Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
للآمر، وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله، لأن فيه تفصيلًاً
وخلافاً، وهذا بالإجماع وهو مطلق، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملاً لحاله على
ما يحل له شرعاً أو يفعله عادة، إذا الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر
شرعاً وعرفاً؛ وإن أضافه إلى دراهم مطلقة: فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه
فلنفسه؛ لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل، وإن تكاذبا في النية يحكم
النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا، وإن توافقا على أنه لم تحضره النية أو اختلفا
بأن قال الوكيل لم تحضرني النية وقال الموكل بل نويت لي أو بالعكس، قال محمد: هو
للعاقد لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت. وعند أبي
يوسف: يحكم النقد لأن ما أطلقه يحتمل الوجهين فيبقى موقوفاً، فمن أيّ المالين نقد نفذ
فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ولأن مع تصادقهما يحتمل الوجهين فيبقى موقوفاً، فمن أيّ
المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر، وفيما
قلنا حمل حاله على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه
الوجوه اهـ. ومثله في الهداية والمقدسي، وقول الإمام فيما ذكره العراقيون مع محمد
وغيرهم ذكروه مع الثاني.
وبهذا علم أن معنى الشراء للموكل إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله، وأن
محل النية للموكل ما إذا أضافه إلى دراهم مطلقة، وظهر ما في الكتاب ترجيح قول محمد
من أنه عند عدم النية يكون للوكيل لأنه جعله للوكيل إلا في مسألتين، وظاهر ما في
الهداية أنه لا اعتبار بنيته لنفسه إذا أضافه إلى مال موكله، ولا بينة لموكله إذا أضافه إلى مال
نفسه، وأن نقده الثمن من مال موكله علامة نيته له وإن لم يضفه إلى ماله. قال المقدسي:
وفي الثاني نظر لأنه لا محذور في ذلك، إذ دفع ماله عن غيره غير مستنكر اهـ. هذا إذا
اشتراه بثمن حال، وإن بمؤجل فهو للوكيل.
قال في التاترخانية: وإن اشترى بدراهم مطلقة فهو على وجهين، وإن اشترى حالاً
يحكم النقد، إن نقد من دراهم الموكل فالشراء للموكل، وإن نقد من مال نفسه فالشراء
له، وإن لم ينقد يرجع في البيان إلى الوكيل. ثم قال: وإن اشترى مؤجلاً فالشراء يكون
للوكيل، حتى لو ادعى الشراء بعد ذلك للموكل لا يصدق إلا أن يصدقه الموكل اهـ.
وحاصل ما قدمناه أنه إن أضاف العقد إلى مال أحدهما كان المشترى له، وإن أضافه
إلى مال مطلق: فإن نواه للآمر فهو له، وإن نواه لنفسه فهو له، وإن تكاذبا في النية يحكم
النقد إجماعاً، وإن توافقا على عدمها فللعاقد عند الثاني وحكم النقد عند الثالث. وبه علم
أن محل النية للموكل فيما إذا أضافه إلى مال مطلق سواء نقده من ماله أو من مال الموكل،

٤٢٢
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
وكذا قوله ولو تكاذبا، وقوله ولو توافقا محله فيما إذا أضافه إلى مال مطلق، لكن في
الأول يحكم النقد إجماعاً، وفي الثاني على الخلاف السابق.
وفي كافي الحاكم: ولو وكله أن يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسمّ الثمن فشرى
أمة وأرسل بها إليه فوطئها الآمر فعلقت فقال الوكيل ما اشتريتها لك يحلفه على ذلك
ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها للشبهة التي دخلت، وإن كان حين أرسل بها إليه أقر أنه
شراها له أو قال هي الجارية التي أمرتني أن أشتريها لك لم يستطع الرجوع في شيء من
أمرها، فإن أقام البينة أنه حين شراها شراها لنفسه لم يقبل منه ذلك ا هـ. وبه علم أن
الإرسال للموكل لا يكون معيناً كونه اشتراها له، وأنهما إذا تنازعا في كون الشراء وقع له
يحلف الوكيل، ومحله إن لم ينقد الثمن، وإلا فقدمنا أنه يحكم النقد بالإجماع عند التكاذب.
وذكر الزيلعي أنه إذا نقد من مال الموكل فيما اشتراه لنفسه يجب عليه الضمان،
وهو ظاهر في أن قضاء الدين بمال الغير صحيح موجب لبراءة الدافع موجب للضمان.
وذكر في بيع الفضولي أيضاً أن من قضى دينه بمال الغير صار مستقرضاً في ضمن القضاء،
فيضمن مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان قيمياً وفي منظومة ابن وهبان: [الطويل]
وَكِيلٌ قَضَى بِالمَالِ دَيْنَاً لِنَفْسِهِ يُضْمَّنُ مَا يَقْضِيهِ عَنْهُ وَيهِدَرُ
ومعنى يهدر أنه يكون متبرعاً. قال شارحها: مسألة البيت من القنية: قال الوكيل
بقضاء الدين صرفت مال الموكل إلى دين نفسه ثم قضى دين الموكل من مال نفسه ضمنه
وكان متبرعاً، ومقتضاه سقوط الدين عن الموكل، وإليه أشار بقوله ويهدر اهـ.
مَطْلَبُ: حَادِثَةُ الفَتْوَى
قال المقدسي: وهي حادثة الفتوى حدثت لبعض المتأخرين من المتكلمين على الكنز،
وفيه كلام، فإنه إن أراد بقوله إن قضاء الدين بمال الغير صحيح أنه جائز ونافذ ولا إثم فيه
وينقض فهو باطل ضرورة أن هذا المال مغصوب، ولم يقل أحد(١) بأن المغصوب لا يجوز
التصرف فيه ويقضى به الدين، ولو طلبه صاحبه لا يمكن فيه، ولا شك أن ربّ دراهم
الغصب لو رآها مع الدائن وبرهن عليها له أخذها وينقض القضاء، وما نقله عن الزيلعي
وغيره لا يشهد له لأنه جعله قرضاً، والقرض إنما يصح بالاختيار والرضا والضمان،
والرضا لا يجوز على الجواز. ويحمل على ما إذا أجاز رب الدراهم وإلا فله عليها ومنع الوفاء
بها ونقض القضاء، نعم إذا هلكت عند الدائن فله تضمين أيّ شاء من الدافع والقابض لا،
صحيح القضاء يقتضي أن لا يطالب القابض- بل الدافع. وأما مسألة المنظومة ففيها دفع مال
(١) في ط. قوله: (ولم يقل أحد الخ) هكذا بالأصل.

٤٢٣
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
إلا إذا نواه للموكل وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل؛ ولو تكاذبا في
النية حكم بالنقد إجماعاً، ولو توافقا أنها لم تحضره فروايتان.
نفسه باختياره ورضاه عن دين الموكل فلا يمس ما نحن فيه فصح وصار متبرعاً فلا رجوع له
فيما كان عنده من المال، لأنه لزم ذمته وتبرع من عنده بقضاء الدين ا هـ.
أقول: وأراد المقدسي ببعض المتكلمين على الكنز صاحب البحر. قوله: (إلا إذا نواه
للموكل) علم مما تقدم أنه يجب حمله على ما إذا لم يضف العقد إلى مال نفسه، سواء أضافه
إلى مال الموكل أو إلى مال مطلق، وسواء نقد الثمن من ماله أو من مال الموكل. قوله: (أو
شراه بماله) معناه إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله: يعني إذا أضاف العقد إلى دراهم
الآمر ينبغي أن يقع للآمر، لأنه لو لم يقع للآمر كان واقعاً للوكيل، فلو وقع له كان غاصباً
لدراهم الآمر وهو لا يحل شرعاً، كذا قال صاحب النهاية وعليه عامة الشراح.
أقول: فيه نظر، لأن الغصب إنما يلزم لو نقد من دراهم الآمر، وأما إذا أضافه إلى
دراهم الآمر ولم ينقد من دراهمه بل نقد من دراهم نفسه فلا يلزم الغصب قطعاً. كذا
ذكره أبو السعود في حاشية مسكين. وذكر أيضاً عند قول الكنز أو يشتريه بماله: أي إن
أضاف العقد إلى مال الموكل سواء نقد الثمن من ماله أو من مال غيره أن فيه إشارة إلى أن
المراد من قول المصنف تبعاً للقدوري أو يشتريه بماله الإضافة عند العقد إلى دراهم الموكل
دون النقد من مال الموكل بغير إضافة إليه.
قال صاحب الهداية: وقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل مطلق لا تفصيل فيه،
فيحمل على الإضافة إلى مال الموكل. كذا قاله جمهور الشراح.
قال قاضي زاده أقول: فيه نظر لأنهم حملوا التفصيل المذكور في قول المصنف لأن
فيه تفصيلاً، على أنه إن نقد من دراهم الموكل كان الشراء له وليس بصحيح، لأن ذلك
تفصيل للنقد المطلق لا للنقد من مال الموكل كما لا يخفى، وما يصلح لترجيح كون المراد
بقول القدوري أو يشتريه بمال الموكل الإضافة إلى دراهم الموكل دون النقد من ماله إنما
هو وقوع التفصيل في النقد من مال الموكل لا وقوعه في النقد المطلق إذ لا مساس له بكلام
القدوري، فإن المذكور فيه مال الموكل دون مطلق المال اهـ. قوله: (حكم بالنقد إجماعاً)
لأن دلالته على التعيين مثل دلالة إضافة الشراء إليه. زيلعي. قوله: (فروايتان) أي عن أبي
حنيفة، فعند أبي يوسف يحكم النقد. وعند محمد هو للوكيل وإن نقد الثمن من دراهم
الموكل حموي، لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلّ إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت،
وظاهر مافي الكنز ترجيح قول محمد لدخوله تحت قول المصنف فالشراء للوكيل، فإنه لم
يخرج عنه إلا في مسألتين إذا نواه للآمر أو أضافه إلى ماله، وإليه مال الزيلعي حيث قدمه
على قول أبي يوسف، وعلله بقوله لأن ما يطلقه الإنسان من التصرفات يكون لنفسه.

٤٢٤
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(زعم أنه اشترى عبداً لموكله فهلك وقال مو كله بل شریته لنفسك، فإن) كان
العبد (معيناً وهو حي قائم فالقول للمأمور) إجماعاً (مطلقاً) نقد الثمن أو لا لإخباره
عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتاً) والحال أن
قوله: (زعم الخ) صوّر المسألة فيما إذا كان بعد هلاك العبد، وعمم في الجواب وبين
الحكم فيما إذا كان حياً أو ميتاً، فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك وزاده
عليها بيان ما إذا كان حياً فلا خطأ في حق من أفاد الجواب، وزاد عليه.
واعلم أن هذه المسألة على ثمانية أوجه كما قال الزيلعي، واحد على الاختلاف،
والبواقي على الوفاق، والخلافية هي ما لو كان العبد المأمور بشرائه بغير عينه حياً ولم يكن
الثمن منقوداً كما في أبي السعود، لأن العبد المأمور بشرائه إما أن يكون معيناً أو غير
معين، وكل على وجهين: إما أن يكون الثمن منقوداً أو غير منقود، وكل وجه على
وجهين: إما أن يكون العبد حياً حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتاً.
ثم قال: فحاصله أن الثمن إن كان منقوداً فالقول للمأمور في جميع الصور ومنها
حالة الهلاك والتعيب، وإن كان غير منقود ينظر، فإن كان الوكيل لا يملك الإنشاء بأن
كان ميتاً فالقول للآمر، وإن كان يملك الإنشاء فالقول للمأمور عندهما. وكذا عند أبي
حنيفة في غير موضع التهمة، وفي موضع التهمة القول للآمرا هـ فلا فرق عندهما في أن
القول للمأمور إذا كان يملك الإنشاء بين أن يكون الموضع موضع تهمة أو لا.
فإن قلت بماذا تثبت التهمة، قلت بالرجوع إلى أهل الخبرة، فإن أخبروا أن الثمن
يزيد على القيمة زيادة فاحشة تثبت وإلا فلا.
أقول: ولعل المراد بموضع التهمة ما إذا كان بعد التعيب فتأمل. قوله: (فهلك)
الصواب إسقاطه لمتافاته لقوله الآتي وهو حي كما في الشرنبلالية، لكنه تبع فيه صاحب
الدرر وصدر الشريعة. قوله: (وهو حي قائم) لا حاجة إليه أيضاً لأن المأمور يدعي
هلاكه فكيف يقال وهو حي، فالقول للمأمور، إلا أن يقال أراد أنه قائم من كل وجه
ليحترز به عما إذا حدث به عيب أو أبق فإنه كالهلاك كما في البزازية تأمل. قوله:
(فالقول للمأمور) أي مع يمينه يعقوبية. قوله: (لإخباره عن أمر يملك استئنافه) بجعل
الشراء للموكل ولا تهمة فيه، لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل
ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر كما في البحر.
قال المقدسي: فالمخبر به في التحقق والثبوت يستغني عن إشهاد فصدق كقوله
لمطلقته في العدة راجعتك، وبهذا وقع التقضي عن المولى إذا أقر على موليته بالنكاح حيث
لا يثبت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى اهـ ولأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار. قوله:
(وإن ميتاً) أي كان العبد ميتاً.

٤٢٥
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(الثمن منقود فكذلك) الحكم (وإلا) يكن منقوداً (فالقول للموكل) لأنه ينكر
الرجوع عليه (وإن) العبد (غير معين) وهو حي أو ميت (فكذا) أي يكون للمأمور
(إن الثمن منقود) لأنه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة خلافاً لهما (قال بعني هذا لعمرو
فباعه ثم أنكر الآمر). أي أنكر المشتري أن عمراً أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا
إنكاره) الأمر لمناقضته لإقراره
قال العلامة أبو السعود: وهذه مسألة الكتاب، نظر السيد الحموي بأن مسألة
الكتاب تشمل موت العبد وحياته وقت قول المأمور اشتريته للآمر كما في البحر، فإن كان
ميتاً أخبر عن أمر لا يملك استئنافه، وإن كان حياً فهو يدعي حق الرجوع على الآمر وهو
ينكره، ولا خلاف في الأول أنه على التفصيل المذكور، وفي الثاني الاختلاف، فقال
الإمام: هو كذلك على التفصيل. وقالا: القول للمأمور وإن لم يكن الثمن منقوداً. قوله:
(فكذلك الحكم) أي يكون القول للمأمور مع يمينه لأنه أمين يريد الخروج عن عهدة
الأمانة فيقبل قوله. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن الثمن منقوداً والحال أن العبد ميت إذ
الكلام فيه، أما لو كان حياً فقد تقدم الكلام فيه وأن القول فيه قول المأمور سواء كن
الثمن منقوداً أو لا. قوله: (فالقول للموكل) يعني أن المأمور يريد استحقاق الرجوع
بالثمن عليه، والقول قول الأمين فيما ينفي به الضمان عن نفسه لا فيما يستحق به
الرجوع على غيره، بل القول قول الآمر لأنه ينكر استحقاق الرجوع، بل إنما يكون أميناً
فيما دفع إليه بطريق الأمانة، وما لم يقبضه لا يسمى أميناً بالنظر إليه.
فإن قلت: كيف يتأتى هذا والوكيل بشراء شيء بعينه لا يشتريه لنفسه فهو غير قادر
على مخالفة الموكل كما تقدم، ويجاب بأنه يمكن أنه فعل ذلك بحضرته أو بمخالفته بما
عينه من الثمن أو شراه بعرض أو لعله محمول على ما إذا أنكر الأمر الشراء أصلاً وربما
يرشد إلى هذا عبارة التبيين والدر قوله إنه ينكر الرجوع عليه بالثمن والقول للمنكر.
قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن الثمن منقوداً سواء كان العبد حياً أو ميتاً. قوله: (للتهمة)
فإنه يحتمل أنه اشتراه لنفسه فلما رأى الصفقة خاسرة أراد إلزامه للموكل. قوله: (خلافاً
لهما) الخلاف فيما إذا كان منكراً حياً والثمن غير متقود فقط، ولا يوهم أن خلافهما في
الصورتين الداخلتين تحت إلا مع أن خلافهما فيما ذكرنا. فعلم مما تقرر أن صورة المسألة
فيما إذا كان بعد هلاك العبد وعمم الشارح في الجواب وبين الحكم فيما إذا كان حياً أو
ميتاً، فعلم بتعميمه جواب المسألة وهو ما إذا هلك وزاد عليها بيان ما إذا كان حياً،
وحينئذ فلا خطأ في حق من أفاد الجواب وزاد عليه كما قدمناه. قوله: (الأمر) على وزن
نصر مصدر أمر يأمر. قوله: (ولغا إنكاره الأمر لمناقضته الخ) أي لأن قوله يعني لعمرو
إقرار منه بأنه وكله، فإن أنكر الوكالة بعده صار تناقضاً فلا يسمع قوله فيكون العبد

٤٢٦
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
بتوكيله بقوله بعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي بالشراء (فلا) يأخذه
عمرو لأن إقرار المشتري ارتد برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لأن
التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف.
(أمره بشراء شيئين معينين) أو غيره معينين
للموكل وهذا معنى قوله ولغا: أي بطل إنكاره مع إنكاره. قوله: (بتوكيله) متعلق
بالإقرار. قوله: (بقوله بعنى) بدل من قوله بتوكيله وهو تصوير للإقرار، ودلت المسألة
على أن بعني لفلان ليس إضافة إلى فلان وإلا كان عقد فضولي، لأن قوله لفلان يحتمل أن
يكون لشفاعة فلان اهـ. وصورة الإضافة أن يقول بع عبدك من فلان كما في الفتح من
الفضولي ط. قوله: (إلا أن يسلمه المشتري) أي القائل بعنى هذا لعمرو، وقوله إليه: أي
إلى عمرو قيد بالتسليم لأن عمراً لو قال أجزت بعد قوله لم آمره لا يعتبر والعبد للمشتري
لأن العقد نافذ على المشتري والإجازة إنما تحلق الموقوف لا الجائز معراج. قوله:
(للعرف) أي ولوجود التراضي به، وهو المعتبر في باب المعاوضات المالية لقوله تعالى:
﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض﴾ . منح.
أقول: وتكون العهدة على المشتري الذي هوعمرو بتسليم الثمن. قوله: (معينين أو
غير معينين) قال في البحر: ولم يذكر الشارحون فائدة التقييد بالمعينين، والظاهر أنه اتفاقي
فغير المعين كالمعين إذا نواه للموكل أو اشتراه له اهـ. وتبعه بعضهم كالحموي والشارح
وغيرهما.
قال العلامة أو السعود: وأقول دعوى أن التقييد اتفاقي غير مسلم لأنه عند عدم
التعيين يبطل التوكيل لعدم تسمية الثمن أو ما يقوم مقامه من بيان النوع كالتركي
والحبشي، فهذا غفلة عن قول المصنف فيما سبق قريباً أمره بشراء دار أو عبد جاز إن
سمي ثمناً وإلا فلا اهـ.
أقول: بيان الثمن أو النوع لا يخرجه عن كونه غير معين، وقد قدم المؤلف أن
الإضافة إلى المالك مثل جارية فلان لا تعينه.
ونقل في البزازية: وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى من قطعت يده نفذ على الموكل
عند الإمام، ولا يخفى أنه مقيد ببيان النوع أو الثمن وإلا لم تصح الوكالة، وتقدم متناً
أيضاً: لو وكله بشراء شيء بغير عينه فالشراء للوكيل إلا أن ينوي للموكل أو يشتريه بماله
تأمل. قال بعض الفضلاء: إنما قيدت المتون بالمعينين ليعم الشيء الدور والعبيد وغيرهما.
وأما لو تركوه وقد صرحوا بعدم ذكر الثمن فلربما يتوهم أنه لا يجرى في العبيد والدور
لأنهما إذا لم يعينا ولم يذكر لهما ثمن لم يدخلا لعدم صح الوكالة بهما حينئذ، ومن غفل
عن هذا قال ما قال، فقوله أو غير معينين يحمل على جهالة النوع، وقوله إذا نواه للموكل
يغني عنه له اهـ. قوله: (وإن لم يوجد الخ) هو أحد أقوال ثلاثة تقدمت في أول كتاب

٤٢٧
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
إذا نواه للموكل كما مر بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمناً فاشترى له أحدهما بقدر
قيمته أو بزيادة) يسيرة (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس لوكيل
الشراء الشراء بغبن فاحش إجماعاً بخلاف وكيل البيع كما سيجيء (و) كذا
(بشرائهما بألف وقيمتها سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل
البيوع. قوله: (إذا نواه للموكل) قيد في غير المعينين: أي إنما يقع الشراء للموكل في غير
المعينين إذا نواه له، وكذا يقال فيما إذا دفع الثمن من مال الموكل على ما تقدم. قوله:
(كما مر) أي قريباً في قوله وأن يغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل. قوله: (أو
بزيادة يسيرة يتغابن الناس فيهما) أي وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين، وما لا يدخل
تحت تقويم المقومين فاحش، لأن القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد فتعذر فيما
يشتبه لأنه يسير لا يمكن الاحتراز عنه، ولا يعذر فيما لا يشتبه لفحشه ولا مكان
الاحتراز عنه لأنه لا يقع في مثله عادة إلا عمداً، وقيل حد الفاحش في العروض نصف
عشر القيمة، وفي الحيوان عشر القيمة، وفي العقار خمس القيمة، وفي الدراهم ربع عشر
القيمة لأن الغبن يحصل لقلة الممارسة في التصرف فلما كانت الممارسة فيه أقل كان الغين
فيه أكثر فيعفى عن التفاوت بحسب الممارسة، والصحيح الأول.
وفي النهاية: جعل هذا القدر معفواً عنه أو هو خلاف ما ذكره صاحب الهداية
والكافي، وقيل لا يتحمل الغبن اليسير أيضاً وليس بشيء هذا كله إذا كان سعره غير
معروف بين الناس ويحتاج فيه إلى تقويم المقومين، وأما إذا كان معروفاً كالخبز واللحم
والموز والجبن لا يعفى فيه الغبن وإن قل ولو كان فلساً واحداً كذا ذكره الزيلعي. قوله:
(صح) لأن التوكيل مطلق غير مقيد بثمن مقدر عيني أي مطلق عن قيد اشترائهما متفرقين
أو مجتمعين فيجري على إطلاقه أبو السعود. قوله: (عن الآمر) أي ويقع له لأنه قابل
الألف بالعبدين وقيمتهما سواء فتنقسم عليهما نصفين دلالة فيكون أمراً بشراء كل واحد
منهما بخمسمائة ضرورة، فالشراء بخمسمائة موافقة، وبأقل منها مخالفة إلى خير، وبأكثر
منها إلى شر، فلا يلزم الموكل إلا أن يشتري الباقي بما بقي من الألف قبل أن يختصما
استحساناً؛ لأن غرضه المصرح به تحصيل العبدين بالألف وقد حصل وما ثبت الانقسام
إلا دلالة والصريح يفوتها فلا تعتبر معه. زيلعي. قوله: (فاشترى الخ) حاصله أن الوكيل
بشراء جملة له شراء كلها أو بعضها مما لا يتعيب بالقسمة ولا تعيبه الشرك بثمن المثل
بالغبن الیسیر عند عدم تعیین الثمن. قوله: (بخلاف و کیل البيع) فله أن يبيع بغبن فاحش
عند الإمام. حموي. والفرق كما في الزيلعي أن الوكيل بالشراء لشيء بعينه لا يكون له أن
يشتريه بغبن فاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه لأنه بالمخالفة فيه يكون مشترياً لنفسه
فكانت التهمة فيه باقية، بخلاف الوكيل بالبيع لأنه لاتهمة فيه لعدم احتمال الشراء لنفسه

٤٢٨
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
صح) ولو (بالأكثر) ولو يسيراً (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين
مثلاً (بما بقي) من الألف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوّزاه إن بقي ما
يشتري بمثله الآخر (و) لو آمر رجل مديونه (بشراء شيء) معين (بدين له عليه
وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلاً بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم
إليه بخلاف غير المعين، لأن توكيل المجهول باطل ولذا قال
فيجوز بالقليل والكثير اهـ. قوله: (صح) لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء إلى آخر
ما تقدم. قوله: (لا يلزم الآمر) لمخالفته إلى ضرر لأنه حيث عين الألف لهما والحال أن
قيمتهما سواء فقد عين الصنف لأحدهما، بخلاف ما لو شرى بالأقل فإنه خلاف إلى خير
فلا يضر كما مر. قوله: (من المعينين مثلاً) أي أو الجماعة، وليس المراد غير المعينين أيضاً
لعدم تأتي ذلك فيه. قوله: (قبل الخصومة) أما إذا اختصما وفسخ العقد فلا يعود صحيحاً
لأن المفسوخ لا يرجع إلى الجواز. قوله: (لحصول المقصود) وهو تحصيل العبدين. قوله:
(وجوّزه الخ) فيجوز شراء أحدهما بغبن يسير عندهما. قوله: (بشراء شيء معين) لا
حاجة لقوله معين لقول المتن وعينه مع أنه يوهم اشتراط تعيينه مع تعيين البائع وليس
كذلك، بل تعيين البائع يغني عنه كما صرح به المصنف بقوله أو عين البائع. قوله: (أو
عين البائع صح) أي على الآمر ولزمه قبضه، وإن مات قبل القبض عند المأمور مات على
الآمر لأن البائع يكون وكيلاً على الآمر في قبض الدين ثم يتملكه، بخلاف ما إذا وكله
بشراء عبد غير معين فاشترى لا يكون للآمر بل ينفذ على المأمور، حتى لو مات عند
المأمور مات من مال المأمور، فإن قبضه الآمر فهو له أبو السعود. قوله: (وجعل البائع
وكيلاً بالقبض) راجع إلى الصورتين. قوله: (غير معين) أي من مبيع وبائع. قوله: (لأن
توكيل المجهول باطل) هذا تعليل غير الآتي له من قوله بناء الخ على أنه جار فيما ذكره
لأن البائع قد يكون مجهولً في الصورة الأولى، فالأولى الاقتصار على ما يأتي ط.
والأصل أنه لا يصح تمليك الدين من غير من عليه الدين إلا إذا وكله بقبضه وأن
الدارهم والدنانير يتعينان في الوكالات فلما أمره بالشراء بدين له عليه، فإن كان المبيع
معيناً تعين البائع ضرورة، لأنه إنما يبيعه مالكه وإن كان المبيع معيناً كان بائعه معيناً،
وكذا لو عين البائع مثال الأول إذا قال له اشتر فلاناً العبد فإن بائعه مالك العبد. ومثال
الثاني اشتر لي عبد فلان، وفي الحالين البائع معلوم فكأنه وكله بقبض الدين الذي على
الوكيل المجهول ثمناً فجاز تمليك الدين منه وكان الشراء بذلك الدين وكان موافقاً للموكل
بالثمن الذي عينه له لأجل شراء العبد مثلاً، وإذا كان المبيع غير معين ولم يكن بائعه معيناً
لم يمكن أن يكون وكيلاً بقبض الدين فلم يصح الشراء منه بذلك الدين، فلو تم العقد
لكان مخالفاً للآمر في الثمن الذي عينه له وهو الدين، لأن البائع لا يصح أن يكون وكيلاً

٤٢٩
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونفذ على المأمور) فهلاكه عليه خلافاً لهما، وكذا
الخلاف لو أمره أن يسلم عليه أو يصرفه
بقبضه لأن توكيل المجهول باطل. وعندهما صح البيع لأن الدراهم والدنانير في
المعاوضات لا تتعين والوكالة منها فصح الشراء، والحقوق ترجع إلى العاقد فيلزمه ثمن
المبيع ويرجع به على آمره فيلتقيان قصاصاً بالدين الذي له عليه. قوله: (وإلا يعين) أي
وإن لم يعين المبيع ولا البائع. قوله: (فهلاكه عليه) أي إذا لم يقبضه الآمر، وإن قبضه
الآمر فهو بيع له بالتعاطي. قوله: (خلافاً لهما) فقالا يلزم الآمر إذا قبضه المأمور بحر:
أي في الوجهين كنز، يعني بهما ما إذا كان العبد المأمور بشرائه معيناً أو غير معين أبو
السعود. قوله: (وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه) أي يعقد عقد السلم، بأن قال
أسلم الدين الذي لي عليك إلى فلان جاز وإن لم يعين فلاناً لم يجز عنده وعندهما يجوز
كيفما كان. قوله: (أو يصرفه) أي يعقد عقد الصرف، بأن أمره أن يصرف ما عليه من
الدين إذا كان دراهم بدنانير أو دنانير بدراهم مثلاً. وأصله أن التوكيل بالشراء إذا أضيف
إلى دين لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يكن البائع أو المبيع متعيناً. وعندهما
يصح کیفما كان.
لهما أن النقدين لا يتعينان في المعاوضات عيناً كان أو ديناً، ولهذا لو اشترى شيئاً
بدين للمشتري على البائع ثم تصادقا أن لا دين يبطل الشراء ويجب عليه مثله فإذا لم تتعين
صار الإطلاق والتقييد به سواء كما في غير الدين، وقول العيني: ولهذا لو اشترى شيئاً
بدراهم على المشتري الخ تبع فيه الزيلعي. وصواب العبارة بدين للمشتري على البائع كما
ذکرنا .
ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النقود تتعين في الوكالات، ولهذا لو قيدها بالعين
منها أو بالدين منها ثم هلك العين أو أسقط الدين بطلت الوكالة، فإذا تعینت فيها كان
هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين وذلك لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم لنفسه
وتوكيل المجهول لا يجوز فكان باطلاً، كما إذا اشترى بدين على المشتري أو يكون أمراً
بصرف مالا يملك إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط ما لي عليك من شئت
بخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلاً عنه بالقبض ثم بتملكه، وبخلاف ما إذا أمره
بالتصديق لأنه جعل ماله لله تعالى وهو معلوم. وأما مسألة التصادق بأن لا دين عليه بعد
الشراء به فلأن النقود لا تتعين في البيع ديناً كان أو عيناً، فإذا لم تتعين لا يبطل البيع
ببطلان الدين بخلاف الوكالة فإن النقود تتعين فيها. وفي النهاية أن النقود لا تتعين في
الوكالة قبل القبض بالإجماع، وكذا بعده عند عامتهم، وعزاه إلى الزيادات والذخيرة، فعلى
هذا لا يلزمهما ما قاله أبو حنيفة زيلعي، والمراد بالمشتري في قوله کما إذا اشترى بدين

٤٣٠
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما.
على غير المشتري هو الوكيل أبو السعود عن شيخه. قوله: (بناء على تعيين النقود في
الوكالات عنده) بدليل أن الآمر لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلكت
العين أو سقط الدين بطلت الوكالة كما تقدم قريباً. قوله: (في المعاوضات) عيناً كنت
النقود أو ديناً. قوله: (عندهما) قال في البحر: تنبيه في حكم النقود في الوكالة ففي بيوع
خزانة المفتين: ولو قال لغيره اشتر لي بهذه الألف الدراهم جارية فأراه الدراهم ولم يسلمها
إلى الوكيل حتى سرقت ثم اشترى جارية بألف لزمت الوكيل، والأصل أن الدراهم
والدنانير يتعينان في الوكالة قبل التسليم بلا خلاف وكذا بعده على الأصح.
وفائدة النقد والتسليم على الأصح شيئان: أحدهما توقف بقاء الوكال ببقاء الدراهم
المنقودة. والثاني قطع الرجوع على الموكل فيما وجب للوكيل على الموكل بالثمن، ولو كان
الموکل دفع الدراهم إلى الوکیل فسرقت من یده لا ضمان علیه، فإن اشتری بعد ذلك نفذ
الشراء عليه، وإن هلكت بعد الشراء فالشراء للموكل ويرجع بمثله، فإن اختلفا في كون
الهلاك قبله أو بعده فالقول للآمر مع يمينه انتهى. ونقل مثله في نور العين في الفصل
السابع عشر. ونقل فيه قبله ما نصه شيخ: يتعين النقدان في التبرعات كهبة وصدقة،
والنقود تتعين في الشركات والمضاربات والوكالات بعد التسليم إلى هؤلاء لكونها أمانة
وقبل التسليم لا تتعین وجيز.
النقدان لا يتعينان في المعاوضات وفسوخها وإن عينت حتى لا يستحق عينها،
وللمشتري أن يمسكها ويرد مثلها، ويتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات
والشركات ونحوها انتهى.
وقال في الأشباه والنظائر في أحكام النقود وفي وكالة البناية: اعلم أن عدم تعيين
الدارهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير، فإنهما يتعينان جنساً وقدراً ووصفاً
بالاتفاق، وبه صرح الإمام العتابي في شرح الجامع الصغير ا هـ. قال الحموي يعني أن من
حكم النقود أنها لا تتعين، ولو عينت في عقود المعاوضات وفسوخها في حق الاستحقاق
فلا يستحق عينها فللمشتري إمساكها ودفع مثلها جنساً وقدراً ووصفاً هذا هو المراد اهـ.
وقدم في الاستدلال للإمام وصاحبيه أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات
عندهما، ويتعينان عنده في الوكالات ثم عليك بالتأمل في قوله: وفائدة النقد والتسليم الخ
بعد ما ذكره من الأصل المذكور وهو أنهما لا يتعينان. وكذا ما ذكره بعده من أنه لو
اشترى بعد ما سرقت بعد الشراء عليه فإنه دليل على تعينهما كما هو قول الإمام لا على
عدمه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال في الحواشي الحموية: وإنما لم تتعين في عقد المعاوضات لأن النقد خلق ثمناً

٤٣١
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال
لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآجر (المستأجر بمرمة ما استأجره
مما عليه من الأجرة) وكذا لو أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقاً
للضرورة، لأنه لا يجد الآجر كل وقت
والأصل فيه وجوبه في الذمة لتوصله إلى العين المقصودة واعتبار التعيين فيه يخالف ذلك،
بخلاف تعينه في الهبة لعدم وجوبه في الذمة، وكذا في الصدقة والشركة والمضاربة والوكالة
والغصب إذا قام عينه، ولو هلك النقد في يد الوكيل انعزل ولو هلك بعد البيع قبل
التسليم انفسخ البيع ولا يطالب الوكيل بعد بتسليم مثله وعين ذلك النقدين بالتعيين في
عقد المعاوضة وفسخه. والشافعي وأحمد وافقاه كزفر لأنه صدر عن أهله مضافاً إلى محله
فيعتبر كما في عقد المعاوضة وقيد بالنقد لأن ما هو مصوغ من الذهب والفضة يتعين
بالتعيين اتفاقاً، وكذا غيرهما من المثليات. وأثر الخلاف أنه لو عين الدراهم ليس للمشتري
أن يسلم غيرها. وعندنا له أن يسلم مثلها، ولا ينقض العقد بالهلاك والاستحقاق بل
يطالب بتسليم مثلها، كذا في شرح درر البحار للعلامة شيخ البخاري، وقوله وكذا غيرهما
من المثليات يعني يتعين بالتعيين اتفاقاً، وهذا محله إذا كان المثلي حاضراً مشاراً إليه، يفهم
هذا القيد من قوله يتعين بالتعيين إذ التعيين لا يكون في الغائب. وذكر في الذخيرة أن
الفلوس بمنزلة الدراهم والدنانير في أنها لا تتعين بالتعيين انتهى.
وفي شرح الجامع الصغير للتمرتاشي: الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ وفرّع
عليه وجوب زكاة الأجرة المعجلة في الإجارة الطويلة على الآجر في السنين التي كانت
الأجرة في يده لأنه ملكها بالقبض، وبالفسخ لا ينتقض ملكه إذا كانت الأجرة دراهم وما
شاكلها.
وعن السرخسي: يجب على المستأجر أيضاً لأنه يعدّ ذلك ديناً على الآجر، وكذا في
بيع الوفاء: زكاة ذلك المال على البائع والمشتري، وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في
مال واحد لأن الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ انتهى. قوله: (وهو معلوم) هو
جواب عما يقال إنه أمره بالتصدق وهو تمليك للفقير، وهو مجهول، وتوكيل المجهول
باطل.
وحاصل الجواب أنه جعله لله تعالى وهو معلوم، فيكون الله سبحانه وتعالى هو
القابض للصدقة؛ لأن الصدقة تقع في كفّ الرحمن والفقير نائب عنه، ولا تضرّ جهالة
النائب، كما قالوا: لو تصدق بما يحتمل القسمة على فتيرين صح، مع أن الصدقة بالمشاع
قبل القسمة لا تصح، لأن الصدقة تقع في كفّ الرحمن وهو واحد، ولا يضر تعدد
النائب. قوله: (وكذا لو أمره بشراء عبد) أي من الأجرة. قوله: (لأنه لا يجد الآجر) أي

٤٣٢
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض.
قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضیخان: إن كان ذلك قبل وجوب
الأجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ فراجعه.
(ولو) أمره (بشرائه بألف ودفع) الألف (فاشترى وقيمته كذلك فقال الآمر
اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بكله صدق) لأنه أمين (وإن) كان (قيمته نصفه)
فالقول (للآمر) بلا يمين. درر وابن كمال تبعاً لصدر الشريعة حيث قال: صدق في
الكل بغير الحلف، وتبعهم المصنف،
المؤجر وهو بدل مما قبله. قوله: (فجعل المؤجر) بفتح الجيم: أي العين المستأجرة وهو
كالدار مثلاً. قوله: (كالمؤجر) بكسر الجيم: أي فجعلت الدار مثلاً قائمة مقام الآجر.
وفي البحر: فأقيمت العين مقام المؤجر في القبض. قوله: (قبل وجوب الأجرة لا يجوز)
لأنه لا دين له عنده حينئذ، فكأنه أمره بالتصدق بمال نفسه فلا يرجع به على الآمر ولا
بقتطعه من الأجرة؛ لأن الأجرة لم تكن وجبت. قوله: (على الخلاف) أي لا يصح عنده
لأنه أمره بإتلاف نفسه مال فلا يرجع عليه به، ويصح عندهما لأنه حيث شرط أن يكون
ذلك من الأجرة، فكأنه قال: لترجع به عليّ: تأمل. قوله: (فراجعه) أقول: الذي رأيته
في الشرح المذكور في هذا المحل مثل ما قدمه، ونصه: وأما مسألة إجارة الحمام ونحوها:
قيل ذلك قولهما وإن كان قول الكل، فإنما جاز باعتبار الضرورة؛ لأن المستأجر لا يجد
الآجر في كل وقت، فجعلنا الحمام قائماً مقام الآجر في القبض انتهى. ولم أجد هذه
العبارة فيه، لكن لا تخالف ما ذكره المتن، لأن وجوب الأجرة يكون بعد استيفاء المنفعة،
أو باشتراط التعجيل، وهو معنى قول المتن ((مما عليه من الأجرة)).
قال المقدسي: وفرع الحمام ممنوع، ولئن سلم فللضرورة، لأن المؤجر لا يوجد كل
حین فأقيم الحمام مقامه ا هـ.
تنبيه: إذا ادعى المستأجر أنه عمر لم يقبل منه إلا ببينة، بخلاف الأمين المأذون
بالدفع إذا ادعاه فإنه يقبل قوله كما في فتاوى قارىء الهداية وغيرها. وفي وديعة البزازية
ما يخالف مسألة الدين فلينظر ثمة. قوله: (لأنه أمين) ادعى الخروج عن عهدة الأمانة
والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر. قوله: (فالقول للآمر) وينفذ على المأمور.
زيلعي. لأن الوكيل بالشراء ليس له أن يشتري بالغبن الفاحش اتفاقاً، ولأنه إنما أمره أن
يشتري له عبداً بألف، والعبد الذي قيمته نصف الألف غير المأمور به فلم يكن وكيلاً في
شرائه، فنفذ الشراء وصار ضامناً للمال فخرج عن كونه أميناً فلذا كان القول للآمر.
قوله: (بلا یمین) في الأشباه: کل من قبل قوله فعليه اليمين، إلا في مسائل عشر وعدها،
وليس منها ما ذكره هنا ويمكن الجواب. تأمل. قوله: (صدق في الكل بغير الحلف) أي

٤٣٣
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
لكن جزم الواني بأنه تحريف وصوابه: بعد الحلف (وإن لم يدفع) الألف (وقيمته
في صورتي الدفع وعدمه إذا كانت القيمة مقدار نصف الثمن. قوله: (لكن جزم الواني بأنه
تحريف) اعترض ط وغيره من محشي هذا الكتاب على الواني بأنه لا وجه لنسبة الواني
هؤلاء الجهابذة إلى التواطؤ على التحريف؛ لأن العلة كما في الهداية وغيرها. أن الوكيل
ليس له الشراء بالغبن الفاحش اتفاقاً، بخلاف الوكيل بالبيع، ولأنه وكله بشراء عبد بألف
وقد اشترى عبداً يساوي خمسمائة وهو غير المأمور به وهو الذي يساوي الألف، فحينئذ
لا وجه لتحليف الموكل لظهور مخالفته له وشرائه بالغبن الفاحش وهو ممنوع عنه. ولا فرق
بين أن يدفع له الألف أو لا، غير أن معنى تصديق الموكل عدم إلزامه بالعبد الذي لا
يساوي الألف بالغبن الفاحش، وظهوره أنه غير المأمور به على أنه مقتف أثر صدر
الشريعة، ومع ذلك هو مطالب بتصحيح النقل، ولم نجده فيما بين أيدينا من الكتب،
وكذا الحال فيما بعده.
والحال: أن ادعاء التحريف من هؤلاء الأفاضل من غير نقل من مدعيه سوء ظن
بهم وتخطئتهم في غير محلها، وحينئذ فالقول للآمر لكون المأمور مخالفاً بشرائه بالغبن
الفاحش انتھی حاصل اعتراضهم.
أقول: وعبارة الواني أقول: ما ذكره الشارح من قوله بلا يمين مخالف للعقل
والنقل. أما العقل فلأن القول إذا كان للآمر يحكم بلزوم العبد مثلاً على المأمور، فهذا
الحکم بمجرد قول الخصم بلا یمینه بعید وجد.
وأما النقل فلأنه قال في الهداية: ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمناً
فاشتراه فقال الآمر اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول
المأمور مع يمينه اهـ. على أن تصديق البائع إذا احتيج إلى تحليف المأمور فبدونه يكون أولى.
فإن قيل: سكوت صاحب الهداية وغيره عن ذكر اليمين في الصورة السابقة
وتعرضهم لها في هذه الصورة يشعر أن لا يجب اليمين فيها كما قاله الشارح. قلنا: لعل
سكوتهم في الصورة المذكورة بناء على ظهورها، وأما تعرضهم لها في هذه الصورة
فللتوطئة لبيان الاختلاف الآتي هل يجب اليمين فقط أو تحالف الجانبين؟
لا يقال: إذا كان الغبن فاحشاً لا يلزم على الآخر سواء حلف أو لم يحلف فلا يكون
فائدة ويكون قول الشارح بلا يمين في موقعه؛ لأنا نقول: فائدتها أن المأمور قد يتضرّر
ببقاء العبد عليه، فلو استحلف الآمر يحتمل أن يقرر اشتراءه بأكثر، ومثل هذا الاعتراض
يرد على صدر الشريعة أيضاً، فإنه قال: اعلم أن المراد بقوله صدق في جميع ما ذكر
التصديق بغير الحلف وكأنه مأخذ الشارح، ويحتمل أن تكون كلمة ((بغير)) تصحيفاً عن
بعد، وهذا توجيه تفرّد به أضعف العباد، والله تعالى الهادي.

