامت أخرى بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا تقبل بينة المرأة الأخرى لأن النكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادعت امرأة أخرى بعد ذلك التاريخ بتاريخ لم يقبل اهـ. أقول: وجه الشبه بين المسألتين أن تاريخ برهان المرأة على نكاح المقتول مخالف لتاريخ القتل، إذ لا يتصور بعد قتله أن ينكح، كما أن نكاح الثانية له يوم النحر بخراسان لا يتصور مع نكاح الأولى له يومه بمكة فهو مخالف من هذه الحيثية، فأشبهت هذه المسألة الأولى في المخالفة، وكل من النكاح والقتل يدخل تحت الحكم فتأمل. وفي الظهيرية: ادعى ضيعة في يد رجل أنها كانت لفلان مات وتركها ميراثاً لفلانة لا وارث له غيرها، ثم إن فلانة ماتت وتركتها ميراثاً لي لا وارث لها غيري وقضى القاضي له بالضيعة فقال المقضي عليه دفعاً للدعوى إن فلانة التي تدعي أنت الإرث عنها لنفسك ماتت قبل فلان الذي تدعي الإرث عنه لفلانة اختلفوا. بعضهم قالوا: إنه صحيح، وبعضهم قالوا: إنه غير صحيح بناء على أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء اهـ. وإذا كان الموت مستفيضاً علم به كل صغير وكبير وكل عالم وجاهل لا يقضى له ولا يكون بطريق أن القاضي قبل البينة على ذلك الموت بل يكون بطريق التيقن بكذب المدعي. ١٢ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين (وإن) ذكرا سبب الملك بأن (برهنا على شراء شيء من ذي يد فلكل نصفه بنصف الثمن) إن شاء (أو تركه) إنما خير لتفريق الصفقة عليه (وإن ترك أحدهما بعد ما قضي لهما لم يأخذ الآخر کله) لانفساخه بالقضاء، فلو قبله فله (وهو) أي ما ادعيا قال في التاترخانية: في الفصل الثامن في التهاتر نقلاً عن الذخيرة: فيما لو ادعى المشهود عليه أن الشهود محدودون في قذف من قاضي بلد كذا فأقام الشهود أنه: أي القاضي مات في سنة كذا الخ أنه لا يقضي به إلا إذا كان موت القاضي قبل تاريخ شهود المدعى عليه مستفيضاً اهـ مع غاية الاختصار، فراجعه إن شئت، والله تعالى الموفق. وتمام التفاريع على هذه المسألة في جامع الفصولين ونور العين والبحر وغيرها، وقد مر تحقيقه في فصل الحبس فراجعه إن شئت. قوله: (وإن ذكرا) هو مقابل لقوله وإن برهن الخارجان معطوف عليه: أي إن برهنا على مطلق الملك فقد تقدم حكمه: وإن ذكرا سبب الملك فحكما هذا. قوله: (بأن برهنا على شراء شيء من ذي يد) مثله ما إذا برهن الخارجان على ذي يد أن كلّا أودعه الذي في يده فإنه يقضي به بينهما نصفين، وكذا الإرث، فلو ادعى كل من خارجين الميراث عن أبيه وبرهن قضى به بينهما، وأفاد المصنف باقتصار كل على دعوى الشراء مجردة أنه لو ادعى أحدهما شراء وعتقاً والآخر شراء فقط يكون مدعي العتق أولى، فإن العتق بمنزلة القبض. ذكره في خزانة الأكمل. وفيه إشارة إلى أنه لو أرخ أحدهما فهو له، وفي قوله: (من ذي يد) إشارة إلى أنه لو في يد أحدهما فهو أولى، وإن أرخ الخارج. نعم لو تلقياه من جهتين كان الخارج أحق وهذا أوضح مما في المتن. قوله: (فلكل نصفه) لاستوائهما في السبب، لكنه يخير كما ذكره بعد فصار كفضوليين باع كل منهما من رجل وأجاز المالك البيعين فإن كلاً منهما يخير أنه تغير عليه شرط عدم عقده، فلعل رغبته في تملك الكل اهـ. قوله: (بنصف الثمن) أي الذي عينه أحدهما؛ وإن كان خلاف ما عينه الآخر، كأن ادعى أحدهما أنه اشتراه بمائة والآخر بمائتين أخذ الأول نصفه بخمسين والآخر نصفه بمائة، وقید بالشراء من ذي الید لأنه لو ادعيا الشراء من ذي اليد فإنه يأتي حكمه. قوله: (لتفريق الصفقة عليه) فلعل رغبته في تملك الكل. قوله: (وإن ترك أحدهما بعد ما قضى لهما) أفاد أنه بالقضاء له بالنصف لا يجبر على أخذه لما فيه من الضرر. قوله: (لانفساخه) أي انفساخ البيع في النصف بالقضاء: أي لأنه صار مقضياً عليه بالنصف لصاحبه فانفسخ البيع فيه فلا يكون له أن يأخذه بعد الانفساخ، لأن العقد متى انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجديده ولم يوجد. قوله: (فلو قبله) أي فلو ترك أحدهما قبل القضاء به بينهما فللآخر أن يأخذه كله، لأنه أثبت ببيئته أنه اشترى الكل، وإنما يرجع إلى النصف بالمزاحمة ضرورة القضاء به ولم يوجد، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء، ونظير الأول تسليمه بعد القضاء ١٣ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلین شراءه (السابق) تاريخاً (إن أرخا) فيردّ البائع ما قبضه من الآخر إليه. سراج (و) هو (لذي يد إن لم يؤرخا أو أرخ أحدهما) أو استوى تاريخهما كما في البحر. قوله: (للسابق تأريخاً إن أرّخا) أي لأنه أثبت الشراء في زمن لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به، وهذا كما علمت فيما إذا ادعيا الشراء من واحد، فلو اختلف بائعهما لم يترجح أسبقهما تاريخاً ولا المؤرخ فقط لأن ملك بائعهما لا تاريخ له. قوله: (فيرد البائع ما قبضه) أي الثمن. قوله: (وهو الذي يد) أي المدعي بالفتح إن لم يؤرخا الخ. لما ذكر ما إذا ادعى الخارجان الشراء من ذي اليد، وفيه لا يترجح واحد إلا بسبق التاريخ، أخذ يتكلم على ما إذا ادعى خارج وذو يد الشراء من واحد ويترجح ذو اليد لأنها دليل سبقه ولأنهما استويا في الإثبات وترجيح ذي اليد بها وليس للثاني ما يعارضها فلا يساويه، ولأن يد الثابت لا تنقض بالشك. ويكون الترجيح أيضاً في هذه المسألة بسبق التاريخ، فيترجح ذو اليد في أربع: ما إذا سبق تاريخه وهو ظاهر، وما إذا لم يؤرخا لما ذكر، وما إذا كان التاريخ من جانب لأنه غير معتبر كما لو لم يؤرخا، وما إذا استوى التاريخان لتعارضهما فصار كما لو لم يؤرخا، ويترجح الخارج في واحدة وهو ما إذا سبق تاريخه. ويمكن أن تجعل هذه المسألة من تفاريع ما إذا ادعى الخارجان الشراء من ذي اليد وأثبت أحدهما بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان على ما نقله في البحر عن المعراج. ويشكل عليه ما ذكره بعد عن الذخيرة من أن ثبوت اليد بأحدهما بالمعاينة. ويمكن أن يقال: ما ثبت بالبينة معاينة لأن المعاينة لا تكفي من القاضي لأنه لا يقضي بعلمه فلم يبق إلا معاينة الشهود. قال في البحر: ولي إشكال في عبارة الكتاب، وهو أن أصل المسألة مفروض في خارجين تنازعا فيما في يد ثالث، فإذا كان مع أحدهما قبض كان ذا يد تنازع مع خارج فلم تكن المسألة. ثم رأيت في المعراج ما يزيله من جواز أنه أثبت بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان وهو الآن في يد البائع انتهى. إلا أنه يشكل ما ذكره بعد عن الذخيرة بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة انتھی. والحق أنها مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها. وحاصلها: أن خارجاً وذا يد ادعى كل الشراء من ثالث وبرهنا قدم ذو اليد في الوجوه الثلاثة