Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ کتاب الوصايا فرع: أوصى يأن يصلي عليه فلان أو يحمل بعد موته إلى بلد آخر أو يكفن في ثوب كذا أو يطين قبره أو يضرب على قبره قبة أو لمن يقرأ عند قبره شيئاً معيناً فهي باطلة. سراجية. وسنحققه. أوصى بثلث ماله لله تعالى فهي باطلة. وقال محمد: تصرف لوجوه البر. قال: أوصيت لفلان بألف وهو عشر مالي، لم يكن له إلا الألف. وفي أوصيت له بجميع ما في هذا الكيس وهو ألف فإذا فيه ألفان ودنانير وجواهر، فکله له إن خرج من الثلث. مجتبی. قال لمديونه: إذا متّ فأنت بريء من ديني الذي عليك صحت وصيته، ولو قال: إن متّ لا يبرأ للمخاطرة. (أوصى بأن يصلي عليه فلان) لعل وجه البطلان أن فيها إبطال حق الولي في الصلاة عليه. قوله: (أو يكفن في ثوب كذا) انظر ما قدمناه عند قول المصنف ((ولا من صبي مميز إلا في تجهيزه)). قوله: (وسنحققه) أي قبيل فصل الوصية بالخدمة بأن المختار أنه لا يكره تطيين القبول ولا القراءة عندها، وينبغي أن القول ببطلان الوصية مبني على القول بكراهة ذلك، وسيأتي ما فيه. قوله: (وقال محمد تصرف لوجوه البر) قدمنا عن الظهيرية أنه المفتى به: أي لأنه وإن كان كل شيء لله تعالى لكن المراد التصدق لوجهه تعالی تصحيحاً لكلامه بقرينة الحال. قوله: (قال أوصيت الخ) وكذا أوصيت بثلث مالي وهو ألف، فله الثلث بالغاً ما بلغ، لأن قوله وهو ألف غير محتاج إليه. ولولوالجية. وكذا أوصيت بنصيبي من هذه الدار وهو الثلث فإذا نصيبه النصف فهو له، أو بجميع ما في هذا البيت وهو كرّ طعام فإذا فيه أكثر أو كرّ حنطة أو شعير. والحاصل أنه إذا أوصى بمشار إليه ثم قدره صح وافق المقدار أو لا. وعلله في المحيط بأنه أضاف الإيجاب والتمليك إلى الثلث مطلقاً، وإلى جميع ما في الكيس فصحت الإضافة، إلا أنه غلط في الحساب، فلا يقدح في الإيجاب، بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا إذا كان المبيع مقداراً. معلوماً فانصرف إلى المقدار المذكور. وتمامه في شرح الوهبانية. فراجعه. قوله: (إذا مت) بضم التاء. قوله: (صحت وصيته) أي لأن تعليق الوصية بالشرط جائز كما في القنية هذا، والذي رأيته في القنية صح وصية فوصية بالتنوين منصوب على التمييز: أي أنه ليس بإبراء بل هو وصية لتعليقه على موت نفسه. قوله: (ولو قال إن مت الخ) عزاه في مختصر القنية لبعض الكتب، ثم ذكر أنه ينبغي أن يكون عدم البراءة إذا فتح التاء أخذاً مما في الفصول وغيره، لو قال لمديونه إن مت بفتح التاء فأنت بريء لا تصح لأنه تعليق بخطر ا هـ: أي والإبراء لا يصح تعليقه، بخلاف الوصية كما مر، وبه ظهر الفرق بين الضم والفتح والمراد بالخطر هنا التعليق على معدوم مترقب الوقوع، وإن كان لا بد من ٣٦٢ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال يدخل المجنون في الوصية للمرضى، وفي الوصية للعلماء يدخل المتكلمون في بلاد خوارزم دون بلادنا، ولو أوصى للعقلاء يصرف للعلماء الزاهدين لأنهم هم العقلاء في الحقيقة، فتنبه. واعلم أن الوصية في يد الموصي أو ورثته بمنزلة الوديعة. سراج. بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ (إذا أوصى بثلث ماله لزيد والآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة فثلثه لهما وقوعه كالموت ومجيء الغد، واحترز به عما لو علق الإبراء بشرط كائن كقول لمديونه إن كان لي عليك دين فقد أبرأتك عنه فإنه يصح كما مر في آخر كتاب الهبة. ومر تمامه هناك فراجعه. قوله: (في بلاد خوارزم) وكذا الإقليم الشامي والمصري. سائحاني. ولعله لأن أهل الكلام في خوارزم لا يتبعون الشبه بل يتعلمون، ويعلمون ما يجب اعتقاده، وفي البلاد الأخرى يذكرون شبه الفلاسفة الملبسة على المسلمين عقائدهم بلا تعرّض لردها وحثّ عن تجنبها، ولا شك أنهم إذاكانوا بهذه الصفة فهم ضالون مضلون ليس لهم من العلم الإلهي نصيب ط. قوله: (فتنبه) كذا في النسخ، وصوابه ((قنية)) فإن العبارة لها كما في المنح، وإلا أوهمت أنها عبارة السراج ط. قوله: (بمنزلة الوديعة) فلا ضمان على الموصي أو ورثته إذا هلكت في أيديهم من غير تعد، أما إذا استهلكت: فإن وقع من الموصي فهو رجوع، وإن من الورثة قبل القبول أو بعده يكون ضمانه عليه ط. وعبارة السراج ذكرها في المنح عند قول المتن ((وإنما يصح قبولها بعد موته)) فراجعها. والله تعالى أعلم. بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ في بعض النسخ بثلث ماله. قوله: (ولم تجز) أي لم تجز الورثة الوصيتين، فإن أجازت فظاهر. قوله: (فالثلث بينهما أثلاثاً) أي يقتسمانه على قدر حقهما لصاحب السدس سهم، ولصاحب الثلث سهمان، لأن كلَّ منهما يستحق بسبب صحيح. والحاصل: أن كل واحدة من الوصايا إذا لم تزد على الثلث كثلث لواحد وسدس لآخر وربع لآخر ولم تجز الورثة يضرب في الثلث، ولا يقسم الثلث سوية بينهم اتفاقاً ما لم يستويا في سبب الاستحقاق كما في مسألة المتن الأولى. وتمام ذلك في التاترخانية. قوله: (ولم تجز الورثة ذلك) فإن أجازوا فعندها يقسم الكل أرباعاً ولا نص فيه عنه، فقال أبو يوسف: قياس قوله: أن يسدس بطريق المنازعة لأن الثلثين لصاحب الكل، فكان نزاعهما في الثلث فنصف، فالنصف الذي هو السدس لصاحب الثلث، والباقي للآخر. وقال الحسن: إن هذا تخريج قبيح لاستواء منهم صاحب الثلث في حال الإجازة وعدمها ٣٦٣ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال نصفين اتفاقاً (وإن أوصى) بثلث ماله لزيد و (لآخر بسدس ماله فالثلث بينهما) أثلاثاً اتفاقاً (وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة ذلك (فثلثه بينهما نصفان) لأن الوصية بأكثر من الثلث إذا لم تجز تقع باطلة، فيجعل كأنه أوصى لكل بالثلث فينصف، وقالا: أرباعاً لأن الباطل ما زاد على الثلث، فاضرب الكل في الثلثين يحصل أربعة تجعل ثلث المال (ولا يضرب الموصى له بأكثر من وهو السدس، فالصحيح أن يربع بطريق المنازعة بأن يقسم الثلث أولاً وهو أربعة من اثني عشر بينهما نصفين، لأن إجازتهم غير مؤثرة في قدر الثلث، وبقي الثلثان ثمانية أسهم يدعيهما صاحب الكل، وسهمين منها صاحب الثلث ليتم له الثلث، فتسلم الستة لصاحب الكل ويتنازعان في السهمين بنصفين، فتحصل ثلاثة أسهم لصاحب الثلث، والباقي للآخر كما في الحقائق وغيره. قهستاني. قلت: وعلى قولهما يلزم استواء حالتي الإجازة وعدمها. قوله: (لأن الوصية بأكثر من الثلث الخ) أشار إلى أن قوله ((بجميع ماله)) غير قيد، وأن المراد ما زاد على الثلث، ولذا عبر في الملتقى بقوله: ولو لأحدهما بثلثه وللآخر بثلثیه أو بنصفه أو بکله ينصف الثلث بينهما عنده، وعندهما يثلث في الأول ويخمس خمسين وثلاثة أخماس في الثاني ويربع في الثالث اهـ. فالحكم عنده وهو التصنيف متحد في جميع صور الزائد على الثلث كلَّ أو غيره، والأصل الذي بنيت عليه هذه المسائل هو قول المصنف ((ولا يضرب الخ)). قوله: (إذا لم تجز) بالبناء للمجهول. قوله: (تقع باطلة) ليس المراد بطلانها من أصلها وإلا لما استحق شيئاً، وإنما المراد بطلان الزائد. بيان ذلك أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق على الورثة فيما زاد على الثلث، وتفضيل بعض أهل الوصايا على بعض. والثاني يثبت في ضمن الأول، ولما بطل الأول لحق الورثة وعدم إجازتهم بطل ما في ضمنه وهو التفضيل، فصار كأنه أوصى لكل منهما بالثلث، فينصف الثلث بينهما، كما لو أوصى لكل منهما به حقيقة اهـ من العناية موضحاً. قوله: (وقالا أرباعاً) أي يقسم الثلث بينهما أرباعاً. قوله: (لأن الباطل ما زاد على الثلث) يعني أن الباطل هو أحد الشيئين اللذين قصدهما الموصي، وهو استحقاق الزائد على الثلث فإنه بطل لحق الورثة، وأما الشيء الآخر وهو قصد الموصي تفضيل أحدهما على الآخر فلا مانع منه، فقد جعل لصاحب الكل ثلاثة أمثال ما جعله لصاحب الثلث، فيأخذ من ثلث المال بحصة ذلك الزائد بأن يقسم أرباعاً ثلاثة منها لصاحب الكل وواحد للآخر. قوله: (فاضرب الكل في الثلثين) صوابه ((في الثلث)» كما في بعض النسخ: أي اضرب كل حظ في ثلث المال بأن تضرب ثلاثة أسهم حظ صاحب الكل في الثلث وسهماً واحداً حظاً لآخر الثلث يحصل أربعة أسهم تجعل ثلث المال يعطي للأول ثلاثة أرباع الثلث والثاني ربعه، وسيتضح. ثم الصحيح قول الإمام كما في تصحيح ٣٦٤ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال الثلث عند أبي حنيفة) المراد بالضرب المصطلح بين الحساب، فعنده سهام الوصية اثنان، فاضرب نصف كل في الثلث يكن سدساً فلكل سدس المال. وعندهما أربعة كما قدمنا (إلا في ثلاث مسائل) وهي (المحاباة العلامة قاسم والدر المنتقى عن المضمرات وغيره. قوله: (المراد بالضرب المصطلح بين الحساب) وهو تحصيل عدد نسبته إلى أحد المضروبين كنسبة الآخر إلى الواحد، وقوله ((لا يضرب)) بالبناء للمعلوم مسنداً مجازاً إلى الموصى له والباء صلة الموصى له، وصلة يضرب مع مفعوله محذوف تقديره لا يضرب الموصى له بأكثر من الثلث عدداً في عدد، فلا يضرب ثلاثة أرباع في الثلث في هذه الصورة. وتمامه في القهستاني. وأقول: ضرب الكسور في مصطلح الحساب على معنى خذ، فإذا قيل اضرب ربعاً في ثلث فمعناه خذ ربع الثلث وهو واحد من اثني عشر، فالمعنى هنا: لا يضرب الموصى له بأكثر من الثلث: أي لا يؤخذ له من الثلث بحكم الوصية له بأكثر من الثلث لما مر من بطلان التفضيل، فلا تجعل سهام الوصية أربعة كما جعلها الإمامان، وإنما يؤخذ له من الثلث بحكم الوصية للثلث فقط بأن يجعل كأنه أوصى لكل بالثلث، فيقسم الثلث بينهما نصفين. وعلى هذا فالباء صلة يضرب ولا حذف، فتدبر. ثم رأيت في غرر الأفكار التصريح بما ذكرته من معنى الضرب ويوافقه ما يأتي. قوله: (فعنده سهام الوصية اثنان) فلكل واحد النصف وهو سهم واحد. قوله: (فاضرب نصف کل) أي اضرب نصيب كل منهما وهو النصف في الثلث يكن سدساً، لأنه الحاصل من ضرب نصف في ثلث على معنى الأخذ كما قدمناه. قوله: (وعندهما أربعة) بناء على أنه يضرب له عندهما بحكم الزائد، فتجعل سهام الوصية أربعة كما قررناه سابقاً، لأحدهما الربع وللآخر ثلاثة أرباع. قال صدر الشريعة وابن الكمال: فيضرب الربع في ثلث المال والربع في الثلث يكون ربع الثلث، ثم لصاحب الكل ثلاثة من الأربعة وهي ثلاثة أرباع، فيضرب ثلاثة الأرباع في الثلث بمعنى ثلاث أرباع الثلث. هذا معنى الضرب وقد تحير فيه كثير من العلماء اهـ. تنبيه على هذا الخلاف: لو أوصى لرجل بعبد قيمته مثل ثلث ماله ولآخر بعيد قيمته مثل نصف ماله مثلاً. وتمامه في التاترخانية من الخامس. ولو أوصى لرجل بسيف قیمته مثل سدس ماله ولآخر بسدس ماله وماله سوى السيف خمسمائة، فللثاني سدسها وللأول خمسة أسداس السيف وسدس السيف بينهما، لأن منازعتهما في سدس السيف فقط فيتنصف بينهما، وهذا عند الإمام. وتمام الكلام في المجمع وشروحه. قوله: (إلا في ثلاث مسائل) استثناء من قوله ((ولا يضرب الخ)). قوله: (المحاباة) من الحباء: أي العطاء. مغرب. وفسرها القهستاني بالنقصان عن قيمة المثل في الوصية بالبيع والزيادة على قيمته في الشراء. ٠ ٣٦٥ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال والسعاية والدراهم المرسلة) أي المطلقة غير المقيدة بثلث أو نصف أو نحوهما. ومن صور ذلك: أن يوصي لرجل بألف درهم مثلاً أو يحابيه في بيع بألف درهم أو يوصي بعتق عبد قيمته ألف درهم وهي ثلثا ماله، ولآخر بثلث ماله ولم تحز، وصورتها: أن يكون لرجل عبدان قيمة أحدهما ثلاثون والآخر ستون فأوصى بأن يباع الأول من زيد بعشرة والآخر من عمرو بعشرين ولا مال له سواهما، فالوصية في حق زید بعشرین وفي حق عمرو بأربعین، فیقسم الثلث بينهما أثلاثاً، فیباع الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو بأربعين والعشرون وصية له وإن كانت زائدة على الثلث ابن كمال. قوله: (والسعاية) صورتها: أعتق عبدين قيمتهما ما ذكر ولا مال له سواهما، فالوصية للأول بثلث المال وللثاني بثلث المال، فسهام الوصية بينهما أثلاث واحد للأول واثنان للثاني، فيقسم الثلث بينهما، كذلك فيعتق من الأول ثلثه وهو عشرة ويسعى في عشرين، ويعتق من الثاني: ثلث وهو عشرون ويسعى في أربعين، فيضرب كل بقدر وصيته وإن كان زائداً على الثلث. ابن كمال. قوله: (والدراهم المرسلة) صورتها: أوصى لزيد بثلاثين درهماً ولآخر بستين درهماً وماله تسعون، يضرب كل بقدر وصيته، فيضرب الأول الثلث في ثلث المال والثاني الثلثين في ثلث المال. وإنما فرق أبو حنيفة بين هذه الصور وبين غيرها، لأن الوصية إذا كانت مقدرة بما زاد على الثلث صريحاً كالنصف والثلثين وغيرهما، والشرع أبطل الوصية في الزائد يكون ذكره لغواً فلا تعتبر في حق الضرب، بخلاف ما إذا لم تكن مقدرة بأنه: أي شيء من المال كما في الصور المذكورة فإنه ليس في العبارة ما يكون مبطلاً للوصية، كما إذا أوصى بخمسين درهماً واتفق أن ماله مائة درهم فإن الوصية لا تكون باطلة بالكلية، لإمكان أن يظهر له مال فوق المائة، وإذا لم تكن باطلة بالكلية تكون معتبرة في حق الضرب، وهذا فرق دقيق أنيق. ابن كمال. قوله: (ومن صور ذلك الخ) أفاد به أنه لا يشترط أن تكون محاباة أو - سعاية أو عتقاً من جهتي الموصى لهما، بل يكفي وجود ذلك من طرف، ويكون بقدر ثلثي المال والموصي للطرف الآخر بثلث المال. فليتأمل ط. أقول: لكن هذا التصوير مشكل لما صرحوا به من أن العتق المنفذ في المرض والمحاباة المنجزة فيه مقدمان على سائر الوصايا كما مر، ويأتي في الباب الآتي. قوله: (أو يجابيه) أي في مرض الموت ح. وقوله («بألف درهم)) متعلق بيحابيه. قوله: (وهي ثلثا ماله) أي الألف درهم في المسائل الثلاث ح. وذلك بأن يكون ماله ألفاً وخمسمائة فأوصى بألف منها لفلان، أو يكون له ثوب مثلاً قيمته ذلك فأوصى بأن يحابي بألف وذلك بأن يباع بخمسائة. ومسألة العتق ظاهرة. قوله: (ولآخر بثلث ماله) متعلق بالمسائل الثلاث ٣٦٦ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال فالثلث بينهما أثلاثاً إجماعاً (وبمثل نصيب ابنه صحت) له ابن أو لا (وبنصيب ابنه لا) لو له ابن موجود، وإن لم يكن له ابن صحت، عناية وجوهرة. زاد في شرح التكملة: وصار كما لو أوصى بنصيب ابن لو كان. انتهى. وفي المجتبى: ولو أوصى يمثل نصيب ابن لو كان فله النصف اهـ. ونقل المصنف عن السراج ما يخالفه، فتنبه (وله) في الصورة الأولى (ثلث إن أوصى مع ابنين) ونصف مع ابن واحد إن أجاز ومثلهم البنات، والأصل أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام الورثة. ح. قوله: (فالثلث بينهما أثلاثاً إجماعاً) تقريره ظاهر مما قدمناه. قوله: (وبنصيب ابنه لا) أي لأن نصيبه ثبت بنص القرآن، فإذا أوصى به لرجل آخر فقد أراد تغيير ما فرض الله تعالى فلا يصح. منح. ولا يلتفت إلى إجازة الورثة لأن الوصية لم تقع في ملكه، وإنما أضافها إلى ملك غيره، فصار كمن أوصى لرجل بملك زيد ثم مات فأجازه زيد فإن ذلك لا يجوز. كذا هنا اهـ. مكي عن السراج ط. قوله: (وصار) أي قوله ((بمثل نصيب ابنه)) ح أو قوله ((بنصيب ابنه)) حيث لم يكن له ابن. قوله: (ونقل المصنف الخ) حيث قال: ولو أوصى بمثل نصيب ابن لو كان أعطى ثلث المال، لأنه أوصى له بمثل نصيب ابن معدوم فلا بد من أن يقدر نصيب ذلك الابن بسهم ومثله سهم أيضاً، فقد أوصى له بسهم من ثلاثة في الحاصل، بخلاف الأولى فإنه هناك أوصى بنصيب ابن لو كان، ولم يقل بمثل نصيب ابن لو كان. كذا في السراج الوهاج اهـ. ومثله في الجوهرة، وكذا في غاية البيان عن شرح الطحاوي. وأما ما في المجتبى فلم يعزه إلى أحد، وهو وإن كان وجهه ظاهراً إذ لا يظهر فرق بينه وبين ما إذا أوصى بمثل نصيب ابن موجود لكنه لا يعارض ما هنا ما لم يؤيد بنقل، لأن المجتبى للزاهدي، وقد قالوا: لا يلتفت إلى ما قاله الزاهدي مخالفاً للقواعد ما لم يؤيد بنقل تأمل. قوله: (وله في الصورة الأولى) أي من صورتي المتن ثلث إن أوصى مع ابنين، والقياس أن يكون له النصف عند إجازة الورثة لأنه أوصى بمثل نصيب ابنه، ونصيب كل واحد منهما النصف، وجه الأول أنه قصد أن يجعله مثل ابنه لا أن يزيد نصيبه على نصيب ابنه، وذلك بأن يجعل الموصى له كأحدهم. زيلعي. قوله: (إن أجاز) أي أجاز الزيادة وإلا فالثلث فقط. قوله: (ومثلهم البنات) أي إن أوصى بمثل نصيب بنته وله بنت واحدة فله النصف إن أجازت وإلا فالثلث، ومع البنتين له الثلث كما في المنح. ولو كان مع ثلاث بنات هل له الثلث أيضاً باعتبار أن فرض البنتين الثلثان أو الربع؟ والظاهر الثاني، وإلا لم يكن له مثل نصيب بنت ا هـح. ويؤيده ما ذكره الشارح عن المجتبى من الأصل ط. قوله: (يزاد مثله الخ) حتى لو كان له ابن وبنت وأوصى بمثل نصيب البنت ٣٦٧ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال مجتبى (وبجزء أو سهم من ماله فالبيان إلى الورثة) يقال لهم أعطوه ما شئتم ثم التسوية بين الجزء والسهم عرفنا. وأما أصل الرواية فبخلافه (وإن قال سدس مالي له ثم قال ثلثه له وأجازوا له ثلث) أي حقه الثلث فقط، وإن أجازت الورثة لدخول السدس في الثلث مقدماً فله الربع، ولو كان لها زوج وثلاث أخوات متفرقات، وأوصت بمثل نصيب الأخت لأم فله العشر. مجتبى(١). قال في الهندية: والوجه في ذلك أن تبين الفريضة أولاً، ثم يزاد مثل نصيب من ذكره على مخرج الفريضة، فلو ترك أماً وابناً وأوصى بمثل نصيب بنت فالوصية من سبعة عشر سهماً: للموصى له خمسة، وللابن عشرة، وللأم سهمان، لأن أصلها من ستة للابن خمسة فللبنت اثنان ونصف، فيزاد على أصل الفريضة ويضعف للكسر، فبلغت سبعة عشر للموصى له خمسة، بقي اثنا عشر يعطى للأم سدسها اثنان والباقي للابن ا هـ: أي لأن الإرث بعد الوصية. وفيها أيضاً: لو له بنت وأخت عصبية وأوصى لرجل بمثل نصيب البنت فله ثلث المال أجازتا أو لا اهـ. وهذه فائدة معتبرة بنى عليها السائحاني في فتاواه النعمية عدة صور سئل عن بعضها، فلتحفظ. قوله: (ويجزء الخ) مثله الحظ والشقص والنصيب والبعض. جوهرة. قوله: (فالبيان إلى الورثة الخ) لأنه مجهول يتناول القليل والكثير، والوصية لا تمنع بالجهالة والورثة قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه. زيلعي. قوله: (عرفنا) أي عرف العجم. در منتقى. قوله: (وأما أصل الرواية فبخلافه) وهي أن السهم السدس في رواية الجامع الصغير فإنه قال فيه: له أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم له السدس، ولا يزاد له، فكان حاصله أن له السدس. وعلى رواية كتاب الوصايا أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس. وقالا: له الأخس إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث ا هـ. اختيار. فالسدس على الرواية الأولى لمنع النقصان ولا يمنع الزيادة، وعلى الثانية بالعكس. وذكر في الهداية ما يمنع الزيادة والنقصان. زيلعي. فأما أن صاحب الهداية اطلع على رواية غيرهما أو جمع بينهما. عناية. وتمام ذلك في المطولات. تنبيه هذا كله إذا كان له ورثة. ففي الاختيار والجوهرة: لو أوصى لرجل بسهم من ماله ولا وارث له فله النصف، لأن بيت المال بمنزلة ابن فصار كأن له ابنان [ ... ]، ولا مانع من الزيادة على الثلث فصح اهـ. وانظر على القول بالتسوية بين الجزء والسهم، هل يعطى النصف أيضاً، أم يقال لوكيل بيت المال أعطه ما شئت؟ وحرره نقلاً. قوله: (وبهذا (١) في ط (قوله فله العشر مجتبى) صوابه ((التسع))، وذلك لأن أصل المسألة من ستة وتعول إلى ثمانية، للزوج نصف السنة ثلاثة وللشقيقة النصف ثلاثة أيضاً، ويعال السدس لذات الأب تكملة للثلثين، وبسدس أيضاً لذات الأم فتكون ثمانية، وإذا فرض الموصى له فإن أم يعال له بتاسع. ٣٦٨ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال كان أو مؤخراً أخذاً بالمتيقن، وبهذا اندفع سؤال صدر الشريعة وإشكال ابن الكمال (وفي سدس مالي مكرراً له سدس) لأن المعرفة قد أعيدت معرفة (وبثلث دراهمه اندفع سؤال صدر الشريعة) حاصل سؤاله أن قول الموصي ثلث مالي له لا يصلح إخباراً لأنه كذب فتعين الإنشاء، فينبغي أن يكون له النصف، وتقرير الدفع سلمنا أن قوله ذلك إنشاء، إلا أنه بعد قوله سدس مالي له محتمل لأن يكون أراد به زيادة سدس أو أراد ثلثاً آخر غير السدس، فيحمل على المتيقن. قوله: (وإشكال ابن الكمال) حيث قال في هامش شرحه بعد تقريره جواب السؤال المار بما ذكرناه. بقي هاهنا شيء، وهو أنه لا يخلو من أن يكون الثلث الذي أجازه الورثة ثلثاً زائداً على السدس الذي أجازوه أولًا يكون ثلثاً زائداً عليه، إذ لا وجه لإجازتهم بلا تعيين المراد، إذ مرجعه إلى إجازة اللفظ ولا معنى له. والثاني يأباه قوله ((وأجازوا)) لأنه مستغنى عن إجازتهم، وعلى الأول لا يصح الجواب المذكور، ولعله لذلك أسقط صاحب الكنز القيد المذكور ا هـ. وحاصله: أنه یتعین المعنى الثاني وهو أن تكون الإجازة لثلث غیر زاد على السدس: أي لثلث داخل فيه السدس لأنه المتيقن، وبه يتم الجواب عن سؤال صدر الشريعة، لكن يبقى قوله ((وأجازوا)) زائداً لا فائدة فيه إذ الثلث لازم مطلقاً، ولهذا أسقطه في الكنز. والجواب ما أشار إليه الشارح بقوله ((وإن أجازت الورثة)) أي أنه غير قيد احترازي، بل ذكروه لئلا يتوهم أن له النصف عند الإجازة، وليفهم أن له الثلث عند عدمها بالأولى، فافهم. ولله در هذا الشارح على هذه الرموز التي هي جواهر الكنوز، لكن بقي هنا إشكال ذكره في الشرنبلالية ونقل نحوه عن قاضي زاده، وهو أن صاحب الحق وهو الوارث رضي بما يحتمله كلام الموصي من اجتماع الثلث مع السدس وامتناع ما كان غير متيقن لحق الوارث، فبعد أن رضي كيف يتكلف للمنع؟ اهـ. وحاصله: أنه يتعين المعنى الأول وهو أن إجازتهم للزائد لأنه المحتاج إليها. وأقول: جوابه أنه لما احتمل كلام الموصي حملناه على المتيقن الذي يملكه وهو الوصية بالثلث كما مر، والوصية إيجاب تمليك، فكان إيجاب الثلث متيقناً، وإيجاب الزائد مشكوكاً فيه، وإجازة الوارث لا تعمل إلا فيما أوجبه الموصي، ولم تتيقن بإيجاب الموصي فيما زاد على الثلث حتى تعمل الإجازة عملها فلغت، لأن الإجازة ليست ابتداء تمليك، وإنما هي تنفيذ لعقد الموصي المتوقف عليها ولهذا يثبت الملك للمجاز له من قبل الموصي، لا من قبل المجيز ما سيجيء آخر الباب هذا ما ظهر لفهمي السقيم من فيض الفتاح العليم. قوله: (مكرراً) بأن قال له سدس مالي له سدس مالي في مجلس أو مجلسين كما في الهداية. قوله: (لأن المعرفة) وهي سدس، فإنه ذكر معرفاً بالإضافة إلى المال قد أعيدت ٣٦٩ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال وغنمه أو ثيابه) متفاوتة، فلو متحدة فكالدراهم (أو عبيده إن هلك ثلثاه فله) جميع (ما بقي في الأولين) أي الدراهم والغنم إن خرج من ثلث باقي جميع أصناف ماله. أخي جلبي (وثلث الباقي في الآخرين) أي الثياب والعبيد وإن خرج الباقي من ثلث کل المال (و کالأول کل متحد الجنس کمکیل وموزون) وثياب متحدة وضابطه ما يقسم جبراً، وكالثاني كل مختلف الجنس وضابطه ما لا يقسم جبراً (وبألف وله دين) من جنس الألف (وعين فإن خرج) الألف (من ثلث العين دفع إليه معرفة: أي فكانت عين الأولى، وهذا على ما هو الأصل، فلا يرد أنها قد تكون غيراً كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابِ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْن يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي التوراة لأنه خلاف الأصل لقرينة، والمسألة أوضحناها في حواشينا على شرح المنار. قوله: (أو عبيده) ولا تكون إلا متفاوتة، فلذا فصل في الثياب فقط. أفاده في الشرنبلالية. قوله: (إن هلك ثلثاه الخ) أي ثلثا مدراهم أو الغنم بأن كانت ثلاثة مثلاً فهلك منها اثنان وبقي واحد فله ذلك الباقي بتمامه. وقال زفر: له ثلث ما بقي هنا أيضاً، لأن المال مشترك والهالك منه يهلك على الشركة، ويبقى الباقي كذلك. ووجه قول الإمام وصاحبيه أنه في الجنس الواحد يجمع حق الموصى له في الباقي تقديماً للوصية على الميراث، ولأنه لو لم يهلك شيء فللقاضي أن يجعل هذا الباقي له، بخلاف الثياب المختلفة ونحوها فإنها لا تقسم جبراً. وتمام ذلك في المطولات. قال في غاية البيان: وبقول زفر نأخذ وهو القياس اهـ. وأقره في السعدية. تأمل. قوله: (إن خرج الخ) هذا الشرط مصرح به في عامة الشروح حتى في الهداية. قوله: (وبألف الخ) لا يقال: ينبغي أن لا يستحق من الدين شيئاً لأن الألف مال والدين ليس بمال، فإن من حلف لا مال له وله دين لا يحنث. لأنا نقول: الدين يسمى مالاً بعد خروجه، وثبوت حق الموصى له بعد الخروج ممكن، كالموصى له بالثلث لا حق له في القصاص، وإذا انقلب ما لا يثبت فيه حقه لأنه مال الميت، ومسألة اليمين على العرف. معراج ملخصاً. وبه ظهر أنه لو أوصى بثلث ماله يدخل الدين أيضاً، وهو أحد قولين. ورجحه في الوهبانية، وتوقف فيه صاحب البحر في متفرقات القضاء، فراجعه. قوله: (من جنس الألف) كذا في الدرر. والظاهر أن فائدته مناسبة قوله ((وكلما خرج شيء من الدين دفع إليه)) إذ لو كان دنانير لا تدفع إليه. تأمل. وقدم في المنح عن السراج: إذا أوصى بدراهم مرسلة ثم مات تعطى للموصى له لو حاضرة، وإلا تباع الشركة ويعطى منها تلك الدراهم اهـ. قوله: (وعين) قال أبو يوسف: العين: الدراهم والدنانير دون التبر والحليّ والعروض والثياب. والدين: كل شيء يكون واجباً في الذمة من ذهب أو فضة أو حنطة ونحو ذلك. وتمامه في الطوري. قوله: (فإن خرج الألف الخ) قال في العناية: بأن كان له ثلاثة آلاف درهم ٣٧٠ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال وإلا) يخرج (فثلث العین) يدفع له (و کلما خرج) شيء (من الدین دفع إليه ثلثه حتى يستوفي حقه) وهو الألف (وبثلثه لزيد وعمرو وهو) أي عمرو (ميت لزيد كله) أي كل الثلث. والأصل أن الميت أو المعدوم لا يستحق شيئاً فلا يزاحم غيره وصار (كما لو أوصى لزيد وجدار هذا إذا خرج المزاحم من الأصل، أما إذا خرج) المزاحم (بعد صحة الإيجاب يخرج بحصته) ولا يسلم للآخر كل الثلث لثبوت الشركة (كما لو قال ثلث مالي لفلان وفلان ابن عبد الله إن متّ وهو فقير، فمات الموصي وفلان ابن عبد الله غنيّ كان لفلان نصف الثلث) وكذا لو مات أحدهما قبل الموصي، وفروعه كثيرة. (وأصله المعوّل عليه أنه متى دخل في الوصية ثم خرج لفقد شرط لا يوجب الزيادة في حق الآخر، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الأهلية كان الكل للآخر) ذكره الزيلعي (وقيل العبرة لوقت موت الموصي) وإليه يشير كلام الدرر تبعاً للكافي حيث قال: أو له ولولد بكر فمات ولده قبل موت الموصي إلى آخره. نقداً فيدفع إليه الألف، وإن لم يخرج بأن كان النقد أيضاً ألفاً دفع منه إليه ثلثه. قوله: (وإلا يخرج فثلث العين الخ) أي ولا يدفع له الألف من العين، لأن التركة مشتركة بينه وبين الورثة والعين خير من الدين، فلو اختص به أحدهما تضرّر الآخر. اختيار: أي لاحتمال هلاك الدين عند المديون. قوله: (لزيد كله) وعن أبي يوسف؛ إذا لم يعلم الموصي بموته له نصف الثلث لأنه لم يرض له إلا به. زيلعي. قوله: (أو المعدوم) فلو أوصى لزيد ولمن كان في هذا البيت ولا أحد فيه كان الثلث لزيد، لأن المعدوم لا يستحق مالاً، وكذا لو أوصى له ولعقبه، لأن العقب من يعقبه بعد موته فيكون معدوماً في الحال. درر. وللشرنبلالي في مسألة الوصية للعقب كلام يأتي ما فيه في باب الوصية للأقارب. قوله: (وكذا لو مات أحدهما) أي أحد الموصى لهما. قوله: (قبل الموصي) أما بعده فالورثة تقوم مقامه، فالمزاحمة موجودة. قوله: (وفروعه كثيرة) منها لو قال ثلث مالي لفلان وعبد الله: إن كان عبد الله في هذا البيت ولم يكن فيه كان لفلان نصف الثلث، لأن بطلان استحقاقه لفقد شرطه لا يوجب لزيادة في حق الآخر. منح. قوله: (ثم خرج لفقد شرط) أي أو لزوال أهلية كما لو مات أحدهما قبل الموصي. قوله: (ذكره الزيلعي) أي جميع ما تقدم متناً وشرحاً. قوله: (وقيل العبرة) أي في صحة الإيجاب. قوله: (أوله) أي لزيد. قوله: (إلى آخره) تمامه: أو له ولفقراء ولده أو لمن افتقر من ولده، وفات شرطه عند موت الموصي فالثلث كله لزيد في هذه الصورة، لأن المعدوم أو الميت لا ٣٧١ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال لكن قول الزيلعي فيما مر: إذا خرج المزاحم بعد صحة الإيجاب الخ صريح في اعتبار حالة الإيجاب. وقيل فيه روايتان (ولو قال بين زيد وعمرو هو میت لزيد نصفه) لأن كلمة (بين)) توجب التنصيف، حتى لو قال ثلثه بين زيد وسكت فله نصفه أيضاً (وبثلثه وهو) أي الموصي (فقير) وقت وصيته (له ثلث ماله عند موته) يستحق شيئاً فلا تثبت المزاحمة لزيد فصار كما إذا أوصى لزيد ولجدار اهـ. قوله: (لكن قول الزيلعي فيما مر) أي في عبارة المتن، ولا محل للاستدراك بعد قول المصنف ((وقيل الخ)» فإنه مسوق لبيان المخالف بينه وبين ما مر، فتدبر. ثم اعلم أن تعبير المصنف بقوله ((وقيل)) أخذاً من إشارة الدرر والكافي مبني على ما فهمه من مخالفته لما قدمه مع أنه لا مخالفة. بيان ذلك ما ذكره في التاتر خانية من الفصل السادس: أن الأصل أن الموصى له إذا كان معيناً من أهل الاستحقاق تعتبر صحة الإيجاب يوم الوصية، ومتى كان غير معين تعتبر صحة الإيجاب يوم موت الموصي، فلو قال ثلث مالي لفلان ولولد بكر فمات ولده قبل الموصي فلفلان كل الثلث، وإن ولد لبكر عشرة أولاد ثم مات الموصي فالثلث بين فلان وبين الأولاد على عددهم أحد عشر سهماً اعتبار اليوم موت الموصي، لأن الولد غير معين، وهو يتناول الواحد والأكثر؛ وكذا إذا أوصى لبني فلان وليس له ابن يوم الوصية ثم حدث له بنون ومات الموصي فالثلث لهم، وإن كان له بنون يوم الوصية ولم يسمهم ولم يشر إليهم فالثلث للموجودين عند موته، ولو كانوا غير الموجودين وقت الوصية، وإن سماهم أو أشار إليهم فالوصية لهم، حتى لو ماتوا بطلت لأن الموصى له معين فتعتبر صحة الإيجاب يوم الوصية ا هـ ملخصاً. وبه ظهر أن ما في الدرر من اعتبار يوم الموت لصحة الإيجاب إنما هو لكون الموصى له غير معين؛ لأن قوله ولد بكر أو فقراء ولده أو من افتقر غير معين إذ لا تسمية ولا إشارة، وإذا كان المعتبر يوم الموت في ذلك وفات الشرط عنده بأن كان الولد ميتاً أو غنياً فقد خرج المزاحم من الأصل، فلذا كان جميع الثلث لزيد، وظهر أيضاً أن كلام الزيلعي ليس صريحاً في اعتبار حالة الإيجاب مطلقاً لأن كلامه في المعين، فتدبر. قوله: (لأن كلمة بين توجب التنصيف) الظاهر أن هذا إذا دخلت على مفردين كما هنا، أما لو دخلت على ثلاث كقوله بين زيد وعمرو وبكر فإنها توجب القسمة على عددهم. تأمل. وعلى هذا فإذا قال بين زيد وسكت فإنها تنصف، لأن أقل الشركة بين اثنين ولا نهاية لما فوقهما. وأما إذا دخلت على جمعين ففي المعراج: لو قال بين بني زيد وبين بني بكر وليس لأحدهما بنون فكل الثلث لبني الآخر، لأنه جعل كل الثلث مشتركاً بين بني زيد، حتى لو اقتصر عليه كان الثلث بينهم، فإذا لم تثبت المزاحمة كان كل الثلث بينهم، وقوله بين بني فلان وفلان كما مراهـ: أي لا فرق بين تكرار بين وعدمه. قوله: (وهو فقير) ٣٧٢ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال سواء (اكتسبه بعد الوصية أو قبلها) لما تقرر أن الوصية إيجاب بعد الموت (إذا لم يكن الموصى به عيناً أو نوعاً معيناً، أما إذا أوصى بعين أو نوع من ماله كثلث غنمه فهلكت قبل موته بطلت) لتعلقها بالعين فبطل بفواتها (وإن اكتسب غيرها ولو لم يكن له غنم عند الوصية فاستفادها) أي الغنم (ثم مات صحت) في الصحيح، لأن تعلقها بالنوع كتعلقها بالمال (ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة الشاة، بخلاف) قوله (له شاة من غنمي ولا غنم له) يعني لا شاة له فإنها تبطل، وكذا لو لم يضفها لماله ولا غنم له، وقيل تصح (وكذا) الحكم (في كل نوع من الأولى حذفه ليتأتى الإطلاق الآتي ط. قوله: (لما تقرر أن الوصية إيجاب الخ) أي عقد تمليك بعد الموت، ولهذا يعتبر القبول والرد بعد الموت، ويثبت حكمه بعده. قوله: (أما إذا أوصى الخ). حاصله: أن ما مر من عدم التفصيل إنما هو شائع في كل المال ليس عيناً ولا نوعاً، وأما غيره ففيه تفصيل، فإن كان عيناً كثلث غنمي وله غنم يعتبر فيه الموجود وقت الوصية، لأنه معين بالإضافة العهدية لأنها تأتي لما تأتي له الألف واللام، وإن كان نوعاً كثلث غنمي ولا غنم له فهو كالشائع في كل المال يعتبر فيه الموجود عند الموت، لأنه ليس عيناً حتى تتقيد به الوصية لعدم العهدية. هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (وليس له غنم) أو كان وهلك. معراج. وإن كان في ماله شاة يخير الورثة بين دفعها أو دفع قيمتها. نهاية. قوله: (يعطي قيمة الشاة) أي شاة وسط. معراج. قوله: (بخلاف قوله الخ) الفرق أنه في الأولى: لما أضاف الشاة إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالي الشاة وماليتها توجد في مطلق المال. وفي الثانية: لما أضافها إلى الغنم علمنا أن المراد به عين الشاة، حيث جعلها جزءاً من الغنم. زيلعي. قوله: (يعني لا شاة له) تبع ابن الكمال حيث عبر به مخالفاً لما في الهداية وغيرها، وقال: إنما قال ولا شاة له. ولم يقل ولا غنم له كما قال صاحب الهداية، لأن الشاة فرد من الغنم، فإذا لم یکن له شاة لا یکون له غنم بدون العكس، والشرط عدم الجنس لا عدم الجمع؛ حتى لو وجد الفرد تصح الوصية اهـ. وفيه رد على صدر الشريعة حيث قال: تبطل الوصية أيضاً بوجود شاة أ هـ. أقول: وفيه نظر، فإن الموصي قال شاة من غنمي بلفظ الجمع، ومن لا شاة له أصلا أو له شاة واحدة يكون لا غنم له فبطلت الوصية في الصورتين إذا لم يوجد الغنم الجمع فيهما، فظهر أن شرط البطلان عدم الجمع لا عدم الجنس، وعن هذا قال صدر الشريعة: عبارة الهداية أشمل لدلالتها على بطلان الوصية في الصورتين. قوله: (وكذا لو لم يضفها لماله) جزم به مع أنه في الهداية والتبيين والمنح، قالوا: قيل لا تصح لأن المصحح ٣٧٣ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال أنواع المال كالبقر والثوب ونحوهما) زيلعي (وبثلثه لأمهات أولاده وهن ثلاثة وللفقراء والمساكين لهن) أي أمهات الأولاد ثلاثة أسهم من خمسة (ومنهم للفقراء وسهم للمساكين) وعند محمد: يقسم أسباعاً، لأن لفظ الفقراء والمساكين جمع وأقله اثنان . قلنا: أل الجنسية تبطل الجمعية (بثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه) ولهم نصفه، وعند محمد أثلاثاً كما مر. ولو أوصى بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين قسم أثلاثاً عند الإمام أنصافاً عند أبي يوسف وأخماساً عند محمد. اختيار (ولو أوصى للمساكين كان له صرفه إلى مسكين واحد) وقال محمد: لاثنين على ما مر فلا يجوز صرف ما للمساكين لأقل من اثنين عنده، والخلاف فيما إذا لم يشر لمساكين، فلو أشار إلى جماعة وقال: ثلث مالي لهذه المساكين لم يجز صرفه لواحد اتفاقاً، ولو أوصى لفقراء بلخ فأعطى غيرهم جاز عند أبي يوسف، وعليه الفتوى. خلاصة وشرنبلالية (وبمائة لرجل وبمائة لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له ثلث كل مائة) لتساوي نصيبهما فأمكنت المساواة فلكل ثلثا المائة (و) لو (بأربعمائة) مثلاً (له وبمائتين لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له نصف ما لكل منهما) لتفاوت نصيبهما إضافتها إلى المال، وبدونها تعتبر صورة للشاة ومعناها. وقيل تصح، لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية اهـ. تأمل. قوله: (وأقله اثنان) أي في الميراث والوصية أخته. ابن كمال. قوله: (تبطل الجمعية) حتى لو أتى به منكراً قلنا كما قال محمد. زيلعي. تنبيه هذه الوصية تكون لأمهات أولاده اللاتي يعتقن بموته أو اللاتي عتقن في حياته إن لم يكن له غيرهن، فإن كان له منهما فالوصية اللاتي يعتقن بموته؛ لأن الاسم لهن في العرف، واللاتي عتقن في حياته موال لا أمهات أولاد، وإنما تصرف إليهن الوصية عند عدم أولئك لعدم من يكون أولى منهن بهذا الاسم. وتمامه في الزيلعي. قوله: (وأنصافاً عند أبي يوسف) لأن الفقراء والمساكين صنف واحد من حيث المعنى، إذ كل واحد منهما ينبىء عن الحاجة. اختيار. لكن قول أبي يوسف في المسألة السابق كقول الإمام فيحتاج إلى الفرق هنا. تأمل. قوله: (على ما مر) أي من اعتبار أقل الجمع. قوله: (جاز) لكن الأفضل الصرف إليهم. خلاصة. قوله: (لتساوي نصيبهما) لأن الشركة للمساواة لغة، ولهذا حمل قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ في الثّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] على المساواة: زيلعي. قوله: (لتفاوت نصيبهما) فلا تمكن المساواة بين الكل، فحملناه على مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما سماه له فيأخذ النصف من كل واحد من المالين. ولو أوصى لزيد بأمة - ٣٧٤ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال فيساوى كلَّ منهما (وبثلث ماله لرجل ثم قال لآخر أشركتك أو أدخلتك معه فالثلث بينهما) لما ذكرنا (وإن قال لورثته لفلان عليّ دين فصدقوه فإنه يصدق) وجوباً (إلى الثلث) استحساناً، بخلاف قوله (كل من ادعى عليّ شيئاً فأعطوه) لأنه خلاف الشرع (إلا أن يقول: إن رأى الوصي أن يعطيه فيجوز من الثلث) ويصير وصية. ولو قال ما ادعى فلان من مالي فهو صادق: فإن سبق منه دعوى في شيء معلوم فهو له، وإلا لا. مجتبى (فإن أوصى بوصايا مع ذلك) أي مع قوله لورثته لفلان عليّ دین فصدقوه (عزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة، وقيل لكل) من أصحاب الوصايا والورثة (صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا) والدين وإن كان مقدماً على الحقين إلا أنه مجهول، وطريق تعينه ولبكر بأخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما، فإن تفاوتا قيمة فله نصف كل إجماعاً، وكذا إن تساويا عنده وثلث كل عندهما بناء على قسمة الرقيق وعدمها. زيلعي ملخصاً. قوله: (لما ذكرنا) أي من إمكان المساواة ط. قوله: (فصدقوه) فعل أمر. قوله: (استحساناً) وفي القياس: لا يصدق، لأن الإقرار بالمجهول وإن كان صحيحاً ولكنه لا يحكم به إلا بالبيان. وقوله ((فصدقوه)) صدر مخالفاً للشرع، لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة. وجه الاستحسان أن أصل الحق دين ومقداره يثبت بطريق الوصية اهـ ح. قوله: (لأنه خلاف الشرع) تعليل لما استفيد من قوله: بخلاف من أنه باطل ط. ولا يأتي وجه الاستحسان هنا لجهالة الموصى له. قوله: (ويصير وصية) لأنه فوضه إلى رأي الموصي. أفاده المصنف. وفيه إشارة إلى أن الوصية المفوضة تصح وإن جهل صاحبها، وقدمناه أول الكتاب. قوله: (فإن سبق منه دعوى) أي في حياة المقر ط. قوله: (فهو له) ويكون إقراراً منه بما ادعاه ط: أي فيكون من جميع المال. وأما قول ح: إنه من الثلث، فمبني على أن الدعوى بعد موت المقر، وفيه نظر ولذا قال ط: وتأويل ادعى بيدعي خلاف المتبادر من اللفظ، بخلاف الأولى فإنه قد أثبت عليه ديناً وفوض تقديره إلى الورثة. قوله: (وإلا لا) أي لا شيء له، وهذا التفصيل لأبي الليث، وذكر أنه لا رواية في المسألة. أفاده في الكفاية. قوله: (عزل الثلث الخ) لأن الوصايا حقوق معلومة في الثلث والميراث معلوم في الثلثين، وهذا ليس بدين معلوم ولا وصية معلومة، فلا يزاحم المعلوم فقدمنا عزل المعلوم. زيلعي. قوله: (وما بقي من الثلث فللوصايا) اقتصاره في المتن على ذلك غير موف بالمراد، فكان عليه ذكر التفصيل الذي ذكره الشارح بقوله ((فيؤخذ الخ) كما فعل في الملتقى والدرر والإصلاح. قوله: (والدين الخ) جواب سؤال: هو أن هذا إقرار بدين والدين مقدم على حق الورثة، وحق أصحاب ٣٧٥ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال ما ذكر فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به والموصى لهم بثلث ما أقروا به وما بقي فلهم، ويحلف كل على العلم لو ادعى الزيادة. قلت: بقي لو كانت الوصايا دون الثلث، هل يعزل الثلث كله أم بقدر الوصايا؟ لم أره. وبقي أيضاً هل يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث؟ يراجع ابن الوصايا فلم قدم العزل لهما عليه؟. قوله: (ما ذكر) أي من تصديق الفريقين. قوله: (فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به الخ) لأنه إذا أقر كل فريق بسهم ظهر أن في التركة ديناً شائعاً في النصيبين، فيؤخذ الدين منهم بحساب ما في أيديهم من التركة. عيني وغيره. قوله: (وما بقي فلهم) أي ما بقي من الثلث فلأصحاب الوصايا، وما بقي من الثلثين فللورثة، حتى لو قال الموصى لهم الدين مائة يعطي المقر له ثلثها مما في أيديهم، فإن فضل شيء فلهم؛ وإن قال الورثة الدين ثلاثمائة يعطي المقر له مائتين مما في أيديهم، فإن فضل شيء فلهم، وإلا فلا. إتقاني. قوله: (على العلم) أي بأنهم لا يعلمون أن له أكثر من ذلك. قال الزيلعي: لأنه تحليف على فعل الغير ا هـ: أي على ما جرى بين المدعي والميت لا على فعل نفسه فلا يحلف على البتات. قوله: (قلت بقي الخ) منشأ ذلك أن قول المصنف كغيره عزل الثلث لأصحاب الوصايا ظاهر في أن الوصايا استغرقت الثلث، وبه صرح الزيلعي وابن الكمال كما يأتي في الإشكال، فلم یعلم منه حكم ما إذا كانت دونه. نعم يفهم منه أنه يعزل بقدرها. بقي إذا عزل منه بقدر الوصايا فقط. وقيل: لكل من أصحابها والورثة صدقوه فيما شئتم، فكم يؤخذ من كل فريق منهم؟ وذكر ط أن قياس ما ذكروه في المسألة السابقة أن ينظر إلى ما في يد كل، فيكون ما صدقوه فيه لازماً على قدر الحصص اهـ. قلت: وبقي أيضاً أن ما يؤخذ من أصحاب الوصايا هل يرجعون به في ثلث التركة تكميلاً لوصاياهم بناء على أن ما أخذه المقر له دين ثبت شائعاً في التركة بعد إقرار الفريقين كما مر عن العيني، وقد بقي من الثلث ما يكمل وصاياهم، بخلاف المسألة السابقة، لأن الوصايا قد استغرقت الثلث فيها أم لا لا يرجعون به لأن ما يأخذه المقر له وصية في حقهم كما صرح به الإتقاني في المسألة السابقة؟ لم أر، فتأمل. قوله: (وبقي أيضاً هل يلزمهم) الأولى أن يقول: كيف يلزمهم، وهو استشكال لإلزام الورثة بتصديقه بعد عزلهم الثلث للوصايا. وقوله ((يراجع ابن الكمال به)) إنما قال به: أي بسبب ما توقف فيه الشارح، لأن ما ذكره ابن الكمال على المسألة السابقة، لكن يفهم منه جواب ما توقف فيه الشارح كما قررناه؛ فافهم. وعبارة ابن الكمال: قيل هذا مشكل من حيث إن الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث، ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث، وهنا ألزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث لأن أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون ٣٧٦ کتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال الكمال به (ولأجنبي ووارثه أو قاتله نصف الوصية وبطل وصيته للوارث والقاتل) لأنهما من أهل الوصية على ما مر، ولذا تصح بإجازة الوارث (بخلاف ما إذا أقرّ بعين أو دين لوارثه ولأجنبي) حيث (لا يصح في حق الأجنبي أيضاً) لأنه إقرار بعقد سابق بينهما، فإذا لغا بعضه لغا باقيه ضرورة. قيل هذا إذا تصادقا، فإن أنكر أحدهما شركة الآخر صح إقراره في حصة الأجنبي عند محمد، وعندهما: تبطل في الكل لما قلنا. زيلعي. (ولو) أوصى (بثياب متفاوتة) جيد ووسط ورديء (لثلاثة) أنفس لكل منهم بثوب (فضاع) منها (ثوب ولم يدر) أي هو (والوارث يقول لكل منهم هلك حقك الوصايا تستغرق الثلث كله ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء، فوجب أن لا يلزمهم تصديقه ا هـ. وقوله من حيث إن الورثة كانوا الخ: أي في مسألة ما إذا لم يوص بوصايا مع الإقرار، وقوله وهنا: أي فيما إذا أوصى بوصايا مع ذلك، وأصل الإشكال للإمام الزيلعي. وأجاب عنه العلامة المقدسي: بأنه لما كان المقرّ به له شبهان: شبه الوصية لخروجها مخرجها، وشبه الدين لتسميته إياه ديناً، فهو دين في الصورة ووصية في المعنى، فروعي شبه الوصية حين لا وصية، وروعي شبه الدين حين وجود الوصية، لأن التنصيص عليه معها دليل المغايرة، فصدق فيما زاد على الثلث مع مراعاة جانب الورثة والموصى له، حيث علق بمشيئتهم تعويلاً على علمهم في ذلك، واجتهادهم في تخليص ذمة مورثهم اهـ. وأجاب العلامة قاضي زادة بجواب رده الشرنبلالي، وأجاب عن الإشكال بجواب آخر قريب من جواب المقدسي، فراجعهما من حاشية ح. قوله: (على ما مر) أي من الأصل السابق. قوله: (لأنه إقرار بعقد سابق بينهما الخ) لم أر من علل بذلك، وفيه نظر لأن الإقرار لا يقتضي سبق عقد بين المقرّ والمقر له، وإنما يقتضي سبق الملك للمقر له، وإنما العلة ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان حيث قال: والفرق: أي بين الإقرار والوصية أن الإقرار إخبار، فلو صح إقراره للأجنبي ثبت المخبر به وهو الدين المشترك، لأنه أقر بدين مشترك فثبت كذلك، فما من شيء يأخذه الأجنبي إلا وللوارث حق المشاركة فيه، فيصير إقراراً للوارث، أما الوصية فتمليك مبتدأ لهما، فبطلان التمليك لأحدهما لا يبطل التمليك للآخراهـ. ونحوه في الهداية والزيلعي. قوله: (الثلاثة أنفس الخ) بأن قال: لزيد الجيد، ولعمرو الوسط، ولبكر الرديء. إتقاني. قوله: (فضاع منها ثوب) أي بعد موت الموصي. ط عن الشلبي. قوله: (والوارث يقول لكل منهم هلك حقك) أي يحتمل أن الهالك هو حقك، ففي التعبير مسامحة، وإلا فهلاك حق كل إنما يتصور فيما لو ٣٧٧ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال بطلت) الوصية لجهالة المستحق كوصية لأحد هذين الرجلين (إلا أن يتسامحوا ويسلموا ما بقي منها) فتعود صحيحة لزوال المانع وهو الجحود(١) فتقسم الذي الجيد ثلثاه) ولذي الرديء ثلثاه ولذي الوسط ثلث كل واحد منهما لأن التسوية بقدر الإمكان. ولو أوصى أحد الشريكين (ببيت معين من دار مشتركة وقسم ووقع في حظه فهو للموصى له، وإلا) يقع في حظه (فله مثل ذرعه) صرح صدر الشريعة وغيره بوجوب القسمة، فلو قال قسم فإن وقع الخ لكان أولى. (والإقرار ببيت معين من دار مشتركة مثلها) أي مثل الوصية في الحكم ضاعت الثلاثة، وإلا فهو كذب، والأولى في التعبير ما في شروح الجامع الصغير من أن المراد بجحود الوارث أن يقول: حق واحد منكم بطل، ولا أدري من بطل حقه ومن بقي فلا نسلم إليكم شيئاً. أفاده الطوري. قوله: (كوصية الخ) البطلان فيها قول الإمام كما يأتي قبيل وصايا الذمي. قوله: (ويسلموا) أي الورثة، وهو من عطف المسبب على السبب ط. قوله: (لزوال المانع) أي المانع من التسليم لا الصحة، لأن المانع منها الجهالة وهي باقية. تأمل. قوله: (وهو الجحود) أي جحود الورثة بقاء حق كل. قوله: (فتقسم لذي الجيد الخ) أي الجيد في نفس الأمر، وقوله ((ثلثاه)) أي ثلثا الجيد من الثوبين الباقيين، ففيه شبه استخدام، وكذا فيما بعده. أفاده ط. ووجه هذه القسمة أن ذا الوسط حقه في الجيد من الباقين إن كان الهالك أرفع منهما، وإن كان أردأ منهما فحقه في الرديء منهما، فتعلق حقه مرة بهذا ومرة بالآخر؛ وإن كان الهالك هو الوسط فلا حق له فيهما، فقد تعلق حقه بكل واحد من الباقين في حال، ولم يتعلق في حالين فيأخذ ثلث كل منهما، وذو الجيد يدعي الجيد منهما لا الرديء، إذ لا حق له فيه قطعاً، وذو الرديء يدعي الرديء لا الجيد فيسلم ثلثا الجيد لذي الجيد وثلثا الرديء لذي الرديء ا هـ من شرح الجامع الخاني. قوله: (وقسم) أي بين الحي وورثة الميت. قاضيخان. والأصوب أن يقول: وقسمت كما عبر ابن الكمال وغيره، لأن الضمير للدار. قوله: (ووقع) أي البيت في حظه: أي حظ الميت. قوله: (فهو للموصى له) أي عندهما، وعند محمد: نصفه للموصى له، وإن وقع في نصیب الآخر فله مثل ذرع نصف البيت ودليل كل مع بيان كيفية القسمة. بسطه الزيلعي وحققه الإتقاني وسعدي. قوله: (لكان أولى) لأن الإخبار في كلام الفقهاء للوجوب. قوله: (والإقرار) لو قال كالإقرار وحذف قوله ((مثلها)» كما عبر في الدرر والإصلاح لكان أولى، لأن الأصح كما في (١) في ط (قول الشارح: وهو الجحود) كان الأولى ((وهو الجهالة)) فإنها المانع من التسليم كما في الزيلعي حيث قال ما معناه: فحينئذ تصح الوصية لأنها كانت صحيحة في الأصل، وإنما بطلت لمانع طارىء يمنع من التسليم، وهو الجهالة، وبالتسليم عادت إلى الصحة لزوال هذا المانع. ٣٧٨ كتاب الوصايا / باب الوصية بثلث المال المذكور (وبألف عين) أي معين بأن كانت وديعة عند الموصي (من مال آخر فأجاز رب المال الوصية بعد موت الموصي ودفعه) إليه (صح وله المنع بعد الإجازة) لأن إجازته تبرع فله أن يمتنع من التسليم وأما بعد الدفع فلا رجوع له. شرح تكملة (بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو لقاتله أو لوارثه فأجازتها الورثة) حيث لا يكون لهم المنع بعد الإجازة، بل يجبروا على التسليم لما تقرر أن المجاز له بتملكه من قبل الموصي عندنا، وعند الشافعي من قبل المجيز. (ولو أقر أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه) بالثلث (صح) إقراره (في ثلث نصيبه) لا نصفه استحساناً لأنه أقر له بثلث شائع في كل التركة وهي معهما فيكون الشرنبلالية عن الكافي أن هذه المسألة وفاقية، فناسب أن تشبه بها الخلافية كما هو العادة لا بالعكس. قوله: (وبألف عين) بأن قال أوصيت بهذا الألف لفلان، والتقييد بكونه وديعة لم أره لغيره، وقوله ((من مال آخر)) أي رجل آخر صفة ألف، ومفهومه أنه إذا لم يعين الألف بأن قال أوصيت بألف من مال زيد لم تصح أصلاً وإن أجاز زيد ودفع، وليحرر نقلاً. قوله: (ودفعه إليه) أي دفع الألف إلى الموصى له، لأن إجازته تبرع: أي بمنزلة الهبة، والهبة لا تتم بدون تسليم، فإن دفع تمت الهبة، وإلا فلا. شرح الجامع وغيره. قوله: (فلا رجوع له) لعله لكونه ليس هبة من كل وجه كما أفاده ما نقلناه آنفاً، لأن عقد الوصية صحيح موقوف على الإجازة، إذ لو كان باطلاً لم ينفذ بها، ويدل عليه ما في الولوالجية: أوصى له بعبد فلان ثم ملكه تبقى الوصية اهـ. لكن ذكر الزيلعي أنها لا تبقى. تأمل. قوله: (بل يجبروا) صوابه: يجبرون. قوله: (لما تقرر الخ) بيان للفرق. وحاصله: أن الوصية هنا في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه، والتوقف كان لحق الورثة، فإذا أجازوا سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي. درر. قوله: (يتملكه من قبل الموصي عندنا) فيجبر الوارث على التسليم، ولو أعتق عبداً في مرضه ولا مال له غيره وأجازت الورثة العتق فالولاء كله للميت، ولو كان الوارث متزوجاً بجارية المورث ولا مال له غيرها فأوصى بها لغيره فأجاز الوارث وهو الزوج الوصية لا يبطل نكاحه. وتمامه في الزيلعي أول الوصايا. قوله: (ولو أقر أحد الابنين) وكذا الحكم لو أقر أحد البنين الثلاثة أو الأربعة يصح في ثلث نصيبه كما في المجمع. قوله: (بعد القسمة) مفهومه أن الإقرار قبلها(١) لا يصح. تأمل. قوله: (صح إقراره الخ) هذا إذا لم تقم بينة على الوصية بثلث لرجل آخر، فلو قامت فلا شيء لهذا على المقر وبطل الإقرار كما نقله الطوري عن المبسوط. قوله: (استحساناً) والقياس: أن يعطيه نصف ما في يده، وهو قول زفر. وتمامه (١) في ط (قوله إن الإقرار قبلها الخ) استظهر العلامة ط صحة الإقرار قبل القسمة أيضاً، وهو وجيه. ٣٧٩ كتاب الوصايا / باب العتق في المرض مقراً بثلث ما معه وبثلث ما مع أخيه، بخلاف ما لو أقر أحدهما بدين على أبيهما حيث يلزمه كله لتقدم الدين على الميراث (وبأمة فولدت بعد موت الموصي ولداً وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له وإلا) يخرجا (أخذ الثلث منها ثم منه) لأن التبع لا يزاحم الأصل وقالا: يأخذ منهما على السواء، هذا إذا ولدت قبل القسمة، وقبول الموصى له، فلو بعدهما فهو للموصى له لأنه نماء ملكه، وكذا لو بعد القبول وقبل القسمة على ما ذكره القدوري، ولو قبل موت الموصي فللورثة والکسب کالولد فیما ذکر. بَابُ الْعِثقِ فِي الْمَرَضِ (يعتبر حال العقد في تصرف منجز) هو الذي أوجب حكمه في الحال (فإن كان في الصحة فمن كل ماله، في الزيلعي. قوله: (حيث يلزمه كله) يعني أن وفي ما ورثه به، ولو شهد في هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت كما تقدم في كتاب الإقرار قبيل باب الاستثناء. قوله: (لتقدم الدين على الميراث) فيكون مقراً بتقدمه عليه، ولا كذلك الوصية، لأن الموصى له شريك الورثة فلا يأخذ شيئاً إلا إذا سلم للوارث ضعفه. زيلعي. قوله: (وبأمة) أي ولو أوصى بأمة. قوله: (فهما للموصى له) لأن الأم دخلت أصالة والولد تبعاً حين كان متصلاً بها. زيلعي. قوله: (وقالا يأخذ منهما على السواء) فإذا كان له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلاثمائة فولدت ولداً يساوي ثلاثمائة قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عنده، وعندهما: له ثلثا كل واحد منهما. ابن كمال. قوله: (هذا) أي دخول الحمل في الوصية تبعاً. معراج. قوله: (على ما ذكره القدوري) ومشايخنا قالوا: يصير موصى به حتى يعتبر خروجه من الثلث كما إذا ولدته قبل القبول. زيلعي. قوله: (والكسب كالولد فيما ذكر) قال في الهندية: والزيادة الحادثة من الموصى به كالغلة والكسب والأرش بعد موت الموصي قبل قبول الموصى له الوصية، هل يصير موصى به؟ لم يذكره محمد، وذكر القدوري أنه لا یصیر موصى بها حتى كانت للموصى له من جميع المال كما لو حدثت بعد القسمة. وقال مشايخنا: يصير موصى به حتى يعتبر خروجه من الثلث. كذا في محيط السرخي ا هـ ط. والله تعالى أعلم. بَابُ الْعِثْقٍ في المَرَضِ هو من أنواع الوصية، لكن لما كان له أحكام مخصوصة أفرده في باب على حدة، وأخره عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل. عناية. قوله: (منجز) احتراز عن المضاف الآتي بيانه، فالعبرة فيه لحال الإضافة. قوله: (في الحال) أي حال صدوره ط. ٣٨٠ كتاب الوصايا / باب العتق في المرض وإلا فمن ثلثه) والمراد التصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع، حتى أن الإقرار بالدين في المرض ينفذ من كل المال والنكاح فيه ينفذ بقدر مهر المثل من كل المال (والمضاف إلى موته) وهو ما أوجب حكمه بعد موته كأنت حرّ بعد موتي أو هذا لزيد بعد موتي (من الثلث وإن كان في الصحة) ومرض صح منه كالصحة. والمقعد والمفلوج والمسلول إذا تطاول ولم يقعده في الفراش كالصحيح. مجتبى. ثم رمز حدّ التطاول سنة، وفي المرض المعتبر المبيح لصلاته قاعداً (إعتاقه ومحاباته قوله: (وإلا فمن ثلثه) استثنى في الأشباه التبرع بالمنافع كسكنى الدار. قال: فإنه نافذ من كل المال. وتمامه فيها وفي حواشيها. قوله: (والمراد) أي من التصرف المذكور. قوله: (حتى أن الإقرار الخ) أي لغير الوارث وهو محترز قوله ((إنشاء)) فإن الإقرار إخبار. قوله: (والنكاح الخ) محترز قوله ((فيه معنى التبرع)) فإن النكاح بقدر مهر المثل لا تبرع فيه لأن البضع متقوّم حال الدخول وقيمته مهر المثل، فإن قوبل به كان معاوضة لا تبرعاً والزائد عليه محاباة وهي من قبيل الوصية لأنها إنشاء فيه معنى التبرع، وكذا بدل الخلع لأن البضع حال الخروج غير متقوم، فما جعل في مقابلته تبرع قليلاً كان أو كثيراً. رحمتي. قوله: (وإن كان في الصحة) أن وصلية لأن التصرف المضاف الى الموت المعتبر فيه حالة الموت كما في الدرر. قوله: (ومرض صح منه كالصحة) كذا ذكرت هذه المسألة في هذا المحل في عامة المعتبرات كالملتقى والإصلاح وغيرهما، والأولى ذكرها قبل قوله والضاف لأنه لا فرق فيه بين الصحة والمرض. تأمل. قال القهستاني: فلو أوصى بشيء صارت باطلة لأنه ظهر بالصحة أنه لا يتعلق بماله حق أحد، وهذا إذا قيد بالمرض بأن قال إن متّ من مرضي هذا. وأما إذا أطلق ثم صحّ فباقية، وإن عاش بعد ذلك سنين كما في التتمة اهـ. قوله: (وفي المرض المعتبر) بجر المعتبر صفة للمرض: أي المعتبر لنفوذ التصرف الإنشائي من الثلث، وهو متعلق بمحذوف تقديره: والحد في المرض المعتبر هو المبيح لصلاته قاعداً، وقد قدم الكلام على هذا أول كتاب الوصايا بأبسط مما هنا ط. قوله: (ومحاباته) أي في الإجارة والاستئجار والمهر والشراء والبيع، بأن باع مريض مثلاً من أجنبيّ ما يساوي مائة بخمسين كما في النتف. قهستاني: أي أو يشتري ما يساوي خمسين بمائة، فالزائد على قيمة المثل في الشراء والناقص في البيع محاباة: أي مسامحة، من حبوته حباء ككتاب: أعطيته الشيء من غير عوض اهـ. ط عن المصباح، وقيد المحاباة في البزازية وغيرها بما لا يتغابن فيه. قلت: وفي آخر إجارات الوهبانية: وَإِيجارُ ذِي ضَغْفٍ مِنَ الكُلِّ جَائِزٌ وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ المَثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ قال الشرنبلالي في شرحه: صورتها مريض آجر داره بأقل من أجرة المثل، قالوا: