Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وقيل أراد بالعمال المحترفين: أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة. فتح. وأقره المصنف. قال الرحمتي: قيده في القنية فيما إذا كان البذر من ربّ الأرض. ووجهه أن وجوه المزارعة الجائزة ثلاثة: أن يكون الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من الآخر، فيكون الزرع لصاحب البذر ويكون ما يأخذه العامل في مقابلة عمله فهو أجير خاص فلا تقبل شهادته لمستأجره. وكذا إن كان الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر فيكون أجيراً بما يأخذه من المشروط والبقر تبع له آلة للعمل. الثالث أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر فيكون الخارج لربّ البذر، وما يأخذه رب الأرض آجرة أرضه، والمزارع مستأجر للأرض بما يدفعه لصاحبها من المشروط. ومن استأجر أرضاً من آخر تصح شهادته له، ولا تصح المزارعة في غير هذه الوجوه الثلاثة كما حرر في بابها. قوله: (وقيل أراد بالعمال) هذا ممكن في مثل عبارة الكنز فإنه لم يقل: إلا إذا كانوا أعواناً الخ. قوله: (المحترفين) أي والذين يؤجرون أنفسهم للعمل، فإن بعض الناس رد شهادة أهل الصناعات الخسيسة فأفردت هذه المسألة على هذا الإظهار مخالفتهم، وكيف لا وكسبهم أطيب المكاسب كما في البحر. قال الرملي: فتحرر أن العبرة للعدالة لا للحرفة، وهذا الذي يجب أن يعوّل عليه ويفتى به. فإنا نری بعض أصحاب الحرف الدنیئة عنده من الدین والتقوی ما ليس عند كثير من أرباب الوجاهة وأصحاب المناصب وذوي المراتب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. اهـ. فيكون في إيراد الشارح هذا القول ردّ على من رد شهادة أهل الحرفة الخسيسة. قال في الفتح: وأما أهل الصناعات الدنيئة كالقنواتي والزبال والحائك والحجام فقيل لا تقبل، والأصح أنها تقبل لأنه قد تولاها قوم صالحون، فما لم يعلم القادح لا يبنى على ظاهر الصناعة، وتمامه فيه فراجعه. قوله: (وهي حرفة آبائه وأجداده) ظاهره أنها إذا كانت حرفتهم لا تكون دنيئة ولو كانت دنيئة في ذاتها وهو خلاف ما يعطيه الكلام الآتي. قوله: (وإلا فلا مروءة له) أي بأن كان أبوه تاجراً واحترف هو الحياكة أو الحلاقة وغير ذلك. قوله: (فلا شهادة له) أي لارتكابه الدناءة، وفيه نظر لأنه مخالف لما قدمه: يعني صاحب البحر قريباً من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا كان عدلًا في الصحيح اهـ. قوله: (لما عرف في حدّ العدالة) قال القهستاني بعد قول النقابة: ومن اجتنب الكبائر ولم يصرّ على الصغائر وغلب صوابه على خطئه ما نصه: كان عليه أن يزيد قيداً آخر: أي في تعريف العدالة، وهو أن يجتنب الأفعال الدالة على الدناءة وعدم المروءة كالبول في الطريق اهـ. وهو يقتضي رد شهادة ذي الصناعة الرديئة لخرم المروءة بها وإن لم تكن معصية، فتأمل ط. وتحقيقه ما نذكره في المقولة الآتية. قوله: (فتح) لم أره في الفتح، بل ذكره في البحر بصيغة ينبغي حيث قال: وينبغي تقييد القبول ١٦٢ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه (لا) تقبل (من أعمى) أي لا يقضى بها، ولو قضى صحّ وعم قوله (مطلقاً) ما لو عمي بعد الأداء قبل القضاء وما جاز بالسماع، خلافاً للثاني، وأفاد عدم بأن تكون تلك الحرفة لا ثقة به، بأن تكون حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له إذا كانت حرفة دنيئة فلا شهادة له لما عرف في حدّ العدالة اهـ. قال الرملي: وعندي في هذا التقييد نظر يظهر لمن نظر، فتأمل اهـ: أي في التقييد بقوله ((بحرفة لائقة الخ)). قلت: ووجهه أنهم جعلوا العبرة للعدالة لا للحرفة، فكم من دنيء صناعة أتقى من ذي منصب ووجاهة. على أن الغالب أنه لا يعدل عن حرفة أبيه إلى أدنى منها إلا لقلة ذات يده أو صعوبتها عليه، ولا سيما إذا علمه إياها أبوه أو وصيه في صغره ولم يتقن غيرها، فتأمل. وفي حاشية أبي السعود: فيه نظر، لأنه مخالف لما قدمه هو قريباً من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا كان عدلاً في الصحيح اهـ. وقدمناه قريباً. قال سيدي الوالد: ويدفع بأن مراده أن عدوله عن حرفة أبیه إلى أدنی منها دليل على عدم المروءة، وإن كانت حرفة أبيه دنيئة فينبغي أن يقال هو كذلك إن عدل بلا عذر. تأمل اهـ. أقول: فالحاصل أن المعتبر العدالة، ولا نظر إلى الحرفة إلا إذا عدل عن حرفة آبائه الشريفة إلى الحرفة الخسيسة إذا كان بلا داع إليه من عجز أو عدم أسباب أو قلة يد تقصر عن حرفة أبيه، ولا سيما إذا كان أبوه أو وصيه علمه في صغره هذه الحرفة الدنيئة فكبر وهو لا يعرف غيرها. أما إذا كان بلا داع فيدل على رزالته وعدم مروءته ومبالاته، هذا مما يسقط العدالة. أما لو كان انتقاله لأحد هذه الأعذار المذكورة فتقبل إذا كان عدلاً ولا وجه لرد شهادته فتعين ما قلنا. قوله: (لا تقبل من أعمى) في شيء من الحقوق ديناً أو عيناً، منقولًا أو عقاراً. قهستاني. والعلة فيه أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة فيخشى عليه التلقين من الخصم، إذ النغمة تشبه النغمة. قوله: (ولو قضى صح) أي قاض ولو حنفياً كما يفيده إطلاقه، أو يحمل على قاض يرى قبولها كمالكي ط. قوله: (ما لو عمي بعد الأداء) لأن المراد بعدم قبولها عدم القضاء بها، لأن قيام أهليتها شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده. قوله: (وما جاز بالسماع) أي كالنسب والموت، وما تجوز الشهادة عليه بالشهرة والتسامع كما في الخلاصة. قوله: (خلافاً للثاني) أي فيما لو عمي بعد الأداء قبل القضاء، وما جاز بالسماع كما في فتح القدير. ولزفر، وهو مرويّ عن الإمام، واستظهر قوله بالأول صدر الشريعة فقال: وقوله أظهر، لكن ردّه في اليعقوبية بأن المفهوم من سائر الكتب عدم أظهريته. وأما قوله بالثاني فهو مرويّ عن الإمام أيضاً، قال في البحر: واختاره في ١٦٣ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه قبول الأخرس مطلقاً بالأولى الخلاصة ورده الرملي بأنه ليس في الخلاصة ما يقتضي ترجيحه واختياره. نعم، قال ط: وجزم به في النصاب من غير ذكر خلاف كما في الحموي اهـ. أقول: وهو ترجيح له، لكن عزاه في الخلاصة إلى النصاب. وفي النصاب: لم يتعرّض لحكاية الخلاف. وفي حاشية الخير الرملي على المنح عند قوله ودخل تحته ما كان طريقه السماع خلافاً لأبي يوسف كما في فتح القدير. أقول: عبارة فتح القدير: وقال أبو يوسف: يجوز فيما طريقه السماع، وما لا يكفي فيه السماع إذا كان بصيراً وقت التحمل أعمى عند الأداء إذا كان يعرفه باسمه ونسبه اهـ. أقول: فحق العبارة: خلافاً لأبي يوسف فيما طريقه السماع أولا، ولزفر فيما طريقه السماع، وقد تبع الشارح شيخه في ذلك، فإن هذه عبارة حرفاً بحرف، ولا يخفى ما فيها من إيهام اختصاص مذهب أبي يوسف بما طريقه السماع وليس كذلك. وفي الفتح: وقيد في الذخيرة قول أبي يوسف بما إذا كانت شهادته في الدين والعقار، أما في المنقول فأجمع علماؤنا أنها لا تقبل. أقول: وفي