Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب الدعوى / باب التحالف
زيد الغائب أو غصبته منه) من الغائب (وبرهن عليه) على ما ذكر
مَطْلَبٌ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْبِينِ الغَائِبِ فِي الدَّفْعِ وَالشَّهَادَةِ
قوله: (زيد الغائب) أتى باسم العلم لأنه لو قال أودعنيه رجل لا أعرفه لم تندفع
فلا بد من تعيين الغائب في الدفع، وكذا في الشهادة كما يذكره الشارح، فلو ادعاه من
مجهول وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع. بحر. وفيه عن خزانة الأكمل والخانية: لو أقر
المدعي أن رجلاً دفعه إليه أو شهدوا على إقراره بذلك فلا خصومة بينهما.
مَطْلَبْ: أَظْلَقَ في الغَائِبِ فَشَمِلَ الْبَعِيدَ والقَرِيبَ
وأطلق في الغائب فشمل ما إذا كان بعيداً معروفاً يتعذر الوصول إليه أو قريباً.
قوله: (أو غصبته منه) المراد أن المدعي ادعى ملكاً مطلقاً في العين ولم يدع فعلاً. وحاصل
جواب المدعى عليه أنه ادعى أن يده يد أمانة أو مضمونة والملك لغيره. قوله: (وبرهن
عليه) مراده بالبرهان: أي بعد إقامة المدعي البرهان على مدعاه، لأنه لما ادعى الملك أنكره
المدعى عليه فطلب منه البرهان، ولم یقض للقاضي به حتى دفعه المدعى عليه بما ذكرنا
وبرهن على الدفع، ولا بد من ذلك، حتى لو قضی للمدعي لم يسمع برهان ذي الید کما
في البحر. لكن قدمنا عن نور العين معزياً للذخيرة أن المختار خلافه، وهو أنه كما يصح
الدفع قبل الحكم يصح بعده أيضاً فلا تنسه، وقد يجاب بأنه إذا لم يدع الإيداع أو ادعاه
ولم يبرهن عليه لم يظهر أن يده ليست يد خصومة فتوجهت عليه دعوى الخارج، وصح
الحكم بها بعد إقامة البينة على الملك لأنها قامت على خصم، ثم إذا أراد المدعى عليه أن
يثبت الإيداع لا يمكنه، لأنه صار أجنبياً يريد إثبات الملك للغائب وإيداعه، فلم تتضمن
دعواه إبطال القضاء السابق، والدفع إنما يصح إذا كان فيه برهان على إبطال القضاء، ولما
لم يقبل برهانه ولا دعواه لما قلنا لم يظهر بطلان القضاء، وعلى هذا لا نرد المسألة على
القول المختار، فليتأمل.
قال في نور العين: ادعى ملكاً مطلقاً فقال المدعى عليه اشتريته منك فقال المدعي قد
أقلت البيع فلو قال الآخر إنك أقررت أني ما اشتريته يسمع إذا ثبتت العدالة، إذ ويصح
الدفع قبل إقامة البينة وبعدها وقبل الحكم وبعده، ودفع الدفع وإن کثر صحيح في
المختار، حتى لو برهن على مال وحكم له فبرهن خصمه أن المدعي أقر قبل الحكم أنه
ليس عليه شيء بطل الحكم.
قال صاحب جامع الفصولين: أقول: ينبغي أن لا يبطل الحكم لو أمكن التوفيق
بحدوثه بعد إقراره على ما سيأتي قريباً في فش أنه لم يبطل الحكم الجائز بشك.
يقول الحقير: قوله: ينبغي محل نظر، لأن ما في ذلك بناء على اختيار اشتراط
التوفيق، وعدم الاكتفاء بمجرد إمكان التوفيق كما مر مراراً، فقط متقدمو مشايخنا جوّزوا

٦٦٢
كتاب الدعوى / باب التحالف
والعين قائمة لا هالكة
دفع الدفع، وبعض متأخريهم على أنه لا يصح، وقيل يصح ما لم يظهر احتيال وتلبيس.
فش: حكم له بمال ثم رفعا إلى قاض آخر جاء المدعى عليه بالدفع يسمع ويبطل
حكم الأول، وفيه: لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض المواضع لا يقبل نحو أن يبرهن
بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في الدار لا يبطل الحكم لجواز التوفيق
بأنه شراء بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان، ثم مضی الخیار وقت الحکم فملكه، فلما
احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك، ولو برهن قبل الحكم يقبل ولا يحكم، إذ الشك
يدفع الحکم ولا یرفعه.
يقول الحقير: الظاهر أنه لو برهن قبل الحكم فيما لم يكن التوفيق خفياً ينبغي أن لا
يقبل، ويحكم على مذهب من جعل إمكان التوفيق كافياً إذ لا شك حينئذ لأن إمكانه
کتصريحه عندهم، والله تعالى أعلم ا هـ.
ثم نقل عن البزازية المقتضيّ عليه: لا تسمع دعواه بعده فيه إلا أن يبرهن على
إيطال القضاء بأن ادعى داراً بالإرث وبرهن وقضى ثم ادعى المقضيّ عليه الشراء من
مورث المدعي أو ادعى الخارج الشراء من فلان وبرهن المدعى عليه على شرائه من فلان أو
من المدعي قبله أو يقضى عليه بالدابة فبرهن على نتاجها عنده ا هـ.
مَطْلَبٌ: أَرَادَ بِالبِرْهَانِ الحُبَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ بَينَةً أَوْ إِقْرَارَ المُدَّعِي
ومراده بالبرهان وجود حجة على ما قال، سواء كانت بينة أو إقرار المدعي كما في
البحر، وقدمنا ما يدل عليه قريباً، لكن لا تشترط المطابقة لعين ما ادعاه لما في البحر أيضاً
عن خزانة الأكمل قال: شهدوا أن فلاناً دفعه إليه ولا ندري لمن هو، فلا خصومة
بينهما، ولو لم يبرهن المدعى عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي، فإن حلف على
العلم كان خصماً، وإن نكل فلا خصومة اهـ.
وفي الخزانة: ولو لم يبرهن المدعى عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي، فإن
حلف على العلم كان خصماً، وإن نكل فلا خصومة اهـ. وإن ادعى أن الغائب أودعه
عنده يحلفه الحاكم بالله لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم، لأنه وإن كان فعل الغير
لكن تمامه به وهو القبول. بزازية.
قال البدر العيني: والشرط إثبات هذه الأشياء دون الملك، حتى لو شهدوا بالملك
للغائب دون هذه الأشياء لم تندفع الخصومة وبالعكس تندفع. قوله: (والعين قائمة)
مفهومه أنها لا تندفع لو كان المدعي هالكاً وسيأتي، وبه صرح في العناية أخذاً من خزانة
الأكمل فقال: عبد هلك في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي مات في يده أنه
أودعه فلان أو غصبه أو آجره ولم يقبل وهو خصم، فإنه يدعي القيمة عليه وإيداع الدين

