Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض خلافاً لابن الشحنة، ولو دفع لم يملك الاسترداد مطلقاً لما مر (وكذا) الحكم (لو ادعى شراءها من المالك وصدقه) المودع لم يؤمر بالدفع لأنه إقرار على الغير. (ولو ادعى انتقالها بالإرث أو الوصية منه وصدقه أمر بالدفع إليه) لاتفاقهما على ملك الوارث (إذا لم يكن على الميت دين مستغرق) ولا بد من التلوم فيهما لاحتمال ظهور وارث آخر. (ولو أنكر موته أو قال لا أدري لا) يؤمر به أقول: وهذا كله إذا لم يثبت وكالته بالبينة، فلو أقام بينة بأنه وكيل بقبضها فإنه يؤمر بدفعها، فلو امتنع مع ذلك ضمن إذا كان بعد حكم الحاكم الشرعي المستوفى شرائطه الشرعية، فلو أقامها ولم يقض عليه بالدفع لا يضمن. تأمل. قوله: (خلافاً لابن الشحنة) فيه أن ابن الشحنة نقل رواية عن أبي يوسف أنه يؤمر بالدفع فقط، وما هنا هو المذهب المشهور فلا معارضة، ومنه يعلم أن ما ادعاه السيد الحموي من أنه لا يؤمر بالدفع إليه إجماعاً فيه نظر. أبو السعود. قوله: (مطلقاً) أي صدقه أو كذبه أو سكت. قوله: (لما مر) من أنه يكون ساعياً في نقض ما أوجبه للغائب. قوله: (وكذا الحكم لو ادعى شراءها من المالك) أي مثل ما ذكر من الحكم لو ادعى رجل شراء الوديعة من المالك وصدقه المودع. قوله: (لم يؤمر بالدفع إليه) لأنه ما دام حياً كان إقراراً بملك الغير؛ لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه. قوله: (لأنه إقرار على الغير) أي بأنه باع ماله: أي أو أنه وكله في قبضه فهو علة للمسألتين. قوله: (ولو ادعى) أي الوارث أو الموصى له لا الوكيل كما توهمه العيني، لأن المودع لا يؤمر بالتسليم إلى مدعي الوكالة أصلاً. ح. وفيه أن الوكيل بهذه الدعوى صار وارثاً أو موصى له وخرج عن الوكالة. قوله: (لاتفاقهما على ملك الوارث) أو الموصى له وينظر ما الفرق بين مدعي الإرث ومدعي الوصية ومدعي الشراء، وإن علل في مسألة الشراء بأنه إقرار على الغائب بالبيع فهما أيضاً إقرار على المودع بالموت وبأن هذا وارثه، فليتأمل. قوله: (إذا لم يكن على الميت دين مستغرق) فإن كان ودفع الوديعة إلى الوارث بغير أمر القاضي ضمن، ولو أدى مديون إلى الوصي يبرأ أصلاً. جامع الفصولين. ولعل المراد بالمستغرق ما يحتاج كلها أو بعضها في قضائه ط. وكذا يضمن إن لم يكن مستغرقاً ودفع إلى الوارث بلا أمر القاضي على ما يستفاد من سياق كلام البحر معزياً إلى جامع الفصولين. قوله: (ولا بد من التلوّم فيهما) أي في صورتي الوارث والموصى له ولم يبين مدة التلوم، والظاهر تفويضه إلى رأي القاضي، وقد تقدمت هذه المسائل في متفرقات القضاء وتقدم الكلام عليها. قوله: (لا يؤمر به) أي بالدفع لعدم اتفاقهما على ملك المدعي، ولو لم يقل في صورة دعوى الوصية لم يترك وارثاً لم یکن ذو الید خصماً وقید بدعوى الإرث والوصية للاحتراز عن دعوى الإيصاء إليه، ٥٠٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض ما لم يبرهن، ودعوى الإيصاء كوكالة فليس لمودع ميت ومديونه الدفع قبل ثبوت أنه وصي، ولو لا وصي فدفع إلى بعض الورثة برىء عن حصته فقط. (ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله) كأداء أو إبراء أو إقراره بأنه ملكي فإنه لو ادعى الإيصاء إليه وصدقه ذو اليد لم يؤمر بالدفع له إذا كان عيناً في يد المقر لأنه أقر أنه وكيل صاحب المال بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح، كما لو أقر أنه وكيله في حياته بقبضها، وإن كان المال ديناً على المقر فعلى قول محمد الأول يصدق ويؤمر بالدفع إليه، وعلى قوله الأخير وهو قول أبي یوسف لا یصدق ولا یؤمر بالتسلیم إلیه، وإن كان إقراراً على نفسه لكنه إقرار على الغائب من وجه ودعوى لبراءة نفسه بدفع المال له، فإنه لو تحقق موته ما برىء بالدفع إليه بصحة أمر القاضي بذلك، حتى لو حضر الوارث وأنكر وصايته لا يلتفت إليه ولا له ولاية اتباع الغريم فيؤدي إلى أن يبرأ من الدين بلا حجة، بخلاف ما لو أقر بوكالته في حياته، لأنه لو حضر وأنكر كان له أن يتبعه بدينه لأن أمر القاضي بالدفع لم يصح. كذا في التبيين عن التيسير. لكن قال في جامع الفصولين في بحث أحکام الوكلاء: وفرق بينه وبين الوکیل بوجهين: أحدهما: أن للقاضي ولاية نصب الوصي، فلو قضی بدفعه يكون إقراره مؤدياً إلى إسقاط حق الغير وهو براءة ذمته بدفعه إليه، بخلاف الوكالة إذ القاضي لا يملك نصب الوكيل. والثاني: أنه لو قضى له بدفعه إليه يصير وصياً في جميع المال بخلاف الوكيل اهـ. قوله: (ما لم يبرهن) وعليه فإذا برهن الوكيل بقبض الوديعة يؤمر الوديع بدفعها له كما تفيده مسألة الوصي. قوله: (ودعوى الإيصاء كوكالة) فإذا صدقه ذو اليد لم يؤمر بالدفع إليه إذا كان عيناً إلى آخر ما قدمنا. قوله: (فدفع إلى بعض الورثة) أي جميع ما عليه. قوله: (ولو وكله بقبض مال) أي كان له على غريمه. قوله: (أو إقراره) أي الموكل بأنه ملكي. قال في جامع الفصولين: ادعى أرضاً وكالة أنه ملك موكلي فبرهن فقال ذو اليد إنه ملكي وموكلك أقر به: فلو لم يكن له بينة فله أن يحلف الموكل لا وكيله، فموكله لو غائباً فللقاضي أن يحكم به لموكله، فلو حضر الموكل وحلف أنه لم يقر له بقي الحكم على حاله، ولو نكل بطل الحكم اهـ. وبه يظهر ما في كلام الشارح من قوله ((ولو عقاراً) مع قوله ((ما لم يبرهن)) لأنه وإن برهن في العين يدفعها كما مر ويأتي، ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين وحكم ما إذا برهن المديون على الإيفاء. ٥٠٣ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض (دفع) الغريم (المال) ولو عقاراً (إليه) أي الوكيل لأن جوابه تسليم ما لم يبرهن، وفي جامع الفصولين: وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل، فإن كان المال عند الوكيل، فلا سبيل له عليه، إنما هذ مال الطالب الأول وقد قامت البينة على القضاء، فإن شاء أخذ به الموكل وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن كان قائماً، فإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل وهلك مني فالقول قوله مع يمينه، وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له أو وهبه لي أو قضى لي من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال اهـ. قال الخير الرملي: قوله ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين الخ لإقرار مثل النكول. وأقول: ولم يذكر الشارح في هذه المسألة ما إذا أنكر رب المال الوكالة. والذي يظهر أن الأمر يرجع فيها إلى مسألة دعوى الوكالة عن الغائب، فيأخذ الغريم المال من الوكيل إن كان قائماً، ويضمنه إن استهلكه. وإذا هلك لا رجوع له عليه إلا إذا ضمنه أخذاً من قولهم إن دعواه الإيفاء إقرار بالدين وبالوكالة، فتأمل وراجع المنقول فإني لم أر من صرح بذلك، والله تعالى أعلم. هذا، ويقرب من هذا الجواب ما ذكره الأصحاب في تعليل المسألة بقولهم: وهذا لأنه لو لم يكن محقاً عنده في طلب الدين ما اشتغل بذلك، فصار كما إذا طلب منه الدين فقال أوفيتك فإنه يكون إقراراً ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه فیؤمر بالدفع إليه، كما لو أقر بالوكالة