الحقائق: وقال في العون: الخلاف فيما لا يحتاج فيه إلى الإشارة وفي غير الحدود. وقال في الذخيرة: الخلاف فيما لا تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع، أما في خلافه تقبل شهادة الأعمى بلا خلاف اهـ وهذا مخالف لما في أكثر الكتب من أنه لا تقبل شهادته عند أبي حنيفة ومحمد فيما طريقه السماع أو لا، فارجع إلى الشروح والفتاوى إن شئت. قال في صدر الشريعة في مسألة الأعمى: العمى بعد الأداء قبل القضاء خلافاً لأبي يوسف، وقوله أظهر. قال أخي زاده في حاشيته: وجه الأظهر أن العمى إذا لم يكن مانعاً عن الأداء إذا تحمل بصيراً عند أبي يوسف، فعدم كونه مانعاً عن القضاء بعد أدائه بصيراً يكون في غاية الظهور عندهما، لأنه لا تأثير في نفس قضاء القاضي للعمى العارض للشاهد بعد أدائه شهادته اهـ. قوله: (مطلقاً) سواء كان فيما يجري فيه التسامع أم لا. وفي البحر: ولا تقبل شهادته سواء كانت بالإشارة أو بالكتابة. قوله: (بالأولى) لأن في الأعمى إنما تتحقق التهمة في نسبته. وهنا تتحقق في نسبته وغيرها من قدر المشهود به وأمور أخر. كذا في الفتح، ولأنه لا عبارة له أصلاً، بخلاف الأعمى. وفي المبسوط أنه بإجماع الفقهاء لأن لفظة الشهادة لا تتحقق. وتمام الكلام على ذلك في الفتح. تنبيه: نصوا على أن نعمة السمع أفضل من نعمة البصر لعموم منفعتها فإنه يدرك من كل الجهات، بخلاف البصر، ولأنه لا أنس في مجالسة أخرس، بخلاف الأعمى، ١٦٤ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه (ومرتد ومملوك) ولو مكاتباً أو مبعضاً ولأنه يدرك التكاليف الشرعية بخلافه ط. قوله: (ومرتد) لأن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية له على أحد فلا تقبل شهادته، ولو على كافر أو مرتد مثله في الأصح كما قدمناه موضحاً. قوله: (ومملوك) ولو مكاتباً أو مدبراً أو أم ولد إذ لا ولاية له على نفسه كالصبي، فعلى غيره أولى. قال في الحواشي السعدية: الوكالة ولاية كما يعلم من أوائل عزل الوكيل، والعبد محجوراً كان أو مأذوناً تجوز وكالته، فتأمل في جوابه اهـ. قال سيدي الوالد: ومثله توكيل صبيّ يعقل. وقد يقال: ولايتهما في الوكالة غير أصلية. تأمل. قوله: (أو مبعضاً) أشار بهذا إلى أن المراد من المملوك من فيه رقّ، وإلا فالمملوك لا يتناول المكاتب والمبعض. قال سيدي الوالد: والمعتق في المرض كالكاتب في زمن السعاية عند أبي حنيفة، وعندهما: حرّ مدیون اهـ. أقول: والمراد بالمرض مرض الموت، وكان الثلث يضيق عن قيمته ولم تجزه الورثة. تنبيهات: مات عن عم وأمتين وعبدين فأعتقهما العم فشهدا ببنوة إحداهما بعينها للميت: أي أنه أقر بها في صحته لم تقبل عنده، لأن في قبولها ابتداء بطلانها انتهاء، لأن معتق البعض كمكاتب لا تقبل شهادته عنده لا عندهما لأنه حرّ مديون ولو شهد أن الثانية أخت الميت قبل الشهادة الأولى أو بعدها أو معها لا تقبل بالإجماع، لأنا لو قبلنا لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن الوراثة. بحر عن المحيط. أقول: هذا ظاهر عند وجود الشهادتين، وأما عند سبق شهادة الأختية فالعلة فيها هي علة البنتية فتفقه. وفي المحيط: مات عن أخ لا يعلم له وارث غيره فقال عبدان من رقيق الميت إنه أعتقنا في صحته وإن هذا الآخر ابنه فصدقهما الأخ في ذلك لا تقبل في دعوى الإعتاق لأنه أقر بأنه لا ملك له فيهما، بل هما عبدان للآخر لإقرار الأخ أنه وارث دونه فتبطل شهادتهما في النسب؛ ولو كان مكان الآخر أنثى جاز شهادتهما وثبت نسبهما، ويسعيان في نصف قيمتها لأنه أقر أن حقه في نصف الميراث فصح بالعتق لأنه لا يتجزأ عندهما، إلا أن العتق في عبد مشترك فتجب السعاية للشريك الساكت. وأقول: عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتقان كما قالا، غير أن شهادتهما بالبنتية لم تقبل لأن معتق البعض لا تقبل شهادته فتفقه. مَطْلَبٌ: يَيْطَلُ الْقَضّاءُ بِظُهُورِ الشُّهُودِ عَبِيداً فائدة: قضى بشهادة فظهروا عبيداً تبين بطلانه، فلو قضى بوكالة ببينة وأخذ ما على ١٦٥ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه (وصبي) ومغفل ومجنون (إلا) في حال صحته إلا (أن يتحملا في الرق والتمييز وأديا بعد الحرية) ولو لمعتقه كما مر (و) بعد (البلوغ) وكذا بعد إبصار الناس من الديون ثم وجدوا عبيداً لم تبرأ الغرماء، ولو كان بمثله في وصاية برئوا لأن قبضه بإذن القاضي وإن لم يثبت الإيصاء كإذنه لهم في الدفع إلى أمينه، بخلاف الوكالة إذ لا يملك الإذن لغريم في دفع دين الحي لغيره. قال المقدسي: فعلى هذا ما يقع الآن كثيراً من تولية شخص نظر وقف فيتصرف فيه تصرف مثله من قبض وصرف وشراء وبيع ثم يظهر أنه بغير شرط الواقف أو أن إنهاءه باطل ينبغي أن لا يضمن لأنه تصرف بإذن القاضي کالوصي، فليتأمل. قلت: وتقدم في الوقف ما يؤيده اهـ. قوله: (وصبي) مطلقاً لعدم الولاية كالمملوك، وقدمنا أن الصبي إذا بلغ فشهد فإنه لا بد من التزكية، وكذا الكافر إذا أسلم، وإن الكافر إذا عدل في كفره لشهادة ثم أسلم فشهد فإنه يكفي التعديل الأوّل، وأن الفرق بين الصبي والكافر هو أن الكافر كان له شهادة مقبولة قبل إسلامه بخلاف الصبي. قوله: (ومغفل) قال محمد في رجل عجميّ صّام قوّام مغفل يخشى عليه أن يلقن فيأخذ به، قال: هذا شرّ من الفاسق في الشهادة. وعن أبي يوسف أنه قال: إنا نرد شهادة أقوام نرجو شفاعتهم يوم القيامة، معناه: أن شهادة المغفل وأمثاله لا تقبل وإن كان عدلاً صالحاً. تاتر خانية. وفي البحر: وعن أبي يوسف: أجيز شهادة المغفل ولا أجيز تعديله، لأن التعديل يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير والمغفل لا يستقصى في ذلك اهـ. وفي مؤيد زاده: ومن اشتدت غفلته لا تقبل شهادته. قوله: (ومجنون إلا في حال صحته) أي وقت كونه صاحياً. قال في المحيط: ومن يجنّ ساعة ويفيق أخرى فشهد في حال صحته تقبل لأن ذلك بمنزلة الإغماء، وقدر بعض مشايخنا جنونه بيوم أو يومين، فإذا شهد بعدهما وكان صاحياً تقبل اهـ. وقد علم أن قوله إلا في حال صحته استثناء من مجنون. قوله: (إلا أن يتحملا) أي المملوك والصبي. قوله: (والتمييز) إنما عدل عن قول حافظ الدين والصغر، لأن التحمل بالضبط وهو إنما يحصل بالتمييز إذ لا ضبط قبله. قال فخر الإسلام: إن الصبيّ أول حاله كالمجنون: يعني إذا كان عديم العقل والتمييز، وأما إذا عقل فهو والمعتوه العاقل سواء في كل الأحكام. أفاده المصنف. قوله: (وأديا بعد الحرية) أي النافذة، فلو أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره ثم شهد لا تقبل عند الإمام لأن عتقه موقوف. بحر. قوله: (كما مر) في قوله وعتيق لمعتقه. قوله: (وبعد البلوغ) لأن الصبي والرقيق والمملوك أهل للتحمل، لأن التحمل بالشهادة والسماع ويبقى إلى وقت الأداء بالضبط وهما لا ينافيان ذلك وهما أهل عند الأداء، وأطلقه فشمل ما إذا لم يؤدّها إلا بعد الأهلية وأدّاها قبلها فردّت ثم زالت العلة فأداها ثانياً. قوله: (وكذا بعد إيصار) أي بشرط ١٦٦ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وإسلام وتوبة فسق وطلاق زوجة، لأن المعتبر حال الأداء شرح تكملة. وفي البحر متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم أن يتحمل وهو بصير أيضاً، بأن كان بصيراً فتحمل ثم عمي ثم أبصر فأدى فافهم. قاله سيدي الوالد. وعبارة الشارح توهم أنه إذا تحمل أعمى وأدى بصيراً أنها تقبل، وليس كذلك لما تقدم من أن شرط التحمل البصر، فتعين ما قاله سيدي الوالد. قوله: (والإسلام) قال في البحر: وأشار إلى أن الكافر إذا تحملها على مسلم ثم أسلم فأداها تقبل كما في فتح القدير. قوله: (وتوبة فسق) أي بأن تحمل فاسقاً فأدى بعد توبة فإنها تقبل. والصحيح أن تقدير المدة في التوبة مفوّض إلى رأي المعدل والقاضي كما قدمناه، واحترز بتوبة الفسق عن توبة القذف كما يأتي قريباً. قوله: (وطلاق زوجة) يعني إذا تحمل وهو زوج وأدی بعد زوال الزوجية حقیقة وحکماً: أي إن لم یکن حکم بردها لما یأتي قریباً. قوله: (وفي البحر) أي عن الخلاصة. قوله: (برده) أي الشاهد. قوله: (فشهد بها) أي بتلك الحادثة، أما في غيرها فلا مانع. قوله: (لم تقبل) أي الشهادة. قوله: (إلا أربعة الخ) فعلى هذا لا تقبل شهادة الزوج والأجير والمغفل والمتهم والفاسق بعد ردها اهـ. بحر. وفيه أيضاً قبل هذا الباب: اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين المردود لشبهة، فالثاني يقبل عند زوال المانع، بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقاً، وإليه أشار في النوازل اهـ. وأطلق عدم القبول فشمله ولو من قاض آخر. قال الوبري: من ردّ الحاكم شهادته في حادثة لا يجوز لحاكم آخر أن يقبله في تلك الحادثة وإن اعتقده عدلاً . قال سيدي الوالد: أما ما سوى الأعمى فظاهر، لأن شهادتهم ليست شهادة، وأما الأعمى فلينظر الفرق بينه وبين أحد الزوجين. ثم رأيت في الشرنبلالية: استشكل قبول شهادة الأعمی اهـ. أقول: ويمكن أن يقال بأن الفرق ظاهر بينهما، وهو أن الأعمى ليس أهلاً للشهادة مطلقاً كالعبد والصبي، وأما الزوج فأهل لها لكن عدم قبولها لتهمته. تأمل. ويأتي قريباً إن شاء الله تعالى. قوله: (عبد الخ) وجه القبول فيها بعد الرد أن المردود أولاً لیس بشهادة، بخلاف الفاسق إذا ردت شهادته، وأحد الزوجین إذا ردت شهادته ثم شهد، لا تقبل لأن المردود أولاً شهادة فيكون في قبولها بعض نقض قضاء قد أمضى بالاجتهاد. قوله: (وأعمى) يحمل على ما إذا تحمل بصيراً وأدى كذلك وقد تخلل العمى بينهما، وعليه يحمل قوله وكذا بعد إبصار السابق كما نقلناه عن سيدي الوالد رحمه الله ١٦٧ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وإدخال الكمال أحد الزوجين مع الأربعة سهو (ومحدود في قذف) تمام الحد، تعالى. قوله: (وإدخال الكمال) مع أنه صرح في صدر عبارته بخلافه، ومثله في التاتر خانية والجوهرة والبدائع. قال في خزانة المفتين: ومن ردت شهادته لعلة ثم زالت العلة لا تقبل إلا في خمسة مواضع، إلى أن قال: الخامسة إذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤد حتى عتق ثم شهد بها تقبل، وكذا الزوج إذا أبان امرأته ثم شهد لها جاز، فظاهر جعله من المستثنيات يؤيد كلام الكمال، وتصويره لا يساعده لأنه قال لم يؤد حتى عتق فليس فيه أنها ردت لذلك ثم شهد بها. وقال: إذا أبان امرأته ثم شهد لها ولم يذكر أنها ردت قبل الإبانة كما نذكر تصويره قريباً عن الجوهرة والبدائع إن شاء الله تعالى، فتأمل. قوله: (سهو) لأن الزوج له شهادة وقد حكم بردها بخلاف العبد ونحوه. تأمل. والعجب أنه ذكر أولًا أنها لا تقبل، كما لو ردت لفسق ثم تاب ثم قال فصار الحاصل الخ فذكر أحد الزوجين مع من يقبل، فالظاهر أنه سبق قلم لمخالفته صدر كلامه، ولما صرح به في التاترخانية والخلاصة: لا تقبل إلا في أربعة، ولما في الجوهرة: إذا شهد الزوج الحرّ لزوجته فردت ثم أبانها وتزوجت غيره ثم شهد لها بتلك الشهادة لم تقبل لجواز أن يكون توصل بطلاقها إلى تصحيح شهادته، وكذا إذا شهدت لزوجها ثم أبانها ثم شهدت له اهـ. ولما في البدائع: لو شهد الفاسق فردت أو أحد الزوجين لصاحبه فردت ثم شهدا بعد التوبة والبينونة لا تقبل. ولو شهد العبد أو الصبيّ أو الكافر فردت ثم عتق وبلغ وأسلم وشهد في تلك الحادثة بعينها تقبل. ووجه الفرق أن الفاسق والزوج لهما شهادة في الجملة فإذا ردت لا تقبل بعد، بخلاف الصبي والعبد والكافر إذ لا شهادة لهم أصلاً اهـ. كذا في الشرنبلالية. وفيها قال في الفتاوى الصغرى: لو شهد المولى لعبده في النكاح فردت ثم شهد له بذلك بعد العتق لم يجز، لأن المردود كان شهادة. ثم قال: والصبي أو المكاتب إذا شهد فردت ثم شهدها بعد البلوغ والعتق جاز، لأن المردود لم يكن شهادة بدليل أن قاضياً لو قضى به لا يجوز. فإذا عرفت يسهل عليك تخريج المسائل أن المردود لو كان شهادة لا تجوز بعد ذلك أبداً، ولو لم يكن شهادة تقبل عند اجتماع الشرائط اهـ. ولكن يشكل عليه شهادة الأعمى، إذ لو قضى بها جاز فهي شهادة وقد حكم بقبولها بزوال العمى. قوله: (ومحدود في قذف) أي بسببه، وقيد به لأن الرد في غيره للفسق وقد ارتفع بالتوبة. وأما فيه فلأن عدم قبول شهادتهم من تمام الحدّ والحدّ لا يزول بالتوبة، وأشار به إلى أن الشهادة لا تردّ بالقذف مؤبداً بل بالحد. قوله: (تمام الحد) أي لا تسقط شهادته ما لم يضرب تمام الحد، لأن الحد لا يتجزأ فما دونه لا يكون حداً وهو صريح المبسوط، لأن المحدود من ضرب ١٦٨ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وقيل بالأكثر (وإن تاب) بتكذيبه نفسه. فتح. لأن الردّ من تمام الحد بالنص، والاستثناء منصرف لما يليه وهو ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ الحد: أي تماماً، لأن ما دونه يكون تعزيراً غير مسقط لها وهو ظاهر الرواية. قوله: (وقيل بالأكثر) كما هو رواية، وقد علمت أن ظاهر الرواية تمامه، واختاره في المحيط لأن المطلق يحمل على الكمال. وفي رواية: ولو بسوط كما في المنبع، ولا فرق في عدم إتمامه بین أن يكون ضرب ناقصاً أو فرّ قبل إتمامه، لأنه ليس بحد حينئذ. قوله: (وإن تاب) إن وصلية: أي لا تقبل شهادة المحدود في القذف وإن تاب. قوله: (بتكذيبه نفسه) الباء للسببية: أي بسبب تكذيبه نفسه لأن تكذيبه ناشىء عن كذبه وكذبه ذنب يقتضي التوبة، فليس التكذيب توبة لصحة الشهادة، ويمكن أن تكون الباء للتصوير، ويؤيده ما في الشرنبلالية فراجعها وتأمل. قوله: (لأن الرد) أي رد شهادة المحدود في القذف. قوله: (من تمام الحد بالنص) وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةٍ أَبَداً﴾ [النور: ٤] ووجه الاستدلال أن الله تعالى نص على الأبد وهو ما لا نهاية له، والتنصيص عليه ينافي القبول في وقت ما، وأن معنى قوله لهم للمحددين في القذف وبالتوبة لم يخرج عن كونه محدوداً في قذف، ولأنه يعني رد الشهادة من تمام الحد لكونه مانعاً عن القذف كالجلد والحد وهو الأصل فيبقى بعد التوبة لعدم سقوطه بها، فكذا تتمته اعتباراً له بالأصل كما في العناية. وفي العيني على الهداية: وإنما كان رد الشهادة من تمام الحد: أي لكون تمام الحد مانعاً: أي عن القذف لكونه زاجراً لأنه يؤلم قلبه كالجلد يؤلم بدنه، ولأن المقصود منه رفع العار عن المقذوف وذلك في إهدار قول القاذف أظهر، لأنه بالقذف آذى قلبه فجزاؤه أن لا تقبل شهادته. لأنه فعل لسانه وفاقاً لجريمته فيكون من تمام الحد فيبقى: أي الرد بعد التوبة کأصله: أي كأصل الحد اعتباراً بالأصل اهـ. قوله: (والاستثناء منصرف لما يليه) أي قوله تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] راجع إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ همُ الفَّاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] لا لقوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً﴾ بخلاف آية المحاربين، فإن قوله تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] راجع إلى الحد لا لقوله: ﴿وَلَّهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لأنه لو رجع إليه لما قيد الاستثناء بقبل القدرة، لأن التوبة نافعة مطلقاً، ففائدة التقييد به سقوط الحد به. وقال الشافعي ومالك وأحمد: تقبل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَداً وَأُولَئِكَ همُ الفَاسِقُونَ إِلَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥] فإن الاستثناء إذا تعقب جملاً بعضها معطوف على البعض ينصرف إلى الكل كقول القائل: امرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن يدخل الدار، فإن الاستثناء ينصرف إلى جميع ما تقدم، لأن هذا افتراء على عبد من عبيد الله تعالى، والافتراء على الله تعالى وهو الكفر لا يوجب رد الشهادة على التأبيد، بل إذا أسلم يقبل فهذا أولى. ١٦٩ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه (إلا أن يحد كافراً) في القذف (فيسلم) فتقبل وإن ضرب أكثره بعد الإسلام ولنا أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ [النور: ٤] معطوف على قوله: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] والعطف للاشتراك فيكون رد الشهادة من حد القذف والحد لا يرتفع بالتوبة. ولا نسلم أن الاستثناء في الآية تعقب جملاً بعضها معطوف على بعض، بل تعقب جملة منقطعة عن جمل بعضها معطوف على بعض، لأنه يعقب جملة ﴿أولئك هم الفاسقون﴾ وهي جملة مستأنفة لأن ما قبلها أمر ونهي فلم يحسن عطفها عليه، بخلاف المثال فإن الجمل كلها فيه إنشائية معطوفة فيتوقف كلها على آخرها، حتى إذا وجد الغير في الأخير تغير الكل، والقياس على الكفر ممتنع لفقد شرطه، وهو أن لا يكون في الفرع نص يمكن العمل به، وهاهنا نص وهو التأبيد. شمني. وفي العناية: ولا یمکن صرف الاستثناء إلى الجمیع لأنه منصرف إلى ما یلیه، وهو قوله تعالى: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ وهو ليس بمعطوف على ما قبله، لأن ما قبله طلبي وهو إخباري. فإن قلت: فجعله بمعنى الطلب ليصح كما في قوله تعالى: ﴿وَبَأَلَوَ الِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسراء: ٢٣] قلت: يأباه ضمير الفصل، فإنه يفيد حصر أحد المسندين في الآخر وهو يؤكد الإخبارية. سلمناه لكن يلزم جعل الكلمات المتعددة كالكلمة الواحدة وهو خلاف الأصل. سلمناه لكنه كان إذ ذاك جزاء فلا يرتفع بالتوبة كأصل الحد وهو تناقض ظاهر. سلمناه لكنه كان أبداً مجازاً عن مدة غير متطاولة ولیس بمعهود. سلمناه لکن جعله ليس بأولى من جعل الاستثناء منقطعاً بل جعله منقطعاً أولى دفعاً للمحذورات، وتمام الصور على هذا البحث يقتضي مطالعة تقريرنا في تقريرنا في الاستدلالات الفاسدة اهـ. قوله: (إلا أن يحدّ كافراً في القذف فيسلم فتقبل) لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد، وبالإسلام حدثت شهادة أخرى فتقبل على المسلمين والذميين. قوله: (بعد الإسلام) قال في البحر: وضع هذه المسألة يدل على أن الإسلام لا يسقط حد القذف، وهل يسقط شيئاً من الحدود؟. قال الشيخ عمر قارىء الهداية: إذا سرق الذمي أو زنى ثم أسلم، فإن ثبت عليه ذلك بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وإن ثبت بشهادة أهل الذمة فأسلم سقط عنه الحد اهـ. وينبغي أن يقال كذلك في حدّ القذف. وفي اليتيمة من كتاب السير أن الذمي إذا وجب التعزير عليه فأسلم لم يسقط عنه، ولم أر حكم الصبيّ إذا وجب التعزير عليه للتأديب فبلغ. ونقل الفخر الرازي عن الشافعية سقوطه لزجره بالبلوغ، ومقتضى ما في اليتيمة أنه لا يسقط إلا أن يوجد نقل ١٧٠ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه على الظاهر، بخلاف عبد حدّ فعتق لم تقبل (أو يقيم) المحدود (بينة على صدقه) إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به كما لو برهن قبل الحد. بحر. وفيه: الفاسق إذا تاب تقبل شهادته إلا المحدود بقذف، والمعروف بالكذب، صريح اهـ. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية، وظاهر كلام المصنف أنه أسلم بعد ما ضرب تمام الحد، فلو أسلم بعد ما ضرب بعضه فضرب الباقي بعد إسلامه ففيه ثلاث روايات: في ظاهر الرواية لا تبطل شهادته على التأبيد، فإذا تاب قبلت. وفي رواية: تبطل إن ضرب الأكثر بعد إسلامه. وفي رواية: تبطل ولو بسوط. بحر عن السراج: أي لأنه لم يوجد في حقه ما تردّ به شهادته التي تقبل منه في كفره ولا التي تقبل منه في إسلامه. لأنه في حال كفره لم يقم عليه تمام الحد ولا ترد الشهادة إلا بذلك، وفي الإسلام لم يقم عليه تمام أيضاً فلم تسقط شهادته. قوله: (بخلاف عبد حدّ فعتق لم تقبل) لأنه لا شهادة للعبد أصلاً في حال رقه فتوقف الرد على حدوثها، فإذا حدثت کان ردّ شهادته بعد العتق من تمام الحد. والفرق بينه وبين الكافر هو أن الكافر في حال كفره له شهادة، فإذا حدّ للقذف سقطت تلك الشهادة فإذا أسلم فقد استفاد بالإسلام بعد الحد شهادة فلم يخلفها رد، بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لم يكن له شهادة على أحد وقت الجلد فلم يتم الرد إلا بعد الإعتاق. قوله: (على زناه) أي المقذوف. قوله: (أو اثنين) أو رجل وامرأتين. منح. قوله: (كما لو برهن قبل الحد بحر) ونصه: لأنه لو أقام أربعة بعد ما حد على أنه زنى قبلت شهادته بعد التوبة في الصحيح، لأنه لو أقامها قبل لم يحد فكذا لا ترد شهادته، وإنما قيد بقوله على أنه زنى، لأنه لو أقام بينة على إقرار المقذوف بالزنا لا يشترط أن يكونوا أربعة، لما في فتح القدير من باب حد القذف: فإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ الحد عن القاذف، لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة الخ، فكذا إذا أقام رجلين بعد حده على إقراره بالزنا تعود شهادته كما لا يخفى. ثم اعلم أن الضمير في قوله لهم عندنا عائد إلى المحدودين. وعند الشافعي إلى القاذفين العاجزين عن الإثبات كما ذكره الفخر الرازي، فلو لم يحد تقبل شهادته عندنا خلافاً له؛ ولو قذف رجلاً ثم شهد مع ثلاثة على أنه زنى: فإن كان حد لم يجد المشهود عليه، وإن لم يحد القاذف حد المشهود عليه. كذا في البزازية اهـ. قوله: (الفاسق إذا تاب تقبل شهادته) قدمنا أن الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر أثر التوبة عليه، وأن بعضهم قدر ذلك بستة أشهر وبعضهم قدر بسنة، وأن الصحيح أنه مفوّض إلى رأي القاضي والمعدل، فراجعه. قوله: (والمعروف بالكذب) أي المشهور به: ١٧١ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وشاهد الزور لو عدلاً لا تقبل أبداً. ملتقط. لكن سيجيء ترجيح قبولها (ومسجون في حادثة) تقع (في السجن) وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن، وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافاً إليهم لا إلى فلا تقبل شهادته فإنه لا يعرف صدقه من توبته، بخلاف الفاسق إذا تاب عن سائر أنواع الفسق فإن شهادته تقبل. بحر عن البدائع. قوله: (وشاهد الزور الخ) قال ط: صنيعه يقتضي أنه ذكر ذلك في البحر، وقد اقتصر فيه على الأولين، فلو قال وفي الملتقط وساق العبارة لكان أولى اهـ. أقول: نعم ذكره في البحر في هذا الباب عند قول الكنز: ومن ألمّ بصغيرة إن اجتنب الكبائر، وقدمنا عبارته في هذا الباب عند قوله: ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته. قوله: (لو عدلاً لا تقبل أبداً) لأنه لا تعرف توبته ولا تعتمد عدالته: أي من غير ضرب مدة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف. وفي الخانية: المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبداً لأنه لا تعرف توبته، وقید بالعدل لأن غیر العدل إذا شهد بزور ثم تاب تقبل شهادته كما قدمناه. قوله: (لكن سيجيء ترجيح قبولها) أي قبيل باب الرجوع عن الشهادة. قال في الخانية: تقبل وعليه الاعتماد، وجعل الأول رواية عن الثاني. وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل وعليه الاعتماد، وكلام الشارح فيما يأتي: أي قبيل باب الرجوع عن الشهادة صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضاً. تأمل. قوله: (ومسجون) ولو تعدد، ولذا عبر في الدرر: يشهد بعضهم على بعض، والتعليل يفيده. قال في المنح: يعني إذا حدث بين أهل السجن حادثة في السجن وأراد بعضهم أن يشهد في تلك الحادثة لم تقبل لكونهم متهمين. كذا في الجامع الكبير ومثله في البزازية اهـ. قوله: (وكذا لا تقبل شهادة الصبيان) ظاهر عبارة المصنف: وعبارة الصغرى يفيد أنها لا تقبل شهادة البالغ الذي حضر الملاعب لفسقه بالحضور. قوله: (لمنع الشرع عما يستحق به السجن) لأن العدل لا يحضر السجن. والبالغ لا يحضر ملاعب الصبيان والرجال لا تحضر حمام النساء، والشرع شرع لذلك طريقاً آخر وهو الامتناع عن حضور الملاعب وعما يستحق به الدخول في السجن، ومنع النساء عن الحمامات، فإذا لم يمتثلوا كان التقصير مضافاً إليهم لا إلى الشرع اهـ. وقد تقدم الكلام على أنه قد يسجن الشخص من غير جرم، والمنع إنما يظهر في حق المسجون، والنساء في الحمام لا في الصبيان لعدم تكليفهم. ذكر في إجارة المنبع معزياً إلى المبسوط أن عند أكثر العلماء والمجتهدين لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء للحاجة إليها خصوصاً في الديار الباردة، وما روي من منعهن ١٧٢ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه الشرع. بزازية وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدیة کي لا يهدر الدم اهـ. فليتنبه عند الفتوى. وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوادث الصبيان (والزوجة لزوجها وهو لها) وجاز عليها إلا في مسألتين في الأشباه (ولو في عدة من ثلاث) لما في القنية طلقها ثلاثاً وهي في محمول على دخولهن مكشوفات العورة. وقال المقدسي: وهو الصحيح. قوله: (وصغرى وشرنبلالية) ما في الشرنبلالية نقله عن الصغرى، فالأولى ((شرنبلالية عن الصغرى)). قال في جامع الفتاوى: وقيل في كل ذلك يقبل، والأصح الأول كما في القنية اهـ. قوله: (تقبل شهادة النساء وحدهن) قدم في الوقف أن القاضي لا يمضي قضاء قاض آخر بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام. سائحاني. وحمله سيدي الوالد على القصاص بالشجاج. قوله: (في القتل) فلا تقبل في نحو الأموال والشجاج. قوله: (بحكم الدية) الأوضح في حكم الدية وهو متعلق بتقبل: أي لا في ثبوت القصاص، فإنه لا يثبت بالنساء، وظاهر ذلك أنه يحكم بالدية مع شهادتهن بالعمد ط. قوله: (المعلم) ولو لغير قرآن. قوله: (والزوجة لزوجها وهو لها) أي ولو كانت الزوجة أمة لقوله عليه الصلاة والسلام ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلِدِهِ، وَلَا الولَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَلاَ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ، وَلَ العَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الشَّرِيك لِشَرِيكِهِ، وَلَا الأَجِيرِ لِمَنَّ اسْتَأَجَرَهُ)» كما في الفتح مرفوعاً من رواية الخصاف ومن قول شريح وساقه بسنده، ولأن المنافع بين هؤلاء متصلة، ولهذا لا يجوز أداء بعضهم الزكاة إلى بعض فتكون شهادته لنفسه من وجه فلا تقبل. قيل ما فائدة قوله لسيده: فإن العبد لا شهادة له في حق أحد؟ وأجيب بأنه ذكره على سبيل الاستطراد، فإنه عليه الصلاة والسلام لما عدّ مواضع التهمة ذكر العبد مع السيد، فكأنه قال: لو قبلت شهادة العبد في موضع من المواضع على سبيل الفرض لم تقبل في حق سيده. قوله: (وجاز عليها) أي وعليه. قوله: (إلا في مسألتين في الأشباه) وفي البحر أيضاً: الأولى: قذفها الزوج ثم شهد عليها بالزنا مع ثلاثة لم تقبل، لأنه يدفع اللعان عن نفسه. الثانية: شهد الزوج وآخر بأنها أقرت بالرق لفلان وهو يدعي ذلك لم تقبل. ولو قال المدعي أنا أذنت لها في نكاحه إلا إذا كان دفع لها المهر بإذن المولى. كذا في النوازل. بحر. وكأن وجهه أن إقدامه على نكاحها وتسليمها المهر مناف لشهادته إذا لم يعترف المدعي بإذنه بالنكاح وبقبض المهر. قال في البحر: ثم علم أن من لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاؤه، فلا يقضي لأصله وإن علا، ولا لفرعه، وإن سفل، ولو وکیل من ذکرنا کما في قضائه لنفسه كما في البزازية. ومنها أيضاً: اختصم رجلان عند القاضي ووكل أحدهما ابن القاضي أو من لا ١٧٣ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت خانية، فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء (والفرع لأصله) تجوز شهادته له فقضى القاضي لهذا الوكيل لا يجوز، وإن قضى عليه يجوز. وفي الخزانة: وكذا لو كان ولده وصياً فقضى له ولو كان القاضي وصيّ اليتيم لم يجز قضاؤه في أمر اليتيم، ولو كان القاضي وكيلاً لم يجز قضاؤه لموكله. وتمامه فيها اهـ. قوله: (ولو شهد لها ثم تزوجها) أي قبل القضاء، وكذا لو شهد ولم يكن أجيراً ثم صار أجيراً قبل أن يقضي بها. تاتر خانية. قال ط: وانظر ما لو طلقها وانقضت عدتها، والمسألة بحالها هل يقضى بها؟ والمناسب للمؤلف زيادة مسألة أخرى يزيد التفريع بها وضوحاً، وهي أنه لو شهد لامرأته وهو عدل ولم يردّ الحاكم شهادته حتى طلقة بائناً وانقضت عدتها فإنه تنفذ شهادته كما في الخانية اهـ. قوله: (فعلم منع الزوجية) ولو الحكمية كما في المعتدة، لكن الذي يعلم مما ذكره منع الزوجية عند القضاء، وأما منعها عند التحمل أو الأداء فلا يعلم مما ذکر فلا بد من ضميمة ما ذكره. في المنح عن البزازية: لو تحملها حال نكاحها ثم أبانها وشهد لها: أي بعد انقضاء عدتها تقبل، وما قدمناه في المقولة السابقة قبل هذه عن ط وهي: لو شهد لامرأته وهو عدل الخ. قوله: (لا تحمل) أي لا تمنع الزوجية عن التحمل، فلو تحمل أحدهما حال الزوجية وأدى بعد انقضاء العدة يجوز. قوله: (أو أداء) كما في المسألة المنقولة عن الخانية. قال الرحمتي: وهو معطوف على القضاء: أي يمنع الزوجية عند القضاء أو الأداء لا عند التحمل، فلو تحملت في النكاح أو العدة وأدت بعدها جاز كتحمل الزوج، ولا يصح القضاء بشهادة أحد الزوجين ولا أداؤهما للشهادة في حال قيام الزوجية أو العدة، وهذا هو المتفرّع على عبارة الخانية حيث قال: ثم تزوجها بطلت: أي لا يقضى بها بعد أدائها قبل الزوجية، كما لا يصح الأداء حال قيام الزوجية اهـ. وهو مخالف لما قدمناه عن الخانية من نفاذ شهادة العدل لزوجته حال الزوجية إذا أبانها وانقضت عدتها قبل رد الحاكم شهادته، وهو الموافق لظاهر عبارة الشارح، لأن الظاهر عطف قوله ((أو أداء» على قوله (لا تحمل)) من غير تكلف لما قاله الرحمتي كما سمعت، فتكون الزوجية غير مانعة عند التحمل وعند الأداء، إلا أن يشهد لما قاله الرحمتي نقل. فتأمل. قال في البحر: والحاصل أنه لا بد من انتفاء التهمة وقت القضاء، وأما في باب الرجوع إلى الهبة فهي مانعة منه وقت الهبة لا وقت الرجوع، فلو وهب لأجنبية ثم نكحها فله الرجوع، بخلاف عكسه كما سيأتي. وفي باب إقرار المريض: الاعتبار لكونها زوجة وقت الإقرار، فلو أقر لأجنبية ثم نكحها ومات وهي زوجته صح. وفي باب الوصية: الاعتبار لكونها زوجة وقت الموت لا وقت الوصية اهـ. قوله: (والفرح لأصله) ولو كان ١٧٤ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه وإن علا، إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه. أشباه: فرعاً من وجه كولد الملاعنة لا تقبل شهادته لأصوله أو هوله أو لفروعه لثبوت نسبه من وجه بدليل صحة دعوته منه وعدمها من غيره. وتحرم مناكحته ووضع الزكاة فيه، ولا إرث ولا نفقة من الطرفين كولد العاهر؛ ولو باع أحد التوأمين وقد ولدا في ملكه وأعتقه المشتري فشهد لبائعه تقبل، فإن ادعى الباقي ثبت نسبهما وانتقض البيع والعتق والقضاء، ويرد ما قبض أو مثله إن هلك للاستناد لتحويل العقد، وإن كان القضاء قصاصاً في طرف أو نفس فأرشه عليه دون العاقلة. وتمامه في تلخيص الجامع من باب شهادة ولد الملاعنة. ولا تقبل شهادة ولد أم الوالد المنفي من السيد ولا يعطيه الزكاة كولد الحرة المنفي باللعان. كذا في المحيط البرهاني. وفي فتح القدير: تجوز شهادته لابنه رضاعاً. وفي خزانة الأكمل: شهد ابناه أن الطالب أبرأ أباهما واحتال بدينه على فلان لم تجز إذا كان الطالب منكراً، وإن كان المال على غير أبيهما فشهدا أن الطالب أحال به أباهما والطالب ينكر والمطلوب يدعي البراءة والحوالة جازت انتهى. وفي المحيط البرهاني: إذا شهدا على فعل أبيهما فعلاً ملزماً لا تقبل إذا كان للأب منفعة اتفاقاً، وإلا فعلى قولهما لا تقبل. وعن محمد روايتان، فلو قال إن كلمك فلان فأنت حر فادعى فلان أنه كلمه وشهد ابناه به (١) لم تقبل عندهما، وكذا إن علق عتقه بدخوله الدار، ولو أنكر الأب جازت شهادتهما، وكذا الحكم في كل شيء كان من فعل الأب من نكاح أو طلاق أو بيع. وإن شهد ابنا الو کیل علی عقد الو کیل فهو علی ثلاثة أوجه: الأول: أن يقر الموكل والوكيل بالأمر والعقد. وهو على وجهين، فإن ادعاه الخصم قضى القاضي بالتصادق لا بالشهادة، وإن أنكر فعلى قولهما لا تقبل ولا يقضي بشيء، إلا في الخلع فإنه يقضي بالطلاق بغير مال لإقرار الزوج به وهو الموكل. وعند محمد: يقضي بالعقد إلا بعقد ترجع حقوقه إلى العاقد كالبيع. الثاني: أن ينكر الوكيل والموكل، فإن جحد الخصم لا تقبل، وإلا تقبل اتفاقاً. الثالث: أن يقر الوكيل بهما ويجحد الموكل العقد فقط، فإن ادعاه الخصم يقضي بالعقود كلها، إلا النكاح على قول أبي حنيفة. وتمامها فيه. قوله: (وإن علا) كجده وجد جده إلى ما لا نهاية، سواء كان جده لأبيه أو لأمه. قوله: (إلا إذا شهد الجد الخ) محل هذا الاستثناء بعد قوله ((وبالعكس)) إذ الجد أصل لا فرع، وأنت خبير بأن هذه ليست من جزئيات شهادة الفرع لأصله بل الأمر بالعكس، وحينئذ فلا محل له بعد قوله وبالعكس. وقياسه هنا أن يقال: إلا إذا شهد ابن الابن على أبيه لجده، وهذا تبع فيه صاحب الأشباه ابن الشحنة كما نقله منه في المنح، ويظهر لك بيانه قريباً. (١) في ط. قوله: (فادعى فلان أنه كلمه وشهد ابناء به) أي ابنا فلان، وكذا الضمير في قوله بدخوله لفلان. ١٧٥ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه قال: وجاز على أصله، إلا إذا شهد على أبيه لأمه ثم إن صاحب المحيط جعل ذلك في صورة مخصوصة، وهي ما إذا ولدت امرأة ولداً فادعت أنه من زوجها هذا وجحد الزوج ذلك فشهد أبوه وابنه على إقرار الزوج أنه ولده من هذه المرأة تقبل شهادتهما، لأنها شهادة على الأب اهـ. ومثله في الخانية. أقول: وتتمة عبارتها: ولو شهد أبو المرأة وجدها على إقرار الزوج بذلك لا تقبل شهادتهما لأنهما يشهدان لولدهما، ولو ادعى الزوج ذلك والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت وأقرت بذلك اختلفت فيه الرواية. قال في الأصل: لا تقبل شهادتهما في رواية هشام، وتقبل في رواية أبي سليمان. وإذا شهد الرجل لابن ابنه على ابنه جازت شهادته انتهت. ونقلها في التاترخانية بحروفها. ووجه الأولى أنها شهادة على الابن للمرأة صريحاً بجحوده وادعائها، وفي الثانية بالعكس، والقبول في الأولى يقتضي القبول في الثانية وترجيح رواية أبي سليمان، إذ لا فرق يظهر، ولم يصر الولد المجحود ابن ابن إلا بعد الشهادة في المسألتين، وعلى هذا فلا فرق بين الأموال والنسب في القبول. وفي المنح عن شرح العلامة عبد البر نقلاً عن الخانية: القبول مطلقاً من غير تقييد بحق. قال المصنف: ولعل وجه القبول أن إقدامه على الشهادة على ولده وهو أعز عليه من ابنه دليل على صدقه فتنتفي التهمة التي ردت لأجلها الشهادة، وهذا خلاف ما مشى عليه صاحب البحر من أنه مقيد بشهادة الأب على إقرار ابنه بينوة ولده في الأموال ونقله قبله أنها لا تقبل، وحمله على أنها في غير مسألة المحيط المذكورة، وتعقب المصنف كلامه بكلام ابن الشحنة. ونص قاضيخان فيمن لا تقبل شهادته للتهمة أو إذا شهد الرجل لابن ابنه على ابنه جازت شهادته کما ذکرنا اهـ. قال الشلبي في فتاويه: سئلت عما لو شهدت الأم لبنتها على بنت لها أخرى هل تقبل شهادتها؟ فأجبت بما حاصله: إن شهادة الأم على إحدى البنتين وإن كانت مقبولة لكن لما تضمنت الشهادة للأخرى ردت فلا تقبل شهادتها للتهمة، والله الموفق. ویشهد لما أجبت به قول الزيلعي رحمه الله تعالى في كتاب النكاح: ولو تزوّجها بشهادة ابنيهما ثم تجاحدا لا تقبل مطلقاً لأنهما يشهدان لغير المنكر منهما اهـ. ثم أجاب عن سؤال الآخر بما نصه: شهادة الأب على ولده لابنته غير صحيحة، والله تعالى أعلم اهـ. أقول: ويظهر على اعتماد عدم القبول أيضاً لأنه منطوق المتون، فتأمل. قوله: (قال) أي صاحب الأشباه. قوله: (إلا إذا شهد على أبيه لأمه) في مال لا طلاق ادعته عليه كما في تنوير الأذهان والضمائر معزياً لفتاوى شمس الأئمة الأوزجندي من أن الأم ١٧٦ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه ولو بطلاق ضرتها والأم في نكاحه. وفيما بعد ثمان ورقات: وإن ادعت الطلاق تقبل شهادتهما وهو الأصح، لأن دعواها لغو؛ فإن الشهادة تقبل حسبة من غير دعواها فصار وجود دعواها وعدمها سواء ط. قوله: (ولو بطلاق ضرتها) لأنها شهادة لأمه. قوله: (والأم في نكاحه) الواو للحال. ووجهه الشريف الحموي بأن فيه جرّ نفع للأم. وأخذ السيد أبو السعود من كلام الأوزجندي السابق أن القبول هنا أولى، لأن الأم لم تدع والشهادة في الطلاق مقبولة حسبة. قال في البحر: وذكر في القضاء من الفصل الرابع: رجل شهد عليه بنوه أنه طلق أمهم ثلاثاً وهو يجحد: فإن كانت الأم تدعي فالشهادة باطلة، وإن كانت تجحد فالشهادة جائزة، لأنها إذا کانت تدعي فهم یشهدون لأمهم لأنهم يصدقون الأم فيما تدعي ويعيدون البضع إلى ملكها بعد ما خرج عن ملكها. وأما إذا كانت تجحد فيشهدون على أمهم لأنهم يكذبونها فيما تجحد ويبطلون عليها ما استحقت من الحقوق على زوجها من القسم والنفقة وما يحصل لها من منفعة عود بضعها إلى ملكها فتلك منفعة مجحودة يشوبها مضرة فلا تمنع قبول الشهادة اهـ. وهذه من مسائل الجامع الكبير. وأورد عليه أن الشهادة بالطلاق شهادة بحق الله تعالى، فوجود دعوى الأم وعدمها سواء لعدم اشتراطها. وأجيب بأن مع كونه حقاً لله تعالى فهو حقها أيضاً، فلم تشترط الدعوى للأول واعتبرت إذا وجدت مانعة من القبول للثاني عملاً بهما. وفي المحيط البرهاني معزياً إلى فتاوى شمس الإسلام الأوزجندي: أن الأم إذا ادعت الطلاق تقبل شهادتهما، قال: وهو الأصح لأن دعواها لغو. قال مولانا: وعندي أن ما ذكره في الجامع أصح اهـ. ويتفرّع على هذا مسائل ذكرها ابن وهبان في شرحه. الأولى: شهدا أن امرأة أبيهما ارتدت وهي تنكر: فإن كانت أمهما حية لم تقبل ادعت أو أنكرت لانتفاعها، وإلا فإن ادعى الأب لم يقبل، وإلا قبلت. الثانية: طلق امرأته قبل الدخول ثم تزوجها فشهد ابناه أنه طلقها في المدة الأولى ثلاثاً ثم تزوجها بلا محلل: فإن كان الأب يدعي لا تقبل، وإلا تقبل. الثالثة: شهد ابناء على الأب أنه خلع امرأته على صداقها: فإن كان الأب يدّعي لم تقبل، دخل بها أولا، وإلا تقبل ادعت أو لا. الرابعة: شهد ابنا الجارية الحران أن مولاها أعتقها على ألف درهم: فإن كانت تدعي لم تقبل، وإلا فتقبل. وإن شهد ابنا المولى وهو يدعي لم تقبل وعتقت لإقراره بغير شيء وإلا تقبل. بخلاف ما إذا شهدا على عتق أبيهما بألف فإنها لا تقبل مطلقاً لأن ١٧٧ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد يعفو وليّ المقتول دعواه شرط عنده. ولو شهد أبنا المولى: فإن ادعى المولى لم تقبل، وإن جحد وادعى الغلام تقبل ويقضى بالعتق وبوجوب المال، وإن أنكر لم تقبل. الخامسة: جارية في يد رجل ادعت أنه باعها من فلان وأن فلاناً الذي اشتراها أعتقها والمشتري يجحد فشهد ابنا ذي اليد بما ادعت الجارية: فإن ادعى الأب لم تقبل، وإلا تقبل اهـ. وهذه كلها مسائل الجامع الكبير ذكرها الصدر الشهید سلیمان في باب من الشهادات. وزاد: قالت: بعتني منه وأعتقني وشهد ابنا البائع: إن ادعى لا تقبل وعتقت بإقراره، وإن كذبه قبلت وثبت الشراء والعتق لأنه خصم، كالشفيع في يده جارية قال بعتها من فلان بألف وقبضها وباعها مني بمائة دينار وشهد ابنا البائع يقضى بالبيعين وبالثمنين. وعند محمد: يشترط تصديقه ولا يحبس به، وإن ادعى الأب لا تقبل ويسلم له بإقراره إلى آخر ما فيه. وفي البزازية: وفي المنتقى: شهدا على أن أباهما القاضي قضى لفلان على فلان بكذا لا تقبل، والمأخوذ أن الأب لو کان قاضیاً یوم شهد الابن علی حکمه تقبل، ولو شهد الابنان على شهادة أبيهما تجوز بلا خلاف وكذا على كتابه اهـ. ثم قال: قضاء القاضي بشهادة ولده وحافده يجوز. وفي الخانية: ولو ولدت ولداً وادعت أنه من زوجها وجحد الزوج ذلك فشهد على الزوج أبوه وابنه أنه أقر أن هذا ولده من هذه المرأة. قال في الأصل: جازت شهادتهما، ولو ادعى الزوج ذلك والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت وأنها أقرّت بذلك اختلف فيه الرواية اهـ، وتقدم نقل مسألة الخانية فلا تنسه. قوله: (لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه) قال مؤيد زاده: شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع، سواء كان لنفسه أو لغيره وهو خصم في ذلك أولا، فلا تجوز شهادة الوكيل بالنكاح اهـ. قوله: (إلا في مسألة القاتل إذا شهد بعفو وليّ المقتول) أل في القاتل للجنس الصادق بالتعدد. وصورتها كما في الحلبي عن الأشباه: ثلاثة قتلوا رجلًا عمداً ثم شهدوا بعد التوبة أو الولي قد عفا عنا. قال الحسن: لا تقبل إلا أن يقول اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد، ففي هذا الوجه قال أبو يوسف: تقبل في حق الواحد. وقال الحسن: تقبل في حق الكل اهـ. قال البيري: الذي رأيناه في تلخيص الكبرى وخزانة الأكمل وعن الحسن في ثلاثة قتلوا رجلًا عمداً ثم تابوا وأقروا وشهدوا أنه عفا عنا لا يجوز. وإن قال اثنان عنا عنا وعن هذا، قال أبو يوسف: تقبل في حق هذا الواحد. وقال الحسن: يجوز في الوجهین. وفي تلخیص الکبری: والفتوی علی قول أبي یوسف اهـ. ثم علی قول أبي ١٧٨ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه يوسف: لا شهادة الإنسان لنفسه بل شهادتهما للثالث، ولا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب القتل على كل واحد منهما كملاً فلم تجر منفعة اهـ. وأما على قول الحسن بالقبول فقد قبلت شهادة الإنسان لنفسه بالنظر لهما. وقوله: وقال الحسن يجوز في الوجهين فيه نظر، فإنه ذكر عن الحسن فيما إذا قال الثلاثة عفا عنا لا يجوز، فإن عبارتي الأشباه والبيري متفقتان على عدم القبول فيما إذا قال عفا عنا فقط عند الحسن. والظاهر أن أبا يوسف معه إذ لم يذكر خلافه إلا في الثانية، فإن أريد بالوجهين الثالث والشاهدان وافق عجز عبارة الأشباه السابقة، ولا وجه لقول البيري: والذي رأيناه الخ فإنه يفيد المخالفة بین العیارتین ط. قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى: إن كان المراد بقول الحسن تقبل إذا قال اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد تقبل إن القاتل اثنان فقط كما هو المتبادر من ظاهر العبارة، فالظاهر أن القبول في حق سقوط القود عن الكل، وعليه فتجب الدية على الشاهدين فقط، وإن كان المراد أن كل اثنين قال ذلك أو كل واحد قال ذلك فتسقط الدية عن الكل، وانظر ما وجه قول أبي يوسف هذا وقد جعل المسألة في الأشباه مستثناة من قاعدة: لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه، فقال محشيها الحموي تبعاً للرملي: لا يصح استثناء هذه المسألة من الضابط المذكور، لأنه ليس فيها قبول شهادة الإنسان لنفسه، ولا على قول الحسن، بل إنما قبلت على قوله في الوجه المذكور لأنها شهادة الاثنين كل منهم على عفو الولي عن الثالث. وأما شهادة كل لنفسه فلا قائل بها. والوجه في ذلك أن شهادة الاثنين للآخر لا تهمة فيها لعدم الاشتراك لوجوب القتل على كل واحد منهم كملاً فلم تجرّ منفعة فهي كشهادة غريمين الغريمين، فتأمل. وفي حاشيتها للكفيري: قال أبو حنيفة: تقبل في حق الواحد ويسقط القصاص عن الاثنين ويلزمهما بقية الدية، وذلك لأن الشهادة ليست لأنفسهما. وقال الحسن: تقبل في حق الكل، وذلك لما فيه من اعتبار أن كل اثنين تكون شهادتهما لغيرهما، وإذا فرض ذلك فتحصل الشهادة في المعنى لكل من الاثنين للآخر فتقبل شهادة الكل اهـ. نقله بعض الفضلاء. وعلى هذا التقرير يصح الاستثناء لأن فيه قبول شهادة الإنسان لنفسه، فتأمل اهـ. قال في البحر: ونظيره أي نظير مسألة القاتل ما في الخانية أيضاً: لو قال إن دخل. داري أحد فعبدي حر فشهد ثلاثة أنهم دخلوها، قال أبو يوسف: إن قالوا دخلناها جميعاً لا تقبل، وإن قالوا دخلنا ودخل هذا تقبل. وسأل الحسن بن أبي يوسف عنها فقال: إن شهد ثلاثة بأنا دخلناها جميعاً تقبل، وإن شهد اثنان لا تقبل، فقال له الحسن أصبت ١٧٩ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمة فراجعها (وبالعكس) للتهمة (وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه وخالفت أباك اهـ. قوله: (وسيد لعبده) أي وأمته وأم ولده وتقبل عليهم. قهستاني. قوله: (ومکاتبه) لأنه شهادة لنفسه من کل وجه إن لم یکن علیه دین ومن وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى. وفي منية المفتي: شهد العبد لمولاه فردت ثم شهد بها بعد العتق تقبل، ولو شهد المولى لعبده بالنكاح فردت ثم شهد له بعد العتق لم يجز لأن المردود كان شهادة، وكذا الصبي أو المكاتب إذا شهد فردت ثم شهد بها بعد البلوغ والعتق جازت لأن المردود لم يكن شهادة اهـ. بحر. وقدمنا الكلام عليه مستوفى في هذا الباب فراجعه. قوله: (والشريك لشريكه) سواء كانت شركة أملاك أو شركة عقد عناناً أو مفاوضة أو وجوهاً أو صنائع، وخصصه في النهاية بشريك العنان. قال: وأما شهادة أحد المفاوضين لصاحبه فلا تقبل إلا في الحدود والقصاص والنكاح لأن ما عداها مشترك بينهما، وتبعه في العناية والبناية، وزاد في فتح القدير على الثلاثة: الطلاق والعتاق وطعام أهله وكسوتهم. وتعقبه الشارح بأنه سهو فإنه لا يدخل في الشركة إلا الدراهم والدنانير ولا يدخل فيه العقار ولا العروض، ولهذا قالوا: لو وهب لأحدهما مال غير الدراهم والدنانير لا تبطل الشركة، لأن المساواة فيه ليس بشرط اهـ. وكذا قال في الحواشي السعدية: فيه بحث لأنه إذا كان ما عداهما مشتركاً يدخل في عموم قوله ما ليس من شركتهما، فيشمل كلام المصنف شركة المفاوضة أيضاً، فلا وجه للإخراج فتأمل، إلا أن يخص بالأملاك بقرينة السياق. ثم إن قوله لأن ما عداهما مشترك بينهما غير صحيح فإنه لا يدخل في الشركة إلا الدراهم والدنانير الخ، وما ذكره في النهاية هو صريح كلام محمد في الأصل كما ذكره في المحيط البرهاني. ثم قال: وشهادة أحد شريكي العنان فيما لم يكن من تجارتهما مقبولة لا فيما كان منها، ولم يذكر هذا التفصيل في المفاوضة لأن العنان قد تكون خاصاً وقد تكون عاماً، فأما المفاوضة فلا تكون إلا في جميع الأموال، وقد عرف ذلك في كتاب الشركة. وعلى قياس ما ذكره شيخ الإسلام في كتاب الشركة أن المفاوضة تكون خاصة يجب أن تكون المفاوضة على التفصيل الذي ذكرنا في العنان اهـ. مَطْلَبْ: شَهِدَ الشَّرِيكَانِ أَنَّ لَهُمَا وَلِقُلَانٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَذَا فَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أُوْجُوِ وشمل كلام المؤلف ما إذا شهد أن لهما ولفلان على هذا الرجل ألف درهم وهي على ثلاثة أوجه: الأول: أن ينصا على الشركة بأن شهدا أن لفلان ولهما على هذا الرجل ألف درهم مشترك بينهم فلا تقبل. ١٨٠ كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه فيما هو من شركتهما) لأنها لنفسه من وجه. في الأشباه: للخصم أن يطعن بثلاثة الثاني: أن ينصا على قطع الشركة بأن قالا نشهد أن لفلان على هذا خمسمائة بسبب على حدة ولنا عليه ضمانه بسبب على حدة فتقبل شهادتهما في حق فلان. الثالث: أن يطلقا فلا تقبل لاحتمال الاشتراك. مَطْلَبٌ: شَهِدَا أَنَّ الدَّاتِنَ أَبْرَأْهُمَا وَفُلَاناً عَنِ الأَلْفِ ولو كان لواحد على ثلاثة دين فشهد اثنان منهم أن الدائن أبرأهما وفلاناً عن الألف الذي كان له عليه وعليهما فإن كانوا كفلاء لم تقبل، وإلا فإن شهدوا بالإبراء بكلمة واحدة فكذلك وإلا تقبل. كذا في المحيط البرهاني. بحر بزيادة. قال في الهندية: وكذلك: أي لا تقبل شهادة أجير أحد الشريكين للشريك الآخر كما في المبسوط اهـ. قوله: (فيما هو من شركتهما) أي فيما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة. قال في البحر: وهنا مسائل متفرعة على عدم شهادة الشريك لشریکه: الأولى: شهدا أن زيداً أوصى بثلث ماله لقبيلة بني فلان وهما من تلك القبيلة صحت ولا شيء لهما منها. الثانية: لو أوصى لفقراء جيرانه وهما منهم فالحكم كذلك. الثالثة: لو أوصى لفقراء بيته أو لأهل بيته وهما منهم لم تصح، ولو كانا غنيين صحت. والفرق بين الأولين والثالثة أنه يجوز فيهما تخصيص البعض منهم بخلافه في الثالثة . الرابعة: لو أوصى لفقراء جيرانه فشهد من له أولاد محتاجون منهم لم تقبل مطلقاً في حق الأولاد وغيرهم. والفرق بينهما وبين أولادهما أن المخاطب لم يدخل تحت عموم خطابه فلم يتناولهما الكلام، بخلاف الأولاد فإنهم داخلون تحت الشهادة، وإنما أدخلنا المتكلم في مسألة الشهادة لفقراء أهل بيته باعتبار أنهم يحصون، بخلاف فقراء جيرانه وبني تمیم. وذكر قاضيخان في فتاواه من الوقف: لو شهدا أنها صدقة موقوفة على فقراء جيرانه وهما منهم جازت ولو على فقراء قرابته لا. قال الناطفى في الفرق: إن القرابة لا تزول والجوار يزول فلم تكن شهادة لنفسه لا محالة اهـ. وأهل بيت الإنسان لا يزول عنهم لأنهم أقاربه الذين في عياله فلهذا لم تقبل فيها، ولكن يشكل بمسألة القبيلة فإن الاسم عنهم لا یزول مع قبولها ولكن لا يدخلان. ویمکن الفرق بين الوصية والوقف بما أشار إليه ابن الشحنة اهـ. وعلى هذا شهادة أهل المدرسة بوقفها جائزة كما يأتي قريباً في كلام الشرح. قوله: (لأنها لنفسه من وجه) وهو البعض الذي هو حصة وذلك باطل، وإذا بطل في