٦٦٣
كتاب الدعوى / باب التحالف
وقال الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته، بوجهه أيضاً،
فلو حلف لا يعرف فلاناً وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. ذكره الزيلعي.
لا يمكن، ثم إذا حضر الغائب وصدقه في الإيداع والإجارة والرهن رجع عليه بما ضمن
للمدعي، أما لو كان غصباً لم يرجع. وكذا في العارية والإباق مثل الهلاك هاهنا، فإن
عاد العبد يوماً يكون عبداً لمن استقر عليه الضمان ا هـ. وكأن الشارح أخذ التقييد من
الإشارة بقوله المار ((هذا الشيء)) لأن الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج
كما أفاده في البحر وأشرنا إليه فيما سبق. قوله: (وقال الشهود نعرفه) أي الغائب المودع
باسمه ونسبه.
قال في البحر: لا بد من تعيين الغائب في الدفع والشهادة، فلو ادعاه من مجهول
وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع. قوله: (أو بوجهه) فمعرفتهم وجهه فقط كافية عند
الإمام كما في البزازية. قوله: (وشرط محمد معرفته بوجهه أيضاً) صواب العبارة: وشرط
محمد معرفته بوجهه واسمه ونسبه أيضاً، أو يقول: ولم يكتف محمد بمعرفة الوجه فقط.
قال في المنح: فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب اهـ. ومحل الاختلاف
فیما إذا ادعاه الخصم من معین بالاسم والنسب فشهدا بمجهول لكن قالا نعرفه بوجهه،
أما لو ادعاه من مجهول لم تقبل الشهادة إجماعاً. كذا في شرح أدب القاضي للخصاف.
قوله: (فلو حلف لا يعرف فلاناً) لا يخفى أن التفريع غير ظاهر فكان الأولى أن يقول:
ولم يكتف محمد بمعرفة الوجه فقط، يدل عليه قول الزيلعي. والمعرفة بوجهه فقط لا
تكون معرفة؛ ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لرجل «أَتَعْرِفُ فُلَاناً؟ فَقَالَ نَعَمْ،
فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: إِذاً لا تَعْرِفُهُ)) وكذا لو حلف لا يعرف
فلاناً وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. قوله: (ذكره الزيلعي) عبارته: وهذا كله فيما إذا
قال الشهود نعرف صاحب المال وهو المودع أو المعير باسمه ونسبه ووجهه؛ لأن المدعي
يمكنه أن يتبعه، وإن قالوا لا نعرفه بشيء من ذلك لا يقبل القاضي شهادتهم ولا تندفع
الخصومة عن ذي اليد بالإجماع؛ لأنهم ما أحالوا المدعي على رجل معروف تمكن
مخاصمته، ولعل المدعي هو ذلك الرجل، ولو اندفعت لبطل حقه، ولأنه لو كان المدعي
هو المودع لا يبطل، وإن كان غيره يبطل، فلا يبطل بالشك والاحتمال دفعاً للضرر عنه،
إلا إذا أحاله على معروف يمكن الوصول إليه كي لا يتضرر المدعي، والمعرفة بوجهه فقط
لا تكون معرفة الخ.
والحاصل على ما يؤخذ من كلامهم: إذا قالوا نعرفه باسمه ونسبه ووجهه تندفع
اتفاقاً، وإن قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه تندفع عند أبي حنيفة، ولا تندفع
عند محمد وأبي یوسف، فإنهما يشترطان معرفته باسمه ووجهه، وأما معرفته باسمه دون

٦٦٤
كتاب الدعوى / باب التحالف
وفي الشرنبلالية عن خط العلامة المقدسي عن البزازية أن تعويل الأئمة على قول
محمد اهـ. فليحفظ.
(دفعت خصومة المدعي) للملك المطلق، لأن يد هؤلاء ليست يد خصومة.
وجهه فلا تكفي كما في الشرنبلالية. قوله: (وفي الشرنبلالية) وفي المنح تبعاً للبحر:
وتعويل الأئمة على قول محمد. قوله: (دفعت خصومة المدعي) أي حكم القاضي بدفعها
لأنه أثبت ببينته أن يده ليست يد خصومة، بخلاف ما إذا ادعى الفعل عليه كالغصب
وغيره، لأن ذا اليد صار خصماً للمدعي باعتبار دعوى الفعل عليه، فلا تندفع الخصومة
بإقامة البينة أن العين ليس للمدعي. زيلعي. وأفاد أنه لو أعاد المدعي الدعوى عند قاض
آخر لا يحتاج المدعی علیه إلى إعادة الدفع بل یثبت حکم القاضي الأول کما صرحوا به،
وظاهر قوله ((دفعت)) أنه لا يحلف للمدعي أنه لا يلزمه تسليمه إليه ولم أره الآن. بحر.
وفيه نظر، فإنه بعد البرهان كيف يتوهم وجوب الحلف، أما قبله فقد نقل عن البزازية أنه
يحلف على البتات لقد أودعها إليه لا على العلم، ثم نقل عن الذخيرة أنه لا يحلف لأنه
مدع الإيداع، ولو حلف لا تندفع بل يحلف المدعي على عدم العلم، اللهم إلا أن يقال إن
صاحب البحر لاحظ أنه يمكن قياسه على مديون الميت. تأمل.
قال ط: وأطلق في اندفاعها فشمل ما إذا صدقه ذو اليد على دعوى الملك ثم دفعه
بما ذكر فإنها تندفع كما في البزازية، ولم يشترط أحد من أئمتنا لقبول الدفع إقامة المدعي
البيئة، فقول صاحب البحر: ولا بد من البرهان من المدعي غير مسلم، لأنه لم يستند فيه
إلى نقل أبو السعود ا هـ.
قال في جامع الفصولين: شح قال ذو اليد أنه للمدعي إلا أنه أودعني فلان تندفع
الخصومة لو برهن، وإلا فلا. فش لا تندفع الخصومة إذا صدقه.
أقول: فعلى إطلاقه يقتضي أن لا تندفع ولو برهن على الإيداع، وفيه نظر اهـ.
قوله: (للملك المطلق) أي من غير زيادة عليه، واحترز به عما إذا ادعى عبداً أنه ملكه
وأعتقه فدفعه المدعى عليه بما ذكر وبرهن فإنه لا تندفع الخصومة، ويقضي بالعتق على
ذي اليد، فإن جاء الغائب وادعى وبرهن أنه عبده أو أنه أعتقه يقضى به، فلو ادعى على
آخر أنه عبده لم يسمع. وكذا في الاستيلاد والتدبير. ولو أقام العبد بينة أن فلاناً أعتقه
وهو يملكه فبرهن ذو اليد على إيداع فلان الغائب بعينه يقبل، وبطلت بينة العبد، فإذا
حضر الغائب قيل للعبد أعد البينة عليه، فإن أقامها قضينا بعتقه وإلا رد عليه، ولو قال
العبد أنا حر الأصل قبل قوله، ولو برهن ذو اليد على الإيداع، ولا ينافيه دعوى حرية
الأصل، فإن الحر قد يودع، وكذا الإجارة والإعارة. وأما في الرهن قال بعضهم: الحر
قد يرهن. وقال بعضهم: لا يرهن، فتعتبر العادة. كذا في خزانة الأكمل اهـ. لكن قال
الرملي: قالوا الحر لا يجوز رهنه لأنه غير مملوك.

٦٦٥
كتاب الدعوى / باب التحالف
وقال أبو يوسف: إن عرف ذو اليد بالحيل لا تندفع وبه يؤخذ. ملتقى. واختاره في
المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى لأن فيها أقوال خمسة علماء كما بسط في
الدرر، أو لأن صورها خمس. عيني وغيره.
قلت: وفيه نظر، إذ الحكم كذلك لو قال وكلني صاحبه بحفظه
وأقول: فلو رهن رجل قرابته كابنه أو أخيه على ما جرت به عادة السلاطين فلا
حكم له لقوله تعالى. ﴿فرهان مقبوضة﴾. والحر لا تثبت عليه اليد. قال بعضهم: ورأيت
في مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم وهو النخعي قال: إذا رهن الرجل الحر فأقر بذلك
كان رهناً حتى يفكه الذي رهنه أو يفك نفسه. وجه كلام النخعي المؤاخذة بإقراره اهـ.
ومن الملك المطلق دعوى الوقف ودعوى غلبته.
قال في البحر: لو ادعى وقفية ما في يد آخر وبرهن فدفعه ذو الید بأنه مودع فلان
ونحوه فبرهن فإنها تندفع خصومة المدعي كما في الإسعاف. قوله: (وقال أبو يوسف أن
عرف ذو اليد بالحيل) بأن يأخذ مال إنسان غصباً ثم يدفعه سراً إلى مريد سفر ويودعه
بشهادة الشهود حتى إذا جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه فيه أقام ذو اليد بينة على أن فلاناً
أودعه فيبطل حقه. أفاده الحلبي. قوله: (وبه يؤخذ ملتقى) واختاره في المختار. قال في
التبيين: فيجب على القاضي أن ينظر في أحوال الناس ويعمل بمقتضى حالهم، فقد رجع
أبو يوسف إلى هذا القول بعد ما ولي القضاء وابتلي بأمور الناس وليس الخبر كالعيان اهـ.
ومثله في معراج الدراية. قوله: (لأن فيها أقوال خمسة علماء) الأول: ما في الكتاب.
الثاني: قول أبي يوسف: إن كان المدعى عليه صالحاً فكما قال الإمام، وإن كان معروفاً
بالحيل لم تندفع عنه. الثالث: قول محمد: إنه لا بد من معرفة الاسم والنسب. والوجه
الرابع؛ قول ابن شبرمة: إنها لا تندفع عنه مطلقاً لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم
الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه. الخامس: قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة لإقراره
بالملك للغائب، وقد علم مما ذكر من قول محمد: إن الخلاف لم يتوارد على مورد واحد.
وشُبزمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء، واسمه عبد الله بن صَبية
بفتح الصاد وتشديد الباء الموحدة ابن الطفيل أحد فقهاء الكوفة، ونظمها بعضهم فقال:
إذَا قَالَ: إِّ مُودٌ كَانَ دَافِعاً لِمَنْ يَدَّعِي مِلْكاً لَدَى ابْن أَبِي لَيْلَ
وَلَ تَنْدَفِعْ عِنْدَ ابْنٍ شُبرِمَةَ الدَّغْوَى
كَذَا عِنْدَنَا إِنْ جَاءً فیه بحُجَّةٍ
ويَكفِي لَدَى النُّعْمَانِ قَوْلُ شُهُودِهِ بِأَنَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ المَرْءَ بِالمَرْأَى
كَذَاكَ لَدَى الثَّانِ إِذَا كَانَ مُصْلِحاً وَآخِرُهُمْ يَأْبَى إِذَا لَمْ يَكُنْ سُمَى
قوله ((أو لأن صورها خمس)) هي المذكورة في المتن. قوله: (عيني) لم يقتصر العيني
على هذا الوجه وإنما ذكر الاحتمالين. قوله: (وفيه نظر الخ) فيه نظر، لأن وكلني يرجع

٦٦٦
كتاب الدعوى / باب التحالف
أو أسكنني فيها زيد الغائب أو سرقته منه أو انتزعته منه أو ضل منه فوجدته.
بحر. أو هي في يدي مزارعة. بزازية. فالصور إحدى عشرة.
قلت: لكن الحق في البزازية المزارعة بالإجارة أو الوديعة قال فلا يزاد على
الخمس،
إلى أودعنيه، وأسكنني إلى أعارنيه وسرقته منه إلى غصبته منه، وضل منه فوجدته إلى
أودعنيه، وهي في يدي مزارعة إلى الإجارة أو الوديعة، فلا يزاد على الخمس بحسب
أصولها، وإلا فبحسب الفروع أحد عشر كما ذكره الشارح، وبه يندفع التنظير ويندفع ما
أورده صاحب البحر على البزازية، ونسبة الذهول إليه كما في المقدسي. قوله: (أو
أسكنني فيها زيد الغائب الخ) هي وما قبلها ألحقهما في البحر بالأمانة: أي الوديعة
والعارية. وفي الكافي: ادعى داراً أنها داره فبرهن ذو اليد أن فلاناً أسكنه بها، فهذا على
أربعة أوجه: إن شهدا بإسكان فلان وتسليمه أو بإسكانه وكانت في يد ساكن يومئذ أولًا
في يد الساكن تندفع، وإن قالوا: كانت يومئذ في يد ثالث لا تقبل. أما الأول: فلأنهما
شهدا على إسكان صحيح لأن الصحيح يكون فيه تسليم وتسلم. وكذا الثاني: لأن
القبض الموجود عقب العقد يضاف إليه. وكذا الثالث: لأن تحكيم الحال لمعرفة المقدار
أصل مقرر والرابع فاسد. قوله: (أو سرقته منه) هي والتي بعدها ألحقهما في البحر
بالغصب. قوله: (أو انتزعته منه) عبر في البحر بدل بدله بقوله ((أو أخذته منه)) والحكم
واحد ط. قوله: (بحر) ذكر فيه بعد هذا ما نصه: وإلا ولأن راجعان إلى الأمانة،
والثلاثة الأخيرة إلى الضمان لم يشهد في الأخيرة وإلا فإلى الأمانة، فالصور عشر، وبه علم
أن الصور لم تنحصر في الخمس اهـ.
وقد علمت أن عدم انحصارها بحسب فروعها، وإلا فعلى ما قرره من رجوع
الخمسة المزيدة إلى الخمسة الأصول فهي منحصرة، فالمراد انحصار أصولها في الخمسة،
ولا يخفى أنه بعد رجوع ما زاده لي ما ذكر لا محل للاعتراض بعدم الانحصار. تأمل.
قوله: (أو هي في يدي مزارعة) مقتضى كلامها أن هذه ليست في البحر مع أنها والتي
بعدها فيه ح. قوله: (ألحق) بصيغة الماضي المعلوم. قوله: (المزارعة بالإجارة) من حيث
إن العامل إذا دفع البذر منه كان مستأجراً لها، وذلك فيما إذا كانت الأرض لواحد
والبذر والعمل للآخر، فإنه يجعل كأنه أجره أرضه بما شرطه من الخارج. قوله: (أو
الوديعة) من حيث عدم الضمان لنصيب صاحبه إذا ضاع منه من غير تعد كما إذا كان
العمل لواحد والباقي لآخر، أو العمل والبقر فإنه يجعل كأنه استأجره، أو استأجره مع
بقره ليعمل له في أرضه ببذر صاحب الأرض وصارت الأرض والبذر في يد العامل بمنزلة
الوديعة. قوله: (قل) أي في البزازية. قوله: (فلا يزاد على الخمس) أي لا تزاد مسألة

٦٦٧
كتاب الدعوى / باب التحالف
وقد حررته في شرح الملتقى (وإن) كان هالكاً أو قال الشهود: أودعه من لا نعرفه
المزارعة التي زادها البزازي، وقد علمت مما في البحر أنه لا يزاد لباقية أيضاً، لكن في
البزازية لم يبين إلا إلحاق المزارعة، وما في البحر من رجوع الأولين إلى الأمانة والثلاثة
الباقية إلى الضمان ليس فيه بيان إلحاق، لأن الأمانة والضمان ليستا من المسائل الخمس،
غايته أنه بين أن بعضها، راجع إلى الأمانة والأمانة أنواع، وكذا الضمان. نعم قوله
أسكنني فيها راجع إلى العارية، وهي من الصور الخمس وانتزعته منه راجع إلى الغصب،
وهو كذلك فألحق أنها ثمان صور أو تسع، لأن المزارعة وإن رجعت إلى غيرها لكنها
تميزت باسم على حدة وكذا بأحكام، فإن الإجارة بالمجهول وإعطاء الأجير من عمله
مشروط له ذلك لا يصح، وفيها يصح. قوله: (وقد حررته في شرح الملتقى) حيث عمم
قوله: غصبته منه بقوله ولو حكما، فأدخل فيه بقوله أو سرقته منه أو انتزعته منه، وكذا
عمم قوله أودعنيه بقوله ولو حكما، فأدخل فيه الأربعة الباقية، ولا يخفى أنه محرر أحسن
مما هنا، فإنه هنا أرسل الاعتراض، ولم يجب عنه إلا في مسألة المزارعة فأوهم خروج ما
عداها عما ذكروه مع أنه داخل فيه كما علمت، فافهم.
مَظْلَبٌ: إِذَا حَضَرَ الغَائِبُ وَصَدَّقَ المُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الإِيدَاعِ
وَالإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَجَعَ عَلَهِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي
وحاصل ما يقال: أنه إذا حضر الغائب وصدقه في الإيداع والإجارة والرهن رجع
عليه بما ضمن للمدعي، لأنه هو الذي أوقعه في هذه المسائل لأنه عامل له؛ أما في
الإيداع فظاهر. وأما في الإجارة: فلأنه لما أخذ البدل صار كأنه هو المستوفي للمنفعة
باستيفائه بدلها فصار المستأجر عاملًا له، وكذا الراهن فإنه موف لدينه بالرهن، والمرتهن
مستوف به دينه فأشبه عقد المعاوضة، فإن منفعة الرهن له ليحصل به غرضه عن وصوله
إلى الدين، أما لو كان غصباً فلأن ضمان المغصوب عليه وقد أداه فلا يرجع به على غيره،
لكن ظاهر كلام المنح أنه ليس للمقر له رجوع عليه بالقيمة بعد استيفاء المدعي، لأنه صار
مكذباً شرعاً في إقراره للغائب، وكذا العارية، لا يرجع فيها على المعير، لأن المستعير
عامل لنفسه، والمعير محسن وما على المحسنين من سبيل فلا رجوع له على معيره. وينبغي
أن يرجع على الموكل لأنه عامل له، والمسروق منه كالمغصوب منه. وينظر في اللقطة هل
يرجع عليه لأنه عامل له؟ يتأمل في ذلك. والمزارعة كالإجارة. قوله: (وإن كان هالكاً)
محترز قوله والعين قائماً، وقد سبق أنه يدعي الدين عليه وهو قيمة الهالك، وإيداع الدين
لا یمکن وكذا أخوات الإيداع. قوله: (أو قال الشهود أودعه من لا نعرفه) لأنهم ما
أحالوا المدعي على رجل تمكن مخاصمته، ولعل المدعي هو ذلك الرجل، ولو اندفعت
لبطل حقه كما مر. لكن قد يقال: إن مقتضى البينة لشيئين ثبوت الملك للغائب ولا
/

٦٦٨
كتاب الدعوى / باب التحالف
أو أقر ذو اليد بيد الخصومة كأن (قال) ذو اليد (اشتريته) أو اتهبته (من الغائب أو)
لم يدع الملك المطلق بل ادعى عليه الفعل بأن (قال المدعي غصبته) مني (أو) قال
خصم فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي وهو خصم فيثبت. وكذا ينبغي أن يقال في
المجهول أن لا يثبت للمجهول وتندفع خصومة المدعي. تأمل. قوله: (أو أقر ذو اليد بيد
الخصومة) كيد الملك فإن القاضي يقضي ببرهان المدعي، لأن ذا اليد لما زعم أن يده يد
ملك اعترف بكونه خصماً.
قال في البزازية: ولو برهن بعده على الوديعة لم تسمع. قوله: (قال ذو اليد اشتريته)
ولو فاسداً مع القبض كما في البحر، وأطلق في الشراء فعم الفاسد كما في أدب القاضي،
وأشار إلى أن المراد من الشراء الملك المطلق، ولو هبة كما يذكر.
وحاصل هذه: إن المدعي ادعى في العين ملكاً مطلقاً فأنكره المدعى عليه فبرهن
المدعي على الملك فدفعه ذو اليد بأنه اشتراها من فلان الغائب وبرهن عليه لم تندفع عنه
الخصومة: يعني فيقضي القاضي ببرهان المدعي، لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف
بكونه خصماً. بحر.
وفيه عن الزيلعي: وإذا لم تندفع في هذه المسألة وأقام الخارج البينة فقضى له ثم جاء
المقر له الغائب وبرهن تقبل بينته، لأن الغائب لم يصر مقضياً عليه، وإنما قضى على ذي
اليد خاصة ١ هـ.
لكن فيه أن القضاء على ذي اليد قضاء على من تلقى ذو اليد الملك منه أيضاً، فلا
تسمع دعواه أيضاً إلا إذا ادعى النتاج ونحوه كما تقدم في باب الاستحقاق. تأمل.
وحينئذ فيجب تصويرها فيما إذا قال المدعى عليه: هذا الشيء ملك فلان الغائب ولم يزد
على ذلك، فإنه لا تندفع الدعوى عنه بذلك، فإذا جاء المقر له الخ فبناؤها على ما قبلها
غير صحيح، وهو خلط مسألة بمسألة. تأمل. قوله: (أو اتهبته من الغائب) أي وقبضته،
ومثلها الصدقة كما في البحر، وهذا كما ترى ليس فيه إلا دعوى ما ذكر من غير أن
يدعي ذو اليد أن المدعي باعها من الغائب، فلو ادعى ذلك: أي وبرهن تقبل وتندفع
الخصومة، وكذا إذا ادعى ذو اليد ذلك وإن لم يدع تلقى الملك من الغالب ط. قوله: (أو
لم يدع الملك المطلق) الضمير في يدعي يرجع إلى المدعي لا إلى ذي اليد، والأوضح إظهاره
لدفع التشتيت وقد سبق بيانه. قوله: (بل ادعى عليه) أي على ذي اليد الفعل، وقيد به
للاحتراز عن دعواه على غيره فدفعه ذو الید لواحد مما ذكر وبرهن فإنها تندفع كدعوى
الملك المطلق كما في البزازية. بحر.
وأشار الشارح إلى هذا أيضاً بقوله بخلاف قوله ((غصب مني الخ)) لكن قوله
(وبرهن)) ينافيه ما سننقله عن نور العين من أنه لا يحتاج إلى البينة، وكذا مسألة الشراء

٦٦٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
(سرق مني) وبناه للمفعول للستر عليه فكأنه قال سرقته مني بخلاف غصب مني أو
غصبه مني فلان الغائب كما سيجيء حيث تندفع وهل تندفع بالمصدر؟ الصحيح
لا. بزازية (وقال ذو اليد) في الدفع (أودعنيه فلان وبرهن عليه
التي ذكرها المصنف، وهي مسألة المتون بأن قال المدعي غصبته مني أو سرق مني، ذكر
الغصب والسرقة تمثيل، والمراد دعوى فعل عليه، فلو قال المدعي أودعتك إياه أو اشتريته
منك وبرهن ذو اليد كما ذكرنا على وجه لا يفيد ملك الرقبة له لا يدفع. كذا في البزازية.
بحر. فكان الأولى أن يقول: كأن قال سرق مني. قوله: (وبناء للمفعول للستر عليه)
والأولى لدرء الحد عنه، لأن الستر يحتاج إليه كل من السارق والغاصب، لأن فعلهما
معصية، لكن الغصب لا حد فيه والسرقة فيها الحد، ويعلم بالأولى حكم ما إذا بناه
للفاعل فقد نص على الموهوم وموضع الخلاف، فإن محمداً يجعلها كالغصب، فلو بناه
للفاعل فهو محل اتفاق على عدم صحة الدفع. قوله: (فكأنه قال سرقته مني) فإنه لا تندفع
الخصومة اتفاقاً لأنه يدعي عليه الفعل، وأما سرق مني فهو عند الإمام الأول والثاني.
ومحمد يقول: تندفع الخصومة؛ لأنه لم يدع عليه الفعل فهو كقوله غصب مني، وقولهما
استحسان؛ لأنه في معنى سرقته مني، وإنما بناه للمفعول لما قدمناه لدرء الحد الخ. قوله:
(بخلاف غصب مني) أي بالبناء للمفعول، فإن الخصومة تندفع فيه لاحتمال أن الغاصب
غير ذي الید.
قال في الهندية: وكذا أخذ مني اهـ. ومفاده أن الأخذ كالغصب كما تقدم. قوله:
(أو غصبه مني فلان الخ) قال في البحر: وقيد بدعوى الفعل على ذي اليد للاحتراز عن
دعواه على غيره فدفعه ذو اليد بواحد مما ذكرناه وبرهن فإنها تندفع كدعوى الملك المطلق
كما في البزازية. قوله: (وهل تندفع) أي خصومة المدعي بالمصدر بأن قال المدعي هذا
ملكي وهو في يد المدعى عليه غصب فبرهن ذو اليد عن الإيداع ونحوه، قيل تندفع لعدم
دعوى الفعل عليه، والصحيح أنها لا تندفع. أما في السرقة فيجب أن لا تندفع كما في
بنائه للمفعول. خير الدين على المنح. ومثال السرقة أن يقول: هذا ملكي في يده سرقة.
قوله: (الصحيح لا) أي لا تندفع بل تتوجه الخصومة عليه لما قلنا. وقيل تندفع لعدم
دعوى الفعل عليه. قوله: (بزازية) قال ادعى أنه ملكه وفي يده غصب فبرهن ذو اليد على
الإيداع، قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه، والصحيح أنها لا تندفع. بحر. قوله:
(أودعنيه) ظاهر البزازية أو الوديعة مثال. وعبارتها: لو برهن المدعي أنها له سرقت منه لا
يندفع وإن برهن المدعى عليه على الوصول إليه بهذه الأسباب. قوله: (وبرهن عليه) أراد
بالبرهان إقامة البينة، فخرج الإقرار لما في البزازية معزياً إلى الذخيرة: من صار خصماً
لدعوى الفعل عليه إن برهن على إقرار المدعي بإيداع الغائب منه تندفع، وإن لم تندفع

