Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الديات
للموت بعدها عادة فتكون قتلاً لا شجاً، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد
على العشرة (ويجب في الموضحة نصف عشر الدية) أي لو غير أصلع وإلا ففيها
حكومة، لأن جلدها أنقص زينة من غيره. قهستاني عن الذخيرة (وفي الهاشمة
عشرها، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الآمة والجائفة ثلثها، فإن نفذت الجائفة
فثالثاها) لأنها إذا نفذت صارت جائفتين فيجب في كل ثلثها (وفي الحارصة والدامعة
والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق حكومة عدل) إذ ليس فيه أرش مقدر من
تأسى بما في غالب الكتب. قوله: (للموت بعدها عادة) فإن عاش ففيها ثلث الدية. غرر
الأفكار. قوله: (نصف عشر الدية) إن كانت خطأ، فلو عمداً فالقصاص كما يأتي. وفي
الكافي من المتفرقات: شجه عشرين موضحة إن لم يتخلل البرء تجب دية كاملة في ثلاث
سنين، وإن تخلل البرء يجب كمال الدية في سنة واحدة ط. قوله: (أي لو غير أصلع) قال
في الهندية: رجل أصلع ذهب شعره من كبر فشجه موضحة إنسان متعمداً، قال محمد: لا
يقتص وعليه الأرش، وإن قال الشاجّ رضيت أن يقتص مني ليس له ذلك، وإن كان
الشاجّ أيضاً أصلع فعليه القصاص. كذا في محيط السرخسي. وفي واقعات الناطفي:
موضحة الأصلع أنقص من موضحة غيره، فكان الأرش أنقص أيضاً. وفي الهاشمة:
يستويان. وفي المنتقى: شجّ رجلاً أصلع موضحة خطأ فعليه أرش دون الموضحة في ماله،
وإن شجه هاشمة ففيها أرش دون أرش الهاشمة على عاقلته. كذا في المحيط ا هـ ط.
قوله: (والجائفة) قالوا: الجائفة تختص بالجوف، جوف الرأس أو جوف البطن. هداية.
وعليه فذكرها مع الشجاج له وجه من حيث إنها قد تكون في الرأس، لكن نظر فيه
الإتقاني بما في مختصر الكرخي من أنها لا تكون في الرقبة ولا في الحلق، ولا تكون إلا
فيما يصل إلى الجوف من الصدر والظهر والبطن والجنبين، وبما ذكره في الأصل من أنها
لا تكون فوق الذقن ولا تحت العانة اهـ. قال العيني: ولا تدخل الجائفة في العشرة إذ لا
يطلق عليها الشجة، وإنما ذكرت مع الآمة لاستوائهما في الحكم. قوله: (فيجب في كل
ثلثها) أي ثلث الدية.
تنبيه: قال الإتقاني: ينبغي لك أن تعرف أن ما كان أرشه نصف عشر الدية إلى ثلثها
في الرجل والمرأة في الخطأ فهو على العاقلة في سنة، لأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى
بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، فكل ما وجب به ثلثها فهو في سنة، وإن زاد فالزيادة في
سنة أخرى، لأن الزيادة على الثلث من جملة ما يلزم العاقلة في السنة الثانية، وكذلك إن
انفردت؛ وما زاد على الثلثين فالثلثان إلى سنتين والزائد في الثالثة، وما كان دون نصف
عشر الدية أو كان عمداً فهو في مال الجاني ا هـ ملخصاً: أي لما سيأتي في كتاب المعاقل أن
العاقلة لا تعقل العمد، ولا ما دون أرش الموضحة. قوله: (حكومة عدل) أي في الخطإ،

٢٤٢
كتاب الدیات
جهة السمع، ولا يمكن إهدارها فوجب فيها حكومة عدل (وهي) أي حكومة"
العدل (أن ينظركم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف
عشر الدية) قاله الكرخي وصححه شيخ الإسلام (وقيل) قائله الطحاوي (يقوم)
المشجوج (عبداً بلا هذا الأثر ثم معه فقدر التفاوت بين القيمتين) في الحرّ (من الدية)
وفي العبد من القيمة، فإن نقص الحر عشر قيمته أخذ عشر ديته، وكذا في النصف
والثلث (هو) أي هذا التفاوت (هي) أي حكومة العدل (به يفتى) كما في الوقاية
والنقاية والملتقى والدرر والخانية وغيرها، وجزم به في المجمع.
وفي الخلاصة: إنما يستقيم قول الكرخي: لو الجناية في وجه ورأس فحينئذ
يفتى به، ولو في غيرهما أو تعسر على المفتي يفتى بقول الطحاوي مطلقاً لأنه أيسر
انتهى. ونحوه في الجوهرة بزيادة: وقيل تفسير الحكومة: هو ما يحتاج إليه من
كذا في العمد إن لم نقل بالقصاص على ما يأتي قريباً. قوله: (من جهة السمع) أي
الدليل السمعي لما مر أن التقدير بالتوقيف. قوله: (من الموضحة) خصها لأنها أقل
الشجاج الأربعة التي لها أرش مقدر، وهي المرادة من قول المحيط: من أقل شجة لها
أرش مقدر، فافهم. قوله: (فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية) أي الذي هو أرش
الموضحة.
بيانه: أن الشجة لو كانت باضعة مثلاً فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من الموضحة،
فإن كان ثلث الموضحة وجب ثلث أرش الموضحة، وإن كان ربع الموضحة يجب ربع أرش
الموضحة. عناية. قوله: (وصححه شيخ الإسلام) لحديث عليّ رضي الله عنه. فإنه اعتبر
حكومة العدل في الذي قطع طرف لسانه بهذا الاعتبار، ولم يعتبر بالعبد، ولأن موضحة
الحر الصغيرة والكبيرة سواء، وفي العبد يجب في الصغيرة أقل مما يجب في الكبيرة.
معراج. قوله: (في الحر) أي هو في شجة الحر، وهو متعلق بمحذوف حال، وقوله ((من
الدية)) أي يؤخذ منها، وهو خبر المبتدإ، فافهم. قوله: (وفي العبد من القيمة) أي وقدر
التفاوت في شجة العبد يؤخذ من قيمته لأن قيمته ديته. قوله: (فإن نقص الخ) مثاله: إذا
كانت قيمته من غير جراحة تبلغ ألفاً ومع الجراحة تبلغ تسعمائة علم أن الجراحة أوجبت
نقصان عشر قيمة فأوجبت عشر الدية لأن قيمة الحر ديته. عناية. قوله: (به يفتى) وبه
أخذ الحلواني، وبه قال الأئمة الثلاثة. قال ابن المنذر: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم.
معراج. قوله: (لو الجناية في وجه ورأس) لأنهما موضع الموضحة. جوهرة. قوله: (أو
تعسر على المفتي) أي ما اعتبره الكرخي. قوله: (مطلقاً) أي في الوجه والرأس أو غيرهما،
وهذا الإطلاق بالنظر إلى قوله ((أو تعسر)). قوله: (وقيل الخ) في موضع جر بإضافة زيادة

٢٤٣
كتاب الديات
النفقة، وأجرة الطبيب والأدوية إلى أن يبرأ (ولا قصاص) في جميع الشجاج (إلا في
الموضحة عمداً) وما لا قود فيه يستوي العمد والخطأ فيه، لكن ظاهر المذهب
وجوب القصاص فيما قبل الموضحة أيضاً. ذكره محمد في الأصل، وهو الأصح.
درر ومجتبى وابن الكمال وغيرها لإمكان المساواة، بأن يسبر غورها بمسبار ثم
يتخذ حديدة بقدره فيقطع، واستثني في الشرنبلالية السمحاق فلا يقاد إجماعاً، كما
لا قود فيما بعدها كالهاشمة والمنقلة بالإجماع، وعزاه للجوهرة. فليحفظ.
قال في المجتبى: ولا قود في جلد رأس وبدن ولحم خد وبطن وظهر، ولا في
لطمة ووكزة ووجاءة،
إليه. قال القهستاني بعده: وهذا كله إذا بقي للجراحة أثر، وإلا فعندهما لا شيء عليه،
وعند محمد: يلزمه قدر ما أنفق إلى أن يبرأ، وعن أبي يوسف: حكومة العدل في الألم ا
هـ. ويأتي تمامه آخر الفصل. قوله: (ولا قصاص في جميع الشجاج) أي ما فوق الموضحة
إجماعاً وما دونها على الخلاف ط. قوله: (إلا في الموضحة عمداً) أي إذا لم يختل به عضو
آخر، فلو شجّ موضحة عمداً فذهبت عيناه فلا قصاص عنده فتجب الدية فيهما، وقالا:
في الموضحة قصاص وفي البصر دية. شرح المجمع عن الكافي. قوله: (وجوب القصاص)
أي في العمد. قوله: (وهو الأصح) وفي الكافي: هو الصحيح لظاهر قوله تعالى
﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] ويمكن اعتبار المساواة. معراج. وبه أخذ عامة
المشايخ. تاترخانية. قوله: (بأن يسبر غورها) السبر: امتحان غور الجرح وغيره كالاستبار
والغور القعر من كل شيء، والسبار ككتاب، والمسبار ما يسبر به الجرح. قاموس. قوله:
(واستثنى في الشرنبلالية السمحاق) حيث قال: إلا السمحاق فإنه لا قصاص فيه إجماعاً
لعدم المماثلة لأنه لا يقدر أن يشقّ حتى ينتهي إلى جلدة رقيقة فوق العظم اهـ.
أقول: لكنه مخالف لما ذكره عامة شراح الهداية وغيرهم، فإنهم صرحوا بأن ظاهر
الرواية وجوب القصاص فيما قبل الموضحة وهو ستة من الحارصة إلى السمحاق اهـ.
قوله: (كالهاشمة والمنقلة) لأن فيهما كسر عظم فلا تمكن المساواة، وكذا الآمة لغلبة
الهلاك فيها، ولا يخفى أن هذا عند عدم السراية. قوله: (وعزاه للجوهرة) وعزاه ط
للبحر الزاخر. قوله: (ولا قود في جلد رأس) لعله على غير ظاهر الرواية، وكذا يقال في
لحم الخد ويحمل في الرأس على السمحاق، وأما جلد البدن ولحم البطن والظهر فقال في
الهندية: والجراحات التي هي في غير الوجه والرأس فيها حكومة عدل إذا أوضحت
العظم وكسرته إذا بقي لها أثر، وإلا فعندهما لا شيء عليه، وعند محمد: يلزمه قيمة ما
أنفق إلى أن يبرأ. كذا في محيط السرخسي اهـ ط. قوله: (ولا في لطمة) اللطم: ضرب
الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، والوكز: الدفع والضرب بجمع الكف. قاموس.

٢٤٤
كتاب الديات
وفي سلخ جلد الوجه كمال الدية (وفي) كل أصابع اليد الواحدة نصف دية ولو مع
الكف (لأنه تبع للأصابع) ومع نصف ساعد نصف دية (للكف) وحكومة عدل
لنصف الساعد، وكذا الساق (وفي) قطع (كف وفيها أصبع أو أصبعان عشرها أو
خمسها) لفّ ونشر مرتب (ولا شيء في الكف) عند أبي حنيفة، كما لو كان في
الكف ثلاث أصابع فإنه لا شيء في الكف إجماعاً، إذ للأكثر حكم الكل.
وفي جواهر الفتاوى: ضرب يد رجل وبرىء إلا أنه لا تصل يده إلى قفاه
فبقدر النقصان يؤخذ من جملة الدية، إن نقص الثلثان فثلثا الدية وهكذا، وأقره
المصنف. ولو قطع مفصلاً من أصبع فشلّ الباقي أو قطع الأصابع فشلّ الكف لزم
دية المقطوع فقط وسقط القصاص، فافهمه
والوجء: الضرب باليد وبالسكين. قاموس. قال ط: والمراد ضربه باليد لأن الوج.
بالسكين داخل في الجراحات، فالثلاثة راجعة إلى الضرب باليد، وما ذكره لا ينافي ثبوت
التعزير. قوله: (وفي سلخ جلد الوجه كمال الدية) لأن فيه تفويت الجمال على الكمال.
قوله: (نصف دية للكف) أي مع الأصابع. قوله: (وفيها أصبع) غير مقيد، لأنه إذا لم
يبق من الأصبع إلا مفصل واحد ففي ظاهر الرواية عند أبي حنيفة: يجب فيه أرش ذلك
المفصل ويجعل الكف تبعاً له، لأن أرش ذلك المفصل مقدر، وما بقي شيء من الأصل،
وإن قل فلا حكم للتبع.
ثم اعلم أنه إذا قطع الكف ولا أصابع فيها، قال أبو يوسف: فيها حكومة العدل،
ولا يبلغ بها أرش أصبع، لأن الأصبع الواحدة تتبعها الكف على قول أبي حنيفة فلا تبلغ
قيمة التبع قيمة المتبوع. كفاية. قوله: (عند أبي حنيفة) وعندهما ينظر إلى أرش الكف
والأصبع فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير. هداية. قوله: (فإنه لا شيء في
الكف) بل عليه للأصابع ثلاثة أعشار الدية. قوله: (إذ للأكثر حكم الكل) أي في تبعية
الكف للأصابع، فكما يتبع الخمسة وهي الكل يتبع الثلاثة، فلا يجب إلا دية الأصابع
الثلاثة، ولا شيء في الكف لتبعيته لها، وهذا التعليل في الحقيقة إنما هو لقولهما أما عنده
فالكف يتبع الأقل أيضاً كما مر. قوله: (فبقدر النقصان) أي من قيمته لو فرض عبداً مع
هذا العيب وبدونه على قياس ما مر. تأمل. قوله: (فشل الباقي) أي من تلك الأصبع.
قوله: (لزم دية المقطوع فقط) يعني دية الأصبع بتمامها في المسألة الأولى، ودية الأصابع
كلها في الثانية، ولا شيء في الكف لأنه تبع كما مر، وهذا معنى قوله ((فقط)) وليس المراد
بالمقطوع في الأولى المفصل فقط كما قد يتوهم لما ذكره العلامة الواني عن الطحاوي
والجامع الصغير البرهاني والقاضيخان أنه يجب دية الأصبع إذا شل الباقي من الأصبع ودية
الید إذا شلت الید ا هـ.

٢٤٥
كتاب الديات
وإن خالف الدرر. ذكره الشرنبلالي وسيجيء متناً (وفي الأصبع الزائدة وعين الصبيّ
وذكره ولسانه إن لم تعلم صحته ينظر) في العين (وحركة) في الذكر (وكلام) في
اللسان (حكومة عدل) فإن علمت الصحة فكبالغ في خطإ أو عمد إذا ثبت ببينة أو
بإقرار الجاني،، وإن أنكر أو قال لا أعرف صحته فحكومة العدل. جوهرة (ودخل
أرش موضحة أذهبت عقله أو شعر رأسه في الدية) لدخول الجزء في الكل كمن قطع
وفي النهاية: إذا قطع من أصبع مفصل واحد فشلّ الباقي من الأصبع أو الكف لا
يجب القصاص، ولكن تجب الدية فيما شل منه؛ إن كان أصبعاً فدية الأصبع، وإن كان
كفاً فدية الكف، وهذا بالإجماع ا هـ ونحوه في غاية البيان. وهذا إذا لم ينتفع بما بقي،
وإلا ففيه حكومة عدل. قال الزيلعي: قطع الأصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها
يكتفي بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي، وإن كان ينتفع به تجب دية المقطوع وتجب
حكومة عدل في الباقي بالإجماع، وكذا إذا كسر نصف السن واسود ما بقي أو اصفر أو
احمر تجب دية السن كله اهـ. وذكر الشرنبلالي أن المراد بقول الزيلعي يكتفي بأرش
واحد: أرش أصبع بدليل قوله: وكذا إذا كسر السن الخ. قوله: (وإن خالف الدرر)
حيث قال: تجب دية المفصل فقط إن لم ينتفع بما بقي، والحكومة فيما بقي إن انتفع به !
هـ. فإن الصواب أن يقول: دية الأصبع، وكأنه أوهمته عبارة الزيلعي المارة وقد علمت
المراد بها، فافهم. قوله: (وسيجيء) أي بعد أسطر. قوله: (وفي الأصبع الزائدة الخ) خبر
المبتدإ الآتي وهو قوله ((حكومة عدل)) وإنما لم تجب الدية في الأولى لعدم تعلق الجمال بها
وفي البواقي، لأن المقصود منها منافعها، فإذا جهل وجود المنفعة لا تجب الدية الكاملة
بالشك. قال الزيلعي: ولا يجب القصاص وإن كان للقاطع أصبع زائدة. وتمامه فيه.
قوله: (وحركة) أي للبول. قهستاني. قوله: (وكلام في اللسان) والاستهلال ليس بكلام
وإنما هو مجرد صوت، ومعرفة الصحة فيه بالكلام. هداية وغيرها. وفي القهستاني: لو
استهل ففيه الدية. وقال محمد: إن فيه الحكومة كما في الذخيرة. قوله: (فکبالغ) وكذا في
غير ما ذكر من الأنف واليد والرجل وغيرها كالبالغ في القود بالعمد والدية بالخطأ.
قهستاني. قوله: (أو شعر رأسه) يعني جميعه، أما إذا تناثر بعضه أو شيء يسير منه فعليه
أرش الموضحة ودخل فيه الشعر، وذلك أن ينظر إلى أرش الموضحة وإلى الحكومة في
الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر دخل الأقل
في الأكثر، وهذا إذا لم ينبت شعره؛ أما إذا نبت ورجع كما كان لم يلزمه شيء. جوهرة.
قوله: (لدخول الجزء في الكل) لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء، فصار كما
إذا أوضحه ومات، وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت سقط.
هداية. ولم يدخل أرش الموضحة في غير هذين. جوهرة. قوله: (كمن قطع أصبعاً الخ)

