Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
کتاب الوكالة / باب عزل الو کیل
وقدم الثاني وعلله بأن جحود ما عدا النكاح فسخ. ثم قال: وفي رواية لم ينعزل
بالجحود اهـ. فليحفظ.
(وينعزل الوكيل) بلا عزل (بنهاية) الشيء (الموكل فيه، كما لو وكله بقبض
دين فقبضه) بنفسه (أو) وكله (بنكاح فزوجه) الوكيل. بزازية. ولو باع الموكل
والوكيل معاً أو لم يعلم السابق فبيع الموكل أولى عند محمد. وعند أبي يوسف:
یشترکان
قلت: والمتبادر الثاني ط. قوله: (وقدم الثاني) وهو كون الجحود عزلًا. قوله:
(وعلله الخ) هذا يؤيد ما قلنا: إن التصحيح راجع إلى الجميع ط. قوله: (وفي رواية لم
ينعزل بالجحود) قد علمت أن الفتوى على العزل بالجحود وأنه الصحيح.
وفي شرح القهستاني: ويدخل فيه: يعني العزل جحود الوكالة فإن جحود ما عدا
النكاح فسخ، وفي رواية: لم ينعزل بالجحود وهي مرجوحة. قوله: (وينعزل الوكيل الخ)
وفي شركة العناية: يشكل على هذا أن من وكل بقضاء الدين فقضاه الموكل ثم قضاه
الوكيل قبل العلم لم يضمن مع أنه عزل حكمي. وأجيب بأن الوكيل بقضاء الدين مأمور
بأن يجعل المؤدي مضموناً على القابض، لأن الديون تقضى بأمثالها، وذلك يتصور بعد
أداء الموكل ولذا يضمنه القابض لو هلك، بخلاف الوكيل بالتصدق إذا دفع بعد دفع
الموكل، فلو لم يضمن الوكيل يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير
ولا تضمينه ا هـ بنوع تصرف. قوله: (فزوّجه الوكيل) أي ينعزل الوكيل إذا فعل ما وكل
فيه أو فعله الموكل، وأشار بهذا وبما قبله إلى أن نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة
الموكل أو من جهة الوكيل وينعزل الوكيل بها، فلو طلق الوكيل المرأة فليس للوكيل أن
يزوّجه إياها لأن الحاجة قد انقضت.
وفي البزازية: وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة زوّجها من الموكل
صح لبقاء الوكالة.
أقول: الظاهر أن الضمير في تزوجها للوکیل لا للموکل، وإلا نافی ما هنا، وما
یأتي من أن تصرفه بنفسه عزل. تأمل.
قال في المحيط: وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل، بأن يأمره
بالبيع واستيفاء الثمن بأداء دينه ا هـ.
أقول: وهذا إذا لم يكن الدين مؤجلاً. أما إذا كان مؤجلاً، ففي القهستاني عن
الجواهر: ولو وكل الدائن بدين مؤجل ببيع داره بسؤاله عند الأجل كان له عز له قبله
اهـ. فتنبه. قوله: (يشتركان) أي المشتريان من الوكيل والأصيل، ومقتضى القواعد أن

٥٢٢
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
ويخيران كما في الاختيار وغيره (و) ينعزل (بموت أحدهما وجنونه مطبقاً) بالكسر:
أي مستوعباً سنة على الصحيح. درر وغيرها. لكن في الشرنبلالية عن المضمرات
المعتمد قول أبي يوسف ط. قوله: (ويخيران) أي المشتريان في الصورتين: أي يثبت لكل
منهما الخيار لتفرق الصفقة عليهما. قوله: (وينعزل بموت أحدهما) أي وإن لم يعلم الآخر
كما أفاده في البحر بقوله: رجل غاب وجعل داراً له في يد رجل ليعمرها فدفع إليه مالاً
ليحفظه. ثم فقد الدافع فله أن يحفظ وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله قد
مات ولا يكون الرجل وصياً للمفقود حتى يحكم بموته تجنيس من باب المفقود. وبهذا
علم أن الوكالة تبطل بفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ اهـ. لكن رده المقدسي بأن
ظاهر ما في التجنيس أنه إنما دفع المال ليحفظه، وحينئذ فلا يدل على ما استنبطه. فلقائل
أن يقول: لو دفعه ليعمر منه كان له ذلك وإنما امتنع لعدم إذنه. كذا في حاشية أبي
السعود عن الحموي.
أقول، كيف يصح قوله كان له ذلك مع التعليل بأنه لعله قد مات وليس هذا
وصية؟ ثم لا يخفى أن أمره بتعمير الدار لا يخلو إما أن يكون من هذا المال المدفوع أو من
مال آخر دفعه له أو من مال المأمور، وعلى كل فقوله ليس له أن يعمر الدار الخ يدل على
عزله في التصرف دون الحفظ فثبت ما قاله في البحر، فتأمله منصفاً. ولو قال المصنف في
هذه الأعذار وتبطل لكان أولى. ووجهه أن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم
ابتدائه فلا بد من قيام الأمر وقد بطل بهذه العوارض.
قال في اليعقوبية: ذكر موت الوكيل وقع في الهداية والكافي أيضاً، لكن كون الموت
مبطلاً لتصرف الوكيل ظاهر فلا فائدة له إلا لدفع توهم جريان الإرث وإن كان في غاية
البعد. قوله: (وجنونه مطبقاً) قيد به لأن قليله بمنزلة الإغماء، فكما لا تبطل الوكالة
بالإغماء لا تبطل بقليل الجنون. حموى. قوله: (بالكسر) قال في المصباح: والعامة تفتح
الباء على معنى أطبق الله عليه الحمى والجنون: أدامهما، كما يقال أحمه الله وأجنه: أي
أصابه بهما، وعلى هذا فالأصل مطبق عليه، فحذفت الصلة تخفيفاً ويكون الفعل مما
يستعمل لازماً ومتعدياً اهـ.
أقول: ولعله أو يكون بأو دون الواو، لأنه إذا كان مما يستعمل لازماً ومتعدياً لا
يحتاج إلى دعوى حذف الصلة تخفيفاً، فإن ما حذفت منه الصلة يكون متعدياً وما ذكرت
فيه يكون لازماً فتعين ما قلنا. تأمل. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (سنة على
الصحيح. درر) قال فيها: وهو قول محمد، وعلله في البحر لسقوط جميع العبادات فقدر
به احتياطاً ا هـ. وقیل دائماً کذا قيل.
وأقول: قال في البحر: فالمطبق: أي الدائم، زاد في البناية: وقيل مستوعباً. قوله:

٥٢٣
کتاب الوكالة / باب عزل الو کیل
شهر، وبه يفتى. وكذا في القهستاني والباقاني. وجعله قاضیخان في فصل فيما
يقضى بالمجتهدات قول أبي حنيفة وأن عليه الفتوى، فليحفظ (و) بالحكم (بلحوقه
(شهر) أي مقدار شهر، وهو قول أبي يوسف اعتباراً بما يسقط به الصوم. وعنه أكثر من
يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس به فقدر به احتياطاً، وهو الصحيح كما ذكره
الزيلعي. قوله: (وأن عليه الفتوى فليحفظ) ونقل المقدسي عن شرح الكافي أنه به يفتى لا
محالة. قوله: (ویالحکم بلحوقه) أي بلحوق أحدهما موکلا کان أو وکیلاً: يعني إذا ارتد
فوكل فلحق، وقيد بالحكم بلحاقه لأن تصرفات المرتد قبله موقوفة عنده، فكذا وكالته
فإن أسلم نفذ، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة، فأما عندهما فتصرفاته نافذة،
فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه. بحر.
وفيه عن إيضاح الإصلاح: المراد باللحاق ثبوته بحكم الحاكم ا هـ. لكن عبارة درر
البحار: ولحاقه بحرب مبطل من غير حكم به. قال شارحه: لأن أهل الحرب أموات في
أحكام الإسلام ویلحاقه صار منهم ا هـ.
وفي المجمع: وحاق الموكل بعد ردته بدار الحرب مبطل، وقالا: إن حكم به، قال
ابن ملك: لأن لحاقه إنما يثبت بقضاء القاضي، قيد باللحاق لأن المرتد قبله لا يبطل
توكيله عندهما وموقوف عنده، إن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل ا هـ. فعلم
أن ما في الإيضاح على قولهما.
وبحث فيه في اليعقوبية حيث قال: قوله ولحاقه بدار الحرب مرتداً هذا عند أبي حنيفة
رحمه الله تعالى وعندهما: يبطل لو حكم بلحاقه، وقد مر في السير. كذا في الهداية.
وها هنا كلام، وهو أن المعلوم مما ذكر في كتاب السير أن المرتد إذا لحق بدار الحرب
تكون تصرفاته موقوفة عند أبي حنيفة، فإن عاد مسلماً صار كأن لم يزل مسلماً وتصح
تصرفاته، وإن مات أو حكم بلحاقه استقر كفره فتبطل تصرفاته. وعندهما: تصرفاته نافذة
إلا أن يموت أو يحكم بلحاقه، والوكالة من جملة التصرفات فلا وجه للحكم هاهنا بمجرد
اللحاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لا يخفى اللهم إلا أن يراد من بطلان الوكالة
عدم نفوذها لكنه بعيد لا يخفى. فليتأمل.
وقال في الهداية: وتبطل الوكالة بموت الموكل أو جنونه جنوناً مطبقاً أو لحاقه بدار
الحرب مرتداً. ثم قال بعده: وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى
تموت أو تلحق بدار الحرب، لأن ردتها لا تؤثر في عقودها على ما عرف، ويعلم من هذا
أن الرجل الموكل إذا ارتد تبطل وكالته بمجرد الارتداد بدون اللحوق، فينبغي أن يقول في
قوله السابق وارتد بدل قوله ولحاقه بدار الحرب مرتداً كما لا يخفى اهـ.
وفي الكفاية: ذكر شيخ الإسلام في المبسوط: وإن لحق الوكيل بدار الحرب مرتدا