والخارج في وجه واحد انتهى كلام البحر. وفيه الإشكال الذي ذكره عن الذخيرة. وأجاب المقدسي بأن قوله: (وهو الذي يد إن لم يؤرخا) يرجع إلى مطلق مدعيين لا ١٤ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين (و) هو الذي وقت إن وقت أحدهما فقط و) الحال أنه (لا يد لهما) وإن لم يوقتا فقد مر أن لكل نصفه بنصف الثمن (والشراء أحق من هبة بقيد كونهما خارجين، وقد أشار المصنف إلى ما قدمنا من أن الحق أنها مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها، حيث ذكر قوله ولذي وقت، ولکن کان عليه أن يقدمه على قوله ولذي ید لأنه من تتمة المسألة الأولى، ويكون. قوله: ولذي استئناف مسألة أخرى. فرع: لو برهنا على ذي يد بالوديعة يقضي بها لهما نصفين ثم إذا أقام أحدهما البينة على صاحبه أنه له لم يسمع، ولو برهن أحدهما وأقام الآخر شاهدين ولم يزكيا قضى به لصاحب البينة، ثم أقام الآخر بينة عادلة أنه ملكه أودعه عند الذي في يده أو لم يذكروا ذلك فقضى به له على المقضي له أولاً، وهذا يخالف الشراء فإن فيه لا يحكم للثاني، ولعله لأن الإيداع من قبيل المطلق. قوله: (وهو لذي وقت الخ) الأولى تقديمها على قوله: (وهو لذي يد) لأنها من تتمة الأولى، وإنما كان القول له لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع احتمال الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك، وإنهما اتفقا على أن الملك للبائع ولم يثبت الملك لهما إلا بالتلقي منه وأن شراءهما حادث والحادث يضاف إلى أقرب الأوقات، إلا إذا ثبت التاريخ فيثبت تقدمه، فلهذا كان المؤرخ أولى، بخلاف ما إذا اختلف بائعهما على ما بينا، وبخلاف ما إذا ادعى الملك ولم يدع الشراء من ذي اليد حيث لم یکن التاریخ أولى عند أبي حنيفة ومحمد. تبيين: قال المدني: أقول التاريخ في الملك المطلق لا عبرة به من طرف واحد بخلافه في الملك بسبب كما هو معروف اهـ. وفيه عن القهستاني عن الخزانة أنه لو وقت أحدهما شهراً والآخر ساعة فالساعة أولى والتاريخ هو قلب التأخير. واصطلاحاً: هو تعريف وقت الشيء بأن يسند إلى وقت حدوث أمر شائع كظهور دولة أو غيره كطوفان وزلزلة لينسب إلى ذلك الوقت الزماني الآتي، وقيل هو يوم معلوم نسب إليه ذلك الزمان، وقيل هو مدة معلومة بين حدوث أمر ظاهر وبين أوقات حوادث أخر كما في نهاية الإدارك. قوله: (والحال أنه لا يد لهما) بأن كان المبيع في يد ثالث. قوله: (وإن لم يوقتا الخ) لا حاجة إليه. قوله: (والشراء أحق من هبة) أي لو برهن خارجان على ذي يد أحدهما على الشراء منه والآخر على الهبة منه كان الشراء أولى، لأنه أقوى لكونه معاوضة من الجانبين، ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض، فلو أحدهما ذا يد والمسألة بحالها يقضى للخارج أو للأسبق تاريخاً، وإن أرّخت إحداهما فلا ترجيح، ولو كل منهما ذا يد فهو لهما، أو للأسبق تاريخاً كدعوى ملك مطلق، ولو اختلف المملك استويا لأن كلاً منهما خصم عن مملكه في إثبات ملكه وهما سواء، بخلاف ما لو اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب، وفيه يقدم الأقوى، ١٥ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين وصدقة) ورهن ولو مع قبض وهذا (إن لم يؤرخا، فلو أرخا واتحد المملك فالأسبق أحق) لقوته (ولو أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى) ولو اختلف المملك استويا، وأطلق في الهبة وهي مقيدة بالتسليم وبأن لا تكون بعوض وإلا كانت بيعاً، وأشار إلى استواء الصدقة والهبة المقبوضتين للاستواء في التبرع، ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأنه يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من الرجوع في المستقبل والهبة قد تكون لازمة كهبة محرم والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني. كذا في البحر ملخصاً. وفيه: ولم أر حكم الشراء الفاسد مع القبض والهبة مع القبض، فإن الملك في كل متوقف على القبض، وينبغي تقديم الشراء للمعاوضة. ورده المقدسي بأن الأولى تقديم الهبة لكونها مشروعة والبيع الفاسد منهي عنه، ولم يذكر ما لو اختلفا في الشراء مع الوقف، فحكمه ما في مشتمل الأحكام عن القنية قال: ادعى على رجل أن هذه الدار التي في يده وقف مطلق وذو اليد ادعى أن بائعي اشتراها من الوقف وأرّخا وأقاما البينة فبينة الوقف أولى، ثم إذا أثبت ذو اليد تاريخاً سابقاً على الوقف فبينته أولى، وإلا فبينة الوقف أولى اهـ. وفي فتاوى مؤيد زاده: ادعى عليه داراً أنه باعها مني منذ خمس عشرة سنة وادعى الآخر أنها وقف عليه مسجل وأقاما بينة فبينة مدعي البيع أولى، وإن ذكر الواقف بعينه فبينة الوقف أولى لأنه يصير مقضياً عليه. قوله: (وصدقة) قال في البحر: الصدقة المقبوضة والهبة كذلك سواء للتبرع فيهما، ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأن أثر اللزوم يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من الرجوع في المستقبل، والترجيح يكون بمعنى قائم في الحال، والهبة قد تكون لازمة بأن كانت لمحرم، والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني. قوله: (ورهن ولو مع قبض) إنما قدم الشراء عليه لأنه يفيد الملك بعوض للحال والرهن لا يفيد الملك للحال فكان الشراء أقوى، وقد علمت أن الهبة بعوض كالشراء فتقدم عليه وقوله (ولو مع قبض)) راجع إلى الرهن فقط لأن دعوى الهبة أو الصدقة غير المقبوضة لا تسمع. قوله: (واتحد المملك) أما إذا كان المملك مختلفاً فلا يعتبر فيه سبق التاريخ. أبو السعود. بل يستويان كما يأتي قال في البحر: أطلقه وهو مقيد بأن لا تاريخ لهما، إذ لو أرخا مع اتحاد المملك كان للأسبق، فأخذه منه وذكر ما ذكر من خلل صاحب الكنز بهذا القيد مع جواز الاعتذار بحمل المطلق على الخالي من التاريخ إذ الأصل عدمه، فتأمل. أفاده الرملي. قوله: (ولو أرخت إحداهما) أي إحدى البينتين لما تقدم فيما إذا أرخت إحدى بينتي مدعي الشراء من واحد. قوله: (فالمؤرخة أولى) لأنهما اتفقا على الملك والملك لا يتلقى إلا من جهة المملك وهو واحد، فإذا أثبت أحدهما تاريخاً يحكم له به. درر. قوله: (استويا) لأن كلاً منهما خصم عن مملكه في إثبات ملکه وهما فيه سواء، ١٦ کتاب الدعوى/ باب دعوى الرجلين وهذا فيما لا يقسم اتفاقا. واختلف التصحيح فيما يقسم كالدار، والأصح أن الكل لمدعي الشراء، لأن الاستحقاق من قبيل الشيوع المقارن لا الطارىء بخلاف ما إذا اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب، وفيه يقدم الأقوى كما في البحر: أي فينصف المدعي بين مدعي الشراء ومدعي الهبة والصدقة، وهذا ظاهر في غير الرهن، أما فيه فينبغي أن لا يصح فيه مطلقاً لعدم صحة رهن المشاع شيوعاً مقارناً أو طارئاً على حصة شائعة يقسم أو لا كما سيأتي في بابه. وأما طروُّه على حصة مفروزة فلا يبطله كما نبه عليه المقدسي، فتنبه. وفي البحر: لو ادعى الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من غيره والثالث الميراث من أبيه والرابع الصدقة من آخر قضى بينهم أرباعاً، لأنهم يلتقون الملك من مملكهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق. قوله: (وهذا) أي الاستواء. اعلم أن صاحب البحر والهندية جعلا ذلك فيما إذا كانت العين في أيديهما. وعبارة البحر بعد أن صرح بأن مدعي الشراء والهبة مع القبض خارجان، ادعيا على ثالث نصها: وقيد بكونهما خارجين للاحتراز عما إذا كانت في يد أحدهما والمسألة بحالها فإنه يقضى للخارج، إلا في أسبق التاريخ فهو الأسبق، وإن أرّخت إحداهما فلا ترجيح لها كما في المحيط، وإن كانت في أيديهما فيقضى بينهما، إلا في أسبق التاريخ فهي له كدعوى ملك مطلق، وهذا إذا كان المدعى مما لا يقسم كالعبد والدابة. وأما فيما يقسم كالدار فإنه يقضى لمدعي الشراء؛ لأن مدعي الهبة أثبت بالبيئة الهبة في الكل ثم استحق الآخر نصفه بالشراء، واستحقاق نصف الهبة في مشاع يحتمل القسمة يبطل الهبة بالإجماع. فلا تقبل بينة مدعي الهبة، فكان مدعي الشراء منفرداً بإقامة البينة اهـ. ونقلاها عن المحيط. وكلام المؤلف يفيد أن ذلك فيما إذا اختلف المملك واستويا، والحكم واحد لأن الإشاعة تتحقق في حال اختلافه أيضاً. قوله: (لأن الاستحقاق) أي استحقاق مدعي الشراء النصف، وهو جواب عما قاله في العمادية من أن الصحيح أنهما سواء، لأن الشيوع الطارىء لا يفسد الهبة ويفسد الرهن اهـ. وأقره في البحر وصدر الشريعة. قال المصنف نقلاً عن الدرر: عده صورة الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارىء غير صحيح. والصحيح ما في الكافي والفصولين، فإن الاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستنداً إلى ما قبل الهبة فيكون مقارناً لها لا طارئاً عليها انتهت: أي وحيث كانت من قبيل المقارن وهو يبطل الهبة إجماعاً ينفرد مدعي الشراء بالبرهان فيكون أولى. قوله: (من قبيل الشيوع المقارن) أي وهو يبطل الهبة بالإجماع كما علمت، فينفرد مدعي الشراء بإقامة البينة فيكون أولى. قوله: (لا الطارىء) لأنه لا يفسد الهبة والصدقة، بخلاف المقارن كما ١٧ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين هبة. الدرر (والشراء والمهر سواء) فينصف وترجع هي بنصف القيمة، وهو بنصف الثمن أو يفسخ لما مر (هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا واستوى تاريخهما، فإن سبق تاريخ أحدهما كان أحق) فيد بالشراء لأن النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة. عمادية. والمراد من النكاح علمت، وهذا جواب عما قاله العمادي كما تقدم، والرجوع ببعض الهبة كالشيوع الطارىء. قوله: (هبة الدرر) ومثله في التبيين والمنح. قوله: (والشراء والمهر سواء) يعني إذا ادعى أحدهما الشراء من ذي يد وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما في القوة، فإن كل واحد منهما معاوضة یثبت الملك بنفسه، وهذا عندهما. وقال محمد: الشراء أولى. قوله: (وترجع هي) أي على الزوج بنصف القيمة لاستحقاق نصف المسمى. قوله: (وهو بنصف الثمن) أي إن كان نقده. قوله: (أو يفسخ) بالبناء للمجهول ليشمل المهر والمشتري، لأن كلا منهما دخل عليه عيب تفريق الصفقة، فللمرأة أن ترده وترجع بجميع القيمة والمشتري بجميع الثمن. قوله: (لما مر) أي من تفرق الصفقة عليه. قوله: (أو أرخا واستوى تاريخهما الخ) قال في ترجيح البينات للبغدادي: قامت بينة على المال وبينة على البراءة وأرّخا: فإن كان تاريخ البراءة سابقاً يقضى بالمال، وإن كان لاحقاً يقضى بالبراءة، وإن لم يؤرخا أو أرخت إحداهما، دون الأخرى أو أرخا وتاريخهما سواء فالبراءة أولى؛ لأن البراءة إنما تكتب لتكون حجة صحيحة ولا صحة لها إلا بعد وجوب المال، والظاهر أنه كان بعد وجوب المال اهـ. قوله: (قيد بالشراء) أي في جعله مع المهر سواء، لأن الهبة وأخواتها لا تساوي المهر ولذا قال الشارح: ((لأن النكاح أحق)). قوله: (لأن النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة) انظر ما معنى هذه العبارة مع قوله المار ((والشراء والمهر سواء)) فلم يظهر لي فائدتها سوى أنه تكرار محض. تأمل. قوله: (والمراد من النكاح) أي في قول العمادي لأن النكاح الخ المهر. قال في البحر ناقلاً عن جامع الفصولين: لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل بالبينتين لو استويتا بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر بأن يهب أمته المنكوحة فينبغي أن لا تبطل بينة الهبة حذراً من تكذيب المؤمن، وكذا الصدقة مع النكاح، وكذا الرهن مع النكاح اهـ. وهو وهم لأنه فهم أن المراد لو تنازعا في أمة أحدهما ادعى أنها ملكه بالهبة والآخر أنه تزوّجها وليس مرادهم، وإنما المراد من النكاح المهر كما عبر به في المحيط في الكتاب، ولذا قال في المحيط: والشراء أولى من النكاح عند محمد. وعند أبي يوسف: هما سواء. لمحمد أن المهر صلة من وجه قد أطلق النكاح وأراد المهر، ومما يدل على ما ذكرناه أن العمادي بعد ما ذكر أن النكاح أولى قال: ثم إن كانت العين في يد أحدهما فهو أولى، إلا أن يؤرُخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي للخارج، ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن ١٨ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين المهر كما حرره في البحر مغلطاً للجامع. نعم يستوي النكاح والشراء لو تنازعا في الأمة من رجل واحد ولا مرجح فتكون ملكاً له منكوحة للآخر، فتدبر. (ورهن مع قبض أحق من هبة بلا عوض معه) استحساناً، ولو به فهي أحق لأنها بيع انتهاء والبيع ولو بوجه أقوى من الرهن، ولو العين معهما استويا ما لم يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضى له اهـ. وكيف يتوهم أن الكلام في المنكوحة بعد قوله تكون بينهما نصفين؟ . وينبغي لو تنازعا في الأمة ادعى أحدهما أنها ملكه والآخر أنها منكوحته وهما من رجل واحد وبرهنا ولا مرجح أن يثبتا لعدم المنافاة فتكون ملكاً لمدعى الملك هبة أو شراء منكوحة للآخر كما بحثه في الجامع، ولم أره صريحاً اهـ. فالحاصل: أن صاحب البحر استحسن بحث صاحب الفصولين ولكنه لم يره منقولاً، ووهمه في حمله قولهم النكاح أولى من الهبة أن المراد ادعاء أحدهما نكاح الأمة والآخر هبتها، بدليل ما ذكره في العمادية أنها لو كانت في أيديهما ولا مرجح يقضى بينهما، ولا يصح ذلك في المدعى نكاحها، وأن صاحب المحيط أطلق النكاح وأراد المهر كما بينه. قوله: (المهر) فيكون من إطلاق الشيء وإرادة أثره المترتب عليه. قوله: (كما حرره في البحر مغلطاً للجامع) أي جامع الفصولين في قوله لو اجتمع نكاح وهبة إلى آخر ما قدمناه. قوله: (نعم الخ) هذا الذي جعله صاحب البحر بحثاً لصاحب الفصولين وذكر أنه لم يره منقولاً كما تقدم، وهو استدراك على قوله ((والمراد من النكاح المهر)). قوله: (لو تنازعا في الأمة) أي وبرهنا. قوله: (ولا مرجح) كسبق التاريخ. قوله: (فتكون مملكاً له الخ) لعدم المنافاة. قوله: (ورهن مع قبض الخ) أي إن لم يكن مع واحد منهما تاريخ. قوله: (معه) أي مع القبض. قال المصنف في منحه: قولي بلا عوض هو قيد لازم أخل به صاحب الكنز والوقاية. قال الرملي: هو لصاحب البحر مع أنه لا يضر تركه، إذ الهبة إذا أطلقت يراد بها الخالية عن العوض كما هو ظاهر. بل لقائل أن يقول: ذكرها ربما يشبه التكرار لأنها بيع انتهاء حتى جرت أحكام البيع عليها فيعلم حكمها منه. تأمل. قوله: (استحساناً) وجه الاستحسان أن الرهن مضمون، فكذا المقبوض بحكم الرهن والهبة أمانة، والمضمون أقوى فكان أولى. والقياس أن الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته. قوله: (ولو العين معهما استويا) يعني أن ما تقدم فيما إذا كان خارجين: فإن كانت في يديهما فهما سواء، وإن كانت في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فیقضی له. وبحث فيه العمادي بأن الشيوع الطارىء يفسد الرهن فينبغي أن يقضى بالكل - ١٩ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين يؤرخا وأحدهما أسبق (وإن برهن خارجان) على ملك مؤرخ المدعي الشراء، لأن مدعي الرهن أثبت رهناً فاسداً فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي الشراء انفرد بإقامة البينة، ولهذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده: إنه إنما يقضى به بينهما فيما إذا اجتمع الشراء والهبة إذا كان المدعى مما لا يحتمل القسمة كالعبد والدابة، أما إذا كان شيئاً يحتملها يقضى بالكل لمدعي الشراء، فال: لأن مدعي الشراء قد استحق النصف على مدعي الهبة، واستحقاق نصف الهبة في مشاع يحتمل القسمة يوجب فساد الهبة فلا تقبل بينة مدعي الهبة، غير أن الصحيح ما أعلمتك من أن الشيوع الطارىء لا يفسد الهبة والصدقة ويفسد الرهن، والله تعالى أعلم. بحر. قلت: وعلى ما مر من أن الاستحقاق من الشيوع المقارن ينبغي أن يقضى المدعي الشراء بالأولى، فالحكم بالاستواء على كل من القولين مشكل، فليتأمل. قال المصنف في المنح: هذا الكلام من العمادي يشير إلى أن الاستحقاق من قبيل الشيوع الطارىء، وليس كذلك بل هو من الشيوع المقارن المفسد كما صرح به في جامع الفصولين، وصححه في شرح الدرر والغرر ونقله في الكنز في كتاب الهبة وأقره. قوله: (وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ الخ) قيد بالملك لأنه لو أقامها على أنها في يده منذ سنين ولم يشهد أنها له قضى بها للمدعي، لأنها شهدت باليد لا بالملك كما في البحر. وفيه: ومن أهم مسائل هذا الباب معرفة الخارج من ذي اليد: وفي جامع الفصولين: ادعى كل أنه في يده، فلو برهن أحدهما يقبل ويكون الآخر خارجاً، ولولا بينة لهما لا يحلف واحد منهما(١). ولو برهن أحدهما على اليد وحكم بيده ثم برهن على الملك لا تقبل، إذ بينة ذي اليد على الملك لا تقبل. مَطْلَبٌ: مِنْ أَهمِّ مَسَائِلِهِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مَعْرِفَةَ الخَارِجِ مِنْ ذِي البَدِ أخذ عيناً من يد آخر وقال إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل، لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في الحقيقة هو الخارج. ولو غصب أرضاً وزرعها فادعى رجل أنها له وغصبها منه: فلو برهن على غصبه وإحداث يده يكون هو ذا يد والزارع خارجاً، ولو لم يثبت إحداث يده فالزارع ذو يد والمدعي هو الخارج. بيده عقار أحدث الآخر عليه يده لا يصير به ذا يد، فلو ادعى عليه أنك أحدثت اليد وكان بيدي فأنكر يحلف اهـ. وبه علم أن اليد الظاهرة لا اعتبار بها. (١) في ط (إذا لم يثبت كون أحدهما خصماً للآخر إذ يصير خصماً باليد ولم يثبت يد واحد منهما). ٢٠ کتاب الدعوى/ باب دعوی الرجلين ثم اعلم: أن الرجلين إذا ادعيا عيناً، فإما أن يدعيا ملكاً مطلقاً أو ملكاً بسبب متحد قابل للتكرار أو غير قابل أو مختلف أحدهما أقوى من الآخر أو مستويان من واحد أو من متعدد أو يدعي أحدهما الملك المطلق والآخر الملك بسبب أو أحدهما ما يتكرر والآخر ما لا يتكرر فهي تسعة، وكل منهما إما أن يبرهن أو يبرهن أحدهما فقط، أو لا برهان لواحد منهما ولا مرجح أو لأحدهما مرجح، فهي أربعة صارت ستاً وثلاثين، وكل منها إما أن يكون المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما فهي أربعة صارت مائة وثمانية وعشرين(١) وكل منها على أربعة: إما أن لا يؤرخا أو أرخا واستويا أو سبق أحدهما أو أرخ أحدهما صارت خمسمائة واثني عشر اهـ. وقد أوصلها في التسهيل لجامع الفصولين إلى سبعة آلاف وستمائة وسبعين مسألة، وأفرها برسالة خاصة، وقد تخرج مع هذا العاجز الحقير زيادة على ذلك بكثير حررته في ورقة حين اطلاعي على تلك الرسالة، وسأجمع في ذلك رسالة حافلة إن شاء الله تعالى، ولكن ذكر ذلك هنا يطول ولا حاجة إلى ذكره، بل اقتصر على ما ذكره العلامة عبد الباقي أفندي أسیري زاده حيث جعل لها ميزاناً، إلا أنه أوصل الصور إلى ستة وتسعين فقال: اعلم أن الرجلين إذا ادعيا عيناً ويرهنا فلا يخلو: إما أن ادعى كلاهما ملكاً مطلقاً، أو ادعى كلاهما بسبب واحد بأن ادعيا إرثاً أو شراء من اثنين أو من واحد، أو ادعى أحدهما ملكاً مطلقاً والآخر نتاجاً، أو ادعى كلاهما نتاجاً، أو ادعى كلاهما ملكاً، وأنه إما أن يكون المدعى به في يد ثالث أو في يد أحدهما. وكل وجه على أربعة أقسام: إما إن لم يؤرخا أو أرخا تاريخاً واحداً، أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق، أو أرخ أحدهما لا الآخر، وجملة ذلك ستة وتسعون فصلاً كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وهي هذه كما ترى أحببت ذكرها تسهيلاً للمراجعة وتقريباً، وإن كان في المصنف والشارح شيء كثير منها، لكن بهذه الصورة يقرب المأخذ، وإن تكرر فإن المكرر للحاجة يحلو. ادعيا عيناً ملكاً مطلقاً والعين في يد ثالث: (١) إن لم يؤرخا يقضى بينهما. (٢) أو أرخا تاريخاً واحداً يقضى بينهما. (٣) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما: يقضى للأسبق. وعند محمد في رواية: يقضى بينهما. (٤) أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي حنيفة: يقضى بينهما: وعند أبي يوسف: للمؤرخ. وعند محمد: لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا بقول أبي حنيفة. (١) في ط (قوله صارت مائة وثمانية وعشرين) لعل الصواب ((مائة وأربعة وأربعين)) وقوله الآتي (صارت خمسمائة واثنتي عشرة) لعل صوابه (خمسمائة وستة وسبعين)