Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الدعوى (من بيانه وإلا) حمل له (لا) وفي غصب غير المثلي يبين قيمته يوم غصبه على الظاهر. عمادية (ويشترط التحديد في دعوى العقار عليه أن ينقلها إليه مطلقاً لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل، فلا بد من بيان مكان الإيداع حتى يلزمه تسليمها فيه دفعاً للضرر عنه لا فرق بين ماله حمل أو لا. وفي فتاوى رشيد الدين: ينبغي أن تكون لفظة الدعوى في دعوى الوديعة أن لي عنده كذا قيمته كذا فأمره ليحضره لأقيم عليه البينة على أنه ملكي إن كان منكراً وإن كان مقراً فأمره بالتخلية حتى أرفع ولا يقول فأمره بالرد. كذا في الفصول العمادية. قوله: (من بيانه) أي بيان موضع الغصب لأنه يلزمه تسليم ما غصبه منه، غير أنه إذا كان له حمل ومؤنة لا يلزمه بنقله لأنه لا يكلف فوق جنايته فيشترط حينئذ محل بيان الغصب. قوله: (وإلا حمل له لا) أي وإن لم يكن له حمل ومؤنة لا يلزم بيان المكان، وما فسرنا به هو الموافق للقواعد. قال المصنف في الغصب: ويجب ردّ عين المغصوب في مكان غصبه. قال المؤلف: لتفاوت القيم باختلاف الأماكن اهـ. ومقتضاه أن يجب بيان المكان مطلقاً، إلا أن هذا في الهالك وكلام المصنف في القائم. قال في نور العين: وفي غصب غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن یبین قیمته يوم غصبه في ظاهر الرواية. وفي رواية: يتخير المالك أخذ قیمته يوم غصبه أو یوم هلاكه فلا بد من بیان أنها قيمة: أي اليومين انتهى. وإن كان المدعى به هالكاً لا تصح الدعوى إلا ببيان جنسه وسنه وصفته وحليته وقيمته، لأنه لا يصير معلوماً إلا بذكر هذه الأشياء. وشرط الخصاف: بيان القيمة. وبعض القضاة لا يشترطون بيان القيمة كذا في محيط السرخسي اهـ. والحاصل: أنه يجب بيان مكان الإيداع مطلقاً، لأن الرد غير واجب على المودع وليس مؤنته عليه بل على المالك والواجب عليه تسليمها له بمعنى عدم المنع، فلو لم يبين المكان ربما لحق المودع ضرر، وهو مرفوع بخلاف الغصب، فإن رد العين المغصوبة في مكان غصبه واجب على الغاصب فلا بد من بيانه إن كان للمغصوب حمل ومؤنة لاختلاف القيمي باختلاف الأماكن، بخلاف ما لا حمل له ولا مؤنة. قوله: (يوم غصبه على الظاهر) بصيغة الفعل والمصدر، وظاهره جريان خلاف. وسيأتي في الغصب ما نصه: وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه إجماعاً ا هـ ط. وفي رواية: يخير كما مر قريباً عن نور العين. تتمة: قال في الهندية: ودعوى الجمد حال انقطاعه لا تصح، وإن كانت من ذوات الأمثال لعدم وجوب رد مثله لانقطاعه فله أن يطالبه بقيمته يوم الخصومة. كذا في الوجيز للكردري. وفي دعوى الرهن وأشباهه: إن كانت الدعوى بسبب البيع يحتاج إلى الإحضار للإشارة إليه، وإن كانت بسبب الاستهلاك أو بسبب القرض أو بسبب الثمنية لا يحتاج إلى الإحضار. كذا في خزانة المفتين اهـ. قوله: (ويشترط التحديد في دعوى العقار) لأنه تعذر ٥٦٢ کتاب الدعوى التعريف بالإشارة لتعذر النقل فصير إلى التحديد في الدعوى والشهادة، وجمعه عقارات. قال في المغرب: العقار الضيعة، وقيل كل ما له أصل كالدار والضيعة اهـ. وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة: بأن البناء والنخل من المنقولات وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصة فإن بيعا معها وجبت تبعاً، وقد غلط بعض العصريين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته. بحر. وذكر بعده على قول الكنز: وقيل لخصمه أعطه كفيلاً الخ عن الفتاوى الصغرى: لو طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل، فإن كان المدعى عليه عدلاً لا يجيبه، وإن فاسقاً أجابه، وفي العقار: لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه الثمر لأن الثمر نقلي اهـ. قال المؤلف هناك: وظاهره أن الشجر من العقار وقدمنا خلافه. وفي حاشية أبي السعود هناك: أقول: نقل الحموي عن المقدسي التصريح بأن الشجر عقار اهـ. قلت: ويؤيده كلام المصباح، لأنه إذا قيل إنه عقار يبتنى عليه وجوب التحديد في الدعوى والشهادة وكيف يمكن ذلك في شجرة بستان بين أشجار كثيرة؛ وفي حاشية أبي السعود: وقوله لا شفعة فيها الخ يحمل على ما إذا لم تكن الأرض محتكرة، وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة تثبت فيه الشفعة، لأنه لما له من حق القرار التحق بالعقار كما سيأتي في الشفعة ١ هـ. أقول: لكن الذي اعتمده الشارح في بابها عدم ثبوت الشفعة فيه بقوله: وأما ما جزم به ابن الكمال من أن البناء إذا بيع مع حق القرار يلتحق العقار، فرده شيخنا الرملي، وأفتى بعدمها تبعاً للبزازية وغيرها فليحفظ اهـ. وأقره سيدي الوالد رحمه الله تعالى وبالغ في الرد على استدلال أبي السعود، فراجعه ثمة. قال في جامع الفصولين: قال جماعة من أهل الشروط: ينبغي أن يذكر في الحدود دار فلان ولا یذکر لزیق دار فلان، وعندهما کلاهما سواء طحم: یکتب في الحد ینتهي إلى كذا ویلاصق كذا أو لزیق كذا، ولا یکتب أحد حدوده كذا. وقد قال ح: لو کتب أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز، ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس بها إظهار ما يقع عليه البيع، لكن س قال: البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع، فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرّزاً عن الخلاف، ولأن الدار على قول من يقول يدخل الحد في البيع في الموضع الذي ينتهي إليه، فأما ذلك الموضع المنتهي إليه. فقد جعل حداً وهو داخل في البيع. وعلى قول من يقول: لا يدخل الحد في البيع فالمنتهي إلى الدار لا يدخل تحت البيع، ولكن عند ذكر قولنا بحدوده يدخل في البيع وفاقاً. قالوا: والصحيح من الجواب أن يقال: لو ٥٦٣ کتاب الدعوى ذكر في الحد لزيق أو ينتهي أو نحوه تصح الشهادة، ولو ذكر دار فلان أو طريق مسجد لا تصح الشهادة ط. والشهادة كالدعوى فيما مر من الأحكام. فش: كتب في الخد لزيق الزقيقة أو الزقاق وإليها المدخل أو الباب لا يكفي لكثرة الأزقة، فلا بد أن ينسبها إلى ما تعرف به، ولو كانت لا تنسب إلى شيء يقول: زقيقة بها: أي بالمحلة أو القرية أو الناحية ليقع به نوع معرفة. أقول: دلّ هذا على أنه لا يكفي ذكر الثلاثة، ويحتمل أن يكون غرضه من قوله لا يكفي فلا بد الخ، أنه في بيان الرابع لا بد منه كذا، وهذا لا يدل على أن بيان الرابع لا بد منه، إذ بين قولنا بيان الرابع لا بد منه وبين قولنا الرابع لا يبين إلا بكذا فرق بين فلا دلالة حينئذ، والله أعلم بغرضه. وأقول: أيضاً بالحدود الثلاثة تتميز تلك الزقيقة من سائر الأزقة فلا تضرّ الكثرة، وأيضاً في قوله بها: أي بالمحلة الخ نظر، إذ المعرفة الحاصلة بذكر المحلة أو القرية تحصل بدون ذكرها، إذ من