٦٧٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
لا) تندفع في الکل لما قلنا.
(قال في غير مجلس الحکم إنه ملکي ثم قال في مجلسه إنه وديعة عندي) أو رهن
(من فلان تندفع مع البرهان على ما ذكر ولو برهن المدعي على مقالته الأهلى يجعله
خصماً ويحكم عليه) لسبق إقرار بمنع الدفع بزازية (وإن قال المدعي اشتريته من فلان)
الغائب (وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك) أي بنفسه فلو بوكيله لم تندفع بلا بينة.
(دفعت الخصومة وإن لم يبرهن) لتوافقهما أن أصل الملك للغائب إلا إذا تقال
بإقامة الإيداع بثبوت إقرار المدعي أن يده ليست يد خصومة. بحر. قوله: (لا تندفع في
الكل) أي فيقضي ببرهان المدعي. قوله: (لما قلنا) أي من أنه أقر ذو اليد بيد الخصومة،
أما في مسألتي المتن فأشار إلى علة الأولى بقوله أو أقر ذو اليد بيد الخصومة، وإلى علمة
الثانية بقوله ادعى عليه الفعل: أي فإنه صار خصماً بدعوى الفعل عليه لا بيده، بخلاف
دعوى الملك المطلق، لأنه خصم فيه باعتبار يده كما في البحر.
وأما علة ما إذا كان مالكاً فلم يشر إليها، وهي أنه يدعي الدين ومحله، الذمة،
فالمدعى عليه ينتصب خصماً بذمته وبالبينة أنه كان في يده وديعة لا يتبين أن ما في ذمته
لغيره، فلا تندفع كما في المعراج، وكذ علة ما إذا قال الشهود أودعه من لا نعرفه، وهي
أنهم ما أحالوا المدعي على رجل تمکن مخاصمته. کذا قيل. قوله: (قال) أي :ذو الید.
قوله: (ثم قال في مجلسه) أي مجلس الحكم. قوله: (ولو برهن المدعي) قال الطحطاوي:
تطويل من غير فائدة، والأخصر الأوضح أن يقول: إلا إذا يرهن المدعي على ذلك
الإقرار، ومحصله: إن ادعاه المدعي إقراره في غير مجلس الحكم لا يقبل إلا إذا برهن عليه.
قوله: (يجعله الخ) أي يجعل الحاكم ذا اليد خصماً فيحكم عليه بإثباته للمدعي. قوله:
(لسبق إقرار) بإضافة سبق إلى إقرار ويمنع فعل مضارع والدفع مفعوله ولا يخفى ما فيه من
التعقد. قوله: (يمنع الدفع) أي دفع ذي اليد بأنه عارية مثلًا من فلان. قوله: (ذلك) أي
المذكور في كلام المدعي الذي يدعي الشراء منه، وقيد به للاحتراز عما لو ادعى الشراء من
فلان الغائب المالك ويرهن ذو اليد على إيداع غائب آخر منه لا تندفع. ذكره في البحر.
قوله: (أي بنفسه) تقييد لقوله ((أودعنيه)) لا تفسير لقوله ((ذلك)) ح. قوله: (لم تندفع) أي
الخصومة بلا بينة، لأنه لم يثبت تلقي اليد ممن اشترى هو منه لإنكار ذي اليد ولا من جهة
وكيله لإنكار المشتري. بحر. ولأن الوكالة لا تثبت بقوله. معراج. قوله: (دفعت
الخصومة) جواب إن. قوله: (وإن لم يبرهن) لم يذكر يمين ذي اليد وفي البناية، ولو طلب
المدعي يمينه على الإيداع يحلف على البتات انتهى. بحر. قوله: (التوافقهما أن أصل الملك
للغائب) فيكون وصولها إلى يده من جهته فلم تكن يده يد خصومة. قوله: (إلا إذا قال)

٦٧١
كتاب الدعوى / باب التحالف
اشتريته ووكلني بقبضه وبرهن، ولو صدقه في الشراء لم يؤمر بالتسليم لئلا يكون
قضاء على الغائب بإقراره، وهي عجيبة. ثم اقتصار الدرر وغيرها على دعوى
الشراء قيد اتفاقي، فلذا قال (ولو ادعى أنه له غصبه منه فلان الغائب وبرهن عليه
وزعم ذو اليد أن هذا الغائب أودعه عنده اندفعت) لتوافقهما أن اليد لذلك الرجل
(ولو كان مكان دعوى الغصب دعوى سرقة لا) تندفع بزعم ذي اليد إيداع ذلك
أي المدعي. قوله: (اشتريته) أي من الغائب. قوله: (ووكلني بقبضه) أي منك: أعني
واضع اليد فيأخذه لكونه أحق بالحفظ. عيني. قوله: (وبرهن) أي فحينئذ يصح دعواه.
والحاصل: أنه بدعوى الوديعة يندفع المدعي إلا إذا ادعى أنه اشتراه من الغائب،
وأن البائع أمره بالقبض. قوله: (بإقراره) أي بإقرار ذي اليد والإقرار حجة قاصرة لا
تسري على المالك.
وحاصل هذه المسألة: أن المدعي ادعى الملك بسبب من جهة الغائب فدفعه ذو اليد
بأن یده من الغائب، فقد اتفقا على أن الملك فیه للغائب فیکون وصولها إلى ني الید من
جهته،، فلم تكن يده يد خصومة، إلا أن يقيم المدعي بينة أن فلاناً وكله بقبضه لأنه أثبت
ببينته كونه أحق بإمساكها، ولو صدقه ذو اليد في شرائه منه لا يأمره القاضي بالتسليم إليه
حتى لا يكون قضاء على الغائب. قوله: (وهي عجيبة) سبقه على التعجب الزيلعي، ولا
عجب أصلاً لأن إقراره على الغير غير مقبول؛ لأن الإقرار حجة قاصرة لا تتعدى إلى غير
المقر، وقد اتفقا على أن المدعى به ملك الغائب فلا ينفذ إقرار مودعه عليه، ولها نظائر
كثيرة كمتولي الوقف وناظر اليتيم فإنه يلزمه بالبرهان لا بالإقرار، وتقدمت هذه بعينها في
كتاب الوكالة أن المودع لو أقر له أن المودع وكله بقبض الوديعة لا يؤمر بالدفع إليه لعدم
نفوذ إقرار المودع على المودع في إبطال يده، ولو برهن على الوكالة أمر بالدفع إليه،
بخلاف ما لو كان مديون الغائب وادعى عليه شخص الوكالة بالقبض وصدقه فإنه يدفع
إليه لأن الديون تقضي بأمثالها، فكان إقراراً على نفسه لا على الغائب، ويمكن أن يقال في
وجه العجب: أن في كل من المسألتين قضاء على الغائب، وقد أمر بالتسليم في الأولى دون
الثانية، ولأنا نلزمه بالتسليم بالبرهان لا بالإقرار. تأمل. قوله: (ولو ادعى أنه له) قلت:
وكذا لو ادعى أنه أعاره لفلان كما يظهر من العلة. قوله: (اندفعت) أي بلا بينة. نور
العين. قوله: (ولو كان مكان الغصب سرقة لا تندفع) أي دعوى سرقة الغائب، وفيه
أنهما توافقا أن اليد لذلك الرجل.
قال صاحب البحر: وقد سألت بعد تأليف هذا المحل بيوم عن رجل أخذ متاع
أخته من بيتها ورهنه وغاب فادعت الأخت به على ذي الید.
فأجاب بالرهن، فأجبت إن ادعت الأخت غصب أخيها وبرهن ذو اليد على الرهن

٦٧٢
كتاب الدعوى / باب التحالف
الغائب استحساناً. بزازية.
وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: لو اتفقا على الملك لزيد وكان يدعي الإجارة
منه لم يكن الثاني خصماً للأول على الصحيح ولا لمدعي رهن أو شراء، أما المشتري
فخصم للكل.
اندفعت وإن ادعت السرقة لا، والله تعالى أعلم: أي لا تندفع. وظاهره أنها ادعت سرقة
أخيها مع أنا قدمنا عنه أن تقييد دعوى الفعل على ذي اليد للاحتراز عن دعواه على غيره،
فإنه لو دفعه ذو اليد بواحد مما ذكر وبرهن تندفع كدعوى الملك المطلق، فيجب أن يحمل
كلامه هنا على أنها ادعت أنه سرق منها مبنياً للمجهول لتكون الدعوى على ذي اليد، وإن
أبقى على ظاهره يكون جرياً على مقابل الاستحسان الآتي قريباً، لكن ينافي الحمل المذكور
قولها إن أخاها أخذه من بيتها. تأمل، وقيد بقوله غصبه منه أو سرقه للاحتراز عن قوله
إنه ثوبي سرقه مني زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك لا تندفع الخصومة استحساناً.
يقول الحقير: لعل وجه الاستحسان هو أن الغصب إزالة اليد المحققة بإثبات اليد
المبطلة كما ذكر في كتب الفقه، فاليد للغاصب في مسألة الغصب، بخلاف مسألة السرقة
إذ اليد فيها لذي اليد، إذ لا يد للسارق شرعاً، ثم إن في عبارة لا يد للسارق نكتة لا
يخفى حسنها على ذوي النهى. نور العين. وهذا أولى مما قاله السائحاني: يجب حمله على ما
إذا قال سرق مني، أما لو قال سرقه الغائب مني فإنها تندفع لتوافقهما أن اليد للغائب،
وصار من قبيل دعوى الفعل على غير ذي اليد، وهي تندفع كما في البحر، لكن ذكر بعده
هذه المسألة وأفاد أنها مبنية للفاعل، وصرح بذلك في الفصولين، فلعل في المسألة قولين
قياساً واستحساناً انتهى. قوله: (استحساناً) قدمنا وجهه قريباً عن نور العين، ولعل
وجهه أيضاً دفع إفساد السراق، لأن الضرورة في السرقة أعظم من غيرها لأنها تكون
خفية، ولذا شرع فيها الحد. قوله: (لم يكن الثاني خصماً للأول) أي ما لم يدع عليه فعلًاً
أو حتى يحضر المالك بمنزلة المستعير، لأنه لا يدعي ملك العين فلا يكون خصماً للأول ا
هـ. عبد البر. ولا يحتاج في دفع هذه إلى البينة لاتفاقهما على ملك زيد وأنه صاحب اليد.
قوله: (ولا لمدعي رهن أو شراء) لما ذكرنا من العلة. قوله: (أما المشتري فخصم للكل)
وكذلك الموهوب له: أي من يدعي الشراء أو الهبة مع القبض إذا برهن يكون خصماً
للمستأجر، ولمدعي الرهن ولمدعي الشراء.
قال في البزازية: بيده دار زعم شراءها من فلان الغائب أو صدقة مقبوضة وهبة
منذ شهر أو أمس وبرهن أولاً وبرهن آخراً أن ذلك الغائب رهنها منذ شهر وأجرها أو
أعارها وقبضها يحكم بها للمستعير، والمستأجر والمرتهن، ثم ذو اليد بالخيار إن شاء سلم
المدعي وتربص إلى انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن شاء نقض البيع، وإن كان المدعي

