Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
کالتوكيل بشراء عبد أو جارية أو دار أو لؤلؤ، فهذه الأشياء ملحقة بالجنس من وجه،
لأن اختلاف العبد والجواري أكثر من اختلاف سائر الأنواع، وعادة الناس في ذلك
مختلفة، فإذا لم يسم الثمن أو الصفة ألحق بمجهول الجنس، وإذا سمى الثمن أو الصفة
بأن قال تركي أو هندي ألحق بمجهول النوع، وهذا لأن العبيد جنس واحد باعتبار منفعة
العمل أجناس مختلفة باعتبار منفعة الجمال وأن منفعة الجمال مطلوبة من بني آدم، ولهذا
يجعل رؤية الوجه من بني آدم كرؤية الكل في إسقاط خيار الرؤية. وفي هذه المنفعة يختلف
الترکی والهندي اختلافاً فاحشاً، فكان جنساً واحداً من وجه دون وجه، فأحقناه بالجنس
الواحد عند بيان الثمن والصفة والجنس المختلف إذا لم يبين أحدهما عملاً بالشبهين، ولنا
جهالة جنس المعقود به لا تمنع صح التوكيل، حتى أن من وكل ببيع عين من أعيان ماله
جاز وإن لم يبين الثمن، وجاز له أن يبيع بأي ثمن شاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى،
لأن المعقود به اكتساب المالية، والأجناس كله في المالية سواء، فمن هذا الوجه اتحد الجنس
ولا يختلف، وأما المعقود عليه فالمالية كما هي مقصودة فمرافق أخر أيضاً مقصودة كالسن
والركوب، وباعتبارها يختلف الجنس. فلم تجز الوكالة عند اختلاف الجنس كذلك، ولهذا
قلنا: لا يشترط بيان الجنس، ولا بيان النوع في المضاربة إذ المقصود بها اكتساب المالية،
والأنواع والأجناس سواء في اعتبار المالية. كذا ذكره الإمام المرغيناني والمحبوبي رحمهما الله
تعالى. والأصل: أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحساناً، وإنما
قید بقولهاستحساناً لأن القیاس یأباه.
فإن قلت: قد ذكر في المبسوط: وإن سمي الجنس والنوع ولم يبين الصفة جازت
الوكالة، سواء سمي الثمن أو لم يسم، وهذا استحسان. وفي القياس: لا يجوز ما لم يبين
الصفة. وجه القياس: أن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء، فلا يجوز إلا
ببيان وصف المعقود عليه؛ ألا ترى أنا نجعل الوكيل كالمشتري لنفسه، ثم كالبائع من
الموكل، وفي ذلك الجهالة تمنع الصحة فكذا فيما اعتبر به. وكان بشر المريسي يأخذ
بالقياس إلى أن نزل به ضيف فدفع دراهم إلى إنسان ليأتي بالرؤوس المشوية فجعل يصفها
له، فعجز عن إعلامه بالصفة فقال اصنع ما بدا لك، فذهب الرجل واشترى الرؤوس
وحملها إلى عياله وعاد إلى بشر بعد ما أكلها، فقال له أين مما قلت لك؟ قال ما قلت لي
اصنع ما بدا لك وقد بدا لي ما فعلت، فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان. وجه
الاستحسان ما روي عن النبي ◌َّ﴾((أَنه دَفَعَ دينَاراً إِلَى حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِي
شَاةً لِلأُضْحِيَةِ)) ولم يبين صفتها، وأيضاً فإن وجه الاستحسان ما ذكره أن مبنى التوكيل
على التوسعة لأنه استعانة وفي اشتراط عدم الجهالة اليسيرة حرج، فلو اعتبرناه لكان ما

٤٠٢
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
وإن متوسطة كعبد،
فرضناه توسعة ضيقاً وحرجاً، وذلك خلف باطل، فلا بد من بيان الجهالة اليسيرة وغيرها
ليتميز ما يفسد الوكالة عما لا يفسدها.
فنقول: إذا كان اللفظ يجمع أجناساً كالدابة والثوب، أو ما هو في معنى الأجناس
كالدار والرقيق على ما يجيء(١) في الكتاب المولد فإنه راد. وذكر في المغرب المولدة التي
ولدت ببلاد الإسلام والسط(٢) مع الوسط كالعدة والوعد والعظة الوعظ في أن التاء
عوضت في آخرها عن الواو الساقطة من أولها في المصدر والفعل من حد ضرب. ومن
قال لآخر اشتر لي ثوباً أو داراً أو دابة فالوكالة باطلة: أي وإن بين الثمن، وقد ذكرنا ولما
بطلت الوكالة كان الشراء واقعاً على الوكيل، وبه صرح في نسخ الجامع الصغير فقال:
رجل أمر رجلاً أن يشتري له ثوباً أو دابة فاشترى فهو مشتر لنفسه والوكالة باطلة. وكذا
الدار: أي لا يصح التوكيل بشراء الدار مطلقاً. وذكر الإمام قاضيخان رحمه الله تعالى في
الجامع الصغير: والدار أيضاً من الجنس والنوع، لأنها تختلف بقلة المرافق وكثرتها، فإن
بين الثمن يلحق بجهالة النوع، وإن لم يبين يلحق بجهالة الجنس، وعلى تقرير المتأخرين
يشترط المحلة لأنها تختلف باختلاف المحال، ولما سمي من الثمن توجد الدار في كل محلة.
وكذا لو قال اشتر لي حنطة لا يصح ما لم يبين عدد القفزان أو الثمن، لأن هذا الاسم
يتناول القليل والكثير، وإن سمي ثمن الدار ووصف جنس الدار والثوب جاز معناه في
نوعه، ويعيده بذكر نوع الدار مخالف لرواية المبسوط، فقال فيه: وإن وكله بأن يشتري له
داراً ولم يسم ثمناً لم يجز ذلك على الآمر، ثم قال: وإن سمي الثمن جاز لأن تسمية الثمن
تصير معلومة عادة، وإن بقيت جهالة فهي يسيرة مستدركة، والمتأخرون من مشايخنا
يقولون: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحلة، وكذا إذا سمي نوع الدابة بأن قال حمار يصح
التوكيل بشراء الحمار، وإن لم يسم الثمن، لأن الجنس صار معلوماً بالتسمية، وإنمابقيت
الجهالة في الوصف فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن وإن كانت الحمير أنواعاً: منها
للركوب، ومنها للحمل، فإن هذا اختلاف الوصف، وذلك لا يضر مع أن ذلك يصير
معلوماً بمعرفة حال الموكل ا هـ فا في النهاية. ولتراجع نسخة أخرى، لأن النسخة التي
بيدي محرفة جداً. قوله: (كعبد) في الجوهر الشاة مثله «لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّ اللّهُ عَليَهِ وَسَلَّمْ
أَعْطَى عُزْوَةَ دِينَاراً وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِيَ لَهُ شَاةً فَذَكَرَ الجِنْسَ وَالثَّمَنَ)) وإن قال اشتر شاة أو
عبداً ولم يذكر ثمناً ولا صفة فالوكالة باطلة، لأن اختلاف العبيد والجواري أكثر من
(١) في ط. قوله: (على ما يجيء الخ) هكذا الأصل، ولتحرر هذه العبارة فإنها غير ظاهرة ولذلك نبه المؤلف رحمه
الله تعالى في آخر المقولة على أن النسخة محرفة جداً.
(٢) في ط أي الوسط.

٤٠٣
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
فإن بین الثمن أو الصفة کترکی صحت، وإلا لا (و کله بشراء ثوب هروي أو فرس
أو بغل صح) بما يتحمله حال الآمر. زيلعي. فراجعه (وإن لم يسم ثمناً)
اختلاف سائر الأنواع، وعادة الناس في ذلك مختلفة فكانت بين الجنس والنوع. قوله:
(فإن بين الثمن الخ) لأن بتقدير الثمن يصير النوع معلوماً أطلقه فشمل ما إذا كان الثمن
مخصصاً نوعاً أو لا، وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال: وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من
كل نوع، أما إذا وجد لا يجوز عند بعض المشايخ انتهى.
أقول: جزم منلا خسرو في متنه الغرر حيث قال: فإن بين النوع أو ثمن عين نوعاً
صحت وإلا لا انتهى. ومثله في غرر الأفكار مختصر النهاية، لكن قال القهستاني في
شرحها: والأحسن ترك الصفة: يعني الثمن بقوله: عين نوعاً، فإن النوع صار معلوماً
بمجرد تقدير الثمن كما في الهداية. وعن أبي يوسف أنه ينصرف إلى مثل ما يليق بحال
الموكل اهـ. ولا يخفى ما فيه.
أقول: قال المقدسي بعد نقله عبارة الجوهرة المذكورة مؤيداً لها.
قلت: ولا شك أن الخمسين مثلاً يوجد بها من الحبشي والهندي وغيرهما اهـ.
قوله: (صحت) أي الوكالة. قوله: (وإلا) أي وإن لم يبين الثمن أو الصفة لا يصح.
قوله: (وكله بشراء ثوب هروي) منسوب إلى هراة مدينة بخراسان فتحت زمن عثمان
رضي الله تعالى عنه. قال الإتقاني: فإن قال اشتر ثوباً هروباً ولم يسمّ الثمن فهو جائز إذا
اشتراه بما يشتري مثله أو زاد على ذلك بما يتغابن الناس في مثله، وکذلك کل جنس
سماه من الثياب فإن سمى له ثمناً فزاد على ذلك الثمن لم يلزم الآمر، وإن نقص من
ذلك الثمن لم يلزم الآمر، فإن وصف له صف وسمی له ثمناً فاشترى له تلك الصفة بأقل
من ذلك الثمن جاز ذلك على الآمر اهـ.
والأصل فيه أنه إذا بين الموكل به بجنسه ونوعه ووصفه تصح الوكالة به لا محالة،
وإن ترك جميع ذلك وذكر لفظاً يدل على أجناس مختلفة فذاك مجهول، فلم تصح الوكالة
أصلاً لتمام الجهل، وإن بين الجنس وذكر لفظاً يدل على أنواع مختلفة: فإن ضم إليه بيان
النوع أو الثمن صحت الوكالة، وإلا فلا، وإن بين النوع ولم يبين الوصف كالجودة وغيرها
فكذلك: أي تصح الوكالة. کذا في العناية والمقدسي. قوله: (أو فرس أو بغل) قید بهما
للاختلاف في الشاة كما تقدم، فمنهم من جعلها من هذا القبيل: أي الجهالة الفاحشة،
ومنهم من جعلها من قبيل المتوسطة. قوله: (صح بما يتحمله حال الآمر) حتى لو أن
عامياً وكله بشراء فرس فاشترى فرساً يليق بالملوك لزم الوكيل. قال الإتقاني: وإنما جعل
جهالة النوع عفواً لأن التفاوت بين النوع والنوع يسير، فلا يمنع الامتثال لكن تنصرف
الوكالة إلى ما يليق بحال الموكل اهـ. قوله: (زيلعى فراجعه) عبارته: لأن الوكيل قادر

٤٠٤
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
لأنه من القسم الأول (وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمناً) يخصص
نوعاً أو لا. بحر (أو نوعاً) كحبشي. زاد في البزازية: أو قدراً ككذا قفيزاً (وإلا)
يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة
لا) يصح (وإن سمى ثمناً)
على تحصيل مقصود الموكل بأن ينظر في حاله ح. وفي الكفاية: فإن قيل الحمير أنواع منه
ما يصلح لركوب العظماء ومنها ما لا يصلح إلا ليحمل عليه.
قلنا: هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوماً بمعرفة حال الموكل حتى
قالوا: إن القارىء إذا أمر إنساناً بأن يشتري له حماراً ينصرف إلى ما يركب مثله، حتى لو
اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنين لا يجوز عليه. قوله: (لأنه من القسم الأول) أي مما فيه
جهالة يسيرة، وهي جهالة النوع المحض لأنه ببيان الصفة صارت يسيرة وإن لم يسم ثمناً.
قوله: (ويشراء دار) جعل الدار كالعبد تبعاً للكنز موافقاً لقاضيخان، لكنه شرط مع بيان
الثمن بيان المحلة كما في فتاواه مخالفاً للهداية، فإنه جعلها كالثوب من الجهالة الفاحشة،
لأنها تختلف باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان، ولذا تزوّج على دار
لم تكن تسمية صحيحة. وذكر في المعراج أنه مخالف لرواية المبسوط. قال: والمتأخرون
قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال. ووفق في البحر بحمل ما في الهداية على ما إذا
كانت تختلف في تلك الديار اختلافاً فاحشاً، وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش.
قوله: (يخصص نوعاً أولًا) بأن كان يوجد بهذا الثمن أنواع وقصد به الرد على ما في
الجوهرة على ما مر، وعبارة المقدسي الأولى أن يقول كما قال في البحر: أطلقه فشمل إذا
ما كان ذلك الثمن يخصص نوعاً أو لا، ثم قال: وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال:
وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع، أما إذا وجد لم يجز عند بعض المشايخ.
وفي الكافي لو قال اشتر لي بألف درهم ثياباً أو دواب أو شيئاً أو ما شئت أو ما
رأيت أو أدنى شيء حضرك أو ما يوجد أو ما يتفق صح، لأن التعميم دلالة التفويض إلى
رأيه، وكذا لو قال اشتر لي بألف وبع أو اجعل ألفاً من مالك بضاعة لأنه تفويض، وكذا
لفظ البضاعة يدل على التعميم. قوله: (زاد في البزازية أو قدراً) أي في مكيل تتفاوت
أفراده.
قال في البحر: والحنطة من هذا القبيل، وبيان المقدار كبيان الثمن كما في البزازية
والخانية، وأراد التفاوت في القلة والكثرة ولذا تزول ببيان القدر وهو الكيل في المكيلات
والوزن في الموزونات، فلو قال اشتر لي حنطة لا يصح ما لم يبين القدر فيقول كذا قفيزاً
ويتعين البلد الذي فيه كما في البزازية. قوله: (وإلا يسم ذلك) أي ما ذكر من الثمن
والنوع والقدر. قوله: (وهي) أي جهالة الجنس. قوله: (لا يصح وإن سمى ثمناً للجهالة

٤٠٥
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
للجهالة الفاحشة (وبشراء طعام وبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد)
الفاحشة) فإن الدابة لغة اسم لما يدبّ على وجه الأرض، وعرفاً للخيل والبغل والحمار،
فقد جمع أجناساً، وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء، ولهذا لا
يصح تسميته مهراً كما تقدم، وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كما قدمناه عن النهاية.
وسيأتي متناً في هذا الباب: لو وكله بشراء شيء بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه
للموكل، أو شراه بماله: أي مال الموكل، والظاهر أنه مقيد بما إذا سمى ثمناً أو نوعاً.
تأمل. ويكون قوله بغير عينه مقابلاً لما سمى عينه بعد بيان الجنس.
قال في البحر: قيد بالمنكر، لأنه لو كان معيناً لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة،
وأشار بثوب إلى أن ثياباً كذلك لوجود جهالة الجنس اهـ. لكنه مخالف لما سيذكره: أي
صاحب البحر عن البزازية من أنه لو قال أثواباً لا يجوز، ولو ثياباً يجوز. وفي حاشية
مسکین: ولو وكله بشراء ثياب صح وبشراء أثواب لا، لأن ثياباً يراد به الجنس مفوضاً
إلى الوكيل لدلالته على العموم لكونه جمع كثرة، بخلاف أثواب خلافاً لما في البحر مقدسي
اهـ. لأنه عكس الحكم.
وفي التاترخانية عن العتابية: ولو قال اشتر لي شيئاً لو ثوباً لم يصح لأنه مجهولاً
جداً، إلا إذا وجد دلالة التفويض وهو التعميم بأن قال ثياباً أو الثياب أو الدواب يجوز
بتناول أدنى ما ينطلق عليه الاسم، وإذا قال اشتر بها شيئاً أو ثوباً أو أثواباً أو قال ما
أريده أو أحتاج إليه لا يصح، بخلاف اشتر لي ما اتفق لك أو ما شئت أو ما اشتريت فهو
لي. قوله: (للجهالة الفاحشة) هذا هو القسم الثالث منها. قوله: (وبين قدره أو دفع
ثمنه) فلو قال اشتر لي طعاماً: أي من غير دفع ثمن ولا بيان مقدار لم يجز على الآمر.
أفاده صاحب البحر. قوله: (وقع في عرفنا على المعتاد الخ) هذه عبارة البزازية وفي عرف
الكوفة إلى البرّ ودقيقه وهو الاستحسان، والقياس أن يتناول كل مطعوم لإطلاق الاسم
واعتباراً للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذا الطعام اسم لما يطعم. قال في النهر: الطعام
یعم ما يؤكل على وجه التطعم کجبن وفاکھة، لکن في عرفنا لا اهـ.
وجه الاستحسان أن العرف أملك، وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقروناً بالبيع
والشراء، ولا عرف في الأكل فبقي على الوضع، أطلقه فشمل ما إذا كثرت الدراهم أو
قلت. وقيل ينظر إليها: فإن كانت كثيرة فعلى البر، وإن كانت قليلة فعلى الخبز، وإن
كانت بين الأمرين فعلى الدقيق. والفارق العرف ويعرف بالاجتهاد، حتى إذا عرف أنه
بالكثير من الدراهم يريد به الخبز بأن كان عنده وليمة يتخذها هو جاز له أن يشتري الخبز
له. وقال بعض مشايخ ما وراء النهر. في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله: يعني المعتاد
للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي: أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والخبز. قال

٤٠٦
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
المهيأ (للأكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه
قالت الثلاثة (وبه يفتى) عيني. وغيره اعتباراً للعرف
في الذخيرة وعليه الفتوى اهـ. وهذا هو الذي عول عليه الماتن رحمه الله تعالى. قوله:
(اعتباراً للعرف) أقول: ما ذكره بناء على ما قاله في الكنز من أنه على البرّ ودقيقه كما
عرفت، أما ما اختاره هنا من أنه يقع على ما اعتاده للأكل كلحم مطبوخ ومشوي فلا
يلائم قوله فيما تقدم «بين قدره)) لأنه لا مقدار له حينئذ لأن المقدار هو الكيل والوزن،
ولا يجري فيما تؤثر فيه النار لعدم انضباطه به لاختلاف مقدار استوائه ونضجه بالطبخ
والشيّ، بل يصير قيمياً يعرف بدفع الثمن أو تسميته، على أن في عرفنا الآن لا يطلق
الطعام على المشوي، بل يعتبر العرف وحال الموكل، فإن التخاطب على حسب ذلك، فإذا
تعورف شراء الطعام مطبوخاً وأعطاه ثمناً يليق بحاله أو يقاربه يشتري له ذلك، وإن
أعطاه مالاً كثيراً ينبغي أن يقسطه على حسب حاله إلا أن يكون متخذاً وليمة تقضي مثل
ذلك، وإن كان العرف على البر والدقيق والخبز صرف الكثير إلى البر والمتوسط إلى
الدقيق، والقليل إلى الخبز إلا إن اقتضى الحال خلافه، وهذا كله إذا دفع إليه دراهم،
وقال اشتر لي طعاماً، أما إذا لم يدفع دراهم وقال اشتر لي طعاماً لم يجز على الآمر، لأنه لم
يبين له مقداراً وجهالة القدر في المکیلات والموزونات کجهالة الجنس من حيث إن الوكيل
لا يقدر على محصول تحصيل الآمر بما يسمى له.
والحاصل: أن الطعام قيل هو اسم للبرّ ودقيقه، وقيل هو اسم لكل مطعوم، وقيل
بالتفصيل، والأول عرف أهل الكوفة وجرى عليه في الكنز كما عرفت، والثاني عرف
غيرهم وعليه المصنف، والثالث ذكره في الوقاية. لكن قال صدر الشريعة: ينبغي أن
تكون باطلة إن قلنا إن الطعام يقع على كل ما يطعم، فتكون جهالة جنسه فاحشة.
وجوابه أنه يدفع الثمن وبيان المقدار يعلم النوع فتنتفي جهالة الجنس والله تعالى أعلم.
وأقول: أن هذه المسألة غير محررة تأليفاً وفقهاً، وتحريرها أن يقال: إذا قرن الطعام
بالبيع والشراء ينظر إلى عرف الوكيل، فإن كن البّ فقط فلا بد من بيان القدر أو الثمن،
وإن كان الطعام في عرفه كما في الخانية أنه اللحم المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو
وحده فيظهر لي أنه من جهالة الجنس، فلا يصح التوكيل بين ثمناً أو لا نظير الثوب
والدابة، إلا أن يقول اشتر من الطعام الذي يعجبك كما يستفاد من الهداية، ولما في
المقدسي: قال اشتر لي أيّ ثوب شئت: فإن قلت: تقدم صحة التوكيل بشراء الثياب
بألف. قلت: ليست الصحة لأجل ذكر الثمن بل لأجل أن المراد الجنس، لكن لا كله
لاستحالته بل ما تيسر منه، ولعل هذا من قبيل إذا ضاق الأمر اتسع، وإلا فما المانع من
إرادة الجنس فيما لو وكله بشراء ثوب.

٤٠٧
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به
حلاوة كسكنجبين: بزازية.
(وللوكيل الردّ بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو
وصيه ذلك بعد موته) أي موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد
بالعیب، وکذا الو کیل بالبيع،
تنبيه: قال اشتر لي بهذه الدراهم وأشار إلى دنانیر کان وکیلا بالدنانیر، حتى لو
اشترى بالدراهم كان مشترياً لنفسه.
تنبيه آخر: أطلق الدراهم فشملت القليل، وهي من الواحد إلى الثلاثة، والمتوسطة
وهي من الثلاثة إلى الخمسة، والكثيرة وهي العشرة وما فوقها كما في الكافي والتبيين. قوله:
(كما في اليمين) أي فإنه يعتبر فيه العرف: أي فإن ألفاظ الوكالة كألفاظ اليمين تبنى على
العرف كما قدم في باب اليمين في الأكل. قوله: (كل مطعوم) لأن الوصية أخت الميراث،
فكما يكون في كل متروك تكون الوصية لزيد بطعام الموصى بكل مطعوم. قوله: (ولو دواء
الخ) هذا إنما ذكره البزازي في الأیمان لا في الوصية. قال في البحر: ومن أيمانها لا يأكل
طعام فأكل دواء ليس بطعام ولا غذاء كالسقمونيا لا يحنث، ولو به حلاوة كالسكنجبين
يحنث انتهى. فليتأمل. ولعل الشارح قصد بذلك للتنبيه على أن الوصية في حكم اليمين،
والسكنجبين خل وعسل. قوله: (به حلاوة) كأنه محمول على ما إذا خصه العرف بذلك.
بقي هل يعم المأكول والمشروب أو يخص الأول؟ جعل السكنجبين منه يقتضي
الأول. قوله: (وللوكيل للرد بالعجيب) أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو بغير
إذنه لأنه من حقوق العقد وكلها إليه، وأشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه، ثم
الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل، وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال
الموكل. كذا في البزازية. قوله: (بعد موته أي موت الوكيل) أشار المصنف إلى أن الرد
عليه لو كان وكيلاً بالبيع فوجد المشتري بالمبيع عيباً ما دام الوكيل حياً عاقلاً من أهل لزوم
العهدة: فإن كان محجوراً يرد على الموكل وإلى أن الموكل أجنبي في الخصومة بالعيب، فلو
أقرّ به الموكل وأنكره الوكيل لم يلزمهما شيء. بخلاف عكسه فإنه يلزم الوكيل لا الموكل،
إلا أن يكون عيباً لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل، وإن أمكن
حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان، وإلا يحلفه فإن نكل رده، وإلا لزم
الوكيل. بحر عن البزازية. قوله: (فلموكله ذلك) تقدم أنه ينصب القاضي وصياً يأخذ
الثمن ويدفعه للموكل، وينبغي أن يكون هنا كذلك. قوله: (وكذا الوكيل بالبيع) أي فإنه
يرد عليه ما دام الوكيل حياً عاقلا ن أهل لزوم العهدة إلى آخر ما تقدم، وعلى وارثه أو
وصيه، وإن لم يكن فعلى الموكل، وعلى ما مر ينصب القاضي وصياً ويرد عليه. قوله:

٤٠٨
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
وهذا إذا لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة
بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسداً فله الفسخ مطلقاً لحق الشرع: قنية (و) للوكيل
(حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أو لا) بالأولى
(وهذا الخ) أي في مسألة المتن إنما يرد الوكيل بالعيب إذا لم يسلمه إلى موكله، ولا حاجة
إليه مع قول الماتن ((ما دام المبيع في يده)). قوله: (فلو سلمه) أي الوكيل. قوله: (امتنع)
أي على الوكيل رده. قوله: (لانتهاء الوكالة بالتسليم) أي إلى الموكل، ولأن فيه إبطال يده
الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه، ولهذا كان خصماً لمن يدعى في المشترى دعةى كالشفيع
وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده. وفي جامع الفصولين: الوكيل إذا قبض الثمن لا
يملك الإقالة إجماعاً اهـ. منح. قوله: (باع فاسداً) قال في المنح: قيد بالعيب؛ لأنه لو
وكله ببيع متاعه فباعه بيعاً فاسداً وسلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فله أن يفسخ
البيع ويسترد الثمن من الموكل بغير رضاه لحق الشرع. كذا في القنية. قوله: (مطلقاً) أي
ولو سلم المبيع إلى المشتري، ولو دفع الثمن إلى الموكل فله الفسخ بغير إذن الموكل ويسترد
الثمن منه بغير رضاه. قوله: (قنية) عبارتها ما قدمناه عن المنح. قوله: (وللوكيل) أي
بالشراء. قوله: (حبس المبيع) أي الذي اشتراه للموكل. قوله: (بثمن دفعه الوكيل من
ماله) وإن لم يكن الدفع بأمره به صريحاً فليس بمتبرّع، لأن الحقوق لما كانت راجعة إليه
وقد علمه الموكل فيكون راضياً بدفعه من ماله. قوله: (أو لا) أي لم يدفعه أصلاً أو دفعه
لا من ماله. قوله: (بالأولى) متعلق بقوله ((أو لا)) ووجه الأولوية أنه مع الدفع ربما يتوهم
أنه متبرع بدفع الثمن، فلا يحبسه فأفاد بالحبس أنه ليس بمتبرع، وإن له الرجوع على
موكله بما دفعه، فكيف إذا لم يدفع أصلاً فله الحبس بالأولى ولأنه انعقدت بينهما مبادلة
حكمية، ولهذا لو اختلفا في الثمن يتحالفان.
وفي وصايا الخانية: الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه له أن يرجع في تركة الميت
على كل حال: أي سواء كانت الوصية للعبد أو لم تكن، وعليه الفتوى.
وفي الخلاصة: الوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم إلى
الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز، ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء
للوکیل وضمن للموكل دنانيره للتعدي.
وفي الخانية: الوكيل بالشراء إذا لم يكن أخذ الثمن من الموكل يطالب بتسليم الثمن
من مال نفسه، والوكيل بالبيع لا يطالب بأداء الثمن من مال نفسه.
وفي البحر عن كفالة الخانية: لو ادعى الوكيل بالشراء دفع الثمن من ماله وصدقه
الموكل وكذبه البائع لم يرجع الوكيل على الموكل اهـ. لكن قال الرملي: تصديق الموكل
ليس بقيد لأنه لو كذبه فبالأولى عدم الرجوع.

٤٠٩
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
لأنه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالًاً)
وهي الحيلة، خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لأنه
حط . بحر .
وعبارة الخانية: رجل عليه ألف لرجل فأمر المديون رجلاً أن يقضي الطالب الألف
التي له عليه فقال المأمور قضيت وصدقه الآمر وكذبه صاحب الدين لا يرجع المأمور على
الآمر، لأن المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته، فإذا لم يسلم له ما في ذمته
ويرجع المأمور على الآمر كالوكيل بشراء العين إذا قال اشتريت ونقدت الثمن من مال
نفسي وصدقه الموكل وكذبه البائع لا يرجع الوكيل على الموكل، فإن أقام المأمور بينة على
قضاء الدين قبلت بينته، ويرجع المأمور على الآمر ويبرأ الآمر عن دين الطالب اهـ. ولا
يخفى أن معنى قوله لا يرجع الوكيل على الموكل: لا يرجع بما ضاع عليه بجحود البائع،
وإلا فالثمن الذي وجب له بالعقد الحكمي يطالبه به بلا شبهة؛ لأن الوكيل بالشراء ينزل
منزلة البائع من الموكل ولذلك يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ويفسخ العقد الذي جرى
بينهما حكماً كما سيأتي، فافهم. قوله: (لأنه كالبائع) تعليل للحبس لا للأولوية، هذا إذا
كان الثمن حالاً، فإن اشتراه بثمن مؤجل تأجل في حق الموكل أيضاً.
قال في جامع الفصولين من السابع والعشرين: فظ الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى
لقي الآمر فقال بعت ثوبك لفلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوّع ولا يرجع على
المشتري، ولو قال أقضيكه على أن يكون المال الذي على المشتري لي لم يجز، ورجع الوكيل
على موكله بما دفع عدة.
تتمة: بياع عنده بضائع لناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله
لأصحابها على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يستردّ ما دفع لأصحاب
البضائع. حموي. قوله: (ولو اشتراه الوكيل بنقد) أي بثمن حالٌ، فلو بمؤجل تأجل في
حق الموكل أيضاً فليس للوكيل طلبه حالًا. بحر. قوله: (المطالبة به حالًا) فالحاصل أن
العبرة لما وقع عليه العقد. قوله: (وهي الحيلة) أي لحلوله على الموكل دون الوكيل. قوله:
(ولو وهبه) أي وهب البائع للوكيل. قوله: (كل الثمن) أي جملة واحدة، أما لو وهب له
نصفه ثم وهب له النصف الآخر لا يرجع الوكيل على الآمر إلا بالخمسمائة الأخرى لأن
الأول حط، والثاني هبة. قال في البحر: ولو وهبه خمسمائة ثم الخمسمائة الباقية لم يرجع
الوكيل على الآخر إلا بالأخرى، لأن الأولى حط، والثاني هبة. قوله: (رجع) أي الوكيل
على الآمر. قوله: (بالباقي) أي بالخمسمائة الأخرى كما في مسألتنا. قوله: (لأنه) أي
لأن الأولى. قوله: (حط) أي والثانية هبة، وهذه المسألة مبنية على ما تقدم في البيوع أن
هبة بعض الثمن حط لا هبة كله، لأن الحط يلتحق بأصل البيع، وفي حط البعض يبقى

٤١٠
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله ولم يسقط الثمن) لأن
یده کیده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن
البيع بالباقي فيرجع به على موكله هنا، ولو جعل هبة الكل حطاً لصار بيعاً بلا ثمن
فيفسد بها لبيع، فلذلك جعل هبة مبتدأة للوكيل فيرجع على الموكل بالثمن للمعقود عليه
كله، فلو وهبه إياه بدفعتين أو أكثر كان ما قبل الأخير حطاً، وكانت الهبة الأخيرة مبتدأة
فيرجع على الموكل بقدرها فقط. قوله: (هلك المبيع من يده قبل حبسه) ولو هلك الثمن
في يده فمن مال الآمر، وإن اشترى ثم نقده الموكل فهلك الثمن قبل دفعه إلى البائع عند
الو کیل بهلك من مال الوکیل.
وفي الخانية: رجل دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبداً فوضع
الوكيل الدراهم في منزله وخرج إلى السوق واشترى له عبداً بألف درهم وجاء بالعبد إلى
منزله فأراد أن يدفع الدراهم إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت وهلك العبد في منزله،
فجاء البائع وطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه العبد كيف يفعل؟ قالوا: يأخذ
الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع والعبد والدراهم هلكاً على الأمانة في
يده.
قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى العبد وهلك في يده،
أما إذ لم يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه اهـ. قوله: (ولم يسقط
الثمن) كان الأولى ((ولم يسقط الثمن عنه)). قوله: (لأن يده كيده) أي لأن الوكيل عامل
له فيصير الموكل قابضاً بقبضه حكماً. قوله: (ولو هلك بعد حبسه) قيد بالهلاك، لأنه لو
ذهبت عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شيء من الثمن لأنه وصف والأوصاف لا يقابلها
شيء، لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بكل الثمن وإن شاء تركه. قوله: (فهو كمبيع)
هلك في يد البائع، والبائع إذا حبس المبيع لاستيفاء الثمن يسقط بهلاكه، فكذا هنا، ولا
رجوع للوکیل سواء تساوت قیمته مع ثمنه أو تفاوتا، ولو کان وكيلاً بالاستئجار وقبض
الوكيل الدار ليس له أن يحبسها على الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها، فإن حبسها حتى
مضت المدة فقيل الأجر على الوكيل ويرجع على الموكل، وقيل يسقط عن الموكل. قوله:
(وعند الثاني كرهن) أي فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن لأنه مضمون بالحبس للاستيفاء
بعد إن لم يكن، وهو الرهن بعينه فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن، حتى لو كان الثمن
أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله. وعند زفر: يضمن جميع قيمته لأنه
كغصب، فإن كان الثمن مساوياً لقيمته فلا اختلاف، وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة
عشر فعند زفر: يضمن خمسة عشر، لكن يرجع الموكل على الوكيل بخمسة. وعند
الباقين: يضمن عشرة. وإن كان بالعكس، فعند زفر: يضمن عشر ويطلب الخمسة من