صريحاً: تأمل اهـ. قوله: (دفع المال إليه) فيه إشارة بأنه لا يحبسه حتى يحلف الموكل، بل يدفعه ويتبع الموكل أو يصير حتى يحضر فيحلفه، وكذا في الوكيل بالاستحقاق، وبه صرح في الهندية. قوله: (ولو عقاراً) أي فإنه إذا برهن على الإيفاء للموكل يقبل عند الإمام في الدين، بخلاف العين، ويوقف عندهما في الدين والعين كما في جامع الفصولين. قوله: (لأن جوابه) أي المطلوب بما تقدم. قوله: (تسليم) أي إقرار بالدين وبالوكالة حيث قال: أديت لرب المال أو أبرأني منه فهو إقرار بالدين والوكالة، ثم زعم الإيفاء أو الإبراء بلا بينة فلا يقبل زعمه. ووجه الإقرار خفي عليّ. قال السيد الحموي: وقد جعلوا دعواه الإيفاء لرب المال جواباً للوكيل إقراراً بالدين وبالوكالة، وأنت ترى أن هذا لا يصلح تعليلاً، والتعليل ما ذكروه من أن الوكالة تثبت ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه لا يؤخر حقه اهـ. قوله: (ما لم يبرهن) فإذا برهن على دعواه الإيفاء مثلاً قيل على الوكيل وإن كان وكيلاً بالقبض، لأن الوكيل به وكيل بالخصومة، بخلاف وكيل إجارة الدار وقبض الغلة إذا ادعى بعض السكان أنه عجل الأجرة لموكله وبرهن توقف، ولا يحكم بقبض الأجر حتى يحضر الغائب. بحر عن جامع الفصولين. ٥٠٤ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض وله تحليف الموكل لا الوكيل، لأن النيابة لا تجري في اليمين والفرق أن هذا وكيل في العقد فحق القبض له أصالة، فلو أثبت على الغائب كان حكماً على الغائب ابتداء، وفي المسألة السابقة هو وكيل بالقبض فقط والدين لم يثبت بعقده. مقدسي. قوله: (وله تحليف الموكل) أي على أخذه واستيفائه، فلو كان غائباً فللقاضي أن يحكم له بالدفع، فإذا حضر وحلف أنه لم يقر له مثلًا بقي الحكم على حاله، وإن نكل بطل الحكم ولزمه المال دون الوكيل، فإن كان المال هلك عند الوكيل فلا سبيل له عليه؛ ولو أقام البينة على القضاء: فإن شاء أخذ به الموكل، وإن شاء أخذه من الوكيل لو قائماً، فإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني فالقول قوله مع يمينه، وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم أو وهبه لي أو قضى من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال اهـ. قوله: (لا الوكيل) ولو على عدم العلم باستيفاء الموكل، إذ لو أقر لم ينفذ على موكله لأنه على الغير، وكذا أب طالب زوج ابنته البالغة بمهرها وقال ابنتي بكر في منزلي وقال الزوج بل دخلت بها ولم يبق لها حق القبض صدق الأب لتمسكه بالأصل والزوج يدعي العارض والأب ينكر، ولا يحلف الأب أنه لا يعلم بدخوله، إذ لو أقر به لم يجر عليها لما مر. جامع الفصولين. أقول: وهذا التعليل أظهر مما ذكره الشارح من أن النيابة لا تجري في اليمين لأنها لا تظهر فيه، لأن هذه اليمين على هذا الوجه لا نيابة فيها، وكأن الشارح تبع الدرر، فتدبر. ثم رأيت الواني نقل عن صدر الشريعة ما يقوّي هذا البحث، وأفاد أن المدعى عليه يريد بذلك إيطال وكالته كأنه يقول له: إن صحت وكالتك وحق خصومتك معي موقوفة على بقاء الدين وأنت تعلم أدائي إياه فوكالتك باطلة فإنه إن أنكرت أدائي فاحلف بالله ما تعلمه. قال: والحق أن ما قاله زفر قريب إلى الصواب. قال في نور العين عن الخلاصة: وفي الزيادات: في كل موضع لو أقر لزمه، فإذا أنكر يستحلف إلا في ثلاث مسائل: وكيل شراء وجد عيباً فأراد الرد وأراد البائع تحليفه بالله ما يعلم أن البائع رضي بالعيب لا يحلف، فإن أقر الوكيل لزمه. الثانية: وكيل قبض الدين إذ ادعى عليه المديون أن موكله أبرأه عن الدين واستحلف الوكيل على العلم لا يحلفه، ولو أقر به لزمه. يقول الحقير: لم يذكر الثالثة في الخلاصة. وفي الثانية نظر، إذ المقرّ به هو الإبراء. الذي يدعیه المديون فكيف يتصوّر لزومه على الوكيل ا هـ. أقول: وفي كلام الفصولين من أنه لو أقر به على موكله لم يجر إشكال، لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار كما علمت، وهذا يخالف ما ذكر آخر العبارة من أنه لو أقر به ٥٠٥ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض خلافاً لزفر. (ولو وكله بعيب في أمة وادعى البائع أن المشتري رضي بالعيب لم يرد عليه حتى يحلف المشتري) والفرق أن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض، لزمه: أي لزم الموكل، ولعلهما قولان. تأمل. قوله: (خلافاً لزفر) فقال أحلفه على علمه، فإن أبى خرج عن الوكالة، لأن البينة لما جاز سماعها عليه لما فيها من إسقاط حقه في الخصومة جاز أن يستحلف لينكل فيثبت هذا المعنى. ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الوكيل قام مقام الموكل في الخصومة، والقائم عن غيره لا يستحلف فيما يدعي قبله من الاستيفاء كالوصي اهـ. شلبي. وفي العناية: ولم يذكر محمداً إما أنه لا رواية عنه، أو أنه مع زفر. قال بعضهم: وقول زفر هو الحق اهـ. ومثله في حاشية المولى عبد الحليم. قوله: (بعيب في أمة) أي برد أمة بسبب عيب ح. قوله: (لم يرد عليه) أي لم يرد الوكيل على البائع ح. قوله: (حتى يحلف المشتري) يعني لا يقضي القاضي عليه بالرد حتى يحضر المشتري ويحلف أنه لم يرض بالعيب، وهذا عند عدم البينة، فإن أقام البينة على الرضا قضى بلزوم البيع. قوله: (والفرق الخ) أي بين هذه المسألة حيث لا ترد الأمة على البائع وبين الذي قبلها حيث يدفع الغريم المال إلى الوكيل. ح بزيادة. أقول: هذا الفرق يخالف ما يأتي قريباً أنه إذا صدقه كانت له اتفاقاً، ولعل الأولى في التعليل أن يقال: إن البائع منكر لاستحقاق الرد عليه فيكون القول قوله ما لم يثبت عليه بيمين المشتري، بخلاف الدين فإنه قد اعترف باشتغال ذمته به ثم يريد الخروج عنه فلا يصدق إلا ببرهان، ولا شك أن البائع هنا دافع استحاق الرد عليه والمديون رافع الدين قد لزمه باعترافه والدفع أسهل من الرفع. ولا يقال: إن قوله هنا ((لم يرد عليه)) أي لا يقضي الحنفي بذلك، وقوله ((لأن القضاء لا عن دليل)) أي قضاء غير الحنفي، لأن القضاء برفع الخلاف مطلقاً سواء كان القاضي حنفياً أو غيره، إلا في مسائل مستثناة إلا أن تجعل هذه المسألة منها. ولا يقال: إن الحنفي قضى بخلاف مذهبه، لأن المعتمد في المسألة أنه لا ينفذ قضاؤه في ذلك، ولا يقال معنى قولهم لم يرد لا ينبغي أن يرد لأنه خلاف المعروف في مثل هذه العبارة وتأكد ذلك بقرينة مقابله وهو دفع الغريم المال، وليس هو من قبيل ينبغي بل يجب، ويرده قوله (إن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض)) وصرح في البحر والتبيين بأن بعد القضاء لا يستحلف المشتري لعدم الفائدة، لأن القضاء ينفذ عنده ظاهراً وباطناً. قوله: (فسخ لا يقبل النقض) لأن التدارك ممكن هنا باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله، ولا يمكن ذلك في العيب لأن القضاء بالفسخ نافذ ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفة رحمه الله ٥٠٦ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض بخلاف ما مر خلافاً لهما (فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب فحضر الموكل وصدقه على الرضا كانت له لا للبائع) اتفاقاً في الأصح، لأن القضاء لا عن دليل تعالى فيصح القضاء ويلزم، ولا يستحلف المشتري بعد ذلك لأنه لا يفيد إذ لا يجوز فسخ القضاء، وفي مسألة الدين ليس فيه قضاء وإنما فيه الأمر بالتسليم، فإذا ظهر الخطأ فيه أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم من غير نقض القضاء، ولأن حق الطالب في الدين ثابت بيقين لتحقق الموجب فلا يمتنع عن الوكيل استيفاؤه ما لم يثبت الغريم ما يسقطه، ولا كذلك العيب لأنه لم يتيقن بثبوت حق المشتري في الرد لاحتمال أنه رأى العيب ورضي به وقت التسليم فيمتنع ثبوت حقه في الرد أصلاً. وقالوا: عند أبي يوسف ومحمد يجب أن لا يفرق بين المسألتين بل يرد فيهما. وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين، لأن من مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما لم يستحلف المشتري بالله ما رضيت بهذا العيب، وإن لم يدع البائع الرضا فلا بد من حضور المشتري وحلفه ا هـ. قوله: (بخلاف ما مر) أي من مسألة الدين، لأن التدارك فيها ممكن باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله إذ القضاء لم ينفذ باطناً، لأنه ما قضى إلا بمجرد التسليم فلم یکن قضاء في العقود والفسوخ. قوله: (خلافاً لهما) أي لأبي يوسف ومحمد حیث قالا: لا يؤخر القضاء في الفصلين، لأن قضاء القاضي عندهما ينفذ ظاهراً فقط إذا ظهر الخطأ ح. وأراد بقوله في الفصلين فصل الرد بالعيب وفصل الدين عند ادعاء ما يبرئه. وقيل الأصح عند أبي يوسف أنه يؤخر في الفصلين، لأن مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما لم يستحلف المشتري بالله ما رضيت بهذا العيب وإن لم يدّع البائع الرضا إلى آخر ما قدمناه قريباً عن مذهبه. قوله: (فلو ردها الوكيل الخ) مناف لما تقدم من أن القاضي لا يقضي بالرد، اللهم إلا أن يقال: معناه لا ينبغي له ذلك، فلو فعل كان القضاء موقوفاً، فإن حضر المشتري وكذب البائع مضى القضاء على الصحة، وإن صدقه استردها تأمل ح. ولا تنس ما تقدم قريباً والمراد بردها: أي بالقضاء، يدل له قوله «لأن القضاء لا عن دليل الخ)) وإذا كان الرد بدون قضاء فالحكم كذلك بالأولى. ولا يقال: إنه لم يرد عليه للعلة المتقدمة فكيف يقال فلو ردها الخ؟ فهذا تناقض. لأنا نقول: لم يرد عليه: أي لا يسوغ للقاضي الحنفي أن يحكم عليه بالرد لئلا يتضرر البائع للزوم الفسخ، وقوله فلو ردها عليه: أي بقضاء غير حنفي يرى ذلك لم يكن فسخاً اتفاقاً، لأن القضاء لا عن دليل الخ، لكن بهذا التعليل يبطل ما علل به أولاً بمنع الرد على البائع، إلا أن يجعل هذا من المسائل التي لا ينفذ فيها حكم القاضي حيث كانت لا عن دليل، ولذا لا يسوغ للحنفي أن يقضي بها، فتأمل. وأقول: إن ردها أيضاً عى المشتري البائع عند الإمام لا يكون إلا بعد حلف ٥٠٧ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض بل للجهل بالرضا ثم ظهر خلافه فلا ينفذ باطناً. نهاية (والمأمور بالإنفاق على أهل أو بناء) أو القضاء لدين أو الشراء أو التصدق عن زكاة (إذا أمسك ما دفع إليه ونقد من ماله) ناوياً الرجوع. كذا قيد الخامسة في الأشباه (حال قيامه لم يكن متبرعاً) بل يقع التقاصّ استحساناً المشتري فلم يكن القضاء عن جهل بل عن دليل، ولو ردها بلا حلفه لم يكن له ذلك عنده، إلا أن يقال: إنه حكم به على قولهما، فإذا حضر وصدق على الرضا كان القضاء باطلًا اتفاقاً، أو يقال: إن البائع أسقط حقه في اليمين، فليتأمل. قوله: (فلا ينفذ باطناً) اعترض بأنه إذا جاز نقض القضاء هنا عند أبي حنيفة أيضاً بأيّ سبب كان لا يتم الدليل المذكور للفرق بين المسألتين. قوله: (أو الشراء) قيد به لما في البحر عن الخلاصة: الوكيل ببيع الدينار إذا أمسكه وباع ديناره لا يصح، والوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز، ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي اهـ. وبه ظهر أن التفصيل هو المختار خلافاً لما أطلقه المصنف والشارح كما علمته مما نقلناه. قوله: (من زكاة) الظاهر أنه ليس بقيد ح، ويدل عليه إطلاق ما يأتي عن المنتقى. قوله: (ناوياً الرجوع) أي ناوياً جعل الذي قبضه من الموكل عوض ما تصدق به من مال نفسه. قوله: (كذا قيد الخامسة في الأشباه الخ) الظاهر أنه قيد في المسائل كلها لكن ديانة، لأن الوكيل في غير معين لا يقع ما فعله لموكله إلا بالنية، فإن تصادقا عليها فلا كلام، وإن جحد الموكل نيته نظر إلى نقد الثمن، فإن نقده من مال الموكل كان لموكله وإلا كان لنفسه وكل ذلك في القضاء، أما الديانة فالشراء لموكله متى نواه له فيحرم على الموكل دفعه إن غلب على ظنه صدقه، والواقع في مسألتنا أنه اشترى بغير مال الموكل فلا بد من النية. قوله: (حال قيامه) أما لو استهلكه ثم أنفق من عنده يكون متبرعاً إجماعاً، لأن الوكالة قد بطلت فدفع العوض إلى غير مالكه بغير أمره تبرع كما قرره الإتقاني. قوله: (لم يكن متبرعاً) إذا كان المال قائماً، قيل يفيد بمفهومه أنه لو اشترى بالمدفوع إليه شيئاً لنفسه ثم اشترى بمال نفسه المأمور بشرائه للموكل لا يجوز ولا ينفذ على الموكل. وقضيته نفوذه على نفسه ويكون ضامناً مال الموكل، لكن يبقى ما لو كان المدفوع غیر النقدین مثلياً أو قيمياً، فاشترى لنفسه وکان المدفوع باقياً في ید من اشترى منه هل للموكل المطالبة بعين ماله أم يضمن الوكيل المثل أو القيمة؟ محل تأمل، والظاهر الأول. فتدبر. كذا في الحواشي الحموية. قوله: (بل يقع التقاصّ استحساناً) لأن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء، لأن الإنفاق لا يكون بدون الشراء فيكون التوكيل به توكيلاً بالشراء، والوكيل بالشراء يملك النقد من مال نفسه ثم يرجع به على الآمر، وهذا لأنه لا ٥٠٨ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض (إذا لم يضف إلى غيره) فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة ولو بصرفها الدين نفسه أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ضمن وصار مشترياً لنفسه متبرعاً بالإنفاق، لأن الدراهم تتعين في الوكالة. نهاية وبزازية. يستصحب مال الآمر في كل مكان وينفق له ما أمره من غير قصد فيشتريه له ويحتاج للنقد من مال نفسه فلم يكن متبرعاً تحقيقاً لقصد الآمر ونفياً للحرج عن المأمور. والقياس أن يكون متبرعاً؛ لأنه خالف أمره وأنفق ماله على غيره بغير أمره فيرد مال الموكل؛ لأن الموكل أمره أن ينفق من ماله لا من مال نفسه، فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعاً كما في المقدسي والدرر. قال قاضيخان: رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم وأمره أن يتصدق بها، فأمسكها الوكيل وتصدق بعشرة دراهم من عنده جاز استحساناً وتكون العشرة له بالعشرة اهـ. قوله: (إذا لم يضف إلى غيره) أي غير مال الآمر سواء أضاف إلى مال الآمر أو أطلق، ومفهومه صرح به المؤلف في قوله ((أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه)). قوله: (فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة) ومثله الشراء والصدق وبهما صرح في البحر. قوله: (ولو بصرفها لدين نفسه) أو غيره. قوله: (أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه) هذا محمول على ما إذا لم ينو أو نوى لنفسه، أما لو نوى لموكله فإن الوكيل يصح أن يشتري من مال نفسه ويرجع على موكله، لكن حيث أضاف إلى دراهم نفسه كان الظاهر أنه مشتر لها فلا يصدق قضاء، وكذا بعد استهلاكها. أفاده الرحمتي. قوله: (وصار مشترياً لنفسه) ومثل وکیل النفقة وكيل الشراء عند محمد وهو الصحيح ولذا مشى عليه المتن، لأن الوكالة تبطل بهلاك مال الآمر قبل الشراء خانية، لكن ذكر فيها في مسألة النفقة أن الضمان قول محمد، وعدمه قول أبي یوسف وقدمه. وفي البزازية: أمره بإنفاق عشرة من عنده ليرجع فقال المأمور أنفقت وكذبه الآمر وطلب المأمور أن يحلفه ما يعلم أنه أنفق على أهله فله ذلك اهـ. فأفاد أنهما إذا اختلفا في أصل الإنفاق فالقول للمنكر، ولو اختلفا في القدر فالقول لمنكر الزيادة على مدعيها البينة. فتاوى خير الدين. وفيها: ولو اختلفا في القدر وقد دفع الآمر للمأمور مالاً لينفق منه حكى قولين: بتصديق المأمور وعدمه، ومال إلى الأول فاحفظه. وفي البزازية: قال استدن وأنفق على زوجتي وأولادي الصغار كل شهر عشرة فقال فعلت وصدقته المرأة وكذبه الآمر لم يصدق، إلا إذا كان الحاكم فرض لها ذلك لأخذها ذلك بإذن الحاكم، ولو كذبه الآمر وأراد المأمور يمين الآمر حلف الآمر بالله ما تعلم أنه أنفق على أهلك كذا، ولو زعم الآمر أنه أنفق دون ذلك فالقول للمأمور، ولا يشبه هذا الوصي. قوله: (لأن الدراهم تتعين في الوكالة) فإذا هلكت الدراهم قبل الإنفاق أو قبل ٥٠٩ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض نعم في الملتقى: لو أمره أن يقبض من مديونه ألفاً ويتصدق فتصدق بألف ليرجع على المديون جاز استحساناً. (وصيّ أنفق من ماله) والحال أن (مالي اليتيم غائب فهو) أي الوصي كالأب (متطوّع، إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع) عليه. جامع الفصولين وغيره. الشراء بها في التوكيل بالشراء بطلت الوكالة، فإذا أنفق عشرة من عنده كان متبرعاً فلا يكون له أن يرجع على الموكل، ولأنه خالف الأمر فيرد مال الموكل، لأن الموكل أمره بأن ينفق من ماله لا من مال نفسه فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعاً. ط عن الإتقاني. أقول: ومقتضى ما تقدم نه مذهب الإمام. وعندهما: لا تتعين في المعاملات والوكالة منها. تأمل. قوله: (نعم في الملتقى) الذي في البحر عزوه إلى المنتقى بالنون، وهو كذلك في بعض النسخ وكذا في المنح، ومن غير استدراك بنعم. والوجه فيها أن الدراهم التي أمر بقبضها من مديونه كأنها قائمة وقد تصدق من ماله مع قيامها فلا يكون متبرعاً، فظهر أنه لا وجه للاستدراك بنعم لأنها لا تنافي ما قبلها، فإن قيام الدين في ذمة المديون كقيام المال في يد الوكيل. ط وح. قوله: (جاز استحسانا) أي جاز قضاء لا ديانة، لأنه لم يأمره بالشراء بمال معين بل بمال في ذمة المديون فكان بمنزلة ما لو كانت الدراهم عنده كما علمت. قوله: (ومال اليتيم غائب) والحاضر كذلك بالأولى ح. قوله: (جامع الفصولين) عبارته كما في البحر: نقد من ماله ثمن شيء شراء لولده ونوى الرجوع يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد، ولو ثوباً أو طعاماً وأشهد أنه يرجع فله أن يرجع لو له مال وإلا فلا لوجوبهما عليه. حلبي. ولو قنا أو شيئاً لا يلزمه رجع، وإن لم يكن له مال لو أشهد وإلا لا، ولو أنفق عليه الوصي من ماله ومال اليتيم غائب وهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض علیه أو أنه يرجع ا ه. ونقل الشارح في آخر كتاب الوصايا ما يوافق هذا وما يخالفه، فقد اضطرب كلام أئمتنا في الرجوع مطلقاً أو بالإشهاد عليه، والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد للرجوع اختلاف المشايخ. والذي حرره سيدي الوالد ثمة أن في المسألة قولين: أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل من الأب والوصي. والثاني اشتراط الإشهاد في الأب فقط، ومثله الأم والوصي على أولادهما، وعللوه بأن الغالب من شفقة الوالدين الإنفاق على الأولاد للبّ والصلة لا للرجوع، بخلاف الوصي الأجنبي فلا يحتاج في الرجوع إلى الإشهاد، والقول الأول استحساناً والثاني قياس، ومقتضاه ترجيح الأول وعليه مشى المصنف هنا، وهذا كله في القضاء، والله تعالى أعلم ١ هـ. وتمامه وتمام الفوائد على ذلك هناك فراجعه إن شئت. ٥١٠ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض وعلله في الخلاصة بأن قول الوصي وإن اعتبر في الإنفاق لكن لا يقبل في الرجوع في مال اليتيم إلا بالبينة. فروع: الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم، وبيانه في الدرر. قوله: (فروع) تكرار مع ما يأتي قريباً أول الباب. قوله: (الوكالة المجردة) أي عن حضور خصم ما جاحد أو مقرّ بها. قال في الكافي: ولا يجوز إثبات الوكالة والولاية بلا خصم حاضر، وقدمنا أنه لا يثبت التوكيل بشهود مضمون الحجة ما لم يشهد الشهود بالتوكيل بناء على دعوى صحيحة فراجعه. قوله: (لا تدخل تحت الحكم) يعني لا تثبت بسماع القاضي. قال المولى عبد الحليم: الوكالة المجردة ولو كانت وكالة عامة لا تتضمن الأمر بالأداء ولا الضمان، ومن ذلك تفرع على ذلك أنه لا جبر على الوكيل بالإعتاق والتدبير والكتابة والهبة من فلان والبيع وطلاق فلانة وقضاء دين فلان إذا غاب الموكل ولا يحبس الوكيل بدين موكله ولو كانت وكالة عامة إلا إن ضمن كما في الأشباه. اعترض عليه أن قارىء الهداية سئل: هل يحبس الوكيل في دين وجب على موكله إذا كان للموكل مال تحت يد وكيله وامتنع الوكيل من إعطائه سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً؟ أجاب: إنما يجبر على دفع ما ثبت على موكله من الدين إذ ثبت أن الموكل أمر الوكيل بدفع الدين أو كان كفيلاً، وإلا فلا يحبس اهـ. قلت: هذا الاعتراض ساقط عن آخره، لما أن ما في الأشباه مبتنية على الوكالة المجردة وهي لا تتضمن الأمر بالأداء ولا الضمان فيكون متبرعاً في فعله ما لم يؤمر به ولم يتعلق حق الغير بوكالته فيكون كالواهب حيث لا يجبر على التسليم. قوله: (وبيانه في الدرر) يستغني عنه بما سيأتي من قول المصنف أول الباب الآتي ((ولا يصح الحكم بها مقصوداً) قال فيها نقلاً عن الصغرى: الوكيل بقبض الدين إذا أحضر خصماً فأقر بالتوكيل وأنكر الدين لا تثبت الوكالة، حتى لو أراد الوكيل إقامة البينة على الدين لا تقبل، وإذا ادعى أن فلاناً وكله بطلب كل حق له بالكوفة وبقبضه والخصومة فيه وجاء بالبينة على الوكالة أو الموكل غائب ولم يحضر الوكيل أحد للموكل قبله حق فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى لا يحضر خصماً جاحداً ذلك ومقراً به فحينئذ يسمع ويقرر الوكالة فإن أحضر بعد ذلك غريماً يدعي عليه حقاً للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة، ولو كان يدعي أنه وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه يشترط حضرة ذلك بعينه، ولو أثبت ذلك بمحضر من ذلك المعين ثم جاء بخصم آخر يدعي عليه حقاً يقيم البينة على الوكالة مرة أخرى اهـ. ثم قال فيها بعده: لو أقام الوكيل بقبض كل حق بينة شهدت دفعة على الوكالة، وعلى الحق للموكل على المدعى