Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
(وبثمرة بستانه فمات و) الحال أن فيه ثمرة له (هذه الثمرة) فقط (وإن زاد ابداله هذه
الثمرة وما يستقبل كما) في الوصية (بغلة بستانه) فإن له هذا، وما يحدث ضم أبداً
أو لا (وإن لم يكن فيه) أي البستان والمسألة بحالها (ثمرة) حين الوصية (فهي)
كالوصية (بالغلة) في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش الموصى له زيلعي.
أوصى بغلة نخلة أبداً لرجل ولآخر برقبتها ولم تدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها والقيام
عليها على صاحب الرقبة، لأن هذه النفقة نموّ ملکه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس
عليه شيء من هذه النفقة، فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك ترجع
إليه فإن الثمرة بها تحصلٍ، فإن حملت عاماً ثم أحالت فلم تحمل شيئاً فالنفقة على صاحب
الغلة لأن منفعة ذلك ترجع لصاحب الغلة، فإن الأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة
ولا تحمل في سنة يكون ثمرها في السنة التي تحمل فيها أجود منه وأكبر إذا كانت تحمل
كل عام، وهو نظير نفقة الموصي بخدمته فإنها على الموصى له بالخدمة بالليل والنهار جميعاً
وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم، لأنه إذا استراح بالنوم ليلاً كان أقوى على الخدمة
بالنهار، فإن لم يفعل فأنفق صاحب الرقبة عليه حتى يحمل فإنه يستوفي نفقته من ذلك لأنه
كان محتاجاً إلى الإنفاق كي لا يتلف ملكه فلا يكون متبرعاً ولكنه يستوفي النفقة من الثمار
وما يبقى من ذلك فهو لصاحب الغلة اهـ. ط عن سري الدين. قوله: (فمات والحال
الخ) أي مات الموصي في حال وجود ثمرة في البستان. قوله: (له هذه الثمرة) أي
للموصى له إن خرج البستان من الثلث على ما قدمناه عن الكفاية. قوله: (ضم أبداً أولا)
والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفاً فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص
على الأبد، أما الغلة فتنتظم الموجود وما بعرض الوجود مرة بعد أخرى عرفاً. درر.
قوله: (وإن لم يكن فيه ثمرة) محترز قوله فمات وفيه ثمرة. قوله: (والمسألة بحالها) يعني
أوصى بثمرة بستانه بلا زيادة لفظ أبداً فمات ولكن لم يكن فيه ثمرة. قوله: (حين
الوصية) صوابه حين الموت كما يعلم من السابق واللاحق، وبه صرح الطوري. قوله:
(زيلعي) قال: وإنما كان كذلك لأن الثمرة اسم للموجود حقيقة ولا يتناول المعدوم إلا
مجازاً، فإذا كان فيه ثمرة عند الموت صار مستعملاً في حقيقته فلا يتناول المجاز، وإذا لم
يكن فيه ثمر يتناول المجاز، ولا يجوز الجمع بينهما إلا أنه إذا ذكر لفظ الأبد تناولهما
بعموم المجاز لا جمعاً بين الحقيقة والمجازاهـ.
تنبيه أوصى بغلة أرضه ولا شجر فيها ولا مال له غيرها تؤجر ويعطي صاحب
الغلة ثلث الأجر، ولو فيها شجر يعطي ثلث ما يخرج منه. ولو اشترى الموصى له
البستان من الورثة جاز وبطلت الوصية، ولو تراضوا على شيء دفعوه إليه على أن يسلم
الغلة جاز، وكذا الصلح عن سكنى الدار وخدمة العبد جائز وإن لم يجز بيع هذه الحقوق.

٤٠٢
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
وفي العناية: السقي والخراج وما فيه إصلاح البستان على صاحب الغلة لأنه
هو المنتفع به. فصار كالنفقة في فصل الخدمة.
تنبيه: الغلة كل ما يحصل من ربع الأرض وكرائها وأجرة الغلام ونحو
ذلك. كذا في جامع اللغة.
قلت: وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه في الغلة فيحرر (وبصوف غنمه
وولدها ولبنها له ما) بقي (في وقت موته سواء قال أبداً أو لا) لأن المعدوم منها لا
يستحق بشيء من العقود فكذا بالوصية بخلاف الثمرة بدليل صحة المساقاة.
(أوصى بجعل داره مسجداً ولم تخرج من الثلث، وأجازوا تجعل مسجداً)
لزوال المانع بإجازتهم وإن لم يجيزوا يجعل ثلثها مسجداً رعاية لجانب الوارث
والوصية (ويظهر مركبه في سبيل الله بطلت) لأن وقف المنقول باطل عنده، فكذا
طوري. قوله: (وكرائها) الكراء الأجرة، وهو في الأصل مصدر كاري ومنه المكاري
بتخفيف الياء. مغرب. قوله: (كذا في جامع اللغة) وكذا في المغرب أيضاً. قوله:
(وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه) أي مما لا ثمر له كالصفصاف والسرو، ثم الحور
بمهملتين وهو نوع من الشجر، وأهل الشام يسمون الدلب حوراً وهو بفتحتین بدليل قول
الراعي أنشده صاحب التكملة: كالجوز ينطق بالصفصاف والحور . مغرب. قوله:
(فیحرر).
أقول: التحرير فيه أنه يدخل نفس الحور لا ثمنه لأن الحور نفس الغلة الموصى بها
إذ لا يقصد به إلا الخشب.
وفي الخانية: أوصى بغلة كرمه لإنسان، قال الفقيه أبو بكر: يدخل القوائم
والأوراق والثمار والحطب فإنه لو دفع الكرم معاملة يكون كل هذه الأشياء كالثمر اهـ.
قوله: (وولدها) أي حملها. ولولوالجية. وعبارة الزيلعي وغيره: والولد في البطن. قوله:
(له ما بقي) الأوضح ((له ما وجد)) قال في المنح: لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه
الأشياء يومئذا هـ ط. قوله: (لأن المعدوم الخ) قال في الهداية: والفرق أن القياس يأبى
تمليك المعدوم، إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة
والإجارة، فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بطريق الأولى لأن بابها أوسع، أما الولد
المعدوم وأختاه لا يجوز إيراد العقد عليها أصلاً ولا تستحق بعقد ما أصلاً فكذا لا يدخل
تحت الوصية، بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقه بعقد البيع تبعاً وبعقد الخلع
مقصوداً، فكذا الوصية اهـ. قوله: (ولم تخرج من الثلث) الأولى أن يقول: وليس له مال
غيرها، لقوله بعد ((وإن لم يجيزوا يجعل ثلثها مسجداً) ط. قوله: (في سبيل الله) أي بلا

٤٠٣
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
الوصية. وعندهما: يجوزان. درر. وقال المصنف: وفيه نظر لأن الوصية تصح
حیث لا يصح الوقف في مواضع كثيرة، کالوصية بالغلة والصوف ونحو ذلك كما
مر .
(أوصى بشيء للمسجد لم تجز الوصية) لأنه لا يملك، وجوزها محمد. قال
المصنف: وبقول محمد أفتى مولانا صاحب البحر (إلا أن يقول) الموصي (ينفق
عليه) فيجوز اتفاقاً.
(قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت) عند أبي حنيفة لجهالة الموصى له.
وعند أبي يوسف: لهما أن يصطلحا على أخذ الثلث. وعند محمد: يخير الورثة
فأيهما شاؤوا أعطوا.
فَضْلٌ فِي وَصَابَا الذِّمِّيِّ وَغَيرِهِ
تعيين إنسان، أما لو أوصى بظهر دابته في سبيل الله، لإنسان بعينه فالوصية جائزة اتفاقاً
اهـ. غرر الأفكار. قوله: (وعندهما يجوزان) أي وقف المنقول والوصية به، وظاهره أن
هذه الوصية ليست وقفاً وليس كذلك.
قال في غرر الأفكار: جعل أبو يوسف ومحمد مركبة وقفاً يكون في يد الإمام فينفق
عليه من بيت المال، إذ وقف الكراع والسلاح في سبيل الله جائز عندهما للآثار، وللإبل
حكم الكراع ا هـ. قوله: (وفيه نظر) أي فيما ذكر من تعليل البطلان.
أقول: وجوابه أنها ليست وصية حقيقية، إذ هي في معنى الوقف عنده، وبه صرح
في غرر الأفكار، كالوصية بجعل داره مسجداً فإنها وقف في المعنى ووقف المنقول عنده لا
يجوز، فكذا هذه؛ بخلاف الوصية بالغلة والصوف ونحوهما فإنها تمليك من كل وجه
وليست في معنى الوقف أصلاً؛ فتدبر. قوله: (لم تجز) كذا في الغرر، وعزاه في الشرنبلالية
إلى الكافي، وقدمنا الكلام عليه عند قوله ((أوصى بثلث ماله لبيت المقدس جاز)) والله
سبحانه وتعالى أعلم.
فَضْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيَّ وَغَيرِهِ
أي المستأمن وصاحب الهوى والمرتدة، وهذه الترجمة ساقطة في المنح.
واعلم أن وصايا الذمي ثلاثة أقسام:
الأول جائز بالاتفاق، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم، كما إذا
أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن تغزي الترك وهو من الروم سواء كان لقوم
معينين أو لا.
والثاني باطل بالاتفاق، وهو ما إذا أوصى بما ليس قربة عندنا وعندهم، كما إذا

٤٠٤
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
(ذمي جعل داره بيعة أو كنيسة) أو بيت نار (في صحته فمات فهي ميراث)
لأنه كوقف لم يسجل، وأما عندهما فلأنه معصية، وليس هو كالمسجد لأنهم
يسكنون ويدفنون فيه موتاهم، حتى لو كان المسجد كذلك يورث قطعاً، قاله
المصنف وغيره لأنه حينئذ لم يصر محرراً خالصاً لله تعالى.
(وإن أوصى الذمي أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من الثلث
ويجعل تمليكاً، وإن) أوصى (بداره أن تبنى كنيسة) أو بيعة (في القرى) فلو في المصر
لم يجز اتفاقاً (لقوم غير مسمين صحت) عنده لا عندهما لما مر أنه معصية. وله أنهم
یترکون وما يدينون فتصح
أوصى للمغنيات(١) والنائحات، أو بما هو قربة عندنا فقط كالحج وبناء المساجد
للمسلمين، إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكاً.
والثالث مختلف فيه، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندهم فقط كبناء الكنيسة لغير
معينين، فيجوز عنده لا عندهما، وإن لمعينين جاز إجماعاً.
وحاصله: أن وصيته لمعينين تجوز في الكل على أنه تمليك لهم، وما ذكره من الجهة
من إسراج المساجد ونحوه خرج على طريق المشورة لا الإلزام فيفعلون به ما شاؤوا لأنه
ملكهم، والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم. زيلعي ملخصاً. قوله: (فهي ميراث)
أي اتفاقاً، وإنما الاختلاف في التخريج. شرنبلالية. قوله: (لأنه كوقف لم يسجل) أي لم
يحكم بلزومه، والمراد أنه يورث كالوقف المذكور، وليس المراد أنه إذا سجل لزم كالوقف.
أفاده في الشرنبلالية. قوله: (وليس هو كالمسجد) ليس من تتمة قولهما بل من تتمة قوله
جواب عن سؤال تقديره: إن هذا في حقهم كالمسجد في حقنا، والمسجد لا يباع ولا
يورث فينبغي أن يكون هذا كذلك ا هـ ح. قوله: (حتى لو كان المسجد كذلك) كما إذا
جعل داره مسجداً وتحته سرداب وفوقه بيت كما مر في كتاب الوقف. إتقاني. قوله:
(المعينين) أي معلومين يحصى عددهم. معراج. قوله: (فهو جائز) أي اتفاقاً ولا يلزمهم
جعلها كنيسة كما مر. قوله: (في القرى) المراد بالقرى ما ليس فيه شيء من شعائر
الإسلام وإلا فكالأمصار. ذكره القهستاني والبرجندي. در منتقى. قوله: (غير مسمين)
بياء واحدة كمصطفين، وفي كثير من النسخ بياءين وهو تحريف، فإن الياء الأولى حذفت
بعد قلبها ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. قوله: (لما مر أنه معصية) أي ولا يمكن جعله
تمليكاً لعدم تعيينهم، وهذا تعليل لنفي الصحة عندهما. قوله: (وله أنهم يتركون وما
يدينون) فإن هذا قربة في اعتقادهم، ولذا لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في
(١) في ط (قوله إذا أوصى للمغنيات الخ) الذي تقدم أن الوصية للفساق صحيحة لكن مع الكراهية، لعل
الصواب: أوصى بالغناء النياحة فإنه وصية بنفس المعصية.

٤٠٥
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
(كوصية حربي مستأمن) لا وارث له هنا (بكل ماله لمسلم أو ذمي) كذا في الوقاية،
ولا عبرة بمن ثمة لأنهم أموات في حقنا.
ولو أوصى بنصفه مثلاً نفذ ورد باقيه لورثته لا إرثاً، بل لأنه لا مستحق له
في دارنا، وكذا لو أوصى لمستأمن مثله. ولو أعتق عبده عند الموت أو دبره نفذ من
الكل لما قلنا. ولو أوصى له مسلم أو ذمي جاز على الأظهر. زيلعي. (وصاحب
الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة المسلم في الوصية) لأنا أمرنا ببناء الأحكام على
ظاهر الإسلام (وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد) فتكون موقوفة عنده نافذة عندهما.
معتقدهم لا يجوز اعتباراً لاعتقادهم. والفرق له بين البناء والوصية أن البناء نفسه ليس
بسبب لزوال ملك الباني، والوصية وضعت لإزالة الملك. هداية ملخصاً. قوله: (كوصية
حربي مستأمن) قيد به لأن وصية الذمي تعتبر من الثلث ولا تصح لوارثه، وتجوز لذمي
من غير ملته لا لحربي في دار الحرب ا هـ. ملتقى. قوله: (لا وارث له هنا) أي في دارنا،
ومفهومه لو كان وارثه هنا لا تجوز بأكثر من الثلث.
وعبر الزيلعي وغيره عن هذا المفهوم بقيل فأفاد ضعفه، لكن جزم بما ذكره الشارح
في الوقاية والإصلاح والملتقى، وأشار إليه في الهداية والجامع الصغير، فيفيد ذلك أنه
المعتمد لأن المتون مقدمة على الشروح، وبه جزم الإتقاني مستنداً إلى ما في شرح
السرخسي، لأن حق وارثه هنا معتبر بسبب الأمان، ولو كان له وارث آخر ثمة شارك
الحاضر ولم يكن للموصى له إلا الثلث اهـ. قوله: (كذا في الوقاية) كان ينبغي ذكره عقب
قوله ((لا وارث له هنا)) ليشير به إلى مخالفة الزيلعي كما ذكرنا. قوله: (ولا عبرة بمن ثمة)
أي بورثته الذين هناك: أي في دار الحرب، أي لا يراعي حقهم في إبطال الزائد على
الثلث. قوله: (ورد باقيه لورثته) مراعاة لحقه: أي لا لحقهم، فمن حقه تسليم ماله إلى
ورثته إذا فرغ من حاجته وتصرفه. إتقاني. قوله: (لا إرثاً الخ) كذا في المنح أول الوصايا،
وهو نفي لما يتوهم من قوله ((لورثته)) وبيان للفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، فإنه هناك لم
يرد ما زاد على الثلث إلى ورثته لأن له مستحقاً وهو الموصى له بالكل. قوله: (وكذا) أي
تصح. قوله: (لما قلنا) من أنه لا عبرة بورثته ثمة الخ. قوله: (على الأظهر) مقابله ما عن
الشيخين من عدم الجواز لأنهم في دارهم حكماً حتى يمكن من الرجوع إليها فصارت
كالإرث. ووجه الأول أنها تمليك مبتدأ ولهذا تجوز للذمي والعبد بخلاف الإرث. زيلعي.
قوله: (وصاحب الهوى) قال السيد الجرجاني في تعريفاته: أهل الهوى أهل القبلة
الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة، وهم الجبرية والقدرية والروافض والخوارج
والمعطلة والمشبهة، وكل متهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنتين وسبعين. قوله: (إذا كان لا
يكفر) أي به فحذف الجار لظهوره ط. قوله: (فتكون موقوفة) أي إن أسلم نفذت، وإن

٤٠٦
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
شرح المجمع.
(والمرتد في الوصية كذمية) في الأصح لأنها لا تقتل (الوصية المطلقة) كقوله
هذا القدر من مالي أو ثلث مالي وصية (لا تحل للغني) لأنها صدقة، وهي على
الغنيّ حرام (وإن عممت) كقوله يأكل منها الغني والفقير، لأن أكل الغني منها إنما
يصح بطريق التمليك، والتمليك إنما يصح لمعين والغني لا معين ولا يحصى.
(ولو خصت) الوصية (به) أي بالغني كقوله هذا القدر من مالي وصية لزيد
وهو غني (أو لقوم) أغنياء (محصورين حلت لهم) لصحة تمليكهم (وكذا) الحكم (في
الوقف) كما حرره منلا خسرو. وفي جامع الفصولين: المتولي على الوقف
کالوصي.
مات على ردته بطلت كسائر تصرفاته. قوله: (كذمية في الأصح) فتصح وصاياها. هداية.
وقيل لا. قال صاحب الهداية في الزيادات: وهو الصحيح لأن الذمية تقر على اعتقادها
بخلاف المرتدة.
قال في العناية: والظاهر أنه لا منافاة بين كلاميه: أي صاحب الهداية، لأن
الصحيح والأصح يصدقان ا هـ: أي كون أحدهما أصح لا ينافي كون الآخر صحيحاً،
ورجح الزيلعي الأول. قوله: (الوصية المطلقة) أي التي لم يذكر غنيّ ولا فقير فيها،
والعامة ما ذكرا فيها ط. قوله: (وهي على الغني حرام) ولا يمكن جعلها هبة له بعد
موت الموصي، بخلاف الصدقة عليه حالاً فإنها تجعل هبة، لما قالوا: إن الصدقة على
الغنيّ هبة، والهبة للفقير صدقة ط. قوله: (وإن عممت) إن وصلية، وظاهره أن الوصية
هنا صحيحة، بخلاف ما لو خصها بالأغنياء فقط، إذ لا يمكن جعلها تمليكاً لأنهم لا
يحصون، ولا صدقة لأن اللفظ لا ينبىء عن معنى الحاجة على ما قدمه عن الاختيار في
باب الوصية للأقارب. قوله: (والغني لا معين) عبارة الدرر: لا يعين. قوله: (وكذا
الحكم في الوقف) يعني أن الوقف المطلق يختص بالفقراء لا يحل للغني وإن عمم الواقف،
وإذا خصصه بغنيّ معين أو بقوم محصورين أغنياء حل لهم ويملكون منافعه لا عينه.
درر.
ويشكل عليه ما صرحوا به من أن السقاية والمقبرة والرباط ونحو ذلك يجوز أن
ينتفع بها الفقير والغني، لأن الواقف يقصد بها العموم، فإذا اكتفى بقصده العموم كيف
يمتنع مع التنصيص عليه، فليحرر ا هـ رحمتي. قوله: (المتولي على الوقف كالوصي) أي في
كثير من الأحكام، ولهذا قالوا: إن المتولي أخو الوصي، ومناسبة ذلك هنا ما ذكره من
اتحاد حكم الوقف والوصية فيما مر، فقد قالوا أيضاً: إنهما أخوان وقالوا: الوقف يستقى

٤٠٧
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
فروع: أوصى بثلث ماله للصلوات جاز للوصي صرفه للورثة لو محتاجين:
يعني لغير قرابة الولاد ممن يجوز صرف الكفارة إليهم، بخلاف مطلق الوصية
للمساكين فإنها تجوز لكل ورثته ولأحدهم: يعني لو محتاجين حاضرين بالغين
راضين، فلو منهم صغير أو غائب أو حاضر غير راض لم يجز.
أوصى بكفارة صلاته لرجل معين لم تجز لغيره، به يفتى لفساد الزمان.
أوصى لصلواته وثلث ماله ديون على المعسرين فتركها الوصي لهم عن الفدية
لم تجزه ولا بد من القبض ثم التصدق عليهم.
ولو أمر أن يتصدق بالثلث فمات فغصب غاصب ثلثها مثلاً واستهلكها فتركه
صدقة عليه وهو معسر يجزيه لحصول قبضه بعد الموت، بخلاف الدين الكل من
القنية .
وفي الجواهر: أوصى لرجل بعقار ومات فقسمت التركة والموصى له في البلد
وقد علم بالقسمة ولم يطلب ثم بعد سنين ادعى تسمع، ولا تبطل بالتأخير إن لم
من الوصية، وقالوا: إنهما يستقيان من واد واحد. قوله: (يعني لغير قرابة الولاد) أي
بغير الأصول والفروع، وهذا التقييد ذكره في القنية أخذاً مما قاله أبو القاسم: لو أوصى
أن يعطي عن كفارة صلواته لولد ولده، وهو غير وارث فإنه يعطي كما أمر ولا يجزيه عن
الكفارة. قوله: (ممن يجوز صرف الكفارة إليهم) بأن يكونوا مسلمين محتاجين ط. قوله:
(ولأحدهم) أي ولا يشترط الجمع، لأن أل الجنسية أبطلت معنى الجمعية ط. قوله: (فلو
منهم صغير) الأولى زيادة أو غير محتاج لتتم المحترزات ط. قوله: (لم يجز) أي لأنه من
قبيل الوصية للوارث فتحتاج إلى إجازة جميع الورثة، ولم توجد من الغائب وغير الراضي
ولم تصح من الصغير، وهل هذه الشروط للقسم الثاني أو للقسمين: أي كفارة الصلاة
والتبرع يحرر. رحمتي. قوله: (أوصى بكفارة صلانه) نص على الكفارة، لأنه لو أوصى
لمعين بوصية تعين دفعها إليه بلا خلاف ط. قوله: (لم تجز لغيره) أي لم يجز للقاضي
والوصي الصرف إلى غيره. منح. قوله: (لفساد الزمان) وطمع القاضي وغيره. منح.
فإنه ربما لا يصرفها إلى أحد إذا جوزنا له منعها عمن عينه الميت لعدم من يطالبه بها.
قوله: (أوصى لصلواته) أو صياماته. منح. قوله: (لم تجزه) وقيل تجزياً.
قال في القنية: قال أستاذنا: والأول أحب إليّ حتى توجد الرواية. قوله: (ثم
التصدق عليهم) أي بنية الفدية وإلا لم يفعل المأمور به. تأمل. قوله: (ثلثها) أي ثلث
التركة. قوله: (بخلاف الدين) أي في المسألة السابقة فإنه مقبوض قبل الموت.
بقي لو أوصى بكفارة صلواته والمسألة بحالها، هل يجزيه لحصول قبضه بعد الموت

٤٠٨
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
٠
يكن رد الوصية.
أوصى له بدار فباعها بعد موته قبل القبض صح لجواز التصرف في الموصى
به قبل قبضه.
وقفت ضيعتها على ولدها وجعلت عم الولد متولياً وللولد أب فالمتولي أولى
من الأب.
شرى داراً وأوصى بها لرجل فأخذها الشفيع من يد الموصى له يؤخذ الثمن،
ولو استحق الدار لا يرجع الموصى له على الورثة بشيء: لأنه ظهر أنه أوصى بمال
الغير انتهى. والله أعلم.
بَابُ الْوَصِيّ وَهُوَ الْمُوضِى إِلَيْهِ
(أوصى إلى زيد) أي جعله وصياً (وقبل عنده صح، فإن رد عنده)
أو لا؟ يراجع. قوله: (فباعها) أي الموصى له بعد موته: أي الموصي. قوله: (لجواز
التصرف الخ)؛ لأنه دليل القبول. قوله: (فالمتولي أولى من الأب) إن ليس من قبيل وصي
الأم حتى يتأخر عن الأب؛ لأن ولاية المتولي على الوقف لا على الولد. قوله: (يؤخذ
الثمن) أي من تركة المشتري للموصى له ويرجع ورثة المشترى به على الشفيع كما في المنح.
فرع أوصى بوصايا ثم قال والباقي للفقراء، فمات بعض من أوصى لهم يصرف
ذلك إلى الفقراء، لأنهم لما ماتوا لم يجد الوصي نفاذاً فيهم فيبقى الباقي وذلك للفقراء.
ولولوالجية. والله أعلم.
بَابُ الوَصِيّ
لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي [لما أن
كتاب الوصايا يشمله](١) لكن قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكثرة وقوعها فكانت الحاجة
إلى معرفتها أمس. عنایة.
واعلم أنه لا ينبغي للوصي أن يقبلها لأنها على خطر. وعن أبي يوسف: الدخول
فيها أول مرة غلط، والثانية خيانة، والثالثة سرقة. وعن الحسن: لا يقدر الوصي أن
يعدل ولو كان عمر بن الخطاب. وقال أبو مطيع: ما رأيت في مدة قضائي عشرين سنة
من يعدل في مال ابن أخيه. قهستاني. ولبعضهم: [الكامل]
أَحْذَرْ مِن الوَاوَاتِ أَرْ بعَةً فَهُنَّ مِنَ الحُتُوفُ
وَلَوِ الرِكَالَةُ وَالوِلَا يَةُ وَالوِصَايَةُ وَالوُقُوفْ
قوله: (أوصی إلی زید) ضمنه معنى فوّض فعداه بإلى، وقدمنا الكلام عليه أول
الكتاب، ويصح هذا التفويض بكل لفظ يدل عليه.
(١) سقط في د.

٤٠٩
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
أي بعلمه (يرتد، وإلا لا يصح) الرد بغيبته لئلا يصير مغروراً من جهته، ويصح
إخراجه عنها ولو في غيبته عند الإمام، خلافاً للثاني. بزازية (فإن سكت) الموصى
إليه (فمات) موصيه (فله الرد والقبول ولزم) عقد الوصية (ببيع شيء من التركة وإن
جهل به) أي بكونَه وصياً، فإن علم الوصي بالوصاية ليس بشرط في صحة تصرفه
ففي الخانية: أنت وكيلي بعد موتي يكون وصياً. أنت وصيي في حياتي يكون
وكيلاً، لأن كلَّ منهما إقامة للغير مقام نفسه فينعقد كل منهما بعبارة الآخر اهـ. وفي
الخانية والخلاصة وغيرهما: أنت وصيي أو أنت وصيي في مالي أو سلمت إليك الأولاد
بعد موتي أو تعهد أولادي بعد موتي أو قم بلوازمهم بعد موتي أو ما جرى مجرى هذه
الألفاظ يكون وصياً.
وفي الولوالجية: افعلوا كذا بعد موتي فالكل أوصياء، ولو سكتوا حتى مات فقبل
منهم اثنان أو أكثر فهم أوصياء، ولو قبل واحد لم يتصرف حتى يقيم القاضي معه غيره
أو يطلق له التصرف، لأنه صار كأنه أوصى إلى رجلين فلا ينفرد أحدهما.
وفي الدر المنتقى عن الذخيرة: ولو جعل رجلاً وصياً في نوع صار وصياً في الأنواع
كلها اهـ. وسيأتي تمامه ط. قوله: (أي بعلمه) تفسير للعبد في الموضعين: أي فلا يشترط
الحضور ط. قوله: (بغيبته) المناسب لما تقدم أن يقول ((بغير علمه)) بل إسقاطه لدلالة
السياق عليه ا هـ ح. لأن معنى قول المصنف ((وإلا)) أي وإن لم يردّ بعلمه: أي بأن ردّ بعد
موته أو قبله بلا علمه. قوله: (لئلا يصير) أي الميت مروراً من جهته لأنه اعتمد عليه ففيه
إضرار بالميت، وأشار إلى الفرق بين الموصى له والموصى إليه، فإن قبول الأول في الحال
غير معتبر، حتى لو قبل في حياة الموصي ثم رد بعدها صح لأن نفعه بالوصية لنفسه،
بخلاف الثاني كما أفاده في العناية.
تنبيه وصى القاضي إذا عزل نفسه ينبغي أن يشترط علم القاضي بعزله، كما
يشترط علم الموكل في عزل الوكيل نفسه وعلم السلطان في عزل القاضي نفسه. بزازية.
قوله: (ويصح إخراجه) أي بعد قبوله كما في البزازية. قوله: (ولو في غيبته) ظاهره أنه
ينعزل وإن لم يبلغه العزل، بخلاف الوكيل. تأمل. قوله: (فله الرد والقبول) إذ لا تغرير
هنا، لأن الموصي هو الذي اغتّر حيث لم يتعرف عن حاله أنه قبل الوصاية أم لا. درر.
أقول: لکن رده لا يخرجه عنها بالكلية، بدلیل أنه لو قبل بعد الرد صح كما يأتي
قريباً. قوله: (ولزم الخ) أشار إلى أن القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل لأنه دلالة
عليه. قوله: (ببيع شيء) أي بعد موت الموصي وينفذ البيع لصدوره من الأهل عن
ولاية، وكذا إذا اشترى شيئاً يصلح للورثة أو قضى مالاً أو اقتضاه. اختيار. قوله:

٤١٠
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
(بخلاف الوكيل) فإن علمه بالوكالة شرط (فإن سكت ثم رد بعد موته ثم قبل صح
إلا إذا نفذ قاض رده) فلا يصح قبوله بعد ذلك.
(ولو) أوصى (إلى صبيّ وعبد غيره وكافر وفاسق بدل) أي بدلهم القاضي
(بغيرهم) إتماماً للنظر، ولفظ بدل يفيد صحة الوصية، فلو تصرفوا قبل الإخراج
(بخلاف الوكيل الخ) لأن التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية الموكل. أما الإيصاء
فخلافه لأنه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف على العلم كالورثة. زيلعي.
قوله: (صح) لأن هذا الرد لم يصح من غير علم الموصي. كفاية. ولا يلزم من عدم
صحة الرد كونه صار وصياً لتوقفه على القبول كما أفاده قوله السابق: فله الرد والقبول.
والحاصل: أنه إذا سكت لم يصر وصياً فيخير بين الرد: أي عدم القبول وبين
القبول، فإذا ردّ: أي لم يقبل لم يجبر على القبول، وإذا قبل ولو بعد الرد صح لأن رده لم
يصح: أي لم يخرجه عن أهلية القبول، فإذا قيل صار وصياً، وإلا فلا.
وبه ظهر الجواب عن حادثة الفتوى في زماننا: في رجل أوصى إلى رجلين فقبل
أحدهما وسكت الآخر ولم يصدر منه ما يدل على الرضا وعدمه وتصرف القابل في التركة
فهل يصح تصرفه وحده قبل رضا الأول ورده؟ والجواب: أن الساكت لم يصر وصياً لما
قلنا، لكن القابل ليس له الانفراد بالتصرف عندهما وعند أبي يوسف: ينفرد كما سنذكره
عن الولوالجية فينصب القاضي معه وصياً آخر فيتصرفان معاً. والله أعلم. قوله: (إلا إذا
نفذ قاض رده) لأن الموضع موضع اجتهاد، إذ الرد صحيح عند زفر. كفاية. أقول:
وهذا في غير قضاة زماننا. قوله: (وعبد غيره) أي ولو بإذن سيده قهستاني. والواو فيه
وفيما بعده بمعنى أو. قوله: (وكافر) أي ذمي أو حربي أو مستأمن. عناية. أو مرتد كما
يعلم مما يأتي. قوله: (وفاسق) أي مخوف منه على المال. قهستاني. قوله: (بدل) أي
وجوباً. بحر مسلم صالح لأن العبد يحجر، والكافر عدو، والفاسق متهم بالخيانة.
قهستاني. قوله: (ولفظ بدل يفيد صحة الوصية) وعبارة القدوري: أخرجهم القاضي.
قال في الهداية: هذا يشير إلى صحة الوصية، لأن الإخراج بكون بعد الصحة اهـ. وقال
محمد في الأصل: إن الإيصاء باطل.
واختلفوا في معناه، فقيل إنه سيبطل بإبطال القاضي في جميع هذه الصور، وقيل
سيبطل في غير العبد لعدم ولايته فيكون باطلاً، وقيل سيبطل في الفاسق لأن الكافر كالعبد
كما في الكافي. قهستاني. والأول قول عامة المشايخ كما في العناية.
ثم اعلم أن المصنف زاد على المتون والهداية ذكر الصبي، ونقل في شرحه على
المجتبى: والوصية إلى الصبي جائزة، ولكن لا تلزمه العهدة كالوكالة اهـ. وذكره أيضاً في

٤١١
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
جاز. سراجية (فلو بلغ الصبيّ وعتق العبد وأسلم الكافر) أو المرتد وتاب الفاسق.
مجتبى. وفيه: فوض ولاية الوقف لصبي صح استحساناً (لم يخرجهم القاضي عنها)
أي عن الوصايا لزوال الموجب للعزل إلا أن يكون غير أمين. اختيار (وإلى عبده و)
الحال (أن ورثته صغار صح) كإيصائه إلى مكاتبه أو مكاتب غيره، ثم إن رد في الرق
فكالعبد (وإلا لا) وقالا: لا يصح مطلقاً. درر.
(ومن عجز عن القيام بها) حقيقة لا بمجرد إخباره (ضم) القاضي (إليه غيره)
الاختيار كما فعل المصنف، لكن نقل في شرح الوهبانية: إذا أوصى إلى عبد أو صبي
أخرجهما القاضي، لأن الصبي لا يهتدي إلى التصرف، وهل ينفذ تصرّفه قبل الإخراج؟
قيل نعم، وقيل لا وهو الصحيح لأنه لا يمكن إلزام العهدة فيه؛ فلو بلغ قبل الإخراج:
قال أبو حنيفة: لا يكون وصياً، وقالا: يكون ا هـ ملخصاً. وتمامه فيه فراجعه. قوله:
(وأسلم الكافر) أي الأصلي ط. قوله: (أي عن الوصايا) في بعض النسخ ((الوصاية)).
قوله: (ثم إن رد في الرق) بأن عجز عن أداء البدل. قوله: (فكالعبد) أي فإن كان مكاتب
غيره صحت واستبدله القاضي بغيره، وإن كان مكاتبه فهي مسألة المصنف الخلافية ط.
قوله: (وإلا) أي بأن كان فيهم كبير لم يصح، لأن للكبير بيعه أو بيع نصيبه فيعجز عن
الوصية لأن المشتري يمنعه فلا يحصل فائدة الوصية. اختيار. قوله: (وقالا لا يصح
مطلقاً) لأن فيه إثبات الولاية للمملوك على المالك وهو قلب المشروع. وله أنه أوصى إلى
من هو أهل فيصح كما لو أوصى إلى مكاتب، وهذا لأنه مكلف مستبد بالتصرف وليس
لأحد عليه ولاية، فإن الصغار وإن كانوا ملاكاً لكن لما أقامه أبوهم مقام نفسه صار
مستبداً بالتصرف مثله بلا ولاية لهم ا هـ. درر. لكن ليس له أن يبيع رقبته ط.
فإن قيل: إن لم يكن لهم ولاية البيع فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنع. وأجيب بأنه
إذا ثبت الإيصاء لم يبق للقاضي ولاية البيع. عناية. قوله: (ومن عجز عن القيام بها) أي
وحده بأن احتاج إلى معين بقرينة المسألة الآتية. قوله: (حقيقة) بأن ثبت ذلك بالبينة، لأن
الثابت بها كالعاين لا بعلم القاضي، لأن المفتى به أنه لا يقضي بعلمه. رحمتي. قوله: (لا
بمجرد إخباره) لأنه قد يكذب تخفيفاً على نفسه، وكذا لو اشتكى الورثة أو بعضهم
الوصي إلى القاضي لا ينبغي أن يعزله حتى يظهر له منه خيانة. هداية.
تنبيه يؤخذ مما ذكره أنه ليس للوصي إخراج نفسه بعد القبول وتقدم التصريح به.
والحيلة فيه شيئان كما في الأشباه: أحدهما أن يجعله الميت وصياً على أن يعزل نفسه متى
شاء. الثاني أن يدعي ديناً على الميت فيتهمه القاضي فيخرجه اهـ. والظاهر أن هذا في
وصي الميت. أما وصي القاضي فقدمنا عن البزازية أنه يعزل نفسه بعلم القاضي. تأمل.
وقوله فيخرجه فيه خلاف. وفي الهندية عن الخصاف أنه لا يخرجه بل يجعل للميت وصياً

٤١٢
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
عارية لحقّ الموصي والورثة.
(ولو ظهر للقاضي عجزه أصلاً استبدل غيره ولو عزله) أي الموصي المختار
(القاضي مع أهليته لها نفذ عزله وإن جار) القاضي (وأثم) في الأشباه اختلفوا في
صحة عزله، والأكثر على الصحة كما في شرح الوهبانية، لكن يجب الإفتاء بعدم
الصحة كما في الفصولين. وأما عزل الخائن فواجب انتهى.
قلت: وعبارة جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من
الميت لو عدلًاً كافياً لا ينبغي للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل ينعزل.
أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل، لأن الموصي أشفق بنفسه من القاضي
فكيف ينعزل، وينبغي أن يفتى به لفساد قضاة الزمان اهـ.
في مقدار الدين خاصة، وبه أخذ المشايخ، وعليه الفتوى. قوله: (رعاية لحق الموصي) في
إبقائه حيث اختاره وصياً ولحق الورثة في ضم غيره إليه. قوله: (استبدل غيره) في
الظهيرية: عجز فأقام غيره ثم قال الأول بعد أيام صرت قادراً على القيام بها، قالوا: هو
وصي على حاله لأن الحاكم ما أقام الثاني مقامه ليكون نصبه عزلاً له، وإنما ذلك ضم لا
عزل، ومثله في الخانية وغيرها.
وفي الخلاصة: أقام آخر مقام العاجز ينعزل، قال الخاصي: لأنه لا يقوم مقام
الأول إلا بعد العزل، وللقاضي العزل بالعجزا هـ ملخصاً من أدب الأوصياء.
أقول: يمكن التوفيق بأن القاضي إذا قال جعلتك وصياً أو ضممتك إلى الأول لا
ینعزل الأول، ولو قال أقمتك مقامه انعزل. فتأمل.
تنبيه في الأدب عن الخانية: لو جنّ الوصي مطبقاً ينبغي للقاضي أن يبدله، ولو لم
يفعل حتى أفاق فهو على وصايته اهـ. قوله: (مع أهليته لها) بأن كان عدلاً كافياً. قوله:
(نفذ عزله) قال في القنية: واستبعده ظهير الدين بأنه مقدم على القاضي لأنه مختار الميت.
قال أستاذنا: فإذا كان ينعزل وصي الميت وإن كان عدلًاً كافياً فكيف وصى القاضي اهـ.
قوله: (وأما عزل الخائن فواجب) بل في عامة الكتب: إذا كان الأب مبذراً متلفاً مال ابنه
الصغير فالقاضي ينصب وصياً وينزع المال من يده. قوله: (من الفصل السابع والعشرين)
وفيه عن المنتقى بالنون: ولو كافياً لا عدلا يعزله، ولو عدلاً غير كاف يضم إليه كافياً اهـ.
زاد في الولوالجية: ولو عزله صح. قوله: (وينبغي أن يفتى به) قال في نور العين: لقد
أجاد فيما أفاد، لكنه أوهم بقوله قبله عندي إنه تفرد به مع أنه مختار كثير من السلف
والخلف. قوله: (لفساد قضاة الزمان) فيكون عزله منهم لغرض دنيوي، إذ لا مصلحة
لليتيم في عزل الأهل ط.

٤١٣
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
قال المصنف: قال شيخنا: فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي فكيف بالوظائف
في الأوقاف (وبطل فعل أحد الوصيين كالمتوليين) فإنهما في الحكم كالوصيين. أشباه
ووقف القنية. ومفاده أنه لو أجر أحدهما أرض الوقف لم تجز بلا رأي الآخر، وقد
صارت واقعة الفتوى (ولو) وصلية (كان إيصاؤه لكل منهما على الانفراد) وقيل
ينفرد. قال أبو الليث: وهو الأصح وبه نأخذ، لكن الأول صححه في المبسوط
تنبيه: هذا كله في وصي الميت، أما وصي القاضي فله عزله ولو عدلاً كما سيذكره
الشارح في الفروع لكن يأتي قريباً تقييده بما إذا رأى المصلحة، وإلا فلا. قوله: (قال
المصنف قال شيخنا) يعني ابن نجيم صاحب البحر. قوله: (فكيف بالوظائف في
الأوقاف) من الوظائف التولية على الوقف. قال في فتاوى خير الدين عن البحر: وأما
عزل القاضي الناظر فشرطه أن يكون بجنحة، واستدل عليه بما نقله عن الإسعاف
وجامع الفصولين؛ ثم قال: فقد أفاد حرمة تولية غيره بلا خيانة وعدم صحتها لو فعل،
ثم قال: واستفيد من عدم صحة عزل الناظر بغير جنحة عدمها لصاحب وظيفة في وقف،
واستدل عليه بما نقله عن البزازي وغيره اهـ ط. وأفاد بقوله ((فكيف الخ)) أنه لا يصح
بالأولى. ووجهه أن فيه إبطال حق محترم وهو ما عين له الواقف. قوله: (وبطل فعل أحد
الوصيين) إلا إذا أجازه صاحبه فإنه يجوز ولا يحتاج إلى تجديد العقد كما في المنح ط.
أقول: وكذا الوصي مع الناظر عليه. وفي الحامدية عن الإسماعيلية: لو تصرف
الوصي بدون علم الناظر في أموال اليتيم فهلكت يضمنها. قوله: (ومفاده الخ) نص عليه
في الإسعاف حيث قال: لا ينفرد أحد الناظرين بالإجازة، ولو وكل أحدهما صاحبه
جازت. نقله أبو السعود ط. وما ذكره الشارح مأخوذ من المنح. قوله: (لكل منهما)
الأولى إلى كل منهما كما عبر في الغرر. قوله: (وقيل ينفرد) قائله أبو يوسف كما سيصرح
به الشارح، والأول قولهما، ثم قيل: الخلاف فيما لو أوصى إليهما متعاقباً، فلو معاً
بعقد واحد لا ينفرد أحدهما بالتصرف بالإجماع، وقيل الخلاف في العقد الواحد، أما في
العقدين فينفرد أحدهما بالإجماع. قال أبو الليث: وهو الأصح. وبه نأخذ. وقيل الخلاف
في الفصلين جميعاً. قال في المبسوط: وهو الأصح، وبه جزم منلاخسرو. منح ملخصاً.
وذكر مثله الزيلعي وغيره. قوله: (لكن الأول صححه في المبسوط الخ) أقول: يوهم أنه
صحح القول بالانفراد مع أنك علمت أن الكلام في محل الخلاف، وأن الذي صححه في
المبسوط أن الخلاف في الموضعين، وليس فيه تصحيح للقول بالانفراد ولا لعدمه. نعم ما
صححه أبو الليث يتضمن تصحيح الانفراد لو بعقدين لأنه ادعى فيه الإجماع، فتنبه.
ويمكن أن يقال: إن ما في المبسوط متضمن أيضاً التصحيح عدم الانفراد، فإنه لما
صحح أن الخلاف في الفصلين أثبت أن قول أبي حنيفة ومحمد عدم الانفراد فيهما؛

٤١٤
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
وجزم به في الدرر. وفي القهستاني أنه أقرب إلى الصواب.
قلت: وهذا إذا كانا وصيين أو متوليين من جهة الميت أو الوقف أو قاض
واحد، أما لو كانا من جهة قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف، لأن كلَّ
من القاضيين لو تصرف جاز تصرفه فكذا نائبه.
ولو أراد كل من القاضيين عزل منصوب القاضي الآخر جاز إن رأى فيه
المصلحة، وإلا لا. وتمامه في وكالة تنوير البصائر معزياً للملتقطات وغيرها،
فليحفظ .
وفي وصايا السراج: لو لم يعلم القاضي أن للميت وصياً فنصب له وصياً ثم
حضر الوصي فأراد الدخول في الوصية فله ذلك، ونصب القاضي الآخر لا يخرج
والعمل في الغالب على قول الإمام، وهو ظاهر إطلاق المتون وصريح عبارة المصنف.
تأمل. قوله: (إنه أقرب إلى الصواب) لأن وجوب الوصية عند الموت فثبت لهما معاً،
بخلاف الوكالة المتعاقبة، فإذن ثبت أن الخلاف فيهما. زيلعي: أي في صورتي الإيصاء
لهما معاً أو متعاقباً. قوله: (وهذا) أي عدم انفراد أحدهما. قوله: (من بلدتين) الظاهر
أنه اتفاقي نظراً إلى الغالب، حتى لو ولى السلطان قاضيين في بلد واحد وجعل لهما نصب
الأوصياء فالحكم كذلك، ويؤيده ما ذكره من التعليل. أفاده ط. قوله: (وتمامه الخ)
الذي ذكره في تنوير البصائر معزياً للملتقطات هو ما تقدم. ثم قال بعده: وفي قوله ((فكذا
نائبه)) نظر ظاهر، لما تقرر أن وصى القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي حتى تلحقه
العهدة، بخلاف أمين القاضي لأنه نائب عنه فلا تلحقه العهدة، ومقتضى ما ذكره من أن
وصي القاضي نائب عنه أن لا يكون القاضي محجوراً عن التصرف في مال اليتيم،
والمنقول أنه محجور عن التصرف مع وجود وصيه ولو منصوبه بخلافه مع أمينه، ومقتضاه
أيضاً أن لا يملك القاضي شراء مال اليتيم من وصي نصبه، كما لو كان أمينه، والحكم
بخلافه كما في غالب كتب المذهب اهـ. قوله: (ونصب القاضي الآخر لا يخرج الأول)
والوصي هو الأول دون وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت كما إذا كان القاضي
عالماً اهـ. كذا في حاشية أبي السعود على الأشباه عن المحيط.
أقول: بقي أن تصرف الثاني بغيبة الأول هل هو نافذ؟ والظاهر نفاذه لو الغيبة
منقطعة. وفي الأشباه: ولا ينصب القاضي وصياً مع وجوده: أي وصي الميت إلا إذا
غاب غيبة منقطعة أو أقر لمدعي الدين اهـ. والغيبة المنقطعة: أن يكون في موضع لا تصل
إليه القوافل كما في حاشية أبي السعود.
وفي الولوالجية: ادعى رجل ديناً على الميت والوصي غائب ينصب القاضي خصماً
عن الميت؛ ألا ترى أنه لو كان حاضراً وأقر بالدين ينصب القاضي خصماً عن الميت

٤١٥
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
الأول (إلا بشراء كفنه وتجهيزه والخصومة في حقوقه وشراء حاجة الطفل والاتهاب له
وإعتاق عبد معين ورد وديعة وتنفيذ وصية معينتين) زاد في شرح الوهبانية عشرة
ليصل المدعي إلى حقه، لأن إقرار الوصي على الميت لا يجوز ولا يملك المدعي أن يخاصم
الوصي فيما أقر به اهـ. قوله: (إلا بشراء كفنه الخ) هذه المسائل مستثناة من بطلان انفراد
أحد الوصيين للضرورة. قوله: (وتجهيزه) لو اقتصر عليه لكفاه عما قبله. قال في التبيين:
لأن في التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران أيضاً في الحضر والرفقة في السفر ا هـ ط.
قوله: (والخصومة) وجه الانفراد فيها أنهما لا يجتمعان عليها عادة، ولو اجتمعا لم يتكلم
إلا أحدهما غالباً. درر. قوله: (وشراء حاجة الطفل) أي ما لا بد له منه كالطعام
والكسوة. إتقاني. لأن في تأخيره لحوق ضرر به. منح. قوله: (والاتهاب له) أي قبول
الهبة للطفل لأن في تأخيره خشية الفوات. قهستاني، ولأنه ليس من باب الولاية ولهذا
تملكه الأم ومن هو في عياله. هداية. قوله: (وإعتاق عبد معين) لعدم الاحتياج فيه إلى
الرأي، بخلاف إعتاق ما ليس بمعين فإنه محتاج إليه. قهستاني. وقد أطلق قاضيخان العبد
ولا مانع من حمله على المقيد. أفاده ط.
أقول: والظاهر أن هذا كله فيما إذا أوصى بعتق عبد مجاناً، فلو بمال احتاج إلى
الرأي فلا بد من الاجتماع. تأمل. قوله: (وردّ وديعة) قيد به؛ لأنه لا ينفرد بقبض
وديعة الميت. سائحاني عن الهندية. قوله: (وتنفيذ وصية) أي بعين أو بألف مرسلة. ابن
الشحنة. فلو احتاج إلى بيع شيء ليؤدي من ثمنه الوصية فلا إلا بإذن صاحبه. إتقاني.
وقوله ((معينتين)) نعت لوديعة ووصية. قال القهستاني: لأن لصاحب الحق أخذه بلا دفع
الوصي ، هـ.
وفي الظهيرية: أوصى بأن يتصدق بحنطة على الفقراء بل أن ترفع الجنازة ففعل أحد
الوصيين: إن كانت الحنطة في ملك الموصي جاز دفعه، وإلا فإن اشتراها فالحنطة
للمشتري والصدقة عن نفسه.
وفي الولوالجية: وعلى الخلاف إذا أوصى بأن يتصدق بكذا من ماله ولم يعين الفقراء
فليس له الانفراد، وإن عين ينفرد أحدهما بالإجماع اهـ. وبه علم تقييد ما في المتن بكون
الفقير الموصى له معيناً. تأمل. قوله: (زاد في شرح الوهبانية الخ) الأولى ذكره بعد العشرة
التي ذكرها المصنف، على أن مجموع ما ذكره في شرح الوهبانية سبعة عشر، فالزائد على ما
في المتن سبعة ذكر الشارح منها أربعة كما ستعرفه؛ والثلاثة الباقية: حفظ مال اليتيم، إذ
كل من وقع في يده وجب عليه حفظه، ورد ثمن المبيع ببيع من الوصي، وإجارة نفس
اليتيم. وقد أسقط شارح الوهبانية التكفين وأدخله تحت التجهيز، وذكر بدله صورة
أخرى وهي تنفيذ الوصية بالتصدق عنه بكذا من ماله الفقير معين.