٠٠
٢٤٦
كتاب الدیات
أصبعاً فشلت اليد (وإن ذهب سمعه أو بصره أو نطقه لا) تدخل لأنه كأعضاء
مختلفة، بخلاف العقل لعود نفعه للكل (ولا قود إن ذهبت عيناه، بل الدية فيهما)
خلافاً لهما (ولا يقطع أصبع شلّ جاره) خلافاً لهما (و) لا (أصبع قطع مفصله
الأعلى فشل ما بقي) من الأصابع (بل دية المفصل والحكومة فيما بقي، ولا) قود
(بكسر نصف سن أسود) أو أصفر أو أحمر (باقيها بل كل دية السن) إذا فات منفعة
المضغ، وإلا فلو مما يرى حال التكلم
فإن دية الأصبع تدخل في دية اليد. قوله: (لا تدخل) فعليه أرش الموضحة مع الدية،
وهذا إذا لم يحصل من الجناية موت، أما إذا حصل سقط الأرش ووجبت الدية في ثلاث
سنين في ماله لو عمداً، وعلى العاقلة لو خطأ كما في الجوهرة. قوله: (لأنه كأعضاء
مختلفة) أفرد الضمير للعطف بأو، وفي بعض النسخ ((لأنها)). قوله: (ولا قود) أي في
الشجة بأن شجه فذهبت عيناه بل الدية فيهما مع أرش الشجة. قوله: (خلافاً لهما)
فعندهما: في الموضحة القصاص وفي العينين الدية. منح. قوله: (ولا يقطع أصبع شل
جاره) بل يجب أرش كل واحد منهما كاملاً. منح. والأصبع قد يذكر. قاموس. قوله:
(خلافاً لهما) فعندهما عليه القصاص في الأولى والأرش في الأخرى. جوهرة. ولو قال
المصنف: ولا قود إن ذهب عيناه أو قطع أصبعاً فشل جاره بل الدية فيهما خلافاً لهما
لكان أظهر. قوله: (من الأصابع) الأظهر قول الهداية: من الأصبع. قوله: (بل دية
المفصل والحكومة فيما بقي) كذا في الهداية والكافي والملتقى، وهو محمول على ما إذا كان
ينتفع بما بقي كما قدمناه عن الزيلعي، فلا ينافي ما قدمناه عن شروح الهداية وغيرها من
وجوب دية الأصبع، لكن حمله في العزمية على أنه قول آخر، واستبعد التوفيق بالانتفاع
وعدمه بأن الشلل لا يفارقه عدم الانتفاع به لا محالة. تأمل. وأما عبارة الدرر فهي سهو
كما تقدم التنبيه عليه، فافهم. ولم يتعرض لذكر الخلاف هنا إشارة إلى أنهما لا يقولان
بالقصاص هنا، بخلاف ما مر لما في التاترخانية أن أصحابنا اتفقوا في العضو الواحد إذا
قطع بعضه فشلّ باقيه أو شل ما هو تبع للمقطوع: أي كالكف أنه لا قصاص. واختلفوا
في عضوين ليس أحدهما تبعاً للآخر ا هـ: أي كالأصبع وجاره فإنه لا قصاص في الأصبع
عنده خلافاً لهما كما مر، والمراد عضوان غير متباينين، وإلا فأرش أحدهما لا يمنع قود
الآخر عنده أيضاً كما يأتي قريباً. قوله: (أو أصفر أو أحمر) أي أو دخله عيب بوجه ما.
مكي عن الكافي ط. وما ذكره في الاصفرار هو المختار كما في الدرر. وبه جزم في التبيين
أولًا، لكن ذكر بعده بنحو ورقة فيما لو اصفرت بالضرب وجوب الحكومة، لأن الصفرة
لا توجب تفويت الجمال ولا المنفعة، إلا أن كمال الجمال في البياض اهـ. ولعلهم فرقوا
بين الاصفرار بالكسر والاصفرار بالضرب. تأمل. قوله: (وإلا فلو مما يرى الخ) عبارة

٢٤٧
كتاب الدیات
فالدية أيضاً، وإلا فحكومة عدل. زيلعي. فقول الدرر: وإلا فلا شيء فيه، فيه ما
فيه، ثم الأصل أن الجناية متى وقعت على محلين متباينين حقيقة فأرش أحدهما لا
يمنع قود الآخر، ومتى وقعت على محل وأتلفت شيئين فأرش أحدهما يمنع القود
(ويجب الأرش على من أقاد سنه) بعد مضيّ حول (ثم نبت) بعد ذلك لتبيين الخطأ
حينئذ وسقط القود للشبهة. وفي الملتقى: ويستأني في اقتصاص السن والموضحة
حولًا. وكذا لو ضرب سنه فتحركت، لكن في الخلاصة الكبير: الذي لا يرجى
نباته لا يؤجل، به یفتی.
قلت: وقد يوفق بما نقله المصنف وغيره عن النهاية: الصحيح تأجيل البالغ
ليبرأ لا سنة لأن نباته نادر (أو قلعها فردت) أي ردها صاحبها (إلى مكانها ونبت
عليها اللحم) لعدم عود العروق كما كانت في النهاية. قال شيخ الإسلام:
الإمام محمد مطلقة قال في الكفاية وغيرها: ويجب أن يكون الجواب فيها على التفصيل
الخ. قوله: (فالدية أيضاً) لأنه فوت جمالاً ظاهراً على الكمال. كفاية. قوله: (فيه ما فيه)
أجيب عنه بأن المعنى فلا شيء فيه مقدر فلا ينافي وجوب حكومة العدل ط. قوله:
(متباينين حقيقة) كيد ورجل ط. قوله: (على محل) كموضحة أزالت عقله أو سمعه أو
بصره أو نطقه، وسواء كان المحل عضواً واحداً أو عضوين غير متباينين كأصبع شلّ جاره
خلافاً لهما في العضوين كما مر. قوله: (ويجب الأرش) أي خمسمائة درهم. هداية.
قوله: (أقاد سنه) يقال أقاد القاتل بالقتيل إذا قتله به كما في المغرب والقاموس، فيتعدى
إلى الأول بالهمزة وإلى الثاني بالباء، وعليه فحقه أقاد بسنه. تأمل. قوله: (ثم نبت) أي
كله غير معوج كما سيأتي. قوله: (بعد مضيّ حول) أفاد أنه ليس له القود قبله كما
يصرح به قوله بعد ذلك: أي بعد الإقادة. قوله: (لتبين الخطأ) أي في القصاص، لأن
الموجب له فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى، فانعدمت الجناية. هداية.
قوله: (للشبهة) أي شبهة وجوب القصاص قبل النبات ط. قوله: (ويستأني) بسكون
الهمزة وتخفيف النون: أي ينتظر، وينبغي للقاضي أن يأخذ من القالع ضميناً كما في
الكفاية. قوله: (وكذا) أي يستأني حولًا. قوله: (لكن في الخلاصة) حيث قال: قلع سن
بالغ لا يؤجل سنة إنما ذلك في الصبي، ولكن ينتظر حتى يبرأ موضع السن، أما إذا
ضربه فتحرك ينتظر حولًاً، وفي نسخة السرخسي: يستأني حولاً في الكبير الذي لا يرجى
نباته في الكسر والقلع، وبالأول يفتى ا هـ ملخصاً. قوله: (وقد يوفق الخ) أي بحمل ما
في الملتقى على الصغير وما في الخلاصة على الكبير كما هو صريح عبارتها. قوله: (أو
قلعها فردت) أي قبل القود ط. قوله: (لعدم عود العروق) علة لوجوب الأرش ط.
٤٠

٢٤٨
کتاب الدیات
إن عادت إلى حالتها الأولى في المنفعة والجمال لا شيء عليه كما لو نبتت (وكذا
الأذن) إذا ألصقها فالتحمت يجب الأرش لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه. درر (إلا
إن قلعت) السن (فنبتت أخرى فإنه يسقط الأرش عنده كسن صغير) خلافاً لهما،
ولو نبتت معوجة فحكومة عدل، ولو نبتت إلى النصف فعليه نصف الأرش، ولا
شيء في ظفر نبت کما کان (أو التحم شجہ أو) التحم (جرح) حاصل ذلك
(بضرب ولم يبق) له (أثر) فإنه لا شيء فيه. وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم
وهي حكومة عدل. وقال محمد: قدر ما لحقه من النفقة إلى أن يبرأ من أجرة
الطبيب وثمن دواه. وفي شرح الطحاوي فسر قول أبي يوسف أرش الألم بأجرة
الطبيب والمداواة، فعليه لا خلاف بينهما، قاله المصنف وغيره.
ووجوبه هنا على الجاني. قوله: (إن عادت) أي إن تصوّر عودها. قوله: (لأنها لا تعود)
الظاهر جريان ما قاله شيخ الإسلام هنا أيضاً. تأمل. قوله: (فإنه يسقط الأرش) أي عن
الجاني لانعدام الجناية معنى. قوله: (كسن صغير) فإنه لا يجب الأرش بالإجماع إذا نبتت،
لأنه لم تفت عليه منفعة ولا زينة. هداية. قوله: (خلافاً لهما) حيث قالا: عليه الأرش
كاملاً لتحقق الجناية والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى. هداية. قوله: (فحكومة عدل) أي
عند أبي حنيفة. زيلعي. ولو نبتت سوداء جعل كأنها لم تنبت. تاتر خانية. قوله: (ولا شيء
في ظفر الخ) فهو كالسن. بقي ما إذا لم ينبت، قال في الاختيار: وفي قلع الأظفار فلم تنبت
حكومة عدل لأنه لم يرد فيها أرش مقدرا هـ. وإن نبت الظفر على عيب فحكومة دون
الأولى. ظهيرية. قوله: (ولم يبق له أثر) فإن بقي له أثر: فإن شجة لها أرش مقدر لزم، وإلا
فحكومة. قوله: (فإنه لا شيء فيه) أي عند الإمام كنبات السن. وفي البرجندي عن الخزانة
والمختار قول أبي حنيفة. در منتقى. وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، لكن قال في
العيون: لا يجب عليه شيء قياساً، وقالا: يستحسن أن تجب حكومة عدل مثل أجرة
الطبيب، وهكذا كل جراحة برئت اهـ ملخصاً من تصحيح العلامة قاسم.
قال السائحاني: ويظهر لي رجحان الاستحسان، لأن حق الآدمي مبني على
المشاححة اهـ. وفي البزازية: لا شيء عليه عند محمد، وهذا قياس قول الإمام أيضاً، وفي
الاستحسان الحكومة وهو قول الثاني. قال الفقيه: الفتوى على قول محمد إنه لا شيء عليه
إلا ثمن الأدوية. قال القاضي: أنا لا أترك قولهما: وإن بقي أثر يجب أرش ذلك الأثر
إن منقلة مثلاً فأرش المنقلة اهـ. قال الرملي: وتأمل ما بينه وبين ما هنا من المخالفة في
سوق الخلاف، وما هنا هو المذكور في الزيلعي والعيني وغالب الشروح. قوله: (وهي
حكومة عدل) أنث الضمير مراعاة للخبر. قوله: (قاله المصنف) وغيره كالزيلعي. قوله:

٢٤٩
كتاب الديات
قلت: وقد قدمنا نحوه عن المجتبى وذكر هنا عنه روايتين، فتنبه (ولا يقاد
جرح إلا بعد برئه) خلافاً للشافعي (وعمد الصبيّ والمجنون) والمعتوه (خطأ) بخلاف
السكران والمغمى عليه (وعلى عاقلته الدية) إن بلغ نصف العشر فأكثر ولم يكن من
العجم وإلا ففي ماله. درر (ولا كفارة ولا حرمان إرث) خلافاً للشافعي، ولو جنّ
بعد القتل قتل، وقيل لا. وتمامه فيما علقته على الملتقى.
(وقد قدمنا) أي في باب القود فيما دون النفس نحوه: أي نحو ما ذكره الطحاوي. قوله:
(وذكر هنا) أي صاحب المجتبى في شرح هذه المسألة عنه: أي عن أبي يوسف روايتين
حيث قال: وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم. وقال محمد: عليه أجرة الطبيب وثمن
الأدوية وهو رواية عن أبي يوسف زجراً للسفيه وجبراً للضرر. وإنما أوجب أبو يوسف
أرش الألم وأراد به حكومة عدل، وهو أن يقوّم عبداً صحيحاً ويقوم بهذا الألم.
ثم قال: قلت: فسر حكومة العدل عند أبي يوسف بأجرة الطبيب، وهكذا رأيته في
غير موضع أنه أراد أجرة الطبيب وثمن الأدوية. وقال القدوري: إن أجرة الطبيب قول
محمد. قوله: (فتنبه) أشار به إلى أن تفسير الطحاوي إنما يتأتى على إحدى روايتين عن أبي
يوسف ط. قوله: (ولا يقاد جرح إلا بعد برئه) لما روي («أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن
يقتصّ من جرح حتى يبرأ صاحبه)) رواه أحمد والدارقطني، ولأن الجراحات يعتبر فيها
مآلها لاحتمال أن تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء فيستقرّ به.
زيلعي. قوله: (خطأ) أي في حكم الخطأ في وجوب المال. قوله: (بخلاف السكران
والمغمى عليه) كذا في القهستاني، والظاهر أن المراد السكران بغير مباح زجراً له، وإلا
فالعمد لا بد فيه من القصد، والسكران بمباح لا قصد له ولا زجر عليه. تأمل. وكذا
يقال في المغمى، فإنه لا قصد له كالنائم بل هو أشد، وأيضاً فالصبيّ له قصد بالجملة،
وقد جعل عمده خطأ فهذا أولى، فتأمل وراجع. وفي الأشباه: السكران من محرم
مكلف، وإن من مباح فلا فهو كالمغمى عليه. قوله: (وعلى عاقلته) الأولى عاقلتهما.
قوله: (إن بلغ) الأولى بلغت. قوله: (نصف العشر) هو خمسمائة في الرجل ومائتان
وخمسون في المرأة. قهستاني. قوله: (وإلا ففي ماله) أي بأن لم تبلغ نصف العشر، فإنه
يسلك فيه مسلك الأموال. زيلعي. أو كان من العجم فإن المختار فيهم أنه لا عاقلة لهم
كما سيأتي. قوله: (ولا كفارة) لأنهما لا ذنب لهما تستره، وحرمان الإرث عقوبة وليسا
من أهلها، وأما حرمان الصبي المرتد من ميراث أبيه فلاختلاف الدين لا جزاء للردة.
قوله: (وتمامه فيما علقته على الملتقى) حيث قال: وفيه إشعار بأنه لو جنّ بعد ما قتل
قتل، وهذا لو الجنون غير مطبق، وإلا فيسقط القود. كذا ذكره شيخ الإسلام. وعنهما:
لا يقتل مطلقاً إلا إذا قضى عليه بالقود. وفي المنتقى: لو جن قبل الدفع إلى وليّ القتيل لم

٢٥٠
کتاب الدیات
(صبيّ ضرب سن صبي فانتزعها ينتظر بلوغ المضروب) إن بلغ ولم ينبت فعلى
عاقلته الدية، ولو من العجم ففي ماله. درر. وسنحققه في المعاقل.
مهمة: حكومة العدل لا تتحملها العاقلة مطلقاً على الصحيح كما في تنوير
البصائر معزياً للتاترخانية، والله أعلم.
فَضْلٌ فِي الْجَنِینِ
(ضرب بطن امرأة حرة) حامل
يقتل، كما لو عته بعد القتل وفيه الدية في ماله. قهستاني عن الظهيرية ا هـ. وتقدمت
المسألة في فصل ما يوجب القود. قوله: (ينتظر بلوغ المضروب) الذي تحرر مما قدمناه في
هذا الفصل أن المضروب لو كان بالغاً يؤجل حتى يبرأ، ولو كان صبياً يؤجل حولًاً، وأما
تأجيله إلى البلوغ فالظاهر أنه قول آخر، أو أنه خاص بما إذا كان الضارب صبياً
كالمضروب، ولكنه يحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا كان الضارب بالغاً، فليتأمل. قوله:
(ولم ينبت) أما إذا نبت فلا شيء عليه كما تقدم ط. قوله: (وسنحققه في المعاقل) أي
نحقق أن الدية في العجم من مال الجاني ط. قوله: (مطلقاً) أي وإن كانت أكثر من أرش
الموضحة ط. قوله: (كما في تنوير البصائر) عبارته مهمة: حکومة العدل إن كانت دون
أرش الموضحة أو مثل أرش الموضحة لا تتحمله العاقلة، وإن كانت أكثر من ذلك بيقين
فلا، رواية عن أصحابنا رحمهم الله تعالى. وقد اختلف فيه المتأخرون، قال شيخ الإسلام:
الصحيح أنه لا تتحمله العاقلة. كذا في التاتر خانية ا هـ ط. والله تعالى أعلم.
فَضْلٌ فِي الْجَنِينِ
لما أنهى الكلام على أحكام الأجزاء الحقيقية عقبه بأحكام الجزء الحكمي وهو الجنين
لكونه في حكم الجزء من الأم، وهو فعيل بمعنى مفعول من جنه: إذا ستره من باب
طلب، وهو الولد ما دام في الرحم ط ملخصاً. ويكفي استبانة بعض خلقه كظفر وشعر
كما سيأتي متناً. قوله: (ضرب بطن امرأة) وكذا لو ضرب ظهرها أو جنبها أو رأسها أو
عضواً من أعضائها، فتأمل. رملي. ونحوه في أبي السعود عن التحريري. وقال
السائحاني: يؤخذ مما يأتي من قوله أسقطته بدواء أو فعل أن البطن والضرب ليسا بقيد،
حتى لو ضرب رأسها أو عالجت فرجها ففيه الضمان كما صرحوا به اهـ.
وقال في الخيرية: وقد أفتى والد شيخنا أمين الدين بن عبد العال: إذا صاح على
امرأة فألقت جنيناً لا يضمن، وإذا خوّفها بالضرب يضمن.
وأقول: وجه الفرق أن في موتها بالتخویف وهو فعل صادر منه نسب إليه،
وبالصياح موتها بالخوف الصادر منها، وصرحوا أنه لو صاح على كبير فمات لا يضمن،
وأنه لو صاح عليه فجأة فمات منها تجب الدية.

٢٥١
کتاب الدیات
خرج الأمة والبهيمة، وسيجيء حكمهما.
قلت: بل الشرط حرية الجنين دون أمه، كأمة علقت من سيدها أو من
المغرور، ففيه الغرة على العاقلة. درر عن الزيلعي. فالعجب من المصنف كيف لم
يذكره (ولو) كانت (المرأة كتابية أو مجوسية) أو زوجته (فألقت جنيناً ميتاً) حراً
(وجب) على العاقلة (غرة) غرة الشهر أوله، وهذه أول مقادير الدية (نصف عشر
الدية) أي دية الرجل لو كان الجنين ذكراً، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما
خمسمائة درهم (في سنة) وقال الشافعي: في ثلاث سنين كالدية. وقال مالك: في ما
وأقول: لا مخالفة لأنه في الأول مات بالخوف المنسوب إليه، وفي الثاني بالصيحة
فجأة المنسوبة إلى الصائح، والقول للفاعل أنه مات من الخوف، وعلى الأولياء البينة أنه
من التخويف. وعلى هذا فلو صاح على المرأة فجأة فألقت من صيحته يضمن، ولو ألقت
امرأة غيرها لا يضمن لعدم تعديه عليها، فتأمله فإنه تحرير جيدا هـ ملخصاً. قوله:
(خرج الأمة والبهيمة) فيه نشر مشوش. قوله: (وسيجيء حكمهما) أي في هذا الفصل.
قوله: (أو من المغرور) كما لو تزوجها على أنها حرة أو شراها فاستحقت وقد علقت منه.
قوله: (فالعجب من المصنف كيف لم يذكره) أي مع شدة متابعته للدرر، فكان عليه أن
يسقط التقييد بالحرية أولًا ويذكره بعد قوله ((فألقت جنيناً ميتاً) كما فعل الشارح، أو
يقول: ضرب بطن امرأة حامل. بحر لئلا يوهم أن حرية الأم شرط. قوله: (غرة الشهر
أوله الخ) بيان لوجه التسمية. قوله: (وهذه أول مقادير الدية) فإن أقل أرش مقدر نصف
العشر كما مر في الشجاج. قوله: (أي دية الرجل الخ) يعني أن المراد من الدية في كلام
المصنف دية الرجل، ونصف عشرها هو خمسمائة درهم وذلك هو غرة الجنين ذكراً أو
أنثى، لأن غرة الجنين الأنثى عشر دية المرأة وذلك خمسمائة أيضاً، لأن دية المرأة نصف
دية الرجل.
وحاصله: أنه لا فرق بين غرة الذكر والأنثى، ولهذا لم يبين المصنف أنه ذكر أو
أنثى. قوله: (في سنة) أي على العاقلة كما سيصرح به وهذا في جنين الحرة، أما الأمة
ففي مال الضارب حالاً كما سيأتي قوله (ولنا فعله عليه الصلاة والسلام) وهو ما روي عن
محمد بن الحسن أنه قال ((بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِهَ قضَى بِأَلِغُرَّةِ عَلَى العَاقِلَةِ في سَنَّةٍ)
زيلعي.
واعلم أن وجوب الغرة مخالف للقياس. روي أن سائلاً قال لزفر: لا يخلو من أنه
مات بالضرب ففيه دية كاملة، أو لم ينفخ فيه الروح فلا شيء فيه، فسكت زفر، فقال له
السائل: أعتقتك سائبة، فجاء زفر إلى أبي يوسف فقال: التعبد التعبد: أي ثابت بالسنة

٢٥٢
کتاب الدیات
له ولنا فعله عليه الصلاة والسلام (فإن ألقته حياً فمات فدية كاملة، وإن ألقته ميتاً
فماتت الأم فدية) في الأم (وغرة) في الجنين لما تقرّر أن الفعل يتعدد بتعدد أثره،
وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لو ميتين فأكثر اهـ.
قلت: وظاهره تعدد الدية ولم أره، فليراجع (وإن ماتت فألقته ميتاً فدية فقط)
وقال الشافعي: غرة ودية (وإن ألقته حياً بعد ما ماتت يجب عليه ديتان كما إذا ألقته
حياً وماتا، وما يجب فيه) من غرة أو دية (يورث عنه وترث) منه (أمه ولا يرث
ضاربه) منها (فلو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتاً فعلى عاقلة الأب غرة، ولا
يرث منها) لأنه قاتل (وفي جنين الأمة) الرقيق الذكر (نصف عشر قيمته لو حياً،
من غير أن يدرك بالعقل. عناية ملخصاً. قوله: (فإن ألقته حياً) تثبت حياته بكل ما يدل
على الحياة من الاستهلال، والرضاع، والنفس، والعطاس وغير ذلك. أما لو تحرك عضو
منه فلا، لأنه قد يكون من اختلاج أو من خروج من ضيق ا هـ ط عن المكي. قوله:
(فدية كاملة) أي وكفارة كما في الاختيار وسيأتي لأنه شبه عمد أو خطأ، والدية على
العاقلة هنا أيضاً، وبه صرح في الجوهرة والاختيار، فقول المصنف في المنح على الضارب
على حذف مضاف، أو مبني على الصحيح من أن الوجوب على الضارب أولاً، ثم
تتحمله عنه العاقلة كما قدمناه في فصل الفعلين، ولذا لم يقل في ماله. تأمل. قوله: (وإن
ألقته ميتاً فماتت الأم الخ) بيان لموت كل منهما وهو أربع صور، لأن خروجه إما في حال
حياة الأم فقط أو حال موتهما أو موتها فقط أو حياتهما. قوله: (لما تقرر الخ) كما إذا
رمى فأصاب شخصاً ونفذ منه إلى آخر فقتله فإنه يجب عليه ديتان إن كانا خطأ، وإن كان
الأول عمداً يجب القصاص والدية. زيلعي. قوله: (وظاهره تعدد الدية) أي لو ألقتهما
حيين فماتا. قوله: (ولم أره فليراجع) أقول: صرح به في الجوهرة والدرر. وقال الرملي:
وفي شرح الطحاوي: ولو ألقت جنينين تجب غرتان وإن أحدهما حياً فمات والآخر ميتاً
فغرة ودية، وإن ماتت الأم ثم خرجا ميتين تجب دية الأم وحدها إلا إذا خرجا حيين فماتا
فثلاث ديات، وعلى هذا يقاس، وإن خرج أحدهما قبل موت الأم والآخر بعد موتها وهما
ميتان ففي الذي خرج قبل الغرة ولا شيء في الذي خرج بعد، والذي خرج قبل موت
أمه لا يرث من دية أمه شيئاً وترث الأم منه، والآخر لا يرث من أحد، ولا يورث عنه
إلا إذا خرج حياً ثم مات ففيه الدية كاملة، ويرثها ورثته. كذا في التاترخانية مختصراً اهـ.
قوله: (فدية فقط) لأن موت الأم سبب لموته ظاهراً، إذ حياته بحياتها وتنفسه بتنفسها
فيتحقق موته بموتها، فلا يكون في معنى ما ورد به النص، إذ الاحتمال فيه أقل فلا
يضمن بالشك. زيلعي. قوله: (ولا يرث ضاربه منها) أي ولا من غيرها لأنه قاتل
مباشرة. قوله: (وفي جنين الأمة) أي الذي ألقته ميتاً كما هو موضوع المسألة. قوله ((لو

٢٥٣
کتاب الدیات
وعشر قيمته لو أنثى) لما تقرر أن دية الرقيق قيمته، ولا يلزم زيادة الأنثى لزيادة
قيمة الذكر غالباً، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يمكن الوقوف على كونه ذكراً أو أنثى
فلا شيء عليه، كما إذا ألقي بلا رأس، لأنه إنما تجب القيمة إذا نفخ فيه الروح
ولا تنفخ من غير رأس. ذخيرة (في مال الضارب) للأمة (حالًا) ولو ألقته حياً وقد
نقصتها الولادة فعليه قيمة الجنين لا نقصانها لو بقيمته وفاء به، وإلا فعليه إتمام
ذلك. مجتبى.
وقال أبو يوسف: فيه نقصانها كالبهيمة. وقال الشافعي: فيه عشر قيمة
حياً)) راجع إلى قيمته: أي قيمته لو فرض حياً: أما لو ألقته حياً ثم مات من ضربه ففيه
القيمة بتمامها كما سيشير إليه الشارح. وقوله ((الرقيق)) احتراز عما إذا كان من مولاها أو
من المغرور فإنه حر، وفيه الغرة على العاقلة كما قدمه. وقوله ((لو أنثى)) مقابل قوله
((الذكر)) لا قوله ((لو حياً). قوله: (ولا يلزم زيادة الأنثى) أي فيما إذا كانت قيمتها أكثر
من قيمة الغلام لأنه نادر، والغالب زيادة قيمة الذكر.
أقول: وفيه نظر. وقد يقال: لا محذور في اللزوم المذكور، لأن اعتبار زيادة الذكر
على الأنثى إنما هو في الأحرار لشرف الحرية، لا في الأرقاء لأنهم كالمتاع ولذا لم تقدر لهم
دية. قوله: (فلا شيء عليه) تبع فيه القهستاني. والذي في الكفاية والعناية وغيرهما أنه
يؤخذ بالمتيقن كقتل عبد خنثى خطأ، ولو ضاع الجنين ووقع النزاع في قيمته باعتبار لونه
وهيئته على تقدير حياته فالقول للضارب لإنكاره الزيادة. قوله: (كما إذا ألقى بلا رأس)
تنظير لا تمثيل.
أقول: وسيأتي أن ما استبان بعض خلقه كتامّ الخلقة، ولعل المراد بعد استبانة
الرأس إذ لا حياة بدونه، بخلاف غيره من الأعضاء. تأمل. قوله: (في مال الضارب)
لأن العاقلة لا تعقل الرقيق. اختيار. تأمل. وقوله («للأمة)) كذا في بعض النسخ وهو
متعلق بالضارب. قال ط: وهذا حكم الجنين، وأما إذا ماتت الأم: قال في الهندية عن
الذخيرة: قال أبو حنيفة: على الضارب قيمة الأم في ثلاث سنين اهـ. فليتأمل اهـ.
أقول: والحاصل أن الجنين كعضو منها، وسيأتي آخر المعاقل أن الحرّ إذا جنى على
نفس عبد خطأ فهي على عاقلته إذا قتله، لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد. قوله: (به)
أي بنقصان الولادة. قوله: (وإلا) بأن انتقصت عشرة مثلاً وقيمة الجنين خمسة فعليه
عشرة. قوله: (وقال أبو يوسف الخ) هذا غير ظاهر الرواية عن أبي يوسف. قال في
المبسوط: ثم وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد، وهو الظاهر من قول
أبي يوسف. وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص، وإن لم يتمكن

٢٥٤
کتاب الدیات
الأم. صدر الشريعة. ولا يخفى أنها للمولى (فإن حرره) أي الجنين (سيده بعد
ضربه) ضرب بطن الأمة (فألقته) حياً (فمات ففيه قيمته حياً) للمولى لا ديته وإن
مات بعد العتق لأن المعتبر حالة الضرب، وعند الثلاثة: تجب دية، وهو رواية
عنا.
(ولا كفارة في الجنين) عندنا وجوباً بل ندباً. زيلعي (إن وقع ميتاً، وإن خرج
حياً ثم مات ففيه الكفارة) كذا صرح به في الحاوي القدسي، وهو مفهوم من
كلامهم لتصريحهم بوجوب الدية حينئذ فتجب الكفارة فيه كما لا يخفى، فليحفظ
(وما استبان بعض خلقه) كظفر وشعر (كتام فيما ذكر) من الأحكام وعدة ونفاس
كما مر في بابه (وضمن الغرّة عاقلة امرأة) حرة في سنة واحدة، وإن لم تكن لها
عاقلة ففي مالها في سنة أيضاً. صدر الشريعة.
لا يجب شيء. عناية. قوله: (بعد ضربه) فلو حرره قبله وله أب حر ففيه الغرة للأب
دون المولى. تاترخانية. قوله: (ضرب بطن الأمة) بدل من قوله ((ضربه)) وأشار إلى أن
المصدر مضاف لمفعوله، ويجوز عود الضمير إلى الجنين، فيتحد مرجع الضمائر. تأمل
قوله: (للمولى) قال أبو الليث: لم يذكر محمد أنها للمولى أو لورثة الجنين، فيجوز أن يقال
إنها للمولى لاستناد الضمائر إلى الضرب ووقت الضرب كان مملوكاً. إتقاني ملخصاً. وذكر
في التاترخانية اختلاف المشايخ فيه: فقيل لورثته، وقيل للجنين. قوله: (لأن المعتبر حالة
الضرب) لأنه قتله بالضرب السابق وقد كان في حالة الرق، فلهذا تجب القيمة دون الدية،
وتجب قيمته حياً لأنه صار قاتلاً إياه وهو حي، فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف. هداية:
يعني أوجبنا القيمة دون الدية اعتباراً بحالة الضرب، وأوجبنا قيمته حياً لا مشكوكاً في
حياته باعتبار حالة التلف، إذ لو اعتبر حالة الضرب فقط جاز أن لا يكون حياً فلا تجب
قيمته بل تجب الغرة. كفاية ملخصاً. قوله: (ففيه الكفارة) لأنه أتلف آدمياً خطأ أو شبه
عمد. قوله: (كذا صرح به في الحاوي القدسي) أقول: وكذا صرح به في الاختيار كما
قدمناه عنه، وسيذكره الشارح عن الواقعات. قوله: (وهو مفهوم الخ) فيه اعتذار عن
عدم التصريح بالتفصيل في كثير من الكتب حيث أطلقوا قولهم ((ولا كفارة في الجنين)).
قوله: (وما استبان بعض خلقه الخ) تقدم في باب الحيض أنه لا يستبين خلقه إلا بعد مائة
وعشرين يوماً، وظاهر ما قدمه عن الذخيرة أنه لا بد من وجود الرأس. وفي الشمني:
ولو ألقت مضغة ولم يتبين شيء من خلقه فشهدت ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي
ولو بقي لتصور فلا غرة فيه، وتجب فيه عندنا حكومة اهـ. قوله: (وعدة ونفاس) أي
تنقضي به العدة وتصير به أمه نفساء: قوله: (ففي مالها) أي في رواية، وعلى عاقلتها في
أ

٢٥٥
کتاب الدیات
ولا تأثم ما لم يستبن بعض خلقه، ومر في الحظر نظماً.
(أسقطته ميتاً) عمداً (بدواء أو فعل) كضربها بطنها (بلا إذن زوجها، فإن
أذن) أو لم يتعمد (لا) غرة لعدم التعدي،
رواية وهو المختار. جامع الفصولين: أي لما سيأتي آخر المعاقل أن من لا عاقلة له فالدية
في بيت المال في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى، وإن رواية وجوبها في ماله شاذة. ويأتي
تمامه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (ولا تأثم) الأنسب في التعبير ((وأثمت)) لأن الكلام
عند وجوب الغرة وهي لا تجب إلا باستبانة بعض الخلق، ثم يقول: ولو لم يستبن بعض
خلقه فلا إثم ط .
وفي الخانية قالوا: إن لم يستبن شيء من خلقه لا تأثم. قال رضي الله عنه: ولا
أقول به إذ المحرم إذا كسر بيض الصيد يضمن لأنه أصل الصيد، فلما كان مؤاخذاً
بالجزاء ثمة فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر إلا أنها لا تأثم إثم القتل ا
هـ. ولا يخفى أنها تأثم إثم القتل لو استبان خلقه ومات بفعلها. قوله: (أسقطته عمداً)
كذا قيد به في الكفاية وغيرها. قال في الشرنبلالية: وإلا فلا شيء عليها، وفي حق غيرها:
لا يشترط قصد إسقاط الولد كما في الخانية اهـ. قوله: (كضربها بطنها) وكما إذا عالجت
فرجها حتى أسقطت. كفاية. أو حملت حملاً ثقيلاً. تاترخانية: أي على قصد إسقاطه كما
علم مما مر. قوله: (فإن أذن لا) ذكره الزيلعي وصاحب الكافي وغيرهما.
وقال في الشرنبلالية: أقول: هذا يتمشى على الرواية الضعيفة لا على الصحيح لما
قال في الكافي: قال لغيره اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في الصحيح، لأن الإباحة لا
تجري في النفوس، وسقط القصاص للشبهة. وفي رواية لا يجب شيء لأن نفسه حقه،
وقد أذن بإتلاف حقه انتهى. فكذا الغرة أو دية الجنين حقه غير أن الإباحة منتفية، فلا
تسقط الغرة عن عاقلة المرأة بمجرد أمر زوجها بإتلاف الجنين، لأن أمرها لا ينزل عن
فعله، فإنه إذا ضرب امرأته فألقت جنيناً لزم عاقلته الغرة ولا يرث منها، فلو نظرنا لكون
الغرة حقه لم يجب بضربه شيء، لكن لما كان الآدمي لا يملك أحد إهدار آدميته لزم ما
قدره الشارع بإتلاف، واستحقه غير الجاني ا هـ ملخصاً.
أقول: وفيه نظر، لما صرحوا به من أن الجنين لم يعتبر نفساً عندنا لعدم تحقق
آدميته، وأنه اعتبر جزءاً من أمه من وجه ولذا لا تجب فيه القيمة أو الدية كاملة ولا
الكفارة ما لم تتحقق حياته، وقدمنا أن وجوب الغرة تعبدي، فلا يصح إلحاقه بالنفس
المحققة حتى يقال: إن الإباحة لا تجري في النفوس، فلا يلزم من تصحيح الضمان في
الفرع المار تصحيحه في هذا، وتقدم أول الجنايات أنه لو قال اقطع يدي أو رجلي لا شيء
فيه وإن سرى لنفسه، لأن الأطراف كالأموال فصح الأمر، فإلحاقه بهذا الفرع أولى، لأنه

٢٥٦
کتاب الدیات
ولو أمرت امرأة ففعلت لا تضمن المأمورة، وأما أم الولد إذا فعلته بنفسها حتى
أسقطته فلا شيء عليها لاستحالة الدين على مملوكه ما لم تستحق، فحينئذ تجب
للمولى الغرة لأنه مغرور.
وفي الواقعات: شربت داء لتسقطه عمداً: فإن ألقته حياً فمات فعليها الدية
والكفارة، وإن ميتاً فالغرة، ولا ترث في الحالين (ويجب في جنين البهيمة ما نقصت
الأم) إن نقصت (وإن لم تنقص) الأم (لا يجب) فيه (شيء) سراجية.
فرع: في البزازية: ضرب بطن امرأته بالسيف فقطع البطن ووقع أحد
الولدين حياً مجروحاً بالسيف والآخر ميتاً وبه جراحة السيف وماتت أيضاً يقتص
لأجل الزوجة لأنه عمد، وعلى عاقلته دية الولد الحيّ إذا مات، وتجب غرة الولد
١
إذا لم يكن هو الضارب فالحق له وقد رضي بإتلاف حقه، بخلاف ما إذا كان هو الضارب
فإنها حق غيره ولذا لا يرث منها، وهذا ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله. قوله: (ولو أمرت
امرأة) أي أمرت الزوجة غيرها، والظاهر أن عدم الضمان بعد أن أذن لها زوجها في
الإسقاط على ما يدل عليه سوق كلام صاحب الخلاصة، وإلا فمجرد أمر الأم لا يكون
سبباً لسقوط حق الأب، وهو ظاهر اهـ. واني. لكن ذكر عزمي أن نفي الضمان عن
المأمورة لا يلزم منه نفيه عن الآمرة إذا لم يأذن لها زوجها، وقد اعترض الشرنبلالي هنا
بنظير ما مر وعلمت ما فيه، فتدبر. قوله: (لاستحالة الدين) أي لاستحالة وجوب دین
وهو الغرة للمولى على مملوكه ط. قوله: (ما لم تستحق الخ) قال في الزيادات: اشترى أمة
وقبضها وحبلت منه ثم ضربت بطنها عمداً فأسقطته ميتاً، ثم استحقها رجل بالبينة
وقضى له بها أو بعقرها على المشتري يقال للمستحق إنها قتلت ولدها الحر، لأن ولد
المغرور حر بالقيمة والجنين الحر مضمون بالغرة فادفع أمتك أو اندها بغرته. تاتر خانية.
ثم قال في جامع الفصولين: أقول: إذا أخذ الغرة ينبغي أن يجوز للمستحق أن
يطالبه بقيمة الجنين، إذ قيام البدل كقيام المبدل ا هـ. لكن سلم له الغرة فيغرم بحسابها.
وتمامه في ط عن الهندية. قوله: (للمولى) أي المستولد. قوله: (فعليها الدية والكفارة) أي
ولو بإذن الزوج لتحقق الجناية على نفس حية فلا تجري فيها الإباحة، بخلاف ما إذا ألقته
ميتاً فتسقط الغرة عنها لو بإذنه كما مر. تأمل. قوله: (ويجب في جنين البهيمة الخ) هذا إذا
ألقته ميتاً، أما إذا ألقته حياً فمات من الضرب تجب قيمته في ماله حالة، ولا يجبر بها
نقصان الأم كما يجبر نقصان الأمة بقيمة جنينها، لأنه مال أتلفه فيضمنه مع نقصان الأم.
تأمل. رملي. قوله: (ووقع أحد الوالدين حياً الخ) أي ثم مات. قوله: (وماتت أيضاً) أي
ثم ماتت الأم أيضاً كما عبر في التاترخانية فأفاد أن موتها بعد موت الذي وقع حياً إذ لو
ماتت قبله لورث القصاص على أبيه فيسقط كما قاله المحشي الحلبي. قوله: (وتجب غرة

٢٥٧
كتاب الديات / باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره
الميت، لأنه لما ضرب ولم يعلم بالولدين في بطنها كان الضرب خطأ .
بَابُ مَا يُخدِثُهُ الرَّجُلُ في الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ
لما ذكر القتل مباشرة شرع فيه تسبباً فقال (أخرج إلى طريق العامة كنيفاً) هو
بيت الخلاء (أو ميزاباً أو جرصناً كبرج وجذع وممر علو وحوض طاقة ونحوها.
عيني. أو دكاناً جاز) إحداثه (إن لم يضرّ بالعامة) ولم يمنع منه، فإن ضرّ لم يحل كما
سيجيء (ولكل أحد من أهل الخصومة)
الولد الميت) لو أسقط تجب وعطف الغرة على الدية لكان أولى، ليفيد أنها على العاقلة
أيضاً، وإنما لم تجب فيه الدية أيضاً لعدم التحقق بحياته كما مر. قوله: (لأنه لما ضرب
الخ) تعليل لوجوب الدية على عاقلته لا في ماله، إذ لو كان الضرب بالنسبة للولد عمداً لم
تجب على العاقلة، ومقتضاه لو علم بالولدين وقصد ضربهما أيضاً أنه تجب دية الحيّ في
ماله في ثلاث سنين لسقوط القصاص بشبهة الأبوة، أما لو علم بهما ولم يقصد ضربهما بل
قصد ضرب الأم فقط لا تجب دية الحي في ماله، كمن قصد رمي شخص فنفذ منه السهم
إلى آخر. تأمل. والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا يُحدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الْطَّرِيقٍ وَغَيْرِهِ
قوله: (إلى طريق العامة) أي النافذة الواقعة في الأمصار والقرى دون الطريق في
المفاوز والصحارى لأنه يمكن العدول عنها غالباً كما في الزاهدي، وطريق العامة ما لا
يحصى قومه، أو ما تركه للمرور قوم بنوا دوراً في أرض غير مملوكة فهي باقية على ملك
العامة، وهذا مختار شيخ الإسلام والأول مختار الإمام الحلواني كما في العمادي. قهستاني.
قوله: (أو جرصنا) بضم الجيم وسكون الراء وضم الصاد المهملة، وهو دخيل: أي ليس
بعربي أصلي، فقد اختلف فيه: فقيل البرج، وقيل مجرى ماء يركب في الحائط. وعن
الإمام البزدوي: جذع يخرجه الإنسان من الحائط ليبني عليه. مغرب. قال العيني: وقيل
هو الممر على العلو وهو مثل الرف، وقيل هو الخشبة الموضوعة على جدار السطحين
ليتمكن من المرور، وقيل هو الذي يعمل قدام الطاقة لتوضع عليه کیزان ونحوها اهـ.
قوله: (كبرج الخ) حكاية للأقوال المارة في تفسير الجرصن. قوله: (ونحوها) هو في عبارة
العيني بمعنى نحو الكيزان. قوله: (أو دكاناً) هو الموضع المرتفع مثل المصطبة. عيني.
قوله: (فإن ضرّ لم يحل) كان عليه أن يقول ((فإن ضرّ أو منع لم يحل)) اهـ. وفي القهستاني:
ويحل له الانتفاع بها وإن منع عنه كما في الكرماني. وقال الطحاوي: إنه لو منع عنه لا
يباح له الإحداث ويأثم بالانتفاع والترك كما في الذخيرة. قوله: (من أهل الخصومة) هو
الحرّ البالغ العاقل، بخلاف العبيد والصبيان المحجورين. وأفاد في الدر المنتقى أن لهم

٢٥٨
كتاب الديات / باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره
ولو ذمياً (منعه) ابتداء (ومطالبته بنقضه) ورفعه (بعده) أي بعد البناء، سواء كان فيه
ضرر أو لا، وقيل إنما ينقص بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك وإلا كان تعنتاً.
زيلعي (هذا) كله (إذا بنى لنفسه بغير إذن الإمام) زاد الصفار: ولم يكن للمطالب
مثله (وإن بنى للمسلمين كمسجد ونحوه) أو بنى بإذن الإمام (لا) ينقض (وإن كان
يضرّ بالعامة لا يجوز إحداثه) لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا ضرر ولا ضرار في
ذلك بالإذن. قوله: (ولو ذمياً) لأن له حقاً في الطريق. كفاية. وعبارة التاتر خانية:
ويدخل فيه الكافر خصوصاً إذا كان ذمياً ا هـ. فتنبه. قوله: (سواء كان فيه ضرر أو لا)
هذا هو الصحيح من مذهب الإمام. وقال محمد: له المنع لا الرفع. وقال أبو يوسف: لا
ولا، وهذا إذا علم إحداثه، فلو لم يعلم جعل حديثاً فللإمام نقضه. وعن أبي يوسف:
إنما ينقضه إن ضرّ بهم. در منتقى. قوله: (وقيل الخ) قائله إسماعيل الصفار كما في
الزيلعي. قوله: (وإلا كان تعنتاً) لأنه لو أراد إزالة الضرر عن الناس لبدأ بنفسه. كفاية.
قوله: (بغير إذن الإمام) فإن أذن فليس لأحد أن يلزمه وأن ينازعه، لكن لا ينبغي للإمام
أن يأذن به إذا ضرّ بالناس بأن كان الطريق ضيقاً، ولو رأى المصلحة مع ذلك وأذن جازا
هـ. حموي عن مسكين. وفي الشمني أنه مع الضرر لا يجوز بلا خلاف، أذن الإمام أو لم
يأذن ا هـ ط. ولعل المراد بأثم به. وإن لم يكن لأحد منازعته، لأن منازعة ما يوضع بإذن
الإمام افتيات على الإمام، فلا يخالف ما قبله. تأمل. قوله: (زاد الصفار الخ) هو القيل
المتقدم المفصل فلا وجه لإعادته، وظاهر كلامهم اعتماد الإطلاق لحكايتهم، هذا القول
منسوباً إلى الصفار بعد حكاية الحكم أولاً مطلقاً، فكأنه قول الجميع، والوجه: أن النهي
عن المنكر لا يتقيد بكون الناهي متباعداً عن هذا المنكر كما سبق في الحظر ط.
أقول: هذا الوجه إنما يظهر لو كان فيه ضرر لأنه حينئذ منكر، فتدبر. قوله: (وإن
بنى للمسلمين) أي ولم يضرّ بهم كما في الكفاية والقهستاني. قوله: (أو بنى بإذن الإمام)
ظاهره أنه لو بنى بإذنه فليس لأحد منازعته وإن ضر وقدمناه صريحاً عن مسكين، ويدل
عليه ما سيأتي من عدم الضمان لو بإذن الإمام، وفي الكفاية وغيرها: قال أبو حنيفة:
لكل أحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع، وأن يكلفه الرفع بعد الوضع، سواء
كان فيه ضرر أو لا إذا وضع بغير إذن الإمام، لأن التدبير فيما يكون للعامة إلى الإمام
لتسكين الفتنة، فالذي وضع بغير إذنه يفتات على رأي الإمام فيه فلكل أحد أن ينكره عليه
اهـ. والافتيات السبق. صحاح. فافهم. قوله: (وإن كان يضر) مقابل قوله جاز إن لم
يضر. قوله: (لا ضرر ولا ضرار) أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء ولا جزاء، لأن الضرر
بمعنى الضر ويكون من واحد، والضرار من اثنين بمعنى المضارة، وهو أن تضر من
ضرك. مغرب. والضرر في الجزاء هو أن يتعدى المجازي عن قدر حقه في القصاص

٢٥٩
كتاب الديات / باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره
الإسلام)) (والقعود في الطريق لبيع وشراء) يجوز إن لم يضر بأحد، وإلا لا (على هذا
التفصيل) السابق، وهذا في النافذ (وفي غير النافذ لا يجوز أن يتصرّف بإحداث
مطلقاً) أضرّ بهم أو لا (إلا بإذنهم) لأنه كالملك الخاص بهم، ثم الأصل فيما جهل
حاله أن يجعل حديثاً لو في طريق العامة، وقديماً لو في طريق الخاصة. برجندي
(فإن مات أحد) من الناس (بسقوطها عليه فديته على عاقلته) أي عاقلة المخرج
وغيره. كفاية. قوله: (والقعود) وكذا الغرس. قهستاني. قوله: (يجوز إن. لم يضر بأحد)
الأنسب في التعبير أن يضع هذه الجملة بعد قوله ((على هذا التفصيل)) ط. قوله: (وفي غير
النافذ الخ) المراد بغير النافذة المملوكة، وليس ذلك بعلة الملك فقد تنفذ، وهي مملوكة وقد
يسدّ منفذها، وهي للعامة لكن ذلك دليل على الملك غالباً فأقيم مقامه ووجب العمل به
حتى يدل الدليل على خلافه. كفاية عن الجامع الصغير لفخر الإسلام. قوله: (لا يجوز أن
يتصرف بإحداث) أقول في الخانية: قال أبو حنيفة: الطريق لو كان غير نافذ فلأصحابه أن
يضعوا فيه الخشبة، ويربطوا فيه الدواب، ويتوضؤوا فيه، فلو عطب أحد لا يضمن، وإن
بنی أو حفر بتراً ضمن ا هـ.
وبفي جامع الفصولين: أراد أن يتتخذ طيناً فيه، فلو ترك من الطريق قدر المرور،
ويتخذ في الأحايين مرة ويرفعه سريعاً فله ذلك، ولكل إمساك الدواب على باب داره،
لأن السكة التي لا تنفذ كدار مشتركة، ولكل من الشركاء أن يسكن في بعض الدار لا أن
يبني فيها، وإمساك الدواب في بلادنا من السكنی اهـ.
وفي التاترخانية: إن فعل في غير النافذة ما ليس من جملة السكنى لا يضمن حصة
نفسه ويضمن حصة شركائه، وإن من جملة السكنى فالقياس كذلك، والاستحسان لا
يضمن شيئاً ا هـ. ومثله في الكفاية.
أقول: وبه ظهر أن المراد لا يجوز إحداث شيء مما مر كالميزاب والدكان ونحو ذلك
مما، يبقى كما أفاده السائحاني. قوله: (إلا بإذنهم) أي كلهم حتى المشتري من أحدهم بعد
الإذن لما في الخانية رجل أحدث بناء أو غرفة على سكة غير نافذة ورضي بها أهل السكة
فجاء رجل من غير أهلها واشترى داراً منها كان للمشتري أن يأمر صاحب الغرفة برفعها
اهـ. سائحاني. قوله: (لأنه كالملك) الأولى لأنه ملك بلا تشبيه كما فعل في الهداية، ودل
عليه ما قدمناه عن الجامع. قوله: (ثم الأصل الخ) فائدته أن الحديث للإمام نقضه
والقديم لا ينقضه أحد كما في القهستاني. قال السائحاني: فإن برهنا فبينة القدم في البناء
تقدم، وفي الكافي بينة الحدوث فعلها في غير البناء كمسيل واستطراق. وقال الشيخ خير
الدين عن الصغرى: يجعل أقصى الوقت الذي تحفظه الناس حدّ القديم، وهذا في غاية
الحسن اهـ. قوله: (فديته على عاقلته) وكذا لو جرحه إن بلغ أرشه أرش الموضحة، وإن

٢٦٠
كتاب الديات / باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره
لتسببه (كما) تدي العاقلة.
(لو حفر بئراً في طريق أو وضع حجراً) أو تراباً أو طيناً. ملتقى (فتلف به
إنسان) لأنه سبب (فإن تلف به) أي بواحد من المذكورات (بهيمة ضمن) في ماله
(إن لم يأذن به الإمام، فإن أذن) الإمام (في ذلك أو مات واقع في بئر طريق جوعاً أو
عطشاً أو غماً لا) ضمان، به يفتى. خلاصة. خلافاً لمحمد (ولو سقط الميزاب
فأصاب ما كان في الداخل رجلاً فقتله فلا ضمان) أصلاً لكونه في ملكه فلم يكن
تعدياً (وإن أصاب الخارج) أو وسطه. بزازية (فالضمان على واضعه) لتعديه ولو
مستأجراً أو مستعيراً وغاصباً ولا يبطل الضمان بالبيع لبقاء فعله وهو الموجب
للضمان، بخلاف الحائط المائل كما بسطه الزيلعي (ولو أصابه الطرفان) من الميزاب
كان دونه ففي ماله كفاية، وأشعر بأنه لا تجب الكفارة، ولا يحرم من الميراث كما في
الذخيرة. قهستاني. قوله: (ملتقى) زاد في الشرح: وكذا كل ما فعل في طريق العامة ١ هـ.
وفي الملتقى أيضاً: ويضمن من صب الماء في الطريق ما عطب به، وكذا إن رشه
بحيث يزلق أو توضأ به، وإن فعل شيئاً من ذلك في سكة غير نافذة وهو من أهلها أو
قعد فيها أو وضع متاعه لا يضمن، وكذا إن رشّ ما لا يزلق عادة أو رش بعض الطريق
فتعمد المار المرور عليه لا يضمن الراش، ووضع الخشبة كالمرور في استيعاب الطريق
وعدمه، وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الآمر استحساناً ا هـ. قوله: (في
ماله) لأن العاقلة تتحمل النفس دون المال. هداية. قوله: (إن لم يأذن به) أي بما ذكر من
إحداث الكنيف والجرصن والدكان، ووضع الحجر وحفر البئر في الطريق. أفاده
القهستاني. قوله: (الإمام) أي السلطان. قهستاني. قوله: (فإن أذن الخ) لأنه غير متعد
حينئذٍ، فإن للإمام ولاية عامة على الطريق إذ ناب عن العامة، فكان كمن فعله في ملكه.
قهستاني. قال في الدر المنتقى: لكن إنما يجوز الإذن إذا لم يضر بالعامة وتمامة فيه. فتنبه.
قوله: (جوعاً أو عطشاً) لأنه مات بمعنى في نفسه، والضمان إنما يجب إذا مات من
الوقوع. زيلعي. قوله: (أو غماً) أي انخناقاً بالعفونة. قال في الصحاح: يوم غم إذا كان
يأخذ النفس من شدة الحر عناية. وضبطه في الشرنبلالية بالضم، ثم نقل عن شرح المجمع
الفتح. قوله: (خلافاً لمحمد) فأوجب الضمان في الكل، ووافق أبو يوسف الإمام في
الجوع لا الغم ط. قوله: (أو وسطه) المراد وسطه الذي هو خارج عن ملك الوضع، لأن
العلة في الضمان هي التعدي بشغل هواء الطريق كما ذكره الزيلعي، وهو بهذا المعنى
يشمله لفظ الخارج فلا حاجة إليه، ولعله أراد بالخارج الطرف الأخير، فصح له ذكر
الوسط، ومحل الضمان فيه وفيما قبله إذا لم يأذن الإمام أو أرباب المحلة كما تقدم، ويدل
عليه التعليل بالتعدي اهـ. قوله: (فالضمان على واضعه) أي على عاقلته، وكذا يقال فيما
بعد لأنه تسبب ط. قوله: (كما بسطه الزيلعي) حيث قال: ولو أشرع جناحاً إلى الطريق