٤٣٤
۔
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
نصفه) فالقول (للآمر) بلا يمين. قاله المصنف تيعاً للدرر كما مر.
قلت: لكن في الأشباه القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه
واعترض ذلك أيضاً في الحواشي اليعقوبية حيث قال: هذا ليس بمذكور في غير هذا
الكتاب، وفيه كلام، وهو أنه صرح في الكافي في المسألة السابقة المذكورة في المتن بقوله:
فإن قال شريت عبداً للآمر فمات فقال الآمر الخ بأن المراد من تصديق الوكيل تصديقه مع
يمينه؛ لأن الثمن كان أمانة في يده وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي
أمر به فكان القول له، ولا فرق في تصديق الوكيل لأجل كونه أميناً بين موضع وموضع
فيكفي التصريح في موضع فلا يتم قول الشارح كما لا يخفى، فليتأمل اهـ.
قلت: وذكر في نور العين في مسائل اليمين قبيل الفصل السادس عشر القول في كل
أمانة للأمين مع يمينه، وكذا البينة بينته، والضمين تقبل بينته لا يمينه على الإيفاء اهـ.
وعلى هذا فكيف يكون القول للمأمور بلا يمين في المسألة الأولى؟ وكذا كيف يكون للآمر
في الثانية بلا يمين؟ فتدبر. قوله: (لكن في الأشباه) هذا في مقام الاستدراك على التعميم
الواقع في صدر الشريعة من نفي اليمين عن الوكيل والموكل. على أن ما في الأشباه في
الوكيل وفي مسألتنا لم يبق وكيلاً لما علمت، وحينئذ فلا حاجة إلى هذه العبارة. ونص
عبارة الأشباه: الوكيل يقبل قوله بيمينه فيما يدعيه، إلا الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد
موت الموكل أنه كان قبضه في حياته ودفعه له فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة كما في فتاوى
الولوالجية من الوكالة، وقد ذكرناه في الأمانات؛ وفيما إذا ادعى بعد موت الموكل أنه
اشترى لنفسه وكان الثمن منقوداً؛ وفيما إذا قال بعد عزله بعته أمس وكذبه الموكل: وفيما
إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان بألف درهم وقبضتها وهلكت وكذبه الورثة في
البيع فإنه لا يصدق إن كان المبيع قائماً بعينه، بخلاف ما إذا كان مستهلكاً. الكل من
الولوالجية من الفصل الرابع في اختلاف الوكيل مع الموكل اهـ.
قال المحشي الحموي: أقول: وأما ورثة الوكيل فنص عليهم قارىء الهداية في
فتاويه بعد نحو أربع ورقات مع بقية ورثة الأمناء، وذكرها المصنف في فتاويه في الكراس
الأخير مما عند كاتبه. وقد سئل شيخ مشايخنا شيخ الإسلام نور الدين علي بن غانم
المقدسي في الوكيل بعد عزله: هل يقبل قوله في الدفع لموكله أم لا؟ وهل يقبل قوله في
الدفع لموكله بعد موته فيفرق في ذلك بين العزل الحكمي والحقيقي أم لا؟ وهل قول
العمادي في فصوله ولو كان الموكل هو الميت بطلت: أي الوكالة، فإن قال قد كنت
قبضت في حياة الموكل ودفعت إليه لم يصدق في ذلك لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه فكان
متهماً في إقراره، وقد انعزل بموت الموكل، ومثله في الخلاصة صحيح يعتمد عليه إفتاء
وقضاء أو لا .

٤٣٥
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
وقد ذكر العمادي في موضع أنه يقبل قول الوكيل بعد الموت: أعني موت الموكل
حيث قال: ولو وكله بقبض وديعة أو عارية فمات الموكل فقد خرج الوكيل عن الوكالة،
فإن قال الوكيل قد كنت قبضتها في حياته ودفعتها إلى الموكل يصدق في ذلك، وتأتي
المسألة بعد ذلك إن شاء الله تعالى؛ ثم ذكر ما قدمناه من عدم تصديق الوكيل بعد موت
موكله، فهل يمكن التوفيق بين هذين الفرعين أم لا؟ وهل إذا فرق بينهما بكون الأول في
الدين والثاني في الوديعة يكون الفرق صحيحاً؟ فأجاب: هذا السؤال حسن، وقد كان
يختلج بخاطري كثيراً أن أجمع في تحريره كلاماً يزيح إشكالًا ويوضح مراماً، لكن الوقت
الآن يضيق عن كمال التحقيق، فنقول وبالله التوفيق: التأمل في مقالهم والتفحص
لأقوالهم يفيد أن الوكيل بعد العزل يقبل قوله في بعض المواضع دون بعض، فمما يفيد
عدم قبول قوله لو قال الموكل ببيع عبد مثلاً لوكيله قد أخرجتك عن الوكالة فقال قد بعته
أمس لم يصدق، لأنه حكى عقداً لا يملك إنشاءه للحال، نظير ما لو قال لمطلقته بعد
انقضاء العدة كنت راجعتك فيها لا يصدق؛ ومما يفيد القبول قولهم في الفرع المذكور: لو
مات الموكل وقال ورثته لم تبعه وقال الوكيل بعته من فلان بألف درهم وقبضت الثمن
وهلك وصدقه المشتري يصدق الوكيل إن كان العبد هالكاً. قالوا: لأن بهذا الإخبار لا
يزيد إزالة ملك الورثة بل ينكر وجوب الضمان بإضافة البيع إلى حالة الحياة والورثة
يدعون الضمان بالبيع بعد الموت فيكون القول للمنكر. وأما العزل الحكمي والحقيقي
فمعلوم، والفرق بينهما بأن الحقيقي يتوقف على علم الوكيل بخلاف الحكمي. وأما ما
ذكره في الفصول العمادية فلا خفاء أن أحد المحلين في الوديعة والآخر في الدين.
وقد استشكله صاحب جامع الفصولين بقياس أحدهما على الآخر، لكن الحكم
مصرّح به بالاختلاف بين الوديعة والدين كما في الولوالجية ا هـ. وقوله إلا الوكيل بقبض
الدين الخ. قيل عليه ليس لهذا الاستثناء الذي ذكره أصل بل هو مخالف لما صرحوا به،
وقد اغتّ بظاهر عبارة المصنف بعض المفتين فأفتى بأنه لا يقبل قول الوكيل المذكور إلا
ببينة .
وتقریر الكلام بما يدفع الشبهة والأوهام أن الو کیل إما أن یکون وکیلا بقبض دین
ثابت لموكله في ذمة غيره، أو دين استقرضه الموكل بنفسه ووكله في قبضه من غيره، وإذا
ادعى الوكيل إيصال ما قبضه لموكله، إما أن يكون دعواه في حياة موكله أو بعد موته،
وفي كل منهما يقبل قول الوكيل بيمينه لبراءة ذمته، ودعواه هلاك ما قبض في يده كدعواه
الإيصال لبراءة ذمته في كل حال. وأما سراية قوله على موكله ليبرأ غريمه فهو خاص بما
إذا ادعى الوكيل حال حياة موكله بالقبض، وأما بعد موته فلا يثبت به براءة الغريم إلا