٥٢٤
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
مرتداً) ثم لا تعود بعوده مسلماً على المذهب ولا بإباقته. بحر.
وفي شرح المجمع: واعلم أن الوكالة إذا كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض
فلذا قال (إلا) الوكالة اللازمة (إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند
حلول الأجل فلا ينعزل) بالعزل ولا (بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالأمر باليد
والوكيل ببيع الوفاء)
فإنه لا ينعزل عن الوكالة عندهم جميعاً ما لم يقض القاضي بلحاقه اهـ. وهذا كما ترى
مؤيد لما بحثه المحشي.
ثم اعلم أن المذكور في السير أن تصرفات المرتد كالمبايعة والعتق ونحوهما موقوفة
عند الإمام، إن أسلم نفذت، وإن هلك أو لحق بدار الحرب وحكم به بطلت، وأجازاها
مطلقاً، وهذا كما ترى ليس خاصاً بما إذا لحق بل الحكم أعم. وتأمل. قوله: (ثم لا
تعود بعوده مسلماً على المذهب) أي سواء كان وكيلاً أو موكلاً كما في البحر.
قال في الحواشي اليعقوبية: واعلم أن الوكيل إن عاد مسلماً بعد لحوقه بدار الحرب
مرتداً والقضاء به تعود الوكالة عند محمد رحمه الله تعالى، ولا تعود عند أبي يوسف، ولو
عاد الموكل مسلماً بعد اللحوق والقضاء به لا تعود الوكالة عندهم في ظاهر الرواية. وعن
محمد أنه تعود كما قال في الو کیل.
والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال بردته
والقضاء بلحاقه، وفي حق الوكيل على معنى قائم به وهو الأهلية، ولم تزل بالقضاء
بلحاقه. كذا ذكر في الهداية وشروحها. وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: ينبغي أن تعود
الوكالة الباطلة بمجرد اللحوق بدون القضاء كما هو قوله إذا عاد الموكل مسلماً بعده كما
لا يخفى، فليتأمل اهـ. قوله: (ولا بإفاقته بحر) عبارته: ومقتضاه أنه لو أفاق بعد جنونه
مطبقاً لا تعود وكالته، وكأنه أخذه بحثاً عن عدم عودها بالعود إلى الإسلام. قوله: (لا
تبطل بهذه العوارض) هذا بإطلاقه ينافي التفصيل الآتي، والأولى الاقتصار عليه. قوله: (أو
المرتهن) عطف على العدل ح. ولا يصح عطفه على الراهن لأن المرتهن لا يملك البيع.
قوله: (ببيع الرهن عند حلول الأجل) أطلقه فشمل ما إذا شرطت الوكالة في عقد الرهن
أو بعده على ما اختاره الشاد ح فيما مضى ويأتي. قوله: (كالوكيل بالأمر باليد) الباء
للاستعانة: أي كالوكيل الذي صار وكيلاً بسبب جعل الأمر بيده وهو المرأة، بأن قال
وكلتك في أن تجعل أمر زوجتي بيدها، وفي ذلك مسامحة لأنه حينئذ يكون تمليكاً لا توكيلاً
ولذا لا تبطل بجنونه. قوله: (والوكيل ببيع الوفاء) أي بالتوكيل بجعله منجزاً عند حلول
الأجل إذا كانت الوكالة حالة العقد أو بعده على ما اختاره الشارح، وهي داخلة تحت
مسألة الرهن. قاله الرحمتي.

٥٢٥
کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
لا ينعزلان بموت الموكل، بخلاف الوكيل بالخصومة أو الطلاق.
بزازية .
قلت: والحاصل كما في البحر أن الوكالة ببيع الرهن لا تبطل بالعزل حقيقياً
أو حكمياً، ولا بالخروج عن الأهلية بجنون وردة، وفيما عداها من اللازمة لا
لكن قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: لعل وجهه أن بيع الوفاء في حكم الرهن
فيصير وكيلاً بأن يرهن ذلك الشيء فيكون مما تعلق به حق الغير وهو المشتري أي
المرتهن. تأمل. ثم رأيته منقولاً عن الحموي. وما ذكره السائحاني من أنه بيع الرهن فهو
غفلة فتنبه ا هـ. فافهم لأن الصحيح في بيع الوفاء أنه رهن له أحكام الرهن.
قال في جامع الفصولين: باعه جائزاً بوكالة ثم مات موكله لا ينعزل بموته الوكيل
اهـ. والبيع الجائز هو بيع الوفاء اصطلاحاً. بحر. قال العلامة المقدسي: وهو ظاهر لتعلق
حق البائع اهـ.
والأولى أن يقول: لتعلق حق المشتري قاله بعض الفضلاء: أي لأنه رهن في المعنى
على ما عليه العمل اليوم، فالمشتري مرتهن. قوله: (لا ينعزلان) أي الوكيل بالأمر باليد
والوكيل ببيع الوفاء. قوله: (بخلاف الوكيل بالخصومة) يعني وإن كانت لازمة إن كانت
بطلب الخصم وغيبة الموكل لكنه ينعزل بموت الموكل لتعذر خصومته بعد موته، ولأن الحق
المتنازع فيه ينتقل إلى غيره فتكون الخصومة متجددة مع من خلف الموكل والوكيل ليس بوكيل
عنه. قوله: (أو الطلاق) قد تقدم أنه لو قال له كلما عزلتك فأنت وكيلي يلزم في الطلاق
والعتاق، لأنهما من الإسقاطات المحضة فيصح تعليقهما بالشرط، فيكون ذلك تعليقاً فلا
يصح الرجوع عنه، ومع ذلك يبطل بموت الموكل، لأن التعليق يبطل بموت المعلق لأن
شرطه بقاء الملك ولا ملك له في الزوجة والرقي بعد موته. أفاده بعض الأفاضل.
قال الحلبي: وذكره الطلاق هنا فيه أن التوكيل به غير لازم كما تقدم اهـ. والظاهر
أنه مبني على مقابل الأصح من أنه لازم. قوله: (قوله بزازية) فإنه جعل ذلك فيها من
الوكالة اللازمة كما قدم تصحيحه عنه في شرح قوله فالموكل العزل، وتقدم لنا أن المعتمد
أنها غير لازمة فيه.
ونص البزازية: فأما في الرهن: فإذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند
حلول الأجل أو الوكيل بالأمر باليد لا ينعزل، وإن مات الموكل أو جنّ والوكيل
بالخصومة بالتماس الخصم ينعزل بجنون الموكل وموته، والوكيل بالطلاق ينعزل بموت
الموكل استحساناً لا قياساً. بحر. فتأمل. قوله: (وفيما عداها) أي فيما عدا الوكالة ببيع
الرهن فإن الوكيل ينعزل فيها بالموت والجنون الخ ينافي قول المتن كالوكيل بالأمر باليد
والوكيل ببيع الوفاء، فالأولى ذكرهما مع الوكالة ببيع الرهن.