عليه. قال أبو حنيفة: تقبل على الوكالة لا غير، فإذا قضى بها يؤمر الوكيل بإعادة البينة على الحق للموكل على المدعى عليه. وعندهما تقبل ٥١١ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض صح التوكيل بالسلم لا بقبول عقد السلم، فللناظر أن يسلم من ريعه في زيته على الآمر ويقضي بالوكالة أولاً ثم بالمال، وكذا الخلاف في دعوى الوصاية أو الوراثة مع المال اهـ. فقوله ولم يحضر الوكيل أحداً: أي من الكوفة للموكل من قبله حق: أي عليه حق للموكل سواء كان مقراً بتوكيله أو جاحداً، وهو المراد من إطلاقه وتعميمه، وقوله قبله نصب على نزع الخافض متعلق بحق وهو مبتدأ خبره للموكل والجملة صفة أحداً، وذلك إشارة إلى التوكيل، كما أن الضمير المجرور في به عائد إليه: يعني إذا أحضر خصماً جاحداً أو مقراً يسمع القاضي دعوى وكالته ويقبل بينته عليها، هذا هو المراد لا أنه ثبتت وكالته بالإقرار، ويتقرر مطلقاً من غير حاجة إلى البينة كما ظن. قوله: (صح التوكيل بالسلم) أي الإسلام بأن يدفع الدراهم لإنسان ليسلمها على برّ مثلًا فهو جائز كالبيع والشراء، وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة في باب الوكالة بالبيع والشراء حيث قال هناك: والمراد بالسلم الإسلام لا قبول السلم فإنه لا يجوز. ابن كمال. وأوضحناه بعبارة الزيلعي فراجعه. وفي شرح الوهبانية قال في المبسوط: وإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل، وللوكيل على الموكل الدراهم قرض لأن أصل التوكيل باطل، لأن المسلم إليه أميره ببيع الطعام من ذمته إلى ذمة الوكيل، ولو أمره أن يبيع عين ماله على أن يكون الثمن على الآمر كان باطلاً، فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاماً في ذمته وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل اهـ. قوله: (لا بقبول عقد السلم) فإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل إلى آخر ما قدمناه في المقولة السابقة. قوله: (فللناظر أن يسلم الخ) فرعه على ما قبله لأنه کالوكيل على ما صرحوا به، وفي هذه العبارة إيجاز ألحقها بالألغاز، وهي مشتملة على مسألتين: إحداهما: يجوز للقيم أن يسلم من ريع الوقف في زيته وحصره كالوكيل بعقد السلم ثم رأس المال، وإن ثبت في ذمته كالمسألة السابقة فهو مأمور بدفع بدله من غلة الوقف، وليس المراد ثبوته في الذمة متأخراً ليفسد العقد، بل المراد أنه كالثمن ثبت في الذمة ثم ما يعطيه يكون بدلًا عما وجب وهنا يعطيه في المجلس، كالتوكيل بالشراء يصح وإن لم يكن الثمن ملكه. أو نقول: الثمن هنا معين: أي رأس مال السلم لأن مال الأمانة يتعين بالتعيين. ثانيتهما: قد علمت أن قيم الوقف وكيل الوقف، والوكالة أمانة لا يصح بيعها، ولما اشتهرت أن ذلك لا يصح جعل النظار له حيلة إذا أرادوا أن يجعلوا في القرية أميناً يحفظ زرعها ويقررون له على ذلك جعلًا، وهي أن يأمروه بعقد السلم ويستلموا من الوكلاء على ما هو مقرر لهم باطناً، فالغلة المسلم فيها تثبت في ذمة الوكيل، ولو صرفها ٥١٢ كتاب الوكالة / باب الوكالة بالخصومة والقبض وحصره: وليس له أن يوكل به من يجعله بجعل أميناً على القرية فيأمره بعقد السلم ويستلم منه على ما قرر له باطناً لأنه وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها. وتمامه في شرح الوهبانية. من غلة الوقف ضمنها، ولو صرف مال المسلم على المستحقين لم يرجع به في غلة الوقف وكان متبرعاً لأنه صرف مال نفسه في غير ما أذن له فيه تخريجاً عن المسألة السابقة لأنه توكيل بقبول السلم. هذا حاصل ما ذكره شراح الوهبانية في هذا المحل، وقد صعب عليّ فهم هذا الكلام ولم يتلخص منه حاصل مدة طويلة حتى فتح المولى بشيء يغلب على ظني أنه هو المراد في تصوير هذه الحيلة في المسألة الثانية. وهي أن شخصاً يكون ناظراً على وقف فيريد أن يجعل أميناً قادراً عليه بحيث ينتفع هو عاجلاً والأمين آجلاً، فإذا أخذ من الأمين شيئاً على ذلك ليقوم مقامه ويأخذ مستغلات الوقف بدلاً عن الجعل فهو لا يجوز لأنه بيع الوكالة في المعنى، لما علمت أن الناظر وكيل الواقف، وهذا يفعل في زماننا كثير في المقاطعات والأوقاف ويسمونه التزامات، فإذا تحيل له بهذه الحيلة وهي أن يأخذ الناظر من الأمين مبلغاً معلوماً سلما على غلة الوقف ليصرفه ويأخذ منه ما عينه له الواقف من العشر مثلاً ويستغل ذلك الأمين غلة الوقف على أنه المسلم فيه ليحصل للناظر نفع بنظارته وللأمين بأمانته فهو أيضاً لا يجوز، لأن الناظر وكيل عن الواقف فكأنه صار وكيلاً عن الواقف في قبول عقد السلم وأخذ الدراهم على الغلة الخارجة، وقد علمت أن الجائز التوكيل بعقد السلم لا بقبوله، فإذا أخذ الدراهم وصرفها على المستحقين يكون متبرعاً صارفاً من مال نفسه وثبتت الغلة في ذمته فيلزمه مثلها، هذا ما ظهر لي. ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يكون بعد بيان مقدار المسلم فيه مع سائر شروط السلم، وإلا فيكون فساده من جهة أخرى كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قوله: (به) أي بقبول السلم. قوله: (من يجعله) أي متولي الوقف بمقابلة جعل يتراضيان عليه كما علمت. قوله: (أميناً) مفعول يجعل. قوله: (فيأمره بعقد السلم) فيما يخرج من حبوب أرض الوقف وهذا هو محط الفائدة، وإنما لم يجز لما علمت. قوله: (ويستلم) أي يقبض قدر ما تراضيا عليه من الجعل بجعله أميناً على القرية. قوله: (لأنه) أي متولي الوقف. قوله: (لا يصح بيعها) أي الوكالة التي هي أمانة، فلا يصح التزام الجعل في مقابلتها: أي ولا الحيلة التي اصطنعها لأن التوكيل في قبول الاستلام باطل. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) حاصله أنه فيه أربع مسائل: الأولى: التوكيل بالسلم جائز كالبيع والشراء وهي معروفة وتقدمت. الثانية: لا يجوز التوكيل بقبول عقد السلم وقد علمته مما تقدم أيضاً. الثالثة: قيم الوقف وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها إلى آخر ما تقدم أيضاً. الرابعة: يجوز للقيم أن يسلم ٥١٣ کتاب الو کالة / باب عزل الو کیل بَابٌ عَزْلِ الوَكِيلِ (الوكالة من العقود الغير اللازمة) كالعارية (فلا يدخلها خيار شرط، ولا يصح الحكم بها مقصوداً وإنما يصح في ضمن دعوى صحيحة على غريم) وبيانه في الدرر. (فللموكل العزل متى شاء من لم يتعلق به حق الغير) كوكيل خصومة يطلب من ربعه في زيته وحصيره بمنزلة الوكيل بعقد السلم ورأس المال، وإن ثبت في ذمته فهو مأمور بدفع بدله من غلة الوقف، وليس المراد ثبوته في ذمته متأخراً فيفسد العقد، بل المراد أنه كالمترتب في الذمة ثم يعطيه يكون بدلاً عما وجب كما تقدم، واستغفر الله العظیم. بَابُ غَزْلِ الوَكِيلِ من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله، وأخره عن الوكالة لما أنه يقتضي سبق ثبوتها وهو رافعها فناسب ذكره آخراً. قوله: (الوكالة من العقود الغير اللازمة) لأنها عقد تبرع ولا لزوم في التبرعات إلا بعد استيفائها، والوكالة والعارية ينعقدان على أمر مستقبل فلا يلزمان فيه قبل وجوده. قوله: (فلا يدخلها خيار شرط) تفريع على عدم اللزوم، لأن الأمر اللازم ربما تتبين مضرته فيعقبه الندم فشرع فيه الخير لدفع ما يتوقع ولا حاجة فيه للأمر الغير اللازم. قوله: (ولا يصح) أي ويتفرع أيضاً على عد لزومها عدم صحة الحكم بها مقصوداً لأنه لا فائدة في ذلك حيث لم تكن لازمة، لكنها تصح في ضمن دعوى صحيحة ليتمكن من الجري على مقتضاها، وهذا ما قدمه في الفروع من قوله الوكالة المجردة الخ. قوله: (وبيانه في الدرر) تقدم نقل عبارتها قريباً. قوله: (فللموكل العزل متى شاء) حيث لم تكن لازمة من الجانبين فللموكل الخ: أي هذا هو الأصل فيها، وقد تصير لازمة لعارض تعلق حق الغير كما بينه بقوله ((ما لم الخ)) وإنما يتوقف بطلان الوكالة على العزم إذا لم ينته الأمر، فإذا بلغ نهايته انعزل بلا عزل كما يأتي. قال الرملي: أطلق العزل فشمل ما لو وكله وشرط على نفسه عدم العزل أو مدة حياته أو أبداً كما هو ظاهر، فقد صرح في الإسعاف أن منصوب الواقف كالوكيل عنه فيملك عزله متى شاء وإن شرط أنه لا يعزل، والله تعالى أعلم. قوله: (كوكيل خصومة) أي عن المطلوب وهو تمثيل لمدخول النفي: أي ليس له عزله وإن علم به الوكيل لتعلق حق الغير به. قال في الفصول: وهذا إذا علم الوكيل بالوكالة، وإن لم يعلم بها فله عزله على کل حال. قال في البحر: ثم يطرأ على الوكالة اللزوم في مسائل: منها الوكالة ببيع الرهن سواء ٥١٤ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل الخصم كما سيجيء، ولو الوكالة دورية كانت مشروطة في عقد الرهن أو بعده على الأصح فتلزم كالرهن. ومنها الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب عند غيبة المطلوب، لأنه إنما خلى سبيله اعتماداً على أنه يتمكن من إثبات حقه متى شاء، فلو جاز عزله لتضرر به الطالب عند اختفاء المطلوب، بخلاف ما إذا كان المطلوب حاضراً أو كانت الوكالة من غير التماس الطالب أو كانت من جهته لتمكنه من الخصومة مع المطلوب في الوجه الأول ولعدم تعلق حقه بالوكالة في الوجه الثاني إذ هو لم يطلب، وفي الوجه الثالث العزل إلى الطالب وهو صاحب الحق، فله أن يعزله ويباشر الخصومة بنفسه، وله أن يتركها بالكلية، وعلى هذا قال بعض المشايخ: إذا وكل الزوج بطلاق زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشيء بل له عزله في الصحيح، لأن المرأة لا حق لها في الطلاق ا هـ. قال العلامة قاسم زياد في التعليل: ولأن الزوج غير مجبور على الطلاق وعلى التوکیل به، وإنما جعله وكيلاً باختياره فيملك عزله كما في سائر الوكالات اهـ. وعلى هذا قالوا: لو قال الموكل للوكيل كلما عزلتك فأنت و کیلي لا يملك عزله، لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له، وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول. وقال صاحب النهاية: إنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ وكلاهما ليس بشيء، ولكن الصحيح إذا أراد عزله وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعلقة وعزلتك عن المنجزة، لأن ما لا يكون لازماً يصح الرجوع عنه والوكالة منه زيلعي ملخصاً. وسيأتي قريباً نظيره عن البزازية. قوله: (كما سيجيء) أي قريباً. قوله: (ولو الوكالة دورية) كقوله كلما عزلتك فأنت وكيلي، ثم لا يخلو إما أن يكون مبالغة على قوله ((فللموكل العزل)) أو على قوله ((ما لم يتعلق به حقّ الغير)) فعلى الأول يكون المعنى أن له العزل ولو كانت الوكالة دورية والمبالغة حينئذ ظاهرة، وعلى الثاني أنه ليس له العزل في الوكالة الدورية. وعلى كل ففي كلام الشارح مناقشة، أما على الأول فلمنافاته لقوله ((وسيجيء عن العيني خلافه)) لأن الذي سيجيء أن له العزل فليس خلافه. وأما على الثاني فلأنه يقتضي أنه مما تعلق به حق الغير وليس كذلك، لأن من يقول بعدم عزله في الوكالة الدورية يقول إنه لا يمكن، لأنه كلما عزله تجددت له وكالة، وقوله في طلاق وعتاق يحتمل أنه حال من الوكالة الدورية، ويحتمل أنه مسألة أخرى من مدخول لو أيضاً: أي ولو في طلاق وعتاق لا بقيد كونه في الوكالة الدورية، وفي كل مناقشة أيضاً، لأن البزازي لم يصحح شيئاً منهما، بل قال: وكله غير جائز الرجوع. قال بعض المشايخ: ليس أن يعزله في الطلاق والعتاق، وقال بعض مشايخنا: له العزل وليس فيه رواية مسطورة. وقال قبله: وعزل الوكيل بالطلاق ٥١٥ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل في طلاق وعتاق على ما صححه البزازي، وسيجيء عن العيني خلافه، فتنبه (بشرط علم الوكيل) أي في القصدي. أما الحكمي فيثبت وينعزل قبل العلم والنكاح لا يصح بلا علم، لأنه وإن لم يلحقه ضرر لكنه يصير مكذباً فيكون غرراً اهـ. نعم يصح حمله على الثاني إن جعلت المبالغة على قوله فللموكل عزله. ولا يرد حينئذ عليه أنه مما لا حق فيه للغير كما سيصرح به، والظاهر أن قوله ((وسيجيء عن العيني خلافه)) وقع من سهو القلم ولو حذفه لاستقام الكلام وانتظم. والعبارة الجيدة أن يقال: فللموكل العزل متى شاء ولو الوكالة دورية ما لم يتعلق به حق الغير كوكيل خصومة بطلب الخصم يشترط علم الوكيل ولو في طلاق وعتاق. أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى. قال في البزازية: وإذا أراد الموكل عزله عن الوكالة الدورية كيف يعزله؟ قيل: يقول عزلتك كلما وكلتك، وأنه لا يصح لأن فيه تعليق العزل بالشرط حيث قال: إن صرت وكيلي فأنت معزول، ولأن المعلقة بالعزل غير ثابتة فكيف يصح العزل عنه؟ واختار شمس الأئمة أن يقول: عزلتك عن الوكالات كلها أو عزلتك عن ذلك كله، وأنه أيضاً مشكل، لأن الإخراج قبل الدخول في ذلك الشيء لا يتصور والعزل إخراج والمعلقة غير نازلة فلا يتصور الإخراج. قال الفقيه أبو جعفر والإمام ظهير الدين: يقول رجعت عن المعلقة وعزلته عن المنفذة، ولا يقدم العزل عن المنفذة على الرجوع عن المعلقة لأنه إذا قدم العزل عن المنفذة تنجز وكالة أخرى من المعلقة فلا ينعزل بعد عنها بالرجوع عن المعلقة اهـ. ' قال في البحر: ثم اعلم أنه لو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح. والفرق أن التوكيل يصح تعليقه بالشروط والعزل لا كما صرح به في الصغرى والصيرفية، فإذا وكله لم ينعزل اهـ. وهذا بخلاف ما يأتي قريباً في كلام الشارح عن العيني فتنبه، وسيأتي آخر الكتاب في مسائل شتى. قوله: (في طلاق وعتاق) قال الطحطاوي عازياً للخلاصة: المختار أنه يملك عزله بمحضر منه، إلا في الطلاق والعتاق والتوكيل بسؤال الخصم. وفي منية المفتي قال مشايخنا: يملك عزله في الفصول كلها، وهذا إن شاء الله هو المعتمد. بحر: أي في غير التوكيل بسؤال الخصم. قوله: (على ما صححه البزازي) قدمنا قريباً عبارته. وعلل أيضا بأن الوكيل ينعزل ما لم يتعلق به حق الغير أو كانت دورية في طلاق وعتاق صيانة لحق الغير فيما تعلق به، ولأن الطلاق والعتاق يتعلقان بالأخطار فكانا يمينين، ولا يصح الرجوع عن اليمين. هذا خلاصة ما حرره البزازي وقد علمت ضعفه. قوله: (وسيجيء الخ) أي قريباً حيث أطلق في قوله ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ولم يفرق بين طلاق وعتاق وغيرهما: تأمل، لكن الشارح ساق ما يأتي قريباً في مقام عزل الوكيل نفسه، وهنا في عزل الموكل وكيله. قوله: (بشرط علم الوكيل) فلو أشهد ٥١٦ - کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل كالرسول (ولو) عزله (قبل وجود الشرط في المعلق به) أي بالشرط، به يفتى. شرح وهبانية (ويثبت ذلك) أي العزل (بمشافهة به وبكتابة) مكتوب بعزله (وإرساله رسولًا) مميزاً (عدلاً أو غيره) اتفاقاً (حراً أو عبداً صغيراً أو كبيراً) صدقه أو كذبه، على العزل في غيبة الوكيل لم ينعزل. بحر. وإنما لا ينعزل إذا لم يبلغه لأنه نهى بعد الأمر فلا يعمل دون العلم، وفقهه أنه يلزم الوكيل ضرر، ومحل اشتراط علم الوكيل إذا علم بالوكالة، أما إذا وكله ولم يعلم بها فله عزله وإن لم يعلم به. بزازية. لكن نظر فيه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأنه قبل علمه لا يكون وكيلاً، حتى لو باع لا ينفذ ولا يكون بيعه إجازة للوكالة، بخلاف الوصي، وحينئذ فعزله قبل علمه ليس عزلًا حقيقة. تأمل. قوله: (كالرسول) فإنه ينعزل وإن لم يعلم، ولا يتوقف عزله على علمه: أي مطلقاً، ولو قصدياً لأنه مبلغ عبارته فعزله رجوع عن الإيجاب. مقدسي. قوله: (ولو) وصلية: أي له العزل في الوكالة المنجزة، وفي المعلقة على شرط بعد وجوده وقبله. قوله: (عزله) بصيغة المصدر مبالغة على قوله فللموكل العزل. قوله: (به يفتى) كذا في الصغرى، وقيل لا يصح لأن العزل لا يتصور إلا بعد تحقق الوكالة وهي لم تتحقق بعد. قوله: (وبكتابة مكتوب بعزله) أي إن وصل إليه المكتوب كما سيأتي في الفروع آخر الباب. قوله: (وإرساله رسولًا) أي ووصل إليه أيضاً. منية. قوله: (مميزاً) خرج المجنون والمعتوه والصبي الذي لا يميز ط. قوله: (ذكره المصنف في متفرقات القضاء) وقدمنا الكلام عليه هناك مستوفي فراجعه. قوله: (إذا قال الرسول الخ) قال المصنف في متفرقات القضاء: وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك اهـ. ونقلناه ثمة عن البحر. قوله: (الموكل أرسلني الخ) الجملة مقول القول، واحترز به عما إذا أشهد على عزله حال غيبة الموكل فإنه لا ينعزل. كذا وقع التعبير بالموكل في البحر والحموي والمنح، ولعل الأولى الوكيل لتظهر فائدة الاحتراز ط. قوله: (ولو أخبره الخ) ومنه الرسول الذي لم يقل أرسلني إليك لأبلغك الخ. قوله: (عدداً أو عدالة) منصوب على الحال المبينة أو مفعول المحذوف تقديره: أعني أو على تمييز المبهم في أحد شطري الشهادة، وهذا على قول الإمام الأعظم فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، كما قدمنا التنبيه عليه في شتى القضاء، وقدمنا أيضاً أن العدالة لا تشترط في العدد، فراجعه إن شئت. قوله: (كأخواتها) أي أخوات الوكالة. قوله: (المتقدمة في المتفرقات) وهي إخبار السيد بجناية عبده، والشفيع بالبيع، والبكر بالنكاح، والمسلم الذي لم يهاجر بالشرائع، والإخبار بعيب لمريد شراء، وحجر مأذون، وفسخ شركة، وعزل قاض، ومتولي وقف اهـ: أي فإنها يشترط فيها إحدى شطري الشهادة كما تقدم. قوله: (قبل) أي خبره. قوله: (اتفاقاً) يوهم أنه مما قدمه وليس كذلك. وعبارته هناك: ولا يثبت عزله إلا بإخبار عدل أو فاسق إن صدقه. عنایة. ٥١٧ کتاب الوكالة / باب عزل الو کیل ذكره المصنف في متفرقات القضاء. (إذا قال) الرسول (الموكل أرسلني إليك لأبلغك عزله إياك عن وكالته، ولو أخبره فضولي) بالعزل (فلا بد من أحد شطري الشهادة) عدد أو عدالة (كأخواتها) المتقدمة في المتفرقات، وقدمنا أنه متى صدقه قبل ولو فاسقاً اتفاقاً. ابن ملك. وفرّع على عدم لزومها من الجانبين بقوله (فللوكيل) أي بالخصومة وبشراء لمعين لا الوكيل بنكاح وطلاق وعتاق ويبيع ماله وبشراء شيء بغير عينه كما في الأشباه قال في منية المفتي: وبخبر واحد غير عدل إن صدقه انعزل، وإلا فلا في قول الإمام وإن ظهر صدق الخبر. وقالا: ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذبه اهـ. فهذا ينافي حكاية الاتفاق. قوله: (وفرع على عدم لزومها من الجانبين) لم يذكر المصنف سابقاً إلا كونها من العقود الغير اللازمة. وأما كون عدم اللزوم من جانب أو من جانبين فلم يتعرض له فلا وجه للتفريع. والأولى كما فعله المصنف أن يكون قوله ((وعدم اللزوم)) مبتدأ، وقوله: ((من الجانبين)) خبر: أي وعدم اللزوم المتقدم في عبارته ثابت من الجانبين فعدم لزومه من جانب الموكل قد سبق، وهنا بين عدمه من جانب الوكيل بأنها لما كانت غير لازمة من جانب الموكل فللموكل العزل، ولما لم تكن لازمة من جانب الوكيل فللوكيل عزل نفسه، وكما يشترط هناك عدم تعلق حق الغير يشترط هنا علم موكله صيانة لحقه لاعتماده على صحة وكالته، فلو صح أن يعزل نفسه بدون علمه لكان فيه تغرير للموكل. قوله: (فللوكيل) خبر مقدم عزل نفسه إذا علم موكله، فإن علم انعزل إلا إذا تعلق به حق الغير كما تقدم فإنه لا ينعزل بعزل الموكل الصريح إلا بعلم الخصم فكذ هذا، وتأمله ط. قوله: (أي بالخصومة) تفسير لمايتقيد بعلم موكله. قوله: (وبشراء المعين) كما إذا وکله بأن یشتري له عبداً معيناً، فإذا أراد الو کیل أن يشتريه لنفسه أو یوکل من يشتريه له فاشتراه فهو للأول، لأنه لا يملك عزل نفسه عند غيبة الآمر، إلا إذا اشتراه بأكثر مما وكل به أو بخلاف ما وكل به. بزازية. قوله: (لا الوكيل بنكاح) أي فإنه لا يتقيد بعلم الموكل، وحينئذ فلو عزل نفسه ثم باشر ما وكل به لنفسه أو لغيره يصح لعدم تقيد عزله حينئذ بعلم الموكل، بل بمجرد مباشرة العقد يصير تاركاً للوكالة لمخالفته الآمر. قوله: (وبيع ماله) أي مال الموكل. قوله: (وبشراء شيء بغير عينه) أي لو وكله بشراء عبد مثلاً فاشترى عبداً ليس للموكل أخذه ويقول له أنت وكيلي لأنه لا يقع للموكل في غير المعين ما لم ينوه له أو ينقد الثمن من ماله أو يضيف العقد إلى دراهمه. والحاصل: أن الموكل له أن يعزل نفسه في هذه الأشياء وإن لم يعلم الموكل لعدم تضرره، وكان الأولى أن يذكر هذه الجملة بعد قوله ((شرط علم موكله)) قوله: (كما في الأشباه) عبارتها: لا يصح عزل الوكيل نفسه إلا بعلم الموكل إلا الوكيل بشراء شيء بغير ٥١٨ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل (عزل نفسه بشرط علم موكله) وكذا يشترط علم السلطان بعزل قاض وإمام نفسهما، وإلا لا كما بسطه في الجواهر. (وكله بقبض الدين ملك عزله إن بغير حضرة المديون، وإن) وكله (بحضرته لا) لتعلق حقه به كما مر (إلا إذا علم به) بالعزل (المديون) فحينئذ ينعزل، ثم فرّع عينه أو بيع ماله، وكذا الوكيل بالنكاح والطلاق والعتاق فانحصر في الوكيل بشراء شيء معين والخصومة اهـ. قوله: (عزل نفسه) أي عن الوكالة وهو مبتدأ مؤخر. قال الزيلعي: عزل نفسه عن الوكالة ثم تصرف فيما وكل إليه قبل علم الموكل العزل صح تصرفه فيه ا هـ. قال الباقاني: لا يصح عزله نفسه، ولا يخرج عن الوكالة قبل علم الموكل اهـ. قوله: (وإمام) أي إمام الجمعة، حتى لو عزل نفسه وعاد وصلى بالناس صحت صلاته ولا يحتاج إلى إذن جديد ما لم يعلم الخليفة بعزل القاضي نفسه والإمام، وكذا والى البلدة من قبله لأن في انعزالهم قبل علمه تغريراً وضرراً بالمسلمين كما يأتي نقله موضحاً قريباً. قوله: (وإلا) يعلم لا يصح العزل إلا بعلم المولى. ونص الجواهر: لا ينعزل إلا إذا علم به السلطان ورضي بعزله كما يأتي في المقولة الثانية نص عبارتها تماماً. قوله: (قوله كما بسطه في الجواهر) أي حيث سئل عن قاضي بلدة عزل نفسه عن القضاء والسلطان الذي ولاه القضاء في بلد آخر هل ينعزل بعزل نفسه حتى لو جلس في بيته أياماً ويقول عزلت نفسي عن القضاء ثم خرج بشفاعة الناس وجلس للقضاء هل ينفذ؟ أجاب: لا ينعزل إلّ إذا علم به السلطان ورضي بعزل نفسه. وهذا كالوكيل بشراء شيء معين لما فيه من تغرير الموكل، كذلك هاهنا الإمام والسلطان لما فوّض هنا الأمر إليه فقبل، فقد انتقل هذا الأمر عن السلطان إليه ووجب عليه القيام، كذا الإمام في باب الصلاة إذا صار إماماً لزمه القيام بها ولم يكن له أن يعزل نفسه إلا إذا صار بحال لا يمكنه المضيّ فيها فحينئذ يستحق العزل، وإنما ينعزل بإقامة غيره مقام نفسه حتى لا تبطل صلاة القوم، فكذلك هنا ما دام أهلاً للقضاء لا يملك عزل نفسه لما فيه من تغرير السلطان وإيطال حقوق المسلمين، فإذا عزل نفسه وعلم السلطان أنه يعجز عن القيام به فإنه يخرجه عنه ويكون إخراجه بإقامة غيره مقامه كما في الصلاة إذا سبقه الحدث ينعزل بالاستخلاف، وإلا فلا، وإن لم ينعزل بعزله نفسه فله أن يعود لقضائه لقيام ولايته كما كانت اهـ. نقله الحلبي. قوله: (إن بغير حضرة المديون) أي إن صدر التوكيل بغير حضرة المديون. قوله: (وإن وكله بحضرته لا لتعلق حقه به) أي لأنه يلحقه به مضرّة وتغرير، لأنه قد يدفع المال إلى الوکیل لما علم من الوكالة، فلو صح عزله بدون علمه لکان مغروراً بذلك حیث دفع لغیر وکیل مع اعتماده على ما علم من وكالته، ولا يندفع ذلك التغرير إلا إذا علم بالعزل، ٥١٩ کتاب الو کالة / باب عزل الوكيل عليه بقوله (فلو دفع المدیون دینه إليه) أي الوكيل (قبل علمه) أي المديون (بعزله بیرأ) وبعده لا لدفعه لغیر و کیل. (ولو عزل العدل) الموكل ببيع الرهن (نفسه بحضرة المرتهن، إن رضي به) بالعزل (صح وإلا لا) لتعلق حقه به، وكذا الوكالة بالخصومة بطلب المدعي عند غيبته كما مر، وليس منه توكيله بطلاقها بطلبها على الصحيح لأنه لا حق لها فيه، والظاهر أنه يلحق به ما إذا وكله بغير حضرته فبلغته الوكالة فينبغي أن يتوقف عزله حينئذ على علمه لأن علمه مثل حضوره. أفاده الرحمتي. قوله: (ولو عزل العدل) العدل فاعل عزل، والظاهر أن التقييد به جرى على الغالب، وإلا فالتوكيل ببيع الرهن لا يقتصر على العدالة، والمراد به (١) الموكل ببيع الرهن في عقد الرهن وأن يوفي الدين من ثمنه لا يصح عزله، سواء كان الوكيل العدل أو غيره كم يأتي التصريح به، والمراد بالعدل من وضع الرهن على يده غير الراهن والمرتهن باتفاقهما عليه، فلو شرط في عقد الرهن أن يبيعه ويفي الدین بثمنه أو وکل غيره أجنبياً أو لمرتهن لا يملك عزله لتعلق حق المرتهن به. قوله: (الموكل) بالبناء للمجهول صفة للعدل. قوله: (نفسه) مفعول عزل قوله: (بحضرة المرتهن) متعلق بعزل ويعلم منه حكم ما إذا كانت بغير حضرته. قوله: (إن رضي) أي المرتهن. قوله: (بطلب المدعي) أما إذا كانت بغير طلبه فيصح عزله وإن كان فيه إبطال حق الطالب من حيث إن حقه يفوت برضاه لأنه لم يلتمس منه وكيلاً بالخصومة. كذا في غاية البيان. قوله: (عند غيبته) أي غيبة الخصم الموكل وهو متعلق باسم الإشارة في قوله كذا، فإن معناه أنه لا يملك عزل نفسه بدون رضا الخصم عند غيبة المدعى عليه يكون متعلقاً بقوله «عزله)» أما عند حضور المدعى عليه فيملك الوكيل عزل نفسه لعدم الضرر. قوله: (وليس منه) أي مما تعلق به حق الغير حتى لا يملك عزل نفسه مراعاة له. والحاصل: أنه لو وكل رجلاً بالخصومة ثم عزله حال غيبة الخصم فهذا على وجھین : الأول: إن كان وكيل الطالب فيصح عزله وإن كان المطلوب غائباً. والثاني: بأن کان و کیل المطلوب فهذا على وجهين: الأول: أن يكون التوكيل من غير التماس أحد، وفي هذا الوجه العزل صحيح، وإن کان الطالب غائبا. والثاني: أن یکون التو کیل بالتماس الخصم، وفي هذا الوجه إن كان الوكيل غائباً وقت التوكيل أو لم يعلم بالتوكيل صح عزله على كل حال، وإن كان حاضراً وقت التوكيل أو غائباً لكن علم بالوكالة ولم يردها لا يصح عزله حال غيبة الطالب ويصح حال حضرته رضي به أو سخط كما في مشتمل الأحكام. قوله: (لأنه لا حق لها فيه) قال (١) في ط. قوله: (والمراد الخ) تحرر هذه العبارة ٥٢٠ کتاب الوكالة / باب عزل الوكيل ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي لعزله بكلما وكلتك فأنت معزول. عيني. (وقول الوكيل بعد القبول بحضرة الموكل ألغيت توكيلي أو أنا بريء من الوكالة ليس بعزل كجحود الموكل) بقوله لم أوكلك لا يكون عزلًا (إلا أن يقول) الموكل للوكيل (والله لا أوكلك بشيء فقد عرفت تهاونك فعزل) زيلعي. لكنه ذكر في الوصايا أن جحوده عزل، وحمله المصنف على ما إذا وافقه الوكيل على الترك، لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية، العلامة المقدسي: فلو أبرأته بشرط الطلاق فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله. ط عن الحموي. ونص عبارته: لو وکل بطلاق فغاب لا يملك عزله. قلت: فلو أبرأته بشرط الطلاق فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله، والصحيح أن له العزل لأن المرأة لا حق لها في الطلاق ا هـ. قوله: (ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي) معطوف على توكيله: أي فإنه لم يتعلق به حق الوكيل. قوله: (لعزله) قدمنا عن الزيلعي، وكذا عن البزازية طرق عزله عن الوكالة الدورية وما هو الصحيح فيها، ورد ما ذكره هنا بأنه لا ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول فلا تغفل. يؤيده ما ذكره الحموي. وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول، وهذا غير صحيح لأنه تعليق العزل بالشرط وهو باطل. قوله: (كجحود الموكل بقوله لم أوكلك لا يكون عزلًا) كذا في البحر عن الزيلعي. قال في المنح بعد نقل عبارة الزيلعي: لكن ذكر الشارح المذكور في كتاب الوصايا أن جحود التوكيل يكون عزلًا. وذكر في مسائل شتى بعد كتاب القضاء أن جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك، إلا النكاح فينبغي حمل ما في الوصايا على ما إذا وافقه الوكيل على ترك الوكالة. والله تعالى أعلم اهـ. قوله: (وحمله المصنف) بناء على ما ذكره الزيلعي في مسائل شتى من القضاء أن جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك اهـ. ولا معنى لهذا الحمل لأنه إنما يحتاج لموافقة صاحبه في العقود اللازمة والوكالة من العقود الجائزة الغير اللازمة فلا معنى لتوقفها على موافقة صاحبه لأنه لا حق له بها. تأمل. قوله: (لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية) وكذا نقله السيد الحموي عن الولوالجية حيث قال: وفيها في الفصل الثاني من الوصايا. لو جحد الوصاية فهو رجوع. ثم قال: وفي الجامع الكبير لا يكون رجوعاً فيه روايتان، وعلى الخلاف جحود الوكالة من الوكيل أو الموكل وجحود الشركة وجحود الوديعة من المودع وجحود المتبايعين أو المستأجرين، والصحيح غير ما في الجامع أنه يكون رجوعاً، وعليه الفتوى لأن الجحود صار مجازاً عن الفسخ حتى لا يلغو اهـ. قال العلامة المقدسي: يحتمل أن التصحيح في خصوص الوصية أو في الجميع اهـ.