٤٣٩
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
ببينة يقيمها أو تصديق الورثة على قبض الوكيل أو أنكروا إيصاله لموكله.
وأما الوكيل بقبض ما استدانه الموكل فلا يسري قوله على موكله حال حياته إذا أنكر
قبضه على المفتى به كما بعد موته فلا بد من البرهان، وهذه عبارة الولوالجية تفيد ما
قدمناه، قال: ولو وكله بقبض وديعة ثم مات الموكل فقال الوكيل قبضت في حياته وهلك
وأنكر الورثة أو قال دفعت إليه صدق، ولو كان ديناً لم يصدق، لأن الوكيل في الموضعين
حكى أمراً لا يملك استئنافه: أي استئناف سببه على طريق مجاز الحذف، لكن من حكى
أمراً لا يملك استئنافه: إن كان فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق، وإن كان فيه نفي
الضمان عن نفسه يصدق، والوكيل بقبض الوديعة فيما حكي يوجب الضمان على الموكل
وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق اهـ. وقوله وقد ذكره في الأمانات.
أقول: وكذا في المداينات، وقد حصل الاشتباه بنقل المصنف تلك العبارة عن
الولوالجية في ثلاثة مواضع مختصرة لا على الوجه الأكمل هنا، وقد علمت ما فيه.
وفي كتاب الأمانات حيث قال: كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل
قوله کالمودع إلى قوله إلا الوكيل بقبض الدين.
وفي كتاب المداينات حيث قال: تفرع على أن الديون تقضي بأمثالها مسائل: منها
الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه كان قبض في حياته ودفعه إليه فإنه لا
يقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه يريد إيجاب الضمان على الميت، بخلاف الوكيل بقبض العين اهـ.
فقد حصل الاشتباه بقوله لا يقبل قوله إلا ببينة هل النفي عام في حقه وحق موكله أو المنفي
ثبوت الدين على الآمر فقط لا براءة الوكيل بالقبض بقوله قبضت في حياته ودفعت له؟ وقد
علم ما هو الصواب اهـ. وقوله لم يصدق: أي في قوله قبضت ودفعت: يعني بالنسبة إلى
المديون لا بالنسبة إلى نفسه، إذا لم يصدق ترجع الورثة على المديون، فإن صدق المديون
الوكيل في الدفع فلا يمين عليه، ولا يرجع المديون عليه لأنه أقر بأنه أوصل الحق إلى
مستحقه، وأن رجوع الورثة بطريق الظلم والمظلوم لا يظلم غيره، وإن كذبه في الدفع
يحلف، إذ الضابط أن كل من أقرّ بشيء لزمه يحلف إذا هو أنكره، ولو أقر بأن المال موجود
عنده لم يدفعه أخذه منه، فإذا حلف برىء لأنه بالنسبة إليه مودع والقول قوله في براءة
نفسه، وإنما كان مودعاً لأنه مصدق له في الوكالة والقبض بطريق الوكالة وبذلك صار المال
في يده أمانة كما صرحوا به في كتاب الوكالة، وإن نكل عن اليمين رجع عليه، وإن صدقه
الورثة في القبض وكذبوه في الدفع فالقول قوله بيمينه، لأنه بالقبض صار المال في يده
وديعة، فتصديقهم له فيه اعتراف بأنه مودع وأن المديون قد برئت ذمته بذلك، فإن حلف
برىء، وإن نكل عن اليمين لزمه المال المدعى، وإن أقام بينة على الدفع جاز واندفعت عنه

٤٣٧
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(وإن) كان (قيمته ألفاً فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمورو)،
كذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا)، إن (صدقه
اليمين، ولو أن الورثة في صورة إنكار القبض والدفع حين أرادوا الرجوع على المديون أقام
المديون بينة أنه دفع المال للوكيل حال حياة الموكل اندفعت دعواهم عليه، ثم إذا أرادوا
تحليف الوكيل على الدفع لهم ذلك، لأن الثابت بالبينة كالثابت عياناً فكان قبضه معايناً دون
دفعه، فإن حلف برىء، وإن نكل لزمه دعواهم، ولو لم يقم المديون بينة على الدفع للوكيل
وأراد تحليف الورثة على نفي العلم بالدفع للوكيل يحلفون، فإن حلفوا ثبت عليه المدعى،
وإن نكلوا لزمهم دعواه وهو الدفع. ثم إذا ثبت الدفع للوكيل بنكولهم وكذبوه في الدفع
للموکل لهم تحلیفه على دفعه له، فإن حلف برىء، وإن نكل لزمه دعواهم.
والحاصل: أنه متى ثبت قبض الوكيل الدين من المديون بوجه من الوجوه كان
القول قوله بيمينه في الدفع لأنه صار بعده مودعاً، والقول قوله في الدفع. وقد ظهر من
هذا نه ينتصب خصماً للورثة، حتى إذا أقام عليهم بينة بالدفع للميت جاز واندفعت
خصومتهم عن المديون، فإذا صدقوه في القبض منه والدفع أو نكلوا عن اليمين على نفي
العلم كما شرحنا ثبت عليهم بالدفع واندفعوا عن الوكيل والمديون. وإنما قلنا بأن له أن
يحلف الوكيل على الدفع لأنه مصدق له في القبض لا في الدفع، ولما دفع المال للورثة ثانياً
صار أحد المالين له فانتصب الوكيل خصماً له فيما قبضه، ولتحليفه فائدة وهو أنه ربما
ينكل عن اليمين أو يقرّ بعد الدفع فيرد المدفوع لربه، وهذا يعلم من مسائل ذكرت في
دعوى المديون لإيفاء الدين في جواب الوكيل بقبض الدين، فراجع تلك المسائل وافهم
العلة يظهر لك الحكم، والله تعالى أعلم. كذا حرره بعض الفضلاء اهـ.
وتكلم الشرنبلالي على عبارة الأشباه كلاماً طويلاً حرره في رسالة حافلة، وكذا
المقدسي، ورسالة لخصها الحموي في حاشيته ونقله الفتال فراجع ذلك إن شئت. وسيأتي في
كتاب العارية من كلام المصنف والشارح في هذا البحث بما لا مزيد عليه فراجعه إن شئت.
قوله: (وإن كان قيمته ألفاً فيتحالفان) أي في صورة ما إذا لم يدفع الألف فإنه إنما يكون
أميناً حيث دفع إليه المال في المال المدفوع إليه فكان القول له بيمينه ليبرىء نفسه عن
الضمان، ومع عدم الدفع ليس معه شيء هو أمين فيه إنما يريد الرجوع على الآمر وهو
بالنسبة إليه بمنزلة البائع منه لأنه أصيل في الحقوق كما تقدم، وعند اختلاف البائع والمشتري
في الثمن يتحالفان، فكذا هذا. قوله: (ثم يفسخ العقد) أي الذي جرى بينهما حكماً.
قوله: (فيلزم المبيع المأمور) أي في الصورتين كما في الزيلعي. قوله: (من غير بيان ثمن) فإن
بعد القبض كان القول قول المأمور بيمينه لأنه أمين يريد إبراء نفسه من الضمان.
فإن قلت: کیف یتصوّر بعد القبض من غیر بیان ثمن؟

٤٣٨
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
بائعه) على الأظهر (وقال الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب
قلت: بأن يدفع له مقداراً من المال فيقول له اشتر لي عبداً وادفع من هذا المال ثمنه ولم
يبين مقدار ما يدفع، وإن كان قبل القبض يتحالفان ولا عبرة بتصديق البائع، لأن قوله لا
ينفذ على الآمر ولو كان معه شاهد آخر لأنه لا يصلح ن يكون شاهداً على فعل نفسه.
قوله: (على الأظهر) وهو قول أبي منصور وعليه المعظم، لأن البائع بعد استيفاء الثمن
أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم يجر بينهما عقد فلا يصدق عليه فبقي الخلاف
فيتحالفان، وقيل لا تحالف لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر، فيجعل
تصادقهما بمنزلة استثناء عقد في الحال، وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف.
والحاصل: أن التصحيح قد اختلف، فصحح قاضيخان عدم التحالف تبعاً للفقيه
أبي جعفر، وصحح في الكافي التحالف تبعاً للهداية بناء على أن قول الهداية وهو أظهر
بمعنى أصح. ونص محمد في الجامع الصغير أن القول للمأمور بيمينه، فمنهم من نظر إلى
ظاهره فنفى التحالف، ومنهم من قال إنه أراد التحالف لكنه اکتفی بذکر یمین الوكيل
لأنه مدع، ولا يمين عليه إلا في صورة التحالف فهو المقصود، لولا ذلك لكن القول
للآمر لإنكاره فيأخذ المبيع بما حلف عليه، ولم يذكر يمين الوكيل. كذا ذكروا.
واستشكل الزيلعي قول من قال إن مراده التحالف الخ بأنه وإن كان يدل على ما
ذكروا من حيث المعنى لكن لفظه لا يدل على ذلك ولا على الأول، فإن قوله إن القول
للمأمور بيمينه يدل على أن المأمور يصدق فيما قال، وفي التحالف لا يصدق واحد
منهما، ولو كان مراده التحالف لما قال ذلك. قال المحبوبي قد شرح الجامع الصغير:
وهذا فيما إذا اتفقا أنه أمره بالشراء بألف، فلو قال أمرتك بخمسمائة وقال المأمور بألف
فالقول للآمر بيمينه لأنه الآمر فيه يستفاد ويلزم العبد المأمور لمخالفته، وإن برهنا فالبينة
بينة الوكيل لكثرتها. كذا في النهاية والدراية.
قيل: يرد على ظاهره أن وضع المسألة فيما إذا لم يسم عند التوكيل الثمن، فكيف
يقول المحبوبي هذا إذا تصادقا على الثمن عند التوكيل؟ وأجيب بأن التصادق في الثمن يخالف
التحالف فيه، فيصور بأن يتفقا على تسمية ثمن معين وبأن يتفقا على عدم تسميته أصلًا.
وبالجملة فالتصادق على الثمن من حيث تسميته ومن حيث عدم تسميته، والثاني هو المراد في
قول المحبوبي. كذا في المقدسي. قال في البحر: ولم يذكر ما إذا كانت قيمتها بينهما اهـ.
أقول: والذي يفهم من عبارة ابن الكمال في الإصلاح: فإن أعطاه الألف صدق
هو إن ساواه وإلا فالآمر، وإن لم يكن أعطاه الألف وساوى أقل منه صدق الآمر، وإن
ساواه تحالفا. قوله: (فوقوع الاختلاف في الثمن) أي الحكمي لأن بينه وبين الموكل مبادلة
حكمية.

