Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الفرائض
وهو أبو الأب (وإن علا) وأما أبو الأم ففاسد من ذوي الأرحام (ثم جزء أبيه
الأخ) لأبوين (ثم) لأب ثم (ابنه) لأبوين ثم لأب (وإن سفل) تأخير الإخوة عن
الجد وإن علا قول أبي حنيفة، وهو المختار للفتوى خلافاً لهما وللشافعي. قيل
وعليه الفتوى (ثم جزء جده العم) لأبوين ثم لأب ثم ابنه لأبوين ثم لأب (وإن
سفل ثم عم الأب ثم ابنه ثم عم الجد ثم ابنه) كذلك وإن سفلا، فأسبابها أربعة:
بنوة. ثم أبوه، ثم أخوة، ثم عمومة (و) بعد ترجيحهم بقرب الدرجة (يرجحون)
عند التفاوت بأبوين وأب كما مر (بقوة القرابة، فمن كان لأبوين) من العصبات
(وهو أب الأب) الأولى رسم أبو بالواو بناء على اللغة المشهورة من إعرابه بالحروف.
قوله: (ثم لأب) أي ثم الأخ لأب أما الأم لأم فذو فرض فقط كما مر. قوله:
(لأبوين) متعلق بمحذوف حال من الضمير. قوله: (قيل وعليه الفتوى) قاله صاحب
السراجية في شرحه عليها كما سيأتي، وقد أشار إلى أن المعتمد الأول، وهو مذهب
الصديق رضي الله عنه. قوله: (كذلك) أي لأبوين ثم لأب، وهو في موضع الحال من
عم الأب وعم الجد. قوله: (وإن سفلا) أي ابن عم الأب وابن عم الجد. قوله:
(فأسبابها) أي العصوبة. قوله: (وبعد ترجيحهم الخ) أي ترجيح أهل كل صنف من
الأصناف الأربعة بقرب الدرجة، كترجيح الإخوة مثلاً على أبنائهم يرجح بقوة القرابة
إذا تفاوتوا فيها كالأخ الشقيق مع الأخ لأب كما مر. قوله: (بأبوين وأب) متعلق
بالتفاوت، وقوله ((كما مر)) حال منه، وقوله ((بقوة القرابة)) متعلق بيرجحون. قوله:
= الإخوة والأخوات مثليه. الثانية: أن يكون معهم صاحب قرض، فإن بقي بعد القرض أكثر من السدس
فللجد الأحظ من أمور ثلاثة. ((أ)) سدس جميع المال. ((ب)) ثلث الباقي. ((ح)) المقاسمة. أما وجه الأول فلأن
الأولاد لا ينقصونه عنه، فالإخوة أولى وأما وجه الثاني فالقياس على الأم في القرارين؛ لأن لكل منهما ولادة.
ووجه الثالث: أنه كالأخ. فإن لم يبق أكثر من السدس والحالة هذه فلا يخلو من أحوال ثلاثة: إما أن يستغرق
الفروض التركة، أو يبقى بعدها السدس فقط أو أقل منه. فإن استغرقت ولا تتصور إلا والمسألة عائلة:
كزوج وبنتين، وأم، وجد، وأخ. فللزوج الربع، وللبنتين الثلثان، وللأم السدس، وأصلها من اثني عشر،
وعالت إلى ثلاثة عشر، فاستغرقت الفروض قبل اعتبار الجد، وهنا يفرض للجد السدس، ويزاد في العول إلى
خمسة عشر. ويسقط الأخ لأنه عصبة لم يبق له شيء. وإن بقي السدس بعد الفروض، فيدفع السدس للجد
فرضاً لا عصوبة وإلا لشاركه الإخوة فيه، فيأخذ أقل من السدس، وهو ممتنع كزوج، وأم، وجد، وأخ.
فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. والمسألة من ستة، ولا شيء للأخ؛ لأنه عصبته لم يبق له
من التركة شيء أما إذا بقي بعد الفروض أقل من السدس. فيعال للجد بتمام السدس كبنتين، وزوج، وجد،
وأخ. فللبنتين الثلثان، وللزوج الربع، والمسألة من اثني عشر، ومجموعها أحد عشر، فيبقى واحد وهو نصف
السدس، فيعال للجد بتمام السدس إلى ثلاثة عشر، ويسقط الأخ في هذه الصورة؛ لأنه عصبة لم يبق له
شيء. وفي هذه الأحوال الثلاثة لو كان موضع الأخ إخوة اثنان فأكثر، أو أخوات، أو إخوة وأخوات كذلك
لسقطوا كلهم، وكذا لو كان بدله أخت لسقطت إلا في الأكدرية منها.

٥٢٢
كتاب الفرائض
ولو أنثى كالشقيقة مع البنت تقدم على الأخ لأب (مقدم على من كان لأب) لقوله
صلى الله عليه وسلم: ((إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات)).
والحاصل: أنه عند الاستواء في الدرجة يقدم ذو القرابتين، وعند التفاوت
فيها يقدم الأعلى. ثم شرع في العصبة بغيره فقال (ويصير عصبة بغيره البنات بالابن
وبنات الابن بابن الابن) وإن سفلوا (والأخوات) لأبوين أو لأب (بأخيهن) فهن
أربع ذوات النصف والثلثين يصرن عصبة بإخوتهن،
(كالشقيقة الخ) فيه أن الكلام في العصبة بالنفس وهذه عصبة مع الغير، لكن قال
السيد: إنما ذكرها هنا وإن لم تكن عصبة بنفسها لمشاركتها في الحكم لمن هو عصب
بنفسه. قوله: (إن أعيان بني الأم الخ) تمام الحديث «يَرِثُ الرَّجُلَ أَخَاهُ لأَبِهِ وَأُمِّهِ دُونَ
أَخِيهِ لأَبِهِ) رواه الترمذي وابن ماجه اهـ. قاسم.
وسيذكر الشارح أن بني الأعيان الإخوة لأب وأم، سموا بذلك لأنهم من عين
واحدة. أي أب وأم واحدة، وإن بني العلات الأخوة لأب سموا بذلك لأن الزوج قد
على من زوجته الثانية، والعلل: الشرب الثاني، يقال عله: إذا سقاه السقية الثانية. وأما
الإخوة لأم فهو بنو الأخیاف كما سيأتي.
والظاهر أن المراد ببني الأم في الحديث ما يشمل الإخوة لأب وأم والإخوة لأم
فقط، وأن المراد بأعيانهم القسم الأول يدل عليه قوله في المغرب: أعيان القوم أشرافهم،
ومنه قولهم للإخوة لأب وأم بنو الأعيان، ومنه حديث ((أَعْيَانُ بَنِي أُمَّ يَتَوَارَثُونَ)) اهـ.
وقال السيد: والمقصود بذكر الأم ها هنا إظهار ما يترجح به بنو الأعيان على بني العلات
اهـ: أي لأنهم زادوا عليهم بقرابة الأم ولذا كانوا أعياناً. قوله: (البنات) اسم يصير
مؤخر وخبره قوله «عصبة بغيره) وقوله (بالابن)) قید به لأنهن عند عدمه صاحبات فرض
دائماً، وابن الابن لا يعصب ذات فرض. قوله: (وإن سفلوا) أي بنات الابن وابن
الابن. قوله: (بأخيهن) أي المساوي لهن قرابة. درر البحار. قال الطوري: وفي كشف
الغوامض: ولا يعصب الشقيقة الأخ لأب إجماعاً لأنها أقوى منه في النسب بل تأخذ
فرضها، ولا يعصب الأخت لأب أخ شقيق بل يحجبها لأنه أقوى منها إجماعاً ا هـ. وفي
منظومة المصنف المسماة تحفة القرآن: [الرجز]
وَلَا تَرِثْ أُخْتُ لَهُ مِنَ الأَبِ مَعْ صِنْوِهِ الشَّقِيقِ فَآحفَظْ تُصِبٍ
وذكر في شرحها عن الجواهر أن بعضهم ظن أن للأخت النصف، وهذا ليس
بشيء اهـ. قوله: (ذوات النصف والثلثين) خبر بعد خبر أو بدل من أربع: أي من لهن
النصف إذا انفردن والثلثان إذا تعددن، وهن البنت وبنت الابن والأخت لأبوين أو

٥٢٣
كتاب الفرائض
ولو حكماً كابن ابن ابن يعصب من مثله أو فوقه.
ثم شرع في العصبة مع غيره فقال (ومع غيره الأخوات مع البنات) أو بنات
الابن لقول الفرضيين اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة، والمراد من الجمعين هنا
الجنس (وعصبة ولد الزنا و) ولد (الملاعنة مولى الأم) المراد بالمولى ما يعم المعتق
والعصبة ليعم ما لو كانت الأم حرة الأصل كما بسطه العلامة قاسم،
لأب. قيل: كان الواجب أن تذكر الأم مع الأب، فإنه يعصبها إذا كانا مع أحد الزوجين
كما مر. وأجيب: بأن أخذها الثلث الباقي بطريق الفرض لا التعصيب، وأشار إلى ما في
السراجية وشرحها من أن لا فرض لها من الإناث وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها
كالعم والعمة إذا كانا لأب وأم أو لأب وكان المال كله للعم دون العمة، وكذا في ابن
العم مع بنت العم وفي ابن الأخ مع بنت الأخ ونظمت ذلك بقولي: [الرجز]
وَلَمْ يُعَصِّبْ غَيرِ ذَاتٍ سَهْمٍ أَخْ كَمِثْلٍ عَمَّةٍ وَعَمِّ
قوله: (ولو حكماً) تعميم للأخ بالنظر إلى بنت الابن، فإن عصوبتها لم تختص
بأخيها فقط فإنها تصير عصبة به وبابن عمها، وبمن هو أسفل منها إذا لم تكن ذات فرض
كما سيأتي بيانه. قوله: (الأخوات مع البنات) أي الأخوات لأبوين أو لأب، أما الأخت
لأم فلا يعصبها أخوها، وهو ذكر فعدم كونها عصبة مع الغير أولى. قوله: (لقول
الفرضين الخ) جعله في السراجية وغيرها حديثاً. قال في سكب الأنهر: ولم أقف على من
خرجه، لكن أصله ثابت بخبر ابن مسعود رضي الله عنه، وهو ما رواه البخاري وغيره في
بنت وبنت ابن وأخت للبنت النصف، ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت، وجعله
ابن الهائم في فصوله من قول الفرضين وتبعه شراحها كالقاضي زكريا وسبط المارديني
وغيرهما اهـ.
تنبيه: الفرق بين هاتين العصبتين أن الغير في العصبة بغيره، يكون عصبة بنفسه
فتتعدى بسببه العصوبة إلى الأنثى وفي العصبة مع غيره، لا تكون عصبة أصلاً، بل تكون
عصوبة تلك العصبة مجامعة لذلك الغير. سيد. وفيه إشارة إلى وجه اختصاص الأول بالباء
والثاني بمع. قال في سكب الأنهر: الباء للإلصاق، والإلصاق بين الملصق والملصق به لا
يتحقق إلا عند مشاركهما في حكم الملصق به، فيكونان مشاركين في حكم العصوبة،
بخلاف كلمة ((مع)) فإنها للقران، والقران يتحقق بين الشخصين بغير المشاركة في الحكم
کقوله تعالى: ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً﴾ أي وزيره حیث کان مقارناً به في النبوة،
وكلفظ القدوري: ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام: أي فاتته الصلاة المقارنة بصلاة الإمام
لا أن تفوتهما معاً فتكون هي عصبة دون ذلك الغير. وقال بديع الدين في شرح السراجية:
الفرق أن ((مع)) قد تستعار للشرط والباء للسبب اهـ. قوله: (كما بسطه العلامة قاسم) أي

٥٢٤
كتاب الفرائض
لأنه لا أبا لهما،
في تصحيح القدوري نقلاً عن الجواهر حيث قال: إن كانت الملاعنة حرة الأصل فالميراث
لمواليهما، وهم إخوتهما وسائر عصبة أمهما، وإن كانت معتقة فالميراث لمعتقها ونحوه ابن
المعتق وأخوه وأبوه، فقوله لمواليهما يتناول المعتق وغيره وهو عصبة أمهما ا هـ ونحوه في
الجوهرة.
أقول: وهذا مخالف لما ذكره شراح الكنز وغيرهم. قال الزيلعي: ولا يتصور أن
يرث هو أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء أو الولاد، فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو من
ولده بالعصوبة، وكذا هو یرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك ا هـ. فهو صريح في
أنه إذا کان هو أو أمه حرّ الأصل فلا یرث أو یورث بالعصوب إلا إذا كان له ولد: أي
ابن أو ابن ابن. وقال في معراج الدراية: ثم لا قرابة له من قبل أبيه، ولو قرابة من جهة
أمه فلا تكون عصبة أمه عصبته، ولا أمه عصبة له عند الجمهور. وعن ابن مسعود أن
عصبة أمه عصبته. وعنه في رواية أخرى: أن أمه عصبته، لما روى واثلة بن الأسقع عن
النبي * أنه قال ((تحرز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت
عليه)) وقلنا: الميراث إنما يثبت بالنص، ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث، ولا في
توريث أخ من أم أكثر من السدس، ولا في توريث أبي الأم ونحوه من عصبة الأم، ولأن
العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالأم أضعف، فلا يجوز أن يستحق به أقوى
أسباب الإرث، وفي الحديث بيان أنها تحرز والإحراز لا يدل على العصوبة، فإنه يجوز أن
تحرز فرضاً ورداً لا تعصيباً. وأما حديث ((عصبته قوم أمه)) فمعناه في الاستحقاق بمعنى
العصوبة، وهي الرحم، لا في إثبات حقيق العصوبة ا هـ ملخصاً.
وقال في المجتبى شرح القدوري: قوله وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما،
معناه والله أعلم: أن الأم ليست بعصبة له ولا عصبة الأم كما ذهب إليه ابن مسعود
رضي الله عنه، إنما عصبته مولى الأم إذا كان لها مولى، وما ذهب إليه أصحابنا مذهب
علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، ووجهه أن الأم لما لم تكن عصبة في حق غير ولد
الزانية والملاعنة فكذا في حقه كذوي الأرحام اهـ. قوله: (لأنه لا أبا لهما) تعليل للمتن،
وزاد في الاختيار ما نصه: والنبي ﴿ ألحق ولد الملاعنة بأمه فصار كشخص لا قرابة له
من جهة الأب، فوجب أن يرثه قرابة أمه ويرثهم، فلو ترك بنتاً وأماً والملاعن فللبنت
النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب، وهكذا لو كان معهما
زوج أو زوجة فإنه يأخذ فرضه والباقي بينهما فرضاً ورداً، ولو ترك أمه وأخاه لأمه وابن
الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي مردود عليهما، ولا شيء لابن الملاعن
لأنه لا أخاً له من جهة الأب، وإذا مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الإخوة،

٥٢٥
كتاب الفرائض
ويفترقان في مسألة واحدة وهي: أن ولد الزنا يرث من توأمه ميراث أخ لأم، وولد
الملاعنة يرث من توأمه ميراث أخ لأبوين (وتختم العصبات بـ) العصبة السببية: أي
(المعتق ثم عصبته) بنفسه على الترتيب المتقدم بقوله صلى الله عليه وسلم:
ولا يرثه قوم جده: أعني الأعمام وأولادهم، وبهذا يعرف بقية مسائله اهـ. ومثله في
المنح.
أقول: وهذا مؤيد لما قدمناه حيث جعل لأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس، مع أن
أخاه عصبة الأم، فلو كان عصبة أمه الحرة عصبة له لأخذ الباقي بعد فرض الأم. قوله:
(ويفترقان الخ) كذا قاله في الاختيار، وتبعه في المنح وسكب الأنهر وغيرهما.
أقول: وهو خلاف ما جزم به الشارح في آخر باب اللعان، حيث ذكر أن ولد
الملاعنة يرث من توأمه ميرث أخ لأم أيضاً، ومثله في البحر عن شهادات الجامع. وقال
في معراج الدراية: ولد الملاعنة إذا كان توأماً فعندنا وعند الشافعي وأحمد والجمهور هما
كالأخوين لأم، وقال مالك: كالأخوين لأبوين ثم ذكر الدليل والتفاريع فراجعه، وهذا
صريح في أن ما ذكره الشارح هنا مذهب مالك. تأمل. قوله: (وتختم العصبات الخ) أي
ختماً إضافياً، وإلا فالختم في الحقيقة بعصبة المعتق، ثم إن هذا بيان للقسم الثاني وهو
العصبة السببية، ولا يخفى أن المعتق عصبة بنفسه لا بغيره ولا مع غيره، لكن ربما يتوهم
بناء على أنه عصبة بنفسه تقدمه على لعصبة بغيره أو مع غيره من النسب، فأشار بهذه
العبارة إلى تأخره عن أقسام العصابات النسبية بأسرها، لأن النسبي أقوى من السببي،
فلذا غير الأسلوب، وإلا فالظاهر المناسب لما سبق أن يقول: والعصبة السببية مولى
العتاقة. أفاده يعقوب. قوله: (أي المعتق) الأولى مولى لعتاقة كما أوضحناه فيما مر.
قوله: (ثم عصبته بنفسه الخ) أفاد أن عصبة عصبة المعتق لا ترث كما بيناه سابقاً، واحترز
بالعصبة عن أصحاب فروض المعتق كبنته وأمه وأخته فلا يرثون لأنه لا مدخل للفرض في
الولاء، وقيد العصبة بنفسه احترازاً عن العصبة بغيره ومع غيره كما سيأتي، وقدمنا أن من
شرائط ثبوت الولاء أن لا تكون الأم حرة الأصل، فإن کانت فلا ولاء لأحد على ولدها
وإن كان الأب معتقاً. قوله: (على الترتيب المتقدم) فتقدم عصبة المعتق النسبية بنفسها على
عصبته السببية: أعني معتق المعتق ومعتقه وهكذا، فيقدم ابن المعتق ثم ابنه وإن سفل، ثم
أبوه ثم جده وإن علا الخ، ثم معتق المعتق، ثم عصبته على الترتيب المذكور، ثم معتق
معتق المعتق، ثم عصبته وهكذا. ابن کمال.
تنبيه ابن وبنت اشتريا أباهما فاشترى الأب عبداً وأعتقه فمات بعد موت الأب عن
الابن والبنت فالكل للابن، لأن عصبة المعتق النسبية مقدمة على البنت لأنها عصبة سببية.
سائحاني. وكذا لو اشترت أباها فعتق عليها ومات عنها وعن بنت أخرى وترك مالاً فثلثاه

٥٢٦
كتاب الفرائض
((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (وإذا ترك) المعتق (أب مولاه وابن مولاه فالكل للابن)
وقال أبو يوسف: للأب السدس (أو) ترك (جده) أي جد مولاه (وأخاه فهو للجد)
على الترتيب المتقدم (وقالا بينهما) كالميراث، وليس هنا عصبة بغيره ولا مع غيره
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن)) الحديث
لهما فرضاً والباقي للأولى تعصيباً. قوله: (الولاء لحمة) أي وصلة كلحمة النسب أخرجه
ابن جرير في التهذیب من حديث عبد الله بن أبي أوفی بسند صحيح، وصححه ابن أبي
حاتم من حديث ابن عمر. قال السيد: ومعنى ذلك أن الحرية حياة للإنسان، إذ بها تثبت
صفة المالكية التي امتاز بها عن سائر ما عداه من الحيوانات والجمادات، والرقية تلف
وهلاك، فالمعتق سبب لإحياء المعتق، كما أن الأب سبب لإيجاد الولد، وكما أن الولد
منسوب إلى أبيه بالنسب وإلى أقربائه بتبعيته، كذلك المعتق ينسب بالولاء: يعني إلى المعتق
وإلى أقربائه بتبعيته، فکما يثبت الإرث بالنسب كذلك یثبت بالولاء ا هـ.
وفيه تنبيه على أن هذا الحديث إنما يدل على مجرد أن من له الولاء من مولى العتاقة
أو عصبته فهو وارث دون أمر زائد عليه من كون الإرث من الجانبين كما في النسب نحو
إرث الأب ابنه وبالعكس أو من أحدهما، ويشعر بأن من له الولاء عصبته لتضمنه تشبيهه
بالأب من حيث هو أب، ولا يدل على أنه آخر العصبات. وتمامه في شرح ابن الحنبلي.
فالأولى زيادة ما ذكره العلامة قاسم من قوله وَلاير ((الميراث للعصبة، فإن لم تكن عصبة
فللمولى)) رواه سعيد بن منصور من حديث الحسن. قوله: (وإذا ترك المعتق) بفتح تاء
المعتق اسم مفعول. قوله: (وقال أبو يوسف للأب السدس) هو قوله الأخير، وقوله
الأول كقولهما وجه قوله الأخير أن الولاء كله أثر الملك فيلحق بحقيقة الملك، ولو ترك
المعتق بالكسر مالاً وترك أباً وابناً كان لأبيه سدس ماله والباقي لابنه، فكذا إذا ترك ولاء.
والجواب أنه وإن كان أثراً للملك لكنه ليس بمال ولا له حكم المال، كالقصاص الذي
يجوز الاعتياض عنه بالمال، بخلاف الولاء فلا تجري به سهام الورثة بالفرضية كما في
المال، بل هو سبب يورث به بطريق العصوبة، فيعتبر الأقرب فالأقرب والابن أقرب
العصبات. وتمامه في شرح السيد. قوله: (على الترتيب المتقدم) أي بناء على الترتيب
المتقدم في العصبات النسبية. قوله: (وليس هنا الخ) محترز قوله ((بنفسه)).
مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثٍ (لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ أَلَوَلَاءِ إِلَّ مَا أَعْتَقْنَ))
قوله: (الحديث) لفظه كما في السراجية ((ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو
أعتق من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن، أو دبرن أو دبر من دبرن، أو جرّ ولاء
معتقهن أو معتق معتقهن)) ومعناه: ليس للنساء من الولاء شيء إلا ولاء ما: أي العبد
الذي أعتقنه، أو ولاء ما: أي العبد الذي أعتقه من أعتقنه، أو ولاء ما: أي العبد الذي

٥٢٧
كتاب الفرائض
وهو وإن كان فيه شذوذ
كاتبنه، أو ولاء ما كاتب من كاتبنه، أو ولاء ما دبرنه، أو ولاء ما دبره من دبرنه، أو جرّ
ولاء معتقهن، أو الولاء الذي هو مجرور معتق معتقهن، وحذف من كل نظير ما أثبته من
الآخر: أي ليس لهن من الولاء إلا ولاء ما أعتقن، أو ولاء من أعتقن أو كاتب، أو دبر
من أعتقن، أو ولاء ما كاتبن، أو ولاء ما كاتب أو أعتق، أو دبر من كاتبن، أو ولاء ما
دبرنه، أو ولاء ما دبر أو أعتق، أو كاتب من دبرنه، فكلمة ((ما)) المذكورة والمقدرة عبارة
عن مرقوق يتعلق به الإعتاق فإنه بمنزلة سائر ما يتملك مما لا عقل له كما في قوله تعالى:
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهم﴾ [المؤمنون: ٦] وكلمة ((من)) عبارة عمن صار حراً مالكاً فاستحق
أن يعبر عنه بلفظ العقلاء، فعبر عن الأول بما، وعن الثاني بمن وإن كانا حرين، لأن
الأول متصرف فيه كسائر الأموال، والثاني متصرف كسائر الملاك. وقوله أو جر عطف
على المستثنى المحذوف وهو ولاء، وولاء المذكور مفعوله ومعتقهن فاعله، وهو على تقدير
أن، والمصدر المنسبك بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآنُ أَنْ
يُفْتَرَى﴾ [يونس: ٣٧] أي مفترى، أو على تقدير موصوف حذف وأقيمت صفته مقامه،
ووضع المظهر موضع المضمر، والتقدير: ليس للنساء من الولاء إلا كذا وإلا أن جر: أي
مجرور معتقهن، أو الولاء جره معتقهن؛ وثم أوجه أخر لا تظهر. وصورة ولاء مدبرهن:
إن امرأة دبرت عبداً ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها وبحرية عبدها المدبر
ثم أسلمت ورجعت إلى دار الإسلام ثم مات المدبر ولم يخلف عصبة نسبية، فهذه المرأة
عصبته، وحكم مدبر هذا المدبر كذلك، فإذا حكم القاضي بحرية مدبرها بسبب لحاقها،
فاشترى عبداً ودبره ثم مات ورجعت المرأة تائبة إلى دار الإسلام إما قبل موت مدبرها أو
بعده ثم مات المدبر الثاني ولم يخلف عصبة نسبية فولاؤه لهذه المرأة، وقدمنا في كتاب
الولاء في تصويره وجهاً آخر.
وصورة جره معتقهن الولاء: أن عبد امرأة تزوج بإذنها جارية قد أعتقها مولاها
فولد بينهما ولد فهو حرّ، تبعاً لأمه وولاؤه لمولى أمه، فإذا أعتقت تلك المرأة عبدها جر
ذلك العبد بإعتاقها إياه ولاء ولده إلى مولاته، حتى إذا مات المعتق ثم مات ولده وخلف
معتقه أبيه فولاؤه لها.
وصورة جر معتق معتقهن الولاء: أن امرأة أعتقت عبداً، فاشترى العبد المعتق عبداً
وزوّجه بمعتقة غيره فولد بينهما ولد فهو حر، وولاؤه لمولى أمه، فإذا أعتق ذلك العبد
المعتق عبده جر بإعتاقه ولاء ولد معتقه إلى نفسه ثم إلى مولاته. هذا حاصل ما ذكروه في
هذا المحل، وتمام الكلام على ذلك وشروط الجر يطلب من كتاب الولاء، فراجعه. قوله:
(وهو وإن كان فيه شذوذ الخ) الشاذ هو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، فإذا

٥٢٨
كتاب الفرائض
لكنه تأيد بكلام كبار الصحابة فصار بمنزلة المشهور كما بسطه السيد وأقره
المصنف.
انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط
كان ما انفرد به شاذاً مردوداً، وإن لم يكن له مخالف، فإن كان ممن يوثق بحفظه وإتقانه
فمقبول لا يقدح فيه انفراده، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، فإن
لم يبعد من درجة الحافظ الضابط المقبول نفرده فحدیثه حسن، وإلا فشاذ مردود. هذا ما
اختاره ابن الصلاح في تعريفه. قوله: (لکنه تأید الخ) فقد روى عن عمر وعليّ وزيد بن
ثابت رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرثون النساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من
أعتقن، أوكاتبن(١). رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والبيهقي، وذكره رزين بن
العبدي في مسنده بلفظ: أن رسول الله وَ﴿ قال ((مِيراثُ الوَلَاءِ لِلأَكْبِرِ مِنَ الذُّكُورِ، وَلَا يَرِثُ
النِّسَاءُ مِنَ الوَلَاءِ إِلَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أو أعْتَقْ مَنْ أَعْتَقْنَ))(٢) اهـ. قاسم. قوله: (فصار
بمنزلة المشهور) الحديث المشهور هو الذي يكون في القرن الأول آحاداً ثم انتشر فصار في
القرن الثاني ومن بعدهم متواتراً، ولما كان القرن الأول وهم الصحابة ثقات لا يتهمون
(١) هو أن يعاقد مجهول النسب آخر على أن يرثه ذلك الآخر إذا مات، ويعقل عنه إذا جنى بشرط ألا يعرف
للأول ولاء: وصورته: أن يقول مجهول النسب لشخص آخر: أنت مولاي ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا
جنيت، ويقول الآخر قبلت، وفي هذه الحالة يكون الولاء من جهة واحدة. وعند الإمام الشافعي لا يرث
القابل ولا يعقل: وقد يكون الولاء من جهتين إذا قال الآخر مثل مقالة الأول، وقبل الأول منه ما قال، فإن
الولاء يكون من الجهتين، ولا يتوارثان به أيضاً عند الشافعي وجمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة: يتوارثان بهذه
الموالاة، وليس لواحد منهما نقضهما ما لم يعقل عنه صاحبه، فإن عقل عنه لم يجز له نقضها. وله عند الحنفية
شروط نذكرها فيما يلي:
(١)) أن يكون حراً فليس للرقيق أن يوالي غير سيده.
(٢) أن يكون غير عربي؛ لأنه يكون معروف النسب فولاؤه في نسبه.
((٣) الثالث ألا يكون معتقاً، وإلا كان ولاؤه لمن أعتقه ولعصبته.
((٤)) ألا يكون له وارث نسبي، وإلا فلا يصح الولاء.
((٥)) ألا يكون قد عقل عنه، فإنه إذا عقل عنه بيت المال أو مولى موالاة آخر فيكون أحق بها.
(٦)) أن يكون مجهول النسب: قد يستغني بهذا الشرط عن الثاني السابق. فإذا ترك الميت أحد الزوجين ومولى
موالاة أخذ المولى ما بقي بعد نصيب أحد الزوجين؛ فإنهما لا يرد عليهما. فعند الحنفية: يؤخر مولى الموالاة
عن ذوي الأرحام والرد: واستدل الشافعية: بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الولاء لمن أعتق)). فأثبت
الولاء للمعتق، ونفاه عن غيره: وأيضاً فقد روى جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا
حلف في الإسلام وإنما الحلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)). واستدل الحنفية على مذهبهم بقوله
تعالى: ﴿والذين عاقدت إيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾. وبرواية تميم أن رجلاً والى رجلاً فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: ((أنت أحق بمحياه ومماته)). والجواب عن الأول: بأن الآية منسوخة بقوله: ﴿وأولو الأرحام﴾
وعن الثاني: بأن معنى الحديث: ((أنت أحق بنفسه دون ماله)) في نصرته في حياته، ودفنه، والصلاة عليه بعد
وفاته هذا وعند الحنفية يرث المقر له بالنسب بعد مولى الموالاة والله أعلم.

٥٢٩
كتاب الفرائض
ثم شرع في الحجب فقال (ولا يحرم سنة) من الورثة (بحال) البتة (الأب والأم
والابن والبنت) أي الأبوان والولدان (والزوجان) وفريق يرثون بحال، ويحجبون
حجب الحرمان بحال أخرى وهم غير هؤلاء الستة سواء كانوا عصبات أو ذوي
فروض، وهو مبني على أصلين أحدهما: (أنه يحجب الأقرب ممن سواهم الأبعد) لما
مر أنه يقدم الأقرب فالأقرب اتحدا في السبب أم لا. (و) الثاني (أن من أدلى
بشخص لا يرث معه) کابن الابن لا يرث مع الابن (إلا ولد الأم) فيرث معها لعدم
صارت شهادتهم بمنزلة المتواتر حجة، حتى قال الجصاص أنه أحد قسمي المتواتر.
يعقوب. قوله: (ثم شرع في الحجب الخ) أي بعد بيان الوارثين من ذي فرض وعصبة؛
لأن منهم من يحجب بالكلية أو عن سهم مقدر إلى أقل منه، وهو لغة: المنع مطلقاً،
واصطلاحاً: منع من يتأهل للإرث بآخر عما كان له لولاء فخرج القاتل والكافر وشمل
نوعي الحجب، لأن أئمتنا اصطلحوا على تسمية ما كان المنع لمعنى في نفسه ككونه رقيقاً أو
قاتلاً محروماً، وما كان لمعنى في غيره محجوباً، وقسموا الحجب إلى حجب حرمان: وهو
منع شخص معين عن الإرث بالكلية لوجود شخص آخر، وحجب نقصان: وهو حجبه
من فرض مقدر إلى فرض أقل منه لوجود آخر، فخرج انتقاص السهام بالعول، وكذا
انتقاص حصص أصحاب الفرائض بالاجتماع مع من يجانسهم عن حالة الانفراد كالزوجات
مثلاً، ثم حجب الحرمان يدخل فيمن عدّ الستة المذكورين متناً، وحجب النقصان يدخل في
خمسة فقط كما سيذكره الشارح. قوله: (أي الأبوان) أي الأب والأم دون من فوقهما،
لأن كلَّ من الجد والجدة قد يحجب حرماناً فهما من الفريق الآخر، فافهم. قوله:
(والولدان) أي الابن والبنت، وثناه للمناسبة، وإلا فالولد يشمل الذكر والأنثى. تأمل.
قوله: (سواء كانوا عصبات) كذا من بمعنى العصبات كذوي الأرحام. قوله: (وهو) أي
حجب الحرمان في الفريق الثاني مبني على أصلين: أي مترتب وجوده على وجود
مجموعهما، فإذا وجدا أو أحدهما وجد وإلا فلا، وفيه بحث يأتي قريباً. قوله: (يحجب
الأقرب) أي بحسب الدرجة أو القرابة، والضمير في سواهم للستة المذكورين في المتن.
قوله: (اتحد في السبب) كالجدات مع الأم وبنات الابن مع الصلبيتين أم لا كالإخوة مع
الأب. قوله: (من أهلى) الإدلاء لغة: إرسال الدلو في البئر، ثم استعمل في كل شيء يمكن
فيه ولو بطريق المجاز، فمعنى يدلي إلى الميت: يرسل قرابته إليه بشخص، والباء فيه
للإلصاق، فالقرابة مشتركة بين المدلي والواسطة ط. قوله: (كابن الابن الخ) مثال من
العصبات، ومثله من أصحاب الفروض أم الأم لا ترث مع الأم.
تنبيه: يرد على ما ذكره المصنف: لزوم حجب أم الأم بالأب لأنه أقرب منها وإن
لم تدل به، وكذا حجب بنت الابن بالبنت الواحدة الصلبية والأخت لأب بالأخت

٥٣٠
كتاب الفرائض
استغراقها للتركة بجهة واحدة (والمحروم) كابن كافر أو قاتل (لا يحجب) عندنا
أصلاً (ويحجب المحجوب) اتفاقاً كأم الأب تحجب بالأب وتحجب أم أم الأم
(كالإخوة والأخوات) فإنهم يحجبون بالأب حجب حرمان (ويحجبون الأم من الثلث
إلى السدس) حجب نقصان، ويختص حجب النقصان بخمسة بالأم وبنت الابن
والأخت لأب والزوجين (ويسقط بنو الأعيان) وهم الإخوة والأخوات لأب وأم
بثلاثة (بالابن) وابنه وإن سفل (وبالأب) اتفاقاً (وبالجد) عند أبي حنيفة رحمة الله
تعالى (وقالا: يقاسمهم على أصول زيد، ويفتى بالأول) وهو السقوط
لأبوين وابن الأخ لأبوين بالأخ لأم، فإن أجيب بأن المراد الأقرب من العصبات، ورد
عليه أن هذين الأصلين للفريق الثاني الذين يرثون تارة ويحرمون أخرى، وفيهم العصبات
وغيرهم. وإن أجيب بأن المراد أن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان الأبعد مدلياً بالأقرب
فلا معنى لكونهما أصلين ولزم عليه أن يرث ولد الابن مع الابن الذي ليس بأبيه فإنه لا
يدلي به. أفاده السيد. قوله: (بجهة واحدة) احتراز عما لو انفردت فإنها تستغرق التركة
لكن بجهتي الفرض والرد. قوله: (والمحروم) أي من قام به مانع عن الإرث المعنى في
نفسه. قوله: (عندنا) وعليه عامة الصحابة. وعن ابن مسعود أنه يحجب نقصاناً لا
حرماناً، كالابن الكافر مثلاً مع أحد الزوجين، وعنه أيضاً أنه يحجب الأخ لأم بابن كافر
حجب حرمان. قوله: (أصلا) أي لا نقصاناً ولا حرماناً. قوله: (ويحجب المحجوب) أي
المحجوب حرماناً يحجب غيره حرماناً ونقصاناً، ومثل لكل بمثال. قوله: (وتحجب أم أم
الأم) كذا في بعض النسخ لتكرار الأم ثلاث مرات، وفي بعضها مرتين، والصواب
الأول. قوله: (بالأم) فإنها تحجب من الثلث إلى السدس بالولد وولد الابن، وبالعدد من
الإخوة أو الأخوات. قوله: (وبنت الابن) تحجب مع الصلبية من النصف إلى السدس.
قوله: (والأخت لأب) تحجب مع الشقيقة من النصف إلى السدس. قوله: (والزوجين)
فالزوج يحجب من النصف إلى الربع، والزوجة مع الربع إلى الثمن بالولد وولد الابن.
قوله: (ويسقط بنو الأعيان) قدمنا وجه تسميتهم بذلك. قوله: (على أصول زيد) أي ابن
ثابت الصحابي الخليل رضي الله عنه.
وحاصل أصوله: أن الجد مع الإخوة حين المقاسمة كواحد منهم إن لم تنقصه
المقاسمة معهم عن مقدار الثلث عند عدم ذي الفرض، وعن مقدار السدس عند وجوده،
وله في الأولى أفضل الأمرين من المقاسمة ومن ثلث جميع المال، وضابطه أنه إن كان معه
دون مثلیه فالمقاسمة خیر له، أو مثلاه فسیان، أو أكثر فالثلث خیر له. وصور الأول خمس
فقط: جد وأخ أو أخت أو أختان أو ثلاث أخوات أو أخ وأخت، والثاني ثلاثة: جد
وأخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان، والثالث لا ينحصر. وله في الثانية بعد إعطاء ذي

٥٣١
كتاب الفرائض
كما هو مذهب أبي حنيفة وأصول زيد مبسوطة في المطولات. وفي الوهبانية:
[الطويل]
وَمَا أَسْقَطَا أَوْلَادَ عَينِ وَعِلَّةٍ وَقَدْ أَسْقَطَ النُّعْمَانُ وَهُوَ المُحَرَّرُ
وعليه الفتوى كما في الملتقى والسراجية. وإن قال مصنفها في شرحها: وعلى
قولهما الفتوى (و) يسقط (بنو العلات) وهم الإخوة والأخوات لأب (بهم) أي
بيني الأعيان
الفرض فرضه من أقل مخارجه خير أمور ثلاثة. أما المقاسمة كزوج وجد وأخ للزوج
النصف والباقي بين الجد والأخ، وأما ثلث الباقي كجدة وجد وأخوين وأخت للجدة
السدس وللجد ثلث الباقي، وأما سدس كل المال كجدة وبنت وجد وأخوين للجدة
السدس وللبنت النصف وللجد السدس لأنه خير له من المقاسمة ومن ثلث الباقي. وتمامه
في شرحنا الرحيق المختوم وغيره. قوله: (كما هو مذهب أبي حنيفة) وهو مذهب الخليفة
الأعظم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو أعلم الصحابة وأفضلهم، ولم تتعارض عنه
الروايات فيه فلذلك اختاره الإمام الأعظم، بخلاف غيره فإنه روى عن عمر رضي الله عنه
أنه قضى في الجد بمائة قضية يخالف بعضها بعضاً، والأخذ بالمتفق عليه أولى، وهو أيضاً
قول أربعة عشر من أصحاب رسول الله وَلقه. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال: ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أبا الأب أباً؟ وتمامه في سكب
الأنهر. قوله: (وعليه الفتوى الخ) قال في سكب الأنهر: وقال شمس الأئمة السرخسي في
المبسوط: والفتوى على قولهما. وقال حيدر في شرح السراجية: إلا أن بعض المتأخرين من
مشايخنا استحسنوا في مسائل الجد الفتوى بالصلح في مواضع الخلاف، وقالوا: إذا كنا نفتي
بالصلح في تضمين الأجير المشترك لاختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم فالاختلاف هنا
أظهر، فالفتوى فيه بالصلح أولى اهـ. ومثله في المبسوط.
وسبب اختلافهم في ذلك عدم النص في إرث الجد مع الإخوة من كتاب أو سنة،
وإنما ثبت باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد اختلاف كثير، وهو من أشكل
أبواب الفرائض اهـ. لكن المتون على قول الإمام، ولذا أشار الشارح إلى اختياره هنا
وفيما سبق. قوله: (أي بيني الأعيان) أي الذكور منهم كما هو صريح العبارة، حيث عبر
ببني ولم يعبر بأولاد، بخلاف ما تقدم حيث فسر بني الأعيان بالإناث أيضاً تغليباً لقبول
المقام له، أما هنا فلا يقبله، فإن أولاد العلات لا يسقطون بالأخوات لأبوين، ويدل عليه
قوله: وكذا بالأخت الخ اهـ ح.
قلت: نعم، لكنْ قد يسقط بعض أولاد العلات بالإناث من بني الأعيان
كالأخوات لأب يسقطن بالأختين لأبوين ما لم يعصبهن أخ لأب كما سيأتي. وعبارة

٥٣٢
كتاب الفرائض
أيضاً (وبهؤلاء) أي بالابن وابنه وبالأب والجد وكذا بالأخت لأبوين إذا صارت
عصبة كما علمته (ويسقط بنو الأخياف) وهم الإخوة والأخوات لأم (بالولد وولد
الابن) وإن سفل (وبالأب والجد) بالإجماع لأنهم من قبيل الكلالة كما بسطة السيد
(و) تسقط (الجداث مطلقاً) أبويات أم أميات بالأم والأبويات بالأب وكذا بالجد،
السراجية أوضح ونصها: وبنو الأعيان وبنو العلات كلهم يسقطون بالابن وابن الابن وإن
سفل وبالأب بالاتفاق، وبالجد عند أبي حنيفة، ويسقط بنو العلات أيضاً بالأخ لأب وأم
اهـ. ويؤخذ منه أن الأخت لأب تسقط بالأخ لأب وأم كما قدمنا التصريح به عن
كشف الغوامض وتحفة الأقران. قوله: (أيضاً) كان المناسب ذكره بعد قوله ((وبهؤلاء)).
قوله: (والجد) أي على الخلاف المار. قوله: (إذا صارت عصبة) أي مع البنات أو مع
بنات الابن، وإنما سقطوا بها لأنها حينئذ كالأخ في كونها عصبة أقرب إلى الميت اهـ.
سيد. قوله: (ويسقط بنو الأخياف) الخيف: اختلاف في العینین، وهو أن تكون إحداهما
زرقاء والأخرى كحلاء، وفرس أخيف. ومنه الأخياف: وهم الإخوة لآباء شتى، يقال
إخوة أخياف. وأما بنو الأخياف فإن قاله متقن فعلى إضافة البيان اهـ. مغرب. قوله:
(بالولد الخ) أي ولو أنثى فيسقطون بستة بالابن والبنت وابن الابن وبنت الابن والأب
والجد، ويجمعهم قولك الفرع الوارث والأصول الذكور، وقد نظمت ذلك بقولي: [الرجز]
وَيُحِجُبُ أَبْنُ الأُمِّ أَصْلَ ذَكَرٍ كَذَاكَ فَرْعُ وَارِثٍ قَدْ ذَكَرُوا
قوله: (بالإجماع) مرتبط بقوله ((والجد)) أي بخلاف بني الأعيان والعلات ففي
سقوطهم به الخلاف المار. قوله: (لأنهم من قبيل الكلالة) علة لسقوطهم بمن ذكر بيانه أن
قوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾ الآية، المراد به
أولاد الأم إجماعاً، ويدل عليه قراءة أبي: وله أخ أو أخت من الأم، وقد اشترط في إرث
الكلالة عدم الولد والوالد إجماعاً، فلا إرث لأولاد الأم مع هؤلاء، ثم لفظ الكلالة في
الأصل بمعنى الأعياد وذهاب القوة، ثم استعير لقرابة من عد الولد والوالد كأنها كالة
ضعيفة بالقياس إلى قرابة الولاد، ويطلق أيضاً على من لم يخلف ولداً ولا والداً، وعلى من
ليس بولد ولا والد من المخلفين. هذا حاصل ما ذكره السيد. قوله: (وتسقط الجدات
الخ) الأصل أن لكل من اتحاد السبب، والإدلاء تأثيراً في الحجب، فأم الأب تحجب به
للإدلاء فقط، وبالأم لاتحاد السبب وهو الأمومة، وأم الأم ترث مع الأب لانعدام
المعنيين، وتحجب بالأم لوجودهما.
واعلم أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة من قبل الأم، لأن الأبويات يحجبن
به، والأميات الصحيحات لا يزددن على واحدة أبداً، وأما الجد فترث معه واحدة أبوية
وهي أم الأب، أو من فوقها كأم أم الأب، وإذ بعد بدرجتين كأبي أبي الأب ترث معه

٥٣٣
كتاب الفرائض
إلا أم الأب وإن علت فإنها ترث مع الجد لأنها ليست من قبله بل هي زوجته فكانا
كالأبوين (وتحجب القربى) من أي جهة كانت (البعدي) كذلك (وارثة كانت القربى
أو محجوبة) كما قدمناه (وإذا اجتمعا وكانت إحداهما ذات قرابة واحدة كأم الأب)
كذا في نسخ المتن والشرح والصواب الموافق للسراجية وغيرها كأم أم الأب، وقد
قدم أن القربى تحجب البعدي مطلقاً، فافهم (والأخرى ذات قرابتين أو أكثر كأم أم
الأم وهي أيضاً أم أبي الأب) بهذه الصورة:
ـت
أم
أب
هذه ذات القرابتين
٠٠.
٠
أم
أم
•
.
أبـ
أم
وهذه ذات قرابه واحدة
أم
٠
وتوضيحها: أن امرأة زوجت ابن ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهذه المرأة
جدته لأبويه (قسم محمد السدس بينهما أثلاثاً) باعتبار الجهات (وهما) أي أبو حنيفة
وأبو يوسف (أنصافاً) باعتبار الأبدان، وبه قال مالك والشافعي: وبه جزم في الكنز
أبويتان: إحداها أم أبي الأب أو من فوقها كأم أم أبي الأب، والثانية أم أم الأب أو من
فوقها كأم أم أم الأب. وتمامه في شرحنا الرحيق المختوم. قوله: (لأنها ليست من قبله)
أي لم تدل به، وأيضاً لم يوجد اتحاد السبب لأن جهته الأبوة وجهتها الأمومة. قوله: (بل
هي زوجته) هذا ظاهر إذا كانت في درجته، فلو أعلى منه فهي أم زوجته أو جدتها أو
أجنبية عنها. قوله: (من أي جهة كانت) أي من جهة الأم أو الأب. قوله: (كذلك) أي
من أي جهة كانت، فالصور أربع: قربى من جهة الأم تحجب البعدي من الجهتين، قربى
من جهة الأب تحجب البعدي من الجهتين. قوله: (کما قدمناه) عند قوله ((ويحجب
المحجوب)). قوله: (وقد قدم الخ) أراد الاستدلال على أن المتن لو كان أم الأب لحجبت
غيرها، ولم يتأت الخلاف بين محمد وصاحبيه اهـ ح. قوله: (فهذه المرأة جدته لأبويه) أي
جدة لهذا الولد الذي مات من قبل أبيه لأنها أم أب أبيه، ومن قبل أمه لأنها أم أم أمه،
ثم نقول: هناك امرأة أخرى قد كان تزوج بنتها ابن المرأة الأولى فولدت من بنت الأخرى
ابن ابن الأولى الذي هو أبو الميت فهذه الأخرى أم أم أبي الميت فهي ذات قرابة واحدة.
منح. قوله: (وبه جزم في الكنز) قال في الدر المنتقى: فكان هو المرجح وإن اقتضى صنيع
المصنف خلافه، فليتنبه له.

٥٣٤
كتاب الفرائض
فقال: وذات جهتين كذات جهة (وإذا استكمل البنات والأخوات لأبوين فرضهن)
وهو الثلثان (سقط بنات الابن) وسقط (الأخوات لأب) أيضاً (إلا بتعصيب ابن
ابن) في الصورة الأولى (أو أخ) في الثانية (مواز) أي ماو أو نازل: أي سافل،
فحينئذ یعصبهن ويكون الباقي للذکر کالأنثيين.
قاله المصنف في شرحه. قلت: وفي إطلاقه نظر ظاهر لتصريحهم بأن ابن
الأخ لا يعصب أخته، كالعم لا يعصب أخته وابن العم لا يعصب أخته وابن المعتق
لا يعصب أخته، بل المال للذكر دون الأنثى لأنها من ذوي الأرحام.
قال في الرحبية: [الرجز]
وَلَيْسَ ابْنُ الأَخِ بِالمُعَصَّبِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ
بخلاف ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من مثله أو فوقه ممن لم تكن ذات
سهم ويسقط من دونه، فلو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث
وأصل هذا: أن الترجيح بكثرة العلة لا يجوز على ما عرف في الأصول، ثم
الوضع في ذات قرابتين اتفاقي لإمكان الزيادة إلى غير نهاية. وعند أبي يوسف: يقسم
أنصافاً مطلقاً، وعند محمد: باعتبار الجهات وإن كثرت، فليحفظ اهـ. قوله:
(والأخوات) الواو بمعنى ((أو)) لأن المستكمل أحد الصنفين لا مجموعهما. أفاده ط.
قوله: (سقط الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (أو أخ) أي لأب. قوله: (وفي إطلاقه) أي
المصنف تبعاً للمجمع، ويجاب كما في غرر الأفكار بأن قوله ((مواز أو سافل)) صفة لابن
ابن دون الأخ، لأنه لا يصح وصف الأخ بالنزول: أي فإن ابن الأخ لا يسمى أخاً
بخلاف ابن لابن، فإنه يطلق على من في الدرجة الثانية ومن دونها. نعم كان حقه كما
قال العلامة قاسم أن يقدم الأخ على ابن الابن. قوله: (لتصريحهم الخ) حاصله كما في
السراجية والملتقى أن من لا فرض لها من الإناث وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها،
وقدمناه منظوماً. قوله: (لأنها من ذوي الأرحام) أي الأخت في هذه الصور، لكن بنت
المعتق ليست من ذوي أرحام الميت، فالمراد منن عداها وإنما لا يعصبها أخوها، لأنه ليس
للنساء من الولاية إلا ما أعتقن، وعبر بذوي ولم يقل ذوات تغليباً للذكور على الإناث كما
في قوله تعالى: ﴿وكانت من القانتين﴾. قوله: (من مثله) أي في الدرجة كأخته أو بنت
عمه. قوله: (أو فوقه) كعمته. قوله: (فإنه يعصب من مثله أو فوقه الخ) هذا ظاهر
الرواية، وعند بعض المتأخرين لا يعصب من فوقه، وإلا صار محروماً لأن الأصل في إرث
العصبة أن يقدم الأقرب ولو أنثى على الأبعد، ولذا تقدم الأخت على بن الأخ إذا صارت
عصبة مع البنت. والجواب أن من فوقه إنما صارت عصبة به، ولولاه لم ترث شيئاً فكيف
تحجبه؟ وانظر ما أجاب السيد قدس سره. قوله: (ذات سهم) أي فرض. قوله: (لا

٥٣٥
کتاب الفرائض
بنات ابن ابن آخر کذلك وثلاث بنات ابن ابن ابن كذلك بهذ الصورة:
-
مـ
ـت
ابن ابن ابن ابن بنت ابن ابن ابن بنت ابن بنت ابن ابن بنت .. ابن بنت ابن بنت ابن بنت ابن بنت ابن بنت
٠٠
٠٠٠
..
٠٠
٠٠٠
فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد فلها النصف، والوسطى من الفريق
الأول توازيها العليا من الفريق الثاني فيكون لهما السدس تكملة للثلثين، ولا شيء
للسفليات إلا أن يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها، ومن يحاذيها ومن فوقها
يوازيها أحد) لانتمائها إلى الميت بواسطة واحدة، وليس في هؤلاء البنات من هو كذلك.
قوله: (فلها النصف) لأنها قامت مقام بنت الصلب عند عدمها. قوله: (توازيها العليا من
الفريق الثاني) لأن كلّ منهما يدلي إلى الميت بواسطتين؛ وأما السفلى من الفريق الأول
فتوازيها الوسطى من الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث، لأن كل واحدة منهن تدلى
إلى الميت بثلاث وسائط؛ وأما السفلى من الفريق الثاني فتوازيها الوسطى من الفريق الثالث
لانتماء كل منهما إليه بأربع وسائط؛ وأما السفلى من الفريق الثالث فلا يوازيها أحد، لأنها
تدلي بخمس وسائط وليس في هذه البنات من هو كذلك. قوله: (فيكون لهما السدس
الخ) وذلك لأن العليا من الأول لما قامت مقام الصلبية قام من دونها بدرجة واحدة مقام
بنات الابن. قوله: (ولا شيء للسفليات) وهي الست الباقية من البنات التسع، لأنه قد
كمل الثلثان لتلك الثلاث، فلم يبق للباقيات فرض وليس لهن عصوبة قطعاً فلا يرثن من
التركة أصلاً. قوله: (إلا أن يكون الخ) فإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الأول
أخذت العليا منهم النصف، وأخذت الوسطى منهم مع العليا من الفريق الثاني السدس
ويكون الثلث الباقي بين الغلام وبين السفلى من الأول والوسطى من الثاني والعليا من
الثالث للذكر مثل حظ الأنثيين أخماساً، وسقط سفلى الثاني ووسطى الثالث وسفلاه. وإن
كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني كان ثلث الباقي بينه وبين سفلى الأول ووسطى
الثاني وسفلاه، وعليا الثالث ووسطاه أسباعاً للذكر مثل حظ الأنثيين، وسقطت سفلى
الثالث. وإن كان مع السفلى من الفريق الثالث كان الثلث الباقي بين الغلام وبين
السفليات الست أثماناً. وإن فرض الغلام مع العليا من الفريق الأول كان جميع المال بينه
وبين أخته للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء للسفليات وهن ثمان. وإن فرض مع
وسطى الأول، فتأخذ عليا الأول النصف والباقي للغلام مع من يحاذيه وهي وسطى
الأول وعليا الثاني للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا الحال إذا فرض مع عليا الثاني.
وأما تصحيح المسائل في جميع هذه الصور فعلى ما ستحيط به فيما بعد فلا حاجة إلى
إيراده هنا. واعلم أن ذكر البنات على اختلاف الدرجات كما ذكر في الكتاب يسمى مسألة

٥٣٦
كتاب الفرائض
ممن لا تكون صاحبة فرض وسقط السفليات (ويأخد ابن عم) كذا في نسخ المتن
والشرح وعبارة السيد وغيره: ويأخذ أحد ابني عم هو أخ (لأم السدس) بالفرض،
وكذا لو كان الآخر زوجاً فله النصف (ويقتسمان الباقي) بينهما نصفين بالعصوبة
حيث لا مانع من إرثه بهما فيرث بجهتي فرض وتعصيب، وأما بفرض وتعصيب
معاً بجهة واحدة فليس إلا الأب وأبوه.
قلت: وقد يجتمع جهتا تعصيب كابن هو ابن ابن عم بأن تنكح ابن عمها
فتلد ابناً وكابن هو معتق وقد يجتمع جهتا فرض،
التشبيب لأنها بدقتها وحسنها تشحذ الخواطر وتميل الآذان إلى استماعها فشبهت بتشبيب
الشاعر القصيدة لتحسينها واستدعاء الإصغاء لسماعها ا هـ من شرح السيد. قوله: (ممن
لا تكون صاحبة فرض) أما من كانت صاحبة فرض فإنها تأخذ سهمها ولا تصير به
عصبة، وهي العليا من الفريق الأول التي أخذت النصف والوسطى منه مع العليا من
الفريق الثاني حيث أخذتا السدس، وهذا قيد معتبر فيمن كانت فوقه دون من كانت
بحذائه فإنه يعصبها مطلقاً. سيد. قوله: (وسط السفليات) أي اللاتي تحته في الدرجة.
قوله: (وعبارة السيد الخ) أي فكان على المصنف أن يقول كذلك، ولا سيما مع قوله بعد
((ويقتسمان الباقي)). قوله: (هو أخ لأم) كأن تزوجت بأخوين فجاءت من كل بولد
وللأخوين ولد أخ آخر من غيرها فمات أحد ولديها عن أخيه الذي هو ابن عمه وعن
ابن عمه الآخر. قوله: (وكذا لو كان الآخر زوجاً) الأوضح أن يقول ((وكذا لو كان
أحدهما)) أي أحد ابني عمها زوجها ط. قوله: (ويقتسمان الباقي) وهو خمسة أسداس في
الأولى والنصف في الثانية ط. قوله: (حيث لا مانع من إرثه بهما) احتراز عما لو كان
للميت بنت في الأولى فإن لها النصف، وتحجب ابن العم عن السدس من حيث كونه أخاً
لأم، ويشترك هو وابن العم الآخر في الباقي، وعما لو كان للزوجة في الثانية أخت شقيقة
فإن لها النصف والنصف الآخر للزوج فرضاً ولا شيء له كابن العم الآخر من حيث بنوة
العم. قوله: (بجهتي فرض وتعصيب) فجهة الفرض الزوجية والإخوة لأم وجهة
التعصيب كونه ابن عم ط. قوله: (وأما بفرض) أي وأما الإرث بفرض وتعصيب ط.
قوله: (بجهة واحدة) وهي الأبوة ط. قوله: (فليس إلا الأب وأبوه) أي مع البنت أو
بنت الابن كما تقدم، واسم ((ليس)) ضمير عائد على الإرث بالفرض والتعصيب، وقوله
(((إلا الأب)) أي إلّ إرث الأب على تقدير مضاف حذف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا
على حد قولهم: ليس الطيب إلا المسك في جواز الرفع والنصب في المسك على الخلاف
المشهور، فتنبه. قوله: (وقد يجتمع جهتا تعصيب) أي من غير نظر للإرث بهما لأنه هنا
بإحداهما لتقديم جهة البنوة على جهة العمومة وجهة الولاء. قوله: (وقد يجتمع جهتا

٥٣٧
كتاب الفرائض
وإنما يتصور في المجوس لنكاحهم المحارم ويتوارثون بهما جميعاً عندنا وعند الشافعي
بأقوى الجهتين. وتمامه في كتب الفرائض وتأتي الإشارة إليه في الغرقى (ولو تركت
زوجاً وأماً أو جدة وإخوة لأم وإخوة لأبوين أخذ الزوج النصف والأم) أو الجدة
(السدس وولد الأم الثلث ولا شيء للإخوة لأبوين) لأنهم عصبة ولم يبق لهم
شيء. وعند مالك والشافعي: يشرك بين الصنفين الأخيرين كأن الكل أولاد أم،
وكذلك يفرض مالك والشافعي للأخت لأبوين أو لأب النصف وللجد السدس
مع زوج وأم فتعول إلى تسعة. وعند أبي حنيفة وأحمد: تسقط الأخت.
قلت: وحاصلة أنه ليس عند الحنفية مسألة المشركة اتفاقاً ولا مسألة الأكدرية
على المفتى به كما مر.
فرض) صورته: نكح مجوسي بنته واستولدها فالولد ابن لهذه المرأة وأخ لها، فإذا مات
عنها مات عن أمه وأخته فترث بالجهتين ط. قوله: (وإنما يتصوّر في المجوس) أقول:
تقدم في كتاب الحدود أن من شبهة المحل وطء محرم نكحها، وأنه يثبت فيها النسب على
ما حرره في النهر، فراجعه. ثم رأيت في سكب الأنهر قال: وإنما يتصور ذلك في نكاح
المجوس وفي وطء الشبهة في المسلمين وغيرهم، ولا يتصور في نكاح المسلمين الصحيح
اهـ. وسيأتي تمامه. قوله: (وعند الشافعي بأقوى الجهتين) وهي التي يرث بها على كل
حال، فإن مات ابن وترك أماً هي أخته ترث عندنا بالجهتين: الثلث بجهة الأمية،
والنصف بجهة الأختية؛ وأما عنده: فترث بجهة الأمية لا غير كما في غرر الأفكار.
قوله: (يشرك بين الصنفين الأخيرين) أي أولاد الأم والإخوة لأبوين، ولذا سميت
مشركة بفتح الراء أو بكسرها على نسبة التشريك إليها مجازاً. قوله: (وكذلك يفرض مالك
والشافعي) وكذا أحمد على ما ذكره الشنشوري خلافاً لما ذكره الشارح، وهو قول أبي
يوسف ومحمد، وتسمى هذه المسألة الأكدرية لأنها كدرت على زيد مذهبه. قوله: (فتعول
إلى تسعة) للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللجد واحد وللأخت ثلاثة، لكن لما كانت الأخت لو
استقلت بما فرض لها لزادت على الجد ردت بعد الفرض إلى التعصيب بالجد، فيضم إلى
حصتها حصته، ويقتسمان الأربعة بينهما أثلاثاً ﴿للذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأُنْثَيَينْ﴾ لأن المقاسمة
خير له من سدس جميع المال ومن ثلث الباقي، وتصح من سبعة وعشرين. وتمامه في
سكب الأنهر. قوله: (تسقط الأخت) فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد وأصلها
من ستة ومنها تصح. قوله: (على المفتى به) أي من قول الإمام بسقوط بني الأعيان
والعلات بالجد خلافاً لهما. قوله: (كما مر) أي في الحجب. والله تعالى أعلم.

٥٣٨
كتاب الفرائض / باب العول
بَابُ الغول
وضده الرد كما سيجيء (هو زيادة السهام) إذا كثرت الفروض (على مخرج
الفريضة) ليدخل النقص على كل منهم بقدر فرضه كنقص أرباب الديون بالمحاصة،
وأول من حكم بالعول عمر رضي الله تعالى عنه ثم المخارج سبعة:
بَابُ الغول
مسائل الفرائض ثلاثة أقسام: عادلة، وعاذلة، وعائلة: أي منقسم بلا كسر أو
بالرد أو بالعول، وهو في اللغة: الميل والجور، ويستعمل بمعنى الغلبة، يقال عيل صبره:
أي غلب، وبمعنى الرفع، يقال عال الميزان: إذا رفعه، فقيل إن المعنى الاصطلاحي
مأخوذ من الأول، لأن المسألة مالت على أهلها بالجور حيث نقصت من فروضهم
والتقسيم المار كالصريح فيه، لأن العادلة من العدل مقابل الجور. وقيل من الثاني لأنها
غلبت أهلها بإدخال الضرر عليهم. وقيل من الثالث لأنها إذ ضاق مخرجها بالفروض
المجتعة ترفع التركة إلى عدد أكثر من ذلك المخرج، ثم يقسم حتى يدخل النقصان في
فرائض جميع الورثة، واختاره السيد. قوله: (وضده الرد) إذ بالعود تنتقص سهام ذوي
الفروض ويزداد أصل المسألة وبالرد يزداد السهام وينتقص أصل المسألة، وبعبارة أخرى
في العول تفضل السهام على المخرج، وفي الرد يفضل المخرج على السهام. سيد. قوله:
(هو زيادة السهام) أي سهام الورثة، فأل عوض عن المضاف إليه وبذا سهل الإضمار في
قوله الآتي ((على كل منهم)) ط. قوله: (على مخرج الفريضة) أي مخرج السهام المفروضة
الذي يقال له أصل المسألة، وهو عبارة عن أقل عدد صحيح يتأتى منه حظ كل فريق من
الورثة بلا كسر اهـ. سكب الأنهر. قوله: (كنقص أرباب الديون بالمحاصة) أي الديون
التي ضاقت عنها التركة، وليس بعضها أولى من بعض، فالنقص على الجميع بقدر
حقوقهم. قوله: (وأول من حكم بالعول عمر رضي الله تعالى عنه) فإنه وقع في صورة
ضاق مخرجها عن فروضها، فشاور الصحابة، فأشار العباس إلى العول فقال: أعيلوا
الفرائض، فتابعوه على ذلك ولم ينكره أحد إلا ابنه بعد موته. وتمامه في شرح السيد
وغيره. قوله: (ثم المخارج سبعة) وجهه أن الفروض ستة، وهي نوعان: الأول: النصف
والربع والثمن. والثاني: الثلثان والثلث والسدس. ولها حالتان: انفراد، واجتماع.
ومخارجها في الانفراد خمسة: الاثنان للنصف، والأربعة للربع، والثمانية للثمن، والثلاثة
للثلث والثلثين، والستة للسدس. وإذا اجتمع فروض: فإن كانت من نوع واحد لا تخرج
عن الخمسة المذكورة لأنه يعتبر مخرج أدناها، ففي نصف وربع من أربعة، أو نصف وثمن
من ثمانية، أو ثلث وسدس من ستة. ولو من نوعين: فإذا اختلط النصف من النوع
الأول بكل النوع الثاني أو بعضه فمن ستة، وهي لا تخرج عنها أيضاً، وإذا اختلط الربع

٥٣٩
كتاب الفرائض / باب العول
أربعة لا تعول الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية، وثلاثة قد تعول بالاختلاط كما
سيجيء في باب المخارج (فستة تعول) أربع عولات (إلى عشرة وتراً وشفعاً) فتعول
لسبعة كزوج وشقيقتين، ولثمانية كهم وأم، ولتسعة كهم وأخ لأم، ولعشرة كهم
وأخ آخر لأم (واثنا عشره تعول ثلاثاً إلى سبعة عشر وتراً لا شفعاً) فتعول لثلاثة
عشر كزوجة وشقيقتين وأم، ولخمسة عشر كهم وأخ لأم، ولسبعة عشر كهم وآخر
لأم (وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين) فقط (كأمرأة وبنتين وأبوين)
وتسمى منبرية (والرد ضده) كما مر، وحينئذ (فإن فضل عنها) أي عن الفروض
(و) الحال أنه لا (عصبة) ثمة (يرد) الفاضل (عليهم بقدر مهامهم) إجماعاً لفساد
بيت المال (إلا على الزوجين) فلا یرید علیھما. وقال عثمان رضي الله عنه: يرد
عليهما أيضاً. قاله المصنف وغيره.
بكل النوع الثاني أو ببعضه فمن اثني عشر، وإذا اختلط الثمن بكل النوع الثاني أو ببعضه
فمن أربعة وعشرين، فيضم هذان إلى الخمسة فتصير المخارج سبعة. وسيأتي بيان ذلك
كله في باب المخارج. قوله: (أربعة لا تعول) لأن الفروض المتعلقة بها: إما أن يفي المال
بها، أو يبقى منه شيء زائد عليها، وبيانه في المنح. قوله: (وثلاثة قد تعول) وهي السنة
وضعفها وضعف ضعفها، وأشار بقد إلى أن العول ليس لازماً لها. قوله: (بالاختلاط)
أي باختلاط أحد النوعين بكل الآخر أو ببعضه كما بيناه. قوله: (إلى عشرة وتراً وشفعاً)
أي تعول إلى أعد إدخال كونها منتهية إلى عشرة فليست إلى صلة لتعول، بل صلتها
مقدرة؛ لأن العشرة ليست وتراً وشفعاً، وقوله ((وتراً وشفعاً) منصوبان على الحال من
العدد الذي عالت إليه: أي حال كون تلك الأعداد منقسمة إلى وتر وشفع. تأمل. قوله:
(وتسمى منبرية) لأن علياً رضي الله تعالى عنه سئل عنها وهو على منبر الكوفة يقول في
خطبته: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب
والرجعى، فسئل عنها حينئذ فقال: من رويها والمرأة صار ثمنها تسعاً، ومضى في خطبته
فتعجبوا من فطنته. در منتقى. قوله: (ثمة) أي هناك: أي في الورثة ط. قوله: (عليهم)
أي على ذوي الفروض، والأوضح التصريح به ط. قوله: (الفساد بيت المال) علة لقوله
(إجماعاً) ولا يظهر، لأن المشهور من مذهب مالك أنه لبيت المال وإن لم يكن منتظماً،
وهو مذهب الشافعي، وروى عن مالك كقولنا، وبه أفتى متأخرو الشافعية إذا لم ينتظم
أمر بيت المال. أفاده في غرر الأفكار. قوله: (وغيره) كشراح السراجية والكنز. وقال في
روح الشروح: وحجة عثمان رضي الله عنه أن الفريضة لو عالت لدخل النقص على
الكل، فإذ فضل شيء يجب أن تكون الزيادة للكل، لأن الغنم بالغرم. والجواب أن

٥٤٠
كتاب الفرائض / باب العول
قلت: وجزم في الاختيار بأن هذا وهم من الراوي، فراجعه.
قلت: وفي الأشباه أنه يرد عليهما في زماننا لفساد بيت المال، وقدمناه في
ميراث الزوجين على خلاف القياس، لأن وصلتهما بالنكاح وقد انقطعت بالموت، وما
ثبت على خلاف القياس نصاً يقتصر على مورد النص، ولا نص في الزيادة على فرضهما،
ولما كان إدخال النقص في نصيبهما ميلاً للقياس النافي لإرثهما قيل به، ولم يقل بالرد لعدم
الدليل، فظهر الفرق وحصحص الحق ا هـ ط ملخصاً. قوله: (وفي الأشباه الخ) قال في
القنية: ويفتي بالرد على الزوجين في زماننا لفساد بيت المال، وفي الزيلعي عن النهاية: ما
فضل عن فرض أحد الزوجين يرد عليه، وكذا البنت والابن من الرضاع يصرف إليهما.
وقال في المستصفى: والفتوى اليوم بالرد على الزوجين وهو قول المتأخرين من علمائنا.
وقال الحدادي: الفتوى اليوم بالرد على الزوجين. وقال المحقق أحمد بن يحيى بن سعد
التفتازاني: أفتى كثير من المشايخ بالرد عليهما إذا لم يكن من الأقارب سواهما لفساد الإمام
وظلم الحكام في هذه الأيام، بل يفتي بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه، وكذا قال
الهروي: أفتى كثير من المشايخ بتوريث بنات المعتق وذوي أرحامه اهـ. أبو السعود عن
شرح السراجية للكازروني.
قلت: وفي معراج الدراية شرح الهداية: وقيل إن لم يترك إلا بنت المعتق يدفع المال
إليها لا إرثاً بل لأنها أقرب، وكذا الفاضل عن فرض أحد الزوجين يدفع إليه بالرد، وكذا
يدفع إلى البنت والابن من الرضاع، وبه يفتى لعدم بيت المال.
وفي المستصفى: والفتوى اليوم على الرد على الزوجين عند عدم المستحق لعدم بيت
المال، إذ الظلمة لا يصرفونه إلى مصرفه، وهذا كما نقل عن بعض أصحاب الشافعي أنهم
يفتون بتوريث ذوي الأرحام لهذا المعنى اهـ. وقال الشارح في الدر المنتقى من كتاب
الولاء: قلت: ولكن بلغني أنهم لا يفتون بذلك. فتنبه اهـ.
أقول: ولم نسمع أيضاً زماننا من أفتى بشيء من ذلك ولعله لمخالفته للمتون،
فليتأمل. لكن لا يخفى أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب، وهذه المسألة مما أفتى به
المتأخرون على خلاف أصل المذهب للعلة المذكورة، كما أفتوا بنظير ذلك في مسألة
الاستئجار على تعليم القرآن مخالفين لأصل المذهب لخشية ضياع القرآن، ولذلك نظائر
أيضاً، وحيث ذكر الشراح الإفتاء في مسألتنا فليعمل به، ولا سيما في مثل زماننا فإنه إنما
يأخذه من يسمى وكيل بيت المال، ويصرفه على نفسه وخدمه ولا يصل منه إلى بيت المال
شيء.
والحاصل: أن كلام المتون إنما هو عند انتظام بيت المال، وكلام الشروح عند عدم
انتظامه، فلا معارضة بينهما، فمن أمكنه الإفتاء بذلك في زماننا فيلفت به ولا حول ولا