٤١٦
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
أخرى: منها ردّ المغصوب، ومشترى شراء فاسداً، وقسمة كيلي أو وزني، وطلب
دین، وقضاء دين بجنس حقه (وبيع ما يخاف تلفه، وجمع أموال ضائعة) وقال أبو
يوسف: ينفرد كل بالتصرف في جميع الأمور، ولو نص على الانفراد أو الاجتماع
اتبع اتفاقاً. شرح وهبانية.
(وإن مات أحدهما: فإن أوصى إلى الحيّ أو إلى آخر فله التصرف في التركة
وحده) ولا يحتاج إلى نصب القاضي وصياً (وإلا) يوص (ضم) القاضي (إليه غيره)
أقول: وهذه الصورة مكررة لما علمت أن ما في المتن مقيد بالفقير المعين. تأمل.
قال ط: وزاد المكي عن الخانية أن لأحدهما قبض تركة الميت إذا لم يكن عليه دين، وما
هو مودع عنده في منزله حتى لا يضمن بالهلاك، وأن لأحدهما التصدق بحنطة في الوصية
بالتصدق بها قبل رفع الجنازة، وأن يودع ما صار في يده من تركة الميت وإجارة مال اليتيم
وردّ العواري والأمانات اهـ. وبعض هذه يدخل في المآل فيما قبلها اهـ. قوله:
(ومشتري) بالبناء للمجهول معطوف على مغصوب: أي رد ما اشتراه الميت شراء فاسداً
لأنه لا يبطل الرد بالموت كما مر في بابه فينفرد أحد الوصيين به. قال ابن الشحنة: لأنه
ليس من الولاية المستفادة بالوصية بل ملحق بقضاء الدين. قوله: (وقسمة كيلي أو وزني)
أي مع شريك الموصي مثلًا ط. قوله: (وطلب دين) قيد به لأنه لا ينفرد بقبض دين
الميت. سائحاني عن الهندية. لأن قبض الدين في معنى المبادلة لا سيما عند اختلاف
الجنس. هداية. وما في شرح الوهبانية من أنه ليس له الاقتضاء لا يخالف ما هنا لأن معناه
الأخذ كما في المغرب. وأما الذي بمعنى الطلب فهو التقاضي كما في المغرب أيضاً،
فافهم. وظاهر كلام الشارح أن قوله ((وطلب الدين)) مما زاده في شرح الوهبانية مع أنه
ليس موجوداً فيه، وإنما ذكره في النقابة. قال شارحها القهستاني: وهو مستدرك
بالخصومة وعليه يدل كلام الذخيرة اهـ. قوله: (في جميع الأمور) أي في هذه المستثنيات
وغيرها، وأشار إلى أن الاستثناء مبني على قول أبي حنيفة ومحمد، وقيل إن محمداً مع أبي
يوسف. قوله: (فله التصرف في التركة وحده) هذا إنما يستقيم فيما إذا أوصى إلى الحي،
وأما إذا أوصى إلى آخر فإنه يجب اجتماعهما ا هـ ح. ونحوه في العزمية.
قال في الهداية: ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في
ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصى إلى شخص آخر، ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي
آخر لأن رأي الميت باق حكماً برأي من يخلفه. وعن أبي حنيفة: لا ينفرد بالتصرف لأن
الموصي ما رضي بثصرفه وحده، بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي
المثنى كما رضيه المتوفي اهـ. قوله: (وإلا يوص ضم القاضي إليه غيره) أما عندهما
فظاهر، لأن الباقي منهما عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصياً نظراً

٤١٧
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
درر.
وفي الأشباه: مات أحدهما أقام القاضي الآخر مقامه أو ضم إليه آخر، ولا
تبطل الوصية إلا إذا أوصى لهما أن يتصدقا بثلثه حيث شاءا اهـ. وتمامه في شرح
الوهبانية. وهل فيه خلاف؟ أبي يوسف قولان. وعنه أن المشرف ينفرد دون الوصي
كما حررته فيما علقته على الملتقى
للميت عند عجز الميت، وأما عند أبي يوسف: فلأن الحي منهما وإن كان يقدر على
التصرف فالموصي قصد أن يخلفه وصبيان متصرفان في حقوقه، وذلك ممكن التحقيق
بنصب وصي آخر مكان الأول. زيلعي وهداية. وهو صريح في أن أبا يوسف لم يخالف
هنا. وجزم في الولوالجية بالخلاف، وهما قولان كما يذكره الشارح.
تنبيه مثل الموت ما لو جنّ أحدهما أو وجد ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أميناً،
فلو أراد الحاكم رد النظر إلى الثاني منهما لم يكن له ذلك بلا خلاف. معراج. لكن في
الولوالجية: وعلى هذا الخلاف لو فسق أحدهما أطلق القاضي للثاني أن يتصرف وحده أو
ضم إليه آخر اهـ. تأمل. وفيها: وكذا إذا أوصى إليهما ومات فقبل أحدهما فقط أو
مات أحدهما قبل موت الموصي ثم قبل الآخر فعندهما لا ينفرد القابل بالتصرف، وعند
أبي يوسف: ينفرد. قوله: (أقام القاضي الآخر مقامه) هذا خلاف ما يقتضيه التعليل
المذكور آنفاً. تأمل. قوله: (إلا إذا أوصى لهما الخ) الأولى ((إليهما)) ثم هذا إذا لم يعين
المصرف، فإن عين لا تبطل.
قال في الولوالجية: أوصى إلى رجلين وقال لهما اصرفا ثلث مالي حيث شئتما ثم
مات أحدهما بطلت الوصية ورجع الثلث إلى الورثة، لأنه علق ذلك بمشيئتهما ولا يتصور
ذلك بعد الموت؛ ولو قال جعلت ثلث مالي للمساكين يضعفه الوصيان حيث شاءا من
المساكين فمات أحدهما يجعل القاضي وصياً آخر اهـ. زاد في الظهيرية: وإن شاء القاضي
قال لهذا الثاني ضع وحدك. قوله: (وهل فيه الخ) أي فيما إذا مات أحدهما ولم يوص إلى
غيره. قال القهستاني: فلو مات أحد هذين الوصيين وجب أن ينصب وصياً آخر لعجز
الحيّ عن التصرف، وهذا على الخلاف عند مشايخنا. ومنهم من قال: إنه على الوفاق.
قال أبو يوسف: لأنه تحصيل لما قصد الموصي من إشراف كل منهما على الآخر اهـ.
أقول: وما قدمناه عن الزيلعي والهداية صريح بأن أبا يوسف وافقهما، وصرح في
الولوالجية بالخلاف كما علمت. قوله: (كما حررته الخ) حيث قال: لكن فيه: أي في
القول بالوفاق إشعار بأنه لو أشرف على وصي لم ينفرد أحدهما بلا خلاف مع أنه على
الخلاف. وعن أبي يوسف أن المشرف ينفرد دون الوصي كما في القهستاني عن الذخيرة.

٤١٨
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
ويأتي .
(ووصى الوصي) سواء أوصى إليه في ماله أو مال موصيه. وقاية (وصى في
التركتين) خلافاً للشافعي (وتصح قسمته) أي الوصي حال كونه (نائباً عن ورثة)
قلت: وفي المجتبى: جعل للوصي مشرفاً لم يتصرف بدونه، وقيل للمشرف أن
يتصرف اهـ. قوله: (ويأتي) أي في الفروع، والذي يأتي هناك عبارة المجتبى.
تنبيه المشرف بمعنى الناظر. وفي الهندية: الوصي أولى بإمساك المال، ولا يكون
المشرف وصياً، وأثر كونه مشرفاً أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه اهـ. وبه يفتى كما
في أدب الأوصياء عن الخاصي. حامدية. وقيل يكون وصياً فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد
به أحد الوصيين. وصدّر به قاضيخان فكان معتمداً له على عادته كما أفاده في زواهر
الجواهر.
فرع أوصى إلى رجل وأمره أن يعمل برأي فلان فهو الوصي وله العمل بلا رأيه،
ولو قال لا تعمل إلا برأيه فهما وصيان، لأن الأول مشورة والثاني نهي. ولولوالجية. وفي
الخانية: وهو الأشبه.
تتمة لو اختلف الوصيان في حفظ المال: فإن احتمل القسمة يكون عند كل منهما
نصفه، وإلا يتهايآن زماناً أو يستودعانه لأن لهما ولاية الإيداع. بيري عن البدائع. قوله:
(ووصي الوصي) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين: أي بأن أوصى هذا الثاني إلى آخر
وهكذا. قوله: (سواء أوصى إليه في ماله أو مال موصيه) يوافقه ما في الملتقى حيث قال:
ووصي الوصي وصي في التركتين، وكذا إن أوصى إليه في إحداهما خلافاً لهما اهـ. لكن
قال الرملي: المسألة على أقسام أربعة، لأنه إما أن يبهم فيقول جعلتك وصي من بعدي أو
وصياً أو نحوه، أو يبين فيقول في تركتي، أو يقول في تركة موصي، أو يقول في
التركتين. فإذا أبهم أو بين فقال في التركتين فهو وصي فيهما عندهم خلافاً للشافعي
وزفر، وإن قال في تركتي فعن أبي حنيفة روايتان، ظاهر الرواية عنه أنه يكون وصياً فيهما
لأن تركة موصيه تركته كما صرح به في الاختيار. وعنهما أيضاً روايتان أظهرهما أنه
يقتصر على تركته. وإن قال في تركة الأول فهو كما قال عندهم كما في التاتر خانية عن
شرح الطحاوي وكما يرشد إليه تعليل الاختيار، إذ ليست تركته تركة الأول، بخلاف
قوله تركتي لأن تركة موصيه تركته فتناولها اللفظ، فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد اهـ.
ويمكن أن يخصص ما ذكره الشارح بغير هذه الصورة الأخيرة. تأمل. قوله: (وتصح
قسمته الخ) صورته: رجل أوصی إلى رجل وأوصى لآخر بثلث ماله وله ورثة صغار أو
كبار غيب فقاسم الوصي مع الموصى له نائباً عن الورث وأعطاه الثلث وأمسك الثلثين
للورثة فالقسمة نافذة على الورثة، بخلاف العكس وهو مقاسمته مع الوارث نائباً عن

٤١٩
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
كبار (غيب أو صغار مع الموصى له) بالثلث (ولا رجوع) للورثة (عليه) أي الموصى
له (إن ضاع قسطهم معه) أي الوصي لصحة قسمته حينئذ (و) أما (قسمته عن
الموصى له) الغائب أو الحاضر بلا إذنه (معهم) أي الورثة ولو صغاراً. زيلعي (فلا)
تصح، وحينئذ (فيرجع الموصى له بثلث ما بقي) من المال (إذا ضاع قسطه) لأنه
كالشريك (معه) أي مع الوصي، ولا يضمن الوصي لأنه أمين.
(وصح قسمة القاضي وأخذه قسط الموصى له إن غاب) الموصى له فلا شيء
له إن هلك في يد القاضي أو أمينه، وهذا (في المكيل والموزون) لأنه إفراز (وفي
غيرهما لا) تجوز لأنه مبادلة كالبيع، وبيع مال الغير لا يجوز، فكذا القسمة (وإن
قاسمهم الوصي في الوصية بحج حج) عن الميت (بثلث ما بقي إن هلك) المال (في
الموصى له، لأن الورثة والوصي كلاهما خلف عن الميت فيجوز أن يكون الوصي خصماً
عنهم وقائماً مقامهم. وأما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه فلا يكون بينه
وبين الوصي مناسبة حتى يكون خصماً عنه وقائماً مقامه في نفوذ القسمة عليه. وتمامه في
العناية.
وذكر الإمام المحبوبي عن مبسوط شيخ الإسلام أنه في الأولى تجوز في العروض
والعقار لو الورثة صغاراً، وإلا ففي العروض فقط؛ وفي الثانية تبطل فيهما كما في الكفاية
والمعراج وغيرهما، وبه جزم الزيلعي. قال في العناية: والفرق بين المنقول والعقار أن
الورثة لو صغاراً فللوصي بيعهما، ولو كباراً فليس له بيع العقار عليهم وله بيع المنقول،
فکذا القسمة لأنه نوع بيع اهـ.
أقول: وهذا إذا لم يكن في التركة دين، وإلا فله بيع العقار أيضاً كما سيأتي. ثم
اعلم أن المراد إفراز حصة الصغار عن غيرهم، أما لو أراد إفراز حصة كل من الصغار عن
الآخر لا يجوز. وسيأتي تمامه آخر الوصايا في الفروع. قوله: (غيب) أي مسيرة ثلاثة أيام
فصاعداً. قهستاني. قوله: (فیرجع الموصى له بثلث ما بقي) أي في أيدي الورثة إن كان
قائماً، وإن هلك في أيديهم فله أن يضمنهم قدر ثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي
ذلك القدر لأنه متعدّ فيه بالدفع إليهم والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء. زيلعي. وهذا
إذا كانت القسمة بغير أمر القاضي، أما لو قسم بأمره جاز فلا يرجع. مسكين. قوله:
(لأنه كالشريك) أي للورثة فيتوى ما توى من المال المشترك على الشركة ويبقى ما يبقى
عليها. زيلعي. قوله: (معه) متعلق بضاع. قوله: (لأنه أمين) أي وله ولاية الحفظ.
زيلعي. قوله: (وصح قسمة القاضي) لأنه ناظر في حق العاجز وإفراز نصيب الغائب
وقبضه من النظر فنفذ ذلك عليه وصح. زيلعي. قوله: (حج عن الميت بثلث ما بقي) أي

٤٢٠
كتاب الوصايا/ باب الوصي وهو الموصى إليه
يده أو) في يد (من دفع إليه ليحج) خلافاً لهما، وقد تقرّر في المناسك (ولو أفرز
الميت شيئاً من ماله للحج فضاع بعد موته لا) يحج عنه بثلث ما بقي لأنه عينه، فإذا
هلك بطلت.
(وصح بيع الوصي عبداً من التركة بغيبة الغرماء) للغرماء لتعلق حقهم بالمالية
(وضمن وصي باع ما أوصى ببيعه وتصدق بثمنه فاستحق العبد بعد هلاك ثمنه) أي
ضياعه (عنده) لأنه العاقد فالعهدة عليه (ورجع) الوصي (في التركة) كلها. وقال
محمد: في الثلث. قلنا: إنه مغرور فكان ديناً، حتى لو هلكت التركة أو لم تف فلا
رجوع. وفي المنتقى أنه يرجع على من تصدق عليهم لأن غنمه لهم فغرمه عليهم
(كما يرجع في مال الطفل وصي باع ما أصابه) أي الطفل (من التركة وهلك ثمنه
معه فاستحق) المال المبيع، والطفل يرجع على الورثة بحصته لانتقاض القسمة
باستحقاق ما أصابه (وصح احتياله بمال اليتيم لو خيراً) بأن يكون الثاني أملا، ولو
مثله لم يجز. منية
من منزل الآمر أو من حيث يبلغ، وهكذا إن هلك ثانياً وثالثاً، إلا أن لا يبقى من ثلثه ما
يبلغ الحج فتبطل الوصية كما مر في باب الحج عن الغير. قوله: (خلافاً لهما) فقال أبو
يوسف: إن كان المفرز مستغرقاً للثلث بطلت الوصية ولم يحج عنه، وإن لم يكن مستغرقاً
للثلث يحج عنه بما بقي من الثلث إلى تمام ثلث الجميع؛ وقال محمد: لا يحج عنه بشيء
وقد قررناه في المناسك. زيلعي. قوله: (لتعلق حقهم بالمالية) أي لا بالصورة، والبيع لا
يبطل المالية لفواتها إلى خلف وهو الثمن، بخلاف العبد المأذون له في التجارة حيث لا
يجوز للمولى بيعه لأن لغرمائه حق الاستسعاء، بخلاف ما نحن فيه. زيلعي. قوله: (باع
ما أوصى ببيعه) أي باع عبداً، ولو صرح به كغيره لكان أظهر لقوله در ((فاستحق العبد)).
قوله: (أي ضياعه) الظاهر أن المراد بالهلاك ما يعم التصدق لما سيأتي. تموله: (لأنه
العاقد) تعليل لقوله ((وضمن وصي)). قوله: (قلنا إنه مغرور) أي لأن الميت لما أُصره ببيعه
والتصدق بثمنه كأنه قال هذا العبد ملكي. عناية. قوله: (فلا رجوع) أي لا على الورثة
ولا على المساكين إن كان تصدق عليهم، لأن البيع لم يقع إلا للميت فصار كما إذا كان
على الميت دين آخر. عناية. قوله: (وفي المنتقى الخ) قال في العناية: وهذه الرواية تخالف
رواية الجامع الصغير. ووجه رواية الجامع الصغير أن الميت أصل في غنم هذا التصرف
وهو الثوب والفقير تبع اهـ. قوله: (ولو مثله لم يجز) هو أحد قولين. قال في الكفاية:
وأشار في الكتاب إلى أنه لا يجوز ا هـ: أي حيث قيد الجواز بالإملاء، وهذا إذا ثبت الدين
بمداينة الميت، فلو بمداينة الوصي يجوز سواء كان خيراً لليتيم أو شراً له، إلا أنه إذا كان