٤١١
.كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضراً كما اعتمده المصنف تبعاً للبحر خلافاً
للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل)
الموكل، وكذا عند أبي يوسف، لأن الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين. وعند محمد:
يكون مضموناً بالثمن وهو خمسة عشر. ابن كمال.
والحاصل أن المبيع يكون مضموناً ضمان المبيع عندهما وهو سقوط الثمن أقل أو
أكثر من القيمة، وضمان الرهن عند أبي يوسف وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن
الثمن، وضمان الغصب عند زفر وهو مضمون بالمثل لو مثلياً، وبالقيمة لو قيمياً بالغة ما
بلغت. وباقي التفصيل في صدر الشريعة وغيره. وبعض الشارحين رجحوا هنا قول أبي
يوسف، واختار صاحب الدرر قولهما كالمصنف حيث لم يتعارضا للاختلاف كما لا
يخفى. قوله: (كما اعتمده المصنف الخ) قال العيني: قال في النهاية: هذا إذا كان الموكل
غائباً عن مجلس العقد، أما إذا كان حاضراً يصير كأن الموكل صارف بنفسه فلا تعتبر
مفارقة الوكيل، وعزاه إلى خواهر زاده.
قال الشارح: هذا مشكل، فإن الوكيل أصيل في البيع حضر الموكل العقد أو لم
يحضر. قلت: هذا ليس بمشكل، فإن الوكيل نائب عنه فإذا حضر الأصل فلا يعتبر
النائب. قال المصنف: وانتظم كلامه ما إذا كان الموكل حاضراً أو غائباً. قال شيخنا في
بحره بعد أن ذكر ما قدمناه من عدم الفرق بين حضور الموكل وغيره: وما في النهاية
ضعيف لكون الوكيل أصيلاً في الحقوق في البيع مطلقاً ا هـ. ففي قوله أصلاً الخ ردّ لقول
العيني: فإن الوكيل نائب عنه. تأمل. ويأتي تمامه في المقولة الثانية. قوله: (خلافاً للعيني
وابن ملك) أي والحدادي نقلاً عن المستصفى، ومشى عليه في درر البحار، وعزاه صاحب
النهاية إلى الإمام خواهر زاده، واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في
باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر. وقال الزيلعي: وإطلاق المبسوط وسائر الكتب
دليل على أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلاً ولو كان حاضراً، وهذا منشأ ما مشى عليه
المصنف تبعاً للبحر، لكن أجاب العيني عن الإشكال بأن الوكيل نائب، فإذا حضر
الأصيل فلا يعتبر النائب اهـ.
وتعقبه الحموي بأن الوكيل نائب في أصل العقد أصيل في الحقوق، وحينئذ فلا
اعتبار بحضرة الموكل، ومما يتضح به تزييف جواب العيني ما ذكره هو نفسه عند قول
المصنف: وللمشتري منع الموكل عن الثمن من أن الموكل أجنبي عن العقد وحقوقه لأنها
تتعلق بالعاقد على ما بينا. كذا أفاده أبو السعود وذكر في الحواشي السعدية أنه توارد مع
الزيلعي في هذا الإشكال، ثم نقل عبارة الزيلعي، وقال: وعليك بالتأمل، وبه علمت أن
ما ذكره الشارحَ: أي العيني في غير محله.
١

٤١٢
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
ولو صبياً (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقة صاحبه قبل القبض) لأنه العاقد،
والمراد بالسلم والإسلام لا قبول السلم لأنه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما)
أقول وبالله التوفيق: الذي يقطع عرق الإشكال من أصله ما قدمه الشارح عن
الجوهرة والمصنف في منحه من أن المعتمد أن العهدة على آخذ الثمن لا العاقل لو حضرا في
أصح الأقاويل، وما ذكره العيني مبني على القول الآخر من أنه لا عبرة بحضرته وهو ما
مشى عليه في المتن سابقاً، فتنبه. قوله: (ولو صبياً) أتى بالمبالغة لأنه محل توهم حيث لا
ترجع الحقوق إليه. قال المصنف: والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل، فيصح قبضه
وإن كان لا تتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه، ولذا أطلقه في المختصر تبعاً
للكنز وغيره. قوله: (فيبطل العقد) تفريع على الأصل المذكور. كذا قاله صاحب الهداية
والكافي وسائر المتأخرين. درر. قوله: (بمفارقة صاحبه) أي مفارقة الوكيل صاحبه وهو
العاقد، منح. قوله: (والمراد بالسلم الإسلام) بأن يوكل رب السلم شخصاً يدفع رأس
السلم إلى المسلم فيه. قوله: (لا قبول السلم) بأن یوکل المسلم إلیه من یقبض له رأس مال
السلم، لأن الوكيل إذا قبض رأس المال بقي المسلم فيه في ذمته وهو مبيع، ورأس المال ثمنه
وقد وكل في قبضه، ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع
العين، وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقداً لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال
مملوك له، وإذا أسلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضاً اهـ. نعم يجوز توكيل
المسلم إليه بدفع المسلم في. قوله: (لأنه لا يجوز) نقله في البحر عن الجوهرة، وعبارتها: بأن
وكله يقبل له السلم، وعبارة الهداية: ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم.
قال الرملي: وقد تواردت الشراح وغيرهم على هذا. قال في العناية: واعترض بأن
قبول السلم عقد يملكه الموكل، فالواجب أن يملكه الوكيل حفظاً للقاعدة المذكورة عن
الانتقاض، وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة، والثمن يجب في ذمة الموكل والوكيل
مطالب به فلم لا يجوز أن يوكل المال للمسلم إليه والوكيل مطالب بتسليم المسلم فيه؟
وأجاب عن الإيرادين بجوابين ردهما الرملي، ثم قال: ويختلج في صدري جواب لعله
يكون صحيحاً إن شاء الله تعالى، وهو أنه لما اختلف العلماء كما قرروه في الملك، هل
يثبت للموكل ابتداء أو للوكيل ثم ينتقل للموكل أثر هذا الاختلاف في المحل شبهة،
فأوجب عدم الجواز فيما القياس فيه المنع مطلقاً احتياطاً إذ العقود الفاسدة مجراها مجرى
الربا والأمر المتوهم في الربا كالمحقق في مسألة بيع الزيتون بالزيت، فعدم جواز التوكيل
من المسلم إليه لما فيه من بيع المسلم فيه قبل القبض عند من يقول: إنه ينتقل من الوكيل
للموكل، ولاحتماله عند القائل بثبوته ابتداء للموكل، لأنه مجتهد فيه وهو محل الاحتمال،
والفاسد ملحق بالربا والربا يثبت بالشبهة والتوهم اهـ.

٤١٣
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لأن الرسالة في العقد لا
القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما.
(وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم
قال الشيخ خليل الفتال في حاشيته: وتعقبه بعض حنفية زماننا حيث قال قوله،
ولعله يكون صحيحاً يختلف فيه الرجاء فأحسن التدبر يظهر لك ذلك.
وحاصله: أن بيع المسلم فيه قبل قبضه إنما يتأتى لو كان الوكيل من طرف رب
السلم والمسألة في الوكيل من طرف المسلم إليه، وأيّ بيع للمسلم فيه قبل قبضه. نعم
يمكن أن يكون المستفاد من هذا التقرير هو الحامل لتصحيح المشايخ القول بثبوت الملك
للموكل ابتداء، إذ على مقابله: وهو القول بالانتقال يشكل صحة التوكيل بالإسلام لما فيه
من بيع المسلم فيه قبل قبضه ا هـ.
قلت: وفي قوله نعم يمكن الخ نظر ظاهر، فقد بناه على ما تقتضيه عبارته فكيف
يثبت غرضه. قوله: (أي الصرف) صورته أن يقول إن فلاناً أرسلني إليك لتصرف له هذا
الدينار فقبل، وقام الرسول قبل قبض البدل لا يفسد الصرف، فإذا قام المرسل إليه قبل
دفع البدل إلى المرسل أو نائبه أو قام المرسل من مجلسه فسد الصرف. قوله: (والسلم)
صورته: أن يقول إن فلاناً أرسلني إليك لتقبل منه السلم في كذا بكذا وذهب الرسول قبل
قبض رأس المال لا يفسد العقد، وإنما يفسد إذا قام المرسل إليه عن المجلس قبل قبضه أو
قام المرسل. كذلك أفاده ر. قوله: (بل مفارقة مرسله) الأولى العاقد. قوله: (لأن الرسالة
في العقد) أي حصلت في العقد. قوله: (لا القبض) وكلام الرسول ينتقل إلى المرسل،
فيكون العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول غير قبض العاقد فلا يجوز. عيني. ويترتب
على ذلك حرمة العقد بين الرسول والآخر لخلوه عن القبض، فالمخلص أن يوكله في
الصرف ولو بالأمر ط. قوله: (واستفيد صحة التوكيل بهما) الأولى تقديم هذه الجملة
قبل مسألة الرسول.
أقول: ومنشأ الاستفادة أن كلَّا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه.
واعلم أن هذا ليس بعزيز، إذ قد صرح به متن الدرر. نعم يتجه لو قال واستفيد
صحة الإرسال ليكون خلافاً لما في الجوهرة لا يصح الصرف بالرسالة، لأن الحقوق تتعلق
بالمرسل وهما مفترقان حالة العقد.
واعلم أن ما في الجوهر حقيق بالقبول إذا لم يكن المرسل حاضراً في مجلس العقد.
قوله: (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم) قيد بالموزون لأنه في القيمي لا ينفذ بشيء
على الموكل إجماعاً، فلو وكله بشراء ثوب هروي بعشرة فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة
مما يساوي كل واحد منهما عشرة لا يلزم الآمر واحد منهما عنده لعدم إمكان الترجيح؛

٤١٤٠
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
فاشتری ضعفه بدرهم مما يباع به عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم)
خلافاً لهما والثلاثة قلنا إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل
لأن ثمن كل واحد منهما مجهول، إذ لا يعرف إلا بالحزر، بخلاف اللحم لأنه موزون
مقدر، فيقسم الثمن على أجزائه. زيلعى بحر. وأما على تقدير كون اللحم قيمياً كما هو
في غير الصحيح فالفرق بينهما أن التفاوت بين العشرة أرطال وضعفها قليل ساقط عن
درجة الاعتبار إذا كانا من جنس واحد، وهو المفروض، بخلاف الثوب فإن التفاوت
يتصوّر بين أفراده مادة وطولًاً وعرضاً ورفعة ودقة كما في العناية. ولو أمره بشراء ثوب
بعينه والمسألة بحالها لزمه ذلك الثوب بصحته من عشرة، وكذا لو أمره بشراء حنطة
بعينها. كذا في الوجيز للكردري.
قال في الهندية: والأصل في هذه المسائل أن الموكل متى جمع بين الإشارة والتسمية
في ثمن ما وكل بشرائه والمشار إليه خلاف جنس المسمى، فإما أن يكونا جاهلين بحال
المشار إليه أو أحدهما أو كانا عالمين ولا يعلم أحدهما بعلم صاحبه أو عالمين بهما، ففي
الثلاثة الأول تتعلق الوكالة بالمسمى لدفع الغرر عنهما أو عن أحدهما، وفي الرابع تتعلق
بالمشار إليه؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية من غير مانع الغرر، وإن كان
المشار إليه من جنس المسمى، فالوكالة تتعلق بالمشار إليه إلا إذا كان فيه ضرر بالوكيل بأن
یتقرر علیه الثمن من غير رضاه.
قال لغيره: اشتر لي جارية بما في هذا الكيس من الألف الدراهم ودفع الكيس إلى
الوكيل فاشترى جارية بألف درهم كما أمر به، ثم نظر إلى الكيس فإذا فيه ألف دينار أو
ألف فلس أو تسعمائة درهم فالشراء جائز على الآمر إذا كانا جاهلين بما في الكيس أو
كان أحدهما جاهلاً أو كانا عالمين، إلا أن كل واحد لا يعلم أن صاحبه يعلم به، وكذلك
لو نظر الوكيل إلى ما في الكيس وعلم به ثم اشترى جارية بألف درهم كان الشراء
للموكل، لأن الوكالة حال وجودها تعلقت بالمسمى، وكذلك لو كان في الكيس ألف
وخمسمائة فاشترى جارية بألف درهم فالشراء نافذ على الموكل، وكذا إذا قال اشتر لي
جارية بألف درهم نقد بيت المال الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في
الكيس ألف درهم غلة، أو قال اشتر لي جارية بألف درهم غلة الذي في هذا الكيس
فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم نقد بيت المال فالشراء جائز على الآمر.
هكذا في المحيط اهـ. قوله: (فاشترى ضعفه) قيد بالزيادة الكثيرة، لأن القليلة كعشرة
أرطال ونصف رطل لازمة للآمر؛ لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة.
بحر عن غاية البيان. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما: يلزمه العشرون بدرهم لأنه فعل
المأمور وزاده خيراً، وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين، ولأبي حنيفة أنه

٤١٥
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
ولو شرى ما لا يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعاً كغير موزون (ولو وكله بشراء
شيء بعينه)
أمره بشراء عشرة ولم يأمره بالزيادة فينفذ الزائد عليه، بخلاف ما استشهدا به لأن الزيادة
فيه بدل ملکه. زیلعی.
قال الحموي: وهو مخالف لما ذكره في باب ما يجوز من الإجارة وكله بالبيع بألف
درهم فباعه بألف دينار لا ينفذ بيعه، فليتأمل ا هـ.
وأقول: سيأتي أنه متی اختلف جنس الثمن بأن أمره بالدراهم فباع بالدنانير يصير
مخالفاً مطلقاً ولو إلى خير. قوله: (ولو شری مالا يساوي ذلك) بأن اشترى ما يساوي
العشرون منه درهماً بدرهمين وقع للوكيل لأنه خلاف إلى شر كشرائه مهزولاً، لأن الأمر
تناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر ط. قوله: (وقع للوكيل إجماعاً) لأنه
خالف إلى شر. قوله: (كغير موزون) أي من القينيات كما تقدم بأن أمره بعبد بمائة
فاشترى بها عبدين كل واحد يساوي المائة فالكل للمأمور إجماعاً.
أقول: ومثل الموزون المكيل والمعدود المتقارب. قوله: (ولو وكله بشراء شيء
بعينه) (١) أي وعينه له إما باسم الإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة، كأن وكله أن
يشتري له هذا العبد بثمن مسمى وقبل الوكيل الوكالة ثم خرج من عند الموكل وأشهد
على نفسه أنه يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد بمثل ذلك الثمن فهو للموكل كما في الهندية.
والأصل أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعاً للغرر، هذا في
العزل القصدي، أما في الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل يصح مطلقاً. وعليه فلو
وكله أن يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلًا ضمنياً لأنه جعله مزوجاً لا متزوجاً،
فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلًا ضمنياً، بخلاف
الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة، إلا أنه نواه لنفسه
لا للآمر، فتبطل نيته لبقاء الوكالة، وعدم عزله لعدم المخالفة منه إذ لم يباشر المأمور به،
حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخلفاً أمره فينعزل عزلًاً
ضمنياً، فلا يتوقف على علم الموكل.
قال الحموي: ومثل التوكيل بشراء شيء بعينه التوكيل بالاستئجار، إلا أني لم أره
صريحاً وهي حادثة الفتوى، ولو اشترى نصف المعین فالشراء موقوف إن اشتری باقيه قبل
الخصومة لزم الموكل عند أصحابنا الثلاثة.
(١) في ط (الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه وإن قال عند العقد شريته لنفسي إلا إن خالف في قدر
الثمن أو جنسه هذا إذا كان الموكل غائباً، وإن كان حاضراً وصرح الوكيل بأنه يشتريه لنفسه صار مشترياً
لنفسه. بزازية.

٤١٦
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني (غير
الموكل
ولو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي وألزم القاضي
الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم الوكيل بالإجماع، وكذا كل ما في تبعيضه
ضرر وفي تشقيصه عيب كالعبد والأمة والدابة والثوب، وهذا بخلاف ما إذا وكله ببيع
عبده فباع نصفه أو جزء منه معلوماً فإنه يجوز عند الإمام سواء باع الباقي منه أو لا، وإن
وكله بشراء شيء ليس في تبعيضه ضرر ولا في تشقيصه عيب فاشترى نصفه يلزم الموكل
ولا يتوقف لزومه على شراء الباقي اهـ. قوله: (بخلاف الوكيل بالنكاح) أي بنكاح
معينة، والأنسب وضعها بعد قول المصنف ((لا يشتريه لنفسه)) ح. قوله: (والفرق في
الواني) أي بين التوكيل بشراء معين وبين التوكيل بنكاح معينة مذكور في الواني. محشي
الدرر. وذكره الزيلعي أيضاً.
وحاصله: أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا
خالف وأضافه إلى نفسه، بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة لكل أحد. وعبارة
الزيلعي: لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره، لأن الداخل تحت الوكالة
نكاح مضاف إلى الموكل، فكان مخالفاً بإضافته إلى نفسه فانعزل. وفي الوكالة بالشراء
الداخل فيها شراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى الموكل. فكل شيء أتى به لا يكون مخالفاً
به، إذ لا يعتبر في المطلق إلا ذاته دون صفاته، فيتناول الذات على أيّ صفة كانت فيكون
موافقاً بذلك، حتى لو خالف مقتضى كلام الآمر في جنس الثمن وقدره كان مثله ا هـ.
قلت: حاصله أن النكاح من العقود التي تضاف إلى الموكل، ولا تتحقق له إلا
بالإضافة، بخلاف الشراء فإنه يكون للموكل ولو أضافه الوكيل إلى نفسه كما يعلم مما مر.
أقول: وعبارة الواني: فإن قيل ما الفرق بين هذا وبين ما إذا وكله بتزويج امرأة
بعينها حيث جاز له أن يتزوجها؟ قلنا: هو أن النكاح الذي أتى به الوكيل غير الذي أمر
به، لأن المأمور به النكاح الذي أضيف إلى الآمر، وهذا أضيف إلى الوكيل، فكان مخالفاً؛
وأما في مسألتنا فالمأمور مطلق الشراء غير مقيد بالإضافة إلى أحد، هكذا قيل. ولا يخفى
أن قوله وفي مسألتنا المأمور مطلق الشراء ممنوع، فإن المأمور فيها أيضاً البيع الذي أضيف
إلى الآمر، فإنه قال اشتر لي هذا، فكيف يكون هذا أمراً بمطلق الشراء اهـ.
أقول: ومثله في النهاية والزيلعي والحواشي اليعقوبية وغيرهم، فليراجع. قوله:
(غير الموكل) بالجر صفة لشيء مخصصة، وبالنصب استثناء منه أو حال لأنه لا يجوز
بالوجهين بدليل ما يأتي، فلو قال غير الموكل والموكل لكان أوضح.
قال في المنح: وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من يشتريه له من

٤١٧
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالأولى
مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون للآمر ما لم يصرح به
للمولى أن يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شيء بعينه لما سيأتي اهـ. وكان وجه
الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول،
ولا يخفى ما فيه، فكان الأول أن يقول: غير الموكل والموكل، أو يقول: ولو وكله بشراء
معين غير نفس الآمر، وأفاد مسكين أن التعيين إما بالإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة.
قوله: (لا يشتريه لنفسه) لأن فيه عزل نفسه وهو لا يملك عزل نفسه، والموكل غائب
حتى لو كان الموكل حاضراً وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان له، لأن له أن يعزل نفسه
بحضرة الموكل، وليس له العزل من غير علمه لأنه فسخ عقد، فلا يصح بدون علم
صاحبه كسائر العقود. عيني وزيلعي وغيرهما كالعناية وغاية البيان والمنح. وأورد عليهم
أن العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة، منها: حضور صاحبه، ومنها:
بعث الكتاب ووصوله إليه، ومنها: إرسال الرسول وتبليغ الرسالة، ومنها: إخبار واحد
عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع أو إخبار واحد عدل كان أو غيره عند أبي يوسف
ومحمد، وقد صرح بها في عامة المعتبرات سيما في البدائع، واشتراط علم الآخر في فسخ
أحد المتعاقدين العقد القائم بينهما لا يقتضي أن لا يملك الوكيل عزل نفسه إلا بمحضر
من الموكل؛ لأن انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير. اللهم
إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم
التغرير. اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سائر أسباب العلم بالعزل أيضاً، لكنه
غير ظاهر من عبارات الكتب أصلاً. قاضي زاده. أفاده أبو السعود. قوله: (ولا لموكل
آخر بالأولى) أي بأن وکله رجل آخر بأن یشتري له هذا الشيء بعينه، فاشتراه له کان
للموكل الأول دون الثاني، لأنه إذا لم يملك الشراء لنفسه فلا يملكه لغيره بالأولى، وهذا
إن لم يقبل وكالة الثاني بحضرة الأول، وإلا فهو للثاني؛ وإن كان الأول وكله بشرائه بألف
والثاني بمائة دينار فاشتراه بمائة دينار فهو للثاني، لأنه يملك شراءه لنفسه بمائة، فيملك
شراءه لغيره أيضاً، بخلاف الفصل الأول. كذا في البزازية .
قال المقدسي: فلو أضافه إلى الثاني ينبغي أن يكون للثاني، كما لو قبل وكالة الثاني
بحضرة الأول أو شراه بما عينه الثاني مخالفاً للأول اهـ.
وفي كافي الحاكم: رجل وكل رجلاً بشراء أمة بعينها فقال الوكيل نعم فشراها لنفسه
ووطئها فحبلت منه يدرأ عنه الحد، وتكون الأمة وولدها للآمر ولا يثبت النسب اهـ.
قال الرملي: يستفاد من قول الوكيل نعم أنه لو لم يقبلها لم يكن كذلك وهو طاهر،
فإذا لم يقبلها واشترى وقع له، والله تعالى أعلم.