٦٧٣
كتاب الدعوى / باب التحالف
فروع: قال المدعى عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني. صغرى.
للمدعي تحليف مدعي الإيداع على البنات. درر. وله تحليف المدعي على
برهن أن الدار له أعارها أو أجرها أو رهنها من الغائب أو اشتراها الغائب منه ولم ينقد
الثمن قبل أن يشتريها ذو اليد يقضي بها للمدعي في الوجوه كلها. أما في الإعارة فلعدم
اللزوم، وأما في الإجارة فلأنه عذر في الفسخ لأنه يريد إزالتها عن ملكه، وأما في الشراء
فلأن له حق الاسترداد لاستيفاء الثمن، فإن دفع الحاكم الدار إلى المدعي: فإن كان أجرها
ولم يقبض الأجرة أخذ منه كفيلاً بالنفس إلى انقضاء المدة. وإن كان قبض الأجرة الأجرة
أو کان ادعی رهناً لا تدفع للمدعي وتوضع علی ید عدل.
وفي القنية: فلو ادعى ذو الید أن المدعي باع العین للغائب وبرهن ذکر في أجناس
الناطفي أنها تقبل وتندفع الخصومة. قوله: (يمهل إلى المجلس الثاني) أي مجلس القاضي،
وظاهر الإطلاق يعم ما طال فصله وقصر، وهذا بعد السؤال عنه وعلمه بأنه دفع صحيح
كما تقدم قبيل التحكيم. قوله: (للمدعي تحليف مدعي الإيداع على البتات) يعني إذا
ادعى شراء شيء من زيد وادعى ذو اليد إيداعه منه فإنها تندفع الخصومة من غير برهان
لاتفاقهما على أن أصل الملك للغائب، لكن لمدعي الشراء تحليف ذي اليد على الإيداع على
البت لا على العلم، لأنه وإن كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول.
وفي الذخيرة: لا يحلف ذو اليد على الإيداع لأنه مدعي الإيداع ولا حلف على
المدعي، ولو حلف أيضاً لا تندفع، ولكن له أن يحلف المدعي على عدم العلم اهـ.
فأفاد بذكر عبارة الذخيرة أن ما نقله أولاً معناه أن حقه لو حلف يحلف على
البتات، ولكنه بحلفه لا تندفع الدعوى كما هو ظاهر، ولذا قال في الدرر: الظاهر أن
التحليف يقع على التوكيل لا على الإيداع فإن طلب مدعي الإيداع يمين مدعي التوكيل
بناء على ما ادعى من الإيداع وعجز عن إقامة البرهان عليه حلف على البتات: يعني على
عدم توكيله إياه لا على عدم علمه بتوكيله إياه. وعبارة الدرر غير صحيحة لأنه جعل
اليمين على مدعي التوكيل، وإنما هي على المدعى عليه: أي مدعي الإيداع كما هو ظاهر
من قول الكافي، فإن طلب المدعي: أي مدعي الشراء يمينه: أي يمين مدعي الإيداع.
كذا في الشرنبلالية.
وحاصله: أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد الوكالة،
وعجز المدعي عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا اليد على أنه لم يوكله بقبض ما باعه إياه مما
هو تحت يد المدعى عليه على البنات ولكن في تحليفه حينئذ على البتات. تأمل. لأنه
تحليف على فعل الغير فلذا اضطربت عباراتهم في هذه المسألة، وحاصل كلام الشارح
للمدعي: أي مدعي الشراء من الغائب وتوكيله إياه بالقبض إذا جحد مدعي الإيداع

٦٧٤
كتاب الدعوى / باب التحالف
العلم، وتمامه في البزازية.
وكل بنقل أمته فبرهنت أنه أعتقها قبل للدفع لا للعتق ما لم يحضر المولى. ابن
ملك.
توكيله إياه وعجز عن البرهان أن يحلف مدعي الإيداع بالله ما وكله الغائب بقبض ما باعه
إياه على البتات لا على العلم، لكن ينظر هل هذا موافق لعبارة الدرر فيصح عزوه إليها
ويمكن حمل كلام الدرر على ما إذا ادعى الشراء والتوكيل بالقبض، فإن برهن قبل برهانه
وله أخذه، فإن عجز عن البرهان وطلب يمين مدعي الإيداع على ما ادعى من الإيداع
حلف على البتات. قال عزمي: وهو صریح عبارة التسهیل حيث قال: وحلف ذو اليد
على الإيداع بطلب مدعي البيع إذا لم يكن له بينة على التوكيل اهـ. وعليه فكان على
الشارح أن يذكر هذا الفرع في محله كما نقله صاحب الدرر. فتأمل.
وحاصله: أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد الوكالة
وعجز المدعي عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا الید علی أنه لم یوکله بقبض ما باعه إياه مما
هو تحت يد المدعى عليه على البتات. قوله: (وتمامه في البزازية) وعبارتها كما في البحر:
وإن ادعى ذو اليد الوديعة ولم يبرهن عليها وأراد أن يحلف أن الغائب أودعه عنده يحلف
الحاكم المدعى عليه بالله تعالى لقد أودعها! إليه على البتات لا على العلم، لأنه وإن كان
فعل الغير لكنه تمامه به وهو القبول، وإن طلب المدعى عليه يبسين المدعي فعلى العلم بالله
تعالى ما يعلم إيداع فلان عنده لأنه فعل الغير ولا تعلق له به اهـ. قوله: (ابن ملك) ذكر
ذلك في جواب سؤال ورد على دفع الدعوى بأحد الأمور المتقدمة، ونصه: فإن قيل ذو
اليد خصم ظاهراً ودفع الخصومة عن نفسه تابع لثبوت الملك للغائب، وهذه البينة لم
تثبته، فكيف يثبت التابع بلا ثبوت الأصل؟ قلنا: هذه البيئة تقتضي أمرين: أحدهما:
الملك للغائب، وهو ليس يخصم فيه، إذ لا ولاية له في إدخال شيء في ملك غيره بلا
رضاه. وثانيهما: دفع الخصومة عنه وهو خصم فيه فكانت مقبولة، كمن وكل وكيلاً
بنقل أمته فأقامت بينة أنه أعتقها تقبل في قصر يد الوكيل عنها، ولا تقبل في وقوع العتاق
ما لم يحضر الغائب، والله تعالى أعلم اهـ.
أقول: وكذا إذا وكله بنقل امرأته فأقامت البينة أنه طلقها ثلاثاً تقبل في قصر يد
الوكيل عنها، ولا تقبل في وقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب كما في الكافي.
فروع: في يديه وديعة لرجل: جاء رجل وادعى أنه وكيل المودع بقبضها وأقام على
ذلك بينة، وأقام الذي في يديه الوديعة بينة أن المودع قد أخرج هذا من الوكالة قبلت
بينته، وكذا إذا أقام بينة أن شهود الوكيل عبيد. كذا في المحيط.
ادعى على آخر داراً فقال ذو اليد إنها وديعة من فلان في يدي وأقام البيئة عليه حتى