المعلوم أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية فذكرها وعدمه سواء، لكن يمنع أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية لجواز أن يكون مقابلها أو بقربها أو نحو ذلك فقط. لو كان الحد الرابع ملك رجلين لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر يصح، وكذا لو كان الرابع لزيق أرض أو مسجد فذكر الأرض لا المسجد يجوز. وقيل الصحيح: أنه لا يصح الفصلان إذا جعل الحد الرابع كله لزیق ملك فلان، فإذا لم یکن کله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذا المحدود فلا يصح، كما لو غلط في أحد الأربعة، بخلاف سكوته عن الرابع. فش: لو كان المدعي أرضاً وذكروا أن الفاصل شجرة لا يكفي، إذ الشجرة لا تحيط بكل المدعى به، والفاصل يجب أن يكون محيطاً بكل المدعى به حتى يصير معلوماً. فش: الشجرة والمسناة تصلح فاصلاً. والحاصل: أن الشجرة تصلح فاصلاً إذا أحاطت، وإلا لا. أقول: ومثل الشجرة البئر وعين الماء عدة. المقبرة لو كانت ربوة تصلح حداً، وإلا فلا: أي بأن كانت تلاط. لو ذكر في الحد الزيق أرض الوقف لا يكفي، وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو على مسجد كذا ونحوه، أو في يد من أو ذكر الواقف. أقول: ينبغي أن يكون هذا وما يتلوه من جنسه على تقدير عدم المعرفة إلا به، وإلا فهو تضييق بلا ضرورة. ٥٦٤ كتاب الدعوى كما) يشترط (في الشهادة عليه ولو) كان العقار (مشهوراً) خلافاً لهما جف: ذكر اسم جد المالك للحد شرط، وكذا ذكر جد الواقف لو كان الحد وقفاً، إلا إذا كان مشهوراً معروفاً لا يلتبس به غيره. طذ: لو ذكر لزيق ملك ورثة فلان لا يكفي، إذ الورثة مجهولون منهم ذو فرض وعصب وذو رحم فجهلت جهالة فاحشة؛ ألا يرى أن الشهادة بأن هذا وارث فلان لا تقبل لجهالة في الوارث. فش: لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف بذكر الاسم والنسب. وقيل يصح ذكره حداً لأنه من أسباب التعريف عدة. لو کتب لزیق أرض ورثة فلان قبل القسمة. قیل یصح، وقیل لا. ش: کتب لزيق دار من تركة فلان يصح حداً. كتب لزيق أرض مبان وهي لا تكفي. كذا ذكره الشارح وقال: لأن أرض مبان وهي قد تكون للغائب، وقد تكون أرضاً تركه مالكه على أهل القرية بالخراج، وقد تكون أرضاً تركت لرعي دواب القرية من وقت الفتح فهي مبان فبهذا القدر ما يحصل التعريف. أقول: فيه نظر، لأن أرض مبان وهو لو كان معروفاً في نفسه ينبغي أن يحصل به التعريف والجهالة في مالكه، وفي جهة تركه لا يضرّ التعريف. ط: لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه ذكر أنه طريق القرية أو البلدة، لأن ذكر الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود، وقد حصل العلم حيث انتهى إلى الطريق. ط: الطريق يصلح حداً ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول شح فإنه قال: تبين الطريق بالذراع والنهر لا يصلح حداً عند البعض، وكذا السور، وهو رواية عن ح. وظاهر المذهب أنه يصلح حدية، والخندق كنهر فإنه يصلح حداً عندهما. واختار مز قولهما، ولا عبرة لمن قال: إن النهر يزيد وينقص وإن السور يخرب وإن الطريق يترك السلوك فيه، لأن تبدل دار فلان أسرع من تبدل السور ونحوه فينبغي أن يكون ذلك أولى: أي بصلاحيتها حداً. ذ: ولو حد بأنه لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة ا هـ بزيادة وبعض تغيير. قوله: (كما يشترط في الشهادة عليه) لأنه بها يصير معلوماً عند القاضي. قوله: (ولو كان العقار مشهوراً) لأنه يعرف به مع تعذر الإشارة إليه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو الصحيح. كذا في الهندية عن السراج الوهاج. لأن قدرها لا يصير معلوماً إلا بالتحديد. درر. قوله: (خلافاً لهما) أي فإن عندهما إذا كان العقار مشهوراً شهرة الرجل فلا يحتاج ٠ ٥٦٥ كتاب الدعوى (إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) كما لو ادعى ثمن العقار لأنه دعوى الدين حقيقة. بحر (ولا بد من ذكر بلدة بها الدار ثم المحلة ثم إلى تحديده. قوله: (إلا إذا عرف) بتشديد الراء الشهود الدار بعينها: أي بأن أشاروا إليها حاضرة وقالوا نشهد أن هذه الدار لفلان، فافهم. قوله: (فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) قال شمس الأئمة السرخسي: يشترط في شراء القرية الخالصة أن يذكر حدود المستثنيات من المساجد والمقابر والحياض للعامة ونحوها، وأن يذكر مقاديرها طولًاً وعرضاً، وكان يرد المحاضر والسجلات والصكوك التي فيها استثناء هذه الأشياء مطلقة بلا تحديد ولا تقریر. وكان أبو شجاج لا يشترط ذلك. قال في البحر: وما يكتبون في زماننا وقد عرف المتعاقدان جميع ذلك وأحاطا به علماً فقد استرذله بعض مشايخنا وهو المختار، إذ البيع لا يصير به معلوماً للقاضي عند الشهادة فلا بد من التعيين ا هـ: أي بذكر حدوده أو بالإشارة إليه في محله. قوله: (كما لو ادعى ثمن العقار الخ) ظاهره ولو غير مقبوض. وفي جامع الفصولين: لو ادعى ثمن مبيع لم يقبض لا بد من إحضار المبيع مجلس الحكم حتى يثبت البيع عند القاضي، بخلاف لو ادعى ثمن مبيع قبض فإنه لا يجب إحضاره لأنه دعوى الدين حقيقة اهـ. ومقتضاه أن يفصل في العقار، وذكر حدوده تقام مقام إحضاره. قوله: (ولا بد من ذكر بلدة بها الدار) ذكر شيخ الإسلام الفقيه أحمد أبو النصر محمد السمرقندي في شروطه. وفي دعوى العقر لا بد أن يذكر بلدة فيها الدار، ثم المحلة ثم السكة، فيبدأ أولًا بذكر الكورة ثم المحلة اختياراً لقول محمد: فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص. وقيل يبدأ بالأخص ثم بالأعم فيقول دار في سكة كذا في محلة كذا، وقاسه(١) على النسب حيث يقال فلان ثم يقال ابن فلان، ثم يذكر الجد بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد، وقول محمد أحسن إذ العامّ يعرف بالخاص لا بالعكس، وفصل النسب حجة عليه(٢) إذ الأعم اسمه، فإن أحمد في الدنيا كثير، فإن عرف وإلا ترقى إلى الجد. كذا في جامع الفصولين برمز ط. والذي في شرح أدب القاضي: يجب على المدعي وعلى الشهود الإعلام بأقصى ما يمكن، وهو في الدار بالبلدة ثم المحلة التي فيها الدار في تلك البلدة، ثم يبين حدود الدار لأن أقصى ما يمكن في التعريف هذا اهـ. والشارح تبع ما في جامع الفصولين. قال ط: والذي يظهر الأول اهـ. تأمل. وذكر بعض الأفاضل على هامش الدرّ قوله: ولا بد من ذكر بلدة بها الدار الخ. وقال بعضهم: لا يلزم. وذكر المرغيناني أنه لو سمع قاض(٣) تصح هذه الدعوى. وقال القهستاني: ويشترط تحديد الدار (١) في ط (أي هذا القائل). (٢) في ط (أي على ذلك القائل). (٣) في ط. قوله: (لو سمع قاض الخ) هكذا بالأصل. ٥٦٦ كتاب الدعوى السكة) فيبدأ بالأعم ثم الأخص فالأخص كما في النسب (ويكتفي بذكر ثلاثة) فلو ترك