٤١٨
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
(عند غيبته حيث لم يكن مخالفاً) دفعاً للغرر (فلو اشتراه بغير النقود
ونقل في البحر عن البزازية: اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها، إن قال
اشتريتها لي فله، وإن قال للموكل فله، وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان لك: إن قائمة
ولم يحدث بما عيب صدق، وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق اهـ.
وفي الأشباه والنظائر: سكوت الو کیل قبول ویرتد برده ا هـ. وقدمنا عن البحر أول
الوكالة أن ركنها ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكماً ليدخل السكوت، وصاحب
البحر فهم من عبارة البزازي كما ذكره أن الجارية لم تتعين بالإضافة إلى المالك فيه. والذي
يلوح لي أن فرع البزازية في المعينة أيضاً. ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أخذاً
من تقييده في كافي الحاكم بقوله فقال الوكيل نعم، وتقييده في البزازية بقوله فسكت، وإلا
لا يكون في ذكر ذلك فائدة، وعليك أن تتأمل.
قلت: وقد ذكر عبارة البزازية في التاترخانية نقلاً عن شركة العيون، وأبدل قول
البزازية فسكت بقول ولم يقل المأمور نعم ولم يقل لا، ثم قال في آخرها: هذا كله رواية
الحسن عن أبي حنيفة، وربما يستفاد منه أن في المسألة رواية أخرى. تأمل، ثم معنى قوله
ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أنه إن سكت فعلى التفصيل المذكور في
البزازية، وإن صرح فهي للمأمور؛ لأنه إن سكت لم تصح الوكالة لمنافاته لما في البزازية
وهو ظاهر. قوله: (عند غيبته) أما لو كان حاضراً وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان المشترى
له، لأن له أن يعزل نفسه بحضرة الموكل، وليس له ذلك بغير علمه لأن فيه تغريراً له
ح. قوله: (حيث لم يكن مخالفاً) تعليل للحكم وإشارة للفرق بين التوكيل بالشراء
والنكاح كما سبق. قوله: (دفعاً للغرر) علة ثانية: أي إنما منع شراؤه لنفسه لأنه يؤدي
إلى تغرير الآمر من حيث أنه اعتمد عليه، ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه إلا بمحضر من
الموكل، والأصل في هذه المسائل المارّة أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته
دفعاً للغرر، هذا بالعزل القصدي. أما الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل فيصح
مطلقاً، وعليه يبني قوله المارّ فلو وكله أن يزوّجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلاً
ضمنياً لأنه جعله مزوجاً لا متزوّجاً، فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو
مخالف فيه فيكون عزلًا ضمنياً، بخلاف الشراء فإنه إنما فوّض إليه أن يشتريه وقد اشتری
فلم تحصل المخالفة، إلا إذا نواه لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم عزله لعدم
المخالفة منه إذ لم يباشر المأمور به، حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير
النقود كان مخالفاً لأمره فيعزل عزلاً ضمنياً فلا يتوقف على علم الموكل كما قدمناه. قوله:
(فلو اشتراه) تفريع على قوله ((حيث لم يكن مخالفاً)). قوله: (بغير النقود) أي بأن اشترى
بالعروض أو بالحيوان ولم يكن الثمن مسمى، وهذا إذ أمره بالنقود على ما في مسكين،
ولو ساوى المسمی قیمته.

٤١٩
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
أو بخلاف ما سمى الموكل له من الثمن وقع الشراء للوكيل) لمخالفة أمره
واعلم أن الأولى أن يقول: فلو اشتراه بحضرته وقع للوكيل، ثم يستطرد ويقول:
وكذا بغير ما عين، وسيأتي إذا خالف في الدنانير بدراهم قيمتها كالدنانير يصح للموكل
وقد تقدم أيضاً، ويجب تقييده بما إذا لم يضف العقد إلى الموكل. أما إذا أضافه إليه بأن
قال بعته لموكلك فقال الوكيل اشتريت له يتوقف على إجازة الموكل بلا شبهة كما علم مما
تقدم في الكلام على شراء الفضولي، وسيأتي ذكره قريباً في شرح قوله ((قال بعني هذا
لعمرو)).
قلت: وفيه كلام قدمناه أول الوكالة في شرح قوله وبإيفائها واستيفائها فلا تغفل.
قوله: (أو بخلاف ما سمى) أي إن كان الثمن مسمى، وأطلق في المخالفة فشمل المخالفة
في الجنس والقدر كما في البزازية، وقيده في الهداية والمجمع بخلاف الجنس، فظاهره أنه
إذا سمى له ثمناً فزاد عليه أو نقص عنه فإنه لا يكون مخالفاً، وظهر ما في الكافي للحاكم
أنه يكون مخالفاً فيما إذا زاد لا فيما إذا نقص، فإنه قال: وإن قال اشتر لي ثوباً هروياً ولو
لم يسم الثمن فهو جائز على الآمر، وإن سمى ثمناً فزاد عليه شيئاً لم يلزم الآمر، وكذلك
إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له ثمناً فاشترى بتلك الصفة
بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر، وإن كان معيناً فهو كالموصوف، فشمل ما إذا كان
خلاف الجنس عرضاً أو نقداً خلافاً لزفر في الثاني، وما إذا كان ما اشترى به مثل قيمة ما
أمر به أو أقل كما في البزازية ونقله عنه في البحر. قوله: (من الثمن) قال الحموي: أي
بأن يأمره بالشراء بألف درهم فيشتريه بمائة دينار، وقد جعل محمد الدراهم والدنانير
جنسين، إذ لو جعلهما جنساً واحداً لصار الوكيل مشترياً للآمر حينئذ.
وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير جنسان
مختلفان قياساً في حق حكم الربا، حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً، وفيما عدا
حكم الربا جعلا جنساً واحداً استحساناً حتى يكمل نصاب أحدهم بالآخر. والقاضي في
قيم المتلفات بالخيار: إن شاء قوم بالداهم، وإن شاء قوم بالدنانير، والمكره على البيع
بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كأن يبيعه بيع مكره، وصاحب الدراهم إذا ظفر
بدنانير غريمه كان له أن يأخذها بجنس حقه؛ كما لو ظفر بدراهمه، إلا رواية شاذة عن
محمد. وإذا باع شيئاً بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على العكس والثاني أقل
من قيمة الأول كان البيع فاسداً استحساناً، وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين مختلفين في
حکم الربا.
شهد بالدرهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعي دنانير أو على العكس لا
تقبل الشهادة، وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين، على أن من استأجر من

٤٢٠
كتاب الوكالة / باب الوكالة بالبيع والشراء
وينعزل في ضمن المخالفة. عيني (وإن) بشراء شيء (بغير عينه) فالشراء للوكيل.
آخر داراً بدراهم وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة الثاني أكثر من الأول
تطيب له الزيادة. فما ذكر في الجامع أنهما جعلا جنساً واحداً فيما عدا حكم الربا على
الإطلاق غير صحيح. كذا في التاتر خانية ١ هـ.
قلت: وذكر العمادي في فصوله: الدراهم أجريت مجرى الدنانير في سبعة مواضع،
وقد ذكر صاحب البحر أوائل البيوع عند قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن أنه
ليس للحصر. قوله: (وينعزل في ضمن المخالفة) يفيد أنه لو شراه له بعد ذلك لا ينفذ
على الموكل.
وفي المقدسي عن القنية: وكله بشراء أمة بعينها بعشرة فشراها فقال الآمر شريتها
بعشرة وقال المأمور شريتها لنفسي بخمسة عشر فالقول للوكيل والبينة بينته.
وفي المقدسي أيضاً: ولو سمى له ثمناً فزاد عليه شيئاً لم يلزم الأمر، وكذلك إن
نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصف له بصفة وسمى له ثمناً فاشتراه بتلك الصفة
بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر، وإذا كان معيناً فهو كالموصوف.
وفي الواقعات: قال أسير لرجل اشترني بألف درهم فشراه بمائة دينار أو بعرض
جاز وله أن يرجع على الأسيرا هـ. وفي خزانة المفتين من الصرف: الأسير إذا أمر رجلاً
أن يفديه بألف فقداه بألفين عليه يرجع بألفين عليه وليس بمنزلة الوكيل بالشراء.
وفي الزيادة: قال له اشتر لي بهذه الألف درهم أمة ولم يسلم الألف حتى سرقت
فشرى أمة بألف لزم الموكل، والأصل أن النقدين لا يتعينان في الوكالة قبل التسليم بلا
خلاف، وبعده اختلف فيه وعامتهم أنها لا تتعين(١) ١ هـ.
أقول: ويتفرّع على ما في الخلاص وكيل الشراء إذا شرى ما أمر به ثم أنفق الدراهم
بعد ما سلم للآمر ثم نقد للبائع غيرها جاز، وسيأتي تصحيح مقابل هذا عن الخانية،
وعليه قول الزيادات: ولو دفع الدراهم للوكيل فسرقت لم يضمن، فإن شرى أمة بألف
نفذ عليه علم بهلاكها أو لم يعلم، ولو سرقت خمسمائة فشرى أمة بألف فهي له، وإن
شرى بخمسمائة تساوي ألفاً فهي للموكل، وكذا لو دفع كيساً فقال اشتر بالألف التي فيه
فلم يجد سوى خمسمائة، وإذا دفع إليه ألفاً ليشتري له شيئاً بعينه فهلك فشرى فهو
للوكيل، وإن هلكت بعد الشراء فللموكل ويرجع بها عليه. هذا إذا اتفقا على تلفها قبل
أو بعد، فإن اختلفا فالقول للآمر بيمينه. قوله: (وإن بشراء شيء بغير عينه فالشراء
للوكيل) هذه المسألة على وجوه كما في البحر: إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان
(١) في ط. قوله: (أنها لا تتعين) كذا بالأصل، ولعله ((أنهما لا يتعينان)).