٥٢٦
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
تبطل بالحقيقي بل بالحكمي وبالخروج عن الأهلية.
قلت: فإطلاق الدرر منه نظر (و) ینعزل (بافتراق أحد الشریکین) ولو بتوكيل
ثالث بالتصرف (وإن لم يعلم الوكيل) لأنه عزل حكمي
أقول: ولعله لم يستثنهما، لما علمت من أن الأمر باليد تمليك لا توكيل، وبيع
الوفاء رهن على المفتى به. تأمل. قوله: (وبالخروج عن الأهلية) ومنه موته بعد قوله في
التوكيل في الطلاق والعتاق كلما عزلتك فأنت وكيلي. قوله: (قلت فإطلاق الدرر فيه
نظر) أي حيث قال وذا: أي انعزال الوكيل في الصور المذكورة إذا لم يتعلق به: أي
بالتوكيل حق الغير. أما إذا تعلق به ذلك فلا ينعزل كما إذا شرطت الوكالة في بيع الرهن
كما مر، أو جعل أمر امرأته في يدها ثم جن الزوج اهـ. فإن قوله أما إذا تعلق به حق
الغير فيدخل فيه الوكالة بالخصوم بالتماس الطالب والحكم فيها ليس كذلك ح وأصله في
المنح. ولا يخفى أنه وارد على ما نقله الشارح عن شرح المجمع أيضاً، وحينئذ فلا وجه
لتخصيص النظر بما في الدرر، بل الأمر فيها أسهل مما تقدم عن شرح المجمع فإنه وارد
عليه أيضاً، وقد علمت أن هذا في مسألة الرهن فقط، وفي غيرها لا ينعزل بالحقيقي بل
بالحكمي ولذا قال فيه نظر. قوله: (وينعزل بافتراق أحد الشريكين) هذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون الافتراق بهلاك المالين أو مال أحدهما قبل الشراء فإن الشركة
تبطل به، فتبطل الوكالة الضمنية التي دخلت في ضمن عقد الشركة علماً به أو لا، لأنه
عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحاً بها عند عقد الشركة.
وثانيهما: أن أحدهما أو كليهما لو وكل من يتصرف في المال جاز، فلو افترقا
انعزل، هذا الوكيل في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالإذن في التوكيل، وإنما ذکرنا
الوجهين إذ لو بقي الافتراق على ظاهره لم يصح قولهم وإن لم يعلم الشريك، إذ لا يصح
أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة المستلزمة للوكالة بلا علم صاحبه اهـ. درر. وهذا الذي
عناه الشارح بقوله ((ولو بتوكيل ثالث)). قوله: (ولو بتوكيل ثالث) أي توكيل الشريكين
أو أحدهما ثالثاً: يعني أنه تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما بالتصرف.
قوله: (بالتصرف) والحاصل أنه تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما
بالتصرف إذا هلك المالان أو أحدهما قبل الشركة فتبطل به وتبطل الوكالة التي كانت في
ضمنها علماً بذلك أو لم يعلما لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة مصرحاً بها عند عقد
الشركة، وكذا إذا وكل الشريكان أو أحدهما وكيلاً للتصرف في المال، فلو افترقا انعزل في
حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالإذن في التوكيل. قوله: (وإن لم يعلم الوكيل) راجع
إلى قول الشارح ((ولو بتوكيل ثالث)) لأنه لا يمكن إرجاعه إلى الوكالة الضمنية لأنها واقعة
بين الشريكين، ويبعد أن يفترقا ولا يعلمان بافتراقهما، وكأن المصنف هو الذي أراده

٥٢٧
کتاب الو کالة / باب عزل الوكيل
(و) ينعزل (بعجز موكله لو مكاتباً وحجره) أي موكله (لو مأذوناً كذلك) أي يعلم
أو لا، لأنه عزل حكمي كما مر، وهذا (إذا كان وكيلاً في العقود والخصومة. أما
إذا كان و کیلاً في قضاء دین واقتضائه وقبض وديعة فلا) ينعزل بعجز وحجر؛ ولو
عزل المولى وكيل عبده المأذون ولم ينعزل
والشارح عمم في كلامه تكثيراً للفائدة. نعم يمكن إرجاعها للوكالة الضمنية بأن كان
انفساخ الشركة بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء فإنه قد لا يطلع الشريكان على ذلك أو
أحدهما ومع ذلك تبطل وكالته الضمنية فيصح رجوعه إلى المسألة على عمومها. قوله:
(ويعجز موكله) أي عن أداء بدل الكتابة. قوله: (لو مكاتباً) يؤخذ من عموم بطلان
الوكالة بعزل الموكل أن للمكاتب والمأذون عزل وكيلهما أيضاً كما نبه عليه في البحر.
وقال فيه: وإن باع العبد، فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل، وإن
لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة. كذا في كافي الحاكم. وهو يقتضي أن توكيل عبد الغير
موقوف على رضا السيد، وقد سبق إطلاق جوازه لأنه لا عهدة عليه في ذلك، إلا أن
يقال: إنه من باب استخدام عبد الغير فيتوقف على رضا سيده لأنه لا يملك منافعه. تأمل
اهـ.
وفيه: وقد سئلت عن ناظر وكل وكيلاً في أمر الوقف ثم عزله القاضي هل ينعزل
وكيله بعزله؟ فأجبت: أنه ينعزل أخذاً من قولهم هنا يشترط لدوامها ما يشترط لابتدائها،
والله تعالى أعلم. قوله: (وحجره) إنما ثبت العزل بهما لأن قيام الوكالة يعتمد قيام
الأمر، وقد بطل بالعجز والحجر علم أو لم يعلم. بحر. وفيه: ويؤخذ منه أن للمكاتب
والمأذون عزل وكيلهما. قوله: (وهذا) أي العزل بالعجز والحجر.
قال في شرح المجمع لابن ملك: ثم المكاتب لو كوتب بعد ذلك أو أذن المحجور لم
تعد الوكالة، لأن صحتها باعتبار ملك الموكل التصرف عند التوكيل وقد زال ذلك ولم يعد
بالكتابة الثانية أو الإذن الثاني. قوله: (إذا كان وكيلاً في العقود والخصومة) لأنه إنما ينعزل
فيما امتنع عنه موكله بعجزه وحجره، والمكاتب بعد عجزه والمأذون بعد حجره لا يملك
العقود والخصومة فینعزل عنها وکیله، ولا یتحجر عن قضاء الدين واقتضائه وقبض
الوديعة لأنه أصيل في عقود باشرها واسترداد أمانته وردها فولايتها إليه ولو بعد حجره فلا
ينعزل وكيله عنه. قوله: (أما إذا كان وكيلاً) أي عن المكاتب والمأذون ثم عجز أو حجر
عليه. قوله: (فلا ينعزل بعجز) أي عجز موكله عن أداء بدل الكتابة. قوله: (وحجر)
لأن العجز والحجر لا يوجبان الحجر عليه من قضاء الدين واقتضائه إلى آخر ما قدمناه
قريباً. قوله: (لم ينعزل) لأنه حجر خاص والإذن في التجارة لا يكون إلا عاماً فكان
العزل باطلاً؛ ألا ترى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع بقاء الإذن، ولأن العبد كامل

٥٢٨
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
(و) ينعزل (بتصرفه) أي الموكل (بنفسه فيما وكل فيه تصرفاً بعجز الوكيل عن
التصرف معه وإلا لا، كما لو طلقها واحدة والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى
لبقاء المحل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيت العدة (وتعود
الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل قديم ملكه كأن وكله ببيع فباع موكله
الرأي صحيح العبارة غير أنه لا يملك نفسه، وما في يده وكل ذلك ملك لسيده فلا تصح
تصرفاته صيانة لحق مولاه، فإذا أذن له المولى فقد أسقط حقه فيتصرف العبد بولاية نفسه
أصالة لا نيابة عن سيده فلا يملك سيده إلا حجره صيانة لحق نفسه لا إبطال تصرف
تصرفه بولاية نفسه، لأن المولى قد أسقط حقه بالإذن ومنها توکیله فكذا لا يملك عزل
وکیله. قوله: (وینعزل بتصرفه بنفسه) لانقضاء الحاجة به، کما لو وکله بإعتاق عبده أو
بكتابته فأعتقه الموكل أو كاتبه أو بتزويج امرأة أو بشراء شيء ففعل بنفسه أو بطلاق
فطلقها ثلاثاً أو واحدة وانقضت عدتها أو بالخلع فخالفها بنفسه. بحر. قوله: (وإلا لا)
أي وإن لم يعجز الوكيل عنه، كما إذا أذن للعبد في التجارة وغير ذلك لا ينعزل.
وفي الخلاصة: لو وكله بشراء حنطة بعينها أو ببيعها فجعلت دقيقاً أو سويقاً خرج
من الوكالة، ولو وكله إلى عشرة أيام هل تنتهي بمضي العشرة؟ روايتان، والأصح لا،
فليحفظ. قوله: (والعدة) الواو استئنافية لا للحام، فافهم. قوله: (لبقاء المحل) قال في
الهندية: ولو وكلت بالتزويج ثم إن المرأة تزوّجت بنفسها خرج الوكيل عن الوكالة علم
بذلك الوكيل أو لم يعلم، ولو أخرجته عن الوكالة ولم يعلم الوكيل لا يخرج عن الوكالة،
وإذا زوّجها جاز النكاح، ولو كان وكيلاً من جانب الرجل بتزويج امرأة بعينها ثم إن
الزوج تزوج أمها أو بنتها خرج الوكيل عن الوكالة. كذا في المحيط اهـ. قوله: (ولو ارتد
الزوج) أي ولم يلحق بدار الحرب أو لحق: أي بعد الردة ولم يحكم بلحاقه فإن طلاقه واقع
اتفاقاً لأنه لا يعتمد الملة فكذا وكالته فيه لأنها قيام الغير مقامه فيما يملكه وهو يملك
الطلاق، فكذا يملك التوکیل به. أما لو حكم بلحاقه فقد تقدم أنه ينعزل به وکیله.
وصرح هنا في البحر والمنح أن لحوقه بمنزلة موته: أي بعد الحكم به، وصرح المصنف أنها
إذا بطلت اللحاق من أحدهما لا تعود بعوده مسلماً على المذهب الظاهر.
فإن قلت: هذا ينافي ما ذكره في المنية بقوله: ارتد الموكل أو لحق بدار الحرب
تتوقف وكالة وكيله، وكذا ما تقدم من انعزاله باللحاق مرتداً. قلت: لا منافاة لأن ذلك
في الوكيل يتصرف بما يتوقف من المرتد كالبيع، وهذا فيما لا يتوقف اتفاقاً كالطلاق،
فحيث نفذ من الموكل نفذ من الوكيل. وأيضاً فإن المراد من انعزاله باللحاق مرتداً المحكوم
به ثمة وهنا المجرد عن الحكم كما هو المقرر من كلامهم، فتأمل. قوله: (أو لحق) أي ولم
يحكم به، فلا ينافي ما تقدم كما علمت. قوله: (وتعود الوكالة) أي يعود ملك التصرف

٥٢٩
کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
ثم رد عليه بما هو فسخ بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه
للوكيل بموجب الوكالة السابقة، وليس المراد أنها تعود بعد زوالها لأنه لم ينعزل كما يفهم
من قوله قبله ((وإلا لا)). وعبارة الزيلعي: فالوكيل باق على وكالته. قوله: (ثم رد عليه
بما هو فسخ) كخيار رؤية وشرط أو عيب بقضاء أو فساد بيع. قوله: (بقي على وكالته)
لأن ملكه القديم قد عاد إليه بالفسخ فتعود الوكالة، وإن رد بما لا يكون فسخاً لا تعود
الوكالة، كما لو وكله في هبة شيء ثم وهبه الموكل ثم رجع في هبته لم یکن للوكيل الهبة،
ولو وكله بالبيع ثم رهنه الموكل أو أجره فسلمه فهو على وكالته، في ظاهر الرواية، ولو
وكله أن يؤجر داره ثم أجرها الموكل بنفسه ثم انفسخت الإجارة يعود على وكالته، ولو
وكله ببيع داره ثم بنى فيها فهو رجوع عنها عند الإمام ومحمد لا التخصيص، وكذا لو
وکله ببيع أرضه ثم غرس فيها، بخلاف ما إذا وكله ببيع أرض وزرع فيها فيبيع الوكيل
الأرض دون الزرع، لأن البناء والغرس يقصد بهما القرار لا الزرع:
أمره بشراء أرض وهي بيضاء فبنى فيها ليس له أن يشتريها بعده، ولو كانت مبنية
فزاد فيها حائطاً أو جصصها له البيع. بحر. وعبارة الهندية بعد قوله أو جصصها لزم
الآمر، وكذلك الوكالة بالبيع ا هـ. وفي البحر: والوصية بمنزلة الوكالة.
ففي وصايا الخانية: ولو قال أوصيت بهذا الرطب الذي في نخلتي فصار تمراً قبل
موت الموصي في القياس تبطل الوصية، ولا تبطل استحساناً، ولو قال أوصيت بزرعي
هذا لفلان وهو بقل فصار حنطة أو شعيراً قبل موت الموصي بطلت الوصية، وفي
الوكالة: إذا تغير في هذا كله بطلت الوكالة، وفي البيع بشرط الخيار: إذا تغير في أيام
الخيار لا يبطل البيع ولا الخيار اهـ.
وفي البدائع: إذا باع الموكل ما وكل ببيعه ولم يعلم الوكيل فباعه وقبض الثمن فهلك
في يده ومات العبد قبل التسليم ورجع المشتري على الوكيل رجع الوكيل على الموكل،
وكذا لو دبره أو أعتقه أو استحق أو كان حر الأصل لأنه صار مغروراً من جهة، ولو
مات الموكل أو جنّ لا يرجع لعدم الغرور، والوكيل بقبض الدين لو قبضه وهلك في يده
بعد ما وهبه الموكل للمديون ولم يعلم الوكيل لم يضمن. وتمامه فيه ا هـ. قوله: (أو بقي
أثره) أي أثر ملكه: أي وتبقى الوكالة إذا بقي أثره كمسألة العدة، وهي ما إذا وكله
بطلاقها ثم طلق الآمر لنفسه بقيت الوكالة لبقاء أثر الملك، وقد أمكن إيقاع الوكيل فيه
فلم يكن تصرف الموكل معجزاً عن تصرف الوكيل معه. قال بعض الفضلاء: هذا ليس
على إطلاقه، بل مقيد بزوال حاجة الموكل، وهو موجود فيما إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه
ثم رجع لم يكن للوكيل أن يهب كما قدمناه قريباً، لأن الواهب مختار بالرجوع فتبين
برجوعه عدم حاجته إلى الهبة، لأنه لو كان محتاجاً لما رجع فكان دليلاً على نقض الوكالة،

٥٣٠
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
كمسألة العدة، بخلاف ما لو تجدد الملك.
فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب.
وکل غائباً ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا.
دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل
بالدفع.
ولهذا صرح المصنف بأنه إذا وكله بطلاق زوجته فطلقها واحدة والعدة قائمة بقيت
الوكالة، لأن الوكيل يمكنه بتقييد ما وكل به ولا دليل لزوال الحاجة، وكذا ما ذكره
الشارح: إذا وكله بالبيع فباع ثم رد عليه بعيب بقضاء فللوكيل أن يبيعه، لأن الرد بقضاء
بلا اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة، فله أن يبيعه لأن الحاجة قائمة. كذا في الحواشي
اليعقوبية. ومثله في العناية وغيرهما من المعتبرات. قوله: (كمسألة العدة) وهي ما إذا
وكله بطلاق امرأته ثم طلق الآمر بنفسه بقيت الوكالة لبقاء أثر الملك وقد أمكن إيقاع
الوكيل فيه فلم يكن تصرف الموكل معجزاً عن تصرف الوكيل معه فتصرف الوكيل بأن
يوقع الباقي غير متعذر. كذا في الفتاوى الصغرى.
قال في الشرنبلالية: والمراد بالباقي الطلقة الواحدة الباقية لا أكثر منها، لأن قوله إذا
طلق امرأته واحدة وهي في العدة مفيد إيقاع الواحدة في العدة من طلقة سابقة، ولأن
التوكيل بالتطليق لا يقتضي إيقاع أكثر من واحدة اهـ. والأصل فيه أن ما كان الموكل فيه
قادراً على الطلاق كان وكيله كذلك، وكذا إذا وكل بالخلع فخالعها. كذا في العناية.
قوله: (بخلاف ما لو تحدد الملك) كما إذا اشترى ما وكل في بيعه من مشتريه فلا يعود
التوكيل لعدم عود قديم الملك؛ وإنما هو ملك مستأنف، ومثله فيما يظهر لو نكحها بعد
زوج آخر وقد طلقها ثلاثاً ط.
قال الزيلعي: ولو وكله ببيع عبده فأسره العدوّ وأدخلوه في دارهم ثم رجع إلى
الموكل بملك جديد بأن اشتراه منهم لا تعود الوكالة، ولو أخذه من المشتري منهم بالثمن
أو بالقيمة ممن وقع في سهمه من الغانمين فهو على وكالته، لأنه بالأخذ بهذا الطريق عاد
إلى قديم ملكه اهـ. قاله أبوالطيب. قوله: (لا ينعزل ما لم يصله الكتاب) لأنه عزل
قصدي يشترط فيه العلم وعلمه بوصول الكتاب إليه ط. قوله: (صح) أي وإن لم يعلم.
قوله: (ويعده لا) أي إلا إذا علم في العزل القصدي، وليس معناه أنه لا ينعزل مطلقاً.
قوله: (ونسي) أي نسي من دفعها إليه. قوله: (لا يضمن الوكيل بالدفع) لأنه فعل ما أمر
به ولم يكن متعدياً بالنسيان، وهذا بخلاف مسألة ذكرها البزازي، وهي: وكيل البيع قال
بعته وسلمته من رجل لا أعرفه وضاع الثمن، قال القاضي يضمن لأنه لا يملك التسليم
قبل قبض ثمنه، والحكم صحيح، والعلة لا لما مر أن النهي عن التسليم قبل قبض ثمنه لا

٥٣١
کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
أبرأه مما له عليه برىء من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم
أن له عليه.
وفي الأشباه: قال لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال
لك کذا فادفع إلیه لم یصح، لأنه توکیل مجهول فلا یبرأ بالدفع إليه.
يصح، فلما لم يعمل النهي عن التسليم فلأن لا يكون ممنوعاً عن التسليم أولى اهـ. قوله:
(أبرأه مما له عليه) أي إجمالاً، ولكن في ظنه أنه عشرة فتبين أنه مائة. قوله: (برىء من
الكل قضاء) اعتماداً على إطلاق البراءة. قوله: (إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه) وهو
عشرة، والأولى ذكر اسم ((إن)) وانظر ما مناسبة ذكر هذا الفرع هنا. قوله: (قال لمديونه)
قال الشرنبلالي: قال للمديون من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ خنصرك أو قال لك كذا
فادفع إليه مالي لا يصح التوكيل لأنه للمجهول فيضمن المأمور بالدفع لذلك ولا يخرج عن
العهدة ما لم يكن أمر إنساناً بعينه بالقبض، فعلم أن المراد أنه بالقول الأول لا يصير
وكيلاً. أما لو قال الإنسان بعده اقبض دين فلان واقبض خنصره علامة صدقك صار
وكيلاً ولكن يحتاج إلى ثبوت ذلك عن ربّ المال، ولا يثبت بمجرد قبض الخنصر
ونحوها. قوله: (لأنه توكيل مجهول فلا يبرأ بالدفع إليه) ولو لم يدفع إليه حتى هلكت لم
يضمن لجواز أن غير رسوله يأتي بتلك العلامة. بيري عازياً إلى الملتقطات. ومحل عدم
صحة توكيل المجهول إذا كانت الجهالة فاحشة تؤدي إلى المنازعة. أما إذا كانت يسيرة كما
إذا قال مالك عبد: إن باعه أحد هذين الرجلين فهو جائز فأيهما باع كان جائزاً اهـ. أبو
السعود في حاشية الأشباه.
وقد ذكر هذه المسألة في القنية آخر الكتاب في المسائل التي لم يوجد فيها رواية
منصوصة ولا جواب من المتأخرين: إذا قال المودع للمودع من جاءك بعلامة كذا بأن أخذ
أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه الوديعة فهل يصح هذا التوكيل أم لا يصح لكون
الوكيل مجهولاً ويضمن بالدفع؟ اهـ. فقد جزم هنا بعدم صحة الوكالة وتردد فيما إذا وكل
بعض الورثة إنساناً ليستوفي نصيبه من ديون مورثه على الناس ولا يعلم الموكل والوكيل
بعض من عليهم الديون يصح، أفتى به تاج الدين أخو الحسام الشهيد بعد التأمل
والمباحثة الكثيرة ا هـ. مع أنها توكيل مجهول. تأمل.
فرع: قال في الولوالجية: رجل غاب وأمر تلميذه أن يبيع السلعة ويسلم ثمنها إلى
فلان فباعها وأمسك الثمن عنده ولم يسلمه حتى هلك لا يضمن، لأن أستاذه لا يضيق
عليه عادة فلا يصير بتأخير الأداء ضامناً اهـ.
بعث المدیون المال علی ید رسول فهلك، فإن كان رسول الدائن هلك عليه، وإن
کان رسول المدیون هلك علیه، وقول الدائن ابعث بها مع فلان ليس رسالة منه فإذا هلك

٥٣٢
كتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
وفي الوهبانية : [الطويل]
وَمَنْ قَالَ أَعْطِ المَلَ قَابِضَ خِتْصَرٍ فَأَعْطَاهُ لَمْ يَبرأُ وَبِالمَالِ يخسَرُ
وَبِعْهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ
هلك على المديون، بخلاف قوله ادفعها إلى فلان فإنه إرسال، فإذا هلك هلك على الدائن.
وبيانه في شرح المنظومة اهـ. أشباه. قوله: (وفي الوهبانية الخ) هذه الأبيات منها ليست
على نسق واحد بل من مواضع متعددة. قوله: (لم يبرأ) قال العلامة عبد البر: ورأيت
بخط بعض العلماء بطرة القنية في هذا الموضع: هذا الجواب إنما يستقيم على قولهما،
والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: (وبعه وبع بالنقد) هذه صور واحدة، فإنه يجوز له فيها
أن يبيع بالنسيئة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقوله أو بع لخالد: يعني إذا قال له بعه
وبعه لخالد جاز له أن يبيعه من غيره ويحمل على المشهورة، كما إذا قال لمضاربه: خذ هذا
المال مضاربة واشتر به البرّ وبعه فله أن يشتري غير البرّ، لأن الكلام مشورة منه، بخلاف
ما إذا قال بعه بالنقد أو قال بعه من فلان فلا يجوز له المخالفة، كما لو قال: لا تبع إلا
من فلان فباع من غيره لا يجوز.
وفي المبسوط: الوكيل بالبيع من فلان لا يبيع من غيره لأن المقصود الثمن، وإنما
رضي بكونه في ذمة من سماه لأن الناس يتفاوتون في ملاءة الذمم فلا يجوز بيعه من غير
من سماء. وفي البزازية: بعه من فلان فباعه من غيره جاز. وفي الكافي: لا يجوز.
قال العلامة ابن الشحنة في شرح الوهبانية: وإذا تأملت فيما ذكروا من الأصل
رأيت أن من قال بالجواز في بعه من فلان فباع لغيره رأى أن هذا مفيد من وجه فقط ولم
يوجد التأكيد بالنفي، ومن قال لا يجوز بيعه من غيره رآه مفيداً من كل وجه اهـ.
وفي الخلاصة وجامع البزازي: لو قال بعه إلى أجل فباع نقداً، قال الإمام
السرخسي: الأصح أنه لا يجوز بالإجماع.
وفي الوجيز شرح الجامع الكبير: ولو دفع إليه عبداً وأمره بالبيع ونهاه عن التسليم
بعد البيع حتى يقبض الثمن، قال محمد: النهي باطل، وقيل أبو حنيفة معه، وقال أبو
يوسف: يصح، حتى لو سلم يضمن الثمن إن هلك وإلا له أن يسترد، وكذا لو باع ثم
نهاه عن التسليم ١ هـ.
وفي الخانية وكله بالبيع ثم نهاه عن البيع حتى يقبض الثمن فباع قبل الثمن وسلم
المبيع كان البيع باطلاً حتى يسترد المبيع من المشتري ثم يبيع ا هـ.
قال الشرنبلالي في شرحه عليها: لو قال بعه وبع بالنقد أو بعه وبع لخالد فخالفه
جاز البيع، قال لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقاً، ثم قوله وبع بالنقد أو بع لخالد بعده كان
مشورة، بخلاف قوله بالنقد بع لخالد فإنه قيد فيه فلا يبيعه نسيئة، كما لو قال لا تبع إلا

٥٣٣
کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل
فَخَالَهُ قَالُوا يجوزُ التَّغَيرِ
وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الوَبِيلِ مُقَدَّمٌ كَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالخَضْمُ يجبُرُ
بالنقد وباع بالنسيئة لا يجوز؛ ولو قال بع لفلان لا يجوز لغيره، ونقل خلاف هذا لو قال
بعه لزید أو في سوق کذا جاز في غيره ولغیره. ولو قال لا تبعه إلا لزید أو إلا في سوق
كذا لا يجوز في غيره ولا لغيره، ولهذا الخلاف أتى بصيغة قالوا لأنها تذكر فيما فيه
الخلاف اهـ. قوله: (فخالفه) أي الوكيل. قوله: (قالوا يجوز) أي للوكيل التغير: أي
المخالفة، لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقاً؛ فإن قيد فيه فلا يخالفه كما مر.
والحاصل: أن قوله بعه وبع بالنقد وبعه وبع لخالد ليس بتقييد ولا تبع إلا بالنقد
وإلا لخالد تقييد، وكذا قوله بالنقد بع لخالد كما علمت. والضابط لهذه المسائل كما قدمنا
أن الموكل متى شرط على الوكيل شرطاً ينظر فيه: إن كان نافعاً من كل وجه يجب مراعاة
شرطه مطلقاً، وإن ضارّاً من كل وجه لا يجب مراعاته مطلقاً، وإن كان نافعاً من وجه
ضاراً من وجه: إن أكده بالنفي يجب مراعاته، وإن لم يؤكده لا يجب مراعاته، وذكرنا
أمثلة ذلك فيما تقدم فراجعها إن شئت. قوله: (وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم)
صورته: دفع إلى آخر مالاً وقال اقض به ديني لفلان فقال المأمور فعلت وقضيت وقال
الدائن لم يقض شيئاً فالقول قول الوكيل في براءة نفسه عن الضمان، سواء كان في حال
حياة الآمر، وقد دفع إليه المال ليدفعه للطالب أو أمره باقتضاء دین له ليأتي به إليه أو
يدفعه لغريمه أو كان بعد موت الآمر، ولا فرق بين الوكيل بقبض الدين والعين، فإن
القول قوله إذا قال سلمته لأنه أمين ولا يسري على الطالب، والقول له في عدم القبض
ويجبر الخصم على قضاء حقه؛ وهذا معنى قوله ((كذا قول رب الدين)) ومعنى قوله مقدم:
أي على قول الموكل إنه ما دفع، وعلى قول الدائن إنه ما قبض لكن في حق إبرائه فقط لا
في سقوط حق الدائن حتى كان القول قوله إنه ما قبض ولا يسقط دينه عن الموكل، وهذا
أيضاً معنى قوله ((كذا قول رب الدين الخ)». قوله: (كذا قول رب الدين) يعني قوله مقدم
على قول الموكل والوكيل في عدم سقوط حقه. قوله: (والخصم) يعني الموكل يجبر على
الدفع إلى دائنه لعدم نفاذ قول الأمين عليه، بل إنما كان القول قوله في براءة نفسه فقط،
فقوله (قول الوكيل مقدم)) أي في براءة نفسه لأنه أمين ينفي الضمان عن نفسه، وقوله
(كذا قول رب الدين)) أي في عدم وصول حقه إليه بمجرد دعوى الوكيل الإيصال لأن
القول قول الأمين في نفي الضمان عن نفسه لا في إلزام غيره فيما يدعيه. وإذا كان القول
قول رب الدين في بقاء دينه فالخصم وهو المديون الموكل يجبر على إيفاء ما في ذمته لعدم
سقوط حق الدائن، ولا رجوع على الوكيل لأنه أمين والقول قوله في براءته، ثم الموكل إن
كذبه الطالب وصدق الونيل حلفه، فإن حلف لم يظهر قبضه، وإن نكل ظهر وسقط

٥٣٤
كتاب الدعوى
وَلَوْ قَبَضَ الدَّلَالَ مَالَ المَبِيعِ كَيْ يُسَلُّمَهُ مِنْهُ وَضَاعَ يُشَطَّرُ
كِتَابُ الذغوّى
لَا يُخْفَى مُنَاسَبَتُهَا لِلْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَة
(هي) لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره، وألفها للتأنيث فلا
تنوّن، وجمعها دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى. درر. لكن جزم في المصباح
حقه، وإن عكس حلف الوكيل، ومثل ما ذكر في الدين من التفصيل يقال في الوديعة. ط
بزيادة. قوله: (ولو قبض الخ) أي أخذ الدلال ثمن المبيع ليسلمه لمالك فضاع منه يصالح
بينهما بالنصف فیضمن الدلال نصفه.
قال المصنف: ينبغي إن أذن له المالك في القبض لا يضمن، وإلا ضمن رب السلعة
أيا شاء، فإن ضمن المشتري يرجع على الدلال ما لم يكن رسولاً في الدفع إلى البائع.
والظاهر أن هذا في غير ما حصل منه إذن في القبض أو نهى عنه. كذا في شرح الوهبانية
للشرنبلالي. ثم ينبغي أن يكون هذا في دلال توسط بين البائع والمشتري، أما لو دفع
الثوب لیبیعه کان وکیلاً عن مالكه ورجعت حقوق العقد إلیه وکان قبض الثمن له ولا
يعتبر حينئذ إذن البائع ولا نهيه، وأستغفر الله العظيم.
كِتَابُ الدّغوّى
لا يخفى مناسبتها للخصومة: أي لما اقتضى كون العزل معقباً للوكالة تقديم باب
عزل الوكيل فتأخرت الدعوى عن الوكالة بالخصومة عنه. ووجه مناسبتها له أن الخصومة
شرعاً: هي الدعوى والجواب عنها، فكان ذكرها بعد الوكالة بالخصومة من قبيل التفصيل
بعد الإجمال. قوله: (قول الخ) ظاهره يشمل الشهادة إلا أن يكون تعريفاً بالأعم، فإن
أريد إخراج الشهادة يزاد لنفسه. قوله: (إيجاب حق على غيره) أي من غير تقييد بمنازعة
ولا مسالمة. حموي. ولا تعرض فيه إلى الدفع عن حق نفسه، والمصدر الادعاء وهو افتعال
من ادعى والدعوى اسم منه، وتطلق على دعوى الحرب، وهي أن يقال يا لفلان، وكذا
الدعوة والدعاوة بالفتح والكسر اسمان منه، والدعوة بالفتح أيضاً المرة والحلف والدعاء
إلى الطعام وتضم وبالكسر في النسب ط. وقيل الدعوى في اللغة: قول يقصد به الإنسان
إيجاب الشيء على غيره، إلا أن اسم المدعي يتناول من لا حجة له في العرف ولا يتناول من
له حجة، فإن القاضي يسميه مدعياً قبل إقامة البينة وبعدها يسميه محقاً لا مدعياً، ويقال
لمسيلمة الكذاب مدعي النبوة لأنه عجز عن إثباتها، ولا يقال لحضرة سيدنا رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم مدعي النبوة لأنه قد أثبتها بالمعجزة. قوله: (وألفها للتأنيث)
هي لغة بعض العرب، وبعضهم يؤنثها بالتاء. مصباح. قوله: (جزم في المصياح الخ) قال

٥٣٥
کتاب الدعوى
بكسرها أيضاً فيهما محافظة على ألف التأنيث. وشرعاً: (قول مقبول) عند القاضي
(يقصد به طلب حق قبل غيره) خرج الشهادة والإقرار
بعضهم: الكسر أولى وهو المفهوم من كلام سيبويه، لأنه ثبت أن ما بعد ألف الجمع لا
يكون إلا مكسوراً، وأما فتحه فإنه مسموع لا يقاس عليه. وقال بعضهم: الفتح أولى لأن
العرب آثرت التخفيف ففتحت ح. قوله: (فيهما) أو في الدعاوى والفتاوى ح. قوله:
(محافظة على ألف التأنيث) أي التي يبنى عليها المفرد، والظاهر أنه ساقط لفظ وفتحها بعد
قوله ((بكسرها)) كما هو صريح عبارة الشرنبلالية والمصباح، أو يقال: إنما جزم صاحب
المصباح بفتحها أيضاً محافظة الخ فلا سقط. تأمل. قوله: (وشرعاً قول) أي إن قدر عليه،
وإلا فتكفي كتابته.
قال في خزانة المفتين: ولو كان المدعي عاجزاً عن الدعوى عن ظهر القلب يكتب
دعواه في صحيفة ويدعي بها فتسمع دعواه اهـ. قوله: (عند القاضي) أي فلا تسمع هي
ولا الشهادة إلا بين يدي الحاكم. بحر. وأراد بالقبول الملزم فخرج غيره كما يأتي.
أقول: وينبغي أن يكون المحكم كالقاضي فيما يجوز به التحكيم بشروطه فإنه شرط
كما في الاختيار ونبه عليه الشارح في شرحه عن الملتقى.
قال في الشرنبلالية بعد أن ذكر القاضي قال: وينبغي أن يكون المحكم كذلك لأنه
يلزم الخصم بالحق ويخلصه اهـ.
وأقول: قد صدر الأمر السلطاني الآن بنفاذ حكم المحكم إذا رفع للحاكم الشرعي
وكان موافقاً نفذه كما في كتاب القضاء من مجلة الأحكام العدلية. قوله: (يقصد به طلب
حق) أي معلوم قبل غيره. هذا التعريف خاص بدعوى الأعيان والديون، فخرج عنه
دعوى إيفاء الدين والإبراء عنه. بحر.
ورده العلامة المقدسي بأن هذا إنما يكون من جانب المدعى عليه لدفع الدعوى:
أي فليس بدعوى. وأيضاً إذا علم أن الديون نفضى بأمثالها فالإيفاء دعوى دين والإبراء
دعوى تملك معنى اهـ. وقوله ((طلب حق)) يفيد أنه حال المنازعة، فخرج الإضافة حال
المسالمة فإنها دعوى لغة لا شرعاً. ونظيره ما في البزازية: عين في يد رجل يقول هو ليس
لي وليس هناك منازع لا يصح نفيه، فلو ادعاه بعده لنفسه صح، وإن كان ثمة منازع فهو
إقرار بالملك للمنازع، فلو ادعاه بعد ذلك لنفسه لا يصح، وعلى رواية الأصل لا يكون
إقراراً بالملك له ١ هـ. بحر.
أقول: كلام البزازية مفروض في كون النفي إقراراً للمنازع أو لا، وليس فيه دعواه
الملك لنفسه حالة المسالمة. قوله: (خرج الشهادة) فإنها وإن كانت قولاً مقبولاً إلا أنه يقصد
به إثبات حق للغير. قوله: (والإقرار) أي وكذا الإقرار.

٥٣٦
کتاب الدعوى
(أو دفعه) أي دفع الخصم (عن حق نفسه) دخل دعوى دفع التعرّض فتسمع به
يفتى. بزازية. بخلاف دعوى قطع النزاع فلا تسمع. سراجية.
وأورد على التعريف يمين الاستحقاق، فإنه قول مقبول يقصد به طلب حق قبل
الغير. وأجيب بأنه خرج بالطلب فإن المراد به طلب خاص وهو ما كان بلفظ الدعوى
ونحوه ط. قوله: (أو دفعه) أي دفع الخصم عن حق نفسه. زاد الباقاني في الحد بعد
دعوى صحيحة لينطبق على المحدود ١ هـ. وعطفه بأو التنويعية إشارة إلى أن الدعوى
نوعان، والقصد به الإدخال فلا اعتراض بإدخال أو في التعريف. قوله: (دخل دعوى
دفع التعرض) أي بقوله ((أو دفعه)) وهو أن يدعي كل منهما أرضاً أنها في يده وبرهن
أحدهما على دعواه فكان مدعياً دفع تعرض الآخر حيث أثبت بالبينة أنها في يده والبينة لا
تقبل إلا بعد صحة الدعوى فعلمنا صحة دعوى دفع التعرض.
قال في البزازية: والفتوى على أن دعوى دفع التعرض صحيحة، فإنه ذكر في الجامع
الصغير: أرض يدعيها رجلان كل يقول في يدي لا يقضى باليد لواحد منهما، ولو
أحدهما باليد لآخر لا يقضى له به، ولو برهن أحدهما باليد يقضى له باليد لأنه قام على
خصم لنزاعه معه في اليد، دلّ على أن دعوى دفع التعرض مسموعة لعدم ثبوت اليد
للآخر اهـ. أفاده الرحمتي، لكن صوّرها الطحطاوي بقوله أن يقول إن فلاناً يتعرض لي في
كذا بغير حق وأطالبه بدفع التعرض فإنها تسمع فينهاه القاضي عن التعرض له بغير حق،
فما دام لا حجة له فهو ممنوع عن التعرض، فإذا وجد حجة تعرض بها اهـ.
قال الحموي ناقلاً عن بعض الفضلاء: لأنه وقع عنده تردد فيما إذا سمع القاضي
دعوى دفع التعرض ومنع الخصم من معارضته بعدها هل يكون قضاء منه مانعاً للخصومة
من المقضي عليه في الحادثة المتنازع فيها أم لا؟ فإن كان مانعاً ظهر نتيجته، وإذا لم يكن
مانعاً فأتيّ فائدة فيه، ولم أر من صرح بذلك ا هـ.
أقول: فائدته فيما يظهر عدم سماع ذلك القاضي منه دعوى التعرض قبل وجود
الحجة معه.
واعلم أن النزاع والتعرض متقاربان، لكن إن أريد بالتعرض أن يكون بغير حق بل
مجرد أذية وأريد بالنزاع أن يكون بمستند يتوهم وجوده فالفرق ظاهر. قوله: (بخلاف
دعوى قطع النزاع) أي بينه وبين غيره، حقيقته أن يأتي بشخص للقاضي ويقول هذا
يدعي عليّ دعوى، فإن كان له شيء فليبينه، وإلا يشهد على نفسه بالإبراء، وهذا غير
صحيح. وهذه الدعوى غير مسموعة لأن المدعي من إذا ترك ترك.
قال في البحر: سئل قارىء الهداية عن الدعوى بقطع النزاع بينه وبين غيره.
فأجاب: لا يجبر المدعي على الدعوى لأن الحق له اهـ.

٥٣٧
کتاب الدعوى
وهذا إذا أريد بالحق في التعريف الأمر الوجودي، فلو أريد ما يعم الوجودي
والعدمي لم يحتجَ لهذا القيد (والمدعي من إذا ترك) دعواه (ترك) أي لا يجبر عليها
والذي رأيته في عبارة قارىء الهداية: سئل إذا ادعى شخص على آخر أنه يقطع
النزاع بينه وبينه: إن كان له عليه حق أو مطالبة يدعي به ويطالبه، وإن كان ليس له عليه
حق يشهد عليه أنه لا يستحق عليه شيئاً من الحقوق والدعاوى والطلبات، فهل تسمع
هذه الدعوى من المدعي أم لا؟ أجاب لا يجب عليه أن يدعي عليه لأن الحق له، إن شاء
طلبه وإن شاء تركه اهـ. وهي التي عناها الشارح بقوله ((سراجية)) أي فتوى سراج الدين
قارىء الهداية، وهذا بخلاف دعوى دفع التعرض كما علمت، لأن ذلك يقول هذه
الأرض في يدي وهذه البينة تشهد لي بها وهذا يدعي أنها له وفي يده ولا بينة له على دعواه
فأريد أن لا يتعرض لي لأني أثبت أني ذو يد دونه. قوله: (وهذا الخ) يعني لما عرفنا أن
الدعوى قول مقبول يقصد به طلب حق، فإن أردنا بالحق الأمر الوجودي كأن يقول هذا
المال لي أريد أن يسلمه إليّ بقي من أنواع الدعوى دعوى دفع التعرض فيزاد أو دفعه عن
حق نفسه، وإن أراد بالحق أعم من الوجودي وهو ما تقدم ومن العدميّ وهو أن يقول
هذا لا حق له في مالي لأني أثبت أني ذو يد وأطلب أن لا يتعرض لي بغير حق وعدم
تعرضه حق لكنه عدمي فيستغني عن هذه الزيادة وهو قوله ((أو دفعه)). قوله: (الأمر
الوجودي) فلا يشمل العدميّ كالدفع فيحتاج إلى زيادته لإدخاله في تعریف الدعوى،
والمراد بالعدمي ما يشمل الاعتبار، فإن الدفع ليس عدمياً لأن المراد به كفه عن المنازعة
ط. قوله: (لهذا القيد) أي فيستغني في التعريف عن هذا القيد وهو قوله ((أو دفعه)) فإنه
فصل قصد به الإدخال والفصل بعد الجنس قيد، فافهم. والأوضح أن يقول لم يحتج إلى
زيادة أو دفعه. قوله: (والمدعي الخ) اسم فاعل من ادعى يدعي أصله متدعي لأن ثلاثيه
دعا فنقل إلى باب الافتعال فصار اتدعى وقلبت التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال فصار
ادعى، وكذلك في باب التصرفات من المضارع والأمر والمصدر، وإنما أبدلت التاء دالاً
ولم يعكس لأنها من المهموسة والدال من المجهورة، فالأقوى لا يتحول إلى الضعيف.
تتمة: لما كان قوله ((والمدعي الخ)) للأغلب من المتنازعين فعلًا احترز عنه في الدرر
بقوله من المتنازعين قولًا، ولما كان هذا متناولاً للمتنازعين في المباحث احترز عنه بقوله في
الحق: أي حق العبد اهـ.
قال شيخنا: يوضحه أنه إذا تضاربا وكان الظافر أحدهما فإنه يطلق عليه مدع مع أنه
إذا ترك لا يترك فاحتاج إلى إخراجه بقوله من المتنازعين قولً ا هـ. أبو السعود.
والحاصل: أن طالب الحق يسمى مدعياً والطالب إذا ترك لا يتعرض له، والمطلوب
هو المدعى عليه لا يتأتى منه الترك حتى يسلم ما عليه. قوله: (من إذا ترك ترك) أي لا

٥٣٨
كتاب الدعوى
(والمدعى عليه بخلافه) أي يجبر عليها، فلو في البلدة قاضيان كل في محلة فالخيار
للمدعى عليه، عند محمد: به يفتى. بزازية. ولو القضاة في المذاهب الأربعة على
يجبر عليها لأن حق الطلب له، فإذا تركه لا سبيل عليه. عيني.
أقول: وهذا أحسن ما قيل فيه. وقال محمد في الأصل: قيل المدعى عليه هو المنكر
والآخر المدعي.
قال الزيلعي: وهذا صحيح غير أن التمييز بينهما يحتاج إلى فقه وحدّة ذكاء، إذ
العبرة للمعاني دون الصور والمباني، ولأن الكلام قد يوجد من الشخص في صورة
الدعوى، وهو إنكار معنى كالمودع إذا ادعى أداء الوديعة أو هلاكها فإنه مدّع صورة
ومنكر لوجوب الضمان معنى، ولهذا يحلفه القاضي إذا ادعى رد الوديعة أو لهلاكها أنه لا
يلزمه رده ولا ضمان، ولا يحلفه أنه رده لأن اليمين أبداً تكون على النفي كما في
الشرنبلالية. قوله: (والمدعى عليه بخلافه) أي ملتبس بمخالفته، وهو من إذا ترك لا يترك
بل يجبر على الخصومة إذا تركها وهذا فرق صحيح. هموي.
قال القهستاني: فلا يشكل بوصي اليتيم فإنه مدعى عليه معنى فيما إذا أجبره
القاضي على الخصومة لليتيم، وإنما عرفهما بذلك وعدل عما يقتضي التعريف إشارة إلى
اختلاف المشايخ فيهما. وقيل المدعي من يخبر بحق له على غيره، والمدعى عليه من يخبر
بأن لا حق لغيره عليه. وقيل المدعي من يلتمس خلاف الظاهر، والمدعى عليه من
يتمسك بالظاهر ١ هـ. وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج والمدعى عليه من
يستحق بقوله بلا حجة کذي الید.
قلت: وهذا تعريف بالحكم فيه دور. وأصح ما ذكر فيه الذي مشى عليه المصنف.
قوله: (فلو في البلدة قاضيان كل في محلة) أي بخصوصها وليس قضاؤه عاماً، وأشار به
إلى أن الجبر في أصل الدعوى لا فيمن يدعي بين يديه والتفريع لا يظهر، وفي بعض
النسخ بالواو بدل الفاء. قوله: (فالخيار للمدعى عليه عند محمد به يفتي. بزازية) ليس ما
ذكره عبارة البزازية. وعبارتها كما في المنح: قاضيان في مصر طلب كل واحد منهما أن
يذهب إلى قاض فالخيار للمدعى عليه عند محمد، وعليه الفتوى ا هـ.
وفي المنح قبل هذا عن الخانية قال: ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد منهما في
محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من محلة أخرى
والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأبى ذلك، اختلف فيها أبو يوسف
ومحمد، والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر
والآخر من أهل البلدة اهـ. وعلله في المحيط كما في البحر بأن أبا يوسف يقول إن
المدعي منشىء للخصومة فيعتبر قاضيه، ومحمد يقول: إن المدعى عليه دافع لها اهـ.

٥٣٩
كتاب الدعوى
وبيان التعليل كما قال الرملي إن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى المدعي إذا ترك فهو
منشىء، فيتخير إن شاء أنشأ الخصومة عند قاضي محلته، وإن شاء أنشأها عند قاضي محلة
خصمه، وأن محمداً رحمه الله تعالى يقول: المدعى عليه دافع له والدافع يطلب سلامة
نفسه والأصل براءة ذمته، فأخذه إلى من يأباه لريبة ثبتت عنده وتهمة وقعت له ربما يوقعه
في إثبات ما لم يكن ثابتاً في ذمته بالنظر إليه واعتباره أولى، لأنه يريد الدفع عن نفسه
وخصمه يريد أن يوجب عليه الأخذ بالمطالبة، ومن طلب السلامة أولى بالنظر ممن طلب
ضدها. تأمل. وإنما حمل الشارح عبارة البزازية على ما في الخانية من التقييد بالمحلة لما قاله
المصنف في المنح. هذا كله وكل عبارات أصحاب الفتاوى يفيد أن فرض المسألة التي وقع
فيها الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فيما إذا كان في البلدة قاضيان كل قاض في محلة، وأما
إذا كانت الولاية لقاضيين أو لقضاة على مصر واحد على السواء فيعتبر المدعي في دعواه
فله الدعوى عند أيّ قاض أراده، إذ لا تظهر فائدة في كون العبرة للمدعي أو المدعى
عليه، ويشهد لصحة هذا ما قدمناه من تعليل صاحب المحيط اهـ.
ورده الخير الرملي وادعى أن هذا بالهذيان أشبه، وذكر أنه حيث كانت العلة لأبي
يوسف أن المدعي منشىء للخصومة، ولمحمد أن المدعى عليه دافع لها لا يتجه ذلك فإن
الحكم دائر مع العلة ا هـ. وهو الذي يظهر كما قال شيخنا، لكنه لم يأت لرده بوجه
يقويه، والظاهر أنه لم يظهر له المراد وهو الذي نذكره في الحاصل آخر هذه العبارة.
وأقول: التحرير في هذه المسألة ما نقله الشارح عن خط المصنف، ومشى عليه
العلامة المقدسي كما نقله عنه أبو السعود.
وحاصله: أن ما ذكروه من تصحيح قول محمد بأن العبرة لمكان المدعى عليه إنما
هو فيما إذا كان قاضيان كل منهما في محلة وقد أمر كل منهما بالحكم على أهل محلته فقط
بدليل قول العمادي: وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلد فأراد
العسكري أن يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا، ولا ولاية لقاضي العسكر على غير
الجنديّ، فقوله ولا ولاية دليل واضح على ذلك. أما إذا كان كل منهما مأذوناً بالحكم
على أيّ من حضر عنده من مصري وشامي وحلبي وغيرهم كما في قضاة زماننا فينبغي
التعويل على قول أبي يوسف لموافقته لتعريف المدعي والمدعى عليه: أي فإن المدعي هو
الذي له الخصومة فيطلبها عند أيّ قاض أراد، وبه ظهر أنه لا وجه لما في البحر من أنه لو
تعدد القضاة في المذاهب الأربعة كما في القاهرة فالخيار للمدعى عليه حيث لم يكن القاضي
من محلتهما. قال: وبه أفتيت مراراً.
--
أقول: وقد رأيت بخط بعض العلماء نقلاً عن المفتي أبي السعود العمادي أن قضاة

٥٤٠
كتاب الدعوى
الظاهر وبه أفتيت مراراً. بحر.
قال المصنف: ولو الولاية لقاضيين فأكثر على السواء فالعبرة للمدعي. نعم
لو أمر السلطان بإجابة المدعى عليه لزم اعتباره لعزله بالنسبة إليها كما مر مراراً.
الممالك المحروسة ممنوعون عن الحكم على خلاف مذهب المدعى عليه اهـ. وأشار إليه
الشارح، وذكر شيخ شيوخ مشايخنا السائحاني بعد كلام: قال في قضاء البزازية: فوّض
قضاء ناحية إلى رجلين لا يملك أحدهما القضاء، ولو قلد رجلين على أن ينفرد كل منهما
بالقضاء لا رواية فيه. وقال الإمام ظهير الدين: ينبغي أن يجوز لأن القاضي نائب
السلطان ويملك التفرد اهـ.
فتحصل أن الولاية لو لقاضيين فأكثر كل واحد في محلة فتفرد القاضي صحيح
والعبرة للمدعى عليه، وإن كانوا في محل واحد على السواء فقد سمعت أنه لا يملك
أحدهم التفرد فلا فائدة في اختيار أحدهم، وإن أمر كل واحد بالتفرد جاز، وحينئذ فلا
يظهر فرق بين كل واحد في محلة أو مجتمعين، فما فهمه المصنف ليس على إطلاقه بل على
هذا التفصيل اهـ. وكان عليه أن يذكر بعد قوله جاز والعبرة للمدعي. وقد اتضح المرام
من هذه المسألة على أتم وجه، ولله تعالى الحمد، لكن صدر الأمر السلطاني الآن بالعمل
على ما في المحلة من المادة ١٨٠٣ من أن العبرة للمدعى عليه فاحفظه والسلام. قوله:
(وبه أفتيت مراراً) رده العلامة المقدسي، وذكر أنه ينبغي التعويل على قول أبي يوسف
لموافقته تعريف المدعي والمدعى عليه، وذكر أنه غير صحيح. أما أولًا فإن النسخ المشهورة
من البزازية على الإطلاق الذي ادعاه وبنى عليه فتواه، بل على ما قيده من أن كلَّ من
المتداعيين يطلب المحاكمة عند قاضي محلته كما علمت من عبارته المتقدمة. وعلى تقدير أن
في نسخته إطلاقاً فهو محمول على التقييد المصرح به في العمادية والخانية وغيرهما، فإن
الذي ولاه خصمه بتلك البلد أو بتلك المحلة. ولهذا قال في جامع الفصولين: اختصم
غریبان عند قاضي بلدة صح قضاؤه على سبيل التحكيم.
أقول: ولا يحتاج إلى هذا لأن القضاء يفوّض لهم الحكم على العموم في كل من هو
في بلدهم أو قريتهم ولو من الغرباء التي تولوا القضاء بها كما ذكرناه، وهو الذي ذكره
المؤلف بعد عن المصنف. قوله: (على السواء) أي في عموم الولاية، لأن قضاة المذاهب
في زماننا ولايتهم على السواء في التعميم، وهو ردّ على البحر. قوله: (بإجابة المدعى عليه)
بأن قال له من اختار غيرك من القضاء فلا تحكم عليه. قوله: (لزم اعتباره) أي أمر
السلطان أي العمل به وقد أمر كما مر فلا تنسه. قوله: (لعزله) أي لعزل من اختاره
المدعي عن الحكم بالنسبة إلى هذه الدعوى عملاً بأمر السلطان، فكأنه خصص قضاءه
بالحكم على من اختاره والقضاء يتخصص. قوله: (كما مر مراراً) من أن القضاء يتقيد.