Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
وهبته ووقفه وضمانه) كل ذلك حكمه (كـ) حكم (وصية فيعتبر من الثلث) كما
قدمنا في الوقف أن وقف المريض المديون بمحيط باطل، فليحفظ وليحرر (ويزاحم
أصحاب الوصايا في الضرب ولم يسع العبد
جازت الإجارة من جميع ماله ولا تعتبر من الثلث، لأنه لو أعارها وهو مريض جازت،
فالإجارة بأقل من أجر المثل أولى. قال الطرسوسي: وهذه المسألة خالفت القاعدة، فإن
الأصل أن المنافع تجري مجرى الأعيان، وفي البيع يعتبر من الثلث اعتباراً للفرع بالأصل.
والفرق أن البيع عقد لازم يتعلق بعين المال وقد تعلق به حق الورثة والغرماء، والإجارة
تتعلق بالنفقة وتنفسخ بالموت فلا يتصوّر التعلق بعده ا هـ. فتنبه. ولعلهما روايتان كما
سيذكره الشارح في الفروع آخر الوصايا. قوله: (وهبته) أي إذا اتصل بها القبض قبل
موته، أما إذا مات ولم يقبض فتبطل الوصية، لأن هبة المريض هبة حقيقية وإن كانت
وصية حكماً كما صرح به قاضيخان وغيره اهـ. ط عن المكي. قوله: (وضمانه) هو أعم
من الكفالة، فإن منه ما لا يكون كفالة بأن قال أجنبي خالع امرأتك على ألف على أني
ضامن أو قال بع عبدك هذا على أني ضامن لكن بخمسمائة من الثمن سوى الألف، فإن
بدل الخلع يكون على الأجنبي لا على المرأة والخمسمائة على الضامن دون المشتري(١).
عناية .
تنبيه قال في البزازية: وكفالته على ثلاثة أوجه: في وجه کدین الصحة بأن کفل في
الصحة معلقاً بسبب ووجد السبب في المرض بأن قال ما ذاب لك على فلان فعليّ. وفي
وجه كدين المرض بأن أخبر في المرض بأني كفلت فلاناً في الصحة لا يصدق في حق غرماء
الصحة والمكفول له مع غرماء المرض، وفي الأول مع غرماء الصحة. وفي وجه كسائر
الوصايا بأن أنشأ الكفالة في مرض الموت اهـ. قوله: (حكمه كحكم وصية) أي من
حيث الاعتبار من الثلث لا حقيقة الوصية، لأن الوصية إيجاب بعد الموت، وهذه
التصرفات منجزة في الحال. زيلعي. قوله: (وليحرر) تحريره أنه لا ينافي ما هنا، لأن
المستغرق بالدين لا ثلث له. رحمتي. قوله: (ويزاحم أصحاب الوصايا في الضرب) أي
العبد المعتق والمحابي. والموهوب له والمضمون له يضرب في الثلث مع أصحاب الوصايا،
فإن وفى الثلث بالجميع وإلا تحاصصوا فيه، ويعتبر في القسمة قدر ما لكل من الثلث، هذا
ما ظهر لي ا هـ ط.
أقول: وقال العلامة الإتقاني: والمراد من ضربهم بالثلث مع أصحاب الوصايا أنهم
يستحقون الثلث لا غير، وليس المراد أنهم يساوون أصحاب الوصايا في الثلث
(١) في ط (قوله دون المشتري) وجهه أن هذا من باب الزيادة في الثمن وهي في الأجنبي جائزة، بخلاف ما إذا لم
يقل من الثمن حيث لا يلزمه شيء كما في متفرقات بيوع الكنز.

٣٨٢
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
إن أجيز) عتقه، لأن المنع لحقهم فيسقط بالإجازة (فإن حابى فحرر) وضاق الثلث
عنهما (فهي) أي المحاباة (أحق وبعكسه) بأن حرر فحابى (استويا) وقالا: عتقه
أولى فيهما (ووصيته بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد لا تنفذ) الوصية (بما بقي إن هلك
درهم) لأن القربة تتفاوت بتفاوت قيمة العبد (بخلاف الحج) وقالا: هما سواء.
(وتبطل الوصية بعتق عبده) بأن أوصى بأن يعتق الورثة عبده بعد موته (إن
جنى بعد موته فدفع) بالجناية، كما لو بيع بعد موته بالدين (وإن فدى) الورثة العبد
ويحاصصونهم، لأن العتق المنفذ في المرض مقدم على الوصية بالمال في الثلث، بخلاف ما
إذا أوصی بعتق عبده بعد موته أو قال هو حرّ بعد موتي بیوم أو شهر فإنه کسائر الوصايا
اهـ ملخصاً.
قلت: وكالعتق المنفذ المحاباة المنجزة كما مر عند قول المصنف ((وإذا اجتمع
الوصايا)» ويأتي قريباً. قوله: (إن أجيز عتقه) أي إذا ضاق الثلث، ولو كانت الإجازة قبل
موت الموصي كما قدمناه أول الوصايا عن البزازية. قوله: (لأن المنع) أي من تنفيذه من
كل المال، والأولى ((لأن السعي)) تأمل. قوله: (فإن حابى فحرر الخ) صورة الأولى: باع
عبداً قيمته مائتان بمائة ثم أعتق عبداً قيمته مائة ولا مال له سواهما يصرف الثلث الى
المحاباة ويسعى المعتق في كل قيمته. وصورة العكس: أعتق الذي قيمته مائة ثم باع الذي
قيمته مائتان بمائة، يقسم الثلث وهو المائة بينهما نصفين، فالمعتق يعتق نصفه مجاناً ويسعى
في نصف قيمته، وصاحب المحاباة يأخذ العبد الآخر بمائة وخمسين. ابن كمال.
والأصل في هذا: أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل واحد من
أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض، إلا العتق الموقع في
المرض والعتق المعلق بالموت كالتدبير الصحيح سواء كان مطلقاً أو مقيداً، والمحاباة في
المرض. وتمامه في الزيلعي. قوله: (وقالا عتقه أولى فيهما) أي في المسألتين لأنه لا يلحقه
الفسخ. وله أن المحاباة أقوى لأنها في ضمن عقد المعاوضة، لكن إن وجد العتق أولاً وهو
لا يحتمل الدفع يزاحم المحاباة. ابن كمال. وقول الزيلعي والمصنف في المنح: وقالا: هما
سواء في المسألتين سبق قلم، والصواب ما هنا كما نبه عليه الشلبي. قوله: (بهذه المائة) أي
المعينة، وإنما قيد بذلك حتى يتصور هلاك بعضها. فلو قال بمائة وزادت على الثلث تبطل
أيضاً كما مر متناً. قوله: (لأن القربة تتفاوت الخ) لا يظهر بهذا التعليل الفرق بين العتق
والحج، فالمناسب قول الزيلعي: وله أنه وصية بالعتق بعبد يشتري بمائة من ماله، وتنفيذها
فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى به وذلك لا يجوز، بخلاف الوصية بالحج لأنها
قربة محضة هي حق الله تعالى والمستحق لم يستبدل، وصار كما إذا أوصى لرجل بمائة
فهلك بعضها يدفع إليه الباقي اهـ. قوله: (وإن ندى لا) فإن لم يوجد الدفع والفداء وأعتقه

٣٨٣
كتاب الوصايا / باب العنق في المرض
(لا) تبطل وكان الفداء في أموالهم بالتزامهم (و) لو أوصى (بثلثه) أي ثلث ماله
(لبكر وترك عبداً) فأقر كل من الوارث وبكر أن الميت أعتق هذا العبد (فادعى بكر
عنقه في الصحة) لينفذ من كل المال (و) ادعى (الوارث) عتقه (في المرض) لينفذ من
الثلث ويقدم على بكر (فالقول للوارث مع اليمين) لأنه ينكر استحقاق بكر (ولا
شيء لزيد) كذا في نسخ المتن والشرح.
قلت: صوابه لبكر لأنه المذكور أولًا، غاية الأمر أن القوم مثلوا بزيد فغيره
المصنف أولًا ونسيه ثانياً. والله أعلم (إلا أن يفضل من ثلثه شيء) من قيمة العبد
(أو تقوم حجة على دعواه، فإن الموصى له خصم) لأنه يثبت حقه، وكذا العبد.
(ولو ادعى رجل ديناً على الميت و) ادعى (العبد عتقاً في الصحة ولا مال له
غيره فصدقهما الوارث يسعى في قيمته وتدفع إلى الغريم) وقالا: يعتق ولا يسعى في
الوصي: فإن عالماً بالجناية لزمه تمام الأرش، وإلا فالقيمة، ولا يرجع لأن الوصية بعتق
عبد غير جان فقد خالف. سائحاني. قوله: (ولو أوصى بثلثه الخ) معناه ترك عبداً ومالاً
ووارثاً والعبد مقدار ثلث ماله، وبه صرح قاضيخان. معراج. قوله: (لينفذ من كل المال)
فكأنه يقول: لم يقع العتق وصية ووصيتي بثلث ماله صحيحة فيما وراء العبد. قوله:
(ويقدم على بكر) لأنه إذا وقع في المرض وقع وصية وقيمة العبد ثلث المال فلم يكن
للموصى له بالثلث شيء، لأن الوصية بالعتق مقدمة بالاتفاق. معراج. قوله: (ولا شيء
لزيد) لما علمته من تقديم العتق. وأما قول المصنف فيما مر ((ويزاحم أصحاب الوصايا»
فقد علمت المراد منه، فافهم. قوله: (إلا أن يفضل الخ) أي إلا أن يكون ثلث المال زائداً
على قيمة العبد فتنفذ الوصية لزيد فيما زاد على القيمة. منح. قوله: (من قيمة العبد) كذا
عبر الزيلعي. وعبارة الدرر: على قيمة العبد وهي أولى وإن أمكن جعل من بمعنى على
كما قال الأخفش والكوفيون في قوله تعالى ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الَقَوْم﴾ [الأنبياء: ٧٧] أفاده ط
عن المكي. قوله: (فإن الموصى له خصم الخ) جواب عن إشكال، وهو أن الدعوى في
العتق شرط لإقامة البيئة عنده، وكيف تصح إقامتها من غير خصم؟ فقال: وهو خصم في
إثبات حقه لأنه مضطر إلى إقامتها على حرية العبد ليفرغ الثلث عن الاشتغال بحق الغير.
معراج. قوله: (وكذا العبد) أي خصم أيضاً لأن العتق حقه.
أقول: والمراد أنه خصم في غير هذه الصورة؛ لأن الوارث مقرّ بعتقه هنا أو فيما
إذا زادت قيمته على الثلث فهو خصم في إثبات عتقه في الصحة. تأمل. قوله: (وقالا
يعتق ولا يسعى الخ) لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معاً بتصديق الوارث في كلام
واحد فكأنهما واقعاً معاً والعتق في الصحة لا يوجب السعاية، وإن كان على المعتق دين.

٣٨٤
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
شيء، وعلى هذا الخلاف لو ترك ابناً وألف درهم فادعاها رجل ديناً وآخر وديعة
وصدقهما الابن فالألف بينهما نصفان عنده. وقالا: الوديعة أقوى.
قلت: وعكس في الهداية فقال: عنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء،
والأصح ما ذكرنا كما في الكافي، وتمامه في الشرنبلالية، فليحفظ.
بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ
(جاره من لصق به) وقالا: من يسكن في محلته ويجمعهم مسجد المحلة وهو
استحسان: وقال الشافعي: الجار إلى أربعين داراً من كل جانب.
(وصهره كل ذي رحم محرم من عرسه) كآبائها وأعمامها وأخوالها
وله أن الإقرار بالدين أولى من الإقرار بالعتق، ولهذا يعتبر إقراره في المرض بالدين من
جميع المال. وبالعتق من الثلث؛ والأقوى يدفع الأدنى، إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان
فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية عليه. ابن كمال. قوله: (وعلى هذا الخلاف) كذا
عبر في الهداية، والتعبير به ظاهر على ما قرره صاحب الهداية من ذكر الخلاف الآتي،
والشارح لم يتابعه بل مشى على عكسه، فالخلاف هنا حينئذ عكس الخلاف في المسألة
الأولى، فكان عليه ذكر المسألة مبتدأة بدون ذلك، فافهم. قوله: (نصفان) لأن الوديعة لم
تظهر إلا مع الدين فيستويان. زيلعي. قوله: (وقالا الوديعة أقوى) لأنها تثبت في عين
الألف والدين يثبت في الذمة أولاً ثم ينتقل إلى العين، فكانت الوديعة أسبق وصاحبها
أحق. زيلعي. قوله: (والأصح ما ذكرنا) وهو المذكور في عامة الكتب عناية.
بَابُ الْوَصِيَّةٍ لِلأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ
أي من الأهل والأصهار والأختان ونحو ذلك، وإنما أخر هذا الباب لأنه في
أحكام الوصية المخصوصين وفيما نقدمه ذكر أحكامها على وجه العموم والخصوص يتلو
العموم أبداً. منح. قوله: (جاره من لصق به) لما كان لكل من الأقارب والجيران
خصوصية تستدعي الاهتمام نبه على أهمية كل منهما من وجه حيث قدم الأقارب في
الترجمة والجيران هنا. سعدية. قوله: (وهو استحسان) والصحيح قول الإمام كما أفاده في
الدر المنتقى وصرح به العلامة قاسم، وهو القياس كما في الهداية، فهو مما رجح فيه
القياس على الاستحسان.
تنبيه يستوي في الجار ساكن ومالك وذكر وأنثى ومسلم وذمي وصغير وكبير،
ويدخل فيه العبد عنده. وقالا: تلك وصية لمولاه وهو غير جار، بخلاف المكاتب، ولا
تدخل من لها بعل لتبعيتها فلم تكن جاراً حقيقة. مقدسي. وقوله ومالك: يعني إذا كان
ساكناً. أبو السعود. قوله: (وصهره كل ذي رحم محرم من عرسه) لما روى ((أنه عَليهِ

٣٨٥
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
وأخواتها وغيرهم (بشرط موته وهي منكوحته أو معتدته من رجعى) فلو بائن من لا
يستحقها وإن ورثت منه. قال الحلواني: هذا في عرفهم، أما في زماننا فيختص
بأبويها عناية وغيرها، وأقره القهستاني.
قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالأول وأقره في الشرنبلالية. ثم نقل عن
العيني أن قول الهداية وغيرها أنه وهو لما تزوّج صفية بنت الحارث، صوابه
جويرية، قلت: فلتحفظ هذه الفائدة.
الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ ذِي رَحِم مَحْرَمِ مِنْهَا إِكْرَاماً لَهَا))
وكانوا يسمون أصهار النبي ◌َّر، وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيد، وكذا يدخل فيه
كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه، لأن الكل
أصهار. هداية. وقول محمد حجة في اللغة استشهد بقوله أبو عبيد في غريب الحديث مع
أنه مؤيد بقول الخليل: لا يقال لأهل بيت المرأة إلا الأصهار. وفي شرح الزيادات
البزدوي: قد يطلق الصهر على الختن، لكن الغالب ما ذكره محمد. إتقاني ملخصاً. وتمامه
في الشرنبلالية. قوله: (وأخواتها) كذا فيما رأيت من النسخ، وصوابه ((وإخوتها)) لأن
أخوات جمع أخت. قوله: (وإن ورثت منه) بأن أبانها في المرض لأن الرجعي لا يقطع
النكاح والبائن يقطعه. زيلعي. قوله: (عناية) لم أجد ذلك فيها. نعم ذكره الزيلعي كما
سيأتي. قوله: (قلت لكن الخ).
أقول: الظاهر اعتبار العرف في ذلك، لما في جامع الفصولين من أن مطلق الكلام
فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف ا هـ. حتى لو تعورف خلاف ذلك كله يعتبر كأهل
دمشق يطلقون الصهر على الختن ولا يفهمون منه غيره، وهي لغة كما مر. وأما ما في
البرهان وغيره فهو نقل لما دوّنه صاحب المذهب، فلا دلالة فيه على أن العرف هنا لا
يعتبر، هذا ما ظهر لي فتدبر. قوله: (ثم نقل) أي في الشرنبلالية عن العيني: أي في
شرحه عن الهداية عند عبارتها التي نقلناها آنفاً. قوله: (صوابه جويرية) أخرجه أبو داود
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت
ابن قيس بن شماس وابن عم له فكاتبت عن نفسها». وفي مسند أحمد والبزار وابن راهويه
((أنه كاتبها على تسع أواق من الذهب، فدخلت تسأل رسول الله رَله في كتابتها، فقالت:
يا رسول الله أنا امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأنا جويرية بنت
الحارث سيد قومه، أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس،
فكاتبني على ما لا طاقة لي به وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك صلى الله عليك،
فأعني في فكاكي، فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ قال: أؤدي عنك كتابتك
وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت، فأدى رسول الله صلفي ما كان

٣٨٦
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
(وختنه زوج كل ذي) كذا النسخ قلت الموافق لعامة الكتب ذات (رحم محرم
منه) كأزواج بناته وعماته وكذا كل ذي رحم من أزواجهن. قيل هذا في عرفهم
وفي عرفنا: الصهر أبو المرأة وأمها، والختن زوج المحرم فقط. زيلعي وغيره: زاد
القهستاني وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي الزوجة، والختن بزوج البنت لأنه
المشهور (وأهله زوجته) وقالا: كل من في عياله ونفقته غير ممالیکه، وقولهما
استحسان. شرح تكملة. قال ابن الكمال: وهو مؤيد بالنص، قال تعالى:
﴿فنجيناه وأهله إلا امرأته﴾ اهـ. قلت: وجوابه في المطولات.
(وآله أهل بيته) وقبيلته التي ينسب إليها (و) حينئذ (يدخل فيه كل من ينسب
عليها من كتابتها وتزوجها، فخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله و5 4
يسترقون، فأعتقوا ما كان بأيديهم من سبي بني المصطلق مائة أهل بيت، قالت عائشة:
فلا أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها)).
قال في الشرنبلالية: وقد علمت أن الصبي كان قد قسم، وأن المعتقين للسبي هم
الصحابة لا النبي ◌َ *. وفي الاستدلال به على أن الصهر كل ذي رحم محرم من امرأته
تأمل، لما علمت من القصة. قوله: (وكذا كل ذي رحم) أي محرم كما في المنح وغيرها.
قال محمد في الإملاء: إذا قال أوصیت لأختاني بثلث مالي، فأختانه زوج کل ذات رحم
منه وكل ذي رحم محرم من الزوج، فهؤلاء أختانه، فإن كان له أخت وبنت أخت
وخالة ولكل واحدة منهن زوج ولزوج كل واحدة منهن أرحام فكلهم جميعاً أختانه،
والثلث بينهم بالسوية الأنثى والذكر فيه سواء وأم الزوج وجدته وغير ذلك سواء اهـ.
إتقاني. والشرط هنا أيضاً قيام النكاح بين محارمه وأزواجهن عند موت الموصي كما نقله
الطوري. قوله: (وفي عرفنا الصهر أبو المرأة وأمها) مكرر مع ما سبق ط. قوله: (غير
مماليكه) أي وغير وارثه. شرنبلالية وإتقاني. قوله: (قلت وجوابه في المطولات) وهو أن
الاسم حقيقة للزوجة يشهد بذلك النص والعرف. قال تعالى: ﴿وسار بأهله﴾
[القصص: ٢٩] ﴿وَقَال لأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [القصص: ٢٩] ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا،
والمطلق ينصرف إلى الحقيقة المستعملة. زيلعي. يشير إلى أن ما استدلا به غير مطلق
بقرينة الاستثناء، وميل الشارح إلى ترجيح قول الإمام وإن كان هو القياس، ولذا قال في
الدر المنتقى: ولكن المتون على قوله وقدمه المصنف فليحفظ أيضاً ا هـ. وهذا إذا كانت
الزوجة كتابية مثلاً أو أجازت الورثة. وفي أبي السعود عن الحموي: ينظر حكم ما لو
أوصت لأهلها هل يكون الزوج لا غير؟ اهـ.
أقول: الظاهر لا، إذ لا حقيقة ولا عرف. قوله: (وقبيلته) عطف تفسير لقوله
((أهل بيته)) بدليل قول الهداية: لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها. قوله: (من ينسب إليه)

٣٨٧
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام) سوى الأب الأقصى لأنه مضاف(١)
إليه. قهستاني عن الكرماني (الأقرب والأبعد والذكر والأنثى والمسلم والكافر
والصغير والكبير فيه سواء) ويدخل فيه الغنيّ والفقير إن كانوا لا يحصون كما في
الاختيار ويدخل فيه أبوه وجده وابنه وزوجته كما في شرح التكملة: يعني إذا كانوا
لا يرثونه (ولا يدخل فيه أولاد البنات) وأولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمه،
لأن الولد إنما ينسب لأبيه لا لأمه.
(وجنسه أهل بيت أبيه) لأن الإنسان يتجنس بأبيه لا بأمه (وكذا أهل بيته
وأهل نسبه) کآله وجنسه فحكمه کحكمه.
على حذف مضاف: أي إلى نسبه، بأن يشاركه فيه ومجتمع معه في أحد آبائه ولو الأب
الأعلى، هذا ما ظهر لي ويأتي ما يوضحه، وإلا فقبيلة الموصي لا تنسب إليه نفسه إلا إذا
كان أبا القبيلة.
ثم رأيت في الإسعاف ما نصه: أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد، وهو کل من
يناسبه بآبائه إلى أقصى أب له في الإسلام، وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أو لم يسلم،
فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته اهـ. فقوله
يناسبه: أي يشاركه في نسبه أولى من قول المصنف ((ينسب إليه)) كما لا يخفى. قوله:
(لأنه مضاف إليه) أي والوصية للمضاف لا المضاف إليه. زيلعي عن الكافي. قال ط :
وفيه أنه لا يظهر إلا لو قال أوصيت لآل عباس مثلاً، أما لو قال أوصيت لآلي أو لآل
زيد وهو غير الأب الأقصى لا يظهر، ولو علل بأن الأب الأقصى لا يقال له أهل بيته
لكان أولی ا ھـ.
قلت: وعبارة الهداية: أوصي لآل فلان. قوله: (إن كانوا لا يحصون) عبارة
الاختيار: وإن كان لا يحصون. قوله: (وزوجته) أي إذا كانت من قوم أبيه. سائحاني.
قوله: (ولا يدخل فيه أولاد البنات الخ) أي إذا لم يكن آباؤهم من قومه. سائحاني.
قوله: (يتجنس يأبيه) أي يقول أنا من جنس فلان. قال في غاية البيان: لأن الجنس عبارة
عن النسب والنسب إلى الآباء ا هـ ط. قوله: (كآله وجنسه) بيان المرجع اسم الإشارة في
قوله ((وكذا)) يعني أن أهل بيته وأهل نسبه مثل آله وجنسه في أن المراد بالكل قوم أبيه دون
أمه وهم قبيلته التي ينسب إليها.
قال في الهندية: ولو أوصى لأهل بيته يدخل فيه من جمعه وإياهم أقصى أب في
(١) في ط (قول الشارح: لأنه مضاف الخ) أي منسوب إليه، وليس المراد الإضافة الاصطلاحية حتى يرد اعتراض ط،
وحينئذ فلو قال أوصيت لآلي لا يدخل الأب الأعلى، لأن المراد بآلة من يشاركه في الانتساب إلى الأب الأعلى.

٣٨٨
كتاب الوصايا / باب العثق في المرض
(ولو أوصت المرأة لجنسها أو لأهل بيتها لا يدخل ولدها) أي ولد المرأة لأنه
ينسب إلى أبيه لا إليها (إلا أن يكون أبوه) أي الولد (من قوم أبيها) فحينئذ يدخل
لأنه من جنسها. درر وكافي وغيرها. قلت: ومفاده أن الشرف من الأم فقط غير
معتبر كما في أواخر فتاوى ابن نجيم، وبه أفتى شيخنا الرملي. نعم له مزية في
الجملة (وإن أوصى لأقاربه أو لذي قرابته) كذا النسخ. قلت: صوابه لذوي (أو
الإسلام، حتى أن الموصي لو كان علوياً أو عباسياً يدخل فيه كل من ينسب إلى علي أو
العباس من قبل الأب لا من ينسب من قبل الأم. وكذا لو أوصى لحسبه أو نسبه لأنه
عبارة عمن ينتسب إلى الأب دون الأم، وكذلك إذا أوصى لجنس فلان فهم بنو الأب،
وكذلك اللحمة عبارة عن الجنس، وكذلك الوصية لآل فلان بمنزلة الوصية لأهل بيت
فلان ا هـ ملخصاً. قوله: (ومفاده الخ) يؤيده قول الهندية عن البدائع: فثبت أن الحسب
والنسب يختص بالأب دون الأم ا هـ. فلا تحرم عليه الزكاة، ولا يكون كفؤاً للهاشمية،
ولا يدخل في الوقف على الأشراف ط. قوله: (وبه أفتى شيخنا الرملي) حيث قال في
فتاواه في باب ثبوت النسب ما حاصله: لا شبهة في أن له شرفاً ما، وكذا لأولاده
وأولادهم إلى آخر الدهر. أما أصل النسب فمخصوص بالآباء. وسئل أيضاً عن أولاد
زينب بنت فاطمة الزهراء زوجة عبد الله بن جعفر الطيار. فأجاب أنهم أشراف بلا
شبهة، إذ الشريف كل من كان من أهل البيت علوياً أو جعفرياً أو عباسياً، لكن لهم
شرف الآل الذين تحرم الصدقة عليهم، لا شرف النسبة إليه و 9. فإن العلماء ذكروا أن
من خصائصه وَلهو أنه ينسب إليه أولاد بناته، فالخصوصية للطبقة العليا، فأولاد فاطمة
الأربعة الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب ينسبون إليه وَ له، وأولاد الحسين ينسبون إليهما
فينسبون إليه ◌َ﴿، وأولاد زينب وأم كلثوم ينسبون إلى أبيهم لا إلى أمهم، فلا ينسبون إلى
فاطمة ولا إلى أبيها ويلهم لأنهم أولاد بنت بنته لا أولاد بنته، فيجري فيهم الأمر على قاعدة
الشرع الشريف في أن الولد يتبع أباه في النسب لا أمه، وإنما خرج أولاد فاطمة وحدها
للخصوصية التي ورد بها الحديث، وهي مقصورة على ذرية الحسن والحسين. لكن مطلق
الشرف الذي للآل يشملهم. وأما الشرف الأخص وهو شرف النسبة إليه* فلا اهـ
ملخصاً. وأصله العلامة ابن حجر المكي الشافعي.
أقول: وإنما يكون لهم شرف الآل المحرّم للصدقة إذا كان أبوهم من الآل كما
مر، والمراد بالحديث ما أخرجه أبو نعيم وغيره ((كل ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم، ما
خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم)). قوله: (وإن أوصى لأقاربه الخ) زاد في
الملتقى: وأقرباءه وذوي أرحامه. قوله: (كذا النسخ) وكذا في الكنز والغرر والإصلاح.
قوله: (قلت صوابه لذوي) أي بالجمع كما عبر في الملتقى، لأنه إذا أوصى لذي قرابته وله

٣٨٩
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
لأرحامه أو لأنسابه، فهي للأقرب فالأقرب من کل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل
الوالدان) قيل من قال للوالد قريب فهو عاقّ (والولد) ولو ممنوعين بكفر أو رقّ
عم واحد وخالان فالكل للعم، لأنه لفظ مفرد فيحرز الواحد جميع الوصية إذ هو
الأقرب. زيلعي. وفي غرر الأفكار: إذا قال لقرابته أو لذي قرابته أو لذي نسبه فالمنفرد
يستحق كل الوصية عند الكل اهـ. قوله: (أو لأنسابه) استشكله الزيلعي بأنه جمع نسب.
وفيه: لا يدخل قرابته من جهة الأم فكيف دخلوا فيه هنا اهـ. وأجاب الشلبي بأن
المراد بأنسابه حقيقة النسبة وهي ثابتة من الأم كالأب.
أقول: وفيهم أنهم اعتبروا في أهل نسبه النسب من جهة الآباء كما مر، فما الفرق
بينهما؟. قوله: (فهي للأقرب فالأقرب الخ) حاصله أن الإمام اعتبر خمس شرائط: وهي
کونه ذا رحم محرم، واثنين فصاعداً، ومما سوى الوالد والولد، وممن لا يرث والأقرب
فالأقرب. وقالا: كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الإسلام. وخالفاه في شرطين:
المحرمية والقرب، فيكفي عندهما الرحم بلا محرمية، ويستوي الأقرب والأبعد. واتفقوا
على اعتبار الاثنين فصاعداً لأنه اسم جمع والمثنى كالجمع، وأن لا يكون وارثاً ولا والداً أو
ولداً. إتقاني عن المختلف ملخصاً. لكن قال الزيلعي: ويستوي الحرّ والعبد والمسلم
والكافر والصغير والكبير والذكر والأنثى على المذهبين، وإنما يكون للاثنين فصاعداً عنده
اهـ. ونقل نحوه في السعدية عن الكافي. ثم قال: وهذا مخالف لقول محمد في الوصية
لأمهات أولاده الثلاث وللفقراء والمساكين، حيث اعتبر فيه الجمعية ولم يعتبر هاهنا اهـ.
قلت: وعلى الأول لا مخالفة وكأنهما روايتان. تأمل. ثم رأيت القولين في الحقائق
والقهستاني. هذا، وقول الإمام هو الصحيح كما في تصحيح القدوري والدر المنتقى.
تنبيه قال في غرر الأفكار وشرح المجمع عن الحقائق: إذا ذكر مع هذه الألفاظ
الأقرب فالأقرب لا يعتبر الجمع اتفاقاً، لأن الأقرب اسم فرد خرج تفسيراً للأول،
ويدخل فيه المحرم وغيره، ولكن يقدم الأقرب لصريح شرطه اهـ. ونقله في الشرنبلالية
والاختيار أيضاً.
قلت: وهي حادثة الفتوى سنة ثلاثين ومائتين وألف فيمن أوصى لأرحامه الأقرب
فالأقرب منهم فأفتيت بشموله لغير المحارم كما هو صريح هذا النقل. قوله: (قيل الخ)
قال في المعراج: وفي الخبر ((من سمى والده قريباً عقه)) وقد عطف الله تعالى الأقربين على
الوالدين في قوله تعالى: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ويعطف الشيء
على غيره حقيقة، فعرف أن القريب في لسان الناس من يتقرب إلى غيره بواسطة. كذا في
المبسوط ا هـ: أي والوالدان والولد يتقربان بأنفسهم لا بواسطة. قوله: (ولو ممنوعين)

٣٩٠
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
كما يفيده عموم قوله (والوارث) وأما الجد وولد الولد فيدخل في ظاهر الرواية،
وقيل لا، واختاره في الاختيار (ويكون للاثنين فصاعداً) يعني أقل الجمع في الوصية
اثنان كما في الميراث (فإن كان له) للموصي (عمان وخالان فهي لعميه) كالإرث،
وقالا أرباعاً.
(ولو له عم وخالان كان له النصف ولهما النصف) وقالا أثلاثاً (ولو عم
واحد لا غير فله نصفها ويرد النصف) الآخر (إلى الورثة) لعدم من يستحقه (ولو
عم وعمة استويا) لاستواء قرابتهما (ولو انعدم المحرم بطلت) خلافاً لهما (ولولد
بصيغة الجمع ط. قوله: (كما يفيده عموم قوله والوارث) أي يفيد عدم دخولهم ولو
ممنوعين، لأنه لو كانت العلة فيه كونهم وارثين لما احتيج إلى التنصيص على عدم دخولهم،
إذ هم يخرجون بقوله والوارث لأنه يشملهم بعمومه، فلما لم يكتف بذلك ونص على
إخراجهم علمنا أنه أراد أنهم لا يدخلون سواء كانوا وارثين أو ممنوعين، فافهم. قوله:
(والوارث) عللوه بقوله الصلاة والسلام ((لا وصية لوارث)) وبهذا يتجه ما بحثه بعضهم من
أن هذا فيما لو أوصى لأقارب نفسه، أما لو أوصى لأقارب فلان ينبغي أن لا يخرج
الوارث. قوله: (فيدخل) الأولى فيدخلان ط. قوله: (واختاره في الاختيار) حيث اقتصر
عليه، وعلله بأن القريب لغة: من يتقرب إلى غيره بواسطة غيره وتكون الجزئية بينهما
منعدمة. ونقل أبو السعود عن العلامة قاسم عن البدائع أنه هو الصحيح، ثم قال: لكن
في شرح الحموي بخطه أن الدخول هو الأصح ا هـ.
قلت: وعبارة متن المواهب: وأدخل: أي محمد الجد والحفدة وهو الظاهر عنهما
اهـ. والحفدة: جمع حافد: ولد الولد، ومثل الجد الجدة كما في المجمع. قوله:
(ويكون للاثنين) أي في التعبير بالجمع، بخلاف ما إذا قال لذي قرابته كما قدمناه. أفاده
ط. قوله: (يعني أقل الجمع) الأوضح أن يقول: لأن أقل الجمع ط. قوله: (فهي
لعميه) لأنهما أقرب من الخالين لأن قرابتهما من جهة الأب والإنسان ينسب إلى أبيه؛
ألا ترى أن الولاية للعم دون الخال في النكاح فثبت أنهما أقرب من طريق الحكم.
إتقاني. وهذا حيث كان الوارث غيرهما، وكذا يقال فيما بعده وهو ظاهر. قوله: (وقالا
أرباعاً) لعدم اعتبارهما الأقربية كما مر. قوله: (ولهما النصف) لأن العم الواحد لا يقع
عليه اسم الجماعة فلا يستوجب الجميع، فإذا دفع إليه النصف وبقي النصف صرف إلى
الخالين لأنهما أقرب إليه بعد العم فيجعل في النصف الباقي كأنه لم يترك إلا الخالين.
إتقاني. قوله: (لعدم من يستحقه) إذ لا بد من اعتبار الجمع. إتقاني. وعندهما: له جمع
الثلث. غرر الأفكار. وهو مبني على ما مر عن الزيلعي والكافي. تأمل. قوله: (يعم

٣٩١
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
فلان) فهي (للذكر والأنثى سواء) لأن اسم الولد يعم الكل حتى الحمل.
ولا يدخل ولد ابن مع ولد صلب، فلو له بنات لصلبه وبنو ابن فهي للبنات
عملاً بالحقيقة، فلو تعذرت صرف إلى المجاز تحرزاً عن التعطيل، ولا يدخل أولاد
البنات. وعن محمد: يدخلون. اختيار (ولورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنه
اعتبر الوراثة (وشرط صحتها) أي الوصية (هنا) أي في الوصية لورثة فلان وما في
معناها كعقب فلان (موت الموصي لورثته) أو لعقبه (قبل موت الموصي) لأن الورثة
والعقب إنما يكون بعد الموت، ثم إن كان معهم موصى له آخر قسم بينهم وبينه
على عدد الرؤوس، ثم ما أصاب الورثة يقسم بينهم للذكر كالأنثيين كما مر، فلو
مات الموصي قبل موته: أي موت الموصي لورثته أو عقبه بطلت الوصية لورثته أو
عقبه. ثم إن كان معهم موصى له آخر كقوله أوصيت لفلان ولورثته وعقبه كانت
الوصية كلها لفلان الموصى له دون ورثته وعقبه، لأن الاسم لا يتناولهم إلا بعد
الكل) لأنه اسم لجنس المولود ذكراً أو أنثى واحداً أو أكثر. اختيار. قوله: (حتى الحمل)
تقييده بما إذ ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية لتحقق وجوده عندها كما ذكروا
ذلك في الوصية للحمل ط. قوله: (ولا يدخل ولد ابن مع ولد صلب) هذا إذا كان فلان
أباً خاصاً، فلو كان فخذاً فأولاد الأولاد يدخلون تحت الوصية حال قيام ولد الصلب.
عناية. وتمامه في المنح. قوله: (لأنه اعتبر الوراثة) أي والوراثة بين الأولاد والأخوات
كذلك، ولأن التنصيص على الاسم المشتق يدل على أن الحكم يترتب على مأخذ الاشتقاق
فكانت الوراثة هي العلة. زيلعي. وظاهره أن قوله . للذكر مثل حظ الأنثيين . ليس عاماً
في جميع الورثة بل خاص بالأولاد والإخوة والأخوات، وفي غيرهم: يقسم على قدر
فروضهم، وهو المذكور في الإسعاف والخصاف في مسائل الأوقاف، والوصية أخت
الوقف. قوله: (إنما یکون بعد الموت) لأن کونهم ورثة لا يتحقق إلا بعد موت المورث،
وكذا العقب فإنه عبارة عمن وجد من الولد بعد موت الإنسان، فأما في حال حياته
فليسوا بعقب له. منح عن السراج. قوله: (ثم) أي بعد وجود شرط الصحة المذكور إن
كان الخ. قوله: (على عدد الرؤوس) أي رؤوسهم ورأس الموصى له الآخر. قوله: (ثم
ما أصاب الورثة) قيد بالورثة لأن القسمة للذكر كالأنثيين خاصة بهم، أما العقب فالاسم
تناول جماعتهم فيكونون بالسوية كما قاله في المنح. قوله: (كما مر) أي في المتن قريباً من
أن القسمة للورثة كذلك. قوله: (ثم) أي بعد الحكم ببطلان الوصية للورثة أو العقب لفقد
الشرط المذكور إن كان معهم موصى له آخر وهو في المثال الآتي الموصي لورثته أو عقبه،
ومثله لو كان أجنبياً كما مثل به في المنح، فافهم. قوله: (لأن الاسم لا يتناولهم) فكانت
وصية لمعدوم فلم يشاركوا فلاناً، كما لو أوصى له والميت. إتقاني.

٣٩٢
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
الموت. وتمامه في السراج. وفيه عقبه ولده من الذكور والإناث، فإن ماتوا فولد
ولده كذلك، ولا يدخل أولاد الإناث لأنهم عقب آبائهم لا له.
(وفي أيتام بنيه) أي بني فلان، واليتيم اسم لمن مات أبوه قبل الحلم. قال
وَير: ((لا يتم بعد البلوغ)) (وعميانهم وزمناهم وأراملهم) الأرمل: الذي لا يقدر
على شيء رجلاً كان أو امرأة، ويؤيده قوله (دخل) في الوصية (فقيرهم وغنيهم
وذكرهم وأنثاهم) وقسم سوية (إن أحصوا) بغير كتاب أو حساب فإنه حينئذ يكون
تمليكاً لهم، وإلا لفقرائهم يعطى الوصي من شاء منهم. شرح التكملة. لتعذر
التمليك حينئذ فيراد به القربة.
تنبيه قد علمت مما تقرر سقوط ما في الشرنبلالية في باب الوصية بالثلث حيث قال
فيما لو أوصى لفلان وعقبه: لعله: أي استحقاق فلأن الكل فيما إذا لم يولد العقب لأقل
من ستة أشهر، وإلا فلا مانع من المشاركة اهـ. وهو من مثل الشرنبلالي عجيب، فإنه لو
كان مولوداً قبل ذلك لا يدخل، فتنبه. قوله: (كذلك) من الذكور والإناث. قوله: (ولا
يدخل أولاد الإناث) بخلاف النسل فإنهم يدخلون فيه ويستوون في قسمة الوقف
والوصية. أبو السعود عن الخصاف وغيره. قوله: (لا يتم بعد البلوغ) رواه أبو داود بلفظ
((لا يتم بعد احتلام)) وحسنه النووي. قوله: (الأرمل الخ) في المغرب: أرمل افتقر من
الرمل. ثم قال: وفي التهذيب يقال للفقير الذي لا يقدر على شيء من رجل وامرأة
أرمل، ولا يقال للتي لها زوج وهي موسرة أرملة.
وقال الشعبي: الأنوثة ليست بشرط، بل يدخل فيه الذكر والأنثى، إلا أن
الصحيح ما فسره محمد أن الأرملة المرأة البالغة التي كان لها زوج فارقها أو مات عنها
دخل بها أو لم يدخل، وقوله حجة في اللغة. كفاية. وزاد في النهاية قيد الحاجة، قال:
لأن حقيقة المعنى فيه نفاذ زادها لسقوط نفقتها عن زوجها اهـ.
وفي السعدية عن المحيط: ولا يقال رجل أرمل إلا في الشذوذ، ومطلق الكلام
يحمل على الشائع المستفيض بين الناس. قوله: (ويؤيده الخ) حيث قال ((ذكرهم وأنثاهم))
وقد تبع الشارح صاحب العناية في ذلك، وفيه نظر، فإن قوله ((فقيرهم وغنيهم)) ينافيه،
ولذا قال في السعدية: الظاهر أن كلام المصنف على التوزيع بناء على عدم الالتباس.
قوله: (بغير كتاب أو حساب) هذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لو أكثر من مائة فهم
لا يحصون. وقال بعضهم: مفوض إلى رأي القاضي، وعليه الفتوى. والأيسر ما قاله
محمد. كفاية عن الخانية، وما عليه الفتوى. قال في الاختيار: هو المختار والأحوط اهـ.
قوله: (وإلا لفقرائهم) أي إن لم يحصوا فالوصية لفقرائهم، لأن المقصود منها القرابة.
وهي في سدّ الخلة ورد الجوعة، وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على

٣٩٣
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
(وفي بني فلان يختص بذكورهم) ولو أغنياء (إلا إذا كان) فلان عبارة عن
(اسم قبيلة أو) اسم (فخذ، فيتناول الإناث) لأن المراد حينئذ مجرد الانتساب كما في
بني آدم، ولهذا يدخل فيه أيضاً (مولى العتاقة و) مولى (الموالاة وحلفاؤهم) يعني
وهم يحصون، وإلا فالوصية باطلة. والأصل أن الوصية متى وقعت باسم ينبىء
عن الحاجة كأيتام بني فلان تصح، وإن لم يحصوا على ما مر لوقوعها لله تعالى وهو
معلوم وإن كان لا ينبىء عن الحاجة، فإن أحصوا صحت ويجعل تمليكاً، وإلا
بطلت. وتمامه في الاختيار.
(أوصى من له معتقون ومعتقون لمواليه بطلت) لأن اللفظ مشترك، ولا عموم
له عندنا، ولا قرينة تدل على أحدهما، ولا فرق في ذلك عند عامة أصحابنا بين
الفقراء. درر. قوله: (يختص بذكورهم) وعندهما: وهو رواية عن الإمام يدخل الإناث
أيضاً. ملتقى. وكذا الخلاف لو لم يكن إلا أولاد البنين. وفي دخول بني البنات عنه
روايتان. ولو كان ابن واحد وبنو بنين فله النصف ولا شيء لهم. وعندهما لهم الباقي
ويدخل جنين ولد لأقل الأقل. إتقاني ملخصاً. قوله: (إلا إذا كان الخ) الطبقات التي
عليها العرب ست: وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب
يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمارة وهكذا. وخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش
عمارة، وقصيّ بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة. أفاده صاحب الكشاف. قوله:
(مولى العتاقة) أي العبد المعتق، وقوله ((ومولى الموالاة)) أي المولى الأسفل، وهو من والي
واحد منهم لأن مولى القوم. تأمل. قوله: (وحلفاؤهم) بالحاء المهملة. والحليف: من
يأتي قبيلة فيحلف لهم ويحلفون له للتناصر. إتقاني. قوله: (وإن كان لا ينبىء عن
الحاجة) كشبان بني فلان، وكذا العلوية أو الفقهاء كما في الهندية. قوله: (لمواليه) متعلق
بأوصى. قوله: (بطلت) اعلم أن المسألة تحتمل ثماني صور، لأن الموصي إما أن يكون
له موال أعلون وموال أسفلون، أو مولى واحد فيها، أو موال في أحدهما ومولى واحد
في الآخر، وفيهما صورتان، وفي كل إما أن يعبر الموصي بصيغة الجمع أو الإفراد،
وصريح المصنف فيما إذا تعددت الموالي في الجهتين، ووقع التعبير بالموالي، وليحرر باقي
الصور اهـ ط .
أقول: صرحوا هنا بأن الجمع للاثنين فصاعداً، فلو وجد اثنان فلهما الكل أو
واحد فله النصف.
وأقول: الظاهر أن المولى اسم جنس كالولد فيعم الواحد والأكثر، وعند اجتماع
الفريقين تبطل فقد ظهر المراد. تأمل. قوله: (ولا فرق في ذلك) أي في عدم عموم

٣٩٤
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
النفي والإثبات. واختار شمس الأئمة وصاحب الهداية أنه يعم إذا وقع في حيز
النفي، وحينئذ فقولهم لو حلف لا يكلم موالي فلان يعم الأعلى والأسفل، لا
لوقوعه في النفي بل لأن الحامل على اليمين بغضه وهو غير مختلف. عناية. وأقره
المصنف (إلا إذا عينه) أي الأعلى والأسفل قبل موته فحينئذ تصح لزوال المانع.
(ويدخل فيه) اي في الموالي (من أعتقه في صحته ومرضه، لا) يدخل فيه
(مدبروه وأمهات أولاده) وعن أبي يوسف: يدخلون.
(أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء دخل فيه من يدقق النظر في المسائل الشرعية
وإن علم ثلاث مسائل مع أدلتها) كذا في القنية. قال:
المشترك. قوله: (واختار شمس الأئمة الخ) كذا اختاره المحقق ابن الهمام في التحرير.
قوله: (في حيز النفي) كمسألة اليمين الآتية. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ علمت أنه لا
فرق عند أصحابنا بين النفي والإثبات في عدم العموم ط. قوله: (لأن الحامل على اليمين
بغضه) أي بغض فلان، وهو: أي فلان أو بغضه غير مختلف: أي لا اشتراك فيه إذ هو
شيء واحد.
أقول: سلمنا أن الحامل واحد، لكن الكلام في لفظ المولى، وقد أريد كلَّ معنييه
لاتحاد الحامل فلزم عمومه، اللهم إلا أن يقال: اتحاد الحامل قرينة على أنه من عموم المجاز
بأن يراد به لفظ يعم المعنيين وهو من تعلق به العتق بوقوعه منه أو عليه، فليتأمل. قوله:
(لزوال المانع) وهو عدم فهم المراد. قوله: (ويدخل فيه من أعتقه) أي الموصي في صحته
ومرضه، سواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها، لأن الوصية تتعلق بالموت، وكل منهم ثبت له
الولاء عند الموت فاستحق الوصية لوجود الصفة فيه، ويدخل أولادهم من الرجال والنساء
أيضاً لأنهم ينسبون إليه بالولاء بالمتعلق بالعتق فيدخلون معهم، ولا يدخل مولى الموالاة ولا
مولى المولى إلا عند عدمهم مجازاً لتعذر الحقيقة كما في الاختيار والملتقى. قوله: (ولا يدخل
فيه مدبروه الخ) لأنهم مواليه بعد الموت لا عنده. قوله: (وعن أبي يوسف يدخلون) لوجود
سبب استحقاق الولاء. إتقاني. قوله: (من يدقق النظر) أي الفكر والتأمل بالدليل ط.
قوله: (وإن علم ثلاث مسائل مع أدلتها) حكي عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله أنه قال:
الفقيه عندنا من بلغ من الفقه الغاية القصوى، وليس المتفقه بفقيه وليس له من الوصية
نصيب، ولم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيهاً غير شيخنا أبي بكر الأعمش. طوري.
وفيه: وإذا أوصى للعلوية فقد حكى عن الفقيه أبي جعفر لا يجوز لأنهم لا
يحصون، وليس في هذا الاسم ما ينبىء عن الفقر والحاجة. ولو أوصى لفقراء العلوية
يجوز، وعلى هذا الوصية للفقهاء اهـ.

٣٩٥
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
حتى قيل من حفظ ألوفاً من المسائل لم يدخل تحت الوصية.
١٠
(أوصى بأن يطين قبره أو يضرب عليه قبة فهي باطلة) كما في الخانية
وغيرها، وقدمناه عن السراجية وغيرها، لكن قدمنا فيها في الكراهية أنه لا يكره
تطيين القبور في المختار، فينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية بالتطيين مبنياً على
القول بالكراهة لأنها حينئذ وصية بالمكروه. قاله المصنف.
قلت: وكذا ينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية لمن يقرأ عند قبره بناء على
القول بكراهة القراءة على القبور،
أقول: لكن ذكر في الإسعاف أنه يصح الوقف على الزمني والعميان وقراء القرآن
والفقهاء وأهل الحديث، ويصرف للفقراء منهم لإشعار الأسماء بالحاجة استعمالًاً، فإن
العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم الفقر وهو أصح اهـ. قوله:
(حتى قيل من حفظ ألوفاً من المسائل) أي من غير أدلة. وفيه: أنهم قد اعتبروا العرف في
كثير من مسائل الوصية فلماذا لم يعتبروا عرف الموصي؟ ط.
أقول: الظاهر أن ذلك عرفهم في زمانهم، وقدمنا عن جامع الفصولين أن مطلق
الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف. وفي لأشباه من قاعدة: العادة محكمة ألفاظ
الواقفين تبنى على عرفهم كما في وقف فتح القدير. وكذا لفظ الناذر والموصي والحالف
اهـ. على أنه قدم الشارح في صدر الكتاب في تعريف الفقه أنه عند الفقهاء حفظ الفروع
وأقله ثلاث اهـ. وعزاه في البحر إلى الملتقى. ثم قال: وذكر في التحرير أن الشائع إطلاقه
على من يحفظ الفروع مطلقاً: يعني سواء كانت بدلائلها أو لا ا هـ. قوله: (لكن قدمنا
الخ) استدراك على التطبين فقط، ولم يتعرض لبناء القبة فهو مكروه اتفاقاً ط. قوله: (لأنها
حينئذ وصية بالمكروه) مقتضاه أنه يشترط لصحة الوصية عدم الكراهة، وقدم أول الوصايا
أنها أربعة أقسام وأنها مكروهة لأهل فسوق، ومقتضى ما هنا بطلانها، اللهم إلا أن يفرق
بأن الوصية إما صلة أو قربة وليست هذه واحدة منهما فبطلت، بخلاف الوصية لفاسق
فإنها صلة لها مطالب من العباد فصحت، وإن لم تكن قربة كالوصية لغنى لأنها مباحة
وليست قربة كما مر، هذا ما ظهر لي، وسيأتي في أول فصل وصايا الذمي ما يوضحه.
قوله: (بناء على القول بكراهة القراءة على القبور).
أقول: ليس كذلك لما في الولوالجية: لو زار قبر صديق أو قريب له وقرأ عنده شيئاً
من القرآن فهو حسن، أما الوصية بذلك فلا معنى لها، ولا معنى أيضاً لصلة القارىء
لأن ذلك يشبه استئجاره على قراءة القرآن وذلك باطل، ولم يفعله أحد من الخلفاء اهـ
بحروفه. فقد صرح بحسن القراءة على القبر وببطلان الوصية فلم يكن مبنياً على القول

٣٩٦
كتاب الوصايا / باب العتق في المرض
أو بعدم جواز الإجارة على الطاعات. أما على المفتى به من جوازهما فينبغي جوازها
مطلقاً وتمامه في حواشي الأشباه من الوقف. وحرّر في تنوير البصائر أن يتعين
المكان الذي عينه الواقف لقراء القرآن أو للتدريس، فلو لم يباشر فيه لا يستحق
المشروط له لما في شارح المنظومة: يجب اتباع شرط الواقف، وبالمباشرة في غير
المكان الذي عينه الواقف يفوت غرضه من إحياء تلك البقعة. قال: وتحقيقه في
الدرة السنية في مسألة استحقاق الجامكية اهـ.
بالكراهة. قوله: (أو بعدم الخ) أي أو يكون مبنياً على القول بعدم جواز الإجارة على
الطاعات، وفي كونه مما أجيز الاستئجار عليه. تأمل. لأن ما أجازوه إنما أجازوه في محل
الضرورة كالاستئجار لتعليم القرآن أو الفقه أو الأذان أو الإمامة خشية التعطيل لقلة رغبة
الناس في الخير، ولا ضرورة في استئجار شخص يقرأ على القبر أو غيره اهـ. رحمتي.
أقول: هذا هو الصواب، وقد أخطأ في هذه المسألة جماعة ظناً منهم أن المفتى به
عند المتأخرين جواز الاستئجار على جميع الطاعات، مع أن الذي أفتى به المتأخرون إنما
هو التعليم والأذان والإمامة، وصرح المصنف في المنح في كتاب الإجارات وصاحب
الهداية وعامة الشراح وأصحاب الفتاوى بتعليل ذلك بالضرورة وخشية الضياع كما مر،
ولو جاز على كل طاعة لجاز على الصوم والصلاة والحج مع أنه باطل بالإجماع، وقد
أوضحت ذلك في رسالة حافلة ذكرت نبذة منها في باب الإجارة الفاسدة، والاستئجار
على التلاوة وإن صار متعارفاً فالعرف لا يجيزه لأنه مخالف للنص، وهو ما استدل به أئمتنا
كصاحب الهداية وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام («آقْرَؤُوا القُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ»
والعرف إذا خالف النص يرد بالاتفاق، فاحفظ ذلك ولا تكن ممن اشترى بآيات الله ثمناً
قليلاً وجعلها دكاناً يتعيش منها. قوله: (أما على المفتى به فينبغي جوازها مطلقاً) أي سواء
كان القول بالبطلان مبنياً على كراهة القراءة على القبر أو على عدم جواز الاستئجار على
الطاعات.
أقول: وقد علمت مخالفة هذا البحث للمنقول فهو غير مقبول، بل البطلان مبني
على ما قدمناه عن الولوالجية وصرح به في الاختيار وكثير من الكتب وهو أنه يشبه
الاستئجار على قراءة القرآن. والذي أفتى به المتأخرون جواز الاستئجار على تعليم القرآن
لا على تلاوته خلافاً لمن وهم. قوله: (فلو لم يباشر فيه الخ) أي مع إمكان المباشرة فيه،
لما في فتاوى الحانوتي: إذا شرط الواقف المعلوم لأحد يستحقه عند قيام المانع من العمل
ولم يكن بتقصيره سواء كان ناظراً أو غيره كالجابي اهـ. وكذا المدرس إذا درس في مدرسة
أخرى لتعذر التدريس في مدرسته، كما نقله الشارح عن النهر بحثاً قبيل الفروع في آخر
كتاب الوقف، ونحوه في حاشية الحموي. والله تعالى أعلم.

٣٩٧
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِذمَةٍ وَالْشُكْنَى وَالثَّمْرَةِ
(صحت الوصية بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبداً) ويكون محبوساً
على ملك الميت في حق المنفعة كما في الوقف كما بسط في الدرر (وبغلتهما، فإن
خرجت الرقبة من الثلث سلمت إليه) أي إلى الموصى له (لها) أي لأجل الوصية
(وإلا) تخرج من الثلث (تقسم الدار ثلاثاً) أي في مسألة الوصية بالسكنى، أما
الوصية بالغلة فلا تقسم
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِذمَةِ وَالشِّكْتَى وَالْثّمْرَةِ
لما فرغ من أحكام الوصايا المتعلقة بالأعيان شرع في أحكام الوصايا المتعلقة بالمنافع،
لأنها بعد الأعيان وجوداً فأخرها عنها وضعاً. عناية. قوله: (صحت الوصية بخدمة عبده
وسكنى داره) أي لمعين. قال المقدسي: ولو أوصى بغلة داره أو عبده في المساکین جاز،
وبالسكني والخدمة لا يجوز إلا لمعلوم، لأن الغلة عين مال يتصدق به والخدمة والسكنى لا
يتصدق بها بل تعار العين لأجلها، والإعارة لا تكون إلا لمعلوم. وقيل ينبغي أن يجوز على
قياس من يجيز الوقف وتمام الفرق في البدائع ا هـ. سائحاني. قوله: (مدة معلومة وأبداً)
وإن أطلق فعلى الأبد، وإن أوصى بسنين فعلى ثلاث، وكذا الوصية بغلة العبد والدار. اهـ
مسكين. قوله: (كما في الوقف) فإن الموقوف عليه يستوفي منافع الوقف على حكم ملك
الواقف. قوله: (وبغلتهما) أي العبد والدار، وسيذكر الشارح معنى الغلة. قوله: (فإن
خرجت الرقبة من الثلث) أي رقبة العبد والدار في الوصية بالخدمة والسكنى والغلة، وقيد
بالرقبة لما في الكفاية أنه ينظر إلى الأعيان التي أوصى فيها، فإن كان رقابها مقدار الثلث
جاز، ولا تعتبر قيمة الخدمة والثمرة والغلة والسكنى لأن المقصود من الأعيان منافعها،
فإذا صارت المنافع مستحقة وبقيت العين على ملك الوارث صارت بمنزلة العين التي لا
منفعة لها، فلذا تعتبر قيمة الرقبة كأن الوصية وقعت بها اهـ.
أقول: ولعل هذا هو المراد من قول الأشباه: إن التبرع بالمنافع نافذ من جميع
المال. تأمل. قوله: (تقسم الدار أثلاثاً) زاد في الغرر: أو مهايأة: أي من حيث الزمان،
والأول أعدل لإمكان القسمة بالأجزاء للتسوية بينهما زماناً وذاتاً، وفي المهايأة تقديم
أحدهما زماناً اهـ.
قال القهستاني: وهذا إذا كانت الدار تحتمل القسمة، وإلا فالمهاياة لا غير كما في
الظهيرية. قوله: (فلا تقسم) أي الدار نفسها، أما الغلة فتقسم.
قال الإتقاني: إذا أوصى بغلة عبده أو داره سنة ولا مال له غيره فله ثلث غلة تلك
السنة لأنها عين مال يحتمل القسمة اهـ. فلو قاسمهم البستان فعلٌ أحد النصيبين فقط

٣٩٨
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
على الظاهر (وتهاياً العبد فيخدمهم أثلاثاً) هذا إذا لم يكن له مال غير العبد والدار،
وإلا فخدمة العبد وقسمة الدار بقدر ثلث جميع المال كما أفاده صدر الشريعة (وليس
- للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثها) على الظاهر لثبوت حقه في سكنى كلها بظهور
مال آخر أو بخراب ما في يده فحينئذ يزاحمهم في باقيها والبيع ينافيه فمنعوا عنه،
وعن أبي يوسف: لهم ذلك.
(وليس للموصى له بالخدمة أو السكنى أو يؤجر العبد أو الدار) لأن المنفعة
ليس بمال على أصلنا، فإذا ملكها بعوض كان مملكاً أكثر مما ملكه: يعنى وهو لا
يجوز (ولا للمرضى له بالغلة استخدامه) أي العبد (أو سكناها) أي الدار (في
الأصح) ومثله الدار الموقوفة عليه، وعليه الفتوى. شرح الوهبانية.
اشتركوا فيها لبطلان القسمة. سائحاني عن المبسوط. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر
الرواية، إذ حقه في الغلة لا في عين الدار، وفي رواية عن الثاني: تقسم ليستغل ثلثها.
شرنبلالية عن الكافي. قوله: (وتهاياً العبد) لأنه لا يمكن قسمته بالأجزاء. قوله:
(فيخدمهم أثلاثاً) أي يخدم الورثة يومين والموصى له يوماً أبداً، إلا إن كانت مؤقتة بسنة
مثلاً، فلو السنة غير معينة فإلى مضيّ ثلاث سنين، ولو معينة فإلى مضيها إن مات الموصي
قبلها أو فيها ثم تسلم إلى الورثة لأن الموصى له استوفى حقه، وإن مات الموصي بعدها
بطلت الوصية. منح ملخصاً. قوله: (هذا) اي قسمة الدار ومهايأة العبد أثلاثاً. قوله:
(بقدر ثلث جميع المال) مثاله: إذا كان العبد نصف التركة يخدم الموصى له يومين والورثة
يوماً، لأن ثلثي العبد ثلث التركة فصار الموصى به ثلثي العبد وثلثه للورثة فيقسم كما
ذكرناه، وعلى هذا الاعتبار تخرج بقية مسائله. اختيار. قوله: (لأن المنفعة ليست بمال
الخ) أي وإنما صح للمالك أن يؤجر ببدل لأنه ملكها تبعاً لملك العين، والمستأجر إنما
ملك أن يؤجر مع أنه لا يملك إلا المنفعة لأنه لما ملكها بعقد معاوضة كانت مالاً،
بخلاف ملكها بعقد تبرع كما نحن فيه. سائحاني. قوله: (في الأصح) كذا في الملتقى
والهداية وغيرهما، معللاً بأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها، وهذا استيفاء
المنافع وهما متغايران ويتفاوتان في حق الورثة، لأنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة
بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها اهـ. قوله:
(وعليه الفتوى) ذكره في الظهيرية حيث قال في الوصية: بغلة داره لرجل تؤجر ويدفع إليه
غلاتها. فإن أراد السكنى بنفسه: قال الإسكاف: له ذلك، وقال أبو القاسم وأبو بكر بن
سعيد: ليس له ذلك، وعليه الفتوى. والوصية أخت الوقف، فعلى هذا يكون الفتوى في
الوقف على هذا، بل أولى لأنه لم ينقل فيه اختلاف المشايخ هـ. قال العلامة عبد البر بن
الشحنة بعد نقله: وهذا من حيث الرواية مسلم، أما من جهة الفقه فيظهر الفرق بما ذكره

٣٩٩
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
لأن حقهم في المنفعة لا العين، وقد علمت الفرق بينهما.
(ولا يخرج) الموصى له (العبد) الموصي بخدمته (من الكوفة) مثلاً (إلا إذا كان
ذلك مكانه) وأهله في موضع آخر (إن خرج من الثلث) وإلا فلا يخرجه (إلا بإذن
المصنف: يعني ابن وهبان بأن الوصية إنما هي بالغلة والسكنى معدمة لها فيفوت مقصود
الموصي، بخلاف الوقف عليه فإنه أعم من كون الانتفاع بالسكنى أو بالغلة فينبغي أن
يجري الخلاف في الوقف من باب أولى اهـ. وحاصله النزاع مع صاحب الظهيرية في دعواه
الأولوية.
قلت: فلو صرح الواقف بأنها للاستغلال فالأولوية ظاهرة. هذا، ولكن للعلامة
الشرنبلالي رسالة حاصلها أنه لا خلاف في أنه لا يملك الاستغلال مستحق السكنى.
واختلف في عكسه والراجح الجواز، فتأمل. ونبه على ذلك في شرحه على الوهبانية هنا
وفي كتاب الوقف. قوله: (لأن حقهم في المنفعة لا العين) أي حق الموصى لهم والموقوف
عليهم، والمراد بالعين الغلة فإنها عين مال كما مر، لكن هذا التعليل يثبت خلاف المطلوب
ويصلح تعليلاً لعكس هذه المسألة: أعني قوله ((وليس للموصى له الخ)) فالصواب أن
يقول في بدل المنفعة لا فيها، لأن بينهما فرقاً في حق الورثة: أعني ما قدمناه عن الهداية،
لكنه لم يعلم من كلامه هذا الفرق، اللهم إلا أن يراد بالمنفعة الاستغلال لا الخدمة
والسكنى، وبالعين ذات العبد والدار والإشارة بقوله «وقد علمت الفرق بينهما» إلى ما
قدمه من أن الموصى له بالغلة ليس له قسمة الدار: أي لأنه لا حق له في عينها، فليتأمل.
قوله: (ولا يخرج الخ).
قال في الهداية: وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة، إلا أن يكون
الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله ليخدمه هناك إذا كان يخرج من الثلث،
لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كانوا في مصره فمقصوده أن
يمكنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر، وإذا كانوا في غيره فمقصوده أن يحمل
العبد إلى أهله ليخدمهم ا هـ.
وفي أبي السعود عن المقدسي: فلو خرج بأهله من بلد الموصي ولم يعلم الموصي
ليس له إخراج العبد. قوله: (إلا إذا كان ذلك مكانه الخ) الإشارة على ظاهر عبارة المتن
إلى المكان الذي يريد إخراجه إليه، وبه صرح في المنح. وأما على حل الشارح فالإشارة إلى
المخرج الذي هو الموصى له لا إلى الكوفة كما قال ح، لعدم ملاءمته لقوله بعده ((وأهله في
موضع آخر)) وعلى ما قلنا فاسم الإشارة اسم كان ومكانه مبتدأ وأهله معطوف عليه، وفي
موضع آخر: خبر المبتدإ والجملة خبر كان، وفيه تغيير إعراب المتن ويقع له ذلك كثيراً.
ويجوز إرجاع الإشارة إلى الكوفة والضمير في مكانه للعبد وفي أهله للموصي.

٤٠٠
كتاب الوصايا / باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
الورثة) لبقاء حقهم فيه (وبموته) أي الموصى له (في حياة الموصي بطلت) الوصية
(وبعد موته يعود) العبد والدار (إلى الورثة) أي ورثة الموصي بحكم الملك، ولو
أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبد يقوم مقام الأول، ولهذا يمنع المريض من
التبرع بأكثر من الثلث. كذا ذكره المصنف في الرهن.
ولو أوصى بهذا العبد لفلان وبخدمته لآخر وهو يخرج من الثلث صح.
وتمامه في الدرر. وفي الشرنبلالية: ونفقته إذا لم يطق الخدمة على الموصى له بالرقبة
إلى أن يدرك الخدمة فيصير كالكبير، ونفقة الكبير على من له الخدمة، وإن أبى
الإنفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير، فإن جنى فالفداء على من له
الخدمة، ولو أبى فداه صاحب الرقبة أو دفعه وبطلت الوصية
وعبارة المواهب: ولا يسافر به إلا لبلده. قوله: (وبعد موته) أي الموصي وهو
عطف على قوله ((في حياة الموصي)) أي وبموت الموصى له بعد موت الموصي يعود الخ.
قوله: (يعود العبد والدار) أي خدمة العبد وسكنى الدار وغلتهما كما عبر الإتقاني لأن
ذلك هو الموصى به. تأمل. قوله: (بحكم الملك) أي ملك الموصي أو ورثته فلا يعود إلى
ورثة الموصى له.
وعبارة الهداية: فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة، لأن الموصي أوجب الحق
للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه، ولو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها
ابتداء من ملك الموصي من غير رضاه وذلك لا يجوز اهـ. قوله: (ولو أتلفه الورثة) أي
أتلفوا العبد الموصي بخدمته. قوله: (ولهذا الخ) أي لأجل الغرامة عند الجناية منع
مورثهم عن التبرع بأكثر من الثلث لئلا تلزمهم غرامة كل المال لو لزمت فيه الوصية
وجنوا عليها، وهذا تعليل عليل. سائحاني ورحمتي. قوله: (صح) فإذا مات الموصى له
بالخدمة يعود إلى الموصى له بالرقبة. قوله: (ونفقته إذا لم يطلق الخدمة الخ) أي لصغر
وكذا لمرض. وتمامه في الكفاية، لكن في الولوالجية: إذا مرض مرضاً يرجى برؤه فنفقته
على صاحب الخدمة، وإن كان لا يرجى فعلى صاحب الرقبة. قوله: (ونفقة الكبير على
من له الخدمة) لأنه إنما يتمكن من الاستخدام بالإنفاق عليه. عناية. قوله: (فإن جنی
فالفداء على من له الخدمة) وبعد موته ترجع به ورثته على من له الرقبة، لأنه ظهر أنه
المنتفع بها وذاك كان مضطراً إليه، فإن أبى يباع فيه. إذ لولا الفداء لكان مستحقاً بالجناية.
ولولوالجية. وتمامه في الأشباه من القول في الملك. قوله: (وبطلت الوصية) أي في صورتي
الفداء والدفع، وبيانه في السابع من الولوالجية.
تتمة لم يبين ما إذا أوصى بالغلة ولا غلة فيها، وبينه صاحب المبسوط فقال: لو