الرابع صح، وإن ذكره وغلط فيه لا ملتقى لأن المدعي يختلف به، ثم إنما بما لا يتغير كالدور والأراضي والسور والطريق فخرج النهر لأنه يزيد وينقص ويعمر، ولو لم تحد وقضى بصحة ذلك نفذ ا هـ. أقول: لكن قد علمت مما قدمناه قريباً عن الفصولين أنه لا عبرة لمن قال: إن النهر يزيد وينقص الخ فلا تنسه. وأقول: لكن المشاهد في ديارنا دمشق الشام، وبعض أنهارها في بعض المحلات كنهر بردى فإنه كثيراً ما يترك أرضه ويمشي في أرض أخرى مملوكة للغير. ويمر على ذلك أعوام كثيرة بسبب انحدار الماء إلى تلك الأرض ويسفلها ويجعلها له طريقاً آخر فتتغير الحدود وتصير نسياً منسياً، وعليه فالنهر لا يصلح أن يكون حداً إلا إذا كان جريانه في أرض لا يمكن للماء نحرها وتغيير محله بأن كانت حافتاه مبنيتين بالآجر والأحجار والمؤنة، أو كان جريانه في أرض مثقوبة من صخر أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (كما في النسب) أي إذا ادعى على رجل اسمه جعفر مثلاً، فإن عرف وإلا ترقى إلى الأخص فيقول ابن محمد، فإن عرف وإلا ترقى إلى الجد. قوله: (ويكتفي بذكر ثلاثة) لأن للأكثر حكم الكل. زيلعي. فيجعل الرابع بإزاء الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الجد الأول. فصولین. وفي الحموي: وقال زفر: لا بد من ذكر الحدود الأربعة لأن التعريف لا يتم إلا بها، ولنا أن للأكثر حكم الكل، على أن الطول يعرف بذكر الحدين والعرض بأحدهما، وقد يكون بثلاثة. روى عن أبي يوسف: يكفي الاثنان، وقيل الواحد، والفتوى على قول زفر. ولذا لو قال: غلطت في الرابع لا يقبل، وبه قالت الثلاثة. وهذه إحدى المسائل التي يفتي بها بقول زفر كما أشرت إلى ذلك في منظومتي فيما يفتى به من أقوال زفر بقولي: [البسيط] دَعْوَى العَقَارِ بِهِا لَا بُد أَرْبَعَةٌ مِنَ الحُدُودِ وَهَذَا بَيْنٌّ وَجَلي احـ ط بزيادة لكن قال سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على المحبية بعد كلام طويل: فإذا كانت الحدود الثلاثة كافية عند الأئمة الثلاثة كان الفتوى على ذلك، فقول زفر لأنه لا بد من الحدود الأربعة غير مفتى به اهـ. أقول: وكون الفتوى على قول زفر لم أجده في كتب المذهب ولا في نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى المسائل العشرين التي يفتى بها على قول زفر. قوله: (فلو ترك) أي المدعي أو الشاهد الرابع صح، فحكمها في الترك والغلط واحد. قوله: (وإن ذكره) أي ٥٦٧ کتاب الدعوى يثبت الغلط بإقرار الشاهد. فصولين (وذكر أسماء أصحابها) أي الحدود الحد الرابع وغلط فيه لا: أي لا يصح، وهو المفتى به ط. لأنه يختلف المدعي ولا كذلك بتركه، ونظيره إذا ادعى شراء بثمن منقود فإن الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس الثمن، ولو ذكروه واختلفوا فيه لم تقبل. كذا في الزيلعي. قوله: (بإقرار الشاهد) كذا في البحر، وفي الحموي: والغلط إنما يثبت بإقرار المدعي أنه غلط الشاهد، والظاهر أن الغلط يثبت بهما، أما لو ادعى المدعى عليه الغلط لا تسمع هذه الدعوى، ولو أقام بينة لا تقبل، وبيانه في البحر وغيره. قوله: (فصولين) وعبارته: وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد إني غلطت فيه، أما لو ادعاه المدعى عليه لا تسمع ولا تقبل بينته، لأن دعوى غلط الشاهد من المدعى عليه إنما تكون بعد دعوى المدعي. وجواب المدعى عليه حين أجاب المدعي، فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود، فيصير بدعوى الغلط مناقضاً بعده. أو نقول: تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد، أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي، والشهادة على النفي لا تقبل اهـ. قال العلامة الرملي في عبارة الفصولين: إسقاط من أصل النسخة ولا بد منه وهو بعد قوله بدعوى الغلط بعده مناقضاً فينبغي أن يفصل أيضا، ويمكن أن يغلط لمخالفته لتحديد المدعي فلا تناقض. ثم قال: أو نقول الخ، وقد كتبت على نسختي جامع الفصولين في هذا المحل كتابة حسنة فراجعها فإنها مفيدة وفي جام الفصولين أيضاً. أقول: لو قال بعض حدوده كذا لا ما ذكره الشاهد والمدعي ينبغي أن تقبل بينته عليه من حيث إثباته أن بعض حدوده كذا فينفي ما ذكره المدعي ضمناً، فيكون شهادة على الإثبات لا على النفي؛ ويدل عليه مسألة ذكرت في فصل التناقض أنه ادعى داراً. محدودة، فأجاب المدعى عليه أنه ملكي وفي يدي ثم ادعى أن المدعي غلط في بعض حدوده لم يسمع، لأن جوابه إقرار بأنه بهذه الحدود، وهذا إذا أجاب بأنه ملكي. أما لو أجاب بقوله ليس لهذا ملكك ولم يزد عليه يمكن الدفع بعده بخطأ الحدود. كذا حكى عن ط أنه لقن المدعى عليه الدفع بخطأ الحدود. أقول: دل على هذا أن المدعى عليه لو برهن على الغلط يقبل، فدل على ضعف الجوابين المذكورين فالحق ما قلت من أنه ينبغي أن يكون على هذا التفصيل والله تعالى أعلم اهـ. قال في نور العين: جميع ما ذكره المعترض في هذا البحث محل نظر كما لا يخفى على من تأمل وتدبرا هـ. أقول: والملخص كما ذكره السائحاني أن يقول المدعى عليه هذا المحدود ليس في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل في يدك ولكن حصل غلط فيمنع به، ولو تدارك الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره إذا وفق. قال في البزازية: ولو غلطوا في حد واحد أو ٥٦٨ كتاب الدعوى حدين ثم تداركوا في المجلس أو غيره يقبل عند إمكان التوفيق بأن يقول كان اسمه فلاناً ثم صار اسمه فلاناً أو باع فلان واشتراه المذکور ا هـ. وفيه مسائل أحببت ذكرها هنا تتميماً للفائدة. وفي ذ: بین حدوده ولم یبین أنه کرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع الدعوى، ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع. ادعى عشر دبرات(١) أرض وحد التسع لا الواحدة لو كانت هذه الواحدة في وسط التسع تقبل ويقضي بالجملة لا لو على طرف. جف: ادعى سكنى دار ونحوه وبين حدوده لا يصح إذ السكنى نقلي فلا يحدّ بشيء. فش: وإن كان السكنى نقلياً لكن لما اتصل بالأرض اتصال تأييد كان تعريفه بما به تعريف الأرض، إذ في سائر النقليات إنما لا يعرف بالحدود لإمكان إحضاره فيستغني بالإشارة إليه عن الحد، أما السكنى فنقله لا يمكن لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلاً ا هـ. أقول: والمراد بالسكنى ما ركب في الأرض كما ظهر من كلامه: أي لأنه منقول تعسر إحضاره فلا يكفي تحديده، ولا بد من الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة والحكم عليه. وقوله: وإن كان السكنى نقلياً الخ هذا قول آخر نقله عن فتوى رشيد الدين: أي فیکفي تحدیده وإن کان نقلیاً لأنه التحق بالعقار لاتصاله بالأرض اتصال قرار. أقول: ومنه يظهر حكم حادثة الفتوى، وهي ما لو أراد متولي أرض وقف معلومة انتزاعها من يد مستأجرها بعد مضي مدة الإجارة ورفع یده عنها وکان قد غرس وبنى فيها المستأجر بإذن متوليها بحق القرار فأثبت بناءه وأشجاره الموضوعة في الأرض على الوجه المذكور لدى الحاكم الشرعي بذكر حدود الأرض فقط من غير إشارة إلى البناء والأشجار وحكم له الحاكم الشرعي بحق القرار فيها فإنه يصح على هذا القول الثاني سيما وقد اتصل بحكم الحاكم. وأقول: أيضاً قد تأيد ذلك بأمر السلطان نصره الرحمن كما سمعته في المنقول الذي يحتاج نقله إلى مصرف، وقد تأيد ذلك عندي بعده بفتوى من مفتي الأنام بوأهم الله دار السلام أفتوا فيها بصحة حجج الاحترام طبق هذا المرام، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فتأمله منصفاً بكمال الإلمام. وفيه برمز طظه: شرى علو بيت ليس له سفل يحد السفل لا العلو، إذ السفل مبيع (١) في ط (الدبرات: قطعة من الأرض تزرع). ٥٦٩ كتاب الدعوى (وأسماء أنسابهم ولا بد من ذكر الجد) لكل منهم (إن لم يكن) الرجل مشهوراً وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود من وجه من حيث إن قرار العلو عليه، فلا بد من تحديده، وتحديده يغني عن تحديد العلو، إذ العلو عرف بتحديد السفل، ولأن السفل أصل والعلو تبع فتحديد الأصل أولى. قال طى: هذا إذا لم يكن حول العلو حجرة، فلو كانت ينبغي أن يحد العلو لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه وهو يحده وقد أمكن. قوله: (وأسماء أنسابهم) جمع نسب بمعنى منسوب إليه. قال في البحر: المقصود الإعلام اهـ. وفي الملتقط: ربما لا يجد إلا بذكر الجد، وإذا لم يعرف جده لا يتميز عن غيره إلا بذكر مواليه أو ذكر حرفته أو وطنه أو دكانه أو حليته إنما التمييز هو المقصود فيحصل بما قل أو كثر اهـ. ولو ذكر مولى العبد وأبا مولاه يكفي على المفتى به ط. مَطْلَبٌ: المَقْصُودُ التَّمْيِيزُ لِمَعْرِفَةِ الحَدِّ قوله: (وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود) قال في الفصولين: أما الدار فلا بد من تحديده ولو مشهوراً عند أبي حنيفة، وتمام حده بذكر جد صاحب الحد. وعندهما: التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمر بن الحرث بكوفة، فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان، ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل، وهذا مما يحفظ جداً اهـ. وفيه: ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح، وإن لم یذکر أنه في ید من لأنها في يد السلطان بواسطة يد نائبه اهـ. وهذا إذا كان الأمير واحداً، فلو كان اثنين لا بد أن يبين اسم الأمير ونسبه كما في الخلاصة. رجل ادعى داراً في يد رجل فقال له القاضي هل تعرف حدود الدار؟ قال لا، ثم ادعاها وبين الحدود لا تسمع. أما إذا قال لا أعرف أسامي أصحاب الحدود ثم ذكر في المرة الثانية فتسمع، ولا حاجة إلى التوفيق. كذا في الهندية عن الخلاصة. وفيها: ولو أنه قال لا أعرف الحدود ثم ذكر الحدود بعد ذلك ثم قال: عنيت بقولي لا أعرف الحدود ولا أعرف أسماء أصحاب الحدود قبل ذلك منه، وتسمع دعواه. كذا في الذخيرة. رجل ادعى محدودة وذكر حدودها وقال في تعريفها: وفيها أشجار، وكانت المحدودة بتلك الحدود ولكنها خالية عن الأشجار لا تبطل الدعوى، وكذا لو ذكر مكان الأشجار الحيطان، ولو كان المدعى قال في تعريفها: ليس فيها شجر ولا حائط فإذا فيها أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى إلا أن حدودها توافق الحدود التي ذكر تبطل دعواه. ٥٧٠ کتاب الدعوى (و) ذكر (أنه) أي العقار (في بده) ليصير خصماً (ويزيد) عليه (بغير حق إن كان) المدعي (منقولًا) ولو ادعى أرضاً ذكر حدودها وقال: هي عشر دبرات أرض أو عشر جرب، فكانت أكثر من ذلك لا تبطل دعواه، وكذا لو قال: هي أرض يبذر فيها عشر مكاييل فإذا هي أكثر من ذلك أو أقل إلا أن الحدود وافقت دعوى المدعي لا تبطل دعوى المدعي، لأن هذا خلاف يحتمل التوفيق وهي غير محتاجة إليه. كذا في فتاوی قاضیخان. وفي الهندية: رجل ادعى على رجل أنه وضع على حائطه له خشباً أو أجرى على سطحه ماء أو داره ميزاباً أو ادعى أنه فتح في حائط له باباً أو بنى على حائط له بناء أو ادعى أنه رمى التراب أو الزبل في أرضه أو دابة ميتة في أرضه أو غرس شجراً أو ما فيه فساد الأرض وصاحب الأرض يحتاج إلى رفعه ونقله، وصحح دعواه بأن بين طول الحائط وعرضه وموضعه وبين الأرض بذكر الحدود وموضعها، فإذا صحت دعواه وأنكر المدعى عليه يستحلفه على السبب، ولو كان صاحب الخشب هو المدعي فقدم صاحب الحائط إلى القاضي وقال: كان لي على حائط هذا الرجل خشب فوقع أو قلعته لأعيده وأن صاحب الحائط يمنعني عن ذلك لا تسمع دعواه ما لم يصح، وتصحیح الدعوى بأن یبین موضع الخشب وأن له حق وضع خشبة أو خشبتين أو ما أشبه ذلك وبين غلظ الخشبة وخفتها، فإذا صحت الدعوى وأنكر المدعى عليه يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط وضع الخشب الذي يدعي وهو كذا وكذا في موضع كذا من الحائط في مقدم البيت أو مؤخره حق واجب له، فإذا نكل ألزمه القاضي حقه اهـ. قوله: (وذكر أنه أي العقار في يده الخ) أي لأن المدعى عليه لا يكون خصماً إلا إذا كان العقار في يده، فلا بد من ذكره، وإنما خصصه في الذكر، لأن الكلام فيه وإلا فالمنقول كذلك، ولذا جعل صاحب البحر الضمير راجعاً إلى المدعي الشامل للمنقول والعقار. قال: ولم أخصصه بالعقار كما فعل الشارح لكونه شرطاً فيهما اهـ. وفي كلامه إشارة إلى أن ذلك في الدعوى، أما إذا شهدوا بمنقول أنه في ملك المدعي تقبل، وإن لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق، لأنهم شهدوا بالملك له وملك الإنسان لا يكون في يد غيره إلا بعارض والبينة تكون على مدعي العارض ولا تكون على صاحب الأصل. وقال بعضهم: ما لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق لا تقطع يد المدعى عليه، والأول أصح. وفيما سوى العقار لا يشترط أن يشهدوا أنه في يد المدعى عليه لأن القاضي يراه في يده فلا حاجة إلى البيان. كذا في الخانية. بحر. قوله: (إن كان منقولا) هذا تكرار لا حاجة إليه مع قوله فيما تقدم في المنقول ذکر أنه في يده بغير حق، إلا أن يقال: إنما ذكره مع ما تقدم ليشير أن في العقار لا يتأتى ذلك لأن اليد لا تستولي ٥٧١ کتاب الدعوى لما مر (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما، بل لا بد من بينة أو علم قاض) لاحتمال تزویرهما، عليه ولذا لا يثبت فيه الغصب. تأمل. قوله: (لما مر) أي من احتمال كونه مرهوناً في يده أو محبوساً بالثمن في يده: أي ليصير خصماً: أقول: هذا يشمل العقار، فالتقييد لا يفيد، وهكذا قال صدر الشريعة. وفي القهستاني: ويزيد أيضاً في العقار عند بعض المشايخ كما في قاضيخان، وهو المختار عند كثير من أهل الشروح، ومثله في الخزانة. قوله: (ولا تثبت يده) أي يد المدعى عليه بتصادقهما لأن اليد فيه غير مشاهدة، ولعله في يد غيرهما تواضعاً فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم الحاكم. عيني. وسيشير إليه الشارح، لكن اعترض على تعليل العيني بأنه لا یشمل ما لا یمکن حضوره إلى مجلس الحكم كصبرة برّ ورحی كبيرة ونحو ذلك فینبغي أن يلحق بالعقار لمشابهتها له. أقول: هذا الاعتراض في غاية السقوط لما سبق، وسيجيء أن ما تعذر نقله من المنقول يحضره القاضي أو يبعث أميناً أو نائبه فيسمع، ويقضي ثم يمضي القاضي، ففي صورة الحضور مشاهد أيضاً، وفي صورة بعث القاضي كالمشاهد، ولذلك أمضى قضاءه، بخلاف العقار فإن كونه في يد المدعى عليه قد لا يشاهده القاضي وإن حضر عنده، ولذلك صرحوا بأن ثبوت يده عليه بالبينة لا غير. أقول: وهذا مما يقع كثيراً ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقرّ بوضع يده على العقار المذكور، فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان، ولذا نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى ذلك بقوله: [الرجز] وَالِيَدُ لَا يَثْبُتُ في العَقَار مَعَ النَّصَادُقِ فَلاَ تُمَارِي بَلْ يَلْزَمُ البْهَانُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ غَصْباً أَوْ شِرَاءَ مُدَّعِي قوله: (بل لا بد من بيئة) أي من المدعي تشهد أنهم عاينوه في يده: أي لصحة القضاء بالملك، ولا يشترط ذلك لصحة الدعوى. قال في الخانية: قال أبو بكر: لا تقبل بينة المدعي على الملك ما لم يقم البيئة أنها في يد ذي اليد، ومثله في القهستاني بأوضح بيان. ثم قال: وإذا شهدوا أنه في يده يسألهم القاضي أنهم شهدوا عن سماع أو معاينة لأنهم ربما سمعوا إقراره أنه في يده، وهذا لا يختص به، فإنهم لو شهدوا على البيع مثلًا يسألهم عن ذلك لأنها شهادة بالملك للبائع والملك لا يثبت بالإقرار. قوله: (أو علم قاض) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه، وكثيراً ما يذكرونه في المسائل، والمفتى به: أنه لا يقضي بعلمه فعليه لا بد من البينة. قوله: (لاحتمال تزويرهما) هو الصحيح، اعترضه صدر الشريعة بأن تهمة المواضعة ثابتة ٥٧٢ كتاب الدعوى بخلاف المنقول لمعاينة يده هذا ليس على إطلاقه بل (إذا ادعى) العقار (ملكاً مطلقاً أما في دعوى الغصب و) دعوى (الشراء) من ذي اليد (فلا) يفتقر لبينة أيضاً. بزازية : مع إقامة البينة أيضاً، فإن الدار مثلاً إذا كانت أمانة في يد المدعى عليه فتواضعا على أن لا يقرّ بالأمانة فيقيم البينة على اليد، ثم إنها ملكه فيقضى عليه. وأجيب بأن تهمة المواضعة في صورة الإقرار ظاهرة وقريبة بل أكثر، وفي صورة إقامة البيئة خفية وبعيدة بل نادرة وأبعد، لأن مبنی ذلك على مواضعة الخصمین وشاهدي زور وارتكاب ضرر، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأخرجت من يده يتضرر، فتدبر. وعند البعض يكفي تصديق المدعى عليه أنها في يده، ولا يحتاج إلى إقامة البينة، لأنه إن كان في يده وأقر بذلك فالمدعي يأخذ منه إن ثبت ملکیته بالبينة أو بإقرار ذي اليد أو نکوله، وإن لم یکن في یدہ لا یکون للمدعي ولاية الأخذ من ذي اليد، لأن البينة قامت على غير خصم فالضرر لا يلحق إلا بذي اليد، على أن التزوير يوجد لو كانت في يده أمانة، ولم يذكر إلا مجرد أنها في يده كما علمت. قوله: (لمعاينة يده) قدمنا قريباً الاعتراض على هذا التعليل، وإن الاعتراض المذكور في غاية السقوط فلا تنسه. قوله: (ثم هذا) أي عدم ثبوت اليد بالتصادق. قوله: (ملكاً مطلقاً) أي بلا بيان سبب الملك. قوله: (فلا يفتقر لبينة) أي أنه في يده بغير حق كما في العمادية وغيرها، وظاهره أنه يصح دعوى العقار بلا بيان سبب. وقال في البحر: فظهر بما ذكرناه وأطلقه أصحاب المتون أنه يصح دعوى الملك المطلق في العقار، بلا بيان سبب الملك. ثم نقل عن البزازية أن صحة دعوى الملك المطلق في العقار في بلاد لم يقدم بناؤها، أما في بلد قدم بناؤه فلا تسمع فيه دعوى الملك المطلق لوجوه بينها فيه. وظاهره اعتماد الأول. هذا خلاصة كلامه. وقيد بالدعوى لأن الشاهد إذا شهد أنه ملكه ولم يقل في يده بغير حق اختلفوا فيه، والصحيح الذي عليه الفتوى أنه يقبل في حق القضاء بالملك لا في حق المطالبة بالتسليم، حتى لو سأل القاضي الشاهد أهو في يد المدعى عليه بغير حق؟ فقال لا أدري يقبل على الملك، نص عليه في المحيط كما في شهادة البزازية، فظهر أن المدعي لو ادعى أنه في يد المدعى عليه بغير حق وطالبه وشهد شاهداه أنه ملك المدعي وأنه في يد المدعى عليه عن معاينة يقضي القاضي بالملك والتسليم، إذ لا فرق في ذلك بين أن يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق واحد أو فريقين كما في غاية البيان مفصلاً. قوله: (لأن دعوى الفعل) أشار بهذا إلى الفرق بين دعوى الملك المطلق، ودعوى الفعل. وحاصله: أن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضاً، فإنه يدعي عليه التمليك والتملك وهو كما يتحقق من ذي اليد يتحقق من غيره أيضاً، فعدم ٥٧٣ كتاب الدعوى (و) (ذكر أنه يطالبه به) لتوقفه على طلبه ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن، وبه استغنى عن زيادة بغير حق فافهم (ولو كان) ما يدعيه (ديناً) مكيلاً أو موزوناً نقداً أو غيره (ذكر وصفه) لأنه لا يعرف إلا به (ولا بد في دعوى المثليات ثبوت اليد لا يمنع صحة الدعوى. أما دعوى الملك المطلق فدعوى ترك التعرض بإزالة اليد وطلب إزالتها لا يتصور إلا من صاحب اليد، وبإقراره لا يثبت كونه ذا يد لاحتمال المواضعة. أفاده في البحر. قوله: (وذكر أنه يطالبه به) أي سواء كان عيناً أو ديناً منقولًا أو عقاراً، فلو قال: لي عليه عشرة دراهم ولم يزد على ذلك لم يصح ما لم يقل للقاضي مره حتى يعطيه، وقيل: تصح وهو الصحيح. قهستاني. قال العلامة أبو السعود: وليس المراد لفظ وأطالبه به بل هو أو ما يفيده من قوله مره ليعطيني حقي، وأما أصحاب الفتاوى كالخلاصة جعلوا اشتراطه قولً ضعيفاً، فالصحيح على ما في الفتاوى عدم اشتراط المطالبة أصلاً. كذا بخط شيخنا ا هـ. ومثله في العمدة، وسيأتي في دعوى الدين قريباً. قوله: (لتوقفه) أي توقف دعوى العقار ذكر الضمير، وإن كان المرجع مؤنثاً لاكتسابه التذكير من المضاف إليه. قوله: (ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن) أو لدفع التأجيل في نحو الدين وكل ذلك يزول بالمطالبة. قوله: (وبه) أي بذكر أنه يطالبه، لأنه لا مطالبة له إذا كان محبوساً بحق. قوله: (استغنى عن زيادة بغير حق) فرجع الكلام إلى موافقة صدر الشريعة في التسوية بين المنقول والعقار. قوله: (فافهم) أشار به إلى أن ذكر كونه بغير حق غير لازم في العقار والمنقول لأن المطالبة تغني عنه. قوله: (ولو كان ما يدعيه ديناً) أي في الذمة. قوله: (مكيلاً أو موزوناً) إنما قيد به لأنه هو الذي يمكن ثبوته في الذمة، ويلحق به المذروع إذا استوفى شروط السلم، وكذا العددي المتقارب كالجوز والبيض واللبن الذي سمي فيه ملبناً معلوماً ونحو ذلك مما يمكن ثبوته في الذمة. قوله: (نقداً أو غيره) تعميم في الموزون. قوله: (ذكر وصفه) أنه جيد أو رديء لأنه لا يعرف إلا به، وإنما يحتاج إلى ذكر وصفه إذا كان في البلد نقود مختلفة، أما إذا كان في البلد نقد واحد فلا. حموي. زاد في الكنز: وأنه يطالبه به. قال في البحر: هكذا جزم به في المتون والشروح، وأما أصحاب الفتاوى فجعلوا اشتراطه قولاً ضعيفاً كما في العمدة انتهى. ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ذكره هنا: أي في دعوى الدين كما ذكره في دعوى العقار لما قالوا: إن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلاً، أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني، لأنه تصحيح صريح، وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو ٥٧٤ کتاب الدعوى من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجوب) فلو ادعى كرّ برّ ديناً عليه ولم يذكر سبباً لم تسمع، وإذا ذكر ففي السلم إنما له المطالبة في مكان عيناه وفي نحو قرض الصحيح في المذهب كما تقدم في رسم المفتي أول الكتاب. قال ط: ولو استغنى عن ذكر الدين وأدخله في جملة المثليات التي ذكر حكمها بعد لكان أخصر. قوله: (من ذکر الجنس) كحنطة والنوع كبلدية أو حورانية والصفة كجيدة والقدر كعشرة أقفزة إن كان كيلياً وعشرة أرطال إن كان وزنياً. قوله: (وسبب الوجوب) بأن يقول بسبب بيع صحيح جرى بينهما. قوله: (لم تسمع) وكذا لو ادعى مالاً بسبب له كحساب جرى بينهما لا يصح؛ لأن الحساب لا يصلح سبباً لوجوب المال كما في مشتمل الأحكام والهندية عن الخلاصة . وفي الأشباه: لا يلزم المدعي بيان السبب وتصح بدونه، إلا في المثليات ودعوى المرأة لدين على تركة زوجها، فلو ادعى مكيلاً مثلًا فلا بد من بيان سبب الوجوب لاختلاف الأحكام باختلاف الأسباب حتى من أسلم يحتاج إلى بيان مكان الإيفاء تحرّزاً عن النزاع. وكذا لو ادعت المرأة على تركة الزوج لم تسمع ما لم تبين السبب، لجواز أن یکون دين النفقة وهي تسقط بموته جملة ا هـ. وفي الظهيرية: وإن وقعت الدعوى في الدين فلا بد من بيان السبب؛ لأنه لا يجب في الذمة إلا بالاستهلاك، بخلاف دعوى الأملاك والأعيان فلا يحتاج. مَطْلَبٌ فِيمَا يُحِبُ ذِكْرُهُ فِي دَعْوَى العَقْدِ قوله: (في مكان عيناه) هذا عند الإمام، وعندهما في مكان العقد، وهذا فيما له حمل ومؤنة، وما لا حمل له كمسك لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء اتفاقاً، ويوفي حيث شاء كما تقدم في السلم. وينبغي على قولهما أن یذکر في الدعوی مکان العقد فیما له حمل ومؤنة؛ لأن عندهما يجب تسليمه فيه يراجع. وقدمنا في هذا الباب أنه يذكر في السلم شرائطه من إعلام جنس رأس المال وغيره ونوعه وصفته وقدره بالوزن إن كان وزنياً وانتقاد بالمجلس حتی یصح الخ، فراجعه. قوله: (وفي نحو قرض الخ) أي وفي دعوى نحو القرض الخ، ولا بد أن يذكر أنه أقرضه كذا من مال نفسه، لجواز أن يكون وكيلاً بالإقراض، والوكيل بالإقراض سفير ومعبر لا يطالب بالأداء، ويذكر أيضاً أنه صرف ذلك إلى حاجة نفسه ليصير ذلك ديناً عليه إجماعاً، لأن القرض عند أبي يوسف لا يصير ديناً في ذمة المستقرض إلا بصرفه في حوائج نفسه هـ. فلو كان باقياً عند المستقرض لا يصير ديناً عنده، ونحو القرض ثمن المبيع، فإنه يتعين مكان العقد للإيفاء ط. قال صدر الإسلام: لا يشترط بيان مكان الإيفاء في القرض وتعيين مكان العقد. هندية عن الوجيز ٥٧٥ کتاب الدعوى وغصب واستهلاك في مكان القرض ونحوه. بحر. فليحفظ. الكردي. قوله: (وغصب واستهلاك في مكان القرض) وهذا فيما له حمل ومؤنة، وإلا فلا كما تقدم قريباً. قوله: (ونحوه) أي من الغصب والاستهلاك فيتعين مكانهما للتسلیم، وقد مثل ذلك في البحر بالحنطة لما أن محل ذلك فيما له حمل ومؤنة. مَطْلَبٌ فِي كَلَمِ المُتُونِ وَالشُّرُوحِ فِي الدَّعْوَى قُصُورٌ إِذَ لَمْ يُبَيِّوا بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ قال في البحر: ثم اعلم أن في كلام أصحاب المتون والشروح في دعوى قصوراً، فإنهم لم يبينوا بقية شرائط دعوى الدين ولم يذكروا دعوى العقد. أما الأول: ففي دعوى البضاعة والوديعة بسبب موته مجهلاً لا بد أن يبين قيمته يوم موته إذ هو يوم الوجوب، وفي المضاربة بموت المضارب مجهلاً لا بد من ذكر أن مال المضاربة يوم موته نقد أو عرض، لأن العرض يدعي قيمته، وفي مال الشركة لا بد من ذكر أنه مات مجهلاً لمال الشركة أو للمشتري بمالها إذ مالها يضمن بمثله والمشتري بمالها يضمن بالقيمة. ولو ادعى مالاً بكفالة لا بد من بيان المال بأيّ سبب لجواز بطلانها، إذ الكفالة بنفقة المرأة إذا لم تذكر مدة معلومة لا تصح إلا أن يقول: ما عشت أو دمت في نكاحه والكفالة بمال الكتابة لا تصح، وكذا بالدية على العاقلة، ولا بد أن يقول: وأجاز المكفول له الكفالة في مجلس الكفالة، حتى لو قال في مجلسه لم يجز ولا يشترط بيان المكفول عنه كما في الخانية. ولو ادعت امرأة مالاً على ورثة الزوج لم يصح ما لم تبين السبب لجواز أن يكون دين النفقة، وهي تسقط بموته. وفي دعوى الدين على الميت لو كتب توفي بلا أدائه وخلف من التركة بيد هذا الوارث ما يفي تسمع هذه الدعوى وإن لم يبين أعيان التركة وبه يفتى. لكن إنما يأمر القاضي الوارث بأداء الدين لو ثبت وصول التركة إليه، ولو أنكر وصولها إليه لا يمكن إثباته إلا بعد بيان أعيان التركة في يده لما يحصل به الإعلام. ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل ورثته وفي دعوى السعاية به إلى الحاكم لا يجب ذكر قابض المال، ولكن في محضر دعواها لا بد أن يبين السعاية لينظر أنه هل يجب الضمان عليه لجواز أنه سعى بحق فلا يضمن. ولو ادعى الضمان على الآمر أنه أمر فلاناً وأخذ منه كذا تصح الدعوى على الأمر لو سلطاناً، وإلا فلا. مَطْلَبٌ في شُرُوطِ دَعْوَى العَقْدِ وأما دعوى العقد من بيع وإجارة ووصية وغيرها من أسباب الملك لا بد من بيان الطوع والرغبة بأن يقول: باع فلان منه طائعاً أو راغباً في حال نفاذ تصرفه لاحتمال ٥٧٦ کتاب الدعوى الإكراه. وفي ذكر التخارج والصلح عن التركة لا بد من بيان أنواع التركة، وتحديد العقار، وبيان قيمة كل نوع، ليعلم أن الصلح لم يقع على أزيد من قيمة نصيبه، لأنهم لو استهلكوا التركة ثم صالحوا المدعي على أزيد من نصيبه لم يجز عندهم، كما في الغصب إذا استهلكوا الأعيان وصالحوا، وفي دعوى البيع مكرهاً لا حاجة إلى تعيين المكره. هذا ما حررته من كلامهم ا هـ. قلت: إنما تركوا ذكر ذلك لذكرهم حكم كل واحد في بابه، وفي كتب الشروط استوفوا هذا. قال في الهندية: وإن ادعى الحنطة أو الشعير بالأمناء فالمختار للفتوى أنه يسأل المدعي عن دعواه، فإن ادعى بسبب القرض والاستهلاك لا يفتى بالصحة، وإن ادعى بسبب بيع عين من أعيان ماله بحنطة في الذمة أو بسبب السلم يفتى بالصحة، هكذا في الذخيرة. وإن ادعى مكايلة حتى صحت الدعوى بلا خلاف وأقام البينة على إقرار المدعى عليه بالحنطة أو بالشعير ولم يذكر الصفة في إقراره قبلت البينة في حق الجبر على البيان، لا في حق الجبر على الأداء. كذا في المحيط. وفي الذرة والمج: يعتبر العرف. كذا في الفصول العمادية. إذا ادعى الدقيق بالقفيز لا تصح، ومتى ذكر الوزن حتى صحت دعواه لا بد أن يذكر دقيق منخول أو غير منخول مخبوز أو غير مخبوز والجودة والوساطة والرداءة. هكذا في الظهيرية. وإذا ادعى على آخر مائة عدالية غصباً وهي منقطعة عن أيدي الناس يوم الدعوى ينبغي أن يدعي قيمته، غير أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تعتبر القيمة يوم الدعوى والخصومة. وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يوم الغصب، وعند محمد رحمه الله تعالى يوم الانقطاع، ولا بد من بيان سبب وجوب الدراهم في هذه الصورة. كذا في الذخيرة. وفي الدين: لو ادعى المديون أنه بعث كذا من الدراهم إليه أو قضى فلان دينه بغير أمره صحت الدعوی ویحلف، ولو ادعى عليه قرض ألف درهم وقال: وصل إليك بيد فلان وهو مالي لا تسمع دعواه كما في العين. كذا في الخلاصة. وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة بموت الآخر: إذا كانت الأجرة دراهم أو عدالية ينبغي أن يذكر كذا دراهم كذا عدالية رائجة من وقت العقد إلى وقت الفسخ. كذا في الذخيرة. وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة لا يشترط تحديد المستأجر، وكذا ثمن مبيع مقبوض، ولم يبين البيع أو محدود ولم يحدده وهو الأصح. ولو ادعى على آخر أنه استأجر المدعي لحفظ عين معين سماه، ووصفه كل شهر بكذا وقد حفظه مدة كذا فوجب عليه ٥٧٧ کتاب الدعوى (ويسأل القاضي المدعى عليه) عن الدعوى فيقول: إنه ادعى عليك كذا فماذا تقول (بعد صحتها وإلا) تصدر صحيحة (لا) يسأل أداء الأجرة المشروطة، ولم يحضر ذلك العين في مجلس الدعوى ينبغي أن تصح الدعوى اهـ. واختلفوا في اشتراط حضرة المستعير مع المعير في دعوى المستعار وحضرة المودع مع المودع في دعوى الوديعة، وکذا في اشتراط حضور المزارع مع ربّ الأرض في دعوى الأرض. بزازية. قال في الهندية: تشترط حضرة الراهن والمرتهن في دعوى عين رهن والعارية والإجارة كالرهن، وأما حضرة المزارع فهل هي شرط في دعوى الضياع إن كان البذر من المزارع فهو كالمستأجر يشترط حضوره، وإن لم يكن البذر منه إن نبت الزرع فكذلك، وإن لم ينبت لا يشترط. هذا في دعوى الملك المطلق. أما إذا ادعى على آخر غصب ضيعته وأنها في يد المزارع فلا تشترط حضرة المزارع لأنه يدعي عليه الفعل، ولو كانت الدار في يد البائع بعد البيع فجاء مستحق واستحقها لا يقضي بالدار له إلا بحضرة البائع والمشتري. كذا في الخلاصة. ولو ادعى مسيل ماء في دار الآخر لا بد أن يبين أنه مسيل ماء المطر أو ماء الوضوء، وينبغي أن يبين موضع المسيل أنه في مقدم البيت أو مؤخره. ولو ادعى طريقاً في دار الآخر ينبغي أن يبين طوله وعرضه وموضعه في الدار. جامع الفصولین. وفيه وفي دعوى الإكراه على بيع وتسليم ينبغي أن يقول: بعته مكرهاً وسلمته مكرهاً ولي حق فسخه فافسخه، ولو قبض ثمنه يذكر وقبضت ثمنه مكرهاً، ويبرهن على كل ذلك. أما لو ادعى عليه أنه ملكي وفي يده بغير حق لا تسمح، إذ بيع المكره يفيد الملك بقبضه، فالاسترداد بسبب فساد البيع ينبغي أن يكون كذلك. وفيها لو ادعى فساد البيع يستفسر عن سبب فساده لجواز أن يظن الصحيح فاسداً، وفي دعوى البيع مكرهاً لا حاجة إلى تعيين المكره، كما لو ادعى السعاية فلا حاجة إلى تعيين العون. قوله: (ويسأل القاضي) أي بطلب المدعي وقيل: إن كان المدعي جاهلاً يسأل القاضي المدعى عليه بدون طلبه اهـ. سراجية. وفيها: إذا حضر الخصمان لا بأس أن يقول ما لكما، وإن شاء سكت حتى يبتدئاه بالكلام، وإذا تكلم المدعي يسكت الآخر ويسمع مقالته، فإذا فرغ يقول للمدعى عليه بطلب المدعي ماذا تقول. وقيل إن المدعي إذا كان جاهلاً فإن القاضي يسأل المدعى عليه بدون طلب المدعي اهـ. وفي شهادات الخزانة: يجوز للقاضي أن يأمر رجلًا يعلم المدعي الدعوى والخصومة إذا كان لا يقدر عليها ولا يحسنها اهـ. قوله: (بعد صحتها) أي إذا ٥٧٨ کتاب الدعوى لعدم وجوب جوابه (فإن أقرّ) فبها، لأن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره (أو أنكر فبرهن المدعي قضى عليه) بلا طلب المدعي جازت وقامت دعوى المدعي برعاية ما سبق من شروط صحتها. قوله: (لعدم وجوب جوابه) الأولى أن يعلل بعدم الباعث على السؤال، فتأمل ط. قوله: (قوله فيها) إنما قدره فراراً من استعمال قضى الآتي في كلام المصنف في حقيقته ومجازه؛ لأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء، فإطلاق اسم القضاء فيه مجاز عن الأمر بالخروج عما لزمه بالإقرار كما صرح به في التبيين ا هـح. بخلاف البينة فإن الشهادة خبر محتمل بالقضاء تصير حجة وسقط احتمال الكذب. كذا في التبيين. فقول الشارح ((فيها)) أي فبالقضية المطلوبة حصل المقصود ولزمه الحق سواء قضى به القاضي أو لا، وبالقضاء لا يثبت أمر زائد؛ ألا يرى أنه يلزمه الحق بإقراره عند غير القاضي، أو أنكر الخصم فبرهن المدعي قضى عليه بالبينة، ولزمه الحق بالقضاء ويثبت حكم البينة به، أما بدون القضاء فلا يثبت بالبينة حكم، وكذا لا تعتبر في غير مجلس القاضي. قال في الأشباه: لا يجوز للمدعى عليه الإنكار إذا كان عالماً بالحق، إلا في دعوى العيب فإن للبائع إنكاره ليقيم المشتري البينة عليه ليتمكن من الرد على بائعه، وفي الوصي إذا علم بالدين. كذا في بيوع النوازل. قال في البحر: وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا یمهل المدعى عليه إذا استمهله، وليس كذلك، ففي البزازية: ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي دفع وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أيام أو جمعة، فإن كان يجلس كل يوم ومع هذا أمهله ثلاثة أيام جاز، فإن مضت لمدة ولم يأت بالدفع حكم اهـ. قوله: (أو أنكر فبرهن) ظاهره أن البيئة لا تقام على مقر. قال في البحر: وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا تقام إلا على منكر فلا تقام على مقر. وكتبنا في فوائد كتاب القضاء أنها تقام على المقرّ في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه للتعدي، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي، وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل، ثم زدت الآن رابعاً من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال: المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق كان له أن يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا بإقرار، لأنه محتاج إلى أن يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه. وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضي له بالإقرار لا ببينة، إذا البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر. وفيه من موضع آخر: فهذا يدل على جواز إقامتها مع الإقرار في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلاً اهـ. قوله: (بلا طلب المدعي) وإعلامه المدعى عليه أنه يريد القضاء عليه أدب غير لازم وتقدم في القضاء أنه متى قامت البينة العادلة وجب على القاضي الحكم بلا تأخير. ٥٧٩ کتاب الدعوى (وإلا) يبرهن (حلفه) الحاكم (بعد طلبه) مَطْلَبُّ: لَا يجوزُ للْقَاضِي تَأْخِيرُ الحُكْمِ بَعْدَ شَرَائِطِهِ إِلَّ فِي ثَلَاثٍ قال في الأشباه: لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث مواضع(١): الأولى: رجاء الصلح بين الأقارب. الثانية: إذا استمهل المدعي. الثالثة: إذا كان عنده ريبة اهـ. قوله: (وإلا حلفه الحاكم) لأنه لا بد أولاً من سؤال القاضي المدعي بعد إنكار الخصم عن البينة ليتمكن من الاستحلاف لأَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لِلْمُدَّعِي ((أَلَكَ بَينَةٌ؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: لَّكَ يَمِينُهُ» سأل ورتب اليمين على عَدم البينة، وإنما تعتبر إقامتها بعد الإنكار والاستشهاد من المدعي، حتى لو شهدوا بعد الدعوى والإنكار بدون طلب المدعي الشهادة لا تسمع عند الطحاوي، وعند غيره تسمع كما في العمادية. وفيها: ثم بعد صحة الدعوى إنما يستحلف فيها سوى القصاص بالنفس في موضع يجوز القضاء بالنكول. وفي موضع: لا يجوز القضاء بالنكول لا يجوز الاستحلاف. وتحليف الأخرس أن يقال له عليك عهد الله وميثاقه أنه كان كذا فيشير بنعم. بحر. وإنما يظهر لو كان يسمع. وانظر حكم الأخرس الذي لا يسمع، ولا يستحلف الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي في مال الوقف، وسيأتي في كلام المصنف ويذكر تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (بعد طلبه) قيد به لأن الحلف حقه، ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث وهي للتمليك، وإنما صار حقاً له لأن المنكر قصد إنواء حقه على زعمه بالإنكار فمكنه الشارع من إتواء نفسه باليمين الكاذبة، وهي الغموس إن كان كاذباً كما يزعم وهو أعظم من إتواء المال، وإلا يحصل للحالف الثواب بذكر الله تعالى، وهو صادق على وجه التعظیم، ولا بد أن یکون النکول في مجلس القضاء لأن المعتبر يمين قاطع للخصومة، ولا عبرة لليمين عند غيره. ولو حلفه القاضي بغير طلبه ثم طلب المدعي التحليف فله أن يحلفه ثانياً كما في العمادية. ولو حلف بطلب المدعي بدون تحليف القاضي لم يعتبر، وإن كان بين يديه، لأن التحليف حق القاضي بطلب المدعي كما في القنية. ويأتي تمامه في كلام المصنف. وأطلق الحالف فيشمل المسلم والكافر ولو مشركاً، إذ لا ينكر أحد منهم الصانع فيعظمون اسم الله تعالى ويعتقدون حرمته، لا الدهرية والزنادقة وأهل الإباحة، وهؤلاء أقوام لم يتجاسروا على إظهار نحلهم في عصر من الأعصار إلى يومنا هذا، ونرجو من فضل الله تعالى على أمة حبيبه أن لا يقدرهم على إظهار ما انتحلوه إلى انقضاء الدنيا كما في البدائع. ثم إذا حلف لا يبطل حقه بيمينه لكنه ليس له أن يخاصم ما لم يقم البينة على وفق دعواه، فإن وجدها أقامها وقضي له بها. درر. قال الزيلعي: وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور ١ هـ. (١) في ط. قوله: (مواضع) هكذا بأصله ولعله مسائل بدليل قوله ثلاث وقوله الأولى. ٥٨٠ كتاب الدعوى إذ لا بد من طلبه اليمين في جميع الدعاوى إلا عند الثاني في أربع على ما في البزازية. قال: وأجمعوا على التحليف بلا طلب وفيه أيضا أنه لا يحنث لو كان حلفه بالطلاق ونحوه. وقيل عند أبي يوسف؛ يظهر كذبه. وعند محمد: لا يظهر اهـ. وفي الخانية: وفي رواية عن محمد: يظهر أيضاً، والفتوى على أنه يحنث، وهكذا في الولوالجية وذكر في المنبع. والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه، وإن ادعاه بسبب فحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر کذبه، لجواز أنه وجد القرض مثلاً ثم وجد الإبراء أو الإيفاء اهـ. وهكذا في جامع الفصولين، فظهر أن ما اختاره الزيلعي وتبعه في الدرر من الصواب خلاف ما يفتي به، سيما وقع في أمر الدين. تدبر قوله: (إذ لا بد من طلب اليمين في جميع الدعاوى) قال في الأشباه: الأصح أنه لا تحليف في الدين المؤجل قبل حلوله، لأنه لا تسوغ له المطالبة حتى يترتب على إنكاره التحليف اهـ. وإذا أراد تحليفه ينبغي للمدعى عليه أن يسأل القاضي إن المدعي يدعي حالة أم نسيئة، فإن قال حالة يحلف بالله ما له عليّ هذه الدراهم التي يدعیها ويسعه ذلك كما في البحر. مَطْلَبٌ: بحِلِفُ بِلَ طَلَبٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضعَ قوله: (إلا عند الثاني في أربع) قال في البحر: ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب عندهما في جميع الدعاوى وعند أبي يوسف: يستحلف بلا طلب في أربعة مواضع في الرد بالعيب: يستحلف المشتري على عدم الرضا به، والشفيع على عدم إبطاله الشفعة، والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على زوجها الغائب تستحلف أنها لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئاً ولا أعطاها النفقة، والرابع المستحق يحلف بالله تعالى ما بعت وهذا بناء على جواز تلقين الشاهد ا هـ. والأولى: أن يحلف على أنه لم يستوفه كلَّ أو بعضاً بالذات أو بالواسطة ولم يبرثه منه، ولم يكن عنده به رهن أو بشيء منه، وقوله بالله ما بعت فيه قصور، والأولى أن يحلف بالله ما خرج عن ملكك ليشمل ما لو خرج عن ملكه بالبيع وغيره، وانظر للمدعى عليه، وكذا يحلف القاضي البكر الطالبة للتفريق أنها اختارت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلبه الزوج كما في جامع الفصولين. قال في التتمة: ولو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شيء منها، بل يجمعها ويحلفه يميناً واحدة على كلها إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا، وهي في الخلاصة. قوله: (قال) أي البزازي. قوله: (وأجمعوا على التحليف) أي وإن أقرّ به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التاترخانية، وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء. -