٦٧٥
كتاب الدعوى / باب التحالف
اندفعت عنه الخصومة، ثم حضر الغائب وسلمها ذو اليد إليه، وأعاد المدعي والدعوى في
الدار، فأجاب: أنها وديعة في يدي من فلان، وأقام البيئة عليه، قال: تندفع الخصومة
عنه أيضاً كما في الابتداء. كذا في محيط السرخسي إذا ادعى على ذي اليد فعلاً لم تنته
أحكامه بأن ادعى الشراء منه بألف ولم يذكر أنه نقد الثمن ولا قبض منه، فأقام الذي في
يديه البينة أنه لفلان الغائب أودعنيه أو غصبته منه لا تندفع عنه الخصومة في قولهم، وإن
ادعى عليه عقداً انتهت أحكامه بأن ادعى أنه اشترى منه هذه الدار أو هذا العبد ونقده
الثمن وقبض منه المبيع، ثم أقام المدعى عليه البينة أنه لفلان الغائب أودعنيه، اختلفوا
فیه. قال بعضهم: تندفع عنه الخصومة وهو الصحيح. کذا في فتاوی قاضیخان في دعوى
الدور والأراضي.
عبد أقام البينة أن فلاناً أعتقه وأقام صاحب اليد البيئة أن فلاناً ذلك أودعه تقبل،
وتبطل بينة العبد ولا يحال بينه وبين العبد قياساً ويحال استحساناً، ويؤخذ من العبد كفيل
بنفسه استيثاقاً حتى لا يهرب، فإذا حضر الغائب: فإن أعاد البينة عتق، وإلا فهو عبد.
كذا في محيط السرخسي. وكذا لو أقام ذو اليد البينة أن فلاناً آخر أودعه إياه كذا في
الخلاصة .
لو ادعى العبد أنه حرّ الأصل فإن أقام ذو اليد البينة على الملك وإيداعه تقبل، وإن
أقام على إيداعه فحسب لا تقبل، بخلاف الدار، وإن برهن على الملك والإيداع وبرهن
العبد على حرية الأصل حيل بينهما بكفيل. كذا في الكافي.
عبد في يد رجل ادعى رجل أنه قتل ولياً له خطأ وأقام ذو اليد البينة أن العبد لفلان
أودعه اندفعت عنه الخصومة. كذا في الخلاصة.
رجل ادعى على آخر أنه باعه جارية فقال لم أبعها منك قط، فأقام المشتري البيئة
على الشراء فوجد بها أصبعاً زائدة وأراد ردها وأقام البائع البينة أنه برىء إليه من كل عيب
لم تقبل بينة البائع. وذكر الخصاف رحمه الله تعالى هذه المسألة في آخر أدب القاضي وقال
على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى: تقبل بينته. كذا في شرح الجامع للصدر الشهيد.
ادعى على آخر محدوداً في يده وقال هذا ملكي باعه أبي منك حال ما بلغت وقال ذو
اليد باعه مني حال صغرك فالقول قول المدعي. كذا في الفصول العمادية.
اشترى داراً لابنه الصغير من نفسه وأشهد على ذلك شهوداً وكبر الابن ولم يعلم بما
صنع الأب ثم إن الأب باع تلك الدار من رجال وسلمها إليه ثم إن الابن استأجر الدار
من المشتري ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على المشتري وقال إن أبي كان اشترى
هذه الدار من نفسه في صغري وإنها ملكي وأقام على ذلك بينة، فقال المدعى عليه في دفع

٦٧٦
كتاب الدعوى / باب التحالف
دعوى المدعي إنك متناقض في هذه الدعوى لأن استئجارك الدار مني إقرار بأن الدار
ليست لك فدعواك بعد ذلك الدار لنفسك يكون تناقضاً، فهذه المسألة صارت واقعة
الفتوى.
مَطْلَبٌ: وَاقِعَةُ القَتْوَى
وقد اختلفت أجوبة المفتين في هذا، والصحيح أن هذا لا يصلح دفعاً لدعوى
المدعي ودعوى المدعي صحيحة وإن ثبت التناقض، إلا أن هذا تناقض فيما طريقه طريق
الخفاء. كذا في الذخيرة.
ادعى داراً بسبب الشراء من فلان فقال المدعى عليه إني اشتريت من فلان ذلك أيضاً
وأقام بينة وتاريخ الخارج أسبق فقال المدعى عليه إن دعواك باطلة لأن في التاريخ الذي
اشتريت هذه الدار من فلان كانت رهناً عند فلان ولم يرض بشرائك وأجاز شرائي، لأنه
كان بعد ما فك الرهن وأقام البينة لا يصح هذا الدفع. كذا في الفصول العمادية. ولو
كان المدعي ادعى إن هذا العين كان لفلان رهنه بكذا عندي وقبضته وأقام البيئة وأقام
المدعى عليه في دفع دعواه أنه اشتريته منه ونقدته الثمن کان ذلك دفعاً لدعوى الرهن.
کذا في فتاوی قاضیخان في باب الیمین.
ادعى عليه داراً في يده إرثاً أو هبة فبرهن المدعى عليه على أنه اشتراها منه وبرهن
المدعي على إقالته صح دفع الدفع. کذا في الوجيز للكردري.
دار في يد رجل جاء رجل وادعى أن أباه مات وترك هذه الدار ميراثاً له وأقام بينة
شهدوا أن أباه مات وهذه الدار في يديه وأخذ هذا الرجل هذه الدار من تركته بعد وفاته
أو أخذها من أبي هذا المدعي في حال حياته وأقام ذو اليد البينة أن الوارث أو أباه أقر أن
الدار ليست له، فالقاضي يقضي بدفع الدار إلى الوارث. هكذا في المحيط.
رجل ادعى على آخر ضيعة فقال: الضيعة كانت لفلان مات وتركها ميراثاً لأخته
فلانة ثم ماتت فلانة وأنا وارثها وأقام البيئة تسمع، فلو قال المدعى عليه في الدفع إن فلانة
ماتت قبل فلان مورثها صح الدفع. كذا في الخلاصة.
رجل ادعى على آخر مائة درهم فقال المدعى عليه دفعت إليك منها خمسين درهماً
وأنكر المدعي قبض ذلك منه فأقام المدعى عليه البينة أنه دفع إلى المدعي خمسين درهماً،
فإنه لا يكون دفعاً ما لم يشهدوا أنه دفع إليه أو قضى هذه الخمسين التي يدعي. كذا في
جواهر الفقه.
ادعى على غيره كذا كذا ديناراً أو دراهم فادعى المدعى عليه الإيفاء وجاء بشهود
شهدوا أن المدعى عليه دفع هذا المال كذا كذا درهماً من الدراهم ولكن لا يدري بأيّ

٦٧٧
كتاب الدعوى / باب التحالف
جهة دفع، هل يقبل القاضي هذه الشهادة وهل تندفع بها دعوى المدعي؟ عن بعض
مشايخنا رحمهم الله تعالى: أنه يقبل وتندفع بها دعوى المدعي، وهو الأشبه والأقرب إلى
الصواب. هكذا في المحيط. الكل من الهندية من الباب السادس فيما تدفع به دعوى
المدعي. وفي نور العين: ادعى إرثاً له ولأخيه فقال المدعى عليه إنك أقررت إن أخي
باعه منك وسلم وهذا إقرار بأنه ملك الأخ فلا يصح منك دعوى الإرث، قيل لا
يندفع، لأنه لم يقر أن أخي باع بيعاً جائزاً، لكن أقر بالبيع فقط، ومن أقر أن فلاناً باعه
ثم ادعى أنه ملكه يسمع، إلا إذا أقر أنه باع بيعاً صحيحاً جائزاً فحينئذ لا يسمع دعواه
بعده. وقيل لو باع والدار بيده وقت البيع أو قال باع وسلم فهذا يكفي لأنه مما يدل على
الملك.
وفيه لو برهن ذو اليد على إقرار الوصي بأنه باعه بوصاية قالوا لا يقبل، لا أن
يشهدوا أنه وصي من جهة المورث أو القاضي إذ الوصاية لا تثبت بإقراره اهـ.
الإبراء العام في ضمن عقد فاسد لا يمنع الدعوى.
أبرأه عن الدعاوى ثم ادعى مالاً بالوكالة أو الوصاية يقبل.
لا تسمع دعواه في شيء من الأشجار بعد ما ساقى عليها.
التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنعه لنفسه.
من أقرّ بعين لغيره فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة
أو وصاية لا ينفذ القضاء بالدفع قبل يمين الاستظهار.
الدعوى على بعض الورثة صحيحة.
لا تسمع دعوى الموقوف عليهم إلا بإذن القاضي أو كون المدعي ناظراً.
الخصم في إثبات النسب خمسة الوارث والوصي والموصى له والغريم للميت أو على
الميت كما تقدم.
دعوى الملك لا تصح على غير ذي الید.
ادعى أنه عم الميت لا بد أن يفسر أنه لأبيه أو لأمه وأن يقول هو وارثه ولا وارث
له غيره بعد أن ينسب الشهود الميت والمدعي لبنوة العمومة حتى يلتقيا إلى أب واحد بعد
دعوى المال.
العبد إذا انقاد للبيع لا تسمع دعواه حرية الأصل بدون بينة.
الابن إذا كان في عيال الأب يكون معيناً له فيما يصنع.
ما اكتسبه الابن يكون لأبيه إذا اتحدت صنعتهما ولم يكن مال سابق لهما وكان
الابن في عيال أبيه، لأن مدار الحكم كونه معيناً لأبيه.

٦٧٨
كتاب الدعوى / باب التحالف
القول للدافع لأنه أعلم بجهة الدفع.
دفع إلى ابنه مالاً فأراد أخذه صدق في أنه دفعه قرضاً.
يصح إثبات الشراء في وجه مدعي دين في التركة المستغرقة.
التناقض لا يمنع دعوى الحرية سواء كانت أصلية أو عارضة.
لا تسمع الدعوى بالعين أنها له بعد ما ساومه عليها.
لا تسمع الدعوى بعد الإبراء العام إلا ضمان الدرك، وإلا إذا ظهر شيء للقاصر
بعد إیرائه وصیه بعد بلوغه ولم یکن یعلمه.
يدخل في قوله لا حق لي قبله كل عين ودين وكفالة وجناية وإجارة وحبس.
لا تسمع دعوى الكفالة بعد الإبراء العام.
ادعى نكاح امرأة لها زوج يشترط حضرة الزوج الظاهر.
السباهي لا ينتصب خصماً لمدعي الأرض ملكاً أو وقفاً.
الاستيداع يمنع دعوى الملك.
لأحد الورثة حق الاستخلاص من التركة المستغرقة بأداء قيمته إلى الغرماء إذا امتنع
الباقون.
ليس له الدعوى على وكيله بقبض الرسومات بما أخذه من الرسومات له بل
الدعوى لهم عليه.
إذا برهن على مديون مديونه لا يقبل، وليس له أخذه منه بدون وكالة أو حوالة.
لا يجوز الإبراء عن الأعيان، ويجوز عن دعواها.
الإرث جبري لا يسقط بالإسقاط.
هل يشترط حضرة الراهن والمرتهن في دعوى الرهن؟ قولان.
هل يشترط حضرة المودع في إثبات الوديعة؟ فيه اختلاف المشايخ.
ادعی الشراء ثم ادعى الإرث تقبل، وبعکسه لا.
كل ما كان مبنياً على الخفاء يعفى فيه التناقض، فالمديون بعد قضاء الدين لو برهن
على إيراء الدائن، والمختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت على طلاق الزوج قبل الخلع
يقبل، وكذلك الورثة إذا قاسموا مع الموصى له بالمال ثم ادعوا رجوع الموصي يصح
لانفراد الموصي بالرجوع.
التناقض إذا كان ظاهراً والتوفيق خفياً لا يكفي إمكان التوفيق، بل لا بد من بيانه
وإلا يكفي الإمكان.
جحد الأمين الأمانة ثم اعترف وادعى الرد لا يقبل إلا ببينة.

٦٧٩
كتاب الدعوى / باب التحالف
التصديق إقرار إلا في الحدود.
إذا ثبت استحقاقه فطلبه على من تناول الغلة لا على الناظر.
لا تصح دعوى التمليك ما لم يبين أنه بعوض أو بلا عوض.
إذا ادعى المأذون بالإنفاق أو الدفع يصدق إن كان المال أمانة، وإن كان ديناً في ذمته
فلا.
الدعوى متى فصلت مرة بالوجه الشرعي لا تنقض ولا تعاد ما لم يكن في إعادتها
فائدة بأن أتى بها مع دفع أقام عليه البيئة فإنها تسمع.
غلط الاسم لا يضر لجواز أن يكون له اسمان.
لا يلزم الابن وفاء دين أبيه من استحقاقه المنتقل إليه عنه في وقت أهلي.
ادعى بعد ما أقر بالمال: إن بعضه قرض وبعضه ربا يسمع.
مات لا عن وارث وعليه دين لزيد أثبته زيد في وجه وصي نصبه القاضي له أخذه
من التركة.
لا يكلف الأب إحضار ابنه البالغ لأجل دعوى عليه.
لا تصح الدعوى على جميع الضاربين بالبندق إذا أصابت واحداً بندقة فقتلته إذا لم
يعلم الضارب.
العبد إذا ادعى حرية الأصل ثم العتق العارض تسمع، والتناقض لا يمنع الصحة.
وفي حرية الأصل لا تشترط الدعوى. وفي الإعتاق المبتدأ تشترط الدعوى عند أبي حنيفة.
وعندهما ليست بشرط. وأجمعوا على أن دعوى الأمة ليست بشرط لأنها شهادة بحرمة
الفرج فهي حسبة، الكل من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى.
كفل بثمن أو مهر ثم برهن الكفيل على فساد البيع أو النكاح لا يقبل، لأن إقدامه
على التزام المال إقرار منه بصحة سبب وجود المال فلا يسمع منه بعده دعوى الفساد، ولو
برهن على إيفاء الأصيل أو على إبرائه لا يقبل لأنه تقرير للوجوب السابق.
ادعی داراً فأنکر ذو الید فصالحه علی ألف علی أن یسلم الدار لذي اليد ثم برهن
ذو اليد على صلح قبل هذا الصلح صح الصلح الأول وبطل الثاني.
في وقال كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، ولو شراه ثم بطل الأول ونفذ الثاني.
ولو صالح ثم شرى جاز الشراء وبطل الصلح: أي في الصلح الذي هو بمعنى أما

٦٨٠
كتاب الدعوى / باب التحالف
إذا كان الصلح على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز وانفسخ الأول
كالمبيع.
يقبل عذر الوارث والوصي والمتولي بالتناقض للجهل.
الإقرار المتأخر يرفع الإنكار المتقدم، والإقرار المتقدم يمنع الإنكار المتأخر.
ادعى مالاً فصالح ثم ظهر أنه لا شيء عليه بطل الصلح.
من دفع شيئاً على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه له الرجوع بما دفع.
دعوى الدفع من المدعى عليه ليس بتعديل للشهود، حتى لو طعن في الشاهد أو في
الدعوى يصح من نور العين، ومن أراد استيفاء المقصود من مسائل الدفوع فليرجع إليه
الفصل الثامن عشر.
وذكر في المجلة في مادة ١٨٨ البيع بشرط متعارف بين الناس في البلد صحيح،
والشرط معتبر، وإن كان فيه نفع لأحد المتعاقدين أو لهما، وإن كان لا يلائم العقد.
وفي ١٩٢ : الإقالة بالتعاطي القائم مقام الإيجاب والقبول صحيحة. وفي ٢٢٠: بيع
الصبرة كل مدّ بقرش يصح في جميع الصبرة. وفي ٣٨٩: كل شيء تعومل بيعه
بالاستصناع يصح فيه على الإطلاق إذا وصف المصنوع وعرفه على الوجه الموافق المطلوب
ويلزم، وليس لأحدهما الرجوع إذا كان على الأوصاف المطلوبة، وإذا خالف يكون
المشتري مخيراً. وأما ما لا يتعامل استصناعه إذا بين فيه المدة صار سلماً فتعتبر فيه حينئذ
شرائط السلم، وإذا لم يبين فيه المدة كان من قبيل الاستصناع أيضاً.
وفي ٣٩٨: إذا شرط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح
ويلزم الوفاء بالشرط.
وفي ٤٤٠: الإجارة المضافة صحيحة لازمة قبل حلول وقتها، وقد صدر الأمر
الشريف السلطاني بالعمل بمقتضى ذلك كله، فاحفظه والسلام، والله تعالى أعلم وأستغفر
الله العظيم.