٤٣٩
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
التحالف.
(ولو اختلفا في مقداره) أي الثمن (فقال الآمر أمرتك بشرائه بمائة وقال
المأمور بألف فالقول للآمر) بيمينه (فإن برهنا قدم برهان المأمور) لأنها أكثر إثباتاً (و)
لو أمره (بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس هذا) المشتري (بأخي فالقول
له) بيمينه (ويكون الوكيل مشترياً لنفسه) والأصل أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر
ينفذ على المأمور بخلاف البيع كما مر في خيار الشرط (وعتق العبد عليه) أي على
الوكيل لزعمه عتقه على موكله فيؤاخذ به. خانية (و) لو أمره عبد (بشراء نفس
الأمر من مولاه بكذا ودفع) المبلغ (فقال) الوكيل (لسيده اشتريته) لنفسه فباعه على
وفي الجامع: دفع إليه ألفاً يشتري له أمة وأمره أن يزيد من عنده إلى خمسمائة فشرى
أمة وقال شريتها بألف وخمسمائة وقال الآمر بألف، فإن برهن أحدهما قضى ببينته، وإن
برهنا قضى ببينة الوكيل، وإن لم يكن لأحدهما بينة حلف كل على دعوى صاحبه ويبدأ
بيمين الموكل، فإذا حلفا صارت الأمة أثلاثاً ثلثاها للموكل وثلثها للوكيل.
فرع: في التاتر خانية: دفع له ألف درهم وأمره أن يشتري بها عبداً بعينه فشراه ودفعه
ثم اشتراه الوكيل من البائع فزاده ثوباً وقبله، قيل يقسم الألف على قيمة العبد وقيمة
الثوب، فما أصاب الثوب لزم المشتري رده للموكل فكأنه شراه مع ثوب بألف، فالعبد
نافذ على الآمر والثوب على المشتري بحصته. قوله: (ولو اختلفا في مقداره) أي في تسمية
مقداره: أي الثمن كما دل عليه التصوير، وهنا اتفقا على بيان شيء لكن الاختلاف في
المقدار، بخلاف الصورة التي قبلها فإنه لم يبين فيها شيء من الثمن.
واعلم أن كل الاختلاف السابق إنما هو في الثمن، فالأولى الإظهار فيقول: ولو
اختلفا في مقدار الثمن عند الآمر، وما في الزيلعي سهو كما علمته، ونبه عليه في البحر
بقوله: وقولي هنا إنهما اتفقا على عدم تسمية الثمن أولى من قول الزيلعي، وهذا فيما إذا
اتفقا على أنه أمره أن يشتري له بألف، إذ المسألة إنما فرضها المؤلف وغيره فيما إذ لم يسم
ثمناً فهو سهو، والله سبحانه وتعال أعلم اهـ. قوله: (فالقول للآمر بيمينه) لأن ذلك
يستفاد من جهته فكان القول قوله، ويلزم العبد المأمور لمخالفته. قوله: (لأنها أكثر إثباتاً)
أنث الضمير باعتبار كون البرهان بينة. قوله: (بشراء أخيه) أي أخي الآمر، والمراد به
قريب ذو رحم محرم منه. قوله: (فالقول له) أي للآمر. قوله: (ويكون الوكيل مشترياً)
هذا يفيد أن الولاء للوكيل. قوله: (بخلاف البيع) فإنه يبطل ويبقى على ملك الموكل.
قوله: (ولو أمره عبد) الأولى حذفه لأنه أوجب ركاكة لفظية فإن المقصود أن العبد أمر
رجلاً أن يشتريه من سيده. قوله: (بكذا) أي بألف مثلاً وكان ينبغي التعبير به لقوله بعد
(والألف للسيد)). قوله: (ودفع المبلغ) فإذا لم يدفعه عتق على ألف وهي واحدة. قوله:

٤٤٠
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
هذا الوجه (عتق) على المالك (وولاؤه لسيده) وكان الوكيل سفيراً (وإن قال) الوكيل
(اشتريته) ولم يقل لنفسه (فالعبد) ملك (للمشتري والألف للسيد فيهما) لأنه کسب
عبده (وعلى العبد ألف أخرى في) الصورة (الأولى) بدل الإعتاق (كما على المشتري)
ألف (مثلها في الثانية) لأن الأول مال المولى فلا يصلح بدلًا (وشراء العبد من سيده
إعتاق)
(عتق على المال) لأن بيع العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق يبدل نصار كأنه
اشترى نفسه لنفسه. قوله: (وكان الوكيل سفيراً) فلا ترجع الحقوق إليه، والمطالبة بالألف
الأخرى على العبد لا على الوكيل هو الصحيح.
قال في البحر: فصار كأنه اشترى نفسه بنفسه، وإذا كان إعتاقاً أعقب الولاء، وإن
لم يبين للمولى فهو عبد للمشتري لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمل بها إذا لم يبين
فيحافظ عليه، بخلاف ما لو وكله غير العبد أن يشتريه له فإنه يصير مشترياً للآمر، سواء
أعلم الوكيل البائع أنه اشتراه لغيره أو لم يعلمه، وهنا ما لم يعلمه أنه يشتري للعبد لا
يصير مشترياً للعبد لأن ثمة على نمط واحد؛ لأنه في الحالين شراء وفي الحالين المطالبة
متوجهة إلى الوكيل فلا يحتاج إلى البيان. أما هاهنا أحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة
على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان اهـ
بتصرف. قوله: (والألف للسيد فيهما) أي في صورتي ما إذا قال لنفسه أو لا. قوله:
(وعلى العبد ألف أخرى في الصورة الأولى بدل الإعتاق) قال الإمام قاضيخان في الجامع
الصغير: وفيما إذا بين الوكيل للمولى أنه يشتريه العبد هل يجب على العبد ألف أخرى؟ لم
يذكر في الكتاب. ثم قال: وينبغي أن يجب لأن الأول مال المولى فلا يصح بدلاً عن
ملكه. كذا في النهاية. قوله: (فلا يصلح بدلًا) أي لا بدلاً عن العتق في الصورة الأولى
ولا عن المبيع في الصورة الثانية، وحيث استحق البدل وجب بدل العتق على العبد وبدل
المبيع على المشتري.
قال منلا مسكين: لقائل أن يقول: قد ذكر فيما تقدم أن الوكيل بشراء شيء بعينه
لا یملك شراءه لنفسه، فلا يجوز أن یکون للمشتري. ویمکن أن یجاب عنه بأن تو کیل
العبد بشراء نفسه يكون توكيلاً بقبول الإعتاق، وحقيقة شراء الوكيل لنفسه يكون إتياناً
بجنس تصرف آخر ا هـ.
الوكيل إذا خالف وأتى بجنس آخر من التصرفات نفذ عليه. حموي. وتقدم في
كلام الشارح معزياً للخلاصة والدور أن الوكيل إذا خالف: إن خلافاً إلى خير في الجنس
كبع بألف فباعه بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيراً اهـ. واستفيد منه أن
الدراهم والدنانير في باب الوكالة جنسان. قوله: (إعتاق) أي معنى وإن كان شراء
Takmilat Radd al-Muhtar 'ala al-Durr al-Mukhtar — pages 421